Полный текст (4 323 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
فقال له ابن حديج: إنّما أقتلك بعثمان، فقال له محمّد: وما أنت وعثمان، إنّ عثمان عمل بالجور، ونبذ حكم القرآن، وقد قال الله : ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ»﴾ (١)، ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ»﴾ (٢)، ﴿وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ»﴾ (٣)، فنقمنا ذلك عليه، فقتلناه، [وحسّنت] (٤) أنت له ذلك [ونظراؤك] (٥)، فقد برّ أنا الله إن شاء الله من دمه، وأنت شريكه فى إثمه وعظم ذنبه. قال: فغضب ابن حديج، وقتله، ثم ألقاه فى جوف حمار ميّت، ثم أحرقه بالنار، فلما بلغ ذلك عائشة رضى الله عنها جزعت جزعا شديدا، وأقامت شهرا تدعو على معاوية، وعمرو بن العاص دبر كلّ صلاة، وأخذت عيال محمّد (٣١١) إليها، فكان القاسم بن محمّد بن أبى بكر فى عيالها.
وقد كان محمّد بن أبى بكر قد نفّذ إلى علىّ-﵇-يستنجده، فمدّه بمالك بن كعب فى ألفين، فسار خمسا، ثم إنّ الحجّاج بن غزيّة الأنصارى قدم على علىّ ﵇ من مصر، وكان حاضرا بما جرى، وعاين هلاك محمّد ابن أبى بكر رضى الله عنه، ثم قدم عبد الرحمن شبيب الفزارى، وكان عينه بالشام، فعرّفه أن البشر أقدمت على معاوية بن أبى سفيان بقتل محمّد بن أبى بكر ﵀، وقال: يا أمير المؤمنين: لم أر قوما قط أشدّ سرورا من أهل الشام، حين أتاهم قتل محمّد بن أبى بكر، فقال على ﵇: إنّ حزننا عليه بقدر سرورهم لا بل يزيد أضعافا، ثم استرجع.
стр. 1402
قال جماعة المؤرّخين (١): ولم يكن بين علىّ رضى الله عنه وبين معاوية رضى الله عنه من الحرب إلاّ ما ذكر بصفّين، غير أنّ معاوية كان يسرّح سراياه، فيغير على أطراف العراق، فيسرح علىّ ﵇ من يحفظها منهم، والله أعلم.
ذكر سنة تسع وثلاثين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع وإصبعان، مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وخمسة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الإمام علىّ بن أبى طالب كرّم الله وجهه أمير المؤمنين بالكوفة، وفيها خطب الناس، فقال (٢): يا عجبا من تضافر هؤلاء القوم على باطلهم، وفشلكم عن حقّكم، إذا قلت لكم: اغزوهم فى الصيف، قلتم: هذه حمّارة القيظ، انظر ينصرم الحرّ، وإذا قلت لكم: اغزوهم فى الشتاء، قلتم: هذا صرّ وقرّ، فإذا كنتم تفرّون من الحرّ والبرد فأنتم والله من السيف (٣١٢) أفرّ، يا أشباه الرجال ولا رجال، ويا طغام الأحلام، ويا عقول ربّاب الحجال، أفسدتم علىّ رأيى بالعصيان، حتّى قالت قريش: ابن أبى طالب شجاع، ولكن لا رأى له فى
стр. 1403
الحرب، لله درّهم: من أعلم بها منّى، والله لقد نهضت فيها وأنا ابن العشرين، ولقد نيّفت اليوم على الستّين، ولكن لا أرى لمن لا يطاع.
وكان علىّ كرّم الله وجهه إذا ورد عليه مال من الفئ، لم يترك منه شيئا فى يومه ذلك، إلاّ ما عجز عن قسمه، وكان رضى الله عنه لا يخصّ بالفئ حميما ولا قريبا، ولا يخصّ بالولايات إلاّ أهل العلوم والديانات، وذوى الأمانات، وإذا بلغته عن أحد خيانة كتب إليه: ﴿قَدْ [جاءَتْكُمْ] مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ»﴾ (١)، ﴿وَيا قَوْمِ [أَوْفُوا الْمِكْيالَ] وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ، وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ»﴾، إلى قوله تعالى: ﴿وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ»﴾ (٢)، إذا أتاك كتابى هذا فاحتفظ بما فى يديك من عملنا، حتى نبعث إليك من يتسلّمه. ثم يرفع طرفه إلى السماء، ويقول: اللهمّ إنّك تعلم أنّى لم آمرهم بظلم عبادك، ولا بترك حقّك.
وكان يقول فى دعائه: اللهمّ إنّ ذنوبى لا تضرّك، وإنّ رحمتك إيّاى لا تفقصك، اللهمّ أعطنى ما لا ينقصك، وأعطنى ما لا ينفعك، وكان يقول:
أنا أخو رسول الله، وابن عمّه، لا يقولها بعدى إلا كذّاب.
стр. 1404
ذكر سنة أربعين هجريّة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثمانية أذرع وستة عشر إصبعا، مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وستّة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الإمام علىّ كرّم الله وجهه أمير المؤمنين بالكوفة إلى حين قتل رضى الله عنه.
(٣١٣) ذكر مقتل الإمام علىّ كرّم الله وجهه
أجمع أهل التاريخ (١) أنّ عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله، والبرك بن عبد الله، وعمرو بن بكر التميمى، اجتمعوا فتذاكروا أمر الناس، وعابوا أمر ولاتهم، ثم ذكروا أهل النهروان، فترّحموا عليهم، وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعدهم؟ فلو شرينا أنفسنا قاتلنا أئمّة الضلالة، وأرحنا المسلمين منهم جميعا، فقال ابن ملجم لعنه الله: أنا أكفيكم علىّ بن أبى طالب، وكان من أهل مصر، وقال البرك ابن عبد الله: وأنا أكفيكم معاوية بن أبى سفيان، وقال عمرو بن بكر: وأنا أكفيكم عمرو بن العاص، فتعاهدوا على ذلك وتحالفوا، وأكّدوا الأيمان بالله تعالى، لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذى وجّه إليه [حتى يقتله، أو يموت دونه]، (٢) وأقبل كلّ واحد إلى المصر الذى فيه صاحبه.
стр. 1405
قال: فخرج ابن ملجم لعنه الله إلى الكوفة، فلقى امرأة من تيم [الرّباب] (١)، يقال لها قطام ابنة [الشجنة] (٢)، وقد قتل أبوها وأخوها وبعلها يوم النهروان، وكانت فاتنة الحسن، فلمّا رآها ابن ملجم افتتن بها، ونسى حاجته، فخطبها من نفسها، قالت: لا أتزوّجك إلاّ بإحدى شيئين، قال: وما هما؟ قالت:
ألف ناقة، وألف عبد وقينة، أو قتل ابن أبى طالب، قاتل الأحبّة، فقال:
وا عجبا إنّما مأتاى والله لذلك، فقالت: أطلب لك من يشدّ ظهرك، ويساعدك على أمرك.
ثم بعثت إلى رجل من قومها من تيم [الرّباب] (١)، يقال له وردان، فكلّمته، فأجابها، وأتى ابن ملجم رجلا من أشجع، يقال له شبيب بن نجزة (٣)، فدعاه إلى قتل على بن أبى طالب، فقال: ويحك لو كان على غير علىّ كان أهون، قد عرفت قدمه فى الإسلام، وسابقته، وقرابته من النبى ﷺ ، وما أجدنى لذلك منشرحا، فلم يزل به حتى أجابه.
