Полный текст (4 323 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
ص \س \الخطأ\الصواب
٢٦٦\ ١٣\أبا عمرو\أبى عمرو
٢٧٢\الهامش \. . . . \ (١) يعنى فى المسجد النبوى بالمدينة
٢٧٤\هامش ٢\القاعدبن \القاعدين
٢٧٥\ ١\أقرّ\أفسرّ
٢٧٧\ ١\فاضة\فاختة
٢٨٧\ ٤\سرج \سرح
٢٩٢\ ١٣\سفهائنا\سفهاءنا
٢٩٦\ ١١\الخادل \الخاذل
٣١٨\هامش ١\على بن المدين \على بن المدينى
٣٣٥\ ١٢\. . . أحسن وجها\وما رأيت أحسن وجها
٣٨١\ ١١\إلا الله \إلا لله
٣٨٥\ ٥\واستلقوا\واستقلوا
٣٨٧\ ٤\اعبد الله \عبد الله
٣٩٦\ ٢\لا أرى \لا رأى
٤٠٤\ ١٢\رسو\رسول
٤١٢\ ١٦\خمسة\خمس
٤١٣\ ١٤\الدر الدرر
٤٢٢\ ٤\الزّبربان \الزّبرقان
стр. 1437
الجزء الرابع
المحتويات
الصفحة
ذكر خلافة معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه ونسبه وملخّص
من سيرته ٤
ذكر سنة اثنين وأربعين ١٤
ذكر سنة ثلاث وأربعين ٢٤
ذكر الأحنف بن قيس ونسبه وما لخّص من أخباره ٢٥
ذكر سنة أربع وأربعين ٢٧
ذكر سنة خمس وأربعين ٢٨
ذكر سنة ست وأربعين ٢٩
ذكر سنة سبع وأربعين ٣١
ذكر نبذ من أخبار عبد الله بن عباس ٣٤
ذكر سنة ثمان وأربعين ٣٧
ذكر سنة تسع وأربعين ٣٨
ذكر سنة خمسين هجرية ٤٢
ذكر سنة إحدى وخمسين ٤٩
ذكر سنة اثنتين وخمسين ٤٢
ذكر سنة ثلاث وخمسين ٥٤
стр. 1438
ذكر سنة أربع وخمسين ٥٥
ذكر سنة خمس وخمسين ٥٩
ذكر سنة ست وخمسين ٦١
ذكر سنة سبع وخمسين ٦٣
ذكر سنة ثمان وخمسين ٦٧
ذكر سنة تسع وخمسين ٦٨
ذكر سنة ستين هجرية ٧٠
ذكر وفاة معاوية رضى الله عنه ٧٠
ذكر شئ من أخلاق معاوية رضى الله عنه ٧٣
ذكر أزواجه وأولاده رضى الله عنه ٧٦
ذكر خلافة يزيد بن معاوية عفا الله عنه وأخباره وما لخّص من سيرته ٧٨
ذكر سنة إحدى وستين ٨٤
ذكر مقتل الحسين صلوات الله عليه ٨٥
ذكر سنة اثنتين وستين ١٠٦
ذكر وقعة الحرّة ملخّصا ١١١
ذكر سنة ثلاث وستين ١١٢
ذكر سنة أربع وستين ١١٦
ذكر حصار ابن الزبير الأوّل ١١٧
ذكر وفاة يزيد بن معاوية ﵀ ١٢١
ذكر خلافة معاوية بن يزيد بن معاوية رحمة الله عليه ورضوانه ١٢٤
ذكر خلافة عبد الله بن الزبير رضى الله عنه ونسبه وما لخّص من سيرته ١٢٧
стр. 1439
ذكر سنة خمس وستين ١٣١
ذكر خلافة مروان بن الحكم عفا الله عنه ونسبه وما لخّص من خبره ١٣٢
ذكر سنة ست وستين ١٣٣
ذكر خلافة عبد الملك بن مروان ونسبه وما لخّص من أخباره ١٣٥
ذكر سنة سبع وستين ١٣٧
ذكر مصعب بن الزبير ونبذ من أخباره ١٣٨
ذكر سنة ثمان وستين ١٤١
ذكر خبر الفرزدق والنوار ١٤١
ذكر سنة تسع وستين ١٤٧
ذكر المختار ونبذ من أخباره ١٤٨
ذكر مقتل عمر بن سعد بن أبى وقاص ١٥٤
أمر الكرسىّ وخبره ١٥٦
ذكر سنة سبعين ١٥٨
ذكر قتلة المختار ١٥٩
ذكر سنة إحدى وسبعين ١٦٣
ذكر سعيد بن العاص ونبذ من خبره ١٦٦
ذكر سنة اثنتين وسبعين ١٦٩
ذكر مقتل مصعب بن الزبير ١٦٩
ذكر الحجاج ونسبه ولمع من خبره ١٧٤
ذكر سنة ثلاث وسبعين ١٨٤
ذكر مقتل ابن الزبير ﵀ ١٨٧
стр. 1440
ذكر سنة أربع وسبعين ١٩٣
ذكر سنة خمس وسبعين ١٩٦
ذكر نصيب وخبره ولمع من شعره ١٩٧
ذكر سنة ست وسبعين ٢١٣
ذكر سنة سبع وسبعين ٢١٥
ذكر سنة ثمان وسبعين ٢١٧
ذكر شبيب ولمع من أخباره ٢١٧
ذكر سنة تسع وسبعين ٢٢٢
ذكر عبد الله بن جعفر ولمع من خبره ٢٢٨
ذكر ثمانين هجرية ٢٣٠
ذكر سنة إحدى وثمانين ٢٣٤
ذكر سنة اثنتين وثمانين ٢٣٧
ذكر سنة ثلاث وثمانين ٢٣٨
ذكر سنة أربع وثمانين ٢٤٠
ذكر سنة خمس وثمانين ٢٤١
ذكر سنة ست وثمانين ٢٤١
ذكر خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان وبعض أخباره وسيرته ٢٤٤
ذكر سنة سبع وثمانين ٢٤٦
ذكر سنة ثمان وثمانين ٢٤٩
ذكر جامع بنى أمية ولمع من خبره ٢٥٠
ذكر سنة تسع وثمانين ٢٦١
стр. 1441
ذكر ابن سريج ونسبه ولمع من خبره ٢٦٩
ذكر سنة تسعين هجرية ٢٧٤
ذكر سنة إحدى وتسعين ٢٧٨
ذكر سنة اثنتين وتسعين ٢٨١
ذكر سنة ثلاث وتسعين ٢٨٣
ذكر عمر بن أبى ربيعة المخزومى ولمع من خبره ٢٨٤
ذكر سنة أربع وتسعين ٢٩٩
ذكر سنة خمس وتسعين ٣١٢
ذكر سنة ست وتسعين ٣٢١
ذكر خلافة سليمان بن عبد الملك بن مروان ولمع من خبره ٣٢٣
ذكر سنة سبع وتسعين ٣٢٦
ذكر سنة ثمان وتسعين ٣٢٧
ذكر من أفرط به القصر ٣٢٩
ذكر من أفرط به الطول ٣٣١
ذكر طرف من خبر كثيّر وعزّة ٣٣٢
ذكر سنة تسع وتسعين ٣٣٩
ذكر خلافة عمر بن عبد العزيز بن مروان رضى الله عنه ولمع من خبره ٣٤٢
ذكر سنة مائة هجرية ٣٤٤
ذكر سنة إحدى ومائة ٣٥٢
ذكر خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان ولمع من أخباره ٣٥٤
ذكر سنة اثنتين ومائة ٣٥٦
стр. 1442
ذكر يزيد بن المهلب بن أبى صفرة ولمع من خبره ٣٥٨
ذكر سنة ثلاث ومائة ٣٦٤
ذكر الغريض ونسبه ولمع من خبره ٣٦٦
ذكر العرجىّ ولمع من خبره ٣٧١
ذكر ابن محرز وطرف من خبره ٣٧٤
ذكر سنة أربع ومائة ٣٧٥
ذكر خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان وما لخّص من سيرته ٣٧٧
ذكر سنة خمس ومائة ٣٧٨
ذكر سنة ست ومائة ٣٨٠
ذكر معبد وما لخّص من خبره ٣٨١
ذكر سنة سبع ومائة ٣٨٣
ذكر سنة ثمان ومائة ٣٨٥
ذكر سنة تسع ومائة ٣٨٧
ذكر سنة مائة وعشر ٣٩١
ذكر سنة مائة وإحدى عشرة ٣٩٣
ذكر سنة مائة واثنتى عشرة ٣٩٦
ذكر سنة مائة وثلاث عشرة ٤٠٠
ذكر سنة مائة وأربع عشرة ٤٠٢
ذكر سنة مائة وخمس عشرة ٤٠٤
ذكر سنة مائة وست عشرة ٤٠٦
ذكر سنة مائة وسبع عشرة ٤٠٧
