Полный текст (4 323 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
وروى المسعودى أن الحسين ﵇ لما قتل بكربلاء وحمل رأسه الشريف إلى يزيد، خرجت بنت عقيل بن أبى طالب فى نساء من قومها، وهنّ حاسرات، وهى تقول <من البسيط>:
ماذا تقولون إذا قال النبىّ لكم: ... ماذا فعلتم وأنتم آخر الأممى
بعترتى وبأهلى بعد مفتقدى ... نصف أسارى ونصف ضرّجوا بدم؟
ماذا فعلتم يا بيس ما صنعت ... أيديكم فابشروا بالنار فى حطم
ما كان هذا جزايى إذ نصحت لكم ... أن تخلفونى بشرّ فى ذوى رحم
قال المسعودى، وروى عن أبيه قال: سمعت البارحة مناديا ينادى فى (٦٤) المدينة، فى الوقت الذى قتل فيه الحسين بن علىّ ﵇ يقول <من الخفيف>:
(١ - ٥) الحسين. . . بدم: ورد النص فى مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢٠
(٢) بنت عقيل: اسمها زينب، انظر مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢٠ حاشية ٦
(٤ - ٥) ماذا. . . بدم: ورد البيتان فى الإرشاد ٢٤٨؛ تاريخ الطبرى ٢/ ٢٨٣،٣٨٤ - ٣٨٥؛ الكامل ٤/ ٨٩
(٥) مفتقدى: انظر مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢٠ حاشية ٨
(٧) ما. . . رحم (لعل الأصح: رحمى): ورد البيت فى تاريخ الطبرى ٢/ ٢٨٣؛ الكامل ٤/ ٨٩؛ مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢٠
(٨) قال المسعودى: لم أقف على هذا النص فى مروج الذهب
стр. 1542
أيّها القاتلون جهلا حسينا ... أبشروا بالعذاب والتّنكيلا
كلّ أهل السماء تدعوا عليكم ... من نبىّ ومرسل وقبيلا
قد لعنتم على لسان ابن داو ... د وموسى وصاحب الإنجيلا
وظهرت للحسين صلوات الله عليه كرامات خارقة بعد موته. منها أن قيس بن الأشعث أخذ عمامته وتعمّم بها. فسقط شعره والتوق حتى أعوجت رقبته إلى قفاه، ومات كذلك. ومنها أن أوس بن حبيب أخذ قميصه فلبسه وبرص جسده برصا شنيعا. ومنها أنّ عمرو بن ختاب الكلبى أخذ سراويله فلبسه فأقعد ومات مقعدا.
نكثة: روى أنّه لما كان فى خلافة مروان بن محمد بن مروان، وهو آخر ملوك بنى أمية، اجتمعت أناس من أهل الحجاز عند رجل من أهل الكوفة أضيافا. فلما كان الليل أوقد عليهم الرجل مصباحا، وجلسوا للحديث فأجروا ذكر قتلة الحسين ﵇ فقال الحجازيون: إنه لم يشترك فى قتل الحسين أحد إلا وأصيب فى نفسه قبل موته. فقال ذلك الشيخ الكوفى: ما أكذبكم، يا أهل الحجاز؟ أنا والله ممن اشترك فى قتلته
(١ - ٣) أيّها. . . الإنجيلا (الإنجيل): وردت الأبيات فى الإرشاد ٢٤٨؛ تاريخ الطبرى ٢/ ٣٨٥؛ الكامل ٤/ ٩٠
(٩ - ٧،٩٨) روى. . . الآخرة: وردت هذه الحكاية مختلفة فى اللفظ والمعنى فى مرآة الزمان، مخطوطة أحمد الثالث، رقم ٢٩٠٧، حوادث ٦٦ (الصفحة الخامسة والثلاثين)
стр. 1543
وها أناذا. ثم مد يده يصلح المصباح، وكان موقودا بنفط، فتلوّت إصبعه من ذلك النفط، وعلقت فيه النار، فرفع يده ليطفيه بفمه، فلعبت النار فى لحيته مع عمامته وقويت، وعاد كلما صاح وأراد طفيها تزيد اشتعالا فى أثوابه. ثم إنه قام فعثر فى ذلك المصباح فانقلب عليه ذلك النفط فلعبت النار فى جسده، وهو يصيح ويستغيث، ولا تزداد إلا اشتعالا حتى هلك فى ساعته وصار فحمة سوداء. فنعوذ بالله من عذاب الله فى الدنيا والآخرة.
(٦٥) ومما يروى من ذكر شرف نفسه وكرم طباعه صلوات الله عليه أنشد بحضرته <من الكامل>:
إنّ الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى يصاب لها مكان المصنع
فإذا صنعت صنيعة فاعمل بها ... لله أو لذوى القرابة أو دع
وكان الحسين ﵇ متّكيا فجلس وقال: من قايل هذين البيتين الذين يعلمان الناس البخل، وإنما أمطروا معروفكم مطرا عامّا، فإن أصاب الكرام كانوا له أهلا، وإن أصاب أيام كنتم أنتم له أهلا.