قال (٤): فجاءوا إلى قطام، وهى معتكفة (٣١٤) فى المسجد الأعظم، السّابع والعشرين من شهر رمضان، فقال ابن ملجم: هذه الليلة التى واعدت فيها أصحابى أن يقتل كلّ واحد صاحبه، فدعت لهم بالحرير، فعصبتهم، وأخذوا أسيافهم وخرجوا، وجلسوا مقابل السدّة التى يخرج منها علىّ ﵇، فلمّا خرج لصلاة الصبح ضربه شبيب، فوقع السيف فى عضادة الباب، وضربه اللعين ابن ملجم
стр. 1406
فى [قرنه] (١) بالسيف، وهرب وردان، وشدّ الناس على ابن ملجم فأخذوه، وتأخّر علىّ ﵇، ودفع فى صدر جعدة بن هبيرة يصلّى بالناس، ونجا شبيب فى ازدحام الناس، وأقبل وردان حتّى دخل منزله، فدخل عليه رجل من بنى أبيه وهو ينزع [الحرير] (٢) عن صدره، فقال: ما هذا الحرير (٢) والسيف؟ فأخبره بما كان من أمره، فانصرف الرجل، فجاء بسيفه فعلاه به فقتله، قال (٣): ثم أمر علىّ ﵇ بابن ملجم، فأحضر بين يديه فقال: يا عدوّ الله ألم أحسن إليك؟ قال: بلى، قال: فما حملك على هذا؟ قال: شحذت سيفى أربعين صباحا، فسألت الله تعالى أن يقتل به شرّ خلقه، فقال على رضى الله عنه: لا أراك إلاّ مقتولا به ولا أراك إلاّ من أشرّ خلقه.
وقيل إنّ الناس دخلوا على الحسن بن علىّ ﵉ فزعين لما حدث من أمر علىّ ﵇ فبينما هم عنده، وابن ملجم مكتوفا بين يديه، إذ نادته أمّ كلثوم ابنة على: يا عدوّ الله إنّه لا بأس على أبى، والله مخزيك، فقال ابن ملجم لعنه الله: فعلى من تبكين؟ والله لقد اشتريته (٤) بألف، وسممته بألف، ولو كانت هذه الضربة بجميع أهل المصر ما بقى منهم أحد.
وقال الطبرى والروحى جميعا إنّ عليّا-﵇-قال: أطيبوا طعام ابن ملجم، وألينوا فراشه، فإن أعش فعفو وقصاص، وإن أمت فألحقوه بى أخاصمه عند ربّ العالمين.
стр. 1407
قال الطّبرى (١) ﵀: إن عليّا-﵇-لم ينم تلك اللّيلة التى ضربه ابن ملجم صبيحتها، وأنّه لم يزل يمشى من الباب إلى الباب، الذى للحجرة وهو يقول: والله ما كذبت، ولا كذبت، إنّها الليلة التى وعدت فيها، فلما خرج صاح بطّ كنّ فى الدّار، فصاح بهنّ بعض من فى الدار، فقال على ﵇: ويحك دعهنّ فإنّهن نوائح، وخرج فضرب.
قال الروحى (٢) ﵀: ودخل النّاس على علىّ ﵇ فقال بعضهم:
يا أمير المؤمنين، أرأيت إن فقدناك، ولا نفقدك، أنبايع الحسن؟ فقال: لا آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر بأمركم.
وقال المسعودى ﵀: ضرب علىّ ﵇ ليلة الجمعة، فمكث تلك الليلة مع ليلة السبت، وتوفى كرّم الله وجهه وأرضاه ليلة الأحد، لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين هجرية، وعمره يومئذ ثلاث وستون سنة، وهو الأشهر المتّفق عليه، وصلّى عليه ابنه الحسن ﵇، ودفن بالرحبة عند المسجد بالكوفة ليلا، وغيّب قبره، وكانت خلافته خمس سنين إلاّ ثلاثة أشهر، ولمّا توفّى صلوات الله عليه بعث الحسن ﵇ إلى ابن ملجم، فقتله بعد ما مثّل به، ثم أخذه الناس، فأدرجوه فى بوارىّ، ثم أحرقوه بالنار.
وأما البرك بن عبد الله، فإنّه فى تلك الليلة التى قتل فيها علىّ ﵇، قعد لمعاوية رضى الله عنه فلمّا خرج ليصلّى الصّبح شدّ عليه بسيفه، فوقع السيف فى عجيزته،
стр. 1408
ثم أخذ، فلمّا قدم إلى معاوية قال: إنّ عندى خبرا أسرّك به، فإن أخبرتك به تعف عنى؟ قال: نعم، فقال: إنّ أخالى قتل علىّ بن أبى طالب (٣١٦) فى هذه الّليلة، قال: فلعلّه لم يقدر على ذلك، قال: بلى، إنّ عليّا يخرج وليس معه حرس، فأمر معاوية بقتله، فقتل، وقيل: بل اعتقله حتى صح قتل علىّ ﵇ فأجاره وأطلقه.
وبعث معاوية إلى الساعدى، وكان طبيبا حاذقا، فلمّا نظر إلى معاوية قال:
اختر إحدى خصلتين: إمّا أن أحمى حديدة وأضعها على موضع السيف فيبرأ، وإما أسقيك شربة تقطع منك الولد وتبرأ، فإنّ ضربتك مسمومة، فقال معاوية:
أما النار فلا صبر لى عليها، وأما انقطاع الولد فإنّ فى يزيد وعبد الله ما تقرّ به عينى، ثم سقاه شربة فبرأ، ولم يولد له بعدها ولد.
وأما عمرو بن بكر، فإنّه جلس لعمرو بن العاص تلك الليلة أيضا، فلم يخرج عمرو إلى الصلاة، لما أراد الله من تأخير أجله، وكان قد شكا من وجع فى بطنه، وأمر خارجة بن أبى حبيبة (١)، وكان صاحب شرطته، أن يصلّى بالناس، فشدّ عليه عمرو بن بكر وهو يحسب أنّه عمرو بن العاص، فضربه فقتله من وقته، فأخذ، وانطلقوا به إلى عمرو بن العاص، ورآهم يسلّمون عليه بالإمرة، فقال ابن بكر: من هذا الذى تسلّمون عليه بالإمرة؟ فقالوا: عمرو بن العاص، قال:
فمن قتلت أنا؟ قالوا: قتلت خارجة، فقال: واخيبتاه، ثم قال لعمرو بن العاص:
أما والله يا فاسق ما ظننته غيرك، قال عمرو: أردتنى وأراد الله خارجة، ثم قدّمه فقتله.
стр. 1409
ذكر شئ من أحكام علىّ رضى الله عنه وقضاياه
وبعض سيرته
عن زرّ بن حبيش (١) أنّ رجلين جلسا يتغدّيان، ومع أحدهما خمسة أرغفة، ومع الآخر ثلاثة أرغفة، فلمّا وضعا الغداء بين أيديهما، مرّ بهما رجل، فسلّم عليهما، فقالا: اجلس فكل! فأكل معهما، حتى استوفوا (٣١٧) الأرغفة الثمانية، فقام الرّجل وطرح لهما ثمانية دراهم، وقال: خذاها عوضا عمّا أكلته لكما، فقال صاحب الخمسة أرغفة: لى خمسة الدراهم ولك ثلاثة، وقال صاحب الثلاثة:
لا أرضى، والدراهم بيننا نصفان.
