Полный текст (4 323 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
أن يؤخذ منه فختمته، إذ بخلت به؟ قال: لا ولكنى خشيت أن يلتّه الحسن والحسين بشئ من سمن أو زيت فأكون قد جمعت بين أدمين.
فقلت: أفحرام هو ذلك؟ قال: لا ولكنى يجب على أيمة الحق أن يعتدّوا أنفسهم من ضعفاء الناس ليلا يطغى الفقير فقره. فقال معوية: صدقت، يا با بحر، ذكرت من لا أشك فضله.
وكان الأحنف بن قيس أحد السادات الطلس، والأطلس الذى لا شعر (٤١) فى وجهه، وهم أربعة: عبد الله بن الزبير، وقيس بن سعد بن عبادة الأنصارى، والأحنف بن قيس هذا، والقاضى شريح، وكان شريحا من كبار التابعين وأدرك الجاهلية، واستقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة، فأقام قاضيا خمسا وسبعين سنة لم يتعطل فيها إلا ثلث سنين فى فتنة ابن الزبير، [و] استعفى الحجاج فأعفاه، وهو شريح بن الحرث بن قيس بن الجهم الكندى رضى الله عنه.
ذكر سنة ست وخمسين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم سبعة أذرع وسبعة أصابع. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وإصبعان.
(١) منه. . . به: فى التذكرة الحمدونية ١/ ٦٩: «أو بخلت به؟»
(٢) فأكون. . . أدمين: النص ناقص فى التذكرة الحمدونية ١/ ٦٩
(٦ - ١٢) وكان. . . الجهم: ورد النص فى وفيات الأعيان ٢/ ٤٦٠ - ٤٦١
стр. 1507
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، ونواب الأمصار بحالهم.
وأما الأحنف بن قيس فإنه تغيرت منزلته عند عبيد الله بن زياد عما كانت عند أبيه زياد، وصار يقدم عليه من لا يساويه. فلما توجه عبيد الله إلى الشام للسلام على معوية، دخل عبيد الله على معوية وأعلمه بوصول رؤساء العراق. فقال: تعبرهم أولا فأولا على قدر مراتبهم عندك. فخرج إليهم وأدخلهم فكان آخر من دخل الأحنف بن قيس. فلما رآه معوية آخر الناس عظم عليه. فقال له: إلىّ إلىّ يا با بحر، حتى أجلسه معه على رتبته، وأقبل عليه يسايله ويحادثه، وأعرض عن الجميع. ثم إن أهل العراق أخذوا فى الشكر من عبيد الله والثناء عليه، والأحنف ساكت. فقال له معوية: لم لا تتكلم يا با بحر؟ فقال: إن تكلمت خالفتهم. فقال لهم معوية: اشهدوا علىّ إن عزلت عبيد الله عنكم، قوموا انظروا (٤٢) فى أمير أوليه عليكم، وترجعون إلىّ بعد ثلاثة أيام. فلما خرجوا من عنده كان فيهم جماعة يطلبون الإمارة لأنفسهم، وفيهم من عيّن غيره. ثم إنهم سعوا فى الباطن مع خواصّ معوية. ثم اجتمعوا بعد ذلك ودخلوا على معوية.
فأجلسهم على ترتيبهم. وأخذ الأحنف إليه كما فعل أولا وحادثه ساعة.
ثم قال: ما فعلتم فيما انفصلتم عليه؟ فجعل كل واحد يذكر شخصا، وطال حديثهم فى ذلك، والأحنف ساكت لا يتكلم بحرف واحد، ولم
(٣ - ٧،٦٣) أما. . . بأخرى: ورد النص فى وفيات الأعيان ٢/ ٥٠٣ - ٥٠٤
стр. 1508
يكن فى تلك الأيام تحدّث مع أحد فى شئ. فقال له معوية: لم لا تتكلم، يا با بحر؟ فقال الأحنف: إن وليت أحدا من أهل بيتك لم تجد من يعدل عبيد الله، وإن وليت غيره فذاك إليك. ولم يكن فى الحاضرين من ذكر عبيد الله فى هذا المجلس ولا سأل عوده. فقال معوية رضى الله عنه: اشهدوا علىّ أننى أعدت عبيد الله إلى ولايته. ثم إن معوية اجتمع بعبيد الله فى السر وعنفه على ما خير الأحنف. وقال: كيف لك برجل عزلك فى كلمة وأعادك بأخرى. قال: فعاد منذ ذلك اليوم أخص الناس بعبيد الله.
وفيها ولى القضاء بمصر العابس بن سعيد عوضا عن سليم بن خير.
ذكر سنة سبع وخمسين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع واثنا عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وخمسة عشر إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه بحاله أمير المؤمنين، ونواب الأمصار على حالهم.
قال ابن عبد ربه صاحب كتاب العقد: وفدت أروى بنت الحارث
(٣) إليك: فى وفيات الأعيان ٢/ ٥٠٣: «إلى رأيك»
(١٧ - ٢،٦٦) وفدت. . . خرجت: ورد النص فى العقد الفريد ٢/ ١١٩ - ١٢٠ مع اختلاف كبير، انظر أيضا أعلام النساء ١/ ٢٨ - ٣٠
стр. 1509
ابن عبد المطلب، وهى عمة سيدنا رسول الله ﷺ ، (٤٣) وهى عجوز كبيرة، على معوية رضى الله عنهما. فلما رآها معوية قال: مرحبا بك يا خالة، كيف أنت؟ قالت: بخير يابن أخت، لقد كفرت النعمة، وأسأت لابن عمك فى الصحبة، وتسمّيت بغير اسمك، وأخذت بغير حق، من غير دين كان منك، ولا من آبايك، ولا سابقة فى الإسلام، بعد أن كفرتم برسول الله ﷺ ، وأتعس الله الجدود، وأضرع منكم الخدود، وردّ الحق إلى أهله، ولو كره المشركون كانت كلمتنا العليا، ونبيّنا هو المنصور، وكنا أهل البيت الأعظم أعظم الناس فى هذا الدين حتى قبض الله نبيه ﷺ مشكورا سعيه، مرفوعا منزلته، وجيها عند الله ربه. فتنبهت علينا من بعده تيم وعدى، وكانا أحق بها من الطلقاء. ثم تغلبت أمية فانتزعتمونا حقنا، وولّيتم علينا من بعده، فأصبحتم تحتجّون على ساير العرب بقرابتكم من رسول الله ﷺ ، ونحن أقرب إليه منكم وأولى بهذا الأمر، فكنا فيكم كمنزلة بنى إسراييل فى آل فرعون، وكان علىّ ﵇ بعد نبينا بمنزلة هرون من موسى، فغايتنا فى الجنة وغايتكم فى النار. فقال لها عمرو بن العاص: كفى أيتها العجوز وأقصرى عن قولك مع ذهاب عقلك، إذ لا تجوز شهادة واحد على جماعة! قالت: وأنت تتكلم، يابن النابغة الباغية، وأمك كانت أشهر بغى بمكة، وأرخص أجرة، وادّعاك خمس نفر من قريش. فكل يزعم أنك ولده، وسيلت أمك عن ذلك فقالت: كل أتانى
(٣) أخت: فى العقد الفريد ٢/ ١١٩: «أخى»
(٧) كانت: فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «وكانت» //كلمتنا العليا: فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «كلمتنا هى العليا»
(٨ - ١٠) وكنا. . . حقنا: النص ناقص فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠
(١٦) شهادة واحد: فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «شهادتك وحدك»
(١٧) بغى: فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «تغنّى»
стр. 1510
فانظروا أيهم أشبه به. فقيل: عليه شبه العاص بن وايل فألحقوك به. فقال مروان ابن الحكم: مه أيها العجوز، واقصرى وانظرى فيما جيت إليه.