стр. 1443
ذكر سنة مائة وثمان عشرة ٤١٠
ذكر سنة مائة وتسع عشرة ٤١٠
ذكر سنة عشرين ومائة ٤١٤
ذكر سنة إحدى وعشرين ومائة ٤١٥
ذكر سنة اثنتين وعشرين ومائة ٤١٦
ذكر سنة ثلاث وعشرين ومائة ٤١٧
ذكر سنة أربع وعشرين ومائة ٤١٩
ذكر سنة خمس وعشرين ومائة ٤٢٠
ذكر خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان وبعض خبره ٤٢٢
ذكر سنة ست وعشرين ومائة ٤٢٥
ذكر خلافة يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان وبعض خبره ٤٢٨
ذكر خلافة إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان وبعض خبره ٤٣٠
ذكر سنة سبع وعشرين ومائة ٤٣٢
ذكر خلافة مروان بن محمد بن مروان آخر ملوك بنى أمية ٤٣٤
ذكر سنة ثمان وعشرين ومائة ٤٣٦
ذكر سنة تسع وعشرين ومائة ٤٣٧
ذكر سنة ثلاثين ومائة ٤٣٩
ذكر أبى مسلم ونسبه ولمع من خبره ٤٤٠
ذكر سنة إحدى وثلاثين ومائة ٤٤٤
ذكر سنة اثنتين وثلاثين ومائة ٤٤٤
جامع أخبار بنى أمية ٤٤٦
стр. 1444
ذكر جزيرة الأندلس وحدودها وملوكها القديمة وفتحها إلى حين بنى أمية ٤٥٢
ذكر ابتداء مملكة بنى أمية بالأندلس ٤٥٧
عبد الرحمن بن معاوية الداخل ٤٥٩
هشام بن عبد الرحمن الداخل ٤٦٤
الحكم بن هشام المعروف بالربضى ٤٦٩
أبو المطرف عبد الرحمن بن الحكم بن هشام ٤٧٠
محمد بن عبد الرحمن المنعوت بالأمين ٤٧٢
أبو الحكم المنذر بن محمد الأمين ٤٧٣
عبد الله بن محمد الأمين ٤٧٤
الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ٤٧٦
المستنصر بالله الحكم بن عبد الرحمن ٤٨٠
هشام بن الحكم المنعوت بالمؤيد بالله ٤٨٣
المهدى بالله محمد بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر ٤٩٠
المستعين بالله سليمان بن الحكم ٤٩٢
دولة المهدى الثانية ٤٩٣
دولة المؤيد الثانية ٤٩٥
دولة المستعين بالله سليمان بن الحكم ٤٩٧
المرتضى بالله عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن الناصر ٥٠٠
المستظهر بالله عبد الرحمن بن هشام ٥٠١
المستكفى بالله محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله ٥٠٢
المعتدّ بالله هشام بن محمد بن عبد الملك ٥٠٢
стр. 1445
فصل يتضمّن ذكر شعراء الإسلام إلى حين انقضاء دولة بنى أمية بالمشرق ٥٠٤
الفهارس ٥٢٧
فهرس الأعلام والأمم والطوائف ٥٢٩
فهرس الأماكن والبلدان ٥٩٣
فهرس المصطلحات والكلمات ٦١٠
فهرس الشعراء والمؤلفين والكتب ٦٤٨
стр. 1446
الجزء الرابع من تاريخ كنز الدّرر وجامع الغرر
تأليف أضعف عباد الله وأفقرهم إلى الله أبو بكر ابن عبد الله بن أيبك صاحب صرخد، كان عرف والده ﵀ بالدواه دارى، انتسابا لخدمة الأمير المرحوم سيف الدين بلبان الرومى الدوادار الظاهرى، تغمّده الله برحمته وأسكنهم فسيح جنّته بمحمّد وآله.
وهو، الدّرة السمية فى أخبار الدولة الأموية
стр. 1447
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
[مقدمة المؤلف]
ربّ اختم بخير
الحمد لله الذى ارتضى لتدبير عباده أكرمهم وأشرفهم، واجتبى لمصالح أمورهم أعلمهم وأعرفهم، وجعل اعتقاد ذلك حتما فيمن وقع الاجتماع عليه، وتيقنه شرطا فيمن ارتفع الخلاف فيه، وأدّى الوفاق إليه، ففرض الإخلاص لمن اصطفاهم وخصهم بالملك، وأوجب لأولياهم من كريم جزايه مثلما أوجبه لأولى النسك.
وصلى الله على سيدنا محمّد الذى جعل النجاة فى الإقرار برسالته، وخير العاجلة والآجلة للمجتهدين فى طاعته، وعلى آله الأيمة الأبرار، وذريته الهداة الأطهار، الذين غدوا أقمارا فى الأرض ونجوما، وصلت أنوارهم شهبا لقذف ذوى الضلال ورجوما، وعلى أصحابه نجوم الهدى، الذى بأيهم اقتدى فقد اهتدى، وأجزل حظهم من الإجلال والتعظيم، وخصهم بأفضل التحيات والتسليم.
وبعد فإنّ العبد تقدّم منه القول، بحول ذى القوّة والطول، فيما مضى فى الجزء الأوّل والثانى والثالث، ممّا يلهى متأمّلهم عن سماع المثانى والمثالث، لما قد احتوو عليه من غرايب الأخبار، ونوادر الآثار، وجلايل النقود، وفرايد العقود، وأبكار الرهود، ولآلئ المنشور، مما نظرته فاستملحته لما لمحته، واستحليته لما تصفحته، فأثبته عندما صححته.
стр. 1448
فلله الحمد على ما علمنا، وله الشكر إذ ألهمنا، لنستحق بذلك المزيد، فيما نقصد ونر [يد]، ثم عقلنا عيس الكلام، بفاضل الزمام، وذلك عند ا. . . ذكر الخلفاء الملوك الأعلام، صدور الإسلام، فأنخنا (٣) مطايا العيس، عند آخر الجزؤ الثالث، فكان التعريس إلى المنزلة السّميّة، وأوّل ذكر الدولة الأموية من بنى أميّة. وبالله المستعان، لأكون أمرء معان.
стр. 1449
ذكر خلافة معوية بن أبى سفيان رضى الله عنه
ونسبه وملخّص من سيرته
أما نسبه رضى الله عنه فيكنى أبو عبد الرحمان معوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يلقى سيدنا رسول الله ﷺ فى عبد مناف، أمّه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، ولد بالخيف من منى.
روى أن هند بنت عتبة أم معوية رضى الله عنه خرجت من مكة تريد الطايف، ومعها معوية قد جعلته بين يديها فى مركب لها. فرآه شيخ من الأعراب فقال: يا ظعينة، شدى يديك بهذا الغلام، وأكرميه فإنّه سيد كرام، وصول أرحام. فقالت هند: بل ملك همام كبار عظام، ضروب هام، ويفيض إنعام. قولها: كرام وعظام وكبار، أى كريم عظيم كبير، وذلك ما جاء على معنى فعال بمعنى فعيل.