فارتفعا إلى علىّ ﵇ فقال لصاحب الثلاثة: قد بذل لك صاحبك ما بذل، فارض به، فقال: لا أرضى إلاّ بمرّ الحقّ، فقال علىّ: ليس لك فى مرّ الحقّ إلاّ درهم واحد، وله سبعة، فقال: سبحان الله يا أمير المؤمنين، لم أرض بثلاثة، وتقول أنت ليس لى فى مرّ الحقّ إلاّ درهم، قال: نعم، قال: عرّفنى وجه ذلك حتى أقبله، فقال: أليست الثمانية أرغفة أربعة وعشرين ثلثا، أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس؟ قال: نعم، قال: فأكلت أنت ثمانية أثلاث، وإنّما لك تسعة، فأكل صاحبك ثمانية أثلاث وله خمسة عشر ثلثا، أكل منها ثمانية ويبقى سبعة، وأكل لك واحدا من تسعة أثلاث، فلك واحد بواحدك، وله سبعة، فقال الرجل:
الآن رضيت.
стр. 1410
قال سعيد بن عمرو [بن سعيد] (١) بن العاص: قلت لعبد الله بن عيّاش [ابن] (٢) أبى ربيعة: يا عمّ، لم كان صفو الناس إلى علىّ؟ قال: يا بن أخى، إنّ عليّا كان له ما شئت من ضرس قاطع فى العلم، وكان له البسطة فى العشيرة، [والقدم] (١) فى الإسلام، والصهر إلى رسول الله ﷺ ، والفقه فى السّنّة، والنجدة فى الحرب.
ولقد أحسن الضرار إذ قال له معاوية: يا ضرار، صف لى عليّا، فاستعفاه، فأبى أن يعفيه، فقال: أمّا إذا، فكان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، يتفجّر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس (٣) بالليل ووحشته، وكان غزير الدمعة، (٣١٨) طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، وكان فينا كأحدنا، إذا سألناه يعطينا، وينبئنا إذا استنبأناه، ونحن مع تقريبه إيّانا وقربنا منه لا نكاد نكلّمه هيبة له، يعظّم أهل الدين، ويقرّب المساكين، لا يطمع القوىّ فى باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، أشهد لقد رأيته فى بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، قابضا يده على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكى بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا، غرّى غيرى، إلىّ تعرّضت أم إلى نحوى تشوّقت، هيهات هيهات قد باينتك ثلاثا، لا رجعة لى عليك، فعمرك قصير، وخطرك قليل، فآه من قلّة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق،
стр. 1411
قال: فبكى معاوية، وقال: يرحم الله أبا الحسن، لقد كان كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن من ذبح واحدها فى حجرها.
أثنى رجل على علىّ ﵇ وكان يتّهم نيّته، فقال له علىّ ﵇:
أنا فوق ما فى نفسك، ودون ما تصف.
وكان معاوية رضى الله عنه إذا نزلت به مشكلة، يكتب فيها إلى علىّ ﵇ يسأله فيها، فلمّا قتل ﵇ قال معاوية: ذهب الفقه والعلم بموت علىّ بن أبى طالب.
قيل لعلىّ رضى الله عنه: كم بين السماء والأرض؟ قال: دعوة مستجابة، وقيل له: كم بين المشرق والمغرب؟ قال: مسيرة يوم للشمس.
وسئل الحسن البصرى رحمة الله عليه عن علىّ ﵇ فقال: كان والله سهما صائبا من مرامى الله على عدوّه، وربّانىّ هذه الأمّة، وذا فضلها، وذا سابقها، وذا قرابتها من رسول الله ﷺ لم يكن بالنّومة عن أمر الله ، ولا بالملولة فى دين الله، ولا بالسرقة لمال الله (٣١٩) أعطى القرآن عزائمه، ففاز منه برياض مونقة، ذلك ابن أبى طالب، يا لكع.
وكان ابن معين يقول: أبو بكر وعمر وعثمان، ولم يختلف أهل الأثر فى أنّ عليّا أفضل الناس بعد أبى بكر وعمر.
وقف مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، فى التفضيل بين علىّ وعثمان رضى الله عنهما.
ومن غرائب الحديث ما ورد فى قاتله ﵇:
قال صاحب كتاب غريب الحديث: إنّ الرشيد بعث رسولا إلى ملك الروم
стр. 1412
فنزل على بطريق كبير من بطارقة الروم، وأقام عنده إلى حيث يستأذن له بالحضور فمكث أيّاما، واستأنس به البطريق، فخرجا ذات يوم إلى ظاهر تلك الناحية يتسايران، قال: فنظرت إلى سواد عن بعد على ساحل البحر، فسألت ذلك البطريق عنه، فقال: هو دير قديم لا يعلم بانيه، وفيه راهب تعظّمه أهل النصرانيّة كلّها، لعلمه ودينه وكبر بيته، ولى به أنسة لقدم المجاورة، وكثرة تكرارى إليه ألنمس بركته.
فلمّا علم وتحقّق حسن نيّتى وظنّى به، قال لى يوما فى خلوة من الناس: إنّى مسرّ إليك بشئ، وناصحك فى أمر آخرتك، لثقتى بعقلك وحلمك، وحسن فهمك، اعلم أنّى منذ أعوام كنت جالسا بأعلى هذا الدير، وأنا أنظر البحر وهوله، متفكّرا فى عظيم قدرة الله تعالى، وخطر ببالى أمر المسلمين، واستيلائهم على الدنيا، وانتصارهم على دين المسيح، فبينا أنا فى هذه الفكرة لم أشعر إلاّ بطائر خرج من البحر كالبختى العظيم، فرفرت على هذا الدّير حتى خشيت أن يقتلعه، ثم رمى من منقاره رأس آدمى، ثم أتبعه بيده، ثم بيده الأخرى، ثم بحشو بطنه، ثم بفخذيه ورجليه، فلمّا (٣٢٠) تكاملت الأعضاء كلّها التصقوا بقدرة الله ، وعاد آدميّا قائما على قدميه، ثم إنّ الطائر قطّعه كما كان وابتلعه قطعة قطعة، وحلّق نحو البحر.
فلمّا عاينت ذلك غبت عن الدنيا ساعة لهول ما عاينت، ولم أزل فى فكرة ذلك إلى ثانى يوم مثل ذلك الوقت الذى ظهر فيه ذلك الطائر، لم أشعر إلاّ بذلك الطائر وقد فعل بذلك الآدمى كفعلته بالأمس، ثم كان كذلك فى اليوم الثالث، وقد أنست بفعله، فصبرت عليه، حتى تكامل ذلك الآدمى، واستوى إنسيّا
стр. 1413
قائما، فقلت له: بحقّ من بلاك بهذا البلاء، ألا أخبرتنى من أنت؟ فقال: أنا عبد الرحمن بن ملجم، قاتل علىّ بن أبى طالب، قد وكّل الله به هذا الطائر، أو قال هذا الملك، فهو يفعل به ما تراه فى كلّ يوم إلى يوم القيامة، فمنذ ذلك اليوم أقررت بالإسلام، وقد نصحتك الآن فكن كيف شئت، قال البطريق:
وإنّى أيضا مسلم منذ ذلك اليوم، وأنا أخفى إسلامى، خوفا على نفسى، وأهلى، وولايتى، واشهد علىّ أنّى أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أنّ محمدا رسول الله.