(٤٤) فقالت: وأنت أيضا تتكلم، يابن الزرقاء! فو الله لأنت بعبد الحرث ابن كلدة أشبه منك بالحكم ابن أبى العاص، فإنك شبيهه فى زرقة بصره، وحمرة شعره، وقصر قامته، وجفر هامته، ولقد رأيت الحكم سبط الشعر، ظاهر الأدمة، مديد القامة، وما بينكما قرابة إلا كقربة الفرس المضمّر من الأثان. فاسأل عما أخبرتك به تجده حقا. ثم التفتت إلى معوية وقالت: والله ما جرّا علىّ هؤلاء إلا منك، وإن أمك القايلة فى قتل حمزة <من الرجز>:
نحن جزيناكم بيوم بدر ... والحرب بعد الحرب دار سعر
شفيت وحشىّ غليل صدرى ... فشكر وحشىّ علىّ دهرى
حتى وأعظمى بقبرى
(١) عليه. . . به: فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «فألحقوه به، فغلب عليك شبه العاص بن وائل»
(٢) اقصرى: فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «اقصدى»
(٣ - ٧) فو الله. . . حقا: النص ناقص فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠
(١٠ - ١٢) نحن. . . بقبرى: وردت الأبيات فى أعلام النساء ١/ ٢٩ والسيرة النبوية ٢/ ٩١ بترتيب آخر
(١١) شفيت. . . صدرى: فى العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «ما كان لى من عتبة من صبر»
(١٢) و: فى السيرة النبوية ٢/ ٩١؛ العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «ترمّ»؛ فى أعلام النساء ١/ ٢٩:
«تغيب» //بقبرى: فى أعلام النساء ١/ ٢٩؛ السيرة النبوية ٢/ ٩١؛ العقد الفريد ٢/ ١٢٠: «فى قبرى»
стр. 1511
فقال معوية: عفا الله عما سلف يا خالة، هل لك من حاجة؟ قالت: إليك لا. ثم نهظت وخرجت مغضبة. فقال معوية لعمر [و] بن العاص ومروان بن الحكم: أفّ لكما، والله ما أسمعنى هذا الكلام إلا أنتما. ثم بعث إليها فردها ولطف بها وقال لها: يا عماه، هل من حاجة فتقضى. قالت: تعطينى ألفى دينار وألفى دينار وألفى دينار. فقال: ما تصنعين بألفى دينار؟ قالت: أشترى بها عين خوارة تكون لفقراء بنى الحارث. قال: هى لك. ثم ماذا تصنعين بألفى دينار أخرى؟ قالت:
أزوج بها فقراء بنى عبد المطلب. فقال: هى لك. ثم ماذا تصنعين بألفى دينار ثالثة؟ قالت: أستعين بها على شدة الزمان وزيارة بيت الله الحرام.
فقال: قد أمرت لك بذلك. فأين أنا من علىّ بن أبى طالب؟ قال: فبكت وقالت: كيف تذكر عليّا فض الله فاك؟ وتنهدت وأنشدت تقول <من الوافر>:
(٤٥) ألا يا عين ويحك فاسعدينا ... ألا فاتلى أمير المؤمنينا
عليّا خير من ركب المطايا ... وفارسها ومن ركب السفينا
(٢ - ٤،٦٧) فقال. . . دينا: قارن أعلام النساء ١/ ٣٠ - ٣١
(٦) عين خوارة: فى أعلام النساء ١/ ٣٠ - ٣١: «عينا خرخارة فى أرض خوارة»
(١٣ - ٢،٦٧) ألا. . . لناظرينا: وردت الأبيات فى أعلام النساء ١/ ٣٠ - ٣١
(١٤) عليّا: فى أعلام النساء ١/ ٣١: «رزينا»
стр. 1512
ومن لبس النعال واحتذاها ... ومن قرأ المثانىّ المبينا
إذا استقبلت وجه أبا حسين ... رأيت البدر راق لناظرينا
ألا بلّغ معاوية بن حرب ... فلا قرت عيون الشامتينا
لقد علمت قريش من معدّ ... بأنك خيرها حسبا ودينا
ثم انصرفت بما سألت، وهى مكرمة مبجّلة.
وفيها ولد محمد بن علىّ الباقر بالمدينة، والله أعلم.
ذكر سنة ثمان وخمسين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وأربعة وعشرين إصبعا. مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وأربعة أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، ونواب الأمصار بحالهم حسبما تقدم.
ومما روى أنّ معوية كتب لعقيل بن أبى طالب فى أمر جرا بينهما فقال: من معوية بن أبى سفيان إلى عقيل بن أبى طالب. أما بعد يا بنى
(٢) راق: فى أعلام النساء ١/ ٣١: «راع»
(٦) محمد. . . الباقر: انظر الأعلام ٧/ ١٥٣
(٩) عشرين (عشرون): فى النجوم الزاهرة ١/ ١٥٢: «عشر»
стр. 1513
عبد المطلب، أنتم والله فروع قصىّ، وألباب عبد مناف، وصفوة هاشم، فأين أحلامكم الراسية، وعقولكم الكاسية، وحفضكم للأوامر، وحكمكم على العشاير؟ ولكم الصفح الجميل، والعفو الجزيل، مقترنا بشرف النبوة وعزة الرسالة. ولقد ساء والله أمير المؤمنين ما جرى، ولن نعود إلى مثله إلى أن نغيّب فى الثرى. فكتب إليه يقول <من الوافر>:
صدقت وقلت حقا غير أنّى ... أدرنى لا أراك ولا ترانى
(٤٦) ولست أقول سوءا فى صديقى ... ولكنّى أصدّ إذا جفانى
قال: فعاوده واستعذر منه، وأجازه بماية ألف درهم حتى رضى عنه.
وفيها توفيت عايشة أم المؤمنين زوج النبى ﷺ وأخيها عبد الرحمان وعبد الله بن عامر رضوان الله عليهم أجمعين.
ذكر سنة تسع وخمسين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلثة أذرع وسبعة وعشرين إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وإحدى عشر إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، ونواب الأمصار فى هذه السنة على ما
(١٠) فيها: انظر الكامل ٣/ ٥٢٠ (حوادث ٥٨)
(١٤) عشرين (عشرون): فى النجوم الزاهرة ١/ ١٥٣: «عشر»
стр. 1514
يذكر وهو إن الأمير على مكة شرفها الله تعالى عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق، وعلى المدينة-على ساكنها أفضل الصلاة والسلام-الوليد بن عقبة بن أبى سفيان، وعلى البصرة عبيد الله بن زياد، وعلى الكوفة النعمان بن بشير، وعلى مصر مسلمة بحاله، والقاضى بها عابس بحاله.
وفيها توفيت أم سلمة زوج النبى ﷺ ، وأبو هريرة رضى الله عنهما.
روى صاحب كتاب العقد أن الذكوانية لما وفدت على معوية وهى بين خادمتين كأنها القبة الفضة، فسفرت عن لثامها وقالت: الحمد لله الذى خلق اللسان فجعل فيه البيان، ودأبه على النعم، وأجرى به القلم، فيما أبرم وحتم، وبرأ وحكم. صرّف الكلام باللغات المختلفة على المعانى المتصرفة، وألفها بالتقديم والتأخير، والأشباه والتباين والتناقض، والمؤالفة والتزايد. قادته القلوب إلى الألسن لكى يثبت محاسن أقوام وينشرها، أو مساويهم فيشهرها. قال (٤٧) معوية: اذكرى حاجتك.
قالت: لإنى لأشكوا رجلا عصى ربك وخالف أمرك. وذكرت إحدى نوابه فأمر لها بكتاب بما تختاره، وأجازها بعشرين الفم.
(٧) كتاب العقد: لم أقف على هذا النص فى العقد الفريد
стр. 1515
ذكر سنة ستين هجرية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ستة أذرع وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وثلثة أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه إلى حين وفاته فى هذه السنة على ما يأتى شرحه.
ذكر وفاة معوية رضى الله عنه
اختلف فى تاريخ موته. فقال هشام: مات معوية أول هلال شهر رجب. وقال الواقدى: مات النصف من شهر رجب، وقال علىّ بن محمد: مات لثمان بقين من رجب. وعلى الجملة إنه مات فى شهر رجب من هذه السنة. وتوفى وهو ابن خمس وسبعين سنة. وكانت خلافته استقلالا تسعة عشر سنة وثلثة أشهر.
وقال الطبرى: بايع أهل الشام معوية بالخلافة فى سنة سبع وثلثين فى ذى القعدة، وذاك حين تفرق الحكمان. وكانوا بايعوه على الطلب بدم عثمان. ثم صالحه الحسن ﵇ لخمس بقين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، وهو عام الجماعة.
стр. 1516
وقال الطبرى ﵀: إن معوية أقام على الشام واليا وخليفة أربعين سنة، منها أربعة سنين فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، واثنا عشر سنة فى خلافة عثمان رضى الله عنه، وقاتل علىّ ﵇ خمس سنين. وخلص له الأمر تسع عشرة سنة. ولما ثقل فى المرض قال لأهله: احشوا عينىّ إثمدا، وأوسعوا رأسى دهنا. ففعلوا وبرّقوا (٤٨) وجهه بالدهن. ثم مهّد له مجلسا وقال: أسندونى. ثم أمر الناس أن يدخلوا عليه، وليسلّموا قياما ولا يجلس أحدا. فجعل الرجل يدخل فيسلّم قايما فيراه مكحلا مدهّنا فيقول الناس: هو لمآبه. فلما خرجوا من عنده قال معوية متمثلا <من الكامل>:
وتجلّدى للشّامتين أريهم ... أنّى لريب الدّهر لا أتضعضع
وإذ المنيّة أنشبت أظفارها ... ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
وعن أبى بشر أنه قال: إن معوية قال فى مرضه: إن رسول الله ﷺ كسانى قميصا فرفعته، وقلّم ﷺ يوما أظفاره فأخذت ثلثة من أظفاره، فجعلها فى قارورة. فإذا أنا متّ فألبسونى ذلك القميص، وقطّعوا تلك الأظفار الثلاثة واسحقوها وذرّوها فى عينىّ وفمى. ثم أغمى عليه. ثم أفاق. فقال لمن حضر من أهله: اتقوا الله فإن الله يقى من اتقاه، ولا واق لمن لا يتق الله. ثم مات ﵀، وصلى عليه الضحاك بن قيس،
(١) الطبرى: لم أقف على هذا النص فى تاريخ الطبرى
(٤ - ٨،٧٢) ولما. . . عليه: ورد النص فى تاريخ الطبرى ٢/ ٢٠٠ - ٢٠٣؛ الكامل ٤/ ٧،٩، انظر أيضا نهاية الأرب ٢٠/ ٣٦٦ - ٣٧٠
стр. 1517
وكان ابنه يزيد غايبا بحوران، فبعثوا إليه البريد، فلما رآه قال <من البسيط>:
جاء البريد بقرطاس يحثّ به ... فأوجس القلب من قرطاسه جزعا
قلنا: له الويل ماذا فى صحيفته؟ ... قالوا: الخليفة أمسى متخنا وجعا
فمادت الأرض أو كادت تميل بنا ... كأنّ أعرض أركانها قد انقطعا
أودى بن هند وأودى المجد يتبعه ... كانا جميعا حليفى قاطنين معا
ثم أقبل يزيد فأتى قبره، وهو بين باب الجابية وباب الصغير بدمشق، فصلى عليه وبكا واستقر نهاره على قبره.
