Полный текст (4 323 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
إلى يوم القيمة. فقال له الأحنف: والله يا معوية، إن القلوب التى أبغضناك بها لفى صدورنا، وإن السيوف التى قاتلناك بها لفى أغمادها، وإن تدن من الحرب فترا ندن منها شبرا، وإن تمش إليها نهرول نحوها، ثم قام وخرج.
وكانت أخت معاوية من وراى حجاب تسمع، فقالت: يا أمير المؤمنين، من هذا الذى يتهدّد ويتوعّد؟ فقال: هذا الذى إذا غضب غضب لغضبه ماية ألف من بنى تميم لا يدرون فيم غضب. وقيل: إنه لم يرى اثنين تمازحا أرزن من معوية والأحنف.
قال معوية يوما للأحنف: ما الشئ الملفّف فى البجاد، يا با بحر؟ فقال الأحنف: السخينة، يا أمير المؤمنين. ثم تضاحكا مليا، أراد معوية بقوله الملفف فى البجاد قول الشاعر <من الوافر>:
إذا ما مات ميت من تميم ... وسرّك أن يعيش فجئ بزاد
بخبز أو بسمن أو بثمر ... أو الشئ الملفّف فى البجاد
تراه يطوّف الآفاق حرصا ... ليأكل رأس لقمان بن عاد
البجاد منديل تفرش العرب له عند الغداء يجتمع عليه العظم (١٧) وفضلات وفضالات العيش. وأراد الأحنف بقوله السخينة، أن العرب قديما كانت تعيّر قريشا بشئ يتخذونه من دقيق وماء، ويسخنونه، ويحسونه حسوا عند غلاء السعر بالحجاز يسمونه السخينة.
(٨ - ١٣) قال. . . عاد: ورد النص فى العقد الفريد ٢/ ٤٦٢، قارن أيضا مرآة الزمان، مخطوطة أحمد الثالث، حوادث ٦٩ (الصفحة العاشرة)
стр. 1472
ومما حفظ من كلام الأحنف قوله: الكبير أكبر عقلا لكنه أكثر هما وشغلا. من لم يصبر على كلمة سمع كلمات. من تسرّع إلى الناس بما يكرهون، قالوا فيه ما لا يعلمون. من كل شئ يحفظ الأحمق إلاّ من نفسه، الكامل من عدّت هفواته. وذكر الشعراء عنده فقال: ما ظنك بقوم الصدق محمود إلاّ منهم. وقال له معوية يوما: ما السؤدد، يا با بحر؟ فقال: السؤدد مع السواد. فقال: ومن السيد؟ فقال: السيد من إذا أقبل هابوه، وإذا غاب عابوه. فقال معوية: لله درّك، يا با بحر.
ذكر سنة أربع وأربعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلثة أذرع وثمانية عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وإصبع واحد.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه مقيما بدمشق، وعتبة بن أبى سفيان بمصر إلى أن مات فى هذه السنة. فولى معوية مكانه عقبة بن عامر الجهنىّ، والقاضى سليم بحاله بمصر.
(٢ - ٣) من. . . يعلمون: انظر سير أعلام النبلاء ٤/ ٩٣
(٤) الكامل. . . هفواته: انظر سير أعلام النبلاء ٤/ ٩٣
(٦) السؤدد مع السواد: انظر العقد الفريد ٢/ ٢٨٩
(١٣) عتبة. . . سفيان: انظر كتاب الولاة ٣٦؛ فى الكامل ٣/ ٤٥٤ (حوادث ٤٦): «وحج بالناس هذه السنة عتبة بن أبى سفيان»
(١٤ - ١٥) عقبة. . . الجهنىّ: انظر كتاب الولاة ٣٦ - ٣٨،٦٥٤ (الفهرس)
стр. 1473
[وفى سنة أربع وأربعين توفيت أم حبيبة زوج النبى ﷺ ].
وفيها حج معوية، فلما قدم المدينة صعد المنير فنال من علىّ ﵇. فقام الحسن ﵇ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنّ الله تعالى لم يبعث نبيّا إلا جعل له عدوّا من المجرمين، وأنا بن علىّ وأنت ابن صخر وأمى فاطمة وأمك (١٨) هند وجدتى خديجة وجدتك قتيلة وجدى رسول الله ﷺ وجدك حرب فلعن الله الألمنا حسبا وأخملنا ذكرا وأعظمنا كفرا وأشدّنا نفاقا. قال: فصاح أهل المدينة عن صوت واحد:
آمين آمين. فقطع معوية خطبته ونزل. روى هذا صاحب كتاب نثر الدر.
ذكر سنة خمس وأربعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وسبعة أصابع. مبلغ الزيادة ست عشر ذراعا وخمسة أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، وعقبة بن عامر الجهنىّ تولى مصر حربها وخراجها، والقاضى سليم بحاله، وفيها ولى معوية زيادا ابن أبيه
(١) أم حبيبة: انظر كنز الدرر ٣/ ٤٣٠ (الفهرس)
(٥) قتيلة: فى الإرشاد ١٩١: «فتيلة»
(٨) كتاب نثر الدر: انظر نثر الدر ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠
(١١) سبعة: فى درر التيجان ٦٨ آ (حوادث ٤٥): «سبعة عشر»
стр. 1474
البصرة، وكان المغيرة بن شعبة عاملا على الكوفة. فوقع الطاعون فى الكوفة فى سنة تسع وأربعين، فهرب منها المغيرة فمات. فجمع مع [وية] إلى زياد الكوفة إلى البصرة. فكان أول من جمع له العراقين.
وكان زياد كثير الرعاية لحارثة بن بدر الغدانى والأحنف بن قيس، وكان حارثة مكبّا على الشراب، فوقع أهل البصرة فيه عند زياد، ولا موه فى تقريبه ومعاشرته. فقال: يا قوم، كيف لى باطراح رجل هو يسايرنى منذ دخلت العراق، [و] لم يصك ركابه ركابى قط، ولا تقدمنى فنظرت إلى قفاه، ولا تأخر عنى فلويت إليه عنقى، ولا سألته من العلوم عن شئ إلا ظننته لا يحسن سواه. وأما الأحنف فلم يكن فيه ما يعيب.
[وفى سنة خمس وأربعين توفى زيد بن ثابت الأنصارى وحفصة زوج النبى ﷺ ].
(١٩) ذكر سنة ست وأربعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع وسبعة أصابع. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وتسعة أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، وعقبة بن عامر الجهنىّ بحاله على
(١ - ٣) كان. . . العراقين: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ٨٦
(٤ - ٩) وكان. . . يعيب: ورد النص فى وفيات الأعيان ٢/ ٥٠٢
(١٠) حفصة: فى أعلام النساء ١/ ٢٧٧: «وتوفيت حفصة فى المدينة سنة ٤٥ وفى رواية سنة ٤١، وقيل سنة ٢٧»
стр. 1475
مصر، وكذلك القاضى سليم، وزياد بن أبيه بالبصرة، والمغيرة بن شعبة بالكوفة، ومروان بن الحكم بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وخالد بن العاص بن هشام بمكة شرفها الله تعالى.
وفيها قدم عقيل ابن أبى طالب على معوية، فأقبل عليه وأكرمه وقرّبه وقضى عنه دينه، وكان جملة كبيرة. ثم إنه ذاكره يوما فقال له: إن عليّا كان غير حافضا لك، وقطع من صلتك ولم يصطفيك. فقال له عقيل: والله لقد أجزل العطيّة ووصل القرابة، وحسن ظنّه بالله إذ ساء ظنّك به، وحفظ أمانته، وأصلح رعيّته إذ خنت أنت وأفسدت وجرت، فاكفف فإنك عما تقول بمعزل. قال:
فسكت معوية. وقيل: إنه قال له يوما آخر: يا با يزيد، أنا خير لك من علىّ وأبر بك منه. قال عقيل: صدقت، إنّ علىّ آثر دينه على دنياه، فأنت خير من أخى لى، وأخى خير منك لنفسه.
وقيل إن عقيلا دخل على معوية بعد كفّ بصره، فأجلسه معوية معه على سريره ثم قال: أنتم معاشر بنى هاشم تصابون فى أبصاركم. فقال عقيل: وأنتم معاشر بنى أمية تصابون فى بصايركم. ثم دخل عتبة بن أبى سفيان عليهما، فوسّع له معوية بينه وبين عقيل حتى جلس (٢٠) بينهما، فقال عقيل: من هذا الذى قرّبه أمير المؤمنين دونى؟ قال معوية: هذا
(٤ - ٥،٣١) قدم. . . نكره: ورد النص فى العقد الفريد ٤/ ٤ - ٥
(٥) دينه: انظر العقد الفريد ٤/ ٤ حاشية ٥
(٦) لم يصطفيك (يصطفك): فى العقد الفريد ٤/ ٥: «لا اصطنعك»
(١٤) معاشر: فى العقد الفريد ٤/ ٥: «معشر»
(١٦) قربه. . . دونى: فى العقد الفريد ٤/ ٥: «أجلس أمير المؤمنين بينى وبينه»
стр. 1476
أخوك وابن عمّك عتبة. قال: أما إنّه إن كان أقرب إليك منّى فأنا أقرب إلى رسول الله ﷺ منك ومنه، وأنتما مع رسول الله ﷺ أرض تحت سماء. قال عتبة: يا با يزيد أنت كما وصفت، ورسول الله ﷺ أشرف ممّا ذكرت، وأمير المؤمنين عالم بحقّك، ولك عندنا ما تحبّ أكثر مما لنا عندك مما نكره. روى هذا الحديث صاحب كتاب العقد.