وعن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ آخذ بيد الحسين بن علىّ ﵇ وهو يقول: أيها الناس، هذا حسين ابن
(١٥) حذيفة: انظر الإصابة ٣١٨
(١٥ - ٤،٩٩) حذيفة. . . هو فى الجنة: ورد النص فى أنباء نجباء الأبناء ٥٦ - ٥٧
стр. 1544
علىّ فاعرفوه، فو الذى نفسى بيده، لجد الحسين أكرم على الله من جد يوسف بن يعقوب. هذا الحسين جده فى الجنة وأمه فى الجنة وأبوه فى الجنة وعمه فى الجنة وعمته فى الجنة وخاله فى الجنة وخالته فى الجنة وأخوه فى الجنة وهو فى الجنة.
وقتل الحسين صلوات الله عليه يوم عاشوراء من هذه السنة، وقتل الله عبيد الله بن زياد يوم عاشوراء من السنة الأخرا، كما يأتى ذكر ذلك فى موضعه إنشاء الله تعالى، وفى قتل بن زياد يقول ابن الأسود الدؤلىّ فى ذلك <من الوافر>:
أقول وذاك من جزع وخوف ... أزال الله ملك بنى زياد
وأبعدهم كما بعدوا وخانوا ... كما بعدت ثمود وقوم عاد
[ومن شعر الخبّاز البلدىّ <من الخفيف>:
وكأنّ الهوى امرؤ علوىّ ... ظنّ أنّى ولّيت قتل الحسين
وكأنى يزيد بين يديه ... فهو يختار أصعب القتلتين
(٥ - ٦) قتل. . . الأخرا (الأخرى): ورد النص فى لطائف المعارف ١٤٥
(٥ - ٦) قتل. . . زياد: فى لطائف المعارف ١٤٥ حاشية ٤: «. . . قتل عبيد الله بن زياد سنة ٦٧»
(٧ - ١٠) وفى. . . عاد: ورد النص فى مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢١
(٩ - ١٠) أقول. . . عاد: ورد البيتان أيضا فى ديوان أبى الأسود ٢٤١
(٩) ذاك. . . خوف: فى أبى الأسود ٢٤١: «زادنى غضبا وغيظا» وأيضا خوف: فى مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢١: «وجد»
(١٠) كما: فى مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢١: «بما» //بعدوا: فى أبى الأسود ٢٤١؛ مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢١: «غدروا»
(١١) الخبّاز البلدىّ: هو أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان المعروف بالخبّاز البلدىّ، انظر تاريخ التراث العربى (بالألمانية) لفؤاد سزكين ٢/ ٦٢٥
(١٢ - ١٣) وكأنّ. . . القتلتين: ورد البيتان فى يتيمة الدهر ٢/ ٢١٠ مع اختلافات
стр. 1545
وما أحسن قول من قال هذه الأبيات <من الوافر>:
تقول الأرذلون بنى قشير ... طوال الدهر ما تنسا عليّا
بنو عمّ النبىّ وأقربوه ... أحبّ الناس كلّهم إليّا
. . . ضلال مبين
وقال أيضا وكان فيه تشيّع <من مجزوء الرجز>:
إن كان حبّى خمسة ... بهم زكت فرايضى
وبغض من والاهم ... رفضا فإنى رافض
وللخباز البلدى من رقيق شعره يقول <من السريع>:
بدر بدا يشرب شمسا بدت ... وحدّها فى الحسن من حدّه
تغرب فى فيه ولكنّها ... من بعد ذا تشرق فى خدّه
وله أيضا وكان أمّيّا وأكثر معانيه فى الفرار <من الطويل>:
كأنّ يمينى حين حاولت بس> طها <... لتوديع إلف والهوى يذرف الدّمعا
يمين بن عمران وقد حاول ال> عصا> ... وقد جعلت تلك العصا ح> يّة <تسعا
(٩ - ١٠) بدر. . . خدّه: البيتان ينسبان ليوسف بن هارون الرمادى، وهما فى شعر الرمادى ص ١٣٥ - ١٣٦
(٩) يشرب: فى شعر الرمادى ص ١٣٥: «يحمل»
(١٠) تشرق: فى شعر الرمادى ص ١٣٦: «تطلع»
(١١) كان أمّيّا: انظر الوافى ٢/ ٥٧
(١٢ - ١٣) كأنّ. . . تسعا (تسعى): ورد البيتان فى الوافى ٢/ ٥٧؛ يتيمة الدهر ٢/ ٢٠٩
(١٢) إلف: فى الوافى ٢/ ٥٧؛ يتيمة الدهر ٢/ ٢٠٩: «إلفى»
стр. 1546
وقال <من الكامل>:
سار الحبيب وأودع ال> قلبا <... جرحا يزيد على الم> دى <كربا
إذ قلت إذ سار السف> ين بهم <... والشوق ينهب مهجتى نهبا
لو أنّ لى عزّا أصول به ... لأ> خذت كلّ سفينة غصبا <]
ولنعود إلى سياقة التاريخ بمعونة الله ، وفيها خلع بن الزبير طاعة يزيد وسبّه وعابه بشرب الخمر ولعب الكلاب والفهود والقرود والغفلة عن الدين. فلما بلغ يزيد ذلك أقسم بالله ليأتين بابن الزبير فى سلسلة من فضة مع جماعة فى سلاسل من حديد. ثم حلف: (٦٦) لا يقبل لأحد منهم بيعة.