(١) معوية. . . سفيان: انظر سير أعلام النبلاء ٣/ص ١١٩ - ١٦٢ والمصادر المذكورة هناك
(٣ - ٥) أبى. . . فى عبد مناف: قارن كنز الدرر ٣/ ١٢٦
(٥) هند بنت عتبة: انظر أعلام النساء ٥/ ٢٣٩ - ٢٥١
(٧ - ٦،١٣) روى. . . هاشم: ورد النص فى أنباء نجباء الأبناء ٦٢ - ٦٧
(٧ - ١١) خرجت. . . إنعام: ورد النص أيضا فى أعلام النساء ٥/ ٢٥٠
(١١) يفيض: فى أعلام النساء ٥/ ٢٥٠؛ أنباء نجباء الأبناء ٦٣: «مفيض»
стр. 1450
وروى أنها خرجت به، وهو طفل، ويده فى يدها، فعثر. فقالت:
قم. فلا تعست، وسمعها أعرابى فقال: مهلا عليه فإنه سيسود قومه.
فقالت: ثكلته إن كان لا يسود إلا قومه.
وروى أن العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه كان فى الجاهلية نديما لأبى سفيان بن حرب، فجلسا على شراب لهما فى دار أبى سفيان ومعاوية معهما يسقيهما، وهو إذ ذاك صغيرا. فلما أخذت الخمرة منهما، أنشد العباس شعر مطرود بن كعب الخزاعى، وكان جاور (٤) فى بنى سهم فى سنة شديدة، وله بنات، فتبرّموا به تبرّما أظهروه. فخرج هو وبناته يحملون أثاثهم متحولين عنهم. فقال فى ذلك <من الكامل>:
يا أيها الرّجل المحوّل رحله ... هل لا نزلت بآل عبد مناف
(١ - ٣) روى. . . قومه: انظر أعلام النساء ٥/ ٢٥٠؛ سير أعلام النبلاء ٣/ص ١٢١؛ العقد الفريد ٢/ ٢٨٧
(٧) مطرود. . . الخزاعى: انظر الأعلام ٨/ ١٥٦؛ أنساب الأشراف ١/ ٦٠؛ معجم الشعراء ٢٨٢؛٥٧٩؛ وفيات الأعيان ١/ ٦١
стр. 1451
الآخذون العهد من آفاقها
قال: فحمى أبو سفيان لما سمع الشعر، وجعل يعدّ مآثر حرب بن أمية ومآثر نفسه، وتناولا في المفاخر إلى أن قال العباس لأبى سفيان:
نافرنى إلى فتاك-هذا-يعنى معوية-فإنه نجيب. فقال أبو سفيان: قد فعلت، وكان ذلك بينهما، وهند تسمع، فاهتبلت الفرصة وقالت مخاطبة لابنها معوية <من مجزوء الرجز>:
اقض فدتك نفسى ... لآل عبد شمس فهم سراة الحمس
(١) الظاعنون: فى أمالى المرتضى ٢/ ٢٦٨؛ أنساب الأشراف ١/ ٦٠؛ المحبر ١٦٤:
«الراحلون»
(٢) الملحقون: فى أمالى المرتضى ٢/ ٢٦٨؛ أنساب الأشراف ١/ ٦٠: «الخالطون»
(٥) يقاتلون: فى أنباء نجباء الأبناء ٦٤؛ المحبر ١٦٤: «يقابلون»
(٨) لعمرك جوهر: فى معجم الشعراء ٢٨٣: «لعمرى من مها»
стр. 1452
فقطع عليها معوية-رضى الله عنه-قولها فقال <من مجزوء الرجز>:
صه يا بنة المكارم ... فعبد شمس هاشم
هما بزعم الزاعم ... كانا كغربى صارم
فلما سمع العباس وأبو سفيان مقالة معاوية ابتدراه أيّ [هما] (٥) يتناوله قبل صاحبه، فتعاوراه ضمّا وتقبيلا وتفدية وافترقا راضيان.
تفسير كلمات من هذا الخبر
قوله: هبلتك أمّك، فالأصل الهلاك والتلاف، ومنه قيل للمثقل سمنّا أنه لمهبل فكذلك يقال للفاسد العقل: مهبل وهبيل، والعرب تطلق هذه الكلمة ونظايرها بالدعاء المكروه، ولا تريد بها شرا بل تجريها مجرا اللغو الذى لا يعتد به، وقد تجريها مجرى الحصر والندب إلى الفعل والقول، ومن نظايرها قولهم إذا استحسنوا فعل إنسان أو قوله: قاتله الله، وما له هوت أمّه. قال الشاعر <من الطويل>:
هوت أمّه ما يبعث الصبح غاديا ... وما يؤدى الليل حين يؤوب
فهذا فى المدح والتعظيم، ومنها قول عمر بن عبد العزيز رضى الله
(٨) هبلتك أمّك: انظر هنا ص ٥، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١٠
(١٤) هوت. . . يؤوب: ورد البيت أيضا فى لسان العرب ٢٠/ ٢٥٠؛ مجمع الأمثال ٢/ ٤٥٨
стр. 1453
عنه: ويل أمر الإمارة لولا قول الله : ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، فهذه لفظة أراد بها المدح وحملها على الذم جهل بمواقع الكلم، ومنها قول امرئ القيس يصف رجلا بجودة [الرماية] فقال <من المديد>:
فهو لا يتمنى رميّته ... ما له لا عدّ من نفره
وظاهر هذا أنه دعاء عليه بأن يهلك حتى لا يعدّ مع قومه إذا عدّوا، وهو لا يريد ذلك، بل تعجّب من جودة رمايته ومدحه. ومنها قولهم: لا أب له، فى استعظام ما يكون منه، قال الشاعر <من الطويل>:
فما راعنى إلاّ زهاة معانقى ... فأىّ عنيق لى لا أباليا
وقد نطق ﷺ من نظايرها بقوله لصفية: عقرى حلقى أى عقرها الله وحلقها، وقوله: عليك بذات الدين [تر؟؟؟ ت] يداك، وهو دعاء بالفقر. وأما قول الشاعر أيضا. . .
(٥) فهو. . . نفره: ورد البيت أيضا فى الأغانى ٩/ ٩٩؛ ديوان امرئ القيس ١٢٥؛ مجمع الأمثال ٢/ ٣٠٤
(١٠) لصفية: يعنى زوجة محمد، انظر فهرس كنز الدرر ج ٣؛ كنز /٣/ ٥٢/عقرى حلقى: فى لسان العرب ٦/ ٢٧١: «وفى حديث النبى ﷺ حين قيل له يوم النّفر فى صفيّة أنها حائض. فقال: عقرى حلقى ما أراها إلا حابستنا. . .»
стр. 1454
(٦) فالإقراف ها هنا تغير الجسم وضؤولته. وقوله: الآخذون العهد من آفاقها، معناه أنّ هاشم بن عبد مناف انطلق إلى الشأم فأخذ من قيصر ملك الروم ومن ملوك غسان عهودا وذمة لقريش أن يأتوا الشام ويتجروا به، وانطلق أخوه عبد شمس بن عبد مناف إلى بلاد الحبشة فأخذ لتجار قريش عهدا من النجاشى الأكبر، وذهب عبد المطلب إلى اليمن فأخذ عهدا من ملوكها لتجار قريش، وذهب أخوهم نوفل بن عبد مناف إلى العراق وأخذ من ملوك آل ساسان ومن ساد من بالعراق من العرب عهدا بذلك.