ذكر سنة سبع وأربعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع وثلثة وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ست عشر ذراعا وإصبع واحد.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، والنواب حسبما تقدم من ذكرهم فى السنة الخالية، ويقال إنه ولى هذه السنة حديج مصر ويقال بل وليها مسلمة بن مخلّد الأنصارىّ.
قال بن عبد ربه صاحب كتاب العقد: اجتمع قريش الشام والحجاز
(٥) كتاب العقد: العقد الفريد ٤/ ٤ - ٥
(١٢) ولى. . . حديج (ابن حديج): انظر الكامل ٣/ ٤٥٥، قارن أيضا حكام مصر لفيستنفلد ٢٩،٥١
(١٢ - ١٣) وليها. . . الأنصارىّ: فى كتاب الولاة ٣٨: «وكان صرف عقبة عنها لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعين. . . ثم وليها مسلمة. . . الأنصارىّ»، انظر أيضا النجوم الزاهرة ١/ ١٣٢؛ وفقا لزامبور، كتاب الأنساب ٢٥، ولى مسلمة من سنة ٤٧
(١٤ - ١،٣٤) اجتمع. . . عليها: ورد النص فى العقد الفريد ٤/ ٧ - ٨
стр. 1477
عند معوية رضى الله عنه، وكان عنده عبد الله بن عباس رضى الله عنه، وكان جريا على معوية، فبلغه عنه بعض حديث، فقال معوية: رحم الله أبا عبد الله العباس وأبا سفيان، كانا بصفين دون الناس فحفظت الحىّ فى الميت وحفظت الميت فى الحىّ، استعملك علىّ، يابن عباس، على البصرة واستعمل أخاك عبيد الله على اليمن واستعمل قثم أخاكما على المدينة. فلما كان من الأمر ما كان بقيناكم ما فى أيديكم ولم أكشفكم عما دعت غرايركم، وقلت: آخذ (٢١) اليوم وأعطى اغدا مثله؟ وعلمت أن اللؤم يضر بعاقبة الكريم، ولو شيت لأخذت بحلاقمكم فقييتكم ما أكلتم، لا يزال يبلغنى عنكم ما تبرك له الإبل، وذنوبكم إلينا أكثر من ذنوبنا إليكم، خذلتم عثمان بالمدينة، وقتلتم أنصاره يوم الجمل وحاربتمونى يوم صفين، ولعمرى إن بنى تيم وعدىّ أعظم ذنوبا منّا إليكم، فاصرفوا عنا هذا الأمر، فحتّى متى أغض الجفون على القذا وأسحب الذيول على الأذى، وأقول: لعل وعسى! ما تقول يابن عباس؟
(٥) قثم أخاكما: فى العقد الفريد ٤/ ٧: «أخاك [تماما]»
(٦) بقيناكم: فى العقد الفريد ٤/ ٧: «هنأتكم»
(٩) ما: فى العقد الفريد ٢/ ١٣٥: «ما لا»
(١١) بنى. . . عدىّ: انظر العقد الفريد ٤/ ٧ حاشية ٤
(١٢) فاصرفوا. . . الأمر: فى العقد الفريد ٤/ ٧: «إذ صرفوا عنكم هذا الأمر، وسنّوا فيكم هذه السّنّة»
(١٣) لعل: فى العقد الفريد ٤/ ٧: «لعل الله»
стр. 1478
فقال ابن عباس رضى الله عنه: رحم الله أبانا وأباك، كانا بصفين متعاوضين، لم يجن أحدهما على الآخر، وكان أبوك كذلك لأبى، من هنّأ أبيك بإخاء أبى كمن هنأ أبى بإخاء أبيك، لقد نصر أبى أباك فى الجاهلية، وحقن دمه فى الإسلام، وأما استعمال علىّ رضى الله عنه أيانا فلسنا دون هواه، وقد استعملت أنت رجالا لهواك لا لنفسك، منهم: ابن الحضرمىّ على البصرة فقتل، وبشر بن أرطأة على اليمن فخان، وحبيب ابن قرّة على الحجاز فرد، والضحاك بن قيس على الكوفة فحصب، ولو طلبتم ما عندنا وقينا أعراضنا، وليس الذى يبلغك عنّا بأعظم ما يبلغنا عنك، ولو وضع أصغر ذنوبكم إلينا على ماية حسنة لمحتها، ولو وضع أدنى معروفنا على ماية سية لمحتها. وأما خذلان عثمان، فلو لزمنا نصره لنصرناه، وقد خذله من هو أبرّ به منا، وأما قتالنا لأنصاره يوم الجمل، فعلى خروجهم ممّا دخلوا فيه، وأما حربنا لك فعلى تركك الحقّ وادعاك
(٢) متعاوضين: فى العقد الفريد ٤/ ٧: «متقارضين»، انظر أيضا العقد ٤/ ٧ حاشية ٥
(٣) كمن: فى العقد الفريد ٤/ ٨: «اكثر مما»
(٥) فلسنا: فى العقد الفريد ٤/ ٨: «فلنفسه»
(٥ - ٦) ابن الحضرمىّ: انظر العقد الفريد ٤/ ٨ حاشية ٢
(٦) بشر بن أرطأة: فى العقد الفريد ٤/ ٨: «ابن بشر بن أرطأة»؛ فى الكامل ٣/ ٣٨٣:
«بسر بن أبى أرطاة»؛ فى مروج الذهب ٣/رقم ٢٠٨٥: «بسر بن أرطاة»، انظر أيضا مقالة «بسر بن (أبى) أرطاة» للامنس ١٣٤٣ - ١٣٤٤
(٩) لمحتها: فى العقد الفريد ٤/ ٨: «لمحقها»
(١٠) لمحتها: فى العقد الفريد ٤/ ٨: «لحسّنها»
стр. 1479
الباطل. وأما إغراك إيانا بتيم وعدىّ، فلو أردناهم ما غلبونا (٢٢) عليها، وسلّم وقام، وقام معوية وانفض المجلس على ذلك.
ذكر نبذ من أخبار عبد الله بن عباس تليق ها هنا
روى أن لبانة بنت الحرث أم عبد الله بن عباس رضى الله عنه كانت لما ترقصه فى صغره تقول <من الرجز>:
ثكلث نفسى وثكلث بكرى ... إن لم تسد فهرا وغير فهرى
حسب ذاك ويداك الوفر
وروى أن عمر الفاروق رضى الله عنه كان يقرّب عبد الله بن عباس رضى الله عنه وهو حديث السن فيشاوره ويستفتيه، ويأذن له مع جلة المهاجرين، ويدنى مجلسه ويقول له: إنى رأيت رسول الله ﷺ ، دعاك فمسح رأسك وتفل فى فيك وقال: اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل، وكان يسأل فقهاء الصحابة رضوان الله عليهم عن المسيلة ثم يلتفت إلى
(٤ - ١،٣٧) روى. . . الفضيلة: ورد النص فى أنباء نجباء الأبناء ٧٩ - ٨٢
(٦) ثكلث (ثكلت) نفسى. . . فهرى (فهر): ورد البيت أيضا فى أعلام النساء ٤/ ٢٧٢، انظر أيضا الأمالى /٢/ ١١٧/تسد: فى أعلام النساء ٤/ ٢٧٢؛ الأمالى ٢/ ١١٧:
«يسد»
(٧) حسب. . . الوفر (بالحسب العدّ وبذل الوفر): فى أعلام النساء ٤/ ٢٧٢؛ الأمالى ٢/ ١١٧:
«بالحسب العدّ وبذل الوفر ... حتّى يوارى فى ضريح القبر»
стр. 1480
عبد الله بن عباس فيقول له: اقض غص غواص. وشاوره يوما فأعجبه رأيه، فقال: نشنشة-أعرفها من أخشن. قلت: هكذا رويت هذه الكلمة، نشنشة، بتقديم النون على الشين فى الموضعين، والمثل الساير فى هذا:
شنشنة، أعرفها من أخزم، بتقديم الشين وبأخزم مكان أخنش، وله حديث مشهور، والشنشنة بتقديم الشين هى الطبيعة والعادة فى القلب، وأخشن وأخزم اسمان، والمعنى فى المثل أن هذه عادة أو طبيعة أعرفها من أخزم، ومراد عمر رضى الله عنه تشبيه عبد الله بوالده العباس رضى الله عنهما فى جودة الرأى. وكان يقال: إنه ليس لقرشى كرأى العباس رضى الله عنه.
(٢٣) وروى أن العباس قال لعبد الله ولده رضى الله عنهما: يا بنى، إنى أرى هذا الرجل، يعنى عمر رضى الله عنه، قد أكرمك وادناك واختصك دون أكابر أصحاب محمد ﷺ ، فاحفظ عنى ثلثا: لا تجرينّ عليه كذبا، ولا تفشينّ له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا. قال الشعبى، وهو راوى هذا الحديث عن عبد الله بن عباس: فقلت لعبد الله: كل واحدة خير من ألف. فقال: أى والله ومن عشرة آلاف.