وروى عن ابن عياش عن ثقاة من الرواة أن الحسين بن علىّ ﵇ لما سار إلى العراق تشمّر ابن الزبير للأمر الذى أراده ولبس المعافرىّ وشبر بطنه، وقال: إنما بطنى بطنى شبر وما عسى أن يسع
(٢ - ٤) سار. . . غصبا: وردت الأبيات فى الوافى ٢/ ٥٨؛ يتيمة الدهر ٢/ ٢٠٩
(٢) أودع: فى الوافى ٢/ ٥٨؛ يتيمة الدهر ٢/ ٢٠٩: «خلف» //جرحا. . . كربا: فى الوافى ٢/ ٥٨: يتيمة الدهر ٢/ ٢٠٩: «يبدى العزاء ويضمر الكربا»
(٣) إذ: فى الوافى ٢/ ٥٨، يتيمة الدهر ٢/ ٢٠٩: «قد»
(١٠ - ١١،١٠٣) ابن. . . للمساكين: ورد النص فى الأغانى ١/ ٢١ - ٢٢
(١٢) المعافرىّ: انظر الأغانى ١/ ٢١ حاشية ٥
стр. 1547
لشبر! وجعل يظهر عيب بنى أميّة ويدعوا إلى خلافهم، وأمهله يزيد بن معوية سنة، ثم بعث إليه عشرة من أهل الشام عليهم النعمان بن بشير، وكان أهل الشام يسمّون ذلك العشرة الرّكب، وهم عبد الله بن عضاه الأشعرى، وروح ابن زنباع الجذامىّ، وسعد بن عمرة الهمدانى، ومالك بن هبيرة السّلولىّ، وأبو كبشة السّكسكىّ، وزمل بن عمرو العذرىّ، وعبد الله بن مسعود، وقيل:
ابن سعدة الفزارىّ، وأخوه عبد الرحمان، وشريك بن عبد الله الكنانى، وعبد الله بن عامر الهمدانى، وجعل عليهم الجميع النعمان بن بشير.
فأقبلوا حتى قدموا مكة-شرفها الله تعالى-على بن الزبير.
فكان النعمان يخلوا به فى الحجر كثيرا. فقال عبد الله بن عضاه: يابن الزبير، إن هذا الأنصارى ما أومر بشئ إلا وقد أمرنا بمثله، إلا قد أمّر علينا. وإنى ما أدرى والله ما بين المهاجرين والأنصار. فقال بن الزبير:
إلىّ ولك، يا ابن عضاه! إنما نحن بمنزلة حمامة من حمام مكة، أفكنت قاتلا حمامة من حمام مكة؟ قال: نعم، وما حرمة حمام مكة؟ يا غلام ايتنى بقوسى وأسهمى. فأتاه بقوسه وأسهمه. فأخذ سهما فوضعه فى كبد القوس. ثم سدّده نحو حمامة من حمام المسجد وقال: يا حمامة،
(٤) مالك. . . السّلولىّ: انظر الأغانى ١/ ٢١ حاشية ٧
(١٢) إلىّ ولك: فى الأغانى ١/ ٢٢: «ما لى ولك»
стр. 1548
أيشرب يزيد الخمر؟ قولى: نعم والله: لين قلت لأرمينّك، أتخلعين يزيد ابن معوية وتفارقين أمة محمد وتقيمين بالحرم حتى يستحلّ بك؟ والله لين فعلت لأرمينّك. فقال ابن الزبير: ويحك! (٦٧) أتكلم الطاير! قال:
لا ولكنك يابن الزبير تتكلم، أقسم بالله، لتبايعنّ طايعا أو مكرها أو لتتعرّفنّ براية الأشعرى فى هذه البطحاء. ثم لا أعظّم من حقها ما تعظّم. فقال ابن الزبير: أيستحلّ الحرم! قال: إنما يحله من ألحد فيه.
فحبسهم شهرا. ثم ردهم إلى يزيد ولم يجبهم بشئ. وقال أبو العباس الأعمى، واسمه السايب بن فرّوخ، يذكر شبر ابن الزبير لبطنه <من البسيط>:
ما زال فى سورة الأعراف يدرسها ... حتى فؤادى مثل الخزّ فى اللّين
لو كان بطنك شبرا قد شبعت وقد ... فضلت فضلا كثيرا للمساكين
قلت: هذا ما رواه صاحب كتاب الأغانى فى الكتاب الكبير الحاوى.