فتوجهت قريش بالتجارة إلى هذه الأربعة الوجوه على حال آمنة بما عفد لهم بنو عبد مناف من الذمم، فسمّي بنو عبد مناف لذلك المجبرين، لأنّ الله جبر بهم قريشا وأغناها بالتجارة، وكان الأصل أن يقال الجابرون، ولكن هاكذا جاء، فيدل على أنّ جبرت وأجبرت بمعنى واحد، والمشهور الكثير جبرت الكسير والفقير فأنا جابر، وأجبرت فلانا على الأمر أى أكرهته وأنا مجبر. وقد أدخلوا أفعل فى باب التمكّن من الفعل، فقالوا:
سقيت الرجل بيدى، وقالوا: أسقيته أى مكنته من الورد، وقتّه أى أعطيته قوتا، وأقته أى مكنته من شئ يتوصل به إلى القوت، وأقبرته إذا أعطيته ما يقبر فيه من الأرض، ولعل تسميتهم المجبرين من هذا، لأنّهم لم يجبروا قريشا بأموالهم، بل مكنوهم من فعل ما ينجبرون به. فالذى ذكرناه هو مقصود الشاعر، والله أعلم.
وقوله: ويقاتلون الريح، يقول: يحاذونها فيهبّون بالجود كهبوبها، ويروى <من الكامل>:
(١ - ٩) الآخذون. . . المجبرين: انظر تاريخ الطبرى ١/ ١٠٨٩
стр. 1455
المطعمون إذا الرياح تناوحت
أى تقابلت فى الهبوب.
(٧) وقوله: تغيب الشمس فى الرجّاف: الرجّاف هو البحر، سمّى بذلك لاضطرابه. وقوله: فعال التلد والأطراف، يريد قديم الأفعال، وحديثها يعنى المكارم التالدة والطارفة أى القديمة والجديدة، هد مجاز اللفظين.
وقوله:
عمرو العلا هشم الثّريد لقومه
فذلك أنّ قريشا أصابتهم سنة شديدة فنالت منهم، فارتحل هاشم بن عبد مناف وأوغل-وكان اسمه عمرا-إلى الشام، فأوقر عيرا له من الكعك والفتيت ثم قدم مكة ونحر الإبل فطبخ لحومها ثم هشم ذلك الكعك والفتيت فاتخذ منه الثريد فأطعمه الناس حتى أحيوا، فسمى بذلك هاشما. وقوله: مسنتون، أى أصابتهم السنة وهى المجاعة. وقوله:
عجاف، أى هزال.
وقوله: تناقلا المفاخرة، المناقلة فى الكلام أن يقول هذا مرة وهذا مرة فتداولا القول عنهما. وقوله: نافرنى إلى ولدك، فإن المنافرة هى المحاكمة، واختلف فى اشتقاقها، فقيل: كانوا يتحاكمون فى المفاخرة، فيقولون للحاكم بينهما: أيّنا ﴿أَعَزُّ نَفَراً﴾؟ وقيل: بل هو من النفير، لأنهم
(١) المطعمون. . . تناوحت: انظر لسان العرب ١١/ ١٣
(٦ - ١٢) وقوله. . . المجاعة: قارن لطائف المعارف ١٠: «أول من هشم الثريد: عمرو بن عبد مناف. فسمى بذلك: هاشما. . .»، انظر أيضا لسان العرب ١٦/ ٩٤
(٨ - ٩) هاشم. . . مناف: انظر السيرة النبوية ٢/ ٧؛ كتاب أخبار مكة ١/ ٦٧ - ٦٨،١٣٤، كتاب الإعلام ٣/ ٤٧؛ تواريخ مدينة مكة ٤/ ٣٤ - ٣٨
стр. 1456
كانوا ينفرون إلى الحكام، ويقول: نافرت فلانا فنفرنى عليه الحاكم، وكانوا يعطون الحاكم شيّا من أموالهم فيسمونه النفارة. وقوله: اهتبلت الفرصة، أى انتهزتها فبادرت إليها.
وقول هند: سراة الحمس بالحاء المهملة، السراة جمع السرى، وسراة كل شئ خياره-بفتح السين، والحمس: قريش وخزاعة، وكل من قارب بلدة مكة من قبايل العرب، فقد تحمّس لمجاورته لهم، وأصل اللفظة الشدة وهى الحماسّة، فسموا حمسا لأنهم كانوا ذوى تشدّد فى نحل جاهليتهم. وفى بعض الحديث أنّ النبى ﷺ صنع (٨) أمرا فصنع مثله رجل من الأنصار، فأنكر النبى ﷺ ما فعل الأنصارى وقال له: أى أحمس أنت! يريد أنّ هذا الذى فعلته أنا ممّا يفعله الحمس دون غيرها، فقال له الأنصارى: وأنا أحمس! يريد إنّى على دينك ومتبع لك. وقولها:
على قديم الحرس، الحرس هو الدهر اسم له.
وقوله: صه: هى لفظة معناها الأمر بالسكوت. وقوله: فعبد شمس هاشم يريد أنّهما كالشئ الواحد وذلك أنّهما إخوان لأمّ وأب توءمان.
وقيل إن أحدهما خرج من بطن أمه، وإصبعه ملتصقة بجبهة أخيه، فنحيت الإصبع، فقطرت من الموضع قطرات من الدم، فتعنفوا ذلك وكرهوه، وقال من تكهّن: سيكون بينهما دم. فكانت الملاحم المشهورة بين بنى أميّة وبنى هاشم.
(٥ - ٨) الحمس. . . جاهليتهم: قارن لسان العرب ٧/ ٣٥٧ - ٣٥٩
(٨ - ١١) الحديث. . . أحمس: قارن المعجم المفهرس ٨/ ٥
(١٢) على. . . له: انظر لسان العرب ٧/ ٣٤٨
(١٤ - ١٦) ذلك. . . الدم: انظر تاريخ الطبرى ١/ ١٠٨٩
стр. 1457
وقوله: كغربى صارم، الغربان هما حدّان السيف القاطع، والمعنى يريد أنهما كحدى السيف لا فضل لأحدهما على الآخر، وهذا حسن من القول جدّا، وممّا لم يسبق إليه فيما علمت. ألا ترى أنه لو قال:
هما كالعينين فى الرأس وكاليدين فى الجسد لأمكن أن يقال: أيّتهما اليمنى؟ ولقد اجتهد هرمز بن قرطبة الفزارى فى التسوية بين عامر بن الطّفيل وعلقمة بن علاثة حين تنافرا إليه فقال: هما كركبتى البعير الأورق، أو قال الآدم يقعان إلى الأرض معا. فقيل له: أيتهما اليمنى؟ فلم يحر جوابا.
قلت: وإن كان فى هذا التشبيه بركبتى البعير شئ من البشاعة، فإن العرب في ذلك الوقت كانت تنطق باللفاظ تستبشع فى هذا الوقت، فلذلك إن الفاضل يتوخى ذلك (٩) إذ لو جاء أحد فى عصرنا هذا فشبه بعض الرؤساء الكبار بركبة جمل دسّها منه فى مكان لا يذكر، فحسب كل وقت فصاحة وبلاغة ولكل لفظ زمان صناعة وصياغة، وتذكرت بقول معوية رضى الله عنه فعبد شمس هاشم، نبذة هى من سحر القول بلغ بها صاحبها غاية الحسن والأدب، ووصل بها إلى فوق ما طلب، وذلك أن بعض بنى أميّة لم يحضرنى اسمه عرض للرشيد ﵀ فى طريقه فأعطاه رقعة فيها مكتوب <من الرمل>:
(٥ - ٦) اجتهد. . . علاثة: انظر كتاب الشعر ١٩٢
(٥ - ٦) عامر بن الطفيل: انظر الأعلام ٤/ ٢٠ - /٢١/علقمة بن علاثة: انظر الأعلام ٥/ ٤٨
(٩ - ١٥) قلت. . . طلب: لم أقف على هذا النص فى أنباء نجباء الأبناء
(١٥ - ١٧) وذلك. . . مكتوب: قارن مروج الذهب ٤/رقم ٢٥٥١
стр. 1458
يا أمين الله إنّى قايل ... قول ذى صدق ولبّ وحسب
لكم الفضل علينا ولنا ... بكم الفضل على كلّ العرب
عبد شمس كان يتلوا هاشما ... وهما بعد لأمّ ولأب
فصل الأرحام منّا إنّما ... عبد شمس عمّ عبد المطّلب
فأمر له الرشيد بأربعة آلاف دينار، لكلّ بيت منها ألف، وقال: لو زدت لزدناك. فهذا سلك أسلوب التسوية سلوكا ظريفا وتأدّب بتفضيل هاشم.