(٣) يحثّ: فى تاريخ الطبرى ٢/ ٢٠٣؛ الكامل ٤/ ٩: «يخبّ»
(٤) له: فى تاريخ الطبرى ٢/ ٢٠٣؛ الكامل ٤/ ٩: «لك» //صحيفته: فى تاريخ الطبرى ٢/ ٢٠٣؛ الكامل ٤/ ٩: «كتابكم» //متخنا (مثخنا): فى تاريخ الطبرى ٢/ ٢٠٣؛ الكامل ٤/ ٩: «مثبتا»
(٥) تميل: فى تاريخ الطبرى ٢/ ٢٠٣؛ الكامل ٤/ ٩: «تميد» //كأنّ. . . انقطعا: فى تاريخ الطبرى ٢/ ٢٠٣؛ الكامل ٤/ ٩: «كأنّ أغبر من أركانها انقطعا»
(٦) أودى. . . معا: البيت ناقص فى تاريخ الطبرى /٢/ ٢٠٣/حليفى: فى الكامل ٤/ ٩:
«فماتا»
стр. 1518
ذكر شئ من أخلاق معوية رضى الله عنه
قال المسعودى رضى الله عنه: كان من أخلاق معوية رحمه الله تعالى (٤٩) أنه كان يأذن فى اليوم والليلة خمس مرات، كان إذا صلى الفجر جلس للقضاة حتى يفرغ من قضيته. ثم يدخل فيأتى بصحفه فيقرأ أجزايه. ثم يدخل منزله فيأمر وينهى. ثم يصلى أربع ركعات. ثم يخرج فيأذن لخاصته فيحدثهم ويحدثونه. ويدخل عليه وزرايه فيكلمونه فيما يريدون. ثم يؤتى بالغداء الأصغر، وهو فضلة عشاء الليل وما أشبه ذلك.
ثم يتحدث طويلا. ثم يدخل منزله لما أراد. ثم يخرج فيقول: يا غلام، أخرج الكرسى، ويسند ظهره إلى المقصورة، فتقدم إليه الامرأة والضعيف ومن لا له أحد، لا يمنعهم عنه مانع. فيقول أحدهم: ظلمت، فيقول:
خلصوه. فيقول الآخر: عدى علىّ، فيقول: ابعثوا معه. ويقول الآخر:
صنع بى، فيقول: انظروا فى أمره، حتى إذا لم يبق لأحد أمر يشكى منه، دخل فجلس على السرير. ثم يقول: ايذنوا للناس على قدر مراتبهم ولا يشغلنى أحد عن رد السلام. فيقال: كيف أصبح أمير المؤمنين؟ أطال الله بقاه. فيقول: بنعم من الله، فإذا استووا جلوسا قال: يا هؤلاء، إنما سمّيتم أشرافا لأنكم شرفتم على من دونكم بهذا المجلس. فارفعوا إلينا
(٢ - ٦،٧٥) كان. . . يدركوا: ورد النص فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨٣٢ - ١٨٣٨ باختلاف بسيط
стр. 1519
حاجة من لا يصل إلينا. فيقوم الرجل فيقول: استشهد فلان، فيقول: افرضوا لولده، ويقول الآخر: غاب فلان عن أهله، فيقول: تعاهدوا بيته وأهله، اقضوا حوايجهم.
ثم يؤتى بالغداء الأكبر فيتغدوا عنده على سبيل الممالحة، ثم ينصرفوا من عنده، ويدخل منزله. فلا يطمع فيه طامع حتى ينادى بالظهر.
فيخرج فيصلى بالناس، ثم يصلى أربع ركعات. ثم يدخل إليه وزرايه فيتوامرونه فيما احتاجوا إليه بقية يومهم، ويجلس إلى العصر. ثم يخرج فيصلى العصر بالناس. ثم يدخل منزله فلا يطمع (٥٠) فيه طامع، حتى إذا كان فى آخر أوقات العصر خرج فجلس على سريره، ويؤذن للناس على منازلهم، ويؤتا بالعشاء فيفرغ منه بمقدار ما ينادى للمغرب، ولا يدعى له بأصحاب الحوايج. ثم يرفع العشاء، ويصلى بالناس المغرب.
ثم يصلى أربع ركعات، يقرأ فى كل ركعة خمسين آية يجهر تارة ويخافت تارة. ثم يدخل منزله فلا يطمع فيه طامع حتى ينادى بالعشاء الآخرة، فيخرج فيصلى بالناس. ثم يؤذن بالخاصة وخاصة الخاصة والوزراء والحاشية، فيشاورونه فيأمر بما أحب، وينصرفوا الوزراء والحاشية، وتقيم الخاصة والندماء والأدباء والفضلاء فيسهروا إلى ثلث الليل فى أخبار العرب وأيّامها والعجم وملوكها وسياستها لرعاياها وغير ذلك من الأمم السالفة. ثم تأتيه الطرف اللطيفة من عند نسايه من الحلواء وغير ذلك من
(٥) بالظهر: فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨٣٥: «بالعشاء»
(١٤) بالخاصة: فى مروج الذهب ٣/رقم ١٨٣٦: «للخاصة»
стр. 1520
المآكل اللطيفة الخفيفة. ثم يدخل فينام ثلث الليل الوسط. ثم ينتبه ويتوضأ ويصلى أربع ركعات، ويحضر الدفاتر على الشموع فيقروا عليه فى سير الملوك وأخبارها والحروب والمكايدة، فيقرأ ذلك عليه غلمان له قد رتبهم لذلك، وقد وكلوا بحفظها. فلم يزل كذلك إلى الفجر الأول، فيكون الأمر على ما تقدم.
واجتهد من أتا بعده مثل عبد الملك بن مروان وغيره أن يدركوا بعض ذلك فلم يصلوا إليه، وبلغ من أخذ قلوب الناس له فى الطاعة والقبول واعتدال السياسة خاصته وعامته أن جعلوا لعنة علىّ ﵇ عليهم سنّة ينشأ عليها صغيرهم ويهلك عليها كبيرهم. فإنّا لله وإنّا إليه راجعون من هذه المحنة العظيمة.
[وروى لمعوية رضى الله عنه من شعره ما رواه أهل الأدب من الثقاة يقول <من الوافر>:
نبذت سفاهتى وأرحت حلمى ... وفىّ على تحلّمى اعتراض
على أنى أجيب إذا دعتنى ... إلى حاجاتها الحدق المراض
ومن شعره أيضا <من الطويل>:
إذا لم أجد بالحلم منّى عليكم ... فمن ذا الذى بعدى يؤمّل للحلم
خذيها هنيّا واذكرى فعل ماجد ... حباك على فعل العداوة بالسلم]
стр. 1521
ذكر أزواجه وأولاده رضى الله عنه
(٥١) أما نسايه فميسون بنت بحدل الكلابية وهى أم يزيد ولده، ويقال إنها ولدت له أمة فسميت أمة رب المشارق، وماتت وهى صغيرة، وتزوج أيضا فاختة بنت قرظة، ولدت له عبد الرحمان، وبه كان يكنى، وعبد الله وكان منهوكا ضعيفا. وتزوج أيضا نايلة بنت عمارة الكلبية، وقال لميسون:
انطلقى فانظرى ابنة عمك. فلما عادت قال: كيف رأيتها؟ قالت: جميلة كاملة، ولكن رأيت تحت صرتها خالا فتوضعنّ رأس جوزها فى حجرها! قال: فطلقها، فتزوجها حبيب بن مسلمة. ثم النعمان بن بشير الأنصارى فقتل ووضع رأسه فى حجرها. وتزوج معوية أيضا كتود بنت قرظة، وهى أخت فاختة. فلما غزا قبرص كانت معه، فماتت هناك، والله أعلم.