وأما ما ذكره صاحب كتاب التذكرة الحمدونية فى تذكرته قال: لما
(٥) الأشعرى: فى الأغانى ١/ ٢٢: «الأشعريّين»
(١١) فضلت: فى الأغانى ١/ ٢٢: «أفضلت»
(١٢) كتاب الأغانى: الأغانى ١/ ٢١ - ٢٢
(١٣) صاحب. . . تذكرته: فيما حققه إحسان عباس من التذكرة الحمدونية لم أعثر على هذا النص
(١٣ - ٥،١٠٥) لما. . . الحجر: ورد النص فى أنساب الأشراف ٤ ب/١٦ - ١٧،٢١، قارن تاريخ الطبرى ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٩؛ الكامل ٤/ ٩٨ - ١٠٠
стр. 1549
خرج الحسين ﵇ إلى العراق وقتل ﵀ عليه وبلغ ابن الزبير مقتله [ف] عظّم عليه وصعد المنبر فخطب وعاب أهل الكوفة خاصة وذمّ أهل العراق عامة وترحم على الحسين ﵇. ولعن قاتله والمسبب فى قتله، وقال:
والله لقد قتلتموه طويلا بالليل قيامه، كثيرا بالنهار صيامه، أحق منهم بما هم فيه، والله ما كان ممن يتبدّل بالقرآن الغنى ولا بالبكاء من خشية الله الحداء ولا بالصيام شرب الحرام ولا بالذكر طلب الصيد، معرّضا بيزيد لأنه كان صاحب صيد ولذة. فثار أصحاب بن الزبير إليه وقالوا: أظهر بيعتك فلم يبق بعد قتل الحسين من ينازعك، وكان يبايع الناس سرّا. فقال لهم: لا تعجّلوا هذا وعمرو بن سعيد بن العاص الأشدق بالمدينة ومكة، وهو إقامته مكة. وبلغ ذلك يزيد، فآلى ليؤتينّ ابن الزبير فى سلسلة من (٦٨) فضة ووجه بها مع الرسول. فلما مر الرسول بالمدينة لقى بها الوليد ومروان فأخبرهما بما جاء فيه. فقال مروان متمثلا <من الطويل>:
خذها فليست للعزيز مذلّة ... وفيها مقال لامرئ متضعّف
فلما قدم الرسول على ابن الزبير رده ردا رفيقا وقال: لا أكون بالمتضعّف، فقال الرسول: برّ قسم أمير المؤمنين! قال: لا أبرّ الله قسمه ولا وفّق له الوفاء بنذره. فقال له أخوه عمرو بن الزبير: ما عليك أن تبرّ قسم ابن عمك. قال: قلبى مثل قلبك.
(١٣) خذها (فخذها). . . متضعّف: ورد البيت فى تاريخ الطبرى ٢/ ٣٩٨؛ الكامل ٤/ ١٠٠
(١٦) أخوه. . . الزبير: فى أنساب الأشراف ٤ ب/١٧: «عروة بن الزبير أو غيره»
стр. 1550
قال الشاعر يخاطب بن الزبير <من البسيط>:
لا يجعلنّك فى قيد وسلسلة ... كيما يقول أتانا وهو مغلول
وتمثل بن الزبير بقول الشاعر عند ما سئم أن يضع رجله فى السلسلة <من البسيط>:
ولا ألين لغير الحقّ أسله ... حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
ولما ييس يزيد من ابن الزبير، كتب إلى عمرو بن سعيد الأشدق، وأمره أن يوجه جيشا لحرب ابن الزبير. فسيّر جيشا لحربه فقاتل لابن الزبير، فهزمه ابن الزبير وأخذ أميره أسيرا، وكان الأمير على الجيش عمرو ابن الزبير أخا عبد الله بن الزبير، لأنه كان على شرطة عمرو بن سعيد، وكان كارها لأخيه عبد الله بن الزبير. فلما أخذه حبسه ونادى: من كانت له قبل أخى عمرو مظلمة فليحضر ليقتصّ منه، فلم يزل يقتص له ممن ضربه حتى مات من ضرب السياط، ويقال: إنه لما أسر جئ به إلى أخيه عبد الله، وفى وجهه شجة يقطر منها الدم على قدميه، فتمثل بقول الشاعر <من الطويل>:
стр. 1551
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أعقابنا تقطر الدما
قلت: ووجه نصبه الدم، ظاهر على رواية من رواه بالتاء فيكون الضمير (٦٩) عايدا على الكلوم، وينتصب الدم على أنه مفعول، وأمّا على رواية من رواه بالياء، فإنه أراد به الكلم واحد الكلوم، وهو الجرح، وهو مقدر استغنى عن إظهاره لتقدم ذكره، ومعنى البيت أنه لشجاعتهم لا ينهزمون فيقطر الدم على أعقابهم، لكن على أقدامهم للمواجهة، والله أعلم.