ولنعود إلى سياقة التأريخ بحول الله وقوته ومنّه وكرمه ورأفته.
بويع لمعوية رضى الله عنه بالكوفة فى شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين. وكانت خلافته منذ صالحه الحسن ﵇ واجتمع الناس عليه، تسع عشرة سنة وأربعة أشهر وسبعة عشر يوما، وعمره يوميذ ثمان وخمسون سنة وشهور.
وهو أوّل من اتّخذ المقصورة فى المسجد، وذلك أنه أبصر يوما على منبره كلبا فأمر بذلك. وهو أول من استخلف ولى العهد فى حال (١٠) صحته. وأول من عهد إلى ابنه. وهو أول من اتّخذ ديوان الخاتم، وكان سبب ذلك، أن عمرو بن عبد الله بن الزبير قدم عليه فأمر له بماية ألفم، وكتب بها إلى زياد بالعراق، فأخذ عمرو الكتاب وفضّه وجعل
(١ - ٦) يا أمين. . . لزدناك: ورد النص فى مروج الذهب ٤/رقم ٢٥٥١
(٨ - ٩) بويع. . . أربعين: فى تاريخ الطبرى ٢/ ٨ - ٩ (حوادث ٤١): «. . . دخل معاوية الكوفة فى غرّة جمادى الأولى من هذه السنة وقيل دخلها فى شهر ربيع الآخر، وهذا قول الواقدى»؛ فى الكامل ٣/ ٤٠٦ (حوادث ٤١): «بايع الحسن معاوية دخل الكوفة وبايعه الناس. . .»
(١٢ - ٩،١٤) وهو. . . المضيرة: ورد النص فى لطائف المعارف ١٥ - ١٦
стр. 1459
الماية مايتين. فلمّا ورد زياد على معاوية ليرفع الحساب رفع باسم عمرو مايتى ألف درهم، فقال معاوية: ما أمرنا له إلاّ بماية ألف واحدة، فأراه الكتاب، فكتب إلى مروان بن الحكم، وهو يوم ذاك على المدينة باسترجاع الماية من عمرو ففعل. ثم أمر بنصب ديوان الخاتم، وهو أول من غيّر قضية من قضايا سيدنا رسول الله ﷺ فإنه ألحق زياد بأبى سفيان وغيّر قوله ﷺ الولد للفراش وللعاهر الحجر، وقد تقدم القول فى ذلك، وهو أول من عقد المضيرة بالسكر، وكان أبو هريرة رضى الله عنه يعجب بها ويستطبها، وأكلها عنده مدة أيام صفين، ويصلى خلف علىّ عليه السلم، فقيل له فى ذلك، فقال: مضيرة معوية أطيب، والصلاة خلف علىّ أفضل، والجلوس على هذا التل أسلم، فسمى شيخ المضيرة.
ذكر سنة اثنين وأربعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
لماء القديم أربع أذرع وثلثة أصابع. مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وتسعة أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية ابن أبى سفيان رضى الله عنه والناس مجتمعون عليه، فيها ولى مروان بن الحكم المدينة، وخالد بن العاص بن هشام مكة، وقيل:
فى هذه السنة مات عمرو بن العاص ﵀، وقيل (١١) بل فى سنة ثلث وأربعين، وكانت ولايته مصر عشر سنين متفرقة وأربعة أشهر.
(٥) الولد. . . الحجر: انظر لطائف المعارف ١٥ حاشية ٤
(١٦ - ١٨) قيل. . . أربعين: فى تاريخ الطبرى ٢/ ٢٧ - ٢٨ (حوادث ٤٣): «وفيها مات عمرو بن العاص»، كذا فى الكامل ٣/ ٤٢٥؛ وفقا لفنسنك؟؟؟، مقالة «عمرو بن العاص» ٤٥١، توفى فى سنة ٤٢ تقريبا
стр. 1460
قال المسعودى ﵀: مات عمرو بن العاص رضى الله عنه، وله من العمر تسعون سنة، ولمّا حضرته الوفاة قال: اللهمّ لا براءة عندى فاعتذر، ولا قوة لى فانتصر، أمرتنا فعصينا، ونهيتنا فركبنا! اللهمّ هذه يدى إلى ذقنى.
ثم قال: خدّوا لى فى الأرض، وشنّوا علىّ التراب شنّا. ووضع إصبعه فى فيه حتى مات رحمة الله عليه. وصلّى عليه ابنه عبد الله يوم عيد الفطر، فبدأ بالصلاة عليه قبل صلاة العيد، ثم صلا بالناس بعد ذلك صلاة العيد.
وولّى معوية مكانه ابنه عبد الله، وقيل: بل ولّى مكانه أخا معوية عتبة ابن أبى سفيان، وهو الصحيح. وكان القاضى بمصر عثمان بن قيس لم يزل حتى ولّى عمرو بن العاص سليم بن خير، وكان قد أدرك عمر بن الخطاب رضى الله عنه وحضر خطبته بالجابية، وفوّض إليه مع القضاء القصص. وخلّف عمرو بن العاص ﵀ من الدنانير العين ثلثماية ألف دينار، ومن الورق ألفى ألف درهم، وغلال بماية ألف دينار بمصر خزنه، وضيعته المعروفة بالرهط، وكان قيمتها عشرة آلاف دينار.
وقال المسعودى: إن معوية قال لعمرو بن العاص ذات يوم: هل غششتنى مذ صحبتنى؟ قال: لا. فقال معوية: بلى والله يوم أشرت علىّ
(١ - ٦) مات. . . العيد: ورد النص فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨١٥
(٧ - ٨) عبد الله. . . سفيان: فى الكامل ٣/ ٤٢٥: «وفيها [سنة ٤٣] ولّى معاوية عبد الله بن عمرو بن العاص»؛ فى كتاب الولاة ٣٥: «ثم وليها عتبة. . . من قبل أخيه معاوية. . .»، كذا فى حكام مصر لفيستنفلد ٢٨؛ كتاب الأنساب لزامبور ٢٥
стр. 1461
بمبارزة علىّ بن أبى طالب، وأنت تعلم ما هو. فقال عمرو: دعاك الرجل إلى المبارزة فكنت فى مبارزته على إحدى الحسنيين، إما أن تقتله فتكون قد قتلت قاتل الأقران، وتزداد شرفا إلى شرفك، وإما أن يقتلك فتكون قد استعجلت مرافقة ﴿الشُّهَداءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً﴾. (١٢) فقال: يا عمرو، الثانية أشدّ علىّ من الأولى.