وروى أنّ النبى ﷺ لم يبايع صغيرا إلا الحسن والحسين وعبد الله ابن جعفر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير رضوان الله عليهم، فإنه
(٤) شنشنة. . . أخزم: ورد المثل فى لسان العرب ٨/ ٢٤٦، انظر أيضا نثر الدر ٢/ ٤٧
(١٠ - ١٣) العباس. . . أحدا: قارن أنساب الأشراف ٣/ ٥١، نثر الدر ١/ ٤٠٤
(١٢ - ١٣) تجرينّ عليه: فى نثر الدر ١/ ٤٠٤: «يجرّبنّ عليك»، قارن أيضا أنباء نجباء الأبناء ٨١
стр. 1481
بايعهم صغارا، وهذا أعدل شاهد على مقدمهم فى حلبة النجابة، وإعراقهم فى مخايل السيادة. ثم انتهى أمر ابن العباس إلى أنه كان يسمى البحر لكثرة علمه رضى الله عنه، وفيه قال حسان بن ثابت <من الطويل>:
إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه ... رأيت له فى كل مجمعة فضلا
إذا قال لم يترك مقالا لقايل ... بملتقطات لا ترى بينها فصلا
كفى وشفى ما فى النفوس ولم يدع ... لذى إربة، فى القول، جدّا ولا هزلا
سموت إلى العليا بغير مشقّة ... فنلت قضاها لا دنيّا ولا وغلا
خلقت حليفا للمروّة والندى ... فليحا ولا تخلق كهاما ولا حبلا
قوله: فنلت قضاها، جمع قضاء، والوغل: الضعيف، والوغل أيضا الطالب ما ليس له بحق، والوغل أيضا الدعى، والواعل والواغل أيضا الذى يتطفل على شراب لم يدع إليه. والكهام: الكليل غير النافذ فى الأمور، وهو فى الأصل من وصف السيف الكال، والحبل: هو الغليظ الجافى.
ومناقب عبد الله بن عباس رضى الله عنه مشهورة (٢٤) فى مضانها،
(٣) البحر. . . علمه: انظر أنساب الأشراف ٣/ ٣٦
(٥ - ٩) إذا. . . حبلا: وردت الأبيات أيضا فى سير أعلام النبلاء ٣/ص ٣٥٣
(٥) مجمعة: فى سير أعلام النبلاء ٣/ص ٣٥٣: «أقواله»
(٦ - ٨) إذا. . . وغلا: وردت الأبيات أيضا فى ديوان حسان بن ثابت ٢١٢
(٦ - ٧) إذا. . . هزلا: ورد البيتان فى العقد الفريد ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨
(٦) بملتقطات: فى سير أعلام النبلاء ٣/ص ٣٥٣: «بمنتظمات»، انظر أيضا ديوان حسان ابن ثابت ٢١٢ حاشية ٤
(٧) كفى. . . هزلا: ورد البيت فى الأغانى ١٠/ ٢٧٦
стр. 1482
وحظ هذا الكتاب منها دلالة المخيلة على الفضيلة، وكذلك ساير ما لخصناه فى هذا التاريخ على هذه القاعدة بنى أساسه، إذ قصدنا قلة الإطناب طلبا لكثرة الكياسة ولنعود إلى سياقة التاريخ.
ذكر سنة ثمان وأربعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ستة أذرع وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وإصبعان.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، والنواب حسبما تقدم من الكلام فى السنة الخالية.
قيل: كان لمعوية رضى الله عنه رجل بالمدينة يكتب له بما يكون من أمر قريش وغيرهم. فكتب له أن الحسن بن علىّ ﵇ أعتق جاريته وتزوّج بها، فكتب معوية إلى الحسن يقول: من أمير المؤمنين إلى الحسن ابن علىّ، أما بعد، فإنه بلغنى أنك تزوجت جاريتك وتركت أكفاوك من قريش ممن تستنجبه الولد وتمجد به فى الصهر، فلا لنفسك نظرت ولا على نسلك شفقت.
قال: فكتب الحسن ﵇ يقول: أما بعد، فقد بلغنى كتابك
(١١ - ١١،٣٨) كان. . . البحر: ورد النص فى زهر الآداب ١/ ١٠١
стр. 1483
وتعيرك إيّاى بأنى قد تزوجت مولاتى وتركت أكفاى من قريش، وليس فوق رسول الله ﷺ منتها فى شرف، ولا غاية فى نسب، وقد أعتق مارية القبطية مولاته واستولدها إبراهيم، وإنما أنا بضعة منه، وكانت ملك يمينى فأخرجتها عن يدى، التمست بذلك ثواب الله ، ثم تزوجتها على سنّة أبى ونبيى ﷺ ، وقد رفع الله الإسلام بالحسنة، فلا لوم على رجل مسلم إلا فى أمر مأثم أو جاهل يعرف ويحرف، قد غيّر (٢٥) قضايا رسول الله ﷺ فى اللحاق العاهر بالنسب دون الحجر، وعرّض بإلحاقه النسب لزياد.
قال: فلما قرأه معوية نبذه من يده ليزيد ولده. فلما قرأه يزيد قال:
لشدّ ما فخر عليك الحسن! فقال معوية: ألا وإنها ألسنة بنى هاشم الحداد التى تفلق الصخر وتغرف من البحر!
ذكر سنة تسع وأربعين
النيل المبارك فى هذه السنة
الماء القديم خمسة أذرع وإصبعان. مبلغ الزيادة ست عشر ذراعا وسبعة أصابع.
(٣) إبراهيم: انظر مروج الذهب ٣/رقم ١٤٩٢ - ١٤٩٣
(٤) فأخرجتها. . . بذلك: فى زهر الآداب ١/ ١٠١: «خرجت عن يدى بأمر التمست فيه»
(٥) رفع. . . بالحسنة: فى زهر الآداب ١/ ١٠١: «رفع الله بالإسلام الخسيسة»
(٧ - ٨) غيّر. . . لزياد: هذا النص غير موجود فى زهر الآداب، قارن لطائف المعارف ١٥
(١٥) سبعة: فى درر التيجان ٦٩ آ (حوادث ٤٩)؛ النجوم الزاهرة ١/ ١٣٨: «ستة»
стр. 1484
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، والنواب حسبما تقدم.
ومما روى صاحب كتاب العقد، أن معوية رضى الله عنه كان فى مجلس، وقد حضره رجال من قريش فيهم عبد الله بن عباس رضى الله عنه. فقال معوية: يا بنى هاشم، بما تفتخرون علينا؟ أليس الأب واحد والأم واحدة والدار واحدة؟ فقال بن عباس: نفتخر عليك بما أصبحت تفتخر به على ساير قريش، وتفتخر به قريش على ساير الأنصار، وتفتخر به الأنصار على ساير العرب، وتفتخر به العرب على ساير العجم، وتفتخر به العرب والعجم من أمته على ساير الأمم، وذلك رسول الله ﷺ بما لا تطيق له إنكار ولا منه فرار. فقال معوية: يا بن عباس، لقد أعطيت لسانا ذربا تكاد تغلب بباطله الحق. فقال بن عباس إن الباطل لا يغلب الحق فدع عنك المراء فبيس شعاير المرء الحسد. فقال معوية: صدقت، يابن عباس، أما والله إنى أحبك لأربع: لقرابتك (٢٦) من رسول الله ﷺ ولأنك رجل من أسرتى، وكونك لسان قريش وزعيمها، وأما الرابعة فإن أباك كان خلا لأبى. وقد غفرت لك أربع: عدوك علىّ بصفين مع من عدا، وإساءتك إلى عثمان فى خذلانه مع من آساء، وسعيك على عايشة فى من سعى، ونفيك عنى زياد أخى فيمن نفى. فطويت هذا الأمر وعبته
(٣) كتاب العقد: لم أقف على هذا النص فى العقد الفريد
стр. 1485
حتى استخرجت ذلك من كتاب الله ومن قول الشاعر. فأما ما قرئ من كتاب الله فقوله تعالى: ﴿خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً﴾، وأما الشعر فقول النابغة <من الطويل>:
ولست بمستبق أخا لمآثم ... على شعث أىّ الرجال المهذّب
فقد قبلنا منك الأجر وغفرنا لك الذنب.
[قلت: وقد روى هذا البيت الذى للنابغة <من الطويل>:
ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث، أىّ الرجال المهذّب]
قال: فقام بن عباس قايما وقال: الحمد لله الذى أمر بحمده وأعدّ عليه ثوابه، أحمده كثيرا كما أنعم علينا كثيرا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله، أما بعد: فإنك ذكرت أنك تحبنى لقرابتى من رسول الله ﷺ ، وذلك واجب عليك وعلى كل مسلم ومؤمن آمن بالله ورسوله، لأنه الآجر الذى سألكم عليه لما أتاكم به من الضياء والبرهان المبين. فمن لم يحبّ رسول الله ﷺ فقد خاب وخسر وكبا وخزى وحل محل الأشقياء. وأما قولك إنى من أسرتك وأهل بيتك، فهو لعمرى كذلك، وإنما أردت بذلك صلة الرحم وأنت
(٣) النابغة: يعنى النابغة الذبيانى
(٤) ولست. . . المهذّب: ورد البيت فى الأغانى ٢/ ١٩٣؛ ديوان النابغة الذبيانى ص ٧٤؛ العقد الثمين ٥؛ كتاب الشعر /٨١/لمآثم: فى الأغانى ٢/ ١٩٣؛ ديوان النابغة الذبيانى ص ٧٤؛ العقد الثمين ٥؛ كتاب الشعر ٨١: «لا تلمّه»
стр. 1486
وأيم الله لم تزل وصولا للرحم، وهى من أفعال الأبرار فلا تثرتب عليك.
وأما قولك إنى لسان قريش وزعيمها فإن لم أعط من ذلك شيئا إلا وأنت أعطيت مثله، ولكنك قلت ذلك لشرفك وفضلك كما قال (٢٧) الأول <من الطويل>:
وكلّ كريم للكريم مفضّل ... يرا أهله أهلا وإن كان أفضلا
وأما قولك إن أبى كان خلا لأبيك فقد كان ذلك، وقد علمت ما كان من أبى لأبيك يوم الفتح وكان شاكرا مكرما، وقد قال الأول <من الطويل>:
سأحفظ من آخى أبى فى حياته ... وأحفظه من بعده فى الأقاربى
ولست لمن لا يحفظ العهد واثقا ... صديقا ولا عند السليم بصاحبى
وأما قولك فى عدوى عليك بصفين، فو الله لو لم أفعل لكنت من شرار العالمين، ويحك يا معوية، أكانت تحدثك نفسك أنى كنت خاذلا لابن عمى أمير المؤمنين، وقد نصروه المهاجرين والأنصار، أو كنت أظن بنفسى، أو أشك فى دينى، أم تجبن فى سجيتى، والله لو لم أفعل ذلك إلا لإحسانه لى. وأما قولك خذلان عثمان، فقد خذله من هو أمس به رحما منى ومنك، وأبعد رحما منى ومنك، فكان لى فى الأقربين والأبعدين أسوة. ولم والله أعدو عليه فيمن عدا، بل كنت كافا أهل الحجاز عنه.
وأما قولك عايشة، فلو قعدت فى بيتها كما أمرها الله ورسوله لكان
стр. 1487
خيرا لها، لكن ﴿كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً﴾. قال: فلم يجبه معوية بشئ. فلما كان فى الليل بعث إليه بماية ألف درهم.
ذكر سنة خمسين هجرية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وستة وعشرين إصبعا. مبلغ الزيادة ست عشر ذراعا وأربعة أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، والنواب بحالهم. [وفيها توفى المغيرة ابن شعبة وأضا. . . الكوفة. . . مع البصرة].
وفيها أخذ معوية (٢٨) العهد لولده يزيد بالشام، وبعث بها إلى العراق والحجاز، وفرّق فى ذلك أموالا جمة. فبايع الناس بأجمعهم له بالسمع والطاعة إلا خمس نفر، وهم الحسين بن علىّ ﵉، وعبد الرحمن ابن أبى بكر، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس رضى الله عنهم. وكان ذلك بعد وفاة الحسن عليه
(٥) ستة وعشرين (عشرون): فى النجوم الزاهرة ١/ ١٤١: «ستة عشر»
(٨ - ٩) المغيرة بن شعبة: انظر الكامل ٣/ ٤٦١
(١٠ - ١٤) وفيها. . . عنهم: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ١٧٣ - ١٧٧ وأيضا فيها: فى تاريخ الطبرى ٢/ ١٧٣ (حوادث ٥٦): «وفيها دعا معاوية الناس إلى بيعة ابنه يزيد من بعده، وجعله ولىّ العهد»
стр. 1488
السلام فى هذه السنة حسبما تقدم من ذكر ذلك وسببه.
[فصح: قيل إن الحسن صلوات الله عليه توفى يوم الخميس رابع شهر صفر من سنة إحدى وخمسين، وأنه قبل موته بثلاثة أيام، خرج على أصحابه متوكيا على عصاه فقال: والله ما خرجت إليكم حتى قلبت من كبدى بعود، ولقد سقيت السمّ مرارا، فلم يك أصعب من هذه. فقالوا:
من فعل بك هذا يابن رسول الله؟ قال: وما تريدون به؟ قالوا: نطالبه بدمك. قال: إنكم لا تقدرون عليه، الله حى ونبيه].
وكان معوية لما استقر له الأمر أخرج الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر إلى المدينة. فلقاهم قوم قالوا للحسن ﵇: السلام عليك يا مذل العرب، السلام عليك يا مذل المؤمنين. فقال الحسن رضى الله عنه:
كرهت أن أسفك دما. الإسلام على ملك الدنيا والآخرة خير وأبقى.
قال الحافظ أبو نعيم فى تاريخه: إنه لما نصّب معوية ولده يزيد لولاية العهد أقعده فى قبة حمراء فجعل الناس يسلمون على معوية، ثم يسلمون على يزيد، حتى جاء رجل ففعل ذلك. ثم رجع إلى معوية
(٢ - ٣) يوم. . . خمسين: تعطى فيتشا فالييرى فى مقالة «الحسن بن علىّ بن أبى طالب» ٢٤٢، تواريخ لوفاته: سنة ٤٩،٥٠،٤٨،٥٨،٥٩
(٤ - ٧) فقال. . . نبيه: قارن الإرشاد ١٩٢؛ مروج الذهب ٣/رقم ١٧٥٩
(١٢) أبو. . . تاريخه: لم أقف على هذا النص فى تاريخ أبى نعيم ولكن ورد النص فى وفيات الأعيان ٢/ ٥٠٠ - ٥٠١
(١٢ - ١٢،) ٤٤ لما. . . فرجه: ورد النص فى وفيات الأعيان ٢/ ٥٠٠ - ٥٠١
стр. 1489
فقال: يا أمير المؤمنين، إنك لو لم تولّ هذا أمور المسلمين لأضعتها، والأحنف بن قيس جالس. فقال له معوية: ما لك ألا تقول، يا با بحر؟ فقال: أخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت. فقال له معوية: جزاك الله عن الطاعة خيرا، وأمر له بألوف كثيرة. فلما خرج لقيه ذلك الرجل بالباب فقال: يا با بحر، إنى لأعلم أن شرّ خلق الله هذا وابنه، ولكنهم قد استوثقوا من هذه الأموال بالأبواب والأقفال، وليس نطمع فى استخراجها إلا كما سمعت. فقال له الأحنف: أمسك عليك، إن ذا الوجهين خليق أن لا يكون ﴿عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً.﴾
ومن كلام الأحنف يقول: ما خان شريف، ولا كذب عاقل، ولا (٢٩) اغتاب مؤمن. وسمع رجلا يقول: ما أبالى أمدحت أم ذممت.
فقال: لقد استرحت من حيث تعب الكرام. وكان يقول: جنبوا مجلسنا ذكر الطعام والنساء، فإنى أبغض الرجل يكون وصافا لبطنه وفرجه.
قال المسعودى ﵀: ولما امتنع أوليك النفر الخمس عن البيعة ليزيد، كتب بذلك مروان بن الحكم إلى معوية فعظم عليه. وحج فى عامه، فلما قرّب من المدينة خرج الناس إلى لقايه، وفيهم النفر المذكورين خلا عبد الله بن عباس. فلما رآهم معوية قطب فى وجوههم.
(١٣) المسعودى: لم أقف على هذا النص فى مروج الذهب
стр. 1490
ثم قال: ما أعرفنى بسفهكم وطيشكم! فقال له الحسين ﵇: مهلا يا معوية، فإنا لسنا أهلا هذه المقالة. فقال معوية: بلى والله، وأشد منها وأغلظ، فإنكم تريدون أمرا، ويأبى الله ما تريدون. ثم دخل المدينة فنزلها. وجاء الناس يسلمون عليه. فجعل يشكوا من هؤليك الأربع. ثم جاؤا يدخلون عليه. فلم يأذن لهم، فركبوا رواحلهم ومضوا إلى مكة شرفها الله تعالى. ثم صعد معوية المنبر وقال فى أثناء خطبته: ومن أحق بالخلافة من يزيد، فى فضله وأدبه وهديه وموضعه من قريش؟ وإنى أرى أقواما يعيبونه، وما أظنهم مقلعين حتى تصبهم بوايق، ولقد أنذرت قبل أن يقع الاعتذار وذكر هؤلاى الأربع. ثم قال: والله ورب الكعبة، إذ لم يبايعوا لتكونن عليهم شؤما. ثم نزل فأتته عايشة رضى الله عنها. فقالت:
يا معوية، قد قتلت أخى محمّدا بثأرك على ما زعمت أنك أنت صاحبه ولست كذلك. ثم قدمت المدينة فأخذت أبناء الصحابة بالشدة والعسف، والكلام الشّين. وأنت من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة، وكان أبوك (٣٠) من الأحزاب، وليس مثلك من يهدد هؤلاى. فقال معوية: هم والله عندى أعزّ من سمعى وبصرى، ولكنى أخذت البيعة ليزيد. وقد بايعه جميع الناس! أفترين يا أم المؤمنين أن أنقض بيعته؟ وقد تمّت وخدعها بلين القول. فقال: فليكن ذلك منك بالرفق، فإنك تبلغ منهم ما أحببت.
قال: فأحضر معوية عبد الله بن عباس رضى الله عنه، وشكى إليه
стр. 1491
الحسين ﵇. فقال بن عباس: قد مضى الأول بما فيه وأعلم أن كان عليّا قد ذهب فهذا ابنه، وليس على وجه الأرض ابن بنت نبى سواء.
فقال معوية: يابن عباس، إنه لكما ذكرت. ثم أمر له بأموال جمة واستصحبه معه إلى مكة. فلما قربوا منها خرج الناس للقايه، وفيهم الأربعة المذكورين. فلما رآهم معوية حرك إليهم وأقبل على الحسين فقال: مرحبا بأبى عبد الله سيد شباب أهل الجنة. وقال بعده لعبد الرحمن ابن أبى بكر: مرحبا بشيخ قريش وابن صديقها. وقال لابن عمر: مرحبا بابن صاحب رسول الله ﷺ . وقال لابن الزبير: مرحبا بابن حوارى رسول الله ﷺ . ثم قدم لهم أربع مراكب وركبهم وأدناهم. ولما استقر أنفذ إليهم بجوايز سنية، وزاد الحسين أضعافها عنهم فردها الحسين عليه ولم يقبلها.
ثم استدعا الحسين ﵇ وخلا به. وقال: يا با عبد الله، إنى لم أترك بلدا إلا وأخذت فيه العهد والبيعة لأخوك وابن عمك يزيد. وإنى لو علمت أحدا أحق بها لأمة محمّد بايعت له. فقال الحسين: لا تقل هذا، يا معوية! فإنك تركت من هو خير منه أبا وأما وحسبا ونسبا. فقال معوية: أظنك تريدها لنفسك. فقال الحسين ﵇: (٣١) وما ينكر من ذلك، يا معوية؟ فقال معوية: أما أمك فخير من أمه. وأما أبوك فله سابقة وفضيلة وقرابة ليست لأحد. ولكن قد جاءكم أبوك لى فقضى لى عليه. فو الله يزيد خير لأمة محمّد منك. فقال الحسين ﵇: يزيد الخمور، يزيد الفجور، خير لأمة محمّد من ابن بنت نبيهم؟ فقال معوية:
مهلا، يا با عبد الله، فو الله إنك لو ذكرت عند يزيد ما ذكر منك
стр. 1492
لأحسنا. فقال الحسين: إن علم منى ما أعلم منه فليقل. فقال معوية:
اتق الله يا با عبد الله فى نفسك واحذر أهل الشام إن سمعوا منك ما سمعته أنا منك، فإنهم أعداء أبيك وأعدايك!
قال: ثم أحضر عبد الرحمن بن أبى بكر. فبدأه عبد الرحمن بالكلام قبل كلام معوية وقال: والله لا نبايع لابنك يزيد يوميذ أبدا، ولنردن الأمر شورى بين المسلمين. فقال معوية: إنى لأعرف سفهك، ولقد هممت أن أفعل بك كذا وكذا. فقال عبد الرحمن: يدركك الله به فى الدنيا ويدخر لك العقوبة فى الآخرة. فقال معوية: اللهم اكفنى شر هذا الشيخ، يا هذا اتق الله فى نفسك إن سمع أهل الشام هذا منك! فقال عبد الرحمن: أما نحن فقد اتقينا الله تعالى وجلسنا فى منازلنا! فلم تدعنا حتى تدعونا لبيعة يزيد الخمور والفجور والفهود والقرود. ثم وثب مغضبا ومضى.
قال: ثم أحضر عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال: عهدى بك، تكره الفرقة وتقول: لا أحب أن أبت ليلة ليس علىّ أميرا. إنى أحذرك أن تشق العصاة فى فساد ذات البين. فقال عبد الله بن عمر: يا معوية، قد كان قبلك أيمة لهم أبناء، وما ابنك بأفضل منهم. فلم يوصوا لهم بشئ، غير أنه ليس عندى خلاف لك، إن اجتمع الناس (٣٢) على ابنك وافقتهم.
قال: فشكره معوية.
стр. 1493
قال: ثم أحضر عبد الله بن الزبير. فلما رآه قال: ثعلب روّاغ كلما سد عليه جحر خرج من حجر، يابن الزبير! نفخت فى مناخر هؤلاء وحملتهم على غير دأبهم. فاتق الله ولا تكن مستاقا! فقال بن الزبير: يا معوية، ما كان عليه السلف من الأخيار والشورى، فنحن عليه. فقال معوية: امسك لسانك يا هذا، واحذر أهل الشام على نفسك. فإذا خلوت منى فقل ما أحببت، فإنى محتملك بخلاف الغير. ثم أمر لهم بجوايز جزيلة ولساير بنى هاشم. فكل قبل ذلك إلا الحسين ﵇ فإنه لم يقبل منها شئ. فلما كان من الغد أوصى معوية أهل الشام بما أحب.
ثم خلى بالأربعة وعاودهم فى أمر البيعة ليزيد. فقال الكل عن لسان واحد: افعل، يا معوية كما فعل رسول الله وأبى بكر وعمر وعلىّ، لم يستخلف رسول الله ﷺ أحد، وترك أبو بكر أولاده، وتركها عمر شورى بين ستة، وتركها على شورى بين المسلمين. فاختاروا لهم الحسن. فلما ياس منهم صعد المنبر بعدما جمع أهل الشام إليه، وأجلس الأربعة بين يديه وقال: أيها الناس إن هؤلاى قد قيل عنهم إنهم لم يبايعوا لولدى يزيد. وها هم عندى سادة المسلمين وقد بايعوا وأطاعوا.
فلم يستتم كلامه حتى شهروا أهل الشام سيوفهم وقالوا: يا أمير المؤمنين، ما الذى تعظمه من هؤلاء الأربع، أتأذن لنا فى ضرب رقابهم؟ فإنا لا نقنع
стр. 1494
منهم إلا أن يبايعوا علانية لا سرا، حتى يسمع الناس هوابهم. فقال معوية: سبحان الله، ما أسرع الناس إلى الشر، اتقو الله، يا أهل الشام، ولا تسرعوا إلى (٣٣) الفتنة. فلما سمعوا الأربعة خديعة معوية وقوله عليهم: إنهم بايعوا ولم يمتنعوا، علموا أنهم قد خدعوا وأنهم متى نكروا ذلك وكذبوا قتلوا لا محالة، فلم ينطقوا بحرف، وتفرق الناس وهم يظنون أن الأربعة قد بايعوا. ولما انصرفوا إلى منازلهم جاءهم الناس وقالوا: أرضيتم بيزيد خليفة وبايعتموه. فقالوا: لا والله، ما بايعناه قط، ولكنه خدعنا وخشينا الفتنة.
ثم عاد معوية إلى الشام على ذلك، والناس بين مكذب ومصدق.
ولما عاد إلى المدينة فى هذه السنة، أمر بحمل منبر رسول الله ﷺ من المدينة إلى الشام. فلما حمل كسفت الشمس، ورأت الناس النجوم، وهبت ريح سوداء عاصفة. فجزع من ذلك وعظم عليه، فأعاد المنبر إلى موضعه، وزاد فيه ست مراقى.
ذكر سنة إحدى وخمسين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلثة أذرع وخمسة أصابع. مبلغ الزيادة تسعة عشر ذراعا وستة وعشرون إصبعا.
(١٧) ستة وعشرون: فى درر التيجان ٧٠ آ (حوادث ٥١)؛ النجوم الزاهرة ١/ ١٤٢: «ثلاثة وعشرون»
стр. 1495
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، والنواب كذلك.
فيها وفدت عكرشة بنت الأطرش على معوية متواكاة على عكّازها.
فسلّمت عليه بالخلافة، ثم جلست. فقال معوية: يا عكرشة، اليوم صرت عندك أمير المؤمنين؟ ألست المقلّدة حمايل السيف بصفين واقفة بين الصفين، وأنت تقولين: أيها الناس، عليكم أنفسكم لا يعزكم من ضلّ إذا اهتديتم، إن الجنة لا ترحل من قطنها ولا يحزن على من سكنها ولا يموت (٣٤) من دخلها فابتاعوا بدار لا يدوم نعيمها ولا ينصرم صمومها، مستطرين بالصبر على طلب حقوقكم، إذ معوية دلف إليكم بعجم العرب غلف القلوب، لا يفقهون الإيمان ولا يدرون ما الحكمة، دعاهم بالدنيا فأجابوه، واستدعاهم إلى الباطل فلبّوه، فالله الله عباد الله فى دين الله ، يا معشر المهاجرين والأنصار، إمضوا على مصيركم، واصبروا على عزيمتكم فكأنى بكم غدا، وقد لقيتم أهل الشام كالحمر الناهقة، يقول معوية: وكأنى أراكى على عصاكى هذه، وقد انكفأ عليكى العسكران، يقولون: هذه عكرشة بنت الأطرش، فإن كدت تقتلين أهل
(٣ - ١١،٥١) وفدت. . . أنصفهم: ورد النص فى العقد الفريد ٢/ ١١١ - ١١٢
(٨) صمومها: فى العقد الفريد ٢/ ١١١: «همومها»
(١٢) مصيركم: فى العقد الفريد ٢/ ١١١: «بصيرتكم»
(١٤) يقول معوية: هاتان الكلمتان ناقصتان فى العقد الفريد ٢/ ١١١ - ١١٢
стр. 1496
الشام. لولا قدر الله، فما حملك على هذا؟ فقالت: يا أمير المؤمنين، يقول الله : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ،﴾ وإن اللبيب إذا كره أمرا لا يحب إعادته. قال: صدقتى فاذكرى حاجتك.
فقالت إنه كانت صدقاتنا تؤخذ من أغنياينا فتردّ على فقراينا، وإنا قد فقدنا ذلك فما عاد يجبر لنا كسيرا، ولا ينعش لنا فقيرا. فإن كان ذلك عن رأيك فمثلك من انتبه من الغفلة وراجع التوبة، وإن كان عن غير رأيك فمثلك لا يستعمل الخونة ولا يستعين بالظلم. فقال معوية: يا هذه، إنه يفوتنا من أمور رعيّتنا أمور تنفتق وبحور تتدفق. قالت: يا سبحان الله، ما فرض لنا حق، وفيه ضرر لغيرنا، وهو علاّم الغيوب. قال معوية: هيهات يا أهل العراق، إنى أرى تنهدكم على علىّ لما أفسدكم به من الحلم والإغضاء، ولولا الحلم لم تطاقوا. ثم أمر برد صدقاتهم فيهم وأنصفهم، وأكرمها وسرحها إلى العراق.
وقيل إن معوية رضى الله عنه سأل لعدى بن حاتم الطائى، قال: إن علىّ كان يريد يدخلك فى الحكومة، ما الذى كنت تصنع؟ (٣٥) قال: يا أمير المؤمنين، إن إرادة الله تعالى سبقت، وقد جرى ما جرى. فلم تسأل عن أمر لا وقع أن لو كان كيف يكون؟ فقال معوية: ناشدتك الله ما الذى
(٧) يفوتنا: فى العقد الفريد ٢/ ١١٢: «ينوبنا»
(٨) تنفتق: فى العقد الفريد ٢/ ١١٢: «تنبثق»
(١١) أنصفهم: فى العقد الفريد ٢/ ١١٢: «إنصافها»
стр. 1497
كنت تصنع؟ قال: كنت أمضى إلى مكة والمدينة وأجمع من المهاجرين والأنصار أربعة آلاف. فإن لم أجد كمالها كملتها من أبنايهم. فإن لم أجد كملتها من نسايهم. فإنهم أهل الشورى، ويعقدون الأمانة، وحكمهم جايز على الأمة، فأحلفهم بالله تعالى ورسوله أيما أحق بها المهاجرين والأنصار أم الطلقاء. قال: فنظر إليه معوية وتبسّم وقال: والله ما كان يختلف عليه اثنان فقد كفى الله أمرك.
ذكر سنة اثنين وخمسين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وثلثة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ست عشر ذراعا وإحدى وعشرين إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، والنواب بحالهم على ما تقدم من ذكرهم.
[وفيها توفى أبو موسى الأشعرى ﵀، وأبو بكر بن عبد الله البجلى، وكعب بن مالك، وحسان بن ثابت الأنصارى، وله من العمر يومئذ ماية وعشرون سنة].
(١٠) إحدى وعشرين (عشرون): فى النجوم الزاهرة ١/ ١٤٣: «عشرون»
(١٥) كعب بن مالك: وفقا لمونتكومرى-وات، مقالة «كعب بن مالك» ٣١٦، توفى فى سنة ٥٠ أو /٥٣/حسان. . . الأنصارى: وفقا لعرفات، مقالة «حسان بن ثابت» ٢٧٢، توفى فى سنة ٤٠ أو قبلها،٥٠ أو ٥٤.
стр. 1498
فيها غزا يزيد بن معوية فى حياة أبيه الصايفة، ومعه جماعة من الصحابة، منهم أبو أيوب الأنصارى رضى الله عنه، ووصل يزيد القسطنطينية. وتوفى أبو أيوب رضى الله عنه فى هذه الغزاة، ودفن فى صورها. فقال الروم: لقد مات فيكم رجل عظيم القدر. فقيل لهم: هذا رجل من أصحاب نبينا محمد ﷺ ، من أقدمنا إسلاما وأخصنا صحبة.
فكانوا إذا محلوا، كشفوا عن قبره وسألوا الله به فيمطروا ويسقوا، وبنا الروم على قبره بناء، وعلقوا عليه قناديل تقد، وعاد مشهدا هناك إلى الآن.
روى أن معوية رضى الله عنه سأل يوما جلسايه، وعنده جماعة من (٣٦) العرب فقال لهم: أخبرونى من أكرم الناس أبا وأما وجدا وجدة وخالا وخالة، وهو يظن أنهم يقولون أمير المؤمنين. فقام له عجلان وأخذ بيد الحسين ﵇ وقال: هذا أبوه علىّ، وأمه فاطمة، وجده رسول الله ﷺ ، وجدته خديجة، وخاله القثم، وخالته زينب، وعمه جعفر الطيار، وعمته أم هانئ بنت أبى طالب. فقال عمرو بن العاص لعجلان: إنّك لن تخطئ اسمك. فقال: ويحك يابن العاص، ما التمس أحد رضى المخلوق بمعصية الخالق إلا أحرمه أمنيته فى الدنيا وختم له بالسوء فى الآخرة. إنّ بنى هاشم أنضر قريش عودا، وأكرمهم جدودا، وأقوا زندا، وأعظمهم حدا، وأخير أمة رفدا، سادة أنجاد، قادة أجواد، تزهوا بهم
(١ - ٨) فيها. . . الآن: قارن الطبقات الكبرى ٣/ ٤٨٥
стр. 1499
المحافل إذا طلبوا، وتتحمل بهم المنابر إذا خطبوا. قال: فقطع عليه معوية وقال: صدق أخى بنى تميم، فالحمد لله الذى شرف قريش عمّن سواهم من العالمين.
ذكر سنة ثلث وخمسين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع وسبعة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ست عشر ذراعا وأربعة أصابع.
[ما لخص من الحوادث]
الخليفة معوية رضى الله عنه، والنواب بحالهم إلا زياد بن أبيه. فإنه هلك فى هذه السنة. وكان قد كتب إلى معوية يقول: إنى قد ضبطت لك العراقين بيمينى وفرغت شمالى لطاعة أمير المؤمنين، وهو يعرّض بالحجاز. فجمع له العراقين مع الحجاز. فلما بلغ أهل الحجاز ذلك، جزعوا جزعا عظيما. فاجتمع الكبير والصغير بمسجد رسول الله ﷺ وضجوا إلى الله تعالى ولاذوا بالقبر المطهر الشريف ثلاثة أيام (٣٧) لعلمهم بما زياد عليه من الظلم والعسف، وكان زياد قد جمع الناس بالعراق وأكرههم على لعنة علىّ ﵇ فمن أبى ذلك قتله. فبينما الناس كذلك فى أشد الأحوال، إذ خرج خارج من القصر. فقال: انصرفوا فإن
(١٠ - ٨،٥٥) هلك. . . مؤتمن: ورد النص فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨٢٤ - ١٨٢٦ باختلاف بسيط، انظر أيضا تاريخ الطبرى ٢/ ١٥٨ - ١٦١ (حوادث ٥٣)؛ الكامل ٣/ ٤٩٣ - ٤٩٤
стр. 1500
الأمير عنكم مشغول بنفسه، وإذا به قد خرج فى كفه نثرة فحكها فسرت.
ثم صارت آكلة سوداء، فجمع لها الأطباء فأشاروا بقطعها، فاستشار شريحا فى قطعها فقال له: لك رزق مقسوم وأجل معلوم، وإن أكره إن كان لك مدة أن تعيش أحذم، وإن حم أجلك أن تلقى ربك مقطوع اليد.
فإذا سألك: لم قطعتها قلت: بغضا للقايك وفرارا من قضايك. فرجع عن قطعها. فلما مات، لام الناس شريحا كونه أشار عليه بذلك. فقال: والله لولا أمانة المشورة لوددت أن الله قطع يده يوما ورجله يوما وساير جسده يوما فيوما، وإنما المستشار مؤتمن.
وهلك زيادا من تلك الآكلة، وهو ابن خمس وخمسين سنة، ودفن بالكوفة، وولى معوية لعبيد الله بن زياد مكان أبيه زياد، وسار سيرة أبيه فى الظلم والعسف وبغض أهل البيت.
ذكر سنة أربع وخمسين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع وثلثة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا واثمان أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، ومسلمة والقاضى سليم بمصر على حالهما، ومروان بن الحكم بالمدينة على ساكنها السلام، وكذلك ابن أبى
стр. 1501
العاص بمكة، وعبيد الله بن زياد على العراقين، وأمر فارس وخراسان راجع (٣٨) إلى كل من ولى العراقين يولى فيهما من أحب واختار.
[وفى سنة أربع وخمسين توفى حكيم بن حزام وجرير بن عبد الله رحمهما الله].
ومن العقد عن الشعبى قال: دخل عبد الله بن عباس على معوية رضى الله عنهما، وعنده وجوه قريش. فقال له معوية: إنى أريد أسألك عن مسايل. قال: سل عمّا بدا لك. قال: ما تقول فى أبى بكر؟ قال:
رحمة الله على أبى بكر، كان والله للقرآن تاليا وعن المنكر ناهيا، وبدينه عارفا، ومن الله خايفا، وعن الشبهات زاجرا، وبالمعروف آمرا، وبالليل قايما، وبالنهار صايما. فاق الصحابة ورعا وكفافا، وسادهم زهدا وعفافا، فغضب الله على من يبغضه ويطعن فيه!
قال معوية: فما تقول فى عمر؟ فقال: رحم الله أبا حفص عمر! كان والله خليفة الإسلام، ومأوى الأيتام، ومنتهى الإحسان، ومحلّ الإيمان، وكهف الضعفاء، ومعقل الحنفاء، قايما بحقوق الله ، صابرا محتسبا حتى وضح الدين وابتهج المسلمين، فتح البلاد وأمّن العباد. فلعنة الله على من يبغضه أو يطعن فيه!
(٣) حكيم بن حزام: انظر الأعلام /٢/ ٢٩٨/جرير بن عبد الله: انظر المعارف ١٤٩،٢٨٩
(٥ - ٦،٥٩) العقد. . . سواه: لم أقف على هذا النص فى العقد الفريد ولكن ورد النص فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨٧٨ - ١٨٨١.
стр. 1502
قال معوية: إيه يابن عباس، فما تقول فى عثمان؟ فقال: رحم الله أبا عبد الرحمن عثمان، كان والله أكرم الجعدة، وأفضل البرية، هجّاد فى الأسحار، كثير الدموع عند ذكر النار، نهاض عند كل مكرمة، سبّاق إلى كل منجبة حييّا أبيّا، وقيا وفيّا، صاحب جيش العسرة، ختن رسول الله ﷺ ، فأعقب الله من لعنه اللعنة إلى يوم الدين!
قال معوية: فما تقول فى علىّ؟ قال: رضى الله عن أبى الحسن! كان والله علم الهدا، وكهف التّقى ومحلّ الحجى، وبحر الندا، وطود البها، وكهف العلا، فى الورى داعيا إلى المحجّة العظما، مستمسكا بالعروة الوثقى، خير من آمن واتقى، وأفضل من تقمّص وارتدا، وأبرّ من انتعل وسعا، وأفصح من تنحنح (٣٩) وقرا، وأكبر من شهد النجوى سوى الأنبياء والنبى المصطفى، فهل يوازنه أحد، وأبو السبطين؟ فهل يقارنه بشر، وزوج خير النساء؟ فهل يفوقه فايق، فى حومة الطعن جوال، وفى موقف الحرب قتال؟ لم تر عينى مثله ولن ترا، فعلى من يبغضه
(٢) الجعدة: فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨٧٩: «الحفدة»
(٤) منجبة: فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨٧٩: «منحة»
(١١) وأبو السبطين: فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨٧٩: «وهو أبو السبطين»
(١٢) وزوج: فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨٧٩: «وهو زوج»
(١٢ - ١٣) فى حومة. . . قتال: فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨٧٩: «وهو للأسود قتّال وفى الحروب ختّال»
стр. 1503
ويلعنه لعنة الله ولعنة الاعنين ولعنة الناس أجمعين.
قال معوية: كثرت فى ابن عمك يابن عباس. فما تقول فى أبيك العباس؟ قال: رحم الله أبا الفضل، كان صنو رسول الله ﷺ ، وقرة عين، صفىّ الله، سيد الأعمام، له أخلاق آبايه الأجواد، وأحلام أجداده الأنجاد، تباعدت الأسباب عند فضيلته، صاحب البير والسقاية، والمشاعر والتلاوة، وكيف لا يكن كذلك وقد ساسه أكرم من دبّ إذ كان أبوه بعد الأب؟ فقال:
يابن عباس، أنا أعلم أنك كلمانىّ أهل الملّة. قال: وكيف لا أكون كذلك، وقد قال رسول الله ﷺ : اللهم فقّهه فى الدين، وعلّمه التأويل؟
ثم قال بن عباس: يا معوية، إن الله-جل ثناؤه وتقدست أسماؤه- خصّ محمّد ﷺ بصحابة أبرّوه على الأموال، وبذلوا النفوس دونه فى كل حال، ووصفهم الله فى كتابه فقال: ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾، الآية، فآمنوا بمعالم الدين، وناصحوا لكافة المسلمين، حتى تهذّب طرفه، وقويت أسبابه، وظهر آلاء الله واستقر دينه، ورصخت أعلامه، وأزال الله به الشرك
(٢) كثرت: فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨٨٠: «اكثرت»
(٤) الأنجاد: فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨٨٠: «الأمجاد»
(٥) البير (البئر): فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨٨٠: «البيت»
(٦) وكيف لا يكن: فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨٨٠: «ولم لا يكون»
(١٢) تهذّب طرفه: فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨٨١: «تهذّبت طرقه»
(١٣) رصخت (رسخت): فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨٨١: «وضحت»
стр. 1504
والشك، وأزال رؤوسه ومحا أعدايه، وصارت كلمة العليا، وكلمة ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى﴾، فصلوات الله ورحمته وبركاته على تلك النفوس الزكية والأرواح الطاهرة العالية الأبية! فقد كانوا فى الحياة لله أولياء، وكانوا بعد الموت أحياء، وكانوا لعباد الله نصحاء، ورحلوا إلى الآخرة (٤٠) قبل أن يطلبوا إليها، وخرجوا من الدنيا، وهم بعد فيها. قال: فقطع عليه معوية الكلام، وقال: إيه يابن عباس حدثنا فيما سواه.
ذكر سنة خمس وخمسين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ستة أذرع وإصبعان. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وستة أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، والنواب بالأمصار حسبما تقدم من ذكرهم فى السنة الخالية.
[وفى سنة خمس وخمسين توفى سعيد بن العاص ﵀،
(٦) حدثنا. . . سواه: فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨٨١: «خذ بنا غير هذا»
(١٤) وفى. . . العاص: فى تاريخ أبى الفداء ١/ ١٩٨: «ثم دخلت سنة تسع وخمسين، وفيها توفى سعيد بن العاص»؛ فى الكامل ٣/ ٥٢٥ (حوادث ٥٩): «وفيها مات سعيد ابن العاص»؛ وفقا لزيترستين، مقالة «سعيد بن العاص» ٧١، توفى فى سنة ٥٩ أو ٥٣ أو ٥٧ أو ٥٨
стр. 1505
وأبو قتادة الأنصارى وجويرية زوج النبى ﷺ ، وكان سعيد بن العاص من الأجواد المعدودين فى طبقات الكرماء فى الإسلام، وسيأتى من ذلك طرفا جيدا ما يؤيد قولنا فيه عند ذكر قصره الذى يقول فيه أبو قطفة الشاعر من أبيات <من البسيط>:
القصر فالنّخل فالجماء بينهما ... أشهى إلى القلب من أبواب جيرون]
وعن الشعبى قال: قدم الأحنف بن قيس على معوية. قال الأحنف: فقدّم من الحلو إلى الحامض، وأكثر من ذلك فأعجبنى منه. ثم قدّم لونا آخر فلم أدرى ما هو. فقلت: ما هذا يرحمك الله؟ فقال:
مصارين البطّ محشوة ملحا. ثم تنصف وتحشى لحما صغيرا قد قليت بدهن الفستق وذرّ عليها الطبرزد يعنى السكر ويرش عليها أنواع الطيب.
قال: فبكى الأحنف. فقال معوية: ما يبكيك، يا با بحر؟ قال: فقلت:
ذكرتنى عليّا رضى الله عنه، بينما أنا عنده فحضر وقت إفطاره، فسألنى المقام، فأقمت إذ دعا بجراب مختوم. فقلت: ما فى هذا الجراب، يا أمير المؤمنين؟ فقال: جرش الملح وجرش الشعير. فقلت: خشيت عليه
(١) أبو. . . الأنصارى: فى الكامل ٣/ ٥٠٠ (حوادث ٥٤): «وفى هذه السنة توفى أبو قتادة الأنصارى. . .، وقيل: مات سنة أربعين. . .» //جويرية: وفقا للزركلى، الأعلام ٢/ ١٤٦، توفيت فى سنة ٥٦؛ فى أعلام النساء ١/ ٢٢٧: «. . . وتوفيت فى المدينة سنة ٥٦ وفى رواية سنة ٥٠. . .»؛ فى الكامل ٣/ ٥١٣ (حوادث ٥٦): «وفى هذه [السنة] ماتت جويرية»
(٥) القصر. . . جيرون: ورد البيت فى الأغانى ١/ ٨
(٦ - ٥،٦١) قال الأحنف. . . فضله: ورد النص فى التذكرة الحمدونية ١/ ٦٩
(٩) ملحا: فى التذكرة الحمدونية ١/ ٦٩: «بالمخّ»
стр. 1506
أن يؤخذ منه فختمته، إذ بخلت به؟ قال: لا ولكنى خشيت أن يلتّه الحسن والحسين بشئ من سمن أو زيت فأكون قد جمعت بين أدمين.