ذكر سنة اثنين وستين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع وثلثة أصابع. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وأربعة أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفة يزيد بن معوية عفا الله عنه، والنواب حسبما تقدم خلا مسلمة فإنه توفى بمصر، وولى يزيد مكانه سعيد بن يزيد الأزدى مصرا حربا
(١) ولسنا. . . الدما: ورد البيت فى أنساب الأشراف ٤ ب/٢٦؛٥/ ٣٦٥؛ تاريخ الطبرى /٢/ ٢٢٧/أعقابنا تقطر: كذا فى نهاية الأرب ٢١/ ١٤٠؛ فى أنساب الأشراف ٤ ب/٢٦؛٥/ ٣٦٥؛ تاريخ الطبرى ٢/ ٢٢٧: «أقدامنا تقطر»
(١٣ - ١٤) مسلمة. . . توفى: انظر الكامل ٤/ ١١٠؛ كتاب الولاة ٤٠
(١٤) سعيد. . . الأزدى: انظر كتاب الولاة ٤٠
стр. 1552
وخراجا، والقاضى عابس بحاله على قضاء مصر، وأكثر تلك الأحوال المذكورة من أمر ابن الزبير مع يزيد كانت فى هذه السنة. وإنّما قدّمنا القول لسياقة الحديث يتلوا بعضه بعضا.
قال صاحب كتاب الأغانى: قال الهيثم: ثم إن ابن الزبير مضى إلى صفيّة بنت أبى عبيد الله زوجة عبد الله بن عمر، وهى أخت المختار بن أبى عبيد الآتى ذكره بعد ذاك إنشاء الله تعالى، فذكر لها أن خروجه كان غضبا لله ولرسوله وللمهاجرين والأنصار، ومن أثرة معوية وابنه وأهله بالفئ.
وسألها مسلته أن يبايعه عبد الله بن عمر. فلما قدمت له فطوره وقت عشاءه، ذكرت له أمر ابن الزبير واجتهاده وأثنت عليه وقالت: ما يدعوا إلا إلى طاعة الله جل وعز، وأكثرت من القول. فقال لها: ما رأيت بغلات معوية التى كان يحج عليها الشهب. فإن ابن الزبير ما يريد غيرهن.
(٧٠) وروى صاحب كتاب الأغانى، قال: قال المداينى وغيره:
فأقام ابن الزبير على خلع يزيد، ومالأه على ذلك أكثر الناس. فدخل عبد الله بن مطيع بن حنظلة وأهل المدينة المسجد وأتو المنبر فخلعوا
(٤ - ١٢) الهيثم. . . غيرهن: ورد النص فى الأغانى ١/ ٢٢ - ٢٣
(٧) بالفئ: انظر الأغانى ١/ ٢٣ حاشية ٢
(١٠) ما: فى الأغانى ١/ ٢٣: «أما»
(١٣ - ١،١١٠) قال المداينى. . . الحرّة: ورد النص فى الأغانى ١/ ٢٣ - ٢٦
(١٥) عبد الله. . . حنظلة: فى الأغانى ١/ ٢٣:٦: «عبد الله بن مطيع وعبد الله بن حنظلة»
стр. 1553
يزيد. فقال عبد الله بن أبى عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومىّ:
خلعت يزيد كما خلعت عمامتى. ونزعها عن رأسه وقال: إنى لأقول هذا، وقد وصلنى وأحسن جايزتى، ولكن عدو الله سكير. وقال آخر:
خلعته كما خلعت ثوبى. وقال آخر: كما خلعت خفّى. حتى كثرت العمايم والخفاف والنعال بالمسجد، وأظهروا البراءة منه وأجمعوا على ذلك، وامتنع منه عبد الله بن عمر ومحمد بن علىّ بن أبى طالب ﵇. وجرى بين محمد بن علىّ وبين أصحاب ابن الزبير خاصة فيه قول كثير حتى أرادوا إكراهه على ذلك. فخرج إلى مكة، وكان هذا أول ما أهاج الشر بينه وبين بن الزبير.
قال المداينى: أجمع أهل المدينة لإخراج بنى أمية عنها، وأخذوا عليهم العهود ألاّ يعينوا عليهم الجيش، وأن يردّوهم عنهم، فإن لم يقدروا على ردهم لا يرجعوا إلى المدينة. وأتى عثمان بن محمد بن أبى سفيان ومروان بن الحكم إلى عبد الله بن عمر فقالا: [يا] أبا عبد الرحمن، إن هؤلاء قد ركبونا كما ترى، فما ترى بضم عيالنا؟ فقال: لست من أمركم وأمر هولاء فى شئ. فقام مروان وهو يقول: قبح الله هذا أمرا وهذا دينا. فقال ابن عمر بعد ذلك لما خرجوا وندم على ما كان قاله لمروان:
لو وجدت سبيلا إلى نصر هؤلاء لفعلت، فقد ظلموا وبغى عليهم. فقال ابنه سالم: لو كلمت هؤلاء القوم! فقال: يا بنى، لا تنزع هؤلاء القوم عن ما هم عليه، وهم بعين الله، إن أراد أن يغيّر غيّر. (٧١) ونظر مروان إلى
(١٢ - ١٣) عثمان. . . الحكم: انظر الأغانى ١/ ٢٤ حاشية ١
стр. 1554
ماله بذى خشب. فقال: لا مال إلا ما أحرزته العياب. ثم مضوا ونزلوا حقيلا أو وادى القرى، وفى ذلك من فعلهم يقول الأحوص <من البسيط>:
لا ترثينّ لحزمىّ رأيت به ... ضرّا ولو سقط الحزمىّ فى النار
الباخسين بمروان بذى خشب ... والمقحمين على عثمان فى الدار
قال المداينى: فدخل حبيب بن بكرة على يزيد، وهو واضع رجله فى طست لوجع كان يجده، بكتاب من بنى أمية، وأخبره الخبر. فقال:
أما كان بنو أمية وموالهم ألف رجل؟ قال: بلى! وثلثة آلاف. قال:
فعجزوا أن يقاتلوا ساعة من نهار؟ قال: كثرهم الناس، ولم تكن لهم بهم طاقة. فندب الناس وأمّر عليهم صخر بن أبى الجهم العينى. فمات قبل أن يخرج الجيش. فأمّر مسلم بن عقبة الذى يسمى مسرفا. قال: وقال ليزيد: ما كنت مرسلا إلى المدينة أحدا إلاّ قصّر وما صاحبهم غيرى، إنى رأيت فى منامى شجرة غرقد تصيح: على يدى مسلم، فأقبلت نحو الصوت فسمعت قايلا يقول: أدرك ثأرك أهل المدينة قتلة عثمان. فخرج
(١) بذى خشب: انظر الأغانى ١/ ٢٥ حاشية /١/حقيلا: انظر الأغانى ١/ ٢٥ حاشية ٩
(٣ - ٤) لا. . . الدار: ورد البيتان فى شعر الأحوص (تحقيق عادل سليمان جمال) ص ١٣٢؛ شعر الأحوص (تحقيق إبراهيم السامرائى) ص ١٠٥ - ١٠٦
(١٢) غرقد: انظر الأغانى ١/ ٢٦ حاشية ٢
(١٣) ثأرك: انظر الأغانى ١/ ٢٦ حاشية ٣
стр. 1555
مسلم وكان من قصة الحرّة ما يأتى ذكره ملخصا. هذا ما رواه أبو الفرج الإصبهانى فى كتاب الأغانى.
وأمّا ما ذكره صاحب كتاب التذكرة قال: كان أول ما أهاج وقعة الحرّة أن عبد الله بن الزبير خطب يوما بمكة فى أيام يزيد بن معوية فذكر يزيد بأقبح ذكر وقال فى خطبته: يزيد الخمور يزيد الفجور يزيد الفهود يزيد القرود، يزيد الكلاب، يزيد الشراب، ودعا الناس إلى خلع يزيد، فخلعوه وبايعوا ابن الزبير، وكذلك أيضا أهل المدينة، فلما بلغ يزيد ذلك سيّر إلى عامله (٧٢) بالمدينة أن سيّر إلىّ أعيان أهل المدينة من أستميله وأدعوه إلى إلى التمسك ببيعتى. فأنفذ إليه جماعة منهم عبد الله بن أبى عمرو بن حفص المخزومى وعبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصارى، فأكرمهم يزيد ووصلهم ووصل كل رجل منهم خمسين ألف درهم. فلما عادوا إلى المدينة قالوا: قدمنا من عند رجل فاسق يشرب الخمور ويضرب بالطابير وتعزف عنده القيان ويلعب بالكلاب.
وكان فيمن شهد على يزيد بشرب الخمر المسور بن مخرمة، فكتب يزيد إلى عامله بالمدينة يأمره أن يضرب المسور الحدّ فقال شاعر <من الطويل>:
(١ - ٢) أبو. . . الأغانى: الأغانى ١/ ٢٣ - ٢٦
(٣) صاحب. . . التذكرة: انظر هنا ص ١٠٣، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١٣
(٤ - ١٤،١١١) عبد الله. . . قريش: ورد النص فى أنساب الأشراف ٤ ب/٣٠ - ٣٣
(٩ - ١٠) عبد الله. . . المخزومى: فى أنساب الأشراف ٤ ب/٣١: «عبد الله بن أبى عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومى»
стр. 1556
أيشربها صهباء كالمسك ريحها ... أبو خالد ويضرب الحدّ مسور
وكتب يزيد كتابا إلى أهل المدينة يحذرهم الفتنة، قال فيه: أما بعد فإنى قد أنظرتكم حتى لا نظرة، ورفقت بكم حتى عجزت عنكم، وحملتكم على رأسى ثم على عينى ثم على نحرى، وأيم الله لين وضعتكم تحت قدمى لأطأنّكم وطأة وأجعلكم بها أحاديث تؤثر كأحاديث عاد وثمود. ثم تمثل بهذين البيتين <من الوافر>:
أظنّ الحلم دلّ علىّ قومى ... وقد يستضعف الرجل الحليم
ومارست الرجال ومارسونى ... فمعوجّ علىّ ومستقيم
فوثب أهل المدينة على بنى أمية فأخرجوهم وكانوا زهاء ألف فحوصروا بدار مروان، ومعهم مروان وابنه عبد الملك. وكتب مروان إلى يزيد يخبره بما جرا عليهم. فقرأه يزيد على عمرو الأشدق وندبه أن يسير إلى المدينة. فقال: يا أمير المؤمنين، قد كنت ضبطت لك البلد وأحكمت لك الأمور، وأردت أن ألطف بهذا الرجل فآخذه برفق أو (٧٣) أقتله بحيلة. فأمّا إذ هاجت هذه الفتن فما أحب أن أهريق دماء قريش.