وروى أن معوية رضى الله عنه كان قد كتب لعمرو بن العاص رضى الله عنه، وهو على مصر قبل وفاته، يقول: إنه قد كثر علىّ وفود العراق ووفود الشام والحجاز واليمن، فأرسل إلىّ خراج مصر سنة واحدة أستعين بذلك عليهم. فكتب إليه يقول <من الطويل>:
معوى إن تدركك نفس شحيحة ... فما ورّثتنى مصر أمّى ولا أبى
ولولا دفاعى للأشعرى وصحبه ... لألفيتها بدغوا كعاقدة السقبى
قال: فعاوده معوية فى الطلب فكتب إليه القصيدة المشهورة الامية المعروفة بالجلجولة، وهى هذه <من المتقارب>:
(٦ - ٨) روى. . . مصر: وردت الحادثة فى الأخبار الطوال ٢٢٢
(١٠ - ١١) معوى. . . السقبى (السّقب): ورد البيتان فى الأخبار الطوال ٢٢٢
(١١) كعاقدة: فى الأخبار الطوال ٢٢٢: «كراغية» //السقبى (السّقب): انظر الأخبار الطوال ٢٢٢ حاشية ١
(١٢) فعاوده. . . الطلب: فى الأخبار الطوال ٢٢٢: «فلم يعاوده فى شئ من أمرها»
(١٢ - ١٣) فكتب. . . هذه: فى مخطوطة آلوارت (سترد فيما بعد: م آ) ٧٥١٦،١ ب-٢ آ؛ ٨٢٨٨،١ ب-٢ آ: «كتب عمرو بن العاص إلى معاوية. . . لما عزله عن مصر المحروسة وولاها لعبد الملك، هذه القصيدة فلما وقف عليها معوية ندم على عزل عمرو ثم ولاه مصر ثانيا وعزل عبد الملك وسأل معوية عمروا فى إخفاء هذه القصيدة-
стр. 1462
معوية الفضل لا تنسى لى
وهى هذه»؛ فى م آ ٨٢٨٥،١٢ ب-١٣ آ: «وهذه القصيدة لعمرو بن العاص. . .
[بعض الكلمات غير واضحة فى الأصل] الله يعاتب بها معوية. . . ويذكر فيها بغيهما على أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب. . . [بعض الكلمات غير واضحة فى الأصل]»
(١ - ٨،٢٣) معوية. . . جلجلى: وردت الأبيات فى م آ ٧٥١٦،١ ب-٢ آ؛٨٢٨٨،١ ب- ٢ آمع بعض الاختلاف وبترتيب آخر؛ بعض أيضا فى م آ ٨٢٨٥،١٢ ب-١٣ آ، والقافية اللامية ترد فى م آ ٧٥١٦،٨٢٨٨ منتهية بياء
(١) الفضل: فى م آ ٨٢٨٥: مذكور بالهامش: «الكلب»
(٢) لبس: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨؛٨٢٨٥: «جمع»
(٣) الهمّلى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨؛٨٢٨٥: «الجفلى»
(٦) وقاتلت من يتّقى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «فقلت بمن التقى [كذا فى الأصل]»؛ فى م آ ٨٢٨٥: «وقلت لمن أتّقى» //مستفحلى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨؛٨٢٨٥:
«مستحفلى (مستحفل)»
(٨) بالأجهلى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «بالأفضلى»
стр. 1463
ولما عصيت إمام الهدى
(٢) بقولى. . . النعتلى (النعثلى): فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «بقول ذم [كذا فى الأصل، لعل الأصح: لهم] ضل من يعثلى»، وأيضا النعتلى (النعثلى): فى تاريخ الطبرى (كتاب الفهارس) ٥٩٦: «نعثل: هو عثمان بن عفان»
(٤) أكدت لهم: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «أذلهم» //إلى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «عن»
(٥ - ٦) وجهّزت. . . المحملى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨:
«وهرّبت أهل نفاق العراق ... بسير الحمير إلى الجحفلى
وأهددتهم بطغاة الفرات ... يسيرون عسفا من الموصلى»
(٥) عسفا: فى م آ ٨٢٨٥: «قصدا»
(٨) كدت: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨؛٨٢٨٥: «قلت» //يشيلوا: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨:
«يقيموا»؛ فى م آ ٨٢٨٥: «يسلّ»
(٩) لينقض: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «لأنقض» //معولى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «مع علىّ»
стр. 1464
وجهلك بى يابن أكّالة الكروش
(١) وجهلك. . . لى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨:
«وجهدك يا ابن أكول الكبود ... لعظم مصابك من بلبل»
(٢) احتيالى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨؛٨٢٨٥: «مؤازرتى»
(٤) محاورتى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «مخادعة» //دومة الجندل: انظر فيتشا فالييرى، مقالة «دومة الجندل» ٦٢٤ - ٦٢٦؛ فى كنز الدرر ٣/ ٣٨٣: «قال المسعودى. . .:
وفى سنة ثمان وثلاثين، كان اجتماع الحكمين بدومة الجندل. . .»، انظر أيضا كنز الدرر ٣/ ٣٨٣ حاشية ١
(٦) جانبى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «لينتى»
(٧) وأخلعتها. . . بالخداع: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «خلعت الخلافة لك منهم»؛ فى م آ ٨٢٨٥: «أتخلعها»
(٨) فيك لمّا عجزت: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «لك بعد الأسى [؟]»؛ فى م آ ٨٢٨٥:
«منك بعد الإياس»
стр. 1465
وأرقيتك المنبر المشمخرّ ... بلا حد سيف ولا منصلى
ولم تك ويحك من أهلها ... ورب المقام ولم تكملى
وسيّرت ذكرك فى الخافقين ... كسير الجنوب مع الشمألى
نصرناك من جهلنا يابن هند ... على البطل الأعظم الأفضلى
فجيت تركنا أعالى الرؤوس ... نزلنا إلى أسفل الأرجلى
وكم قد سمعنا من المصطفى ... وصايا مخصصة فى علىّ
وفى يوم خمّ رقا منبرا ... يبلّغ والركب لم يرحلى
وفى كفه أنه معلنا ... ينادى بأمر العزيز العلى
[ألست بكم منكم بأولى ... بالنفوس وأصدر بالأفضلى
فوالى مواليه يا ذو الجلال ... وعاد معادى أخى يا ولى
(٣) الجنوب مع الشمألى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «الحمية فى المفصلى»
(٥) فجيت (فحيث). . . الأرجلى: فى م آ ٨٢٨٥:
«فحيث تركناك فوق الرؤس ... فأتركتنا أسفل الأسفل»
نزلنا إلى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «نزلت بنا»
(٧) يوم خم: المقصود غدير خم
(٨) ينادى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «نداء»
(٩) ألست. . . بالأفضلى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨:
«ألست بأولى بكم بالنفو ... س منكم فقالوا بلى أفضلى»
(١٠) عاد. . . ولى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «عادى [كذا] أعادى أخا المرسلى»
стр. 1466
ولا تقطعوا العهد فى عترتى ... فقاطعهم لى لم يوصلى
فلما كان شيطاننا المستزل ... لنا عن هدى الآخر بالأولى
وإن عليّا. . . ... تعالى والمرسلى
وإن. . . ... من المنجلى
من كنت مولاه هذا أخى ... علىّ له الآن نعم الولى
وقال وليّكم فاحفظوه ... كحفظى فمدخله مدخلى
تنحنح شيخك لمّا رأى ... عرى عقد حيدر لم تحلل
وإنّا لما كنّا من جهلنا ... لفى النار فى الدرك الأسفلى
فما عذرنا وهو فضل الخطاب ... لك الويل منه ثمّ لى
فما دم عثمان بمنجى لنا ... من النار والموقف المخلخلى]
(٢) هدى. . . بالأولى (الأوّلى): فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «هوى الآخر الأوّلى»
(٣) وإن. . . المرسلى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨:
«وإن عليّا غدا خصمنا ... ويعتز بالله وبالمرسلى»،
وأيضا المرسلى: فى م آ ٨٢٨٥: «المرسلى» [وهو الأصح]
(٨) وإنّا. . . لفى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «وتعلم أنّا بأفعالنا من»؛ فى م آ ٨٢٨٥: «فإنا وما كان من فعلنا من»
(٩) وهو: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «يوم»
стр. 1467
(١٤) ألا يابن هند أبعت الجنان ... بأمر عهدت وأمر جلى
وأخّرت أخواك كيما تنال ... يسير الحطام من الأعجلى
ولم تقتنع بعد سحق المقام ... وأدناه بالعرف الأكملى
وكنت كمقتنص فى الشراك ... يذود الضباء عن المنهلى
كأنك أنسيت ليل الهرير ... بصفّين عن هولك المهولى
وقد تدرق درق النعام ... حذارا من البطل المقبل
وقد ضاق منك الخناق ... وحار بك الرّحب الأسهل
لحضت بعينك يا عمرو ... أين المفرّ من الأسد الأنجلى
فهل لك فى حيلة تدنوا بها ... فإنّ فؤادى فى شغلى
(١) أبعت: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «أبيع»
(٢) وأخّرت. . . تنال: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «وأخسر دينى كيما أنال»
(٣) وأدناه بالعرف: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «بأعلاه بالشرف»
(٥) عن هولك: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «فى وقعها»
(٦) المقبل: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «الأهولى»
(٧) الأسهل: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «كالمقفل»
(٨) يا عمرو: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «لى قايلا» //الأسد الأنجلى: فى م آ ٧٥١٦؛ ٨٢٨٨: «البطل المقبلى»
(٩) فهل. . . شغلى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨:
«فما لك من حيلة تلتقيه ... بها ففؤادى فى غيفل
[كذا فى الأصل]»
стр. 1468
وشاطرتنى طال ما يستقيم ... لك الملك بالأمر لى
فقمت بجهلى رافضا ... أكشّف عن سوءتى بلبلى
فستّر عنى وجهه وانثنى ... حيا وروعى لم يأن لى
منحت لغيرى وزن الجبال ... وأعطيتنى زنة الخردلى
فإن رمت تخليصها من يدى ... فإنى لخبرك مصطلى
بخيل جياد وشمّ الأنوف ... وبالمرهفات والدبّلى
[أكشّف عنك حجاب الغرور ... وأيقض نايمة الأثكلى
وإن كنت أخطأت فيما مضى ... ففى عنقى علقوا جلجلى]
(١) لك. . . لى: فى م آ ٧٥١٦؛٨٢٨٨: «من الملك دهرى أن أكملى»
(٢) بجهلى رافضا: فى م آ ٧٥١٦،٨٢٨٨: «بمجملتى راقصا» //بلبلى: فى م آ ٧٥١٦، ٨٢٨٨،٨٢٨٥: «أذيل»
(٣) روعى لم يأن لى: فى م آ ٧٥١٦،٨٢٨٨: «روعك لم يأتلى»؛ فى م آ ٨٢٨٥:
«روعك لم يعتل»
(٤) أعطيتنى: فى م آ ٨٢٨٥: «لم تعطنى»
(٥) فإن. . . مصطلى: فى م آ ٨٢٨٥:
«فإن لم تسامح فى ردها ... فإنى لحربك بالمصطلى» //
فإن. . . يدى: فى م آ ٧٥١٦،٨٢٨٨: «فإن كنت تطمع فى ردها»
(٨) وإن. . . جلجلى: فى م آ ٧٥١٦،٨٢٨٨:
«وقد نلتها وبلغت المراد ... وعنقى قد باء بالجلجلى»
стр. 1469
قلت: لست أظن هذه الأبيات من قول عمرو بن العاص رضى الله عنه، فإنها سخيفة اللفظ ركيكة المعنى، وإلى مثل أوليك انتهت الفصاحة، ولعلها مفتعلة من بعض المتوالين وإلا أين هذا الشعر من ما حفظ من كلامه رضى الله عنه! وهو قوله: إمام عادل خير من مطر وابل، وأسد حطوم خير من إمام غشوم، وإمام غشوم خير من فتنة تدوم. وقوله: زلّة الرّجل عظم يجبر، وزلّة اللسان لا تبقى (١٥) ولا تذر. وقوله: ليس العاقل من يعرف الخير من الشر، ولكنه الذى يعرف خير الشرين. وقوله:
من كثر إخوانه كثر غرماؤه. وقوله: أكرموا سفهاءكم فإنهم يكفونكم النار والعار. قيل: ولما بلغت الأبيات معوية أقلع عن مطالبته إلى أن مات.
ذكر سنة ثلث وأربعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع وثلثة أصابع. مبلغ الزيادة سبع عشر ذراعا وخمسة أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، وعتبة بن أبى سفيان بمصر، والقاضى سليم بحاله، والمغيرة بن شعبة بالكوفة، ومروان بن الحكم بالمدينة،
(٤ - ٦) إمام. . . تذر: قارن تاريخ اليعقوبى ٢/ ٢٦٣
(٨ - ٩) أكرموا. . . العار: ورد النص فى وفيات الأعيان ٢/ ٥٠٥
(١٥) عتبة. . . سفيان: انظر كتاب الولاة ٣٤ - ٣٦
(١٥ - ١٦) القاضى سليم: انظر كتاب الولاة ٣٠٣ - ٣٠٤
стр. 1470
وخالد بن العاص بن هشام بمكة، وزياد بن أبيه بفارس، وفيها قدم الأحنف بن قيس على معوية.
ذكر الأحنف بن قيس ونسبه وما لخص من أخباره
أمّا نسبه فاسمه الضحاك بن قيس، وقيل صخر بن قيس بن معوية ابن حصين، بنسب متصل إلى سعد بن زيد مناة بن تميم.
كان من سادات التابعين. أدرك عهد النبى ﷺ ، ولم يصحبه، وشهد من الفتوحات قاشان والنمرة، على ما ذكر الحافظ أبو نعيم فى تاريخ إصفهان، وقال ابن قتيبة فى كتاب المعارف: إنّ الأحنف لما أتى النبى ﷺ فى وفد بنى تميم يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا. فقال لهم الأحنف: إنه ليدعوكم إلى مكارم الأخلاق، وينهاكم عن ملايمها، فأسلموا. وأسلم الأحنف، ولم يفد على النبى ﷺ . (١٦) فلما كان فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله [عنه] وفد عليه، وكان يروى عنه وعن عثمان وعلىّ رضى الله عنهما. وكان سيّد قومه مطاعا فيهم، موصوفا بالعقل والدهاء والعلم والحلم. وشهد مع علىّ ﵇ ساير أيام صفين، وكان من أشدّ الناس على معوية، ولم يشهد وقعة الجمل بين علىّ وعايشة رضى الله عنهما. ولما استقر الأمر لمعوية رضى الله عنه دخل عليه يوما. فقال معوية: والله يا أحنف، ما أذكر يوم من أيام صفين إلا كانت حزازة فى قلبى
(٣ - ٦،٢٦) الأحنف. . . غضب: ورد النص فى وفيات الأعيان ٢/ ٤٩٩ - ٥٠٠
(٧ - ٨) تاريخ إصفهان: انظر تاريخ إصفهان ١/ ٢٢٤
(٨ - ١٢) أتى. . . عليه: ورد النص فى المعارف ٢١٦ - ٢١٧
стр. 1471
إلى يوم القيمة. فقال له الأحنف: والله يا معوية، إن القلوب التى أبغضناك بها لفى صدورنا، وإن السيوف التى قاتلناك بها لفى أغمادها، وإن تدن من الحرب فترا ندن منها شبرا، وإن تمش إليها نهرول نحوها، ثم قام وخرج.
وكانت أخت معاوية من وراى حجاب تسمع، فقالت: يا أمير المؤمنين، من هذا الذى يتهدّد ويتوعّد؟ فقال: هذا الذى إذا غضب غضب لغضبه ماية ألف من بنى تميم لا يدرون فيم غضب. وقيل: إنه لم يرى اثنين تمازحا أرزن من معوية والأحنف.
قال معوية يوما للأحنف: ما الشئ الملفّف فى البجاد، يا با بحر؟ فقال الأحنف: السخينة، يا أمير المؤمنين. ثم تضاحكا مليا، أراد معوية بقوله الملفف فى البجاد قول الشاعر <من الوافر>:
إذا ما مات ميت من تميم ... وسرّك أن يعيش فجئ بزاد
بخبز أو بسمن أو بثمر ... أو الشئ الملفّف فى البجاد
تراه يطوّف الآفاق حرصا ... ليأكل رأس لقمان بن عاد
البجاد منديل تفرش العرب له عند الغداء يجتمع عليه العظم (١٧) وفضلات وفضالات العيش. وأراد الأحنف بقوله السخينة، أن العرب قديما كانت تعيّر قريشا بشئ يتخذونه من دقيق وماء، ويسخنونه، ويحسونه حسوا عند غلاء السعر بالحجاز يسمونه السخينة.
(٨ - ١٣) قال. . . عاد: ورد النص فى العقد الفريد ٢/ ٤٦٢، قارن أيضا مرآة الزمان، مخطوطة أحمد الثالث، حوادث ٦٩ (الصفحة العاشرة)
стр. 1472
ومما حفظ من كلام الأحنف قوله: الكبير أكبر عقلا لكنه أكثر هما وشغلا. من لم يصبر على كلمة سمع كلمات. من تسرّع إلى الناس بما يكرهون، قالوا فيه ما لا يعلمون. من كل شئ يحفظ الأحمق إلاّ من نفسه، الكامل من عدّت هفواته. وذكر الشعراء عنده فقال: ما ظنك بقوم الصدق محمود إلاّ منهم. وقال له معوية يوما: ما السؤدد، يا با بحر؟ فقال: السؤدد مع السواد. فقال: ومن السيد؟ فقال: السيد من إذا أقبل هابوه، وإذا غاب عابوه. فقال معوية: لله درّك، يا با بحر.
ذكر سنة أربع وأربعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلثة أذرع وثمانية عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وإصبع واحد.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه مقيما بدمشق، وعتبة بن أبى سفيان بمصر إلى أن مات فى هذه السنة. فولى معوية مكانه عقبة بن عامر الجهنىّ، والقاضى سليم بحاله بمصر.
(٢ - ٣) من. . . يعلمون: انظر سير أعلام النبلاء ٤/ ٩٣
(٤) الكامل. . . هفواته: انظر سير أعلام النبلاء ٤/ ٩٣
(٦) السؤدد مع السواد: انظر العقد الفريد ٢/ ٢٨٩
(١٣) عتبة. . . سفيان: انظر كتاب الولاة ٣٦؛ فى الكامل ٣/ ٤٥٤ (حوادث ٤٦): «وحج بالناس هذه السنة عتبة بن أبى سفيان»
(١٤ - ١٥) عقبة. . . الجهنىّ: انظر كتاب الولاة ٣٦ - ٣٨،٦٥٤ (الفهرس)
стр. 1473
[وفى سنة أربع وأربعين توفيت أم حبيبة زوج النبى ﷺ ].
وفيها حج معوية، فلما قدم المدينة صعد المنير فنال من علىّ ﵇. فقام الحسن ﵇ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنّ الله تعالى لم يبعث نبيّا إلا جعل له عدوّا من المجرمين، وأنا بن علىّ وأنت ابن صخر وأمى فاطمة وأمك (١٨) هند وجدتى خديجة وجدتك قتيلة وجدى رسول الله ﷺ وجدك حرب فلعن الله الألمنا حسبا وأخملنا ذكرا وأعظمنا كفرا وأشدّنا نفاقا. قال: فصاح أهل المدينة عن صوت واحد:
آمين آمين. فقطع معوية خطبته ونزل. روى هذا صاحب كتاب نثر الدر.
ذكر سنة خمس وأربعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وسبعة أصابع. مبلغ الزيادة ست عشر ذراعا وخمسة أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، وعقبة بن عامر الجهنىّ تولى مصر حربها وخراجها، والقاضى سليم بحاله، وفيها ولى معوية زيادا ابن أبيه
(١) أم حبيبة: انظر كنز الدرر ٣/ ٤٣٠ (الفهرس)
(٥) قتيلة: فى الإرشاد ١٩١: «فتيلة»
(٨) كتاب نثر الدر: انظر نثر الدر ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠
(١١) سبعة: فى درر التيجان ٦٨ آ (حوادث ٤٥): «سبعة عشر»
стр. 1474
البصرة، وكان المغيرة بن شعبة عاملا على الكوفة. فوقع الطاعون فى الكوفة فى سنة تسع وأربعين، فهرب منها المغيرة فمات. فجمع مع [وية] إلى زياد الكوفة إلى البصرة. فكان أول من جمع له العراقين.
وكان زياد كثير الرعاية لحارثة بن بدر الغدانى والأحنف بن قيس، وكان حارثة مكبّا على الشراب، فوقع أهل البصرة فيه عند زياد، ولا موه فى تقريبه ومعاشرته. فقال: يا قوم، كيف لى باطراح رجل هو يسايرنى منذ دخلت العراق، [و] لم يصك ركابه ركابى قط، ولا تقدمنى فنظرت إلى قفاه، ولا تأخر عنى فلويت إليه عنقى، ولا سألته من العلوم عن شئ إلا ظننته لا يحسن سواه. وأما الأحنف فلم يكن فيه ما يعيب.
[وفى سنة خمس وأربعين توفى زيد بن ثابت الأنصارى وحفصة زوج النبى ﷺ ].
(١٩) ذكر سنة ست وأربعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع وسبعة أصابع. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وتسعة أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، وعقبة بن عامر الجهنىّ بحاله على
(١ - ٣) كان. . . العراقين: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ٨٦
(٤ - ٩) وكان. . . يعيب: ورد النص فى وفيات الأعيان ٢/ ٥٠٢
(١٠) حفصة: فى أعلام النساء ١/ ٢٧٧: «وتوفيت حفصة فى المدينة سنة ٤٥ وفى رواية سنة ٤١، وقيل سنة ٢٧»
стр. 1475
مصر، وكذلك القاضى سليم، وزياد بن أبيه بالبصرة، والمغيرة بن شعبة بالكوفة، ومروان بن الحكم بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وخالد بن العاص بن هشام بمكة شرفها الله تعالى.
وفيها قدم عقيل ابن أبى طالب على معوية، فأقبل عليه وأكرمه وقرّبه وقضى عنه دينه، وكان جملة كبيرة. ثم إنه ذاكره يوما فقال له: إن عليّا كان غير حافضا لك، وقطع من صلتك ولم يصطفيك. فقال له عقيل: والله لقد أجزل العطيّة ووصل القرابة، وحسن ظنّه بالله إذ ساء ظنّك به، وحفظ أمانته، وأصلح رعيّته إذ خنت أنت وأفسدت وجرت، فاكفف فإنك عما تقول بمعزل. قال:
فسكت معوية. وقيل: إنه قال له يوما آخر: يا با يزيد، أنا خير لك من علىّ وأبر بك منه. قال عقيل: صدقت، إنّ علىّ آثر دينه على دنياه، فأنت خير من أخى لى، وأخى خير منك لنفسه.
وقيل إن عقيلا دخل على معوية بعد كفّ بصره، فأجلسه معوية معه على سريره ثم قال: أنتم معاشر بنى هاشم تصابون فى أبصاركم. فقال عقيل: وأنتم معاشر بنى أمية تصابون فى بصايركم. ثم دخل عتبة بن أبى سفيان عليهما، فوسّع له معوية بينه وبين عقيل حتى جلس (٢٠) بينهما، فقال عقيل: من هذا الذى قرّبه أمير المؤمنين دونى؟ قال معوية: هذا
(٤ - ٥،٣١) قدم. . . نكره: ورد النص فى العقد الفريد ٤/ ٤ - ٥
(٥) دينه: انظر العقد الفريد ٤/ ٤ حاشية ٥
(٦) لم يصطفيك (يصطفك): فى العقد الفريد ٤/ ٥: «لا اصطنعك»
(١٤) معاشر: فى العقد الفريد ٤/ ٥: «معشر»
(١٦) قربه. . . دونى: فى العقد الفريد ٤/ ٥: «أجلس أمير المؤمنين بينى وبينه»
следующие страницы →