فقلت: أفحرام هو ذلك؟ قال: لا ولكنى يجب على أيمة الحق أن يعتدّوا أنفسهم من ضعفاء الناس ليلا يطغى الفقير فقره. فقال معوية: صدقت، يا با بحر، ذكرت من لا أشك فضله.
وكان الأحنف بن قيس أحد السادات الطلس، والأطلس الذى لا شعر (٤١) فى وجهه، وهم أربعة: عبد الله بن الزبير، وقيس بن سعد بن عبادة الأنصارى، والأحنف بن قيس هذا، والقاضى شريح، وكان شريحا من كبار التابعين وأدرك الجاهلية، واستقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة، فأقام قاضيا خمسا وسبعين سنة لم يتعطل فيها إلا ثلث سنين فى فتنة ابن الزبير، [و] استعفى الحجاج فأعفاه، وهو شريح بن الحرث بن قيس بن الجهم الكندى رضى الله عنه.
ذكر سنة ست وخمسين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم سبعة أذرع وسبعة أصابع. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وإصبعان.
(١) منه. . . به: فى التذكرة الحمدونية ١/ ٦٩: «أو بخلت به؟»
(٢) فأكون. . . أدمين: النص ناقص فى التذكرة الحمدونية ١/ ٦٩
(٦ - ١٢) وكان. . . الجهم: ورد النص فى وفيات الأعيان ٢/ ٤٦٠ - ٤٦١
стр. 1507
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، ونواب الأمصار بحالهم.
وأما الأحنف بن قيس فإنه تغيرت منزلته عند عبيد الله بن زياد عما كانت عند أبيه زياد، وصار يقدم عليه من لا يساويه. فلما توجه عبيد الله إلى الشام للسلام على معوية، دخل عبيد الله على معوية وأعلمه بوصول رؤساء العراق. فقال: تعبرهم أولا فأولا على قدر مراتبهم عندك. فخرج إليهم وأدخلهم فكان آخر من دخل الأحنف بن قيس. فلما رآه معوية آخر الناس عظم عليه. فقال له: إلىّ إلىّ يا با بحر، حتى أجلسه معه على رتبته، وأقبل عليه يسايله ويحادثه، وأعرض عن الجميع. ثم إن أهل العراق أخذوا فى الشكر من عبيد الله والثناء عليه، والأحنف ساكت. فقال له معوية: لم لا تتكلم يا با بحر؟ فقال: إن تكلمت خالفتهم. فقال لهم معوية: اشهدوا علىّ إن عزلت عبيد الله عنكم، قوموا انظروا (٤٢) فى أمير أوليه عليكم، وترجعون إلىّ بعد ثلاثة أيام. فلما خرجوا من عنده كان فيهم جماعة يطلبون الإمارة لأنفسهم، وفيهم من عيّن غيره. ثم إنهم سعوا فى الباطن مع خواصّ معوية. ثم اجتمعوا بعد ذلك ودخلوا على معوية.
فأجلسهم على ترتيبهم. وأخذ الأحنف إليه كما فعل أولا وحادثه ساعة.
ثم قال: ما فعلتم فيما انفصلتم عليه؟ فجعل كل واحد يذكر شخصا، وطال حديثهم فى ذلك، والأحنف ساكت لا يتكلم بحرف واحد، ولم
(٣ - ٧،٦٣) أما. . . بأخرى: ورد النص فى وفيات الأعيان ٢/ ٥٠٣ - ٥٠٤
стр. 1508
يكن فى تلك الأيام تحدّث مع أحد فى شئ. فقال له معوية: لم لا تتكلم، يا با بحر؟ فقال الأحنف: إن وليت أحدا من أهل بيتك لم تجد من يعدل عبيد الله، وإن وليت غيره فذاك إليك. ولم يكن فى الحاضرين من ذكر عبيد الله فى هذا المجلس ولا سأل عوده. فقال معوية رضى الله عنه: اشهدوا علىّ أننى أعدت عبيد الله إلى ولايته. ثم إن معوية اجتمع بعبيد الله فى السر وعنفه على ما خير الأحنف. وقال: كيف لك برجل عزلك فى كلمة وأعادك بأخرى. قال: فعاد منذ ذلك اليوم أخص الناس بعبيد الله.
وفيها ولى القضاء بمصر العابس بن سعيد عوضا عن سليم بن خير.
ذكر سنة سبع وخمسين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع واثنا عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وخمسة عشر إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه بحاله أمير المؤمنين، ونواب الأمصار على حالهم.
قال ابن عبد ربه صاحب كتاب العقد: وفدت أروى بنت الحارث
(٣) إليك: فى وفيات الأعيان ٢/ ٥٠٣: «إلى رأيك»
(١٧ - ٢،٦٦) وفدت. . . خرجت: ورد النص فى العقد الفريد ٢/ ١١٩ - ١٢٠ مع اختلاف كبير، انظر أيضا أعلام النساء ١/ ٢٨ - ٣٠
стр. 1509
ابن عبد المطلب، وهى عمة سيدنا رسول الله ﷺ ، (٤٣) وهى عجوز كبيرة، على معوية رضى الله عنهما. فلما رآها معوية قال: مرحبا بك يا خالة، كيف أنت؟ قالت: بخير يابن أخت، لقد كفرت النعمة، وأسأت لابن عمك فى الصحبة، وتسمّيت بغير اسمك، وأخذت بغير حق، من غير دين كان منك، ولا من آبايك، ولا سابقة فى الإسلام، بعد أن كفرتم برسول الله ﷺ ، وأتعس الله الجدود، وأضرع منكم الخدود، وردّ الحق إلى أهله، ولو كره المشركون كانت كلمتنا العليا، ونبيّنا هو المنصور، وكنا أهل البيت الأعظم أعظم الناس فى هذا الدين حتى قبض الله نبيه ﷺ مشكورا سعيه، مرفوعا منزلته، وجيها عند الله ربه. فتنبهت علينا من بعده تيم وعدى، وكانا أحق بها من الطلقاء. ثم تغلبت أمية فانتزعتمونا حقنا، وولّيتم علينا من بعده، فأصبحتم تحتجّون على ساير العرب بقرابتكم من رسول الله ﷺ ، ونحن أقرب إليه منكم وأولى بهذا الأمر، فكنا فيكم كمنزلة بنى إسراييل فى آل فرعون، وكان علىّ ﵇ بعد نبينا بمنزلة هرون من موسى، فغايتنا فى الجنة وغايتكم فى النار. فقال لها عمرو بن العاص: كفى أيتها العجوز وأقصرى عن قولك مع ذهاب عقلك، إذ لا تجوز شهادة واحد على جماعة! قالت: وأنت تتكلم، يابن النابغة الباغية، وأمك كانت أشهر بغى بمكة، وأرخص أجرة، وادّعاك خمس نفر من قريش. فكل يزعم أنك ولده، وسيلت أمك عن ذلك فقالت: كل أتانى
(٣) أخت: فى العقد الفريد ٢/ ١١٩: «أخى»
(٧) كانت: فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «وكانت» //كلمتنا العليا: فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «كلمتنا هى العليا»
(٨ - ١٠) وكنا. . . حقنا: النص ناقص فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠
(١٦) شهادة واحد: فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «شهادتك وحدك»
(١٧) بغى: فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «تغنّى»
стр. 1510
فانظروا أيهم أشبه به. فقيل: عليه شبه العاص بن وايل فألحقوك به. فقال مروان ابن الحكم: مه أيها العجوز، واقصرى وانظرى فيما جيت إليه.
(٤٤) فقالت: وأنت أيضا تتكلم، يابن الزرقاء! فو الله لأنت بعبد الحرث ابن كلدة أشبه منك بالحكم ابن أبى العاص، فإنك شبيهه فى زرقة بصره، وحمرة شعره، وقصر قامته، وجفر هامته، ولقد رأيت الحكم سبط الشعر، ظاهر الأدمة، مديد القامة، وما بينكما قرابة إلا كقربة الفرس المضمّر من الأثان. فاسأل عما أخبرتك به تجده حقا. ثم التفتت إلى معوية وقالت: والله ما جرّا علىّ هؤلاء إلا منك، وإن أمك القايلة فى قتل حمزة <من الرجز>:
نحن جزيناكم بيوم بدر ... والحرب بعد الحرب دار سعر
شفيت وحشىّ غليل صدرى ... فشكر وحشىّ علىّ دهرى
حتى وأعظمى بقبرى
(١) عليه. . . به: فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «فألحقوه به، فغلب عليك شبه العاص بن وائل»
(٢) اقصرى: فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «اقصدى»
(٣ - ٧) فو الله. . . حقا: النص ناقص فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠
(١٠ - ١٢) نحن. . . بقبرى: وردت الأبيات فى أعلام النساء ١/ ٢٩ والسيرة النبوية ٢/ ٩١ بترتيب آخر
(١١) شفيت. . . صدرى: فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «ما كان لى من عتبة من صبر»
(١٢) و: فى السيرة النبوية ٢/ ٩١؛ العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «ترمّ»؛ فى أعلام النساء ١/ ٢٩:
«تغيب» //بقبرى: فى أعلام النساء ١/ ٢٩؛ السيرة النبوية ٢/ ٩١؛ العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «فى قبرى»
следующие страницы →