ذكر وقعة الحرّة ملخصا
قال صاحب كتاب التذكرة: فدعا مسلم بن عقبة، وكان معوية رحمه
(١) أيشربها. . . مسور: ورد البيت فى أنساب الأشراف ٤ ب/٣١
(١٦) صاحب. . . التذكرة: انظر هنا ص ١٠٣، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١٣
(١٦ - ٩،١١٢) وكان. . . بكر: قارن الكامل ٤/ ١١٢؛ مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢٤
стр. 1557
الله فى حياته قد قال ليزيد ابنه: إنّ لك من أهل المدينة يوما، فإن فعلوها فارمهم بمسلم بن عقبة فإنه رجل قد عرفنا نصحه. فندب يزيد مسلما لقتال أهل المدينة ومحاصرة مكة وقتال ابن الزبير بها. فسار مسلم فى اثنى عشر ألفا من أهل الشام بعد أن أمر لهم بأعطياتهم وأن يعا. . . كل رجل منهم بماية دينار زيادة. فسار مسلم متقلدا سيفه متنكبا قوسه، وكان يتصفح الخيل وهو يقول <من الرجز>:
أبلغ أبا بكر إذا الجيش انبرى ... وأشرف القوم على وادى القرى
أجمع سكران من الخمر ترى ... أم جمع يقظان إذا جدّ السرى
وكان ابن الزبير يدعا أبا بكر.
ذكر سنة ثلث وستين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وسبعة أصابع. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وأربعة عشر إصبعا.
(١) فعلوها: فى الكامل ٤/ ١١٢: «فعلوا»
(٢ - ٨) فندب. . . السرى: قارن أنساب الأشراف ٤ ب/٣٣
(٧ - ٨) أبلغ. . . السرى: ورد البيتان فى أنساب الأشراف ٤ ب/٣٣؛ تاريخ الطبرى ٢/ ٤٠٨؛ الكامل ٤/ ١١٢؛ مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢٤ مع بعض الاختلاف
(٧) الجيش انبرى: فى تاريخ الطبرى ٢/ ٤٠٨؛ الكامل ٤/ ١١٢: «الليل سرى»؛ فى مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢٤: «الأمر انبرى»
(٨) الخمر: فى تاريخ الطبرى ٢/ ٤٠٨؛ الكامل ٤/ ١١٢؛ مروج الذهب ٣/رقم ١٩٢٤:
«القوم» //إذا. . . السرى: فى تاريخ الطبرى ٢/ ٤٠٨؛ الكامل ٤/ ١١٢: «نفى عنه الكرى» //جدّ: فى أنساب الأشراف ٤ ب/٣٣: «حثّ»
(١٣) أربعة عشر: فى النجوم الزاهرة ١/ ١٦٢: «أربعة»
стр. 1558
ما لخص من الحوادث
الخليفة يزيد بن معوية عفا الله عنه، والنواب بالأمصار بحالهم.
وكان تجهيز يزيد لمسلم بن عقبة فى الجيش المقدم ذكره فى آخر هذه السنة. ولما بلغ أهل المدينة خبر الجيش حاصروا بنى أمية أشد حصار.
ثم تصالحوا على أنهم يطلقوهم، وحلفوا أنهم لا يدلوا على عورة أهل المدينة، وكان فيمن استحلف عمرو بن عثمان بن عفان المقدم ذكره (٧٤) عندما ذكرنا أولاد عثمان فى الجزء الذى قبل هذا الجزء، وكذلك حلفوا مروان وابنه عبد الملك. ولقى مسلم بن عقبة بنو أمية بوادى القرى فسلموا عليه. ثم دعا عمرو بن عثمن فسأله عن أهل المدينة فلم يخبره بشئ لما سبق من يمينه، فقال له: لولا أنك ابن أم كلثوم [و] عثمن لضربت عنقك، فإنك الخبيث ابن الطيب. إذا ظهر أهل المدينة قلت: أنا رجل منكم وإن ظهر أهل الشام قلت: أنا بن أمير المؤمنين عثمن، يا غلام، انتف لحيته. فنتفت لحيته حتى ما تركت منها شعرة. وقال له:
نحن نقاتل عن دولتكم وأنتم تكيدونها.
ثم أتا مروان وعبد الملك، ومعهما علىّ بن الحسين ليطلبا له
(٤ - ٢،١١٦) لما. . . عنقه: ورد النص فى أنساب الأشراف ٤ ب/٣٤ - ٣٩، قارن تاريخ الطبرى ٢/ ٤٠٥ - ٤٣٣؛ الكامل ٤/ ١١٣ - ١١٤
(٧) ذكرنا. . . الجزء: انظر كنز الدرر ٣/ ٣٠٩؛٦،٨،٩،١٤
(١٠) ابن أم كلثوم: أى عمرو بن عثمان
стр. 1559
الأمان، وكان قد استجار بهما. فلما رآه أدناه وقربه وقال: لولا أن أمير المؤمنين أمرنى بقربه ما شفعتكما فيه. ثم أمره بالانصراف على بغله، وكان يزيد قد أوصاه عند خروجه إلى المدينة. فقال له: إذا قدمت المدينة فادعهم ثلثا، فإن أجابوك وإلا فقاتلهم. فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلثا، فما كان فيها من مال وسلاح فهو لك وللجند بسهمهم. فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس. واعلم أنك ستقدم على قوم أفسدهم حلم أمير المؤمنين معوية، فظنوا أنهم لا تنالهم الأيدى، فلا تردّن أهل الشام عنهم.
واستوص بعلىّ بن الحسين بن علىّ خيرا، وأدن مجلسه فإنه لم يدخل فى شئ مما دخلوا فيه. وارتحل مسلم إلى المدينة فخندقوا عليهم، وأجلهم ثلثا، فلما انقضى الأجل، ولم يجيبوه ضرب فسطاطه وزحف بعسكره فقاتله أهل المدينة قتالا شديدا انثنت فيه السيوف وانقصفت فيه الرماح. ثم انهزم أهل المدينة، وأباحها مسلم، وخرج أبو سعيد الخدرى صاحب (٧٥) رسول الله ﷺ فاقتحم مغارة فدخل عليه رجل بالسيف فقال له أبو سعيد: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾، الآية. فقال الشامى: من أنت؟ فقال: أبو سعيد الخدرى صاحب رسول الله ﷺ . فقال له الشامى: استغفر لى، وتركه.
وانتهبت دور المدينة إلا دار أسامة بن زيد بن حارثة، فإن كلبا
(٧) أنهم. . . الأيدى: فى أنساب الأشراف ٤ ب/٣٤: «أن الأيدى لا تنالهم. . .» // عنهم: فى أنساب الأشراف ٤ ب/٣٤: «عمّا أرادوه بهم»
стр. 1560
حمتها لصلتهم بيزيد وكونهم أخواله. [وانطلق] مسلم لأخذ البيعة ليزيد، فأتاه يزيد بن عبد الله بن زمعة بن الأسود، وأمه زينب بنت أبى سلمى، وجدته أم سلمة زوج النبى ﷺ ، فقال: بايع لأمير المؤمنين على أنك عبد قنّ يحكم فى مالك ودمك! فقال له: أبايع على كتاب الله تعالى وسنّة نبيّه ﷺ وعلى أنّى بن عمه. فقدمه فضرب رقبته وقال: والله لا تشهد على أمير المؤمنين بعدها. وكان يزيد وصله بمال فلما أتى المدينة شهد عليه بشرب الخمر [ثم] أتى بمعقل بن سنان الأشجعى فرحب به وأجلسه معه على طنفسته. ثم دعا معقل بماء فقال مسلم: ايتوه بماء وخوضوه بعسل وثلج. فلما شرب قال: سقى الله الأمير من شراب الجنة. فقال: والله لا شربت بعدها شرابا إلا من صديد جهنم وحميمها. فقال معقل: نشدتك الله والإسلام. فقال: أتذكر إذ مررت بى بطبرية؟ فقلت لك: من أين أقبلت؟ فقلت: سرنا شهرا وأنظينا ظهرا ورجعنا صفرا ووجدناه يشرب خمرا، وإنّا نأتى المدينة فنخلع الفاسق ونولى رجلا من أبناء المهاجرين! وقد آليت تلك الليلة ألاّ أقدر عليك إلا قتلتك، وما أشجع والخلافة؟! وما أشجع وخلع الخلفاء؟ قدّماه فاضربا عنقه. [ثم] دعا بمحمد بن أبى الجهم فقال: نبايعك على كتاب الله وسنّة نبيّه (٧٦) ﷺ . فقال له: قدمت
(٢) سلمى: فى أنساب الأشراف ٤ ب/٣٨: «سلمة»، كذا فى أعلام النساء ٢/ ٦٧ - ٦٨
(٦) بعدها: فى أنساب الأشراف ٤ ب/٣٨: «بشهادة بعدها»
стр. 1561
على أمير المؤمنين فحباك ووصلك. ثم شهدت عليه بشرب الخمر، والله لا شهدت عليه بشهادة بعدها أبدا، يا غلام، اضرب عنقه!
ذكر سنة أربع وستين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلثة أذرع وثمانية عشر إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وستة أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفة يزيد بن معوية عفا الله عنه إلى حين وفاته فى هذه السنة حسبما يأتى من ذكرها إن شاء الله تعالى. فيها توجه مسلم بن عقبة من المدينة لحصار عبد الله بن الزبير بمكة-شرفها الله تعالى-فمرض بالمسلك بالدسلة. فلما حضره الموت قال: اللهم إنك تعلم أنى لم أغشّ خليفة قط فى سر ولا علانية، وأنّ أزكى عمل عملته فى نفسى بعد الإسلام قتلى أهل الحرّة، ولين دخلت النار بعد قتلهم إنى لشقىّ. ