Полный текст (1 291 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
القاضي جوازه، ويكون للمشتري إلى آخر إبانه، واشترط أصحابنا في (بيع) بطون الموز أن يضرب الأجل لآخره، (لأنه يبقى سنين عديدة فيحتاج إلى مدة معلومة)، وأجاز مالك أن يباع أول بطن من القرظ والقضب ونحوه بطيبه، واختلفوا هل يجوز اشتراط الخلفة أم لا؟ وتحصيل المذهب في ذلك أنها إن كانت غير مأمونة فلا يجوز اشتراطها بلا خلاف، وإن كانت مأمونة فهل يجوز اشتراطها أم لا؟ قولان في المذهب فإذا أجزنا اشتراطها، فهل يشترط خلفات معدودة أو يجوز اشتراطها إلى أن تفنى قولان في المذهب المشهور اشتراط العدد وأجاز الشيخ أبو القاسم بن الجلاب اشتراطها إلى أن تفنى.
قوله: "ولا يجوز شراء الكتان إذا استثنى البائع حبه، ولا القرظ واستثنى برسيمه".
وهذا كما ذكره، وهو مبني على أصلهم في المستثنى هل هو مبقى على ملك للبائع أو [الـ] مشتري والأصل مختلف فيه، وبيع الحنطة في سنبلها ممنوع، لأنه بيع ما لم تعلم صفته، وأجاز بيع الباقلاء، والجوز، واللوز، في قشره جريا على العادة واختلفوا في جواز بيع السنبل مع حبه فأجازه جمهور العلماء من أهل المدينة، ومنعه الشافعي لأنه من باب الغرر كبيع
стр. 807
الزرع في تبنه بعد درسه، (وأجاز مالك بيعه في تبنه بعد درسه) جزافًا، والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور ما رواه نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض وتأمن العاهة، نهى البائع والمشتري"
قوله: "ومن باع أصل نخل وفيها ثمر مؤبرة فثمرها للبائع": قلت: اختلف الفقهاء في الثمار هل تتبع الأصول أم لا؟ فقال أبو حنيفة الثمرة للبائع قبل الإبار وبعده، ولا تتبع الأصول عنده بحال، وقال ابن أبي شبرمة هي للمشتري مطلقًا أبرت أم لا، وهذا بناء على (نفي) التبقية المحضة، وفرق مالك بين أن تؤبر أم لا؟، فإن أبرت فهي للبائع إلا أن يشترطها المبتاع، وإن لم تؤبر فهي للمشتري بالعقد من غير شرط اعتمادًا على ما رواه ابن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ قال: (من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع).
стр. 808
فرع: اختلفوا إذا أبر بعضها دون بعض، (تحصيل) مذهب مالك أنهما إن كانا متساويين أعطى كل واحد منهما حكمه، وإن كان إحداهما تبعًا فهل يعطى حكم نفسه أو حكم متبوعه قولان. (كما حكى) القاضي، وإبار الزرع فركه، وقيل: ظهوره، وبالأول قال ابن القاسم.
قوله: "والزرع الصغير (إذا لم يظهر) إذا بيعت الأرض وسكت عنه، فقيل للبائع، وقيل للمشتري"، قلت: إذا أطلق لفظ البيع في الأرض فقد نصوا على أن البناء والشجر مندرج تحت الأرض، واتفقوا على أن الظاهر من الزرع الذي أفرك، أو قارب الإفراك غير داخل. واختلفوا في الذي لم يظهر لصغره، أو فيما ظهر ولم يتبين ظهوره، وفي الحجارة هل تندرج) تحت لفظ الأرض أم لا؟ والمعول عليه أنها إن كانت مخلوقة في الأرض اندرجت، واختلفوا إن كانت مدفونة لدافن، والخلاف فيه مبني على الخلاف فيمن ملك ظاهر الأرض هل يملك باطنها أم لا؟ قولان، وكذلك لفظ البستان تدخل فيه الأشجار، ولفظ الدار لا يتناول المنقولات وإنما يندرج تحت (الثوابت)
стр. 809
كالأبواب والأشجار، (والرفوف) والسلاليم المبنية بالمسامير، وبالطين دون المحلولة، وسنذكر حكم مال العبد في التبعية، (وأصل المذهب) أنه لا يتبع إلا بالشرط.
قوله: "وبيع الثمار على رؤوس النخل جائز فإن استثنى بعضه فعلى وجهين"، قلت: اتفق العلماء على أنه لا يجوز أن يبيع الرجل ثمر حائطه، ويستثنى ثمر نخلات معينة. واختلفوا هل يجوز أن يستثني منه كيلاً معلومًا، فمنع من ذلك فقهاء الأمصار لانه من باب الثنيا فاتقوا فيه الغرور (لأنه استثناء) مكيل من جزاف، وأجازه مالك وأهل المدينة في الثلث فما دونه، ومنعوه فيما فوق الثلث، وكذلك اختلفوا في الصبرة تباع جزافًا هل يجوز أن يستثني منها كيلاً معلومًا، فمنعه الجمهور، وأجازه مالك، كالنخل، وأجاز أيضًا استثناء الجلد والسواقط من الأطراف التي لها قيمة يسيرة من الحيوان الذي لا يجوز ذبحه، واختلفوا في استثناء ما له قيمة، والمشهور المنع، وأجاز ابن حبيب أن يبيع الشاة، ويستثني الرأس والأكراع، واختلف قول مالك إذا استثنى منها أرطالاً معلومة، فروى عنه
стр. 810
ابن وهب منع ذلك، وروى عنه ابن القاسم أنه أجازه في الأرطال اليسيرة فقط (والجمهور) على الامتناع كالصبرة (وثمرة) الحائط يستثني منها مكيله.
قال القاضي ﵀: "فصل في العرية": اختلف أهل اللغة لم سميت بذلك، فقيل: لأنها عريت من الثمن، وقيل: لإعراء النخل عن الثمرة بالهبة، وقيل: لإعرائها من المساومة عند البيع، وقيل: هي مشتقة من قولهم عروت الرجل إذا قصدته تلتمس معروفه، والعرية في الشرع إعطاء الثمرة على وجه مخصوص، وقال القاضي: العرية أن يهب الرجل ثمرة نخله أو نخلات من حائطه لرجل قال الأبهري: وهي من فعل المعروف، واتفق العلماء على أنها خارجة عن الأصول مستثناة من أصول ممنوعة، واختلفوا في وجه الرخصة فيها، فقال مالك: الرخصة فيها للمعري خاصة من وجوه، لأنه فيها أنواعًا من المزابنة والتفاضل في الحال والمئال والتسمية (وبيع الطعام بالطعام إلى أجل)، وقال الشافعي الرخصة فيها للمعري، ولغيره من كل من أراد شراؤها للضرورة (إلى أكل الرطب، وقال أبو حنيفة: الرخصة فيها
стр. 811
من حيث إن فيها رجوعًا في الهبة على صفة مخصوصة) إذا كان الموهوب لم يقبضها، وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ رخص في العرية أن تباع بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رطبًا وفي هذا دليل على أن الرخصة فيها عامة لأن كل من اشتراها فهو من أهلها، وقيل: هو للمعري فقط، وإذا قلنا بمذهب مالك فلها خمسة شروط:
الأول: أن تزهى.
والثاني: أن تكون أقل من خمسة أوسق روايتان للشك الواقع في الحديث المتضمن جوازها، ولا خلاف في امتناع ذلك في الزائد عليها.
والثالث: أن يشتريها بالتمر، فإن اشتراها بالعين فهل يجوز يجوز أم لا؟
قولان المشهور المنع قصرًا للرخصة على موردها، والشاذ الجواز ملاحظة لمعنى الترخيص وهو قول (المخالف).
والرابع: أن تكون التمرة مؤجلة إلى الجذاذ فإن عجلت بشرط لم يجز، ولو تطوع بتعجيله بعد العقد جاز، وإنما اعتبرت هذه الشروط لأن باب الرخصة أن تقصر على ما وردت عليه، ولا يخرجها عن ذلك، وأوجب الشافعي أن يعطي التمر نقدًا فإن أخرت لم يجز عنده، فإذا ثبت جوازها فهي مقصورة على النخل والعنب عند مالك، وروى عنه أنها جائزة فيما ييبس ويدخر كالجوز واللوز والتين (والفستق) وغيره، واختلف المذهب في وضع
стр. 812
الجوائح فيها على قولين قال ابن القاسم فيها الجائحة. وقال أشهب ليس فيها جائحة.
تنبيه: عجبًا (من أبي حنيفة كيف جوز) العرية وجعلها من (أصول) مستثناة في النهي عن الرجوع في الهبة، ولم يقع فيها استثناء من الرسول ﷺ ، ولم يجعلها مستثناة مما استثناه الرسول ﷺ . وههنا فروع تتعلق بالعرية:
الأول: إذا تعددت الحوائط فأعراه من كل واحد منها قدر خمسة أوسق فما دون، فهل يجوز أن يشتري من كل واحد خمسة أوسق اعتبارًا له بحكم نفسه، أو يجعل جميعها كالحائط الواحد فلا يشتري من جميعها إلا خمسة أوسق فيه ثلاثة أقوال بين المتأخرين فاختار الشيخ أبو محمد بن أبي زيد وتلميذه أبو بكر بن عبد الرحمن أنها كالحائط الواحد، ورآى الشيخ أبو الحسن بن القصار أن لكل واحد منها حكم نفسه، فيشتري من كل واحد منها خمسة أوسق، وفرق الشيخ أبو القاسم بن الكاتب قال: إن كانت العواري كلها بلفظ واحد، في زمان واحد، فالحوائط المختلفة كحائط واحد، وإن كانت في أوقات مختلفة بألفاظ مختلفة أعطى كل واحد حكمه.
المسألة الثانية: شراء المعري بعض عريته هل يجوز أم لا؟ فيه قولان مبنيان على تحقيق العلة.
المسألة الثالثة: إذا أعرى جماعة شركاء في حائط واحد عرية فهل يجوز لأحدهما أن يشتري حظ الآخر من العرية أم لا؟ قولان، منعه ابن الماجشون
стр. 813
لخروجه عن محل الرخصة، وأجازه غيره.
المسألة الرابعة: اختلفوا في زكاة العرية والهبة، فقيل: على الموهوب والمعرى، (وقيل: على المعري)، وكذلك اختلفوا في السقي، فقيل: على المعرى، وقيل: على المعري، وقال: محمد لا خلاف أن السقي على المعرى، والخلاف صحيح مبناه على لفظ العرية هل يقتضي التزام الزكاة، والسقي أم لا؟ وهو الصحيح.
المسألة الخامسة: اختلفوا في حوز العرية، فقيل: الإبار، وقيل: تسليم الرقبة قاله أشهب في كتاب محمد، وقال ابن حبيب: لا يتم حوزها (إلا باجتماع أمرين أن يكون في النخل ثمرة، وأن يقضيها الموهوب).
قال القاضي: "والجوائح (موضوعة) " إلى آخره.
شرح: اختلف الناس في وضع الجوائح فقال مالك: وأصحابه بوضعها، (وأنكرها) أبو حنيفة، والشافعي، والثوري، والليث، والدليل على وضعها ما خرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر أن رسول الله ﷺ قال: (من اتباع تمرًا فأصابته جائحة فلا يأخذ من أخيه شيئًا فبم يأخذ أحدكم من
стр. 814
مال أخيه) الحديث، ومن طريق المعنى أنه مبيع بقى على البائع فيه حق توفيه السقي، فكان ضمانه منه كالصبرة تشتري على الكيل، وضعف الشافعي حديث جابر، وكان يقول أنه اضطرب في ذكر الجوائح فيه، قال: فإن ثبت حديثه وجب وضعها في القليل والكثير. واحتج من أسقط القضاء بحديث أبي سعيد الخدري قال: أجيح رجل في ثمار ابتاعها، وكثر دينه فقال رسول الله ﷺ : (تصدقوا عليه فتصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال ﷺ لغرمائه خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك) ولحكمه ﷺ بالجائحة، وزعم بعض أهل العلم أن الأمر بوضعها كان قبل النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وتأول مالك وأصحابه حديث أبي سعيد على أن البائع عديم، أو على أن المقدار الذي أصيب من التمر حينئذ لا يقضى فيه بالجائحة لقلته، أو على أن تكون الجائحة أصابت الثمرة بعد طيبها وبعد جذاذها، ولا يقضى بالجوائح التي تصيب حينئذ، وهذه تأويلات لا عاضد لها.
فصل: إذا ثبت القضاء بالجوائح فذهب معظم الثمرة لزم المشتري بقية الثمرة بحصتها من الثمن بخلاف الطعام يشتري على الكيل، ثم يذهب معظمه فلا يلزم المشتري باقية، لأن الجوائح معتادة في الثمار، فالمشتري قد دخل
стр. 815
عليها بخلاف الاستحقاق، أو نقص الطعام، فإذا تقرر ما ذكرناه، فالقول في الجوائح ينحصر في فصول:
الفصل الأول: فيما يعد جائحة وما لا يعد.
الفصل الثاني: في محلها في المبيعات.
والفصل الثالث: في قدرها.
والفصل الرابع: في زمان القضاء بالجائحة.
والفصل الخامس: في كيفية الرجوع.
فأما الأول فيما يعد جائحة، فقد اختلف الفقهاء فيه، فقال ابن القاسم الجائحة ما لا يستطاع دفعه وإن علم به، وقال مطرف وابن الماجشون الجائحة ما أصيب الثمرة من السماء، وأما ما كان من صنع الآدمي فليس بجائحة.
وتحصيل (المذهب) فيها على أنها (على وجهين أحدهما أن تكون من فعل الله تعالى، والثاني من فعل الآدمي فالأول) على وجهين إما أن تكون من قبل الماء، أو من قلته، فإن كان من قبل الماء) وقلته كالعطش، فاتفقوا على أنها جائحة، وهذا القسم من أقسام الجوائح. اتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة على القضاء بها، ويوضع قليله وكثيره بلا خلاف عندنا (وإن كان) من قبل الماء لكثرته فهو نوع من العفن. قال ابن القاسم يوضع قليله وكثيره وأما ما كان من فعل الله، وليس من قبل الماء كالبرد الشديد، والحر، والريح، والعفن والجراد، وانكسار الأشجار فلا خلاف عندنا أنها جائحة. وأما ما كان من فعل الآدمي فلا يخلو أن يكون مما يستطاع دفعه
стр. 816
كالسارق، أو مما لا يستطاع دفعه كالجيش، والخلاف في القسمين منصوص في المذهب، ومذهب ابن القاسم أن الجيش والسارق جائحة، وقال ﷺ : (أرايت إن منع الله الثمرة) وظاهر ذلك اختصاصها بالأمور السماوية، وهو قول مطرف وابن الماجشون.
الفصل الثاني: في محلها وهي (جارية) في الثمار بلا خلاف، وهل تجري في البقول، سيأتي القول فيه، وتحصيل القول الكلي فيها أنها جارية في كل ما يحتاج إلى بقائه في أصوله لتمام إصلاحه، واستكمال طيبه كالتين والعنب، والخوخ، والزيتون، والرمان، والياسمين، والورد، ونحوهما ما له ساق (ثابت) وأما ما لا يحتاج إلى بقائه في أًوله (كالتمر اليابس، والزيتون المستكمل فلا جائحة اتفاقًا، لأن طيبه قد كمل، واختلف الرواية في قسم ثالث دائر بين القسمين وهو ما احتيج إلى بقائه في أصله لحفظ) نضارته لا لتمام صلاحه (هل يقضى فيه بالجائحة أم لا؟، فروى أصبغ عن ابن القاسم ما يدل على أنه لا جائحة فيه بناء على أن المراعى كمال الصلاح)، ومقتضى رواية سحنون أن الجائحة موضوعة فيه، واختلفوا في البقول هل توضع فيها الجائحة أم لا، قولان مشهوران، في المذهب وإذا قلنا إنها توضع فيها، فهل هي معتبرة فيها بالثلث كالثمار أم توضع في قليلها وكثيرها قولان مشهوران أيضًا.
الفصل الثالث: في قدرها، والمعتمد عليه في مذهب مالك أنها
стр. 817
(إنما) توضع إذا بلغت الثلث (فإن قصرت عنه فلا توضع وقد ذكرنا الاتفاق في العشر، والاتفاق في البقول، وإذا قلنا باعتبار الثلث) فهل المقصود ثلث القيمة، أو ثلث المكيلة فيه تفصيل، تحصيله أنه إن كان مما يحبس أوله على آخره، وتختلف قيمته بحسب أوله وآخره، فالمعتبر فيه ثلث القيمة اتفاقًا، (وإن تساوى) ولم يكن مما يحبس أوله على آخره، فهل المعتبر ثلث المكيلة، أو ثلث القيمة قولان في المذهب والصحيح من مذهب ابن القاسم اعتبار ثلث المكيلة، ومذهب أشهب اعتبار ثلث القيمة، لأنها المقصود من المكيلة. واختلفوا في فروع:
الأول: إذا كانت الثمار أجناسًا مختلفة فوقعت الجائحة فهل يعتبر كل جنس على حدته، أو تكون الجائحة المقدرة بالثلث معتبرة بالجميع قولان في المذهب، وهل يعتبر في ذلك ثلث المكيلة أو ثلث القيمة، فيه أيضًا ما قدمناه.
فرع: إذا تزوج امرأة بثمرة فأجيحت فهل يقضي بالجائحة في ذلك البيع أم لا؟ لأنه من عقد معاوضة ومكارمة قولان. قال ابن القاسم: لا جائحة فيه، وقال ابن الماجشون: فيه الجائحة كالرد بالعيب، وقد ذكرنا الخلاف في العرية هل يقضي فيها بالجائحة أم لا؟ على قولين في المذهب.
الفرع الثاني: إذا باع ثمر حائطه، واستثنى منه مكيلة معلومة، ثم أجيحت الثمرة فهل توضع من العدد المستثنى بقدره أم لا؟ فيه قولان في المذهب.
(قال ابن وهب لا يوضع من ذلك قيلاً أو كثيرًا، وروى ابن القاسم وأشهب أنه يوضع عنه بقدره) وقال ابن القاسم مرة أخرى إن قصرت الجائحة عن
стр. 818
الثلث لم يوضع (عن المشتري) شيئًا، وإن بلغت الثلث وضع عن المشتري بقدره.
الفرع الثالث: إذا اشترى الأصل والثمرة في صفقة واحدة فلا جائحة، لأن الثمرة تبع، ويجري الخلاف فيها على الخلاف في الاتباع (هل يراعى) وإن اشترى الأصل، ثم اشترى الثمرة فإما أن تكون بعد بدو الصلاح أو قبله، فإن كان بعد بدو الصلاح فالعقد صحيح، وفي وضع الجائحة قولان مبنيان على الاتباع، وإن كان قبل بدو الصلاح ففي صحة العقد قولان: الظاهر الفساد، ومن (أجاز ففي) وضع الجائحة حينئذ قولان، وإن اشترى الثمرة أو لا، ثم (أتبعها) الأصل نظرت فإن كان الشراء قبل طيب الثمرة فالبيع فاسد، ولا جائحة حينئذ إلا أن يشتريها على القطع، ثم يتبعها الأصل من غير تراخ، فالتبقية جائزة، وإن كان بعد طيبها، فالجائحة موضوعة فيها (لأنها مقصودة).
قال القاضي ﵀: "قد بينا (تحريم) التفاضل في الجنس الواحد".
شرح: تكلم في هذا الفصل على (جمل) من أحكام الصرف، وهو مشتق من الصريف، وهو الصوت وسمى بذلك لتصويت (النقد عند
стр. 819
طرحهما). وذكر أهل العلم أن هذه اللفظة لم تقع في كتاب ولا في سنة، إلا في حديث عبادة بن الصامت (التمس مني صرفًا).
والصرف في الاصطلاح: عبارة عن بيع أحد النقدين بخلافه. فإن بيع بمثله فهو مبادلة إن كان عددًا، أو مراطلة إن كان وزنًا بالصنجة أو الكفة. والأصل في وجوب التناجز في الصرف ما رواه مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضه على بعض). وقال في الفضة: نحوه: (ولا تبيعوا غائبًا بناجز) وقال ﷺ : (الذهب بالذهب إلا ها وها مثلاً بمثل) وقد
стр. 820
اتفق العلماء على أن الإشارة بقوله: (ها وها) إلى سرعة المناجزة، وهل ذلك عبارة عن المجلس أم لا؟ اختلف العلماء فيه، فقال أبو حنيفة والشافعي: إذا تعاقدا وطال الأمر بينهما في المجلس من غير تقابض، فالعقد (بينهما) جائز، وذلك تناجز ما داما في المجلس لم يفترقا وهؤلاء جعلوا التناجز عبارة عما يكون في المجلس وإن طال، وقل مالك إن طال الأمر بينهما في المجلس من غير تقابض فسد الصرف (سبب الخلاف اختلافهم) في قوله: (ها وها) واختلفوا إن كان التأخير غلبة هل يفسخ الصرف أم لا؟ فيه قولان في المذهب، واتفقوا على فساده إذا وقع التأخير اختيارًا. وههنا فروع تتعلق بالمتاجرة.
فرع: اختلفوا في المواعدة في الصرف على ثلاثة أقوال في المذهب:
الأول: المنع قال أصبغ في ثمانية أبي زيد، فإن وقع ذلك فسخ قياسًا على المواعدة (على النكاح) في العدة. والثاني: الجواز مطلقًا (قاله) ابن نافع في السليمانية، قال ما علمت أحدًا أكرهه، وليس كالمواعدة في العدة لأن تتميم العقد في النكاح محرم، وتتميم العقد في الصرف هو المقصود (فافترقا وامتنع) الإلحاق، والثالث الكراهية هو المشهور عن مالك، وهو اختيار ابن القاسم مراعاة للخلاف.
стр. 821
والمسألة الثانية: اختلفوا في الخيار في الصرف، وفيه قولان في المذهب: المشهور، المنع والشاذ الجواز، حكاه أبو اسحاق بن شعبان في الزاهي عن المذهب، وبه قال (أبو زيد) وغيره من المخالفين ومبناه على الخلاف في بيع الخيار هل هو على الحل أو على العقد؟
المسألة الثالثة: الوكالة على العقد والقبض جائز وعلى القبض فقط، وعلى العقد فقط ممنوع إل أن يكون الموكل حاضرًا وقت القبض فهل يجوز توكيله على القبض بمحضره أم لا؟ قولان (في المذهب) المشهور اشتراط قبض الموكل نفسه، والشاذ جواز قبض الوكيل بحضرته وهو خلاف في حال.
قوله: "ولا تجوز فيه (نظرة ولا) حوالة ولا حمالة" وهما كما ذكره لأن ذلك داع إلى التراخي فإن أعطى الحميل فيه على الاستحقاق جاز،
стр. 822
وأما أخذ الحميل بأحد النقدين ممنوع، واختلف المذهب هل من شرط التناجز أن يفترقا بعد التقليب أم لا؟ المشهور أنه شرط، وإن افترقا على غير تغليب ففي كتاب محمد الصرف منقوض، وإن وجدها خيارًا، وروى عن مالك الصرف جائز إذا كانت خيارًا، وكذلك اختلفوا هل يجوز الصرف على التصديق والمشهور المنع بناء على اعتبار المثال، وأجازه أشهب.
فرع: هل من شرط التناجز حضور النقدين أم لا؟، واختلف المذهب فيه على قولين وتنبني عليه فروع:
الأول: صرف ما في الذمة، والصرف على الذمة، أما صرف ما في الذمة ففيه اختلاف مشهور، وتحصيل القول فيه أن ما في الذمة إما أن يكون (حالاً أو مؤجلاً، وإما أن يكون من جانب واحد أو من جانبين؟، فإن كان حالاً من جانب واحد فقولان: الأشهر، الجواز، والشاذ المنع، وإن كان حالاً من جانبين ففيه قولان أيضًا وهو من نوع المقاصة والاقتضاء، وإن كان مؤجلاً فالمشهور منعه مطلقًا كان) من جانب واحد، أو من جانبين، وأجازه الشيخ أبو اسحاق بن شعبان لأنهما متناجزان في المعنى، وأما الصرف على الذمة فصورته أن يتعاقدًا على الصرف، ويستسلف كل واحد منهما ما عقد عليه، وهو ممتنع إن كان ذلك من الجانبين للتراخي الممتنع في عقد
стр. 823
الصرف وإن استسلف أحدهما، وكان نقد الآخر حاضرًا ففي المذهب قولان: الجواز، والمنع مبنيان على علم أحد المتبايعن بالفساد هل يفسد العقد أم لا؟
فرع: اختلفوا في صرف المغصوب على ثلاثة أقوال منهم من جوزه في المسكوك والمضروب وغيره، ومنهم من منعه مطلقًا، ومنهم من أجازه في المسكوك دون المصوغ، ومبنى الخلاف على الخلاف في الدنانير والدراهم هل تتعين أم لا؟ ولا خلاف في المذهب أنها تتعين إذا ظهر (قصد) التعين، وكذلكط اختلفوا أيضاً في جواز صرف (الرهن* والمستعار (والمستودع) على قولين: الجواز، والمنع.
قوله: «فإن تقابضا نقودًا أحدهما رديًا أو زائغًا فأراد رده بطل الصرف، وله أن يمسكه ولا (يبطل الصرف)» وهذا كما ذكرناه، وتحصيل القول فيه أنه لا يخلو إما أن يقوم بزائف أم لا؟ فإن قام به فهل يجوز له البدل، ولا ينتقض الصرف أو لابد من انتقاضه فيه قولان في المذهب المشهور الانتقاض، (وأجاز) الليث، وابن وهب، وأشهب رواية عن مالك (البدل، وقال
стр. 824
أحمد) يكون شريكًا له بمقدار الزائف، وإذا قلنا (بالانتقاض) فهل ينتفض جميعه، أو ينتقض منه مقدار الزائف فقط، فيه خلاف في المذهب والشهور أنه ينتقض جميعه، وقيل: ينتقض منه ما قابل الزائف وحده، وقيل: ينتقض ما قبل دينارًا واحدًا إن قابله النقض، فإن زاد انتقض على صرف دينار انتقض منه صرف دينارين، وهذا إذا سمى لكل دينار ثمنًا، (فإن لم يسم لكل دينار ثمنًا) انتفض الصرف كله، وهو اختيار الشيخ أبي القاسم بن الجلاب وابن أبي زمنين (والشيخ أبي إسحاق والشيخ أبو القاسم بن محرز)، والقاضي أبو الوليد، وقيل: إذا كان النقض يسيرًا انتفض منه ما قابله وحده أو ما قابل دينارًا واحد على قول آخر، وإن كان النقض كثيرًا انتقض جميعه، وقيل: إن وجد النقص بعد (المفارقة) والطول انتقض الصرف كله، وإن وجده بالحضرة فلم يرض به فله البدل ناجزًا، ولا ينتقض الصرف، ومبنى المسألة على الخلاف في العقدة إذا اجتمعت حلًالا وحرامًا هل يفسخ جميعها أو يفسخ منها ما قابل الحرام فقط، وأما لو رضي بالزائف فلم يقم به فروي ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك أن الصرف (لا ينتقض) وروى ابن المواز عنه أن الصرف منتقض، وقد روى عنه التفرقة بين اليسير والكثير، فأجازه في اليسير، ومنعه في الكثير.
وإذا فرقنا بين اليسير والكثير، فقد اختلف في حد اليسير فقيل
стр. 825
الدانق، وقيل: ما تختلف (به) الموازين، واختلف في النحاس، والرصاص، هل يجعل كالمغشوش أو كالعدم إذا كان التعامل معه متعذرًا البتة، واختلفوا إذا قال له بعد العقدة زدني، هل تعد هذه الزيادة هبة محضة، أو ملحقة بالصرف فلها حكمه فيه قولان. وثمرة هذا الخلاف إذا وجد الزيادة زائفًا هل له رده أم لا؟ قولان، وإذا قلنا: بالرد انتقض الصرف على المشهور من أقوال المتأخرين، وقال سحنون: القيام كالرد، ولابد من فسخ الصرف، وإا أجزنا (المصالحة) عن الرد، فيختلف هل يجوز بكل شيء نقدًا أو إلى أجل أو يشترط فيها النقد وأن يكون من جنس ما يباع به النقد فيه قولان في المذهب المشهور اشتراط ذلك، والشاذ عدم اشتراطه.
قال القاضي ﵀: «ويجوز اقتضاء الذهب من الرق والورق من الذهب إذا حلا»: قلت: هذا الذي ذكره (بناء) على الأصل الذي حكيناه عن المذهب أن صرف ما في الذمة جائز إذا كان حالًا، وهو مشهور المذهب وجعلوا حلوله على المشهور محضوره من الجهتين، واشترط القاضي حلولهما معًا وهو المشهور. وتحصيل المذهب في اقتضاء أحدهما عن الآخر أنهما إن كان حالين فقولان: الجواز، وهو المشهور، والمنع وهو الشاذ، وإن لم يحلًا معًا فقولان المشهور المنع والشاذ الجواز، وكذلك إذا حل أحدهما دون الآخر ففيه الخلاف الذي ذكرناه.
وصح عن ابن عباس، وابن مسعود ﵄ أنهما منعا اقتضاء أحدهما عن
стр. 826
الآخر حلا أو لم يحلا اعتمادًا على ظاهر قوله ﷺ في حديث أبي سعيد وغيره: (ولا تبيعوا غائبًا بناجز) وأجازه أبو حنيفة وإن لم يحل الأجل نظرًا إلى المتاركة الناجزة، وفي حديث ابن عمر قال: (كنت أبيع الإبل بالبقيع أبيع بالدنانير وآخذ بالدراهم وأخذ الدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير، فسألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: لا بأس به إن كان بسعر يومه) خرجه أبو داود في السنن.
قوله: «ولا يجوز في الذهب بالذهب (أو) الفضة بالفضة أن يكون مع أحدهما غيره قليلًا كان أو كثيرًا» إلى آخره.
شرح: وهذا كما ذكره وعقد هذا الباب على مذهب مالك أن كل جنس فيه الربا إذا بيع بمثله فلا يجوز أن يكون مع أحد الجنسين غيره، ولا معهما جميعًا سواء كان ذلك الغير مما فيه الربا، أو مما لا ربا فيه، وأجاز ذلك أبو حنيفة وغيره، فيجوز على نص مذهبه أن يباع (صاع) من ثمر وثوب صاعي تمر، وقابل الصاع بالصاع، والثوب بالصاع الآخر، وكذلك أجاز دينارًا ودرهمًا بدينارين على المقابلة (الحكيمة)، وهو ممتنع على مذهب مالك، لأنه تفاضل معنوي كما نص عليه القاضي والدليل على ما (ذهب إليه القاضي) ما رواه فضالة بن عبيد قال: (أتى النبي ﷺ يوم
стр. 827
خيبر) بقلادة فيها ذهب وخرزًا ابتاعها بتسعة دنانير، فقال ﷺ : (لا حتى تميز بينهما) فقال: إنما أردت الحجارة فقال: لا حتى تميز بينهما) وهذا نص في محل الخلاف).
قال القاضي ﵀: «ولا يجوز دينار ذهب عال ودينار دون بدينارين (وسط)»: وهذا كما ذكره القاضي ون ذلك داخل تحت التفاضل المعنوي، وأصل المذهب أن المبادلة في النقدين يطلب فيها التساوي، ولها بعد ذلك وجهان: إما العدد، وإما المراطلة، والتسوي هو الأصل فيهما من غير زيادة ولا نقصان، كانت الزيادة من جنس ما تراطلًا به، أو من غير جنسها لأنهم أجازوا أن يبدل الناقص بالوازن على وجه المعروف والرفق في اليسير دون الكثير مع تساوي الفضتين، أو الذهبين، وإنما خصوه باليسير بناء على أن العادة تقتضي المسامحة في اليسير دون الكثير، ولم يختلف (المذهب) أنه ممتنع في الكثير، واختلف في حديث اليسير، فقال بعض المتأخرين في ضبط ذلك أما الثلاثة دنانير فيجوز قولاً واحدًا، وأما فوق ستة دنانير فيمتنع قولًا واحدًا، وما بين ذلك ففيه قولان الجواز والمنع والتحديد بناء على العادة.
قال القاضي ﵀: «الدينار والدينارين في حد اليسير وقيل الثلاثة»: وفي كتاب محمد الستة دنانير، واختلفوا في حد النقص أيضًا
стр. 828
فقيل: (الدانق)، وقيل: الدانقان وهو خلاف في حال.
فرع: إذا اشترطنا تساوي النقدين فكان الأنقص أطيب امتنعت المبادلة اتفاقًا لخروجها عن باب المعروف إلى المكايسة، وإن كان الأرجح أفضل فقولان: الجواو لابن القاسم، لأنه أبلغ في المعروف، والمنع لمالك لأمرين أحدهما الرجوع إلى حكم الأصل، ومقتضاه مع التفاضل بين الذهبين، فخرجت الصورة المتفق على جوازها، وهي مع تساوي النقدين، ورجع ما عداها إلى حكم الأصل، (وثانيهنا اعتبار المثال) لاختلاف نفاق السكة في (المثال)، فيتوهم فيه المكايسة، وكذلك روى عن مالك منع اقتضاء السمراء من المحمولة، واقتضاء القمح من الشعير قبل الآجل إذا كان من قرض اعتبارًا بالمثال، والصح جوازه.
قوله: «وتجوز المراطلة وهي الذهب بالذهب متماثلاً في الميزان بغير صنجة» وهذا كما ذكره، لأن المطلب من التماثل حاصل باستواء المكفتين، واختلفوا في فروع:
الأولى: اختلف المتأخرون في المراطلة بالمسكوك قبل أن يعلمك وزنه، وفيه قولان: المنع، لنه جزاف، والجواز اعتبارًا بتساوي الكفتين.
الفرع الثاني: اختلفوا في السكة والصياغة هل (هي معتبرة في المراطلة
стр. 829
كما في الاقتضاء، لأنهما مقصودان، أو غير معتبرة قولان بين المتأخرين، فإن اعتبرناها امتنع مراطلة المسكوك والمصوغ بغيره من التبر والمسكوك، وإن لم نعتبرها أجزنا ذلك، والأول أصح لأنها مقصودة فيدخل ذلك تحت التفاضل المعنوي كسلعة وفضة، بسلعة وفضة.
الفرع الثالث: إذا اختلفا في الجودة والرداءة، واختلطا في الكفتين امتنعت المراطلة وإن انفردا فكان الرد~ كله في كفة واحدة، والجيد في كفة أخرى، جازت المراطلة لحصول التساوي وزنا.
قوله: «ولا يجوز أن ينضم إلى الصرف عقد بيع إلا في (اليسير) يكون تبعًا» قلت: اختلف (المذهب) في اجتماع الصرف والبيع على ثلاثة أقوال: المنع مطلقًا في اليسير والكثير، والثاني الجواز مطلقًا في اليسير والكثير، وهو قول أشهب، واستقرأه اللخمي من كتاب محمد، والثالث جوازه إن كان أحدهما يسيرًا، ولا يجوز ذلك في الكثير، وذلك النكاح والبيع والقراض والمساقاة، وهذه العقود المختلفة الأحكام على القولين المشهور المنع، والشاذ الجواز، وإذا قلنا بالمنع فله علتان أحدهما أنه معلل باعتبار المثال لإمكان الاستحقاق، فيقع التأخير في الصرف، والثاني: أنه معلل بتناقض الأحكام وإذا فرعنا على اعتبار الجواز في اليسير فكان البيع، والصرف في دينار واحد، فهل يطلب فيه أن يكون أحدهما تبعًا للآخر أم لا؟ قولان في المذهب المشهور أنه لا يعتبر ليسارة الدينار في نفسه، وقيل: إنه معتبر، وإذا قلنا بالاعتبار، فما مقدار اليسير، قال في كتاب محمد الثلث فما
стр. 830
دونه، قال القاضي أبو محمد الدرهم فما دونه، وقال: في موضع آخر نصف الدرهم، وحصله بعض المتأخرين قال: إما أن يكون الصرف إلا فيما دون الدينار، فإن كان البيع أكثر، والصرف أقل فلا خلاف أنه لا يجوز أن يكون الصرف تبعًا أو البيع تبعًا، وإن كان الصرف أكثر والبيع تبعًا جاز، واختلفوا في قدر ذلك فمنهم من اعتبر أن تكون قيمة العرض أقل من صرف دينار كما يعتبر في الدراهم قدر ذلك، وهو اختيار الشيخ أبي موسى بن مناس، واعتبر بعضهم الثلث حكاه الشيخ أبو القاسم بن محرز، وقال بعضهم دون الثلث، وقال: بعض العراقيين من المالكية النصف تبع، وبالزيادة عليه يخرج من حد البيع، وهذه (الروايات) منصوص عليها في اعتبار التبعية في السيف المحلى، وهي جارية في هذا المحل).
قال القاضي ﵀: «ومن باع بنقد أو (اقترض) ثم بطل التعامل به لم يكن (له) عليه غيره إن وجد وإلا فقيمته إن فقد»: قلت: وهذا كما ذكره أن المراعى هو النقد الذي وقع التعامل به، فإن عدم ذلك انتقل إلى قيمته، واختلف قوله مالك في الفلوس، والصحيح أنها كالدراهم إذا تعامل الناس (بها، إذ) الحكم ليس متعلقًا (بعين) النقدين، بل (بالمقصود) منها وهو متساو، ثم ذكر شراء تراب المعادن، وشراء تراب (الصواغين).
وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فمنع الشافعي الوجهين، وأجازه
стр. 831
غيره فيهما، ومالك ﵀ (فصل)، فأجاز شراء تراب المعادن ومنعه في الصواغين، لأنه غالبه الخطر والغرر بخلاف تراب المعادن.
قال القاضي ﵀: «يجمع بين الغرر ثلاثة أوصاف»، إلى آخر الفصل.
شرح: وقع في هذا الموضع روايتان: الرواية الصحيحة: "يجمع بين الغرر ثلاث أوصاف" (وفي رواية: "يمنع بين الغرر لثلاث أوصاف) والرواية الأولى أحسن في المعنى، والمقصود حنيئذ ضبط أنواع الغرر وهو مقتضي الفصل. وجعل القسم الثالث وهو الخطر عين الثاني وهو الجهل، ونوع قسم الجهاز (أنواعًا) والخطر راجع إلى الجهل، فأما المغايرة بينهما فلا تتحقق على ما وصفنا، وأشار القاضي إلى أن كثيرًا منها تتداخل.
قوله: «فأما ما يرجع إلى تعذر التسليم فكالآبق والضالة والشرد والمغضوب» إلى آخر التمثيل أم العبد الآبق، والبعير الشارد فيمتنع بيعه مع جميع ما مثل به من ذلك، لما ذكره من تعذر التسليم والجهل بصفة المبيع، لأن ذلك كله مجهول الصفة إلا المغضوب في بعض أحواله، فإنه قد يكون حاضراً مرئياً، فإن كان الآبق (معلوم الصفة)، معلوم المكان (مثقفاً) فيه
стр. 832
بحيث لا يمكن فراره فتبايعاه فهو حينئذ من باب بيع (الغائب)، فيشترط فيه ما يشترط في الغائب المبيع على الصفة، فانظر كيف رجعت الأنواع الثلاثة إلى قسم الجهل، وإن اختلفت أنواعه واعتباراته.
قوله: «وبيع الأجنة واستثنائها»:أما بيعها فظاهر المنع وأما استثناؤها فممتنع بناء على أن المستثنى مبيع لا مبقى على ملك البائع.
قوله: «وحبل الحبلة» وهو نتاج ما تنتجه الناقة، وهو أيضاً ممتنع للتعذر والجهل معاً، وقد صح النهى عن بيع حبل الحبلة. واختلف العلماء في تأويله، فقيل: كان أهل الجاهلية يجعلونه أجلًا، فيقولون أبيعك بكذا إلى أن تنتج الناقة، وتنتج نتاجها، وقيل: هو بيع نتاج النتاج، فكانوا يجعلونه مبيعاً لا أجلًا، وكلا الوجهين محرم، والمضامين بيع ما في ظهور الفحول، والملاقيح بيع ما في ظهور الإناث، هذا هو المشهور من أقوال العلماء وهو قول (مالك) وعكسه آخرون.
قوله: «وأما ما يرجع إلى الجهل فيتنوع» وجميع هذه الأنواع التي مثل بها (ظاهرة المنع) وأما قوله: بعتك ما في كمي فالجهل فيه بالذات والصفة ظاهر.
قوله: «بعتك ثوابًا في بيتي» فهو كالأول في الجهل، (ويخالفه) من
стр. 833
حيث أن الجهل في الصورة الأول متعلق بذات المبيع وصفته، وفي القسم الثاني بصفته كما أشار إليه فإن قال له: بعتك ثوبًا في بيتي على صفة كذا فهو منوع، لأنه من باب بيع الحاضر على الصفة وعندنا قولان في جواز بيع الحاضر على الصفة، والمشهور امتناعه، لأن الرجوع إلى الصفة إنما (أحزناه) لتعذر الرؤية في الغالب بخلاف الحاضر.
قوله: «ومنعه البيعتان في بيعة»: وهذا راجح إلى الجهل بذات المبيع (وثمنه وقد صح نهى النبي صلى اله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة".
قوله: «ومنه بيع الحم في جلده»: راجع إلى الجهل بصفة المبيع، وذلك شرط الخيار المتد)، لن المبيع قد تغير صفته مع طول المدة غالباً.
قوله: «وأما الخطر فبيع لا مرجى سلامته كالمريض في السياق، وما لا يدري أيسلم أم يتلف»: ومثل ذلك بالثمرة قبل بدون صلاحها، وقد أشار - صلى اله عليه وسلم - إلى على ذلك فقال: "أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأكل أحدكم مال أخيه"والمراد شراؤه على التبقية، وأما شراؤها قبل طيبها على الجذ، والمنع تغليبًا لحكم الإبقاء إذ هو المقصود الأغلب في الثمار، وفسر القمار بيع الملامسة وهو أيضاً راجع إلى الجهل (بصفة المبيع)، وفصل القمار عن
стр. 834
الخطر، وجعله هنا قسمًا متميزًا بنفسه عن الخطر، وجعلهما في أول القسم قسمًا واحدًا، وفسر بيع الحصاة، وهذا كلها بيوع ثبت النهى عنها، وكانت معلومة في الجاهلية، وهي (تنيف عن الثلاثين) بيعاً فاطلبها في (كتاب شرح) الأحكام.
قوله: «تأكد الغر لكثرة أسبابه ظاهر»: وانظر هل يلزم (تأكد) التحريم أم لا؟ ومبنى المسألة على نظر أصولي وهو هل ما يقال هذا أوجب من هذا، أو هذا أحرم من هذا أم لا والصحيح أنه (مقول) من جهة كثرة المحرمات، وباعتبار كثرة الزواجر، وتعد الأوامر وتضاعف الثواب (والعقاب) لا باعتبار نفس الحقيقة إذ المعقول من الواجب والحرام شرعًا لا يختلف.
قال القاضي ﵀: قوله: «وأما ما يرجعل إلى الحال فبيع الإنسان على بيع أخيه».
شرح: روى مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله- صلى الله ﷺ قال: (لا تلقوا الركبان للبيع ولا بيع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا تصوروا بالإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر)
стр. 835
ولا خلاف بين العلماء في صحبة نهيه ﷺ عن ذلك، وفي الصحيح من طريق آخر عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا يبع) أحدكم على بيع أخيه ولا يسم على سومه، ولا يخطب على خطبته) وقد اختلف العلماء في تأويل قوله ﷺ : (لا بيع أحكم على بيع أخيه) فقال: مالك وأبو حنيفة المعنى لا يسم على سومه ورداص معنى قول ﷺ : (لا بيع أحدكم على بيع أخيه) إلى معنى نهيه ﷺ عن أن يسوم أحدكم على سوم أخيه، وذلك إذا ركن البائع إلى (السائم) ولم يبق بينهما إلا اختبار الذهب، أو اشتراط العيوب أو البراءة، ولهذا كره بعض أهل العلم بيع المزايدة في إلحاقه خوفًا من الوقوع في لك، وقال الشافعي: معنى نهيه ﷺ عن أن بيع البعض على بعض البعض إذا تم البيع بينهما باللسان، ولم يفترقا بالأبدان فأما آخر هو أن يعرض عليه سلعة هي خير منها. وقال الثوري: معنى النهى عن ذلك أن لا يطرأ رجل آخر على المتابعين قيل تمام البيع، فيفسد البيع بينهما، وهو راجع إلى ما ذكرناه، وفسره الشيخ أبو القاسم فقال: "ولا يجوز أن يبيع الرجل على بيع الرجل
стр. 836
وذلك أن يوقف السلعة فيركن المشتري إليه، فيأتي رجل آخر فيعرض عليه سلعة مثل تلك السلعة بأدنى من ثمنها ليفسد على البائع ما شرع فيه من البيع ولا يجوز أن يسوم على سوم أخيه، وذلك أن يدفع في السلعة ثمناً، ويركن البائع إلى عطيته فيأتي رجل آخر فيزيد للبائع إلى عطيتع فيأتي رجل آخر فيزيد للبائع في ثمنها ليفسد على المشتري"، واختلف العلماء فيهذا البيع إذا وقع، فقال قوم من أهل العلم: فمن فعله أساء ويستغفر الله وليتب، وليعرض السلعة على الذي داخل عليه فيها، فإن أراد أن يأخذها بالثمن الذي اشتراها به فليسلمها له. وقال داود وأصحابه إن وقع ذلك فسخ على كل حال، إذ النهى يقتضي فساد المنهي عنه، وهو الذي حكاه القاضي عن المذهب في البيع والنكاح، وروى عن مالك أن البيع يفسخ ما لم يفت وكذلك النكاح، وأنكره ابن الماجشون في البيع وقال: إنما قال ذلك مالك في النكاح واخنتلف العلماء هل يدخل الذمي تحت هذا النهى أم لا؟ قال الجمهور: لا فرق في ذلك بين الذمي وغيره، وقال الأوزاعي: لا بأس بالسوم على سوم الذمي، إنما ذلك للمسلم.
قوله: «ومنه بيع النجش» أيضاً من الفساد الراجع إلى حال العقد كالأول والنجش في اللغة: الزيادة، وقال بعض أهل اللغة النجش مدح الشيء وإطراؤه، فمعناه لا يمدخ أحدكم السلعة ويزيد في ثمنها، وهو لا يريد شراءها، وقال بعضهم؛ أصل النجش في اللغة تنفير الوحش من مكان إلى مكان، ومعناه
стр. 837
في البيع: تنفير الناس عن شيء ما إلى غيره، وقال بعض اللغويين: أصل النجش الختل، ومنه قيل للصائد ناجش لأنه يختال الصيد، ويحتال عليه، والنهي عن هذا البيع لما فيه من الفساد والضرر وسواء كان الناجش من سبب البائع ممن دسه يريد نفعه، أو ممن لا يريد الإضرار بالمشتري، وإن لم يقصد نفع البائع. واختلف العلماء في هذا البيع إن وقع أيضاً، فقالت طائفة من العلماء: هو مفسوخ لصحة النهي عنه، والنهي يدل على فساد النهى عنه وهذه رواية ابن الجهم (والقزويني) عن مالك، وبه قال أهل الظاهر، وقال أبو حنيفة: الناجش آثم، والبيع تام.
قال الإمام عبد أبو عبد الله المشهور من مذهب مالك أنه ليس بمفسوخ كالمصراة، لأن علة النهى (معقولة)، وللمشتري الخيار بين الرد وأخذها يفيتهما ما لم تزد على الثمن وسئل مالك عن ثلاثة (شركاء في سلعة) أرادوا التفاضل فيها، فقال أحدهم لآخر: امسك عن الزيادة فيها إذا تقاومناها ليقتدي بك الثالث، وهو بيني وبينك، فنهى عن ذلك، ورآه في معنى النجش، وأجازه أصبغ وابن حبيب ولم يجعلاه نجشاً، ولا في معناه، لأن النجش
стр. 838
هو الزيادة، وها (إمساك) لا زيادة.
وقوله: «ومنه تلقى السلع قبل أن تورد للأسواق» وصح أيضاً النهي عن ذلك، وقد اختلف العلماء في نهيه ﷺ عن ذلك هل هو لحق أهل السوق، أو لحق البائع خوفاً أن يغنيه، (أو حق عام بأن يبيعه) ويسترخص في الشراء منه، فقال مالك: لحق أهل السوق، وقال الشافعي: هوم حوطة على البائع، فإن قيل: يلزم على مقتضي قول الشافعي: أن يكون نهيه ﷺ (عن التلقي) معارض لنهيه عن أن يبيع الحاضر للبادي، (إذ علة النهى عن التلقي أن لا يغبن البدوي، وعلى البيع عن بيع الحاضر للبادي أن لا يستقصى للبادي) بحيث يسترخص منه، قلنا: أجاب عنه علماؤنا ﵁، فقالوا المصلحة الراجحة العامة أولى من المرجوحجة الخاصة وبيان ذلك أن مصلحة التلقي خاصة للمتلقي، وليس مصلحته بأولى من مصلحة البائع للبادي فتعين النهى لمعنيين: الأول: رجحان جانب أهل السوق واعتبار مصلحتهم أولى. والثاني: مقابلة مصلحة المشتري المتلقي بالبائع المتلقي فحيث تساوي (النظر في) مراعاة ذلك، فإن مراعاة صاحل الملك أولى تغلبياً للأرجح، ولما كان في مباشرة
стр. 839
البدوي للبيع بنفسه سبيل إلى الرخص على أهل السوق، ورجح جانبه على جانب البائع البدوي، لأن الأشياء عندهم بغير ثمن فقويت المصلحة الراجحة في المجلس، (وعاد) الأصلان إلى معنى واحد. وقد اختلف العلماء في حكم التلقي إذ وقع بعد اتفاقهم على النهي عند ابتداء، وأن فاعله إن عاد إليه بعد النهي أدب، فروى ابن حبيب أن السلعة تنزع من يده، وترد (على بائعها وهو اختيار ابن المواز) وروى عن ابن القاسم أنه يؤدب وتنزع السلعة من يده وترد لأهل السوق، فيشترك فيها أهل السوق من أهل الحاجة إليها من التجار وغيرهم، فالربح له والوضيعة عليه، وروى عن ابن القاسم أنه يؤدب ولا تنزع السلعة من يده، فإذا حصل ذلك، قلت: هل تنزع السلعة من يده أم لا؟ فيه قولان عندنا، وإذا قلنا أنها تنزع فهل ترد إلى البائع أو إلى أهل السوق قولان عندنا أيضاً، ومبنى ذلك على اختلافهم في علة النهى هل هي حق للبائع أو لأهل السوق.
فرع: اختلف المذهب في حد التلقي ففي الواضحة عن مالك لا تلقي السلع وإن كانت على مسيرة يوم أو يومين، وعن مالك أيضاً أنها تتلقى فيما كان بعيداً، وهو ما زاد على الميل، وقيل: عنه ما زاد على الفرسخين فلا بأس بالتلقي فيه، وجعل في (حد) اليسير.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (لا
стр. 840
تلقوا الجلب فمن تلقى منه شيئاً فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتي السوق وهذا حديث متفق على صحته، (ومقتضي القول به).
قوله: «ومنع بيع الحاضري للبادي»: قلت صح النهى عن ذلك أيضاً، قال ابن وهب: ومن فعل ذلك زجر، ولم يبلغ به الأدب، وإنما ذلك ليتمكن غبنه، إذا هو جاهل بالأسعار فيترك أهل الحاضرة لاسترخاص منه، والارتفاق به، إذ الأشياء تأتيهم عفواً بخلاف أهل (الحاضرة).
واختلفوا في البادي المراد في الحديث، هل كل وارد على مكان، ولو كان من أهل المدينة، وقيل: المراد به سكان البوادي فقط، والتفسيران في المذهب وعندنا فروع: مختلف فيها):
الأول: لا خلاف عندنا أنه لا يبيع حاضر لبادي، وهل يشتري الحضري للبدوي أم لا؟ فيه قولان فقيل: لا يشتري له كما لا يبيع له ليتمكن للحضري غبتة ترجيحاً لأهل الحواضر في ذلك عليهم، وقيل: يشتري له، لأن علة النهى (في البيع) منتفية (في الشراء له) وهو قول ابن حبيب.
الفرع الثاني: هل يخبر الحضري البدوي بالقيمة ينصحه، ويشير عليه إذا
стр. 841
استشاره أم لا؟ فيه قولان، فروى عن مالك أنه لا يشار على أهل البادية في بيع سلعهم التي يأتون بها إلى الحاضرة، ولا يخبرون بالسعر، وجعل إخبارهم بالسعر كالمشورة، والمشورة كالبيع، وروى عنه جواز ذلك، لنه مقتضى النصيحة الإيمانية والأخوة الإسلامية، قال ﷺ : (الدين النصيحة) وبمثله قال أبو حنيفة وأصحابه، وفي حديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ : (لا بيع حاضر لبادي ذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض).
الفرع الثالث: إذا وقع هذا البيع المنهي عنه، هل يفسخ أم لا؟ قولان مبنيان على النهي هل يدل على فساد المنهي عنه.
قوله: «ومنه البيع يوم الجمعة بعد النداء»: وهذا البيع أيضاً منهي عنه لقوله تعالى: ﴿وذروا البيع﴾ واختلف المذهب في فروع:
الأول: هل يفسخ هذا البيع أم لا؟ فالمشهور أنه يفسيخ مطلقاً، وعن ابن الماجشون يفسخ في حق من اعتاد ذلك وتكرر منه، وفي المجموعة لا يفسخ.
الفرع الثاني: ما في معنى البيع كل مشغل كالنكاح والإجارة على المشهور.
الفرع الثالث: إذا قلنا بفسخة فذلك ما لم يفت، فإن فات فهل يمضى بالثمن، إذا هو فاسد في الثمن، أو بالقيمة خوفاً من تتميم البيع الفاسد، فيه قولان عندنا.
الفرع الرابع: إذا فات وكضى بالقيمة، فمتى يقوم هل بعد الصلاة، وهو
стр. 842
وقت الإباحة، أو وقت البيع بناء على تقدير (الجواز) لإمكان اختلاف القيم قولان عندنا، وثمرة ذلك إذا اختلفت القيمة في الزمانين.
قال القاضي: ﵀: «وبيع الأعمى وشراؤه جائز».
شرح: الأعمى يمكنه العلم (بالبيع) ذات وصفه من طريق الإخبار، فإذا حصثل عنده العلم بالمبيع جاز العقد اعتباراً بالحصحي بجامع العلم، وهذا (هو المشهور) (وقد) قال أشياخنا كل من صح منه عقد السلم صح منه بيع الأعيان كالبصير.
قوله: «ومن زاد في سعر إخراج من سوق المسلمين إلا أن يلحق بالناس» إلى قوله: " وبيع العربان على وجهين" يتعلق بذلك حكم الحكرة والتسعير، والأصل في التسعير ما رواه أبو هريرة قال: (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله سعر لنا فقال: بل ادعو الله، فجاء رجلفقال: يا رسول الله سعر لنا فقال: بل الله يخفض ويرفع، وإني لأرجو أن ألقي الله وليس لأحدعندي مظلمة) وفي حديث آخر أنه قال حين سأله:
стр. 843
(إن الله هو القابض والباسط المغلي، وإني لأرجو أن ألقي الله، وليس لأحد عندي مظلمة ظلمته إياه في عرض ولا مال).
قال علماؤنا: والتسعير على وجهين أحدهما إن حط من (سعر) الناس أمر أن يلحق بسعرهم، أو يقوم من السوق، والثاني أن يحد لأهل السوق سعراًيبيعون عليه لا يتجاوزونه بع جمع أهل السوق (ومعاونهم)، واتفاق الجمهور على (الزيادة) في سعر ذلك، فالول في قسمي التسعير (غير جائز، والأصل في) ذلك قصة عمر بن الخطاب مع حاطب بن أبي بلتعة حين مر به وهو يبيع زبيباً له بالسوق فقال له عمر: (إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا) قال عيسى بن دينار: كان حاكب يبيع بدون سعر الناس، وهذا السعر المعتبر المجهول أصلاً يرجع إليه الناس، وهو سعر جمهور الناس لا ما ينفرد به الواحد أو العدد يسير، فيرجع الواحد والأقل للجمهور، ولا ينعكس الحال، وهل ذلك عام في كل المبيعات أو مخصوص، وقال ابن حبيب: ذلك في المكيل والموزون مأكولاً (كان أو غير مأكول دون غيره من المبيعات التي لا يكال ولا يوزن فإنما اختص المكيل والموزون) لأن الرجوع فيه إلى
стр. 844
المثل، فالمصلحة فيه تقتضي حمل الناس فيه على سعر واحد بخلاف (ما يرجع إلى) القيم لاختلاف الأغراض فيه ما لم يكن متماثلاً، وهذا حكم (غير) الجالب، (وأما الجالب) إلى السوق الذي ليس من الباعة الملازمين له (المترسمين)، به فهل يمنعون من النقص كما يمنع الباعة أم لا؟ وفي كتاب محمد لا يمنع الجالب أن يبيع في السوق دون بيع الناس ليتسامح (فيكثر الجلب) وقيل: هم كأهل السوق مطلقاً، وقيل: كأهل السوق إلا في القمح، والشعير فيسامحون فيه خاصة لعموم الضرورة إليه. قال المصنف: قد فسر الأشياخ قول القاضي ﵀: «ومن زاد في سعر على وجهين» أحدهما أن يبيع أغلى من أهل السوق، والثاني أن يبيع أرخص من أهل السوق إضراراً بأهل السوق، والتفسير الأول هو الصحيح، وهو الجاري على قضية حاطب بن أبي بلتعة.
والقسم الثاني من قسمي التسعير وهو أن يحد لأهل السوق حداً فهذا هو الذي اختلف فيه العلماء، فقال بمنعه عبد الله بن عمر بن الخطاب، وولده سالم والقاسم بن محمد والجمهور، وهو مذهب مالك الصحيح الذي لا شك فيه، ورخص فيه سعيد بن المسيب، وربيعة، ويحي بن سعيد وروي أشهب في العتبية عن مالك أنه لا بأس إذا سعر عليهم على قدر شرائهم فقال مالك لا بأس) به ولكني أخاف أن يقوموا من السوق، واحتج الجمهور بحديث أبي هريرة الذي قدمناه، وراعى في رواية أشهب المصالح
стр. 845
العامة، وأما الجالب فلا (يسعر) عليه، (وبيع كيف يشاء.
قوله: «والحكرة ممنوعة» الأصل في ذلك قوله ﷺ : (لا يحتكر إلا خاطئ) وقال عمر بن الخطاب: (لا حكرة في سوقنا) رواه مالك في موظئه.
وحقيقة الاحتكار: هو إدخار المبيع وطلب الربح فيه بانتقال الأسواق. واللحكرة حالتان: يمنع في إحداهما وهي إذا كانت في وقت الضيق والضرورة فيمنع المحتكر (من الشراء) حينئذ من السوق، وإذا أضر ذلك (بالناس) إلا في مقدار قوته، فإنه مضطر إليه فلا يمنع منه، وتجوز في حال الكثرة، والسعة، وروى ابن المواز عن مالك أنه سئل عن التربص بالطعام وغيره رجاء الغلاء فقال: ما علما فيه نهى، ولا أعلم به بأساً يحبس إذا شاء، ويبيعه إذا شاء، ويخرجه إلى أي البلاد شاء، وقيل: لمالك فيمن يبتاع الطعام، فيجب غلاءه قال: ما من أحد يبتاع طعاماً أو غيره إلا ويجب غلاءه، قال مالك: ومما يعيبه من مضى ويرونه ظلماً منع الاحتكار إلا لم يكن مضراً بالناس ولا بأسواقه، وذلك سواء عندنا في الطعام وغيره. وروى ابن حبيب عن مالك أن احتكار الطعام يمنع في وقت الضيق والسعة، وهذا فيمن صار إليه الطعام
следующие страницы →