ذكر أزواجه وأولاده رضوان الله عليهم
قال الطبرى (١): ﵀: أوّل زوجاته ﵇: فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، ولم يتزوّج عليها حتّى توفّيت عنده، وكان له من الأولاد:
الحسن والحسين وولد آخر كان اسمه محسنا، توفّى صغيرا، ومن الإناث: زينب الكبرى، وأمّ كلثوم رضوان الله عليهم أجمعين، ثم تزوّج أمّ البنين ابنة حزام فولدت له العبّاس، وجعفر، وعبد الله، وعثمان، جميعهم قتلوا مع الحسين أخيهم رضوان الله عليهم أجمعين، وتزوج (٣٢١) ليلى ابنة مسعود بن خالد، فولدت له [عبيد] (٢) الله، وأبا بكر، وتزوّج أسماء بنت عميس الخثعميّة، فولدت له يحيى ومحمّدا الأصغر، وتزوّج أمامة بنت أبى العاصى، وأمّها زينب بنت رسول الله ﷺ ، فولدت له محمّدا الأوسط، وتزوّج خولة بنت [جعفر بن] (٣) قيس الحنفيّة، فولدت له محمّدا الأكبر، المعروف بابن الحنفيّة، وتزوج أمّ سعيد بنت عروة بن مسعود، فولدت له أمّ الحسن، ورملة الكبرى.
стр. 1414
وكانت له ﵇ بنات من أمّهات لم تحضرنى أسماؤهنّ، فمن بناته ﵇: أمّ هانئ، وميمونة، وزينب الصغرى، ورملة الصغرى، وفاطمة، وخديجة، وأمامة، وأمّ الكرام، وأمّ سلمة، وأمّ جعفر، [وجمانة] (١)، ونفيسة، كلّهن بنات علىّ ﵇، وأمّهاتهنّ أمّهات أولاد، وتزوّج أيضا [محياة] (٢) بنت امرئ القيس بن علىّ بن أوس، فولدت له جارية توفّيت وهى صغيرة، فجميع ولده ﵇ أربعة عشر ذكرا، وسبع عشرة امرأة.
قال الروحى (٣) وغيره: إنّ النسل الشريف من خمسة، وهم: الحسن والحسين ومحمّد بن الحنفية، وعمر (٤)، والعبّاس، رضوان الله عليهم أجمعين.
وسنذكر فصلا جيّدا فيه جملة كافية عن ذرّيته ﵇ من نسب بنيه الخمسة المذكورين، فى أوّل الجزء المختصّ بذكر العبيديّين المنتسبين إلى الفاطميّين الخلفاء المصريّين، لنخرج نسب المدّعين، حسبما ذكره المحققون لهذه الأنساب الطّاهرة ﵈.
ذكر صفته كرّم الله وجهه
كان آدم اللون، عظيم العينين، عظيم اللحية، بطينا، أصلع، إلى القصر أقرب منه إلى الطول، كأنّما كسر ثم جبر، خفيف المشى، ضحوك السنّ.
стр. 1415
ذكر كتّابه ﵇
كان كاتبه سعيد بن ضرار الهمدانى، وعبيد الله بن أبى رافع، مولى رسول الله ﷺ .
ذكر حاجبه رضى الله عنه
(٣٢٢) كان حاجبه قنبر مولاه، وكان قبله بشر مولاه.
نقش خاتمه ﵇
الله الملك على عبده، ويقال: الملك لله الواحد القهّار.
ذكر خلافة أحد شباب أهل الجنّة
الحسن بن علىّ صلوات الله عليه
أما نسبه الشريف فهو: ذو الشرفين، المعلم الطرفين: أبو محمّد الحسن ابن علىّ بن أبى طالب، وباقى ذلك فقد تقدّم، أمّه سيّدة نساء العالمين، وقرّة عين سيّد الأولين والآخرين محمّد الأمين، صلّى الله عليه وعلى آله أجمعين، صلاة دائمة إلى يوم الدين.
روى عن عبد الله بن عبّاس رضى الله عنه قال: كنت عند رسول الله ﷺ فأتته فاطمة صلوات الله عليها باكية، فقال لها النبى ﷺ : «فداك أبوك، ما أبكاك؟» قالت: إنّ الحسن والحسين خرجا يدبّان، فما دريت أين باتا؟ قال: «إنّ الذى خلقهما ألطف بهما منك»، ثم دعا الله لهما بالحفظ، قال:
«اللهمّ إن كانا أخذا برّا أو بحرا فسلّمهما واحفظهما»، فجاءه جبريل ﵇ فأخبره أنّهما فى حظيرة بنى النجار، وأنّ الله قد وكل بهما
стр. 1416
ملكا يكلؤهما، فقام النبىّ ﷺ ، فأتى الحظيرة، فإذا هما نائمان متعانقان، وإذا الملك الموكّل بهما قد بسط لهما أحد جناحيه، وأظلّهما بالآخر، فأكبّ عليهما النبى ﷺ يقبّلهما، حتى انتبها من نومهما، فحمل الحسن على عاتقه الأيمن، والحسين على عاتقه الأيسر، وقال: «والله لأشرّفكما، كما شرّفكما الله »، فتلقّاه الصدّيق رضى الله عنه فقال: يا رسول الله ناولنى أحد الصبيين، أخفّف عنك، فقال ﷺ : «نعم المطيّة مطيّتهما، ونعم الراكبان، وأبوهما خير منهما»، وذكر حديثا (٣٢٣) طويلا.
وعن أم أيمن قالت: جاءت فاطمة بالحسن والحسين، رضوان الله عليهم، إلى النبى ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، انحلهما، فقال: «نحلت هذا الكبير المهابة والحلم، ونحلت هذا الصغير المحبّة والبهاء».
وعن ابن عبّاس رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أحشر أنا والأنبياء فى صعيد واحد، فينادى مناد: معاشر الأنبياء تفاخروا بالأولاد، فأفتخر بولدىّ الحسن والحسين».
قلت: هذا صبح لا يحجب فلقه، وسائغ لا يستوعب طلقه، ولا معدل بالسيادة عن رضيعى ثدى التقى، وربيبى حجر الهدى، إذ كلّ فضيلة فإلى أرومتهما انتسابها، وعلى جرثومتهما عرضها وحسابها. ولو وقفت كتابى هذا فى ربوع مجانيها، ما تلبثت إلاّ يسيرا، حتّى يسقط حسيرا، كما أنّى لو وكلته بتسمية المقدّسين بولادهما، المقتبسين من سادتهما، من غير إلمام بذكر مناقبهم، التى كثّرت بحوم الرفيع، وغرقد البقيع، لم نقض فى ذلك بحثا، بل لم يأت على بعضه إلاّ سحبا، ومن أقرّ به عين مصطفاه، فقد بلغ من النجابة والسيادة،
стр. 1417
ما لا يمكن عليه زيادة، وإنّ موقع الإطناب، من هذا الباب، من قول النبى ﷺ :
«الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة، إلاّ ابنى الخالة عيسى بن مريم، ويحيى بن زكريّا»، فهذه هى النجابة المؤبّدة المحتومة، والسيادة المخلّدة المعصومة.
روى أنّ النبىّ ﷺ جلس على المنبر، ومعه الحسن بن علىّ ﵉ فجعل يقبل على العبّاس مرّة وعلى الحسن مرّة، ثم قال: «إنّ ابنى هذا سيّد، ولعل الله أن يصلح به بين (٣٢٤) فئتين عظيمتين من المسلمين»، ولهذا الحديث سلّم الحسن ﵇ الأمر لمعاوية رضى الله عنه.
فكان أوّل من بايع الحسن ﵇ قيس بن سعد، ثم تلاه الناس، وكانت يوم الأربعاء ثالث شوّال البيعة للحسن رضى الله عنه، ثم أقام متمسّكا بالأمر ستّة أشهر، وستّة أيام، لم يحدث أمرا، ثم سار إلى معاوية، والتقيا بمسكن (١) قادما من الكوفة، وسلّم الأمر له، كما يأتى ذكر ذلك فى سنة إحدى وأربعين، إن شاء الله تعالى.
ذكر سنة إحدى وأربعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثمانية أذرع وستّة عشر إصبعا، مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وستّة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الإمام الحسن صلوات الله عليه أمير المؤمنين إلى حين ما سلّم الأمر لمعاوية،
стр. 1418
لخمس بقين من شهر ربيع الأوّل من هذه السنة، وقيل إنّه صالحه بأرض بأذرح (١)، من عمل العراق، فى جمادى الأولى، وأخذ منه مائة ألف دينار، روى ذلك أبو بشر الدولابى رحمه الله تعالى.
وقال المسعودى (٢) ﵀: إنّ الحسن ﵇ لمّا صالح معاوية، واتّفقا على ما اتّفقا عليه، واجتمعا بالكوفة، كلّم عمرو بن العاص معاوية فى أن يأمر الحسن أن يقوم فيخطب الناس، قال: فكره ذلك معاوية، وقال: ليس برأى، فقال عمرو: إنّما أريد أن يخطب الناس، فيندو وجهه منهم، ولم يزل عمرو بمعاوية حتى أطاعه، فخرج معاوية فخطب الناس، ثم أمر رجلا فنادى: قم يا حسن، فكلّم النّاس، فقام الحسن فتشّهد فى بديهته، ثم قال: أمّا بعد، أيّها الناس، إنّ الله هداكم بأوّلنا، وحقن (٣٢٥) دماءكم بآخرنا، وإنّ لهذا الأمر مدّة، والدنيا دول، وقد قال الله تعالى لنبيّه ﷺ : ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ»﴾ (٣).
وروى الشعبى ﵀ ما ذكره الروحى ﵀ قال (٤): شهدت خطبة الحسن حين سلّم الأمر لمعاوية، قال: قام الحسن ﵇، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، وصلّى على النبى ﷺ ثم قال: أمّا بعد، فإنّ أكيس الكيس التّقى، وأحمق الحمق الفجور، وإنّ هذا الأمر الذى اختلفت فيه أنا ومعاوية إنّما هو
стр. 1419
لامرئ كان أحقّ به منّى، أو أحقّ به منه، فتركته له إرادة صلاح الأمّة، وحقنا لدمائهم، «وإن أدرى لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين»، فكانت مدّة خلافة الحسن ﵇ ستّة أشهر وستّة أيام، متّفق عليه من أرباب التّواريخ (١).
وروى سفينة ما ذكره الرّوحى وغيره متّفق عليه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الخلافة بعدى ثلاثون عاما ثم تكون ملكا»، أو قال ملوكا، فكان آخر خلافة الحسن ﵇ تمام ثلاثين سنة، وثلاثة عشر يوما، من أوّل خلافة أبى بكر الصديق رضى الله عنه.
ثم خرج الحسن بن علىّ ﵉ إلى المدينة فى سنة إحدى وأربعين، ومات بها فى شهر ربيع الأوّل سنة تسع وأربعين مسموما، فاشتكى أربعين يوما ثم توفّى صلوات الله عليه وكان له من العمر سبع وأربعون سنة، ولد نصف رمضان سنة ثلاث، وولد الحسين صلوات الله عليهما بعده بعشرة أشهر واثنى عشر يوما، وقتل ﵇ فى سنة إحدى وستّين، وعمره يوم ذاك تسع وخمسون سنة، كما يأتى ذكر ذلك فى موضعه، إن شاء الله تعالى.
وقيل مات الحسن ﵇ ليلة السبت، لثمان خلون من المحرّم (٣٢٦) سنة خمسين، وذكر المسعودى أنّ وفاة الحسن رضى الله عنه كانت وله خمسة وخمسون سنة (٢) مسموما، وذلك أنّ معاوية بن أبى سفيان دسّ إلى جعدة
стр. 1420
بنت الأشعث زوجة الحسن ﵇ أنّك إن احتلت عليه حتّى يموت وجّهت إليك مائة ألف درهم، وزوّجتك يزيد، فكان ذلك سبب سمّه ووفاته.
فلما مات ﵇ صلّى عليه سعيد بن العاص، ودفن بالبقيع مع أمّه فاطمة صلوات الله عليهما (١)، ووفى معاوية لجعدة بالمال، وأرسل إليها: إنّا نحبّ حياة يزيد، ولولا ذلك لو فّينا لك بزواجه.
ذكر صفته ﵇
كان أشبه الناس بسيّدنا رسول الله ﷺ ، من أعلاه إلى سرّته، وقيل ما بين الصدر إلى الرّأس، [والحسين] (٢) ما دون ذلك، فوق الربعة ودون الطويل، رضى الله عنه.
لم يستجدّ كاتبا ولا حاجبا فيذكرا، وإنّما استقلّ بكاتب أبيه وحاجبه.
نقش خاتمه ﵇
الله أكبر وبه استعنت، وفى تاريخ القضاعى: لا إله إلاّ الله الملك الحقّ المبين، والله أعلم.
نجز ولله الحمد والمنّة الجزء الثالث من التاريخ المسمّى بكنز الدّر، وجامع الغرر.
стр. 1421
بخطّ يد واضعه ومصنّفه، وجامعه ومؤلّفه، أضعف عباد الله، وأفقرهم إلى الله، أبى بكر بن عبد الله بن أيبك صاحب صرخد، كان عرف والده بالدوادارى، غفر الله له ولو الديه ولمن قرأه.
(٣٢٧) وتجاوز عن كل خطأ تراه.
فصل يتضمّن ذكر بقيّة الشعراء
المخضرمين
قال العبد المؤلّف لهذا التّاريخ البديع المشتمل على نور الربيع: قد تقدّم القول فى الجزء الأوّل (١) بذكر الشعراء الفحول من الجاهليّة، ونثرنا فى هذا الجزء جماعة من الشعراء المخضرمين، وهم المدركون الملّة الإسلاميّة، وأخّرنا منهم هذه البقيّة لنذكرهم على السياقة والتوالى، وعلى الله اتّكالى.
طبقات الشعر خمس: المرقّص، والمطرب، والمقبول، والمسموع، والمتروك فالمرقّص ما كان مخترعا أو مولّدا، تكاد تلحقه بطبقة الاختراع، لما يوجد فيه من اليسر الذى يمكّن أزمّة القلوب من يديه، ويلقى منها محبّة عليه، وذلك راجع إلى الذوق والحس، مغن بالإشارة عن العبارة، كقول امرئ القيس:
سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سموّ حباب الماء حالا على حال
وكقول وضّاح اليمن:
قالت لقد أعييتنا حجّة ... فأت إذا ما هجع السامر
واسقط علينا كسقوط الندا ... ليلة لا ناه ولا آمر
стр. 1422
وكقول الصّقلىّ (١):
باكر إلى اللّذات واركب لها ... سوابق اللهو ذوات المراح
من قبل أن ترشف شمس الضحى ... ريق الغوادى من ثغور الأقاح
وكقول ابن طلحة الأندلسى:
والشمس لا تشرب خمر النّدى ... فى الرّوض إلاّ بكئوس الشقيق
والمطرب: ما نقص فيه الغوص عن درجة الاختراع، إلاّ أنّ فيه مسحة من الابتداع، كقول زهير فى المتقدّمين:
(٣٢٨) تراه إذا ما جئته متهلّلا ... كأنّك تعطيه الذى أنت سائله
وكقول أبى تمّام من المتأخّرين:
ولو لم يكن فى كفّه غير نفسه ... لجاد بها فليتّق الله سائله
والمقبول: ما كان عليه طلاوة ممّا لا يكون فيه غوص على تشبيه وتمثيل وتورية، وما أشبه ذلك، كقول طرفة فى المتقدّمين:
ستبدى لك الأيّام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
وكقول ابن شرف من المتأخّرين:
لا تسأل الناس والأيّام عن خبر ... هما يبثّانك الأخبار تطفيلا
والمسموع: ما عليه أكثر الشعراء ممّا به عليه القافية والوزن، دون أن يمجّه الطبع، ويستنقله السمع، كقول امرئ القيس فى المتقدّمين:
وقوفا بها صحبى علىّ مطيّهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمّل
стр. 1423
وكقول ابن المعتزّ من المتأخّرين:
سقى الجزيرة ذات الظلّ والشجر ... ودير عبدون هطّالا من المطر
والمتروك: ما كان كلاّ على السمع والطبع، كقول المتنبّى:
فقلقلت بالهمّ الذى قلقل الحشا ... قلاقل عيس كلّهنّ قلاقل
والمقصود من ذكر هذه المقدّمة أن يعلم القارئ لهذا التاريخ أن لم نعتمد ونقتصر مع ذكر الشعراء الذين عنينا بذكرهم آخر كل جزء من هذا التّاريخ إلاّ ما كان من طبقتى المرقّص والمطرب من أشعارهم، إذ هما أعلى طبقات الشعر رتبة، وكلاهما دائر على غوص فكرة.
ولله درّ القائل:
إذا كنت لم تشعر لمعنى تثيره ... فقل أنا وزّان وما أنا شاعر
وقد يجئ من طبقتى المقبول والمسموع ما يكون توطئة المرقّص والمطرب، فاجعله من جملة العدد بشفاعة ما يتعلّق به، ومعظم الاعتماد فى هذا المختار على المرقّص والمطرب من الأشعار، لكونه أعلق بالأفكار وأجول فى الأقطار.
(٣٢٩) حسّان بن ثابت الأنصارى
رضى الله عنه
شاعر سيّدنا رسول الله ﷺ المؤيّد بروح القدس، ممّا لحقه من معانى التخيّل ولمس الغوص بطبقة المطرب.
قوله فى آل جفنة (١):
لله درّ عصابة نادمتهم ... يوما بجلّق فى الزّمان الأوّل
стр. 1424
أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية (١) الكريم المفضل
الملحقين فقيرهم بغنيّهم ... والمشفقين على اليتيم الأرمل
بيض الوجوه كريمة أنسابهم ... شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم ... لا يسألون عن السّواد المقبل
وقوله:
أصون عرضى بمالى لا أدنّسه ... لا بارك الله بعد العرض فى المال
أحتال للمال إن أودى فأجمعه ... ولست للعرض إن أودى بمحتال
وقوله لأبى سفيان بن حرب فى المجاوبة عن النبى ﷺ :
وأنت زنيم نيط من آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد (٢)
لبيد بن ربيعة
وقد تقدم ذكره فى الجاهليّة
معدود من الشعراء المخضرمين كونه أدرك الإسلام، وعدّ من شعراء النبى ﷺ ، وقع له فى طبقة المرقص قوله:
وغداة ريح قد كشفت وقرّة ... إذ أصبحت بيد الشمال زمامها (٣)
وله فى المطرب:
إن الرزيّة لا رزية مثلها ... فقدان كلّ أخ كمثل الكوكب
ذهب الّذين يعاش فى أكنافهم ... وبقيت فى خلف كجلد الأجرب
стр. 1425
وقوله (١):
وما المرء إلاّ كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
وما المال والأهلون إلاّ ودائع ... ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع
أليس ورائى إن تراخت منيّتى ... لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
(٣٣٠) النّابغة الجعدىّ (٢)
هو من المخضرمين ممن أدرك الجاهليّة والإسلام، ومعتدّ من شعراء النبى ﷺ ، وأنشدوا له فى التشبيهات العقم قوله:
كليب لعمرى كان أكثر ناصرا ... وأيسر جرما منك ضرّج بالدم
رمى ضرع ناب فاستقلّ بطعنة ... كحاشية البرد اليمانى المسهّم
وله فى المرقّص يصف فرسا:
كأنّ تمايل أرساغه ... رقاب وعول على مشرب
وله فى المطرّب:
سألتنى عن أناس هلكوا ... شرب الدهر عليهم وأكل
الحطيئة فى المشبّهات من العقم
يصف لغام ناقة:
ترى بين لحيها إذا ما تلغّمت ... لغاما كبيت العنكبوت الممدّد
стр. 1426
وله فى المرقّص:
كسوب ومتلاف متى ما سألته ... تهلل واهتزّ اهتزاز المهنّد
ومن مطرّباته:
هم القوم الذين إذا ألمّت ... من الأيّام مظلمة أضاءوا
ومن مطرّباته:
الحمد لله أنّى فى جوار فتى ... حامى الحقيقة نفّاع وضرّار
لا يرفع الطّرف إلاّ عند مكرمة ... من الحياة ولا يغضى على عار
عمرو بن شأس (١)
له صحبة، وله فى المطرّب:
إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا ... كفى للعطايا نور وجهك هاديا
أليس تريك العيس خفّة أذرع ... وإن كنّ حسرا أن تكون أماميا (٢)
الشمّاخ (٣)
له فى المطرب:
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقّاها عرابة (٤) باليمين
стр. 1427
ومن المشبّهات العقم قوله:
إذا [أنبض] (١) ... الرامون عنها ترنّمت
ترنّم ثكلى أوجعتها الجنائز
عبدة بن الطبيب (٢)
فى المطرّب، قوله:
فما كان قيس (٣) ... هلكه هلك واحد
ولكنّه بنيان قوم تهدّما
(٣٣١) متمّم بن نويرة (٤)
له فى المطرّب:
وقالوا أتبكى كلّ قبر رأيته ... لقبر ثوى بين اللّوى فالدّكادك
فقلت لهم إنّ الأسى يبعث الأسى ... دعونى، فهذا كلّه قبر مالك
كعب بن زهير (٥)
له فى المرقص:
[ولا تمسّك] (٦) ... بالوعد الذى وعدت
إلاّ كما يمسك الماء الغرابيل
стр. 1428
عمرو بن معد كرب (١)
فى المطرّب:
فلو أنّ قومى أنطقتنى رماحهم ... نطقت ولكنّ الرّماح أجرّت
العبّاس بن مرداس (٢)
له فى المطرّب:
وإنّى من القوم الذين هم هم ... إذا غاب منهم كوكب قام صاحبه
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الّليل حتى نظّم الجزع ثاقبه
الخنساء
وقد تقدّمت
لها فى المرقّص:
وإن صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنّه علم فى رأسه نار
وقولها:
يذكّرنى طلوع الشمس صخرا ... وأذكره لكلّ غروب شمس
جنوب أخت عمرو ذى الكلب
فى المرقّص:
تمشى النسور إليه وهى لاهية ... مشى العذارى عليهنّ الجلابيب
وقولها:
وأقسم يا عمرو لو نبّهناك ... إذا نبّها منك داء عضالا
стр. 1429
إذا نبّها ليث عرّيسة ... مغيثا مفيدا نفوسا ومالا
وبيداء مجهولة خضتها ... بوجناء لا تتشكّى الكلالا
فكنت النّهار بها شمسه ... وكنت دجى اللّيل فيها الهلالا
(٣٣٢) الزّبربان
له فى المطرّب:
أبلغ سراة بنى عبس مغلغلة ... وفى العتاب حياة بين أقوام
تعدو الذّئاب على من لا كلاب له ... وتتّقى مربض المستأسد الحامى
عمرو بن الأهتم (١)
له فى المطرّب:
ذرينى فإنّ البخل يا أمّ مالك (٢) ... لصالح أخلاق الرّجال سروق
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ... ولكنّ أخلاق الرّجال تضيق
أوس بن [مغراء] (٣)
له فى المطرّب:
لعمرك ما تبلى سرابيل عامر ... من اللؤم أو تبلى عليها جلودها
стр. 1430
أبو ذؤيب الهذلى (١)
فى المطرّب:
تعلقها منه (٢) ... دلال ومقلة
تظل لأرباب (٣) الشّقاء تديرها
الوليد بن عقبة (٤)
له فى المطرّب:
فإنّك والكتاب إلى علىّ ... كدابغة وقد حكم الأديم
انتهى القول فى ذكر الشعراء المخضرمين، وما اختير ولخّص من أشعارهم، ونتلو ذلك بذكر الشعراء المولّدين المخصوصين بالجزء (٥) الثالث من هذا التاريخ، وهو الجزء المختصّ بذكر أخبار الأمويّين المسمى بالدّرّة السميّة فى أخبار دولة بنى أميّة.
وبتمام ذكر هذه الطبقة من الشعراء، وهو الجزء الثالث
تمّ الجزء ولله الحمد والمنّة
ووافق الفراغ من نسخه اليوم المبارك السادس والعشرين من شهر ذى القعدة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، أحسن الله نقضها بخير.
стр. 1431
الختام
(٣٣٣) نتلو ذلك فى أوّل الجزء الرابع إن شاء الله تعالى ما مثاله:
ذكر أوّل ابتداء الدّولة الأموية بخلافة معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه موفّقا لذلك إن شاء الله تعالى والحمد لله ربّ العالمين وصلواته على سيّدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين وحسبنا الله تعالى ونعم الوكيل
стр. 1432
استدراكات
ص ١٣٠ س ٢: «ولدت له [يعنى النبى ﷺ ] فى الجاهليّة ولدا وسمّى عبد مناف».
هذا ما ذكره المصنّف، ولم نعثر فى كتب السّيرة والتّواريخ المعتمدة على من قال بأنّه كان للنّبىّ ﷺ -ولد يسمّى عبد مناف، غير أن كتّاب طبقات المحدّثين أشاروا إلى حديث مكذوب رواه الهيثم بن عدىّ عن هشام بن عروة عن أبيه، قال فيه: «ولدت خديجة للنّبىّ ﷺ عبد العزّى وعبد مناف والقاسم».
وقد نقد ابن حجر العسقلانى (فى لسان الميزان ج ٦ ص ٢٠٩ - ٢١٠) هذا الحديث وعدّه من افتراء الهيثم بن عدىّ على هشام، لا سيّما وأن الهيثم كذبه البخارىّ وأبو داود وآخرون. وذكر ابن حجر أن جماعة من علماء الحديث قالوا: لم ينقل أحد من الثّقاة ما نقله الهيثم عن هشام، فلم يسمّ ﷺ عبد مناف ولا عبد العزى قطّ وانظر أيضا فيما ذكره علماء آخرون فى نقض هذا الحديث: شرح المواهب اللدنيّة ٣:١٩٣ - ١٩٤. وعن الهيثم بن عدىّ انظر: الجرح والتعديل لابن أبى حاتم الرّازى، طبع حيدر آباد الدّكن ٩:٨٥، ميزان الاعتدال للذّهبى (طبع مصر) ٤:٣٢٤ - ٣٢٥، مروج الذّهب المسعودى ٣:٤٤٦، وهامش (٢) ص ٥ من هذا الجزء من كنز الدرر لابن الدوادارى.
ص ١٦٨ - ١٦٩ (كلام عائشة-رضى الله عنها-فى أبيها بعد وفاته):
نشر أخيرا كتاب لمحمّد بن القاسم الأنبارى (توفّى سنة ٣٢٧) بعنوان:
«شرح خطبة عائشة أمّ المؤمنين فى أبيها»، تحقيق صلاح الدين المنجّد،
стр. 1433
بيروت ١٤٠٠ (١٩٨٠ م)، تناول فيه مؤلّفه هذه الخطبة-التى اختصرها ابن الدّوادارى-بالشّرح والتوضيح، غير أنّه وقعت بعض الاختلافات بين كنز الدرر وذلك الشّرح، رأينا أن نثبت أهمّها هاهنا:
الصفحة\السطر\كنز الدرر\الأنبارى
١٦٨\ ١٢\نجح إذ كذّبتم \أنجح والله إذ أكدبتم
١٦٨\ ١٣\ويريش ملقها\ويريش معلقها
١٦٨\ ١٤\وتراب شعبها\ويرأب شعها
١٦٨\ ١٦\فانقضت إليه نسوان مكة\فأقصفت عليه نسوان أهل مكة
١٦٨\ ١٨\حتى ضرب الحقّ بجرأته \حتى إذا ضرب الدّين بجرانه
١٦٩\ ٢\وأقام أود نفاقه \وأقام أوده بنقافه
١٦٩\ ٢\فانذعر النّفاق \فامذفرّ النّفاق (يعنى تفرّق)
١٦٩\ ٢\وانتاش الناس بعدله \وانتاش الدّين فنعشه
ولقد وردت هذه الخطبة بتمامها-مع اختلاف فى اللّفظ-فى: نهاية الأرب للنّويرى ٧:٢٣ - ٢٣١، وصبح الأعشى للقلقشندى ١:٢٤٧ - ٢٤٨
стр. 1434
تصويبات
المرجو أن يصوّب القراء الأخطاء قبل البدء فى قراءة الكتاب ص \س \الخطأ\الصواب
٣٠\ ٤\ركضه \ركضة
٣٢\ ٤\هذا، فقال \هذا، فقالت
٣٨\ ٨\أبو طالب \أبو طالب حتى حصروه فى الشعب، ومات أبو طالب.
٤٤\ ٣\أبو قطيفة\أبى قطيفة
٥٠\ ١٤\هاذم \هادم
٥٥\ ١٧\أعلم] (١) \أعلم] (٢)
٥٦\ ١٧\البطرح \البطرخ
٧٦\ ٩\نجاه فزارة\نجّاه فراره
٨٥\ ١٧\نسائه \نساءه
٩٦\ ٢\قصره \قصر،
١٠٤\ ٥\قطّ اختار\قطّ إلا اختار
١١٩\ ١٩\فسكفاهم \فكفاهم
١٢٢\ ٩\غزو\غزوة
١٢٥\ ١\سهل \سهيل
١٣٧\ ١٣\سهلة\مهملة
١٥٥\ ١\الزنب \الزرنب
стр. 1435
ص \س \الخطأ\الصواب
١٦٦\ ١٧\أبا عبيد\أبا عهيدة
١٦٨\ ١٥\قيد\وقيذ
١٦٨\ ١٨\فلّوا\فلّوا له
١٧٥\ ١٠\عن \من
١٩٣\ ١٦\المسلمون \المسلمين
١٩٩\ ١٢\أهوائها\أهواؤها
٢٠٥\ ١١\الأرز\الأزر
٢٠٦\ ٨\بسلاسل \بسلال
٢٠٩\ ٢\ولمعا\ولمع
٢١٥\ ٤\الخليج \الخلج
٢٢١\ ٦\بفلطسين \بفلسطين
٢٤٣\ ١٩\مرتفعا\مرتفقا
٢٤٥\ ١٩\رّ\ربّى
٢٥٢\ ١١\قتلك \قبلك
٢٥٢\ ١٣\إلى أخى \أخى إلى
٢٥٦\ ١٨\جعلت على نصيبك \جعلت على نصيبى
٢٥٧\ ٨\للجرة\للهجرة
٢٦٤\ ١٣\مضجع \مضطجع
٢٦٥\هامش ٣\ولم أقف \ولم أقف على اسمه فيما راجعت من المصادر
стр. 1436
ص \س \الخطأ\الصواب
٢٦٦\ ١٣\أبا عمرو\أبى عمرو
٢٧٢\الهامش \. . . . \ (١) يعنى فى المسجد النبوى بالمدينة
٢٧٤\هامش ٢\القاعدبن \القاعدين
٢٧٥\ ١\أقرّ\أفسرّ
٢٧٧\ ١\فاضة\فاختة
٢٨٧\ ٤\سرج \سرح
٢٩٢\ ١٣\سفهائنا\سفهاءنا
٢٩٦\ ١١\الخادل \الخاذل
٣١٨\هامش ١\على بن المدين \على بن المدينى
٣٣٥\ ١٢\. . . أحسن وجها\وما رأيت أحسن وجها
٣٨١\ ١١\إلا الله \إلا لله
٣٨٥\ ٥\واستلقوا\واستقلوا
٣٨٧\ ٤\اعبد الله \عبد الله
٣٩٦\ ٢\لا أرى \لا رأى
٤٠٤\ ١٢\رسو\رسول
٤١٢\ ١٦\خمسة\خمس
٤١٣\ ١٤\الدر الدرر
٤٢٢\ ٤\الزّبربان \الزّبرقان
стр. 1437
الجزء الرابع
المحتويات
الصفحة
ذكر خلافة معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه ونسبه وملخّص
من سيرته ٤
ذكر سنة اثنين وأربعين ١٤
ذكر سنة ثلاث وأربعين ٢٤
ذكر الأحنف بن قيس ونسبه وما لخّص من أخباره ٢٥
ذكر سنة أربع وأربعين ٢٧
ذكر سنة خمس وأربعين ٢٨
ذكر سنة ست وأربعين ٢٩
ذكر سنة سبع وأربعين ٣١
ذكر نبذ من أخبار عبد الله بن عباس ٣٤
ذكر سنة ثمان وأربعين ٣٧
ذكر سنة تسع وأربعين ٣٨
ذكر سنة خمسين هجرية ٤٢
ذكر سنة إحدى وخمسين ٤٩
ذكر سنة اثنتين وخمسين ٤٢
ذكر سنة ثلاث وخمسين ٥٤
стр. 1438
ذكر سنة أربع وخمسين ٥٥
ذكر سنة خمس وخمسين ٥٩
ذكر سنة ست وخمسين ٦١
ذكر سنة سبع وخمسين ٦٣
ذكر سنة ثمان وخمسين ٦٧
ذكر سنة تسع وخمسين ٦٨
ذكر سنة ستين هجرية ٧٠
ذكر وفاة معاوية رضى الله عنه ٧٠
ذكر شئ من أخلاق معاوية رضى الله عنه ٧٣
ذكر أزواجه وأولاده رضى الله عنه ٧٦
ذكر خلافة يزيد بن معاوية عفا الله عنه وأخباره وما لخّص من سيرته ٧٨
ذكر سنة إحدى وستين ٨٤
ذكر مقتل الحسين صلوات الله عليه ٨٥
ذكر سنة اثنتين وستين ١٠٦
ذكر وقعة الحرّة ملخّصا ١١١
ذكر سنة ثلاث وستين ١١٢
ذكر سنة أربع وستين ١١٦
ذكر حصار ابن الزبير الأوّل ١١٧
ذكر وفاة يزيد بن معاوية ﵀ ١٢١
ذكر خلافة معاوية بن يزيد بن معاوية رحمة الله عليه ورضوانه ١٢٤
ذكر خلافة عبد الله بن الزبير رضى الله عنه ونسبه وما لخّص من سيرته ١٢٧
стр. 1439
ذكر سنة خمس وستين ١٣١
ذكر خلافة مروان بن الحكم عفا الله عنه ونسبه وما لخّص من خبره ١٣٢
ذكر سنة ست وستين ١٣٣
ذكر خلافة عبد الملك بن مروان ونسبه وما لخّص من أخباره ١٣٥
ذكر سنة سبع وستين ١٣٧
ذكر مصعب بن الزبير ونبذ من أخباره ١٣٨
ذكر سنة ثمان وستين ١٤١
ذكر خبر الفرزدق والنوار ١٤١
ذكر سنة تسع وستين ١٤٧
ذكر المختار ونبذ من أخباره ١٤٨
ذكر مقتل عمر بن سعد بن أبى وقاص ١٥٤
أمر الكرسىّ وخبره ١٥٦
ذكر سنة سبعين ١٥٨
ذكر قتلة المختار ١٥٩
ذكر سنة إحدى وسبعين ١٦٣
ذكر سعيد بن العاص ونبذ من خبره ١٦٦
ذكر سنة اثنتين وسبعين ١٦٩
ذكر مقتل مصعب بن الزبير ١٦٩
ذكر الحجاج ونسبه ولمع من خبره ١٧٤
ذكر سنة ثلاث وسبعين ١٨٤
ذكر مقتل ابن الزبير ﵀ ١٨٧
стр. 1440
ذكر سنة أربع وسبعين ١٩٣
ذكر سنة خمس وسبعين ١٩٦
ذكر نصيب وخبره ولمع من شعره ١٩٧
ذكر سنة ست وسبعين ٢١٣
ذكر سنة سبع وسبعين ٢١٥
ذكر سنة ثمان وسبعين ٢١٧
ذكر شبيب ولمع من أخباره ٢١٧
ذكر سنة تسع وسبعين ٢٢٢
ذكر عبد الله بن جعفر ولمع من خبره ٢٢٨
ذكر ثمانين هجرية ٢٣٠
ذكر سنة إحدى وثمانين ٢٣٤
ذكر سنة اثنتين وثمانين ٢٣٧
ذكر سنة ثلاث وثمانين ٢٣٨
ذكر سنة أربع وثمانين ٢٤٠
ذكر سنة خمس وثمانين ٢٤١
ذكر سنة ست وثمانين ٢٤١
ذكر خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان وبعض أخباره وسيرته ٢٤٤
ذكر سنة سبع وثمانين ٢٤٦
ذكر سنة ثمان وثمانين ٢٤٩
ذكر جامع بنى أمية ولمع من خبره ٢٥٠
ذكر سنة تسع وثمانين ٢٦١
следующие страницы →