[وعن ابن الكلبى عن عبد الرحمان المدنى قال: لما حضرت معوية رضى الله عنه الوفاة أنشد <من الخفيف>:
(١ - ١٠) ذكر. . . هناك: ورد النص فى تاريخ الطبرى ٢/ ٢٠٤؛ الكامل ٤/ ١٠، انظر أيضا نهاية الأرب ٢٠/ ٣٧٤ - ٣٧٥
(٧) فتوضعنّ: فى تاريخ الطبرى ٢/ ٢٠٥؛ الكامل ٤/ ١٠: «ليوضعنّ»
(١١ - ٢،٧٧) حضرت. . . كالتّراب: ورد النص فى الكامل ٤/ ٨، قارن أيضا التذكرة الحمدونية ١/ ٢١٢
стр. 1522
إن تناقش يكن نقاشك يا ر ... بّ عذابا لا طوق لى بالعذاب
أو تجاوز فأنت ربّ رحيم ... عن مسئ ذنوبه كالتّراب
ثم قال: اللهم أقل العثرة، وتجاوز عن الخطية، واعف عن الزلة، وجد بحلمك على جهل من لم يرج سواك، ولم يثق إلا بك، يا رب، أين لذى خطيّة مهرب إلا إليك. فلما بلغ بن عباس ذلك بعد موته قال:
لقد رغبت إلى من لا مرغوب إليه، مثله كرما وجودا، وإنى لأرجوا له، أما والله لقد كان الذى قبله خير منه، وإنه خير ممن يأتى بعده].
ذكر صفته رضى الله عنه
كان طويل، أبيض، جميل، عظيم الأليتين. إذا ضحك انقلبت شفتيه العليا، أشهل، حسن الأطراف، يخضب بالحنّاء والكثم ثم بيض.
ذكر كتّابه رضى الله عنه
عبيد بن أيوب الغسانى وسرجون بن منصور الذمى
(٩ - ١٠) كان. . . بيض: قارن نهاية الأرب ٢٠/ ٣٧٤
(١٢) عبيد. . . الذمى: فى تاريخ القضاعى، ص ١٢٧: «عبيد بن أوس الغسانى»؛ فى نهاية الأرب ٢٠/ ٣٧٥: «. . . سرجون الرومى، وكتب له عبيد الله بن أويس الغسانى»، قارن مقالات لبيوركمان /٥٧/سرجون. . . الذمى: فى الكامل ٤/ ١١: «سرجون الرومى»
стр. 1523
ذكر حجّابه رضى الله عنه
صفوان أبو أيوب مولاه، وهو أول من اتخذ الحرس، كان على حرسه رجل من الموالى يقال له المختار.
نقش خاتمه
لا قوة إلا بالله.
ذكر خلافة يزيد بن معاوية عفا الله عنه
وأخباره وما لخص من سيرته
أما نسبه فيكنى أبو خالد يزيد بن معوية بن أبى سفيان صخر بن حرب (٥٢) بن أمية. أمه ميسون بنت بحدل بن منيف بن دلجة بن قنافة
(٢ - ٣) صفوان. . . المختار: فى تاريخ القضاعى، ص ١٢٧: «يزيد مولاه، ثم صفوان مولاه»؛ فى الكامل ٤/ ١١: «. . . وعلى حرسه رجل من الموالى يقال له المختار. . .، وكان أوّل من اتخذ الحرس، وكان على حجابه سعد مولاه. . .»؛ فى نهاية الأرب ٢٠/ ٣٧٥ - ٣٧٦: «سعد مولاه، ثم صفوان مولاه. . . وكان على حرسه رجل من الموالى يقال له الختار [كذا]، وقيل: أبو المخارق مالك مولى حمير»
(٥) لا. . . بالله: فى تاريخ القضاعى، ص ١٢٧: «لكل عمل ثواب وقيل: لا قوة إلا بالله»؛ فى نهاية الأرب ٢٠/ ٣٧٥: «لكل عمل ثواب، وقيل: كان نقشه لا حول ولا قوة إلا بالله»
(٦) يزيد بن معوية: انظر سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٥ - ٤٠
(٩ - ١،٧٩) ميسون. . . الكلبى: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ٢٠٤؛ المحبر ٢١
(٩) منيف بن دلجة: فى تاريخ الطبرى ٢/ ٢٠٤: «أنّيف بن ولجة»
стр. 1524
ابن عدى بن زهير بن حارثة بن حباب الكلبى.
روى أن معوية بن أبى سفيان رضى الله عنه قال لابنه يزيد، وقد أتت عليه سبع سنين من عمره: يا بنى، فى أى سورة أنت؟ فقال: فى السورة التى تلى: ﴿إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْراً عَزِيزاً﴾. فقال له معوية: يا بنى، إن هذه السورة تليها سورتان هى منهما. ففى أيهما أنت؟ فقال: فى السورة التى فيها: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾. فتمثل معوية بقول حذافة بن غانم العدوى من بنى عدىّ بن كلب <من الطويل>:
ملوك وأبناء الملوك وسادة ... تفلّق عنهم بيضة الطاير الصّقر
(١) الكلبى: فى المحبر ٢١: «بن هبل»
(٢ - ١،٨٢) روى. . . التمايما: ورد النص فى أنباء نجباء الأبناء ١٠٤ - ١٠٦ باختلاف بسيط
(٩) حذافة: انظر ترجمته فى الإصابة ١/ ٣١٧، انظر أيضا أنساب الأشراف ١/ ٥٠ حاشية ٣، والمراجع المذكورة هناك؛ السيرة النبوية ١/ ١٧٤ حاشية ٤
(١١ - ٣،٨٠) ملوك. . . الهجر: وردت الأبيات مع اختلاف فى ترتيب الأبيات وبعض الكلمات فى السيرة النبوية ١/ ١٧٥ - ١٧٧
(١١) ملوك. . . سادة: فى السيرة النبوية ١/ ١٧٥: «بنوه سراة كهلهم وشبابهم»
стр. 1525
متى تلق منهم ناشيا فى شأنه ... تجده على إجراء والده يجرى
هم ملووا لبطحاء مجدا وسؤددا ... وهم نكّلوا عنّا غواة بنى بكر
وهم يغفرون الذّنب ينقم مثله ... وهم تركوا رأى السّفاهة والهجر
وقال له يوما: أيضربك المؤدب يا يزيد؟ فقال: لا. قال: لم؟ قال: لأنه استن بسنة أمير المؤمنين فى العدل. وقال له يوما آخر: يا يزيد، إذا قال لك قايل من قومك ماذا تقول له؟ قال: أقول لهم: سلاما.
قال: أحسنت والله، أعنى قوله تعالى: ﴿وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً﴾، أى لا يسألنى عن قومى إلاّ جاهلا.
وكان لمعوية ولد مضعوف اسمه عبد الله، فبينما معوية جالس مع أم عبد الله ولده، إذ مرت بهما ميسون أم يزيد، وكان ساقها حمش، والحمش دقة الساقين. فكانت تخفى (٥٣) ذلك وتستره. فاتبعتها أم عبد الله بصرها. ثم قالت: لعن الله حمش ساقيك. فغضب لها معوية
(١) متى. . . شأنه: فى أنباء نجباء الأبناء ١٠٤: «متى. . . شبابه»؛ فى السيرة النبوية ١/ ١٧٦: «متى ما تلاقى منهم الدّهر ناشئا» //على. . . يجرى: فى السيرة النبوية ١/ ١٧٦: «بإجريّا أوائله يجرى»، انظر السيرة النبوية ١/ ١٧٦ حاشيتين ٣ - ٤
(٢) سؤددا: فى السيرة النبوية ١/ ١٧٦: «عزّة»
(٣) مثله: فى السيرة النبوية ١/ ١٧٧: «دونه» //وهم تركوا. . . الهجر: فى السيرة النبوية ١/ ١٧٧: «ويعفون عن قول السّفاهة والهجر»
(٩ - ١٦،٨١) وكان. . . فعلت: وردت الحادثة فى الكامل ٤/ ١٢٦
стр. 1526
وقال: أرأيت ذلك منها؟ قالت: نعم. فقال معوية: أما على ذلك، فلما انفرجت عنه ساقيها خير ممّا انفرجت عنه ساقاك! يريد أنّ ولدها خير من ولدك. فقالت له: لا والله، ولكنك تحب ابنها وتحابيه. فقال لها:
سأريك. ثم إنه استدعى عبد الله ولدها فأتى، فقال له: يا بنى، إنى قاض لك اليوم كل حاجة، فاذكر حوايجك كانت ما كانت. فقال: يا أمير المؤمنين، اشتر لى حمارا. فقال له: يا بنى، أنت حمار، وأشترى لك حمارا. ثم إنه استحضر يزيدا وقال له: يا بنى، إنّ أمير المؤمنين قد بسط لك أملك فاذكر حاجة أن كانت لك. فاستقبل يزيد القبلة فسجد. ثم رفع رأسه فقال: الحمد لله على جميل رأى أمير المؤمنين فىّ. ثم قال:
حاجتى أن تعهد إلىّ عهدك. فقال معوية: نعم ونعمى عين، أنت ولى عهدى. قال: فسجد يزيد وحمد الله. ثم قال له معوية: هل غير ذلك؟ قال: نعم، يزيد أمير المؤمنين كل رجل من أهل الشام عشرة دنانير فى عطايه ويعلمهم أن ذلك بشفاعتى. قال: قد فعلت فهل غير ذلك؟ قال:
ويزيد أمير المؤمنين لأولاد من قتل معه بصفين وغيرها، ويجعل أمير المؤمنين عرض الطايفة العام إلىّ أستكفى فيه لأفتح أمرى بتجهيز الجيوش فى سبيل الله . قال معوية: قد فعلت.
فلمّا رأت أمّ عبد الله أنّ يزيد قد حصل على الخلافة قالت: يا أمير المؤمنين أنت أعلم بولدك، فأوص يزيد بى وبولدى خيرا. ثم قام يزيد فولى وهو يدعوا لأبيه، فتمثل معوية بقول الشاعر <من الطويل>:
стр. 1527
إذا مات لم تفلح مزينة بعده ... فنوطى عليه يا مزين التمايما
(٥٤) ولنعود إلى سياقة التاريخ بحول الله وقوته.
فلما صلى يزيد على قبر أبيه وجلس، بهت إلى الناس وبهّت الناس إليه، لا يدرون يهنونه بالخلافة أم يعزونه بأبيه. فقام رجل أعرابى وأنشد هذه الأبيات <من البسيط>:
أشكر يزيد الذى للفضل أولاكا ... فقد أنالك ما أغناك مولاكا
لا رزى أعظم مما قد رزئت به ... وكل عقبى رجونا منك عقباكا
أصبحت راع أمير الناس كلّهم ... فأنت ترعاهم والله يرعاكا
قال: ففتح ذلك الأعرابى باب الكلام للناس. ثم جلس فى دست الخلافة.
وكان يوميذ الأمير على مكة عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق، وعلى المدينة الوليد بن عقبة بن أبى سفيان، وعلى البصرة عبيد الله بن زياد، وعلى الكوفة النعمان بن بشير، كل هؤلاء نواب كانوا لمعوية رضى الله عنه قبل موته.
(٥) الأبيات: هذه الأبيات لعبد الله بن همّام السّلولى، قارن كتاب الشعر ٤١٢
(٦ - ٨) أشكر. . . يرعاكا: وردت الأبيات فى أنساب الأشراف ٤ ب/٥؛ البيان ٢/ ١٠٩؛ كتاب الشعر ٤١٢ - ٤١٣؛ مروج الذهب ٣/رقم ١٩١٤ باختلاف كبير
(٨) أمير الناس: فى البيان ٢/ ١٠٩، كتاب الشعر ٤١٣: «أهل الدّين»
(١١ - ١١،٨٤) كان. . . العاص: وردت الحادثة فى تاريخ الطبرى ٢/ ٢١٦ - ٢٢٠
стр. 1528
فلم يكن ليزيد همة ولا شغل ولا أمر غير الحسين بن علىّ ﵇ وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير. فكتب إلى الوليد بن عتبة بن أبى سفيان: أما بعد فإنّ أمير المؤمنين معوية انتقل إلى الله ، فخذ الحسين بن علىّ وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير أخذا شديدا لا رخصة فيه حتى يبايعوا.
فلما وقف الوليد على كتاب يزيد استشار مروان بن الحكم، فقال مروان: أرى أن تدعوهم فى هذه الساعة إلى البيعة. فإن فعلوا وإلا فاضرب رقابهم قبل أن يعلموا بموت معوية. فبعث الوليد إليهم فوجد الحسين ﵇ وبن الزبير جالسين فى مسجد رسول الله ﷺ . فقال الرسول: أجيبا الأمير. فقالا للرسول: ها نحن فى أثرك. فانصرف. ثم قال بن الزبير للحسين: ما عندك فيما بعث به إلينا فى غير وقت له به (٥٥) عادة؟ فقال الحسين ﵇: أرى أنّ طاغيتهم قد مات. فبعث إلينا ليأخذ البيعة علينا قبل ظهور الخبر. فقال بن الزبير: هو ذاك والله، فما تريد أن تصنع؟ قال الحسين: أجمع فتيانى وأصحابى وأدخل إليه، وهم وقوف بالباب. ثم فعل كذلك. فلما دخل على الوليد أوقفه على الكتاب. فقال الحسين: رحم الله معوية وعظم لك الأجر، ومثلى لا يبايع سرا فادعنى مع الناس. فقال الوليد: انصرف فى دعة الله. فقال مروان:
والله لين فارقته الساعة قبل أن يبايع لا قدرت عليه بعده، احبسه حتى يبايع أو اضرب عنقه. فقال الحسين: أنت تقتلنى يابن الزرقاء تخسّ قبل
стр. 1529
مرامك. ثم مضى. فقال مروان للوليد: لو كنت بمكانك كنت ضربت عنقه. قال: فبكا الوليد وقال: يا مروان، لقد أشرت علىّ بما فيه هلاك دينى وهلاكى، ليت الوليد لم تلده أمه، أأقتل حسينا والله لهو أحبّ إلىّ ممن طلعت عليه الشمس وأفضل. قال: ثم بعث إلى عبد الله بن الزبير فاختفى عنه. ثم هرب إلى مكة. ثم إن الحسين ﵇ خرج ليلا هو وإخوته وبنوه وبنو أخوه طالبين مكة.
وأما عبد الله بن عمر فإنه بايع الوليد ليزيد وكذلك عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، وأقام عبد الله بن الزبير يصلى وحده بالناس من أصحابه ويقول: أنا العايذ بالبيت.
وبلغ يزيد فعل الوليد بن عقبة بمكاتبة مروان له بذلك، فعزله عن المدينة وأضافها لعمرو بن سعيد بن العاص.
ذكر سنة إحدى وستين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم سبعة أذرع وستة أصابع. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وثمانية أصابع.
ما لخص من الحوادث
(٥٦) الخليفة يزيد بن معوية عفا الله عنه، ومكة والمدينة فى ولاية
(٨ - ٩) وأقام. . . بالبيت: قارن أنساب الأشراف ٤ ب/١٦ - ٢٣
стр. 1530
عمرو بن سعيد بن العاص، ومسلمة على مصر، والقاضى عابس بحالهما، والعراقين الكوفة والبصرة قد عادا فى ولاية عبيد الله بن زياد، وعزل النعمان بن بشير عن الكوفة، وسبب ذلك أن فى سنة ستين كاتبت أهل الكوفة الحسين ﵇ يدعونه إلى القدوم عليهم ليبايعونه على الخلافة ويقولون فى كتبهم: عجّل بحضورك إلينا وابعث إلينا من نثق به حتى نبايع ونقاتل دونك. فبعث إليهم مسلم بن عقيل، فوصل مسلم إلى الكوفة فبايع من أهلها اثنا عشر ألفا، ووالى الكوفة يوميذ النعمان بن بشير. فقيل له: إن البلد قد فسد عليك وإنك ضعيف الحال. فقال: أكون ضعيفا فى الله ولا أكون قويا فى معصيته. فنقل قوله إلى يزيد، فعزله وضم ولايتها إلى عبيد الله بن زياد، وأمر بقتل مسلم بن عقيل. وقدم عبيد الله بن زياد إلى الكوفة متلثما ودخلها، وجعل يمرّ بالناس ويسلّم عليهم. ولم يزل حتى نزل دار الإمارة وتتبع مسلم بن عقيل حتى قتله.
ذكر مقتل الحسين صلوات الله عليه
قال بن عباس رضى الله عنه: إن أهل الكوفة لم يسيروا كتبا إلى
(٣ - ١٢) عزل. . . قتله: وردت الحادثة فى تاريخ الطبرى ٢/ ٢٢٨؛ الكامل ٤/ ١٩ - ٣٦
стр. 1531
الحسين ﵇، وإن يزيد كان يفعل ذلك ويسير الكتب إلى الحسين ﵇.
قال الطبرى ﵀: وإن الحسين ﵇ شاور عبد الله بن عباس فى المسير إلى الكوفة. فلم يشر عليه بالخروج ونهاه عن ذلك، وقال: إن الناس عبيد الدينار والدرهم، وهذا يزيد وعبيد الله بن زياد يعطيان الناس الأموال، وقد بويع ليزيد، فلا آمن عليك أن تقتل والله. فقال: والله لين أقتل بالعراق أحبّ إلىّ أن أقتل بمكة. قال له عبد الله (٥٧) بن الزبير: لو كان لى بالعراق مثل بعض شيعتك ما قعدت يوما واحدا. وكان ابن الزبير يجزع من الحسين وقد ثقلت عليه وطأته بمكة ومقامه بها، وإن الناس ميلهم للحسين أكثر من ميلهم إلى ابن الزبير. وإنّ الحسين إذا خرج من مكة استقام الأمر لما يطلبه من ادعاء الخلافة لنفسه، وكان أمر الله قدرا مقدورا. فخرج الحسين ﵇ قاصدا للعراق بعياله وأهله، واتصل الخبر بيزيد فكتب إليه يقول <من البسيط>:
يايها الراكب المرخى مطيّته ... على عذافرة فى سيرها قحم
أبلغ قريشا على نأى الديار بها ... بينى وبين الحسين الله والرحم
يا قومنا لا تشبّوا النار إذ خمدت ... تمسّكوا بحبال الخير واعتصموا
وأنصفوا قومنا لا تظلموا بذخا ... فربّ ذى بذخ زلّت به القدم
(٣) الطبرى: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤، ولكن هذا النص هنا مختلف فى الطبرى
(١٢ - ٥،٨٧) فخرج. . . عبيده: قارن تاريخ الطبرى ٢/ ٢٧٧؛ الأبيات ناقصة فى تاريخ الطبرى
стр. 1532
قال: فلما قرأ الحسين ﵇ ذلك، كتب الجواب: فإن كذبوك فقل ﴿لِي عَمَلِي، وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ، أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أَعْمَلُ، وَأَنَا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾.
ثم سار فى وجهته فى اثنين وثمانين رجلا من أهله وأولاده وإخوته وأصحابه وعبيده. وروى أن زينب خرجت لقضى حاجة فسمعت هاتفا يقول <من الوافر>:
ألا يا عين فاحتلفى بجهد ... فمن يبكى على الشهداء بعدى
على قوم تسوقهم المنايا ... بمقدار إلى أجل ووعدى
فأعلمت أخاها حسينا بذلك فقال: الذى قضاه هو كاين. قيل:
ورأى الحسين ﵇ فى النوم قايلا يقول: إنّكم تسرعون المسير والمنايا تسرع بكم إلى الجنة. فلما قارب الكوفة لقيه ألف فارس من جند عبيد الله بن زياد شاكين فى السلاح يقدمهم جرير بن يزيد. (٥٨) فقال لهم الحسين ﵇: أنتم لنا أم علينا؟ فقالوا: بل عليكم، نحن من أصحاب عبيد الله بن زياد. قال: فنزل الحسين بكربلاء وقال: ما اسم هذا المكان؟ فقيل: كربلاء. فقال: دار كرب وبلاء. وكان قد تجمّع إليه قوم من الطريق فكان فى خمسين فارسا وماية راجلا، ونزل جند عبيد الله بإزايهم.
ثم ورد كتاب يزيد بن معوية إلى عبيد الله بن زياد، إنه إذا أتاك كتابى
(١٨ - ٧،٨٨) ثم. . . أصحابه: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ٢٤٣،٢٩٨ - ٢٩٩، قارن أيضا الكامل ٤/ ٤٧
стр. 1533
هذا فجعجع بالحسين ولا تفارقه وجرده إلىّ. فوجّه الكتاب إليه ويقول له: توجّه تحت طاعة بن عمك. فقال الحسين: والله لا أتبعك أو تذهب نفسى، وإن قتلتنى فاذهب برأسى إليه.
قال: ثم إنّ الحسين أفرغ خرجين مملوءين كتبا وقال للحرّ، وهو يوميذ مقدم الجيش: هذه كتبكم إلىّ. قال الحر: لا ندرى ما هذه الكتب، ولا بد من إشخاصك إلى يزيد. قال الحسين ﵇: الموت دون هذا. ثم ركب وركب أصحابه عازمين على العود إلى مكة، فجازوا بينه وبين الطريق. ثم جازوهم إلى قريب من الفراة وحازوا بينهم وبين الماء.
قال: ثم إن عبيد الله بن زياد خطب الناس وحرضهم على محاربة الحسين فأجابوه إلى ذلك، وانتدب إليه عمرو بن سعد ابن أبى وقاص فى خمسة آلاف فصار فى مقابلته. ثم انتدب إليه شمر بن ذى الجوشن لعنه الله فى أربعة آلاف أخر. فلما صاروا بإزاى الحسين ﵇ قالوا للحسين: ما الذى جاء بك؟ قال: كتب إلىّ أهل الكوفة أن آتيهم فأتيتهم ليبايعونى. فإن كرهونى انصرفت من حيث أتيت. فكتب عمرو بن سعد ابن أبى وقاص إلى عبيد الله بن زياد بما قاله الحسين. فقال زياد: لا كيد ولا كرامة حتى يضع يده بيدى، وبعث إليهم أن شدوا عليه حتى يستسلم.
ثم بعث (٥٩) إليهم الحسين يقول: ما تريدون منى؟ قالوا: تنزل على حكم عبيد الله بن زياد وإلاّ لا مغاص. فعندها ركب الحسين عليه السّلام
стр. 1534
وقال: يا خيل الله اركبى وبالجنة أبشرى. وكان ذلك يوم عاشوراء من سنة إحدى وستين، ويقال: إن جميع ما كان معه أربعين فارسا ومثلهم رجالة، ووضع الحسين ﵇ أمامه المصحف ووعظهم. وقال: يا قوم، ما الذى تطلبونى به بدم أم بمال؟ فقالوا: لا نريد منك إلا تنزل على حكم عبيد الله بن زياد ولا يصل إليك منا مكروه. قال: والله لا أعطيكم يدى إذا أبدا. ثم حمل بعضهم على بعض فقال الحسين: اشتد غضب الله على قوم قتلوا ابن بنت نبيّهم رسول الله ﷺ . والله لا أجبتهم إلى شئ فما يريدونه منى حتى ألقى الله ، وأنا مخضب بدمى.
ولما اشتد الحرب وحمى الوطيس قال ﵇: أما من ذابّ يذبّ على حرم رسول الله؟ أما من مغيث يغيثنا لوجه الله؟ فسمعه جرير بن يزيد، وكان أول من قدم عليه من جند عبيد الله. فقال: نعم نعم والله، وحمل بين يدى الحسين ﵇. فكان أول من استشهد من الشهداء رضوان الله عليه.
ثم قتل عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبى طالب. ثم قتل جعفر وعبد الرحمان ابنى عقيل بن أبى طالب. ثم قتل محمد وعون ابنى عبد الله ابن جعفر الطيار. ثم قتل العباس وجعفر وعثمان ومحمد وأبو بكر أولاد علىّ بن أبى طالب على دم واحد، وهم يوم ذاك أحداث صغار. ثم إن علىّ الأكبر بن الحسين ﵇ شدّ على الناس فى القتال وكان شجاعا
(١٤ - ١٨) قتل. . . الحسين: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ٣٨٥ - ٣٨٨؛ الكامل ٤/ ٩٢ - ٩٣
стр. 1535
مقداما، وهو يهدر ويقول <من الرجز>:
أنا علىّ بن الحسين بن علىّ ... أنا الولىّ بن الولىّ بن الولى
أنا بن من سار إلى رضوانه ... حتى تركها بيضا تنجلى
(٦٠) فحملوا عليه وكاثروه، وقد أفشى فيهم القتل فقتلوه. فلما عاينه الحسين صلوات الله عليه مجدلا قال: على الدنيا بعد على العفاء.
قال: وخرجت زينب بنت فاطمة الزهراء جاشية تنادى: وابن خياه، وأكبّت عليه. فردّها الحسين إلى الفسطاط.
قال: ثم بقى الحسين ﵇ كلما انتهى إليه رجلا كره قتله فاشتد به العطش. فلم يجد ماء. فجعل يحمل بفرسه نحو الفراة فحالوا بينه وبين الفراة، ورماه أبو الجنوب لعنه الله بسهم فوقع فى جبهته فنزل الدم على وجهه وكريمته. فجعل يلقى الدم بكفه فإذا امتلأت خضب بها رأسه ولحيته ويقول: هكدى ألقى ربى مختضبا بدمى. ثم يومئ بالدم نحو السماء. قال: فصاح الشمر لعنه الله: ما تنتظرون بالرجل؟ ويحكم:
اقتلوه. قال: فأخذته الرماح من كل جهة حتى سقط إلى الأرض. فقال عمرو بن سعد بن أبى وقاص: انزلوا إليه فجزوا رأسه! فنزل إليه نصر بن عرسة لعنه الله فجز رأسه صلوات الله عليه ورحمته وبركاته.
стр. 1536
قيل: وثارت فى تلك الساعة غمامة سوداء مظلمة شديدة الأرياح والانزعاج ذات حمرة شديدة. فظن القوم أنهم هلكوا وجاءهم العذاب قبلا. فأقامت ساعة أو ساعتين ثم انجلت.
قال أرباب التاريخ: وأمّا النسوة فكن فى الفسطاط ولم يعلمن بقتل الحسين ﵇ إلى بفرسه. فإنه أقبل يركض نحو الفسطاط، ثم أقبل القوم، خزاهم الله وقاتلهم، إلى نحو الفسطاط، فسلتوا النساء من حليهن حتى أخذوا قرطا من أذن أم كلثوم بنت علىّ ﵇، وساقوا الحريم كما تساق الإماء والعبيد، وضربوا الفسطاط بالنار. وجاء سنان ابن أنس لعنه الله فقال لعمرو بن سعد (٦١) بن أبى وقاص رافعا صوته يقول <من الرجز>:
املئ ركابى فضّة مع ذهبا ... أنا قتلت السيّد المحجّبا
قتلت خير الناس أمّا وأبا ... وخيرهم إذ ينسبون النسبا
وكان عدة المقتولين مع الحسين ﵈ اثنين وسبعين رجلا. وقتل
(٢) حمرة شديدة: فى الإرشاد ٢٥١: «وروى يوسف بن عبده قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: لم تر هذه الحمرة فى السماء إلا بعد قتل الحسين ﵇»
(٨ - ٤،٩٣) وجا. . . عنه: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ٣٦٨،٣٧١،٣٧٤ - ٣٧٥،٣٨٦، الكامل ٤/ ٧٩ - ٨٤؛ مروج الذهب ٣/رقم ١٩٠٢ - ١٩٠٧
(١١ - ١٢) املئ. . . النسبا (نسبا): ورد البيتان فى تاريخ الطبرى ٢/ ٢٨٢ (حوادث ٦٠)،٢/ ٣٦٧ (حوادث ٦١)؛ الكامل ٤/ ٧٩؛ مروج الذهب ٣/رقم ١٩٠١
стр. 1537
من أصحاب عمرو بن سعد بن أبى وقاص ثمانية، وثمانين رجلا. ووجد فى الحسين صلوات الله عليه ثلثة وثلثين جرحا، ودفنه أهل العاصرية من بنى أسد، ودفنوا جميع أصحابه بعد قتلهم بيوم واحد بكربلاء.
ثم بعث عمرو بن سعد بن أبى وقاص برأس الحسين مع الحول بن يزيد إلى عبيد الله بن زياد. فلما رآه جعل ينكث ثنيته الشريفة بقضيب كان فى يده ساعة. فقال له زيد بن أرقم: والله لقد رأيت رسول الله ﷺ وقد وضع شفتيه على هذه الشفتين وقبلها. ثم بكا بن أرقم. فقال له عبيد الله ابن زياد قاتله الله وخزاه: لم تبكى؟ أبكى الله عيناك! والله لولا أنك شيخ وكبر سنك وذهب عقلك لضربت عنقك، أغرب إلى لعنة الله. ثم أمر بالرأس فطيف بها فى الكوفة على عود. ثم نصب ومعه أربعون رأسا من آل بيت محمد ﷺ ، وسلّم من أولاد الحسين ﵇ علىّ الأصغر، وهو زين العابدين رضى الله عنه، وعمره يوميذ ثلثة عشر سنة، واختلفوا فى سلامته وسببها. فقيل إنه لم يحضر القتال لضعفه، وإن زينب أجنّته تحّت ذيلها واستجارت ببعض القوم فيه حتى سلّم.
ثم وضع فى حلوق النساء الحبال، وحملوا إلى الشام، وحمل بينهم رأس الحسين ﵇، وركبوا على الجمال عرى بغير أقتاب، وطيف
(٢) العاصرية (لعل الأصح: الغاضريّة): فى مروج ٣/رقم ١٩٠٧ حاشية ٣: «العاضرية»؛ فى مروج ٧/ ٥٤٢: «الغاضريّة: قرية قريبة من الكوفة. . .»
стр. 1538
بهم البلاد كذلك، وبعث عبيد الله بن زياد لعنه الله وأخزاه (٦٢) رسولا حثيثا إلى يزيد بن معوية يبشره بقتل الحسين، فلما بلغ يزيد قتلة الحسين، دمعت عيناه وقال: قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن الله بن مرجانة-يعنى زياد. أما والله لو أنى كنت محاربا للحسين لعفوت عنه.
وأجمع أهل التاريخ أنه لما وصل الرأس إلى يزيد بن معوية وضع بين يديه فقرع ثناياه بقضيب. ثم قال: لقد كان حسينا حسن المبتسم، وأنشد أبياتا مشهورة تداولتها الرواة فى تواريخهم، من جملتها يقول <من الرمل>:
ليت أشياخى ببدر شهدوا ... وقعة الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القوم من ساداتهم ... وعدلناها ببدر فاعتدل
وهى خمسة أبيات، هذين البيتين منها والثلاثة الأخر لا يحل لى تسطيرها، ولا يجوز سماعها، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، فإن كانت وقعت من يزيد فالويل له من ديان يوم الدين، إذ خصمه يوميذ سيد المرسلين.
(٩) ليت. . . الأسل: ورد البيت فى رسائل الجاحظ ٢/ ١٥، انظر أيضا رسائل ٢/ ١٥ حاشية ١؛ كتاب الكامل /١/ ٧١٠/وقعة: فى رسائل الجاحظ ٢/ ١٥؛ كتاب الكامل ١/ ٧١٠: «جزع»
(١٠) قد. . . فاعتدل: ورد البيت فى رسائل الجاحظ ٢/ ١٥، انظر أيضا رسائل ٢/ ١٥ حاشية /٢/القوم: فى رسائل الجاحظ ٢/ ١٥: «الغرّ»
стр. 1539
[وروى أنه لما وضع الرأس الشريفة بين يديه، جعل ينكث ثناياه بقضيب كان فى يده ويقول <من الطويل>:
تفلق هام من رجال أعزّة ... علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما]
ثم أمر بالرأس فنصب أياما على باب دمشق. وجلس يزيد مجلسا عاما وأحضر عليّا بن الحسين ﵇ وجميع نسايهم، والناس ينظرون إليهم، فقال يزيد لعلىّ: أبوك الذى قطع رحمى ونازعنى سلطانى فصنع الله به ما تراه. فقال علىّ رضى الله عنه: ﴿ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ ﴿إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾. فقال يزيد لابنه خالد:
أجبه عما قال! فلم يدر ما يقول. فقال يزيد: ﴿وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾. ثم نظر يزيد إلى النساء والصبيان فرأى هيبة شنيعة.
فقال: قبّح الله ابن مرجانة، لو كان بينه وبينكم قرابة ما فعل بكم هذا.
هذا من رواية الطبرى.
قال: ثم أمر يزيد بخطيب من خطباء بنى أمية (٦٣) أن يصعد المنبر
(٣ - ١١) تفلق (لعل الأصح: يفلّقن). . . هذا: ورد النص فى تاريخ الطبرى ٢/ ٢٨٢،٣٧٦ - ٣٧٧،٣٨٠؛ الكامل ٤/ ٨٥ - ٨٧
(٥) عليّا (علىّ) بن الحسين: يعنى علىّ (الأصغر) بن الحسين، انظر تاريخ الطبرى (كتاب الفهارس)
стр. 1540
وينال من علىّ ﵇ ومن الحسين صلوات الله عليه. ففعل وأطنب فى ذلك. قال: فاستأذن علىّ بن الحسين ليزيد أن يصعد المنبر ويذكر ما يريد فامتنع يزيد. ثم قال فى نفسه: وماذا عسى أن يقول هذا الطفل؟ فأذن له.
فصعد علىّ رضى الله عنه المنبر، وخطب خطبة بليغة حتى أبكا العيون وأوجل القلوب، من جملتها يقول: أيها الناس من عرفنى فقد أكفا ومن لم يعرفنى فأنا أعرّفه نفسى وأنسب له حسبى ونسبى، أنا بن مكة ومنى، أنا بن زمزم والصفا، أنا بن من حمل الركن بأطراف الردى، أنا بن من حج وسعا ولبّا، أنا بن خير من ركب البراق فى الهوى، أنا بن من أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، أنا بن من بلغ به جبريل إلى سدرة المنتهى، أنا بن من ﴿دَنا فَتَدَلّى. فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى﴾. أنا ابن من صلى بالملايكة فى السماء، أنا بن محمد المصطفى، أنا بن علىّ المرتضى، أنا بن فاطمة الزهراء، أنا بن سيّدة النساء، أنا بن الشهداء أبناء الشهداء. قال: فضج الناس بالبكاء، وكادت تكون فتنة. قال: فأمر يزيد المؤذن بالأذان فأذّن حتى قطع كلامه.
(١٠) فكان. . . أدنا (أدنى): فى القرآن ٥٣/ ٩: ﴿فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى»﴾
стр. 1541
وروى المسعودى أن الحسين ﵇ لما قتل بكربلاء وحمل رأسه الشريف إلى يزيد، خرجت بنت عقيل بن أبى طالب فى نساء من قومها، وهنّ حاسرات، وهى تقول <من البسيط>:
ماذا تقولون إذا قال النبىّ لكم: ... ماذا فعلتم وأنتم آخر الأممى
بعترتى وبأهلى بعد مفتقدى ... نصف أسارى ونصف ضرّجوا بدم؟
ماذا فعلتم يا بيس ما صنعت ... أيديكم فابشروا بالنار فى حطم
ما كان هذا جزايى إذ نصحت لكم ... أن تخلفونى بشرّ فى ذوى رحم
قال المسعودى، وروى عن أبيه قال: سمعت البارحة مناديا ينادى فى (٦٤) المدينة، فى الوقت الذى قتل فيه الحسين بن علىّ ﵇ يقول <من الخفيف>:
(١ - ٥) الحسين. . . بدم: ورد النص فى مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢٠
(٢) بنت عقيل: اسمها زينب، انظر مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢٠ حاشية ٦
(٤ - ٥) ماذا. . . بدم: ورد البيتان فى الإرشاد ٢٤٨؛ تاريخ الطبرى ٢/ ٢٨٣،٣٨٤ - ٣٨٥؛ الكامل ٤/ ٨٩
(٥) مفتقدى: انظر مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢٠ حاشية ٨
(٧) ما. . . رحم (لعل الأصح: رحمى): ورد البيت فى تاريخ الطبرى ٢/ ٢٨٣؛ الكامل ٤/ ٨٩؛ مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢٠
(٨) قال المسعودى: لم أقف على هذا النص فى مروج الذهب
стр. 1542
أيّها القاتلون جهلا حسينا ... أبشروا بالعذاب والتّنكيلا
كلّ أهل السماء تدعوا عليكم ... من نبىّ ومرسل وقبيلا
قد لعنتم على لسان ابن داو ... د وموسى وصاحب الإنجيلا
وظهرت للحسين صلوات الله عليه كرامات خارقة بعد موته. منها أن قيس بن الأشعث أخذ عمامته وتعمّم بها. فسقط شعره والتوق حتى أعوجت رقبته إلى قفاه، ومات كذلك. ومنها أن أوس بن حبيب أخذ قميصه فلبسه وبرص جسده برصا شنيعا. ومنها أنّ عمرو بن ختاب الكلبى أخذ سراويله فلبسه فأقعد ومات مقعدا.
نكثة: روى أنّه لما كان فى خلافة مروان بن محمد بن مروان، وهو آخر ملوك بنى أمية، اجتمعت أناس من أهل الحجاز عند رجل من أهل الكوفة أضيافا. فلما كان الليل أوقد عليهم الرجل مصباحا، وجلسوا للحديث فأجروا ذكر قتلة الحسين ﵇ فقال الحجازيون: إنه لم يشترك فى قتل الحسين أحد إلا وأصيب فى نفسه قبل موته. فقال ذلك الشيخ الكوفى: ما أكذبكم، يا أهل الحجاز؟ أنا والله ممن اشترك فى قتلته
(١ - ٣) أيّها. . . الإنجيلا (الإنجيل): وردت الأبيات فى الإرشاد ٢٤٨؛ تاريخ الطبرى ٢/ ٣٨٥؛ الكامل ٤/ ٩٠
(٩ - ٧،٩٨) روى. . . الآخرة: وردت هذه الحكاية مختلفة فى اللفظ والمعنى فى مرآة الزمان، مخطوطة أحمد الثالث، رقم ٢٩٠٧، حوادث ٦٦ (الصفحة الخامسة والثلاثين)
стр. 1543
وها أناذا. ثم مد يده يصلح المصباح، وكان موقودا بنفط، فتلوّت إصبعه من ذلك النفط، وعلقت فيه النار، فرفع يده ليطفيه بفمه، فلعبت النار فى لحيته مع عمامته وقويت، وعاد كلما صاح وأراد طفيها تزيد اشتعالا فى أثوابه. ثم إنه قام فعثر فى ذلك المصباح فانقلب عليه ذلك النفط فلعبت النار فى جسده، وهو يصيح ويستغيث، ولا تزداد إلا اشتعالا حتى هلك فى ساعته وصار فحمة سوداء. فنعوذ بالله من عذاب الله فى الدنيا والآخرة.
(٦٥) ومما يروى من ذكر شرف نفسه وكرم طباعه صلوات الله عليه أنشد بحضرته <من الكامل>:
إنّ الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى يصاب لها مكان المصنع
فإذا صنعت صنيعة فاعمل بها ... لله أو لذوى القرابة أو دع
وكان الحسين ﵇ متّكيا فجلس وقال: من قايل هذين البيتين الذين يعلمان الناس البخل، وإنما أمطروا معروفكم مطرا عامّا، فإن أصاب الكرام كانوا له أهلا، وإن أصاب أيام كنتم أنتم له أهلا.
وعن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ آخذ بيد الحسين بن علىّ ﵇ وهو يقول: أيها الناس، هذا حسين ابن
(١٥) حذيفة: انظر الإصابة ٣١٨
(١٥ - ٤،٩٩) حذيفة. . . هو فى الجنة: ورد النص فى أنباء نجباء الأبناء ٥٦ - ٥٧
стр. 1544
علىّ فاعرفوه، فو الذى نفسى بيده، لجد الحسين أكرم على الله من جد يوسف بن يعقوب. هذا الحسين جده فى الجنة وأمه فى الجنة وأبوه فى الجنة وعمه فى الجنة وعمته فى الجنة وخاله فى الجنة وخالته فى الجنة وأخوه فى الجنة وهو فى الجنة.
وقتل الحسين صلوات الله عليه يوم عاشوراء من هذه السنة، وقتل الله عبيد الله بن زياد يوم عاشوراء من السنة الأخرا، كما يأتى ذكر ذلك فى موضعه إنشاء الله تعالى، وفى قتل بن زياد يقول ابن الأسود الدؤلىّ فى ذلك <من الوافر>:
أقول وذاك من جزع وخوف ... أزال الله ملك بنى زياد
وأبعدهم كما بعدوا وخانوا ... كما بعدت ثمود وقوم عاد
[ومن شعر الخبّاز البلدىّ <من الخفيف>:
وكأنّ الهوى امرؤ علوىّ ... ظنّ أنّى ولّيت قتل الحسين
وكأنى يزيد بين يديه ... فهو يختار أصعب القتلتين
(٥ - ٦) قتل. . . الأخرا (الأخرى): ورد النص فى لطائف المعارف ١٤٥
(٥ - ٦) قتل. . . زياد: فى لطائف المعارف ١٤٥ حاشية ٤: «. . . قتل عبيد الله بن زياد سنة ٦٧»
(٧ - ١٠) وفى. . . عاد: ورد النص فى مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢١
(٩ - ١٠) أقول. . . عاد: ورد البيتان أيضا فى ديوان أبى الأسود ٢٤١
(٩) ذاك. . . خوف: فى أبى الأسود ٢٤١: «زادنى غضبا وغيظا» وأيضا خوف: فى مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢١: «وجد»
(١٠) كما: فى مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢١: «بما» //بعدوا: فى أبى الأسود ٢٤١؛ مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢١: «غدروا»
(١١) الخبّاز البلدىّ: هو أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان المعروف بالخبّاز البلدىّ، انظر تاريخ التراث العربى (بالألمانية) لفؤاد سزكين ٢/ ٦٢٥
(١٢ - ١٣) وكأنّ. . . القتلتين: ورد البيتان فى يتيمة الدهر ٢/ ٢١٠ مع اختلافات
стр. 1545
وما أحسن قول من قال هذه الأبيات <من الوافر>:
تقول الأرذلون بنى قشير ... طوال الدهر ما تنسا عليّا
بنو عمّ النبىّ وأقربوه ... أحبّ الناس كلّهم إليّا
. . . ضلال مبين
وقال أيضا وكان فيه تشيّع <من مجزوء الرجز>:
إن كان حبّى خمسة ... بهم زكت فرايضى
وبغض من والاهم ... رفضا فإنى رافض
وللخباز البلدى من رقيق شعره يقول <من السريع>:
بدر بدا يشرب شمسا بدت ... وحدّها فى الحسن من حدّه
تغرب فى فيه ولكنّها ... من بعد ذا تشرق فى خدّه
وله أيضا وكان أمّيّا وأكثر معانيه فى الفرار <من الطويل>:
كأنّ يمينى حين حاولت بس> طها <... لتوديع إلف والهوى يذرف الدّمعا
يمين بن عمران وقد حاول ال> عصا> ... وقد جعلت تلك العصا ح> يّة <تسعا
(٩ - ١٠) بدر. . . خدّه: البيتان ينسبان ليوسف بن هارون الرمادى، وهما فى شعر الرمادى ص ١٣٥ - ١٣٦
(٩) يشرب: فى شعر الرمادى ص ١٣٥: «يحمل»
(١٠) تشرق: فى شعر الرمادى ص ١٣٦: «تطلع»
(١١) كان أمّيّا: انظر الوافى ٢/ ٥٧
(١٢ - ١٣) كأنّ. . . تسعا (تسعى): ورد البيتان فى الوافى ٢/ ٥٧؛ يتيمة الدهر ٢/ ٢٠٩
(١٢) إلف: فى الوافى ٢/ ٥٧؛ يتيمة الدهر ٢/ ٢٠٩: «إلفى»
следующие страницы →