← Книги сунны

Книги сунны · id 18144

مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية

أبو عوانة

Полный текст (15 012 стр.). Показаны 8716–8755 · переход к 8721.

стр. 8716

٧٢٥٦ - حدثنا أبو جعفر الدارمي (١)، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة (٢) عن أنس في قوله : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (٣)، قال: فتح الحديبية، قال أصحاب النبي ﷺ هنيئًا لك يا رسول الله غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فما لنا؟ فأنزل الله : ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ إلى قوله: ﴿فَوْزًا ⦗٤٣٨⦘ عَظِيمًا﴾ (٤) قال شعبة: فأتيت الكوفة فحدثتهم بهذا الحديث عن قتادة، عن أنس، فلَمّا رجعنا إلى البصرة سألت عنه قتادة فقال: أَمّا الأَولُ فتح الحديبية فهو عن أَنس، وأَمّا هذا قول أَصحابه: هنيئًا لكَ، هذا عن عكرمة (٥).

стр. 8717

٧٢٥٧ - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا أبو النضر (١)، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة (٢)، عن أنس بن مالك، قال: سمعته يقول: أنزلت هذه الآية حين رجع النبي ﷺ من الحديبية: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (٣) (٤).

стр. 8718

باب عدد أصحاب النبي ﷺ يوم الحديبية، وأنّهم بايعوه تحت الشجرة.

стр. 8719

٧٢٥٨ - ز- حدثنا الصغاني (١)، قال: حدثنا علي بن بحر (٢)، قال: حدثنا عيسى بن يونس (٣)، عن زكريا بن أبي زائدة (٤)، عن أبي إسحاق (٥)، عن البراء، قال: نزلنا الحديبية فوجدنا ماءَها قد شربه أوائل النّاس، فجلس النبي ﷺ على البئر ثمّ دعا بدلو منها، فأخذه بفيه، ثمّ مَجَّه (٦) فيها ودعا الله، فكثر ماؤها حتى تروّى الناس منه (٧).

стр. 8720

٧٢٥٩ - حدثنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: حدثنا سفيان (١)، عن عمرو، عن جابر بن عبد الله قال: كنّا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة، فقال النبي ﷺ : "أَنتم اليوم خيرُ أهل الأرض"، قال جابر: لو كُنْتُ أُبْصِرُ لأَرَيْتُكُمُ موضع الشجرة (٢).

стр. 8721

٧٢٦٠ - ز حدثنا أبو داود الحراني (١)، قال: حدثنا الحسن بن أعين (٢)، قال: حدثنا زهير (٣)، قال: حدثنا أبو إسحاق (٤)، قال: أنبأنا البراء بن عازب، أَنّهم كانوا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة أو أَقل أو أكثر، فنزلوا على بئرٍ فنزحوها (٥)، فأتوا رسول الله ﷺ ، فأتى ⦗٤٤١⦘ البئر، فقعد على شفيرها، ثمّ قال: "ائتوني بدلو من مائها"، فأتي فبسق (٦) ودعا، ثمّ قال: "دعوها ساعة"، فأرْوَوْا أنفسهم وركابهم حتى ارتحلوا (٧).

стр. 8722

٧٢٦١ - حدثنا أحمد بن يوسف السلمي (١)، قال: حدثنا النضر بن محمد، قال: حدثنا عكرمة بن عمّار، قال: حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: خرجت إلى النبي ﷺ وأَنا غلام حدث وتركت أهلي ومالي إلى الله ورسوله -صلى الله عليه [وسلم] (٢) - فكنت تبيعًا (٣) لطلحة بن عبيد الله أخدمه وآكل معه من طعامه، فقدمنا الحديبية ونحن أربع عشرة مائة مع النبي ﷺ ، وعليها يومئذ خمسون شاة ما ترويها، فرأيت رسول الله ﷺ حين قعد ⦗٤٤٢⦘ على جَبَاها (٤) قال: فإمّا بسق فيها وإمّا دعا، فما نُزحت (٥) بعد، ثمّ إنَّ نبي الله ﷺ بايعنا تحت الشجرة، فبايعته في أَوَّل النّاس، ثُمّ بايع حتى كان في وسط من النّاس، ثمّ قال: "يا سلمة! أَلا تبايعني؟ "، قلت: يا رسول الله! بايعتك في أَوَّل النّاس، قال: "وأيضا"، ثمّ قال: "يا سلمة! أَما لك جُنَّة (٦)؟ " فاعطاني جَحَفَةً (٧) -أو قال: دَرَقَةً-، ثمّ بايع حتى إذا كان في آخر النّاس، قال: "يا سلمة: ألا تبايعني؟ " قال: قلت: يا رسول الله! قد والله بايعتك أول النّاس، وفي أوسطهم! قال: "وأيضا"، ثمّ قال: "يا سلمة أين جحفتك -أو قال: درقتك- التي أعطيتك؟ "، قال: قلت يا رسول الله! أعطيتها عمّي عامرًا، وكان أعزل (٨)، فقال رسول الله ﷺ وضحك-: "إنك كالذي قال الأُوَل: اللهم! أبغني حبيبًا أحب إلي من نفسي"، ثمّ إنّ قومًا من المشركين من أهل مكة كان بيننا وبينهم صلح حتى تمشت بعضنا في بعض، ⦗٤٤٣⦘ واختلطنا فأتيت الشجرة فكسحت (٩) شوكها ثمّ نزلت في ظلّها، ثمّ اضطجعت ووضعت سلاحي، فأتاني أربعة من المشركين يتماشون، فجلسوا إليّ، فجعلوا يقعون في النبي ﷺ ، فأبغضتهم، فتحولت إلى شجرة أخرى، فما عدا أَنْ وضعوا ثيابهم، وعلَّقُوا سلاحهم إذ نادى منادٍ من أسفل الوادي: يا للمهاجرين قُتل ابن زُنَيم (١٠)، قال: فأشُدّ عليهم حتى أقف على رؤوسهم بالسيف، ثمّ قال: والذي كرّم وجهَ محمدٍ لا يَمُدّ واحد منكم يده إلى سلاحه إلّا ضربت الذي فيه عيناه، ثمّ ضممتُ سلاحهم وسقتهم بسيفي حتى آتي بهم النبي ﷺ ، وجاء عمي عامر بمكرز (١١) أو ابن مكرز -رجل من العبَلات (١٢) - يقود به فرسه متسلحًا في سبعين رجلًا، فلمّا نظر إليهم نبي الله ﷺ ، قال: "ذروهم، يكون لهم بدءُ الفجور وثناه" (١٣)، ثمّ رجعنا إلى المدينة، فمررنا على جبلٍ بيننا وبين ⦗٤٤٤⦘ العدو فاستغفر رسول الله ﷺ لمنْ طَلَعه تلك الليلة، فطلعته ثلاث مرات أو مرتين، ثمّ قدمْنا، المدينة، فخرجتُ بفرسِ طلحةَ بن عبيد الله مع رباح غلام رسول الله ﷺ في ظَهرِ (١٤) رسول الله ﷺ ، فلمّا كان بغلسٍ (١٥) إذا نحن بعبد الرحمن بن عيينة بن بدر الفزاري؛ قد أغار على سرح (١٦) رسول الله ﷺ فاستاقَ هو وأصحابُه وقَتَلوا راعيها، فقلت: يا رباح! اركب هذا الفرس فأبلغه طلحة، وأخبر رسول الله ﷺ أنّ المشركين قَدْ أَغاروا على سَرْحه وقتلوا راعيه، قال: فأشرفت شرفًا (١٧) من الأرض، ثمّ ⦗٤٤٥⦘ ناديتُ بأعلى صوتي: يا صباحاه، ثُمّ اتَّبَعْتُ القوم أَرْمِيهِمْ بالنبل وأقول: أنا ابن الأكوع … اليوم يوم الرُّضَّع (١٨) وأهوي لرجل منهم بسهم فأضعه في نُغْضِ (١٩) الكتف، ثمّ قلت: خذها: أنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرُّضّعَ فلم أزل أرميهم بالنبل، فإذا حَمَلوا عليّ لجأت إلى شجرة ونثرت (٢٠) نبلي، فعقرت (٢١) بهم، وإذا تضايق الوادي علوتُ عليهم الجبلَ، فرميتهم بالحجارة، حتى أحرزتُ الظهر الذي أخذوا كلّه، وأخذتُ من مُشَاتهم سوى ذلك أَكثَر من ثلاثين رمحًا وثلاثين بُردةً يطرحونها، لا أَضمُّ منها شيئًا إلّا جعلته طريق رسول الله ﷺ وأصحابه، وجعلتُ عليه حجارةً علامةً ليعرفوا، فلمّا امتدّ الضحى إذا عيينة بن بدر ⦗٤٤٦⦘ أبو عبد الرحمن قد أتاه مددًا، فنزلوا يتضحون (٢٢)، وعلوتُ عليهم الجبلَ فقعدتُ، فنظر إليّ عيينة، فقال: ما هذا الذي أرى؟، فقالوا: لقب من هذا البُرَحاء (٢٣)، ما فارقنا بغلسٍ حتى هذا مكانه، قال: أَفلا إليه نَفَرٌ منكم؟ فقام إليّ أربعةٌ منهم فسندوا إلى الجبل، فلمّا دنوا مني قلت: أتعرفوني؟ أنا ابن الأكوع! والذي نفسي بيده! لا يطلبني رجل منكم فيلحقني، ولا أطلبه فيفوتني، قالوا: إنّا نظنّ، فرجعوا، ثُمّ إذا أنا بفوارس رسول الله ﷺ أولهم الأخرم الأسدي، وأبو قتادة، والمقداد بن الأسود، فانحدرت من الجبل فأعرضَ الأخرمُ وهو أَوَّلُ القوم فأخذ بعَنَانِ (٢٤) فرسه، فقلت: يا أخرم! أنذر القوم (٢٥) أن يقتطعوك حتى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه؟ فقال: يا سلمة! إنْ كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أَنّ الجنّة والنّار حقٌّ فلا تحل بيني وبين الشهادة، فتركته، فتقدم، فالتقى هو وعبد الرحمن بن عيينة، فاختلفا طعنتين، فعقر بعبد الرحمن فرسه، فطعنه عبد الرحمن فقتله، ثُمّ تحولّ على فرسه ⦗٤٤٧⦘ فالتقى عبد الرحمن، وأبو قتادة فاختلفا طعنتين، فعقر عبد الرحمن بأبي قتادة وطعنه أبو قتادة فقتله، وتحوّل على فرسه، ثُمّ ولى القوم لا يلوون على شيءٍ، فاتبعتهم على رجليّ حتى ما أرى من فرسان رسول الله ﷺ ، ولا من رجالتهم أحدًا، ثُمّ مالوا إلى ماءٍ يقال له ذو قَرَد (٢٦)، فأبصروني وراءهم، فحليتهم (٢٧) عنه وهم عطاش حتى ألحق في ثنية ذي الدثير (٢٨)، فألحقُ رجلا على راحلته في مؤخر القوم فأرميه بسهم، فقلت: خذها. وأنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرُّضَّع قال: واثكل أمي، أكْوعيّا بكرةً (٢٩)؟ قلت: نعم، أي عدو نفسه! وأخذت بفرسين أرديهما (٣٠) في الثنية، فسقتهما معي حتى ألقى عمي ⦗٤٤٨⦘ عامرًا في الظلام على بعير معه سطيحتان (٣١) إحداهما (٣٢) مذقة -أي بقية من لبن- وأخرى ماء، فتوضأت وصلّيت حتى أتى نبي الله ﷺ نازلًا على الماء الذي حليتهم عنه -ذو قرد-، ووجدت بلالًا يشوي كبدًا وسنامًا من جزور نُحر من الإبل التي حويت (٣٣) من المشركين، فقلت: يا نبي الله! بأبي أنت وأمي ذرني فأنتخب من القوم مائة، فأخذت عليهم بالعشوة (٣٤)، فأصْبح ولم يَبْقَ مخبرٌ، فرأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه (٣٥) في عشوة النار (٣٦)، ثُمَّ قال رسول الله -صلى الله عليه [وسلم]-: "يا سلمة! أكنت فاعلا؟ " قلت: نعم، والذي بعثك ⦗٤٤٩⦘ بالحق؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنّهم الآن ليُقْرَوْنَ (٣٧) في غطفان (٣٨) فما برحت حتى جاء رجل، فقال: يا رسول الله نزلوا بفلان الغطفاني فنحر لهم جزورًا، ثمّ أبصروا الغبرة، فقذف الله في قلوبهم الرعب، فخرجوا وتركوا قِراهم، قال: وأعطاني رسول الله ﷺ سهم الفارس، وسهم الراجل جميعا، وأردفني خلفه على العضباء (٣٩)، فلمّا كان بيننا وبين المدينة كالروحة أو الغدوة (٤٠) أتانا رجل من الأنصار كان لا يسبق فقال: هل من سابق؟ ألا هل من سابق -مرتين أو ثلاثا- فأقبلت عليه فقلت: أما تُكْرِم عليه كريمًا ولا تهاب شريفًا؟ قال: لا، إلّا رسول الله ﷺ ، قلت: يا رسول الله بابي أنت وأمي! أفلا أسابق الرجل؟ فقال: "إن شئت"، فثنيت رجلي، فطفرت عن ظهر الناقة، ثُمَّ قلت: ⦗٤٥٠⦘ اذهب إليك، وربطت عليه شرفًا أو شَرَفَيْن (٤١)، ثُمَّ ترفعتُ حتى أَلْحَقَه، فصككتُ بين كتفيه، ثُمَّ قلت: سبقتك والله! قال: إنّي أظنّ، ثمّ قدمنا المدينة، فما لبثنا بها إلّا ثلاثًا حتى خرج رسول الله ﷺ إلى خيبر، فخرجت؛ وعمّي عامر بن الأكوع، فجعل يرتجز القوم، ويقول: تالله لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا إن الذين هم بغوا علينا … إذا أرادوا فتنة أبينا ونحن عن فضلك ما استغنينا … فثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا فنادى رسول الله ﷺ : "من هذا؟ " قالوا: يا رسول الله! هذا عامر، فقال: "غفر لك ربك"، قال: فوالله ما استغفر رسول الله ﷺ قط يخصه لرجل إلّا استشهد، قال: فناداه عمر بن الخطاب وهو على راحلته في ناحية القوم يا رسول الله! لو متعتنا بعامر، قال: فلمّا قدمنا خيبر أقبل مرْحَبُ، فقال: قد علمت خيبر إني مَرْحَبُ … شَاكِ (٤٢) السلاح بطل مُجَرَّبُ. ⦗٤٥١⦘ إذا الحروب أقبلت تَلَهَّبُ فقال عامر: قد علمت خيبر أنِّي عامر … شَاكِ السِّلَاحِ بطلٌ مغامر. فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في تُرس عامر، ورجع سيفُ عامرٍ عليه فأصاب ساقَ نفسه فأتى له فيها، قال: فمررت على نفرٍ من أصحاب النبي ﷺ وهم يقولون: بَطَلَ عَمَلُ عامرٍ، فأتيت النبي ﷺ أبكي، فقلت: يا رسول الله ﷺ ! أَبَطَلَ عملُ عامرٍ؟ قال: "ومن قال ذاك؟ " قال: قلت: بعض أصحابك، قال: "كذب ذاك، بل له أجره مرتين"، قال: ثمّ أَرسلَ نبيُّ الله ﷺ إلى عليِّ بن أبي طالب، فقيل: يا نبي الله! إِنّه أَرْمَدُ (٤٣)، فجئت به أَقُودُه إلى النبي ﷺ ، وقد قال رسول الله ﷺ قبل ذلك: "لأُعطينَّ الرايةَ رجلًا يحب الله ورسولَه، ويحبُّه الله ورسولُه"، فبصق رسول الله ﷺ في عينيه، ثُمَّ أَعطاه الرايةَ، فكانَ الفتحُ على يديهِ، ولمّا بَرَزَ عليٌّ، فارتجز مَرْحَب، فقال: قد علمت خيبر إني مَرْحَبُ … شَاكِ السلاح بطل مُجَرَّبُ. إذا الحروب أقبلت تَلَهَّبُ قال: فقال عليٌّ ﵁: ⦗٤٥٢⦘ أَنَا الذي سمتني أمِّي حيدرة (٤٤) … كليث غابات كريه المنظرة. أوفيهمُ بالصَّاعِ كَيْلَ السَّندرة (٤٥).

стр. 8723

٧٢٦٢ - حدثنا أبو داود الحراني، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا عكرمة بن عمّار (١)، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: قَدِمْنَا الحديبية مع رسول الله ﷺ ، فبايعناه في أصل شجرة، وبايعته في أول الناس، فلما كان في وسط من الناس، قال: "بايعني يا سلمة! " فقلت: يا نبي الله! قد والله بايعتك في أول الناس! قال: "وأيضا"، قال: فبايعته، فرآني رسول الله ﷺ أعزَل؛ ليس معي جُنَّة أستجنُّ بها، فأعطاني دَرَقَةً -أو قال: جَحَفَةً-، فلقيني عمِّي عامرٌ، وهو أعزل، فسألنيها، فأعطيته إياها، فلما كان في آخر الناس قال لي رسول الله ﷺ : "ألا تبايعني يا سلمة؟ " فقلت: يا نبي الله قد والله بايعتك في أول الناس وفي وسطهم، فقال: "وأيضا"، فبايعته ثمّ قال: ⦗٤٥٣⦘ "يا سلمة أين الجَحَفَةَ -أو الدَرَقة- التي أعطيتك؟ " فقلت: يا نبي الله سألنيها عمِّي عامر وهو أعزل، فأعطيته إياها وآثرته بها، قال: فضحك رسول الله ﷺ ، ثم قال: "إنّك كالذي قال الأول: اللهم أبغني حبيبًا هو أحَبُّ إليَّ من نَفْسي"، قال: ثمّ إنّ المشركين من أهل مكة واسونا (٢) الصلح حتى مشى بعضهم إلى بعض واصطلحنا، قال: وكنتُ تبيعًا لطلحة بن عبيد الله وتركتُ أهلي ومالي مهاجرًا إلى الله ورسوله وكنت آكلُ من طعامه وأَحَسُّ (٣) فرسه وأسقيه وأَخْدُمُه، فأتيتُ شجرة، فكسحت شوكها، واضطجعت فيها، فأتاني أربعة من المشركين، فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ ، قال: فأَبْغَضْتُهُم، قال: وعَلَّقُوا أسلحَتَهم ووضعوا ثيابَهم في الشجرة، واضطجعوا في ظلها، فأتيت شجرة أخرى، فكسحت شوكها، واضطجعتُ تحتها، ⦗٤٥٤⦘ فما عدا أخذوا ينامون، فإذا منادٍ من أسفل الوادي: يا معشر المهاجرين قُتل ابنُ زُنَيم، قال: فخرجتُ أَشْتَدّ بسيفي حتى وقفتُ على رؤسهم، وهم مضطجعون، فقلت: والذي كَرَّم وجه محمد ﷺ ! لا يرفع رجل منكم رأسه إلّا ضربتُ الذي فيه عيناه، فلمّا أَخذتُ سلاحَهم فجعلتُه ضِغْئًا (٤) في يَدِي، ثمَّ جئتُ بهم أسوقهم إلى رسول الله -صلى الله عليه [وسلم] (٥) -، وجاء عمِّي هو وأصحاب له بسبعين رجلًا منهم مكرز رجلٌ من العبلات من قريش يقود به عمِّي مجفف (٦) على فرسٍ، فلمّا نَظَرَ إليهم رسول الله ﷺ قال: دعوهم يكون بدءُ الفجور وثناه منهم، فخلاهم رسول الله ﷺ ، فقال الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ (٧)، قال: ثمّ رجعنا إلى المدينة وبيننا وبين بني لحيان (٨) أو بني ذكوان (٩) - رأس من ⦗٤٥٥⦘ المشركين- جبلٌ، قال: فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رقى في هذا الجبل، قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لأحد قط يخصه إلا استشهد، قال: فرقيته تلك الليلة مرتين أو ثلاثة، قال: ثمّ قدمنا المدينة، فبعث نبي الله ﷺ بظهره إلى الغابة (١٠) يُنَدّيه (١١)، فخرجت أَنا ورباح غلام رسول الله ﷺ ، وخرجتُ معي بفرسٍ لطلحة بن عبيد الله أُنَدِّيه، فلمّا كان عند الصبح إذا عبد الرحمن بن عيينة بن بدر الفزاري قد أَغَار على سرح رسول الله ﷺ ، فطرده، فذهب به، وقتل راعيه، فقلت: يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله، وأَخبر رسول الله ﷺ أنَّ المشركينَ قد أَغاروا على سرحه، فقعد رباح على الفرس، وقمت على أكمة (١٢)، ووجهت وجهي قِبَلَ المدينة، ثم ناديت ثلاث دعوات: يا صباحاه ثمَّ أتبعت القوم، فجعلتُ أرشقهم بالنبل وأرتجز، أرميهم وأقول: ⦗٤٥٦⦘ أنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرُّضَّع وأَعْقِرُ بهم حتى أَلْحقُ رجلًا منهم راكبًا على رحله فأصك رجله (١٣) بسهم حتى نفذ في كتفه، فقلت: خذها: وأنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرُّضَّع قال: فما زلت أَعْقِرُ بهم، وأَرْتجِزُ، وإذا رجلٌ على فرسٍ فجثمتُ (١٤) إلى شجرةٍ، فنثرت نبلي ثُمَّ عقرت به ولا يُقْدِم علي، قال: فما زال ذلك شأَني وشأَنُهم حتى ما تركتُ شيئًا من ظَهْرِ رسول الله ﷺ إلّا استنقذته، وجعلته وراءَ ظهري، قال: وطرحوا أَكثَر من ثلاثينَ بردةً، وثلاثينَ رُمحًا، كُلَّ ذلك يستخفون (١٥) مني، وأجعلُ عليه آرامًا (١٦)، حتى لا يخفى على رسول الله ﷺ ولا على أصحابِه، حتى إذا امتدّ الضحى الأكبر قال: ودخلوا المضيق، علوتُ الجبلَ وجعلتُ أرداهم (١٧) بالحجارة، إذا عيينة بن بدر قد ⦗٤٥٧⦘ جاءَ مددًا للمشركين، فنزلوا يتضحَّون، فأشرفُ على جبل فأقعد عليه، فقال عيينة: ما هذا الذي أَرى؟ قالوا: هذا لقينا منه البَرْح، فوالله إن فارقنا بغلسٍ حتى استنقذ كل شيء في أيدينا، فقال عيينة: لولا أَنَّ هذا يرى وراءه طلبا لترككم، ليقم إليه معي منكم، فقام أربعةٌ فسندوا إليّ في الجبل، فلمّا أسمعتهم الصوت، قلت لهم: أتعرفوني؟ قالوا: ومن أنت؟ قلت: أَنا ابن الأكوع، والذي كَرَّمَ وجْه محمدٍ ﷺ ! لا يطلبني رجلٌ منكم فيدركني، ولا أَطْلُبه فيفوتني، فقال أحدهم: إنِّي أظنُّ، فوالله ما برحت مقعدي ذاك حتى رأيتُ فوارسَ رسول الله ﷺ يتخللون الشجر، فإذا أَولهم الأَخرم الأسدي، وإذا على إِثْرِه أبو قتادة وإذا على إثرِ أَبي قتادة المقداد بن الأسود الكندي، وولَّوا مدبرين، فأعرض الأخرم الأسدي فأخذ بعنان فرسه، فقلت: يا أخرم! أنذرهم، -فإنّ القوم قليل خبيث، ولا آمنهم أن يقتطعوك- حتى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال: يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أنَّ الجنَّة حقٌّ، والنَّار حقٌّ، فلا تحل بيني وبين الشهادة، قال: والتقى هو وعبد الرحمن، فاختلفا ضربتين، فقتله، وعُقِر عبد الرحمن فرسُه، وتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم، ويلحقه أبو قتادة فارس رسول الله ﷺ ، فاختلفا طعنتين، فقتله أبو قتادة، وعقِر بأبي قتادة فرسه، وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم، قال: وخرج المشركون لا يلوون على شيء، قال: فوالذي كَرَّمَ وجه محمد ﷺ ! إنِّي بطلب الخيل والركاب والرجال الذين مع رسول الله ﷺ حتى ما أرى غبارهم، قال: ⦗٤٥٨⦘ فعرضوا لشعب فيه ماءٌ يقال له ذو قَرَد، يريدون أنْ يشربوا منه وهم عطاش، قال فنظروا إليَّ أَعدو وراءهم، قال: فحلأْثهم، فما ذاقوا منه قطرة وهم عطاش حتى سندوا في ثنيةٍ يقال له بئر، قال: وألحق رجلًا من آخرهم عند الثنية فأصطكه بسهم في نُغْض كتفة، فقلت: خذها. وأنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرضع قال: واثكل أُمّي أكوعيا بكرة؟ فقلت: نعم، أي عدو نفسه، قال: وأُدرك فرسين على العقبة، فجئت بهما أَسوقهما إلى رسول الله ﷺ حتى وجدته على الماء الذي حلأْتهم عنه، ذو قَرَد، وإذا رسول الله ﷺ في مائة من أَصحابه قد نزلوا الماءَ وأَخذوا الإبل والبرد وكل شيء خَلَّفْتُ ورائي، وإذا بلال قد أمره رسول الله ﷺ فنحر جزورًا من الإبل الذي عدَّيْتُ لهم، وإذا هو يشوي لرسول الله ﷺ من سنامها وكبدها، قال: وجاء عمِّي عامرٌ بسطيحةٍ فيها مذقةٌ من لبنٍ، وسطيحة أُخرى فيها ماء، فتوضأت، ثُمَّ صليتُ وشربتُ، فقلت: يا رسول الله! خلّني فلأنتخب من القوم مائة رجل فآخذ على المشركين بالعَشْوة، فلا يبقى منهم رجل، فضحك رسول الله ﷺ حى نظرت إلى نواجذه في ضوءِ النّار، فقال: "أَكنت فاعلًا يا سلمة؟ "، قلت: نعم والذي كَرَّم وجهك! فقال: "إِنّهم الآن ليُقْرون بأرض غطفان"، قال: فما برحنا حتى جاءَ رجلٌ من غطفان، فقال: نحر لهم فلان الغطفاني ⦗٤٥٩⦘ جزورًا فلمّا كشط (١٨) جلدها رأوا غبارًا، فقالوا: هذا غبار القوم، فأخافوها وولّى القوم، فلمّا أَصبحنا أَعطاني رسول الله ﷺ سهم الفارس والراجل جميعًا، قال: وقال رسول الله ﷺ : "كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجّالتنا سلمة". قال: ثمّ أردفني نبي الله ﷺ راجعين إلى المدينة على ناقته العضباء، فلمّا كان بيننا وبين المدينة ضحوة (١٩) وفينا رجلٌ من الأنصار لا يُسبق عَدْوًا قال: هل من سابقٍ إلى المدينة؟ أَلا من سابق؟ فأعادها مرارا وأنا سكت، ثُمَّ قلت له ما تكرم كريمًا ولا تهاب شريفا؟ فقال: لا، إلّا أنْ يكون رسول الله ﷺ ، قلت: يا رسول الله ذرني بأبي أنت وأمي لأسابق الرجل، قال: "إن شئت"، فقلت: اذهب إليك، فخرج يشتد، وأطفر عن الناقة، ثُمّ أَعدو، فربطتُ عليه شرفًا أو شَرَفَين فسألته: ما ربطت؟ فقال: استبقيت نفسي، ثُمَّ إني عدوتُ عدوتي حتى أَلحقه وأَصك بين كتفيه، فقلت: سبقتك والله! قال: فنظر إليّ فضحك وقال: إِنّي أَظنّ، قال: حتى ورد المدينة فما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر، فجعل عمّي عامرٌ يرتجز بالقوم، وهو يسوق بهم وهو يقول: والله لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا ⦗٤٦٠⦘ ونحن عن فضلك ما استغنينا … فثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا … إن الذين كفروا بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا فقال رسول الله ﷺ : "من هذا؟ " فقلت: عمِّي عامر يا نبي الله! فقال: "غفر لك ربك"، فقال: عمر: -وهو في أَوَّلِ القوم- يا نبي الله! لو ما متعتنا بعامر! وما استغفر لإنسان قط يخصه إلّا استشهد، فلمّا قدمنا خيبر خرج مرحب يخطر بسيفه يقول: قد علمت خيبر إني مَرْحَبُ … شَاكِ السلاح بطل مُجَرَّبُ. إذا الحروب أقبلت تَلَهَّبُ فبرز عامر فقال: قد علمت خيبر أني عامر … شَاكِ السِّلَاحِ بطلٌ مغامر (٢٠). فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامرٌ يَسْفُل (٢١) له؛ فرجع سيفُه على نفسه، فكانت فيه نفسه، قال: فما مررت على نفر من أصحاب النبي ﷺ إلّا وهم يقولون: بَطَلَ عملُ عامرٍ، قتل نفسه، فأتيت نبي الله ﷺ أبكي، فقلت: أَبَطَلَ عَمَلُ عامرٍ؟ فقال رسول الله ﷺ : "من قال ذلك"؟ فقلت: نفر من أصحابك، فقال: ⦗٤٦١⦘ "كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين"، ثُمَّ قال رسول الله -صلى الله عليه [وسلم]- "لأعطينّ الرايةَ رجلًا يحبُّ الله ورسولَه، ويحبُّه الله ورسولُه"، فدنا لها الناس، قال: فأرسلني رسول الله ﷺ إلى علي بن أبي طالب، فجئت به أقوده وهو أرمد، فبزق رسول الله ﷺ في عينيه فبرأ وأعطاه الراية، فخرج مرحب يخطر بسيفه يقول: قد علمت خيبر إني مَرْحَبُ … شَاكِ السلاح بطل مُجَرَّبُ. إذا الحروب أقبلت تَلَهَّبُ فقال علي بن أبي طالب: أَنَا الذي سمتني أمِّي حيدره … كليث غابات كريه المنظرة. أُوْفيهمُ بالصَّاعِ كَيْلَ السَّندره. ففلق رأَسَ مرحب بالسيف، وكان الفتح على يديه (٢٢).

стр. 8724

٧٢٦٣ - حدثنا ابن أبي رجاء، قال: حدثنا شعيب بن حرب، قال: حدثنا عكرمة بن عمّار (١)، عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: خرج عمِّي عامرٌ إلى مرحب، فذهب يَسْفُل له فرجع السيفُ عليه، فكانت فيها نفسه، فقال الناس: إن عامرًا قتل نفسه، فبلغ النبي ﷺ فقال: "له أجره ⦗٤٦٢⦘ مرتين" (٢).

стр. 8725

٧٢٦٤ - حدثنا بكار بن قتيبة البكراوي، قال: حدثنا عمر قال: حدثنا عكرمة بن عمّار (١) قال: حدثنا إياس -أو قال: حدثني إياس بن سلمة-، عن أبيه، قال: غزونا خيبر فقال رسول الله ﷺ : "لأُعطينّ الراية اليوم رجلًا يحبُّه الله ورسولُه، يفتح الله على يديه"، فدعا علي بن أبي طالب فأعطاها إياه (٢).

стр. 8726

٧٢٦٥ - حدثنا يزيد بن سنان (١)، قال: حدثنا صفوان بن عيسى (٢)، قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد (٣) قال: قلت لسلمة بن الأكوع: على أَيّ شيءٍ بايعتم النبي ﷺ يوم الحديبية؟ قال: بايعناه على الموت (٤).

стр. 8727

٧٢٦٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا صفوان بن عيسى ح، ⦗٤٦٣⦘ حدثنا إسحاق بن سيار، وأبو داود (١)، قالا: حدثنا أبو عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد (٢)، عن سلمة بن الأكوع، قال: خرجت وأَنَا أريدُ الغابة، حتى إذا أتيتُ الغابة إذا أنا بغلام لعبد الرحمن بن عوف يقول: أخذَتْ لِقَاحُ (٣) رسول الله ﷺ ، قلت: من أخذها؟ قال: غطفان وبنو فزارة (٤)، قال: فصعدت فصحت ثلاثة أصوات، فأسمعت ما بين لابتيها: واصباحاه! ثُمّ انطلقث في آثارهم فاستنقذتها منهم، وجاء رسول الله ﷺ في نَاس، قلت: يا رسول الله القوم عطاش على كلالتهم، وليس معهم ماء لشفَّتهم (٥)، فقال: "يا ابن الأكوع! إنّهم غطفان، الآن يُقْرَون"، وقال: "يا سلمة إذا ملكت فأسجح" (٦) -معنى حديثهم واحد- قال: ولحقني رسول الله ﷺ فأردفني خلفه (٧). ⦗٤٦٤⦘ وحدثنيه أبو أميّة، عن أبي عاصم بمثله وأبو داود لم يذكر "أردفني خلفه" فقط، والباقون ذكروه.

стр. 8728

٧٢٦٧ - حدثنا علي بن حرب، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: حدثنا مكي بن إبراهيم (١)، قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد (٢) قال: سمعت سلمة بن الأكوع يقول: خرجت من المدينة نحو الغابة حتى إذا كنت بثنية الغابة لقيني غلامٌ لعبد الرحمن بن عوف، فقال: أُخِذَت لِقَاحُ رسول الله ﷺ ، قال: قلت من؟ قال: غطفان وفزارة، قال: فصرخت ثلاث صرخات: يا صباحاه! يا صباحاه! ثُمَّ دفعت حتى ألقاهم، فجعلت أرميهم وأقول: أنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرُّضَّع واستنقذتها منهم قَبْل أنْ يشربوا وأقبلت أسوقها، فلقيني رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله إنّ القوم عطاش وإني أَعجلتهم قبل أن يشربوا، فابعث في إثرهم، فقال: "يا ابن الأكوع ملكت فأسجح إنّ ⦗٤٦٥⦘ القوم يُقْرَون في قومهم" (٣).

стр. 8729

٧٢٦٨ - حدثنا ابن الجنيد، وعباس الدوري، قالا: حدثنا أبو عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد (١)، عن سلمة بن الأكوع قال: بايعت رسول الله ﷺ يوم الحديبية تحت الشجرة، قال: فتنحيت (٢)، فبايع، وبايع، فقال (٣): "يا ابن الأكوع! ألا تبايع؟ " فقلت: يا رسول الله قد بايعت، قال: "وأيضا"، قال: فبايعته (٤)، قال: قلت: على ما بايعتموه يا أبا مسلم (٥)؟ قال: على الموت (٦).

стр. 8730

٧٢٦٩ - حدثنا أبو داود الحراني، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا عكرمة [بن عمّار] (١)، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: خرجنا إلى خيبر فكان (٢) عمِّي يرتجز بالقوم وهو يقول: والله لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا ⦗٤٦٦⦘ ونحن عن فضلك ما استغنينا … فثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا فقال رسول الله -صلى الله عليه [وسلم] (٣): "من هذا؟ " قالوا: عامر، قال: "غفر الله لك يا عامر"، وما استغفر رسول الله ﷺ لرجل يخصّه إلّا استشهد-، فنادى عمر بن الخطاب: يا رسول الله! لو متعتنا بعامر، فلما قدمنا خيبر خرج مرحب يخطر بسيفه وهو ملكهم، وهو يقول: قد علمت خيبر إني مَرْحَبُ … شَاكِ السلاح بطل مُجَرَّبُ. إذا الحروب أقبلت تَلَهَّبُ قال (٤): فبرز له عامرٌ، فقال: قد علمت خيبر أنِّي عامرٌ … شَاكِ السِّلَاحِ بطلٌ مجرب فاختلفا ضربتين، [فوقع] (٥) سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يَسْفُل له (٦)، فرجع سيفه على نفسه، وقطع أكحله، فكانت فيها نفسه، فأتيت رسول الله ﷺ ، وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله بطل عمل عامر؟ فقال: "من قال ذاك؟ " قلت: نفر من أصحابك، فقال: ⦗٤٦٧⦘ "كذب (٧) من قال ذلك، بل له أجره مرتين"، ثُمَّ أَرسلني رسول الله ﷺ إلى عليٍّ، وهو أرمد حتى أَتيت به النبي ﷺ ، فبسق في عينه، فبرأَ، ثُمّ أعطاه الراية، وخرج مرحبُ فقال: قد علمت خيبر إني مَرْحَبُ … شَاكِ السلاح بطل مُجَرَّبُ. إذا الحروب أقبلت تَلَهَّبُ. فقال علي ﵁ (٨): أَنَا الذي سمتني أمِّي حيدرة … كليث غابات كريه المنظرة. أوفيهمُ بالصَّاعِ كَيْلَ السَّندرة. فضربه ففلق رأس مرحب فقلته، وكان الفتح على يدي علي بن أبي طالب ﵁ (٩) (١٠).

стр. 8731

[باب] (١) بيان الخبر الدّال على أنّ الشهيد في المعركة جائز غسله والصلاة عليه، وأنّ القاتل نفسه خطأ في حرب العدو هو (٢) شهيد يُعْطَى أجره مرتين.

стр. 8732

٧٢٧٠ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد (١)، عن سلمة بن الأكوع، قال: لمّا خرجنا إلى خيبر قال رسول الله ﷺ : "أَلا رجل يُسْمِعُنَا؟ "، فقال عامر: اللهم لولا أنت ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزل السكينة علينا … وثبت الأقدام إن لاقينا قال: فلمّا قدمنا خيبر ضرب عامرٌ رجلًا من اليهود بسيفه، فأصاب ذباب السيف ركبة عامر فمات منها، فخاض في ذلك ناسٌ من الأنصارِ، وقالوا: إنّ عامرًا حبط عمله، قد قتل نفسه، قال: قلت يا رسول الله! إنّ قومًا زعموا أَنّ عامرًا حبط عمله، قال: "من هؤلاء؟ " قلت: فلان وفلان (٢)، قال: "كذبوا، إنّ لعامر أجرين اثنين، وإنّ عامرًا ⦗٤٦٩⦘ جاهدٌ مجاهد" (٣).

стр. 8733

٧٢٧١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد (١)، عن سلمة قال: لما خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر، قال رجل من القوم: أَسْمِعْنَا يا عامر من هنياتك، قال: فحدا بهم (٢)، فقال رسول الله ﷺ : "من السائق؟ " قالوا (٣): عامر، قال: "﵀"، قال عمر: [يا رسول الله] (٤)! هلا أمتعتنا؟ قال: وأصيب صبيحة ليلته، فقال القوم حبط عمله، قتل نفسه، فلمّا رجعت وهم يتحدثون أَنّ عامرًا حبط عمله، فقلت: يا نبي الله فداك أبي وأمي! زَعموا أَنّ عامرًا حبط عمله، قال: "كذب من قالها، إنّ له أجره مرتين (٥)، وإنّه لجاهد مجاهد، وأي قتل يزيدك عليه" (٦).

стр. 8734

٧٢٧٢ - حدثنا محمد بن علي الصنعاني -بصنعاء-، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب (١)، قال: أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري (٢) أنّ سلمة بن الأكوع قال: لما كان يوم -أَظنّه خيبر- قاتل أخي (٣) قتالًا شديدًا مع رسول الله ﷺ فارتدّ عليه سيفه، فقتله، فقال أصحاب رسول الله -صلى الله عليه [وسلم] (٤) - فيه: رجل مات بسلاحه، وشَكُّوا في بعض أمره، فقال سلمة: فقفل رسول الله ﷺ من خيبر -أو قال: حنين (٥) - فقلت: يا رسول الله أتاذن في أَنْ أرجزَ بك؟ فأذن لي، ⦗٤٧١⦘ فقال لي عمر: انظر ما تقول، قال: فقلت: اللهم لولا أنت ما اهتدينا … ولا صمنا ولا صلينا وأنزلن سكينة علينا … وثبت الأقدام إن لاقينا والمشركون قد بغوا علينا … إذا يقول اكفروا أبينا فلما قضيت رجزي قال لي رسول الله ﷺ "من قال هذه؟ " قلت: قالها أخي، فقال رسول الله ﷺ : "يرحمه الله! " قال: فقلت: يا رسول الله إنّ أُناسًا ليهابون أَنْ يصلوا عليه، ويقولون: رجل مات بسلاحه، فقال رسول الله ﷺ : "مات جاهدًا مجاهدًا". قال ابن شهاب: ثمّ أتيت ابن سلمة فحدثني عن أبيه مثل الذي حدثني عبد الرحمن غير أنّ ابن (٦) سلمة بن الأكوع قال مع ذلك: حتى قلت ما قلت: يهابون الصلاة عليه، قال: "مات جاهدا مجاهدًا، فله أجره مرتين"، فقال رسول الله ﷺ : [بأصبعيه] (٧) (٨).

стр. 8735

٧٢٧٣ - حدثنا عثمان بن خرزاذ الأَنطاكي، قال: حدثني سعيد بن كثير بن عفير (١) قال: حدثني الليث بن سعد، عن ⦗٤٧٢⦘ عبد الرحمن بن خالد بن مسافر (٢)، عن ابن شهاب (٣)، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أنّ سلمة بن الأكوع قال: لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالًا شديدًا مع رسول الله ﷺ فارتدّ عليه سيفه فقتله، فقال أَصحاب رسول الله ﷺ في ذلك: رجل مات في سلاحه، وشكّوا في بعض أَمره، قال سلمة: فلمّا قفل رسول الله ﷺ من خيبر قلت: يا رسول الله! ائذن لي أنْ أرجزَ بك، فأذن في رسول الله ﷺ ، فقال عمر بن الخطاب: اعلم ما تقول، قال: فقلت: لولا الله ما اهتدينا، فقال رسول الله ﷺ : "صدقت". ولا تصدقنا ولا صلينا. فقال رسول الله ﷺ : "صدقت". وأنزلن سكينة علينا … وثبت الأقدام إن لاقينا والمشركون قد بغوا علينا … قالوا اكفروا قلنا لهم أبينا فلمّا قضيت رجزي قال رسول الله ﷺ : "من قال هذا؟ " قلت: قاله أخي، فقال رسول الله ﷺ : "يرحمه الله"، قال: فقلت: يا رسول الله إنّ ناسًا ليهابون الصلاة عليه، يقولون: رجل مات بسلاحه، فقال رسول الله ﷺ : "مات جاهدًا مجاهدًا". قال ابن شهاب: ثُمّ سألت ابن سلمة بن الأكوع فحدثني عن أبيه مثل الذي حدثني به عبد الرحمن إلّا أَنّه قال: -حين قلت: إنّ ناسًا ⦗٤٧٣⦘ ليهابون الصلاة عليه، وقد شكّوا في شأنه-، فقال رسول الله ﷺ : "كذبوا، مات جاهدًا مجاهدًا، فله أجران اثنان" (٤).

стр. 8736

٧٢٧٤ - حدثنا محمد بن عُزيز الأيلي، حدثنا سلامة، عن عُقيل، قال: حدثني ابن شهاب (١)، قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أَنّ سلمة بن الأكوع قال: لما كان يوم خيبر قاتل أخي مع رسول الله ﷺ قتالًا شديدًا، فارتدّ عليه سيفه، فقتله، فقال أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك، وشَكُّوا في أمره: رجل مات بسلاحه، فشكّوا في بعض أمره، قال سلمة: فقفل رسول الله ﷺ من خيبر، فقلت: يا رسول الله ائذن لي أرجز بك (٢)، فأذن له رسول الله ﷺ ، قال: فقال عمر بن الخطاب: اعلم ما تقول! فقلت: والله لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا قال: فقال النبي ﷺ : "صدقت". وأنزلن سكينة علينا … وثبت الأقدام إن لاقينا والمشركون قد بغوا علينا ⦗٤٧٤⦘ فلما قضيتُ رجزي، قال رسول الله ﷺ "من قال هذا؟ "، قلت: قالها أخي، فقال رسول الله ﷺ : "يرحمه الله" -بمثله- "مجتهدًا". قال ابن شهاب: ثمّ سألت ابن (٣) سلمة بن الأكوع فحدثني عن أبيه مثل (٤) الذي حدثني عبد الرحمن غَيرَ (٥) أنّه قال: قال: "فله أجره مرتين"، قال: وأشار رسول الله ﷺ بأصبعيه- (٦).

стр. 8737

٧٢٧٥ - حدثنا أبو داود السجزي، قال: حدثنا أحمد بن صالح (١)، قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس (٢)، عن ابن شهاب (٣)، قال: أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن سلمة بن الأكوع قال: لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالًا شديدًا، فارتد عليه سيفه، فقتله، فقال أصحاب رسول الله ﷺ وشكّوا فيه؛ لأنّه مات بسلاحه، فقال رسول الله ﷺ : "مات جاهدًا مجاهدًا". قال ابن شهاب: ثمّ سألت ابن سلمة بن الأكوع فحدثني عن أبيه (٤) بمثل ⦗٤٧٥⦘ ذلك غير أَنّه قال: قال رسول الله ﷺ : "كذبوا مات جاهدًا مجاهدًا، فله أجره مرتين" (٥).

стр. 8738

[باب] (١) بيان السنة فيمن يأخذه العدو؛ فيعطيهم عهد الله (٢)، وميثاقه أنه لا يعين (٣) عليهم، والدليل على إيجاب حفظ الأيمان المكرهة.

стр. 8739

٧٢٧٦ - حدثنا عبّاس الدوري، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا الوليد بن جميع (١)، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن اليمان، قال: ما منعنا أنْ نشهدَ بدرًا إلّا أنّي خرجتُ أنا وأبي يزيد رسول الله ﷺ ، فأَخَذَنا كفَّارُ قريش، فقالوا: إنّكم تريدون محمدًا؟ فقلنا: ما نريده، إنّما يزيد المدينة، فأَخَذُوا علينا عهدَ الله وميثاقَه لننصرفنّ إلى المدينة، ولا نقاتل مع محمد -أَو قال: ولا نقاتلنّ مع محمد- فلمّا جاوزناهم أتينا رسول الله ﷺ ، فأخبرناه الخبر، فقال: "انصرفا نفِي لهم بعهدهم ونستعينُ الله " (٢) (٣).

стр. 8740

٧٢٧٧ - حدثنا أبو داود الحراني، قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: ⦗٤٧٧⦘ حدثنا الوليد بن جميع (١)، قال: حدثني أبو الطفيل، عن حذيفة، قال: ما منعنا أنْ نشهد بدرًا إلّا أَنّا أقبلنا أَنا وأبي -يعني اليمان- يزيد رسول الله ﷺ ببدرٍ، فعارضنا كفّار قريش، فأخذونا فقال: إنكم (٢) تريدون محمدًا؟ قال: قلنا: ما نريده، قال: فأعطُونا عهد الله وميثاقه لتنصرفن إلى المدينة ولا تقاتلونا، فأَعطيناهم عهدَ الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة (٣)، قال: فأتينا النبي ﷺ فأخبرناه بذلك فقال: "نستعين بالله عليهم، ونفي لهم بعهدهم، ارجعا إلى المدينة"، فذلك الذي منعنا (٤).

стр. 8741

٧٢٧٨ - حدثنا أَبو أُمَيّة، قال: حدثنا ابن أبي شيبة (١)، قال: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن جميع، قال: حدثنا أبو الطفيل، قال: حدثنا حذيفة بن اليمان قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إلّا أنّي خرجت أنا وأبي [حسيل] (٢)، فأَخَذَنَا كفّارُ قريش، فقال (٣): إِنكم تريدون ⦗٤٧٨⦘ محمدًا؟ فقلنا: ما نريد إلّا المدينة، فأخذوا منّا عهد الله وميثاقه: لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه الخبر، فقال: "انصرفا، نَفِي لهم بعهدهم، ونَستعينُ بالله تعالى عليهم" (٤).

стр. 8742

بيان السنّة في توجيه الطَّليعة (١) والمخاطرة به، والسّنة في ترد التعرض للعدو وإن قدر على ذلك، وثوابه وثواب حارس المسلمين.

стр. 8743

٧٢٧٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا زهير بن حرب (١)، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: كنّا عند حُذيفة فقال رجل: لو أدركت رسول الله ﷺ قاتلت معه وأبليتُ، فقال حذيفة: أنت كنت تفعل، لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب وأخذتْنَا ريحٌ شديدةٌ وقرٌّ (٢)، وقال رسول الله ﷺ : "ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ "، فسكتنا فلم يجبه منّا أحدٌ، ثُمّ قال: "ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ "، فسكتنا فلم يجبه أَحدٌ منّا، فقال: "قم يا حذيفة! فأتنا بخبر القوم"، فلم أجد بُدًّا إذ دعاني باسمي أَنْ أقوم، قال: "اذهب فَأتني بخبر القوم ⦗٤٨٠⦘ ولا تَذْعَرْهُم عليّ" (٣)، فلما وَلّيتُ من عنده جعلتُ كأنّما أمشي في حمّام (٤)، حتى أتيتهم؛ فرأيتُ أبا سفيان يَصْلي (٥) ظهره بالنّار، فوضعتُ سهمًا في كَبِدِ القوس (٦)، فأردتُ أن أرميه، فذكرتُ قَوْلَ رسول الله ﷺ : "لا تذعرهم عليّ"، ولو رميته لأصبته، فرجعتُ، وأنا أمشي في مثل الحمّام، فلمّا أتيته، فأخبرته خبر القوم، وفرغت قررت (٧) فألبسني رسول الله ﷺ من فضل عباءة كانت عليه يُصَلِّي فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحت (٨).

стр. 8744

٧٢٨٠ - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا محمد بن بكير (١)، قال: حدثنا ⦗٤٨١⦘ خالد -يعني ابن عبد الله (٢) - عن أبي سعد (٣)، عن إبراهيم التيمي (٤)، عن أبيه قال: قال رجل عند حذيفة: لو كنتُ مع رسول الله ﷺ لخدمته ولفعلت، فقال حذيفة: لقد رأيتنا ليلة الأحزاب والنبي ﷺ يقول: "ألا رجل يأتي هؤلاء القوم فيأتينا بخبرهم؟ " قال: فما قام أحدٌ، فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا بكر! " فقال أبو بكر: اعفني، فقال: "يا عمر! " فقال عمر: يا رسول الله، اعفني، فقال: "يا حذيفة؟ " فقلت: لبيك يا رسول الله، قال: "انطلق إلى هؤلاء القوم فأتني بخبرهم، ولا تحدثن شيئا حتى ترجع"، قال: في ليلة قرة شديدةِ القرِّ. فقال: "اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه، وعن يساره حتى يرجع"، قال: فأخذت قوسي وشددت عليّ ثيابي، فانطلقت حتى أَتيت القوم، فإِذا هم عند نارهم يصطلون (٥)، قال: وإذا أبو سفيان في القوم! قال: فجلستُ بين رجلين، قال: فقال أبو سفيان: أفيكم من غيركم؟ لعلّ فيكم غيركم، لينظر الرجل جليسه، قال: فبادرت صاحبي: وقلت: من أنت؟ فقال: أنا فلان، قال: فأرسل الله عليهم الريح، فقطعت ⦗٤٨٢⦘ أطنابهم (٦)، وأطفأت نارهم، ولقوا شدةً وبلاءً، قال: فجعل الرجل يثب إلى بعيره وإنّه لمعقول، قال: فأخذت قوسي ثمّ أخذت سهمًا من كنانتي، فوضعته في كبد قوسي، ثمّ هممت أن أرمي أبا سفيان بن حرب، ثمّ ذكرت قول النبي ﷺ : "لا تحدثنّ شيئًا حتى ترجع"، قال: فرددت سهمي ثمّ رجعت إلى النبي ﷺ ، فأخبرته الخبر، ولكأني أمشي في حمّام ذاهبًا وجائيًا، قال: فلما انتبهت (٧) أخبرته عاد إليّ القرّ؛ فأخذتني الرعدة من شدة القرّ، قال: فجعلت أدنو من قدم النبي ﷺ وناشره" (٨) (٩).

стр. 8745

٧٢٨١ - حدثنا عبّاس الدوري، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا أبو بكر (١)، عن أبي سعد بإسناده نحوه (٢).

стр. 8746

٧٢٨٢ - حدثنا أبو أميّة، قال: حدثنا أبو حذيفة (١) موسى بن مسعود الثقفي، قال: حدثنا عكرمة بن عمّار، عن محمد بن عبيد أبي قدامة الحنفي (٢)، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة (٣)، ⦗٤٨٤⦘ قال: ذكر حذيفةُ (٤) مشاهدهم مع النبي ﷺ ، فقال: جلساؤه: أما والله لو كنّا شهدنا لفعلنا ولفعلنا! فقال حذيفة: لا تَمنّوا ذلك، فلقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافّون قعودًا، أبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا، وقريظة اليهود أسفل منا؛ نخافهم على ذرارينا، وما أتت علينا ليلةٌ أشدّ ظلمةً ولا أشدُّ ريحًا منها؛ في أصوات ريحها أمثالُ الصواعق، وهي مظلمةً ما يَرى أحدنا أصبعيه، وجعل المنافقون يستأذنون رسول الله ﷺ ، ويقولون: بيوتنا عورة، وما هي بعورة، ما يستأذنه أحدٌ منهم إلّا أَذنَ له، فيؤذن لهم فينسلون (٥)، ونحن ثلاثمائة أو نحو ذلك، إذ استقبلنا رسول الله ﷺ رجلًا رجلًا، فقال: "من يأتينا بخبر القوم ⦗٤٨٥⦘ الليلة جعله الله رفيقًا لمحمدٍ يوم القيامة"، قال: فما منهم رجل يقوم، قال: فما زال يستقبلهم رجلًا رجلًا حتى مرّ عليَّ، وما عليّ جُنَّة من العدو ولا من البرد إلّا مِرْط (٦) لا يجاوز ركبتي، قال: فأتاني وأنا جاثي على ركبتي فقال: "من هذا؟ " فقال: "حذيفة؟ " قال: حذيفة: فتقاصرت بالأَرض فقلت: بلى يا رسول الله كراهية أنْ أقوم، فقال: "قم"، فقمت، فقال: "إنّه كائن من القوم خبر فأتني بخبر القوم"، قال: وأَنَا من أشدّ الرجال فزعًا وأَشدّه قرًّا؛ فخرجت فقال رسول الله ﷺ : "اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته"، قال: فوالله! ما خلق الله فزعًا ولا قرًا أجده في جوفي إلّا خرج من جوفي حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضَوء نارٍ لهم توقد، وإذا رجل ضخم آدم (٧) يقول بيديه على النّار ويسخن خاصرته ويقول: [الرحيل] (٨)، ولم أكنْ أعرف أبا سفيان قبل ذلك، فانتزعت سهمًا من كنانتي أبيض الريش، فأضعه على كبد قوسي لأرمي به في ضوء النّار، فذكرت قول النبي ﷺ : "لا تحدثنّ شيئًا حتى تأتي" فأمسكت، ورددت سهمي، ثمّ إنّي شجعت نفسي حتى ⦗٤٨٦⦘ دخلت العسكر، فإذا أدنى النّاس بنو (٩) عامر، ويقولون: يا أبا عامر [الرحيل] (١٠) لا مقام لكم، وإنّ الريح في عسكرهم لا تجاوز عسكرهم شبرًا قد دفنت رحالهم، وطَنَافسهم (١١) يستترون بها من التراب، فجلست بين اثنين، فلما استويت بينهما، قال ذلك الرجل: الليلة ليلة الطلائع، فليسأل كلُ رجل جليسَه، فوالله إنّي لأَسمعُ صوت الحجارة في رحالهم، تربتهم الريح تضربهم بها، فقلت للذي عن يميني: من أنت؟ وقلت للذي عن شمالي: من أنت؟ ثمّ خرجت نحو النبي ﷺ ، فلما انتصف بي الطريق أو نحو ذلك إذا أَنا بنحوٍ من عشرين فارسًا معلَّمين (١٢) فقالوا لي: أخبر صاحبك أن الله قد كفاه القوم، فرجعت إلى رسول الله -صلى الله عليه [وسلم-] (١٣) وهو مشتمل بشملة (١٤) يصلِّي، فوالله ما عدا راجعًا إلي القَرُّ رجعت أقرقف (١٥)، فأَومأَ ⦗٤٨٧⦘ رسول الله ﷺ إليّ بيده [وهو يصلّي] (١٦)، فدنوت منه، فاشتمل عليّ بشملته، وكان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمرٌ صلّى، فأُخبر خبر القوم وأُخبر أنّهم يرتحلون، فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا .... ﴾ إلى آخر الآية (١٧) (١٨).

стр. 8747

٧٢٨٣ - حدثنا أحمد بن أبي رجاء، قال: حدثنا شعيب بن حرب، قال: حدثنا سفيان (١)، قال: حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، ح وأخبرنا يوسف القاضي، قال: حدثنا محمد بن عبيد (٢)، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان (٣)، قال: أَشهد على جابر بن عبد الله (٤)، يحدثنا: أنّه لمّا كان يوم الخندق اشتدّ الأمرُ، ⦗٤٨٩⦘ قال النبي ﷺ ( .... ) (٥) في الثالثة: "إنّ لكلّ نبي حواريا، وإنّ الزبير حواريي" (٦).

стр. 8748

٧٢٨٤ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيان بن عيينة (١)، عن محمد بن المنكدر سمع جابرًا يقول: ندب رسول الله ﷺ ⦗٤٩٠⦘ الناس يوم الخندق فانتدب الزبير، ثمّ ندبهم فانتدب الزبير، ثمّ ندبهم فانتدب الزبير، فقال النبي ﷺ : "لكلّ نبي حواري، وحواريي الزبير". قال يونس قال لنا سفيان: والحواريّ الناصر (٢).

стр. 8749

بيانُ الشدَّةِ التي أصابت النبي ﷺ وأصحابه في غزوة ذات الرقاع (١)، ويوم أحد، ومحاربته أعدائه

стр. 8750

٧٢٨٥ - حدثنا أحمد بن عبد الحميد، وأبو البختري العنبري (١)، قالا: حدثنا أبو أسامة (٢)، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: خرجنا ⦗٤٩٢⦘ مع النبي ﷺ في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه (٣)، فنقبت (٤) أقدامنا، فنقبت قدماي وسقطت أظفاري، فكنّا نلفُّ على أَرْجُلِنا الخِرَقَ، قال: فسميت غزوة ذات الرقاع ممّا كنّا نُعَصِّبُ على أَرْجُلِنا من الخِرَق، فقال أبو بردة: فحدث [أبو موسى بهذا] (٥) الحديث، ثمّ كره ذاك، قال: ما كنت أَصنع بأَن أذكر [هذا الحديث] (٦)، كأن كره أَنْ يكون شيئًا من عمله أفشاه وقال: والله يجزي به، قال أبو البختري: قال أبو أسامة: وزادني غيره (٧): والله يجزي به (٨).

стр. 8751

٧٢٨٦ - ز- حدثنا سليمان بن سيف الحراني، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أعين (١)، وأبو جعفر بن نفيل (٢)، قالا: حدثنا ⦗٤٩٣⦘ زهير (٣)، قال: حدثنا أبو إسحاق (٤) سمعت البراء يحدث ح، وحدثنا هلال بن العلاء، قال: حدثنا حسين بن عيّاش أبو بكر السلمي، قال: حدثنا زهير بن معاوية أبو خيثمة الجعفي، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء يحدث، قال: جعل رسول الله ﷺ على الرماة يوم أحد -وكانوا خمسين رجلًا- عبد الله بن جبير (٥)، وقال: "إنْ رأيتمونا يتخطفنا الطير فلا تبرحوا من مكانكم هذا حتى أُرسلَ إليكم، وإن رأيتمونا هَزَمْنَا القومَ وأوطأتهم -وقال حسين: وأوطأناهم (٦) - فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم"، قال: فهزمهم الله، فأنا والله رأيت النّساء يشتددن على الجبل قد بدت خلاخلهن وسوقهن رافعاتٍ ثيابهن، فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة أي قوم! الغنيمة! ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: إنّا والله لنأتينّ الناس فلنصيبنّ من الغنيمة فلمّا أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين، -وقال حسين: فذلك إذ يدعوهم الرسول في ⦗٤٩٤⦘ أُخْراهم -فلم يبق مع رسول الله -صلى الله عليه [وسلم-] (٧) غير اثنى عشر رجلًا، فأصابوا منّا سبعين، وكان رسول الله- ﷺ أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة: سبعين أسيرًا وسبعين قتيلًا، فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد؟ أفي القوم محمد؟ فنهاهم رسول الله ﷺ أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ -ثلاث مرات- أفي القوم ابن الخطاب؟ - ثلاث مرات ثُمّ رجع إلى أصحابه فقال: أنها هؤلاء فقد قُتِلوا، قال: فما ملك عمر نفسه فقال: كذبت والله يا عدوّ الله، إنّ الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوءك، فقال أبو سفيان: يومٌ بيوم بدر والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مُثْلة، لم آمر بها ولم تَسُؤني (٨)، ثمّ أخذ يرتجز أُعْل هُبَل، فقال رسول الله -صلى الله عليه [وسلم-] (٩): "ألا تجيبوه؟ " قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: "قولوا: الله أعلى وأجل! " قال: إنّ لنا العزى، ولا عزى لكم! فقال رسول الله -صلى الله عليه [وسلم-] (١٠): "ألا تجيبوه؟ " قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قولوا: "والله ⦗٤٩٥⦘ مولانا ولا مولى لهم". هذا لفظ حديث أبي داود، وحديث الحسن بمثله، وقال: أعل هبل أعل هبل -مرتين-، وقال رسول الله ﷺ : "ألا تجيبونه؟ " فقال: "قولوا: الله مولانا ولا مولى لهم -أو: لكم-" والبقية كلّه مثله (١١).

стр. 8752

٧٢٨٧ - ز- حدثنا الصغاني (١)، قال: حدثنا مالك بن إسماعيل (٢)، قال: حدثنا زهير (٣) ح، وحدثنا أبو أمية (٤)، قال: حدثنا أبو غسان (٥)، والنفيلي (٦)، قالا: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق (٧)، قال: سمعت البراء بن عازب يحدث قال: جعل رسول الله ﷺ على الرماة يوم أحد -وكانوا خمسين ⦗٤٩٦⦘ رجلًا- عبد الله بن جبير ووصفهم مكانًا، وقال لهم: "إنْ رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإنْ رأيتمونا هَزَمْنَا القومَ وأوطأتهم فلا تبرحوا حتى أُرسل إليكم"، وساروا، وقالوا: مضى رسول الله ﷺ فيمن معه، فهزمهم، فأَنا والله رأيت النساء يشتددن على الجبل قد بدت خلخالهن وسوقهن رافعات بثوبهن -فذكر الحديث مثله- وقال: فذاك إذ يدعوهم الرسول، وقال: "قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم" (٨).

стр. 8753

٧٢٨٨ - ز حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء (١)، قال: حدثنا شعيب بن حرب (٢)، قال: حدثنا إسرائيل (٣)، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء يقول: لما قُتل من أصحاب رسول الله ﷺ من قُتل يوم أحد قام أبو سفيان على نشز (٤) فقال: أفي القوم محمد؟ قال رسول الله ﷺ : "لا تجيبوه" -وذكر الحديث- وقال في آخره: قال أبو سفيان: الحرب سجال يومٌ بيوم بدرٍ (٥).

стр. 8754

٧٢٨٩ - ز- حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت (١)، عن أنس بن مالك: بارزت (٢) سبعين من الأنصار يوم أحد وسبعين يوم بئر معونة (٣) وسبعين يوم مؤتة (٤) وسبعين يوم اليمامة (٥) (٦).

стр. 8755

٧٢٩٠ - حدثنا يونس بن حبيب، وأبو أميّة، قالا: حدثنا أبو داود (١)، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة القيسي (٢)، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: كان عمِّي (٣) أنس بن النفر -سُمِّيت به- لم ⦗٤٩٩⦘ يشهد مع رسول الله ﷺ بدرًا فقال: أَوَّلُ مشهد شهده رسول الله ﷺ غبتُ عنه، أما والله لأن أشهدني الله مشهدًا مع رسول الله ﷺ ليراني ما أصنع، فهاب أنْ يقولَ غيرها، فلما كان من العام المقبل شَهِدَ أحدًا فلقيه سعد بن معاذ -وقال له: يا أبا عمرو (٤) أين؟ واهًا لريح الجنة أجده دونَ أحدٍ قال: فقاتل حتى قُتل فوُجد به بضعٌ وثمانون (٥) بين رَمْيَة وضربة وطعنة، قالت أخته (٦): فما عرفنا أخي إلّا ببنانه (٧) وكان حسن البنان، ونزلت هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ (٨) الآية، فكنّا نرى أنّها نزلت فيه وفي أصحابه (٩).
следующие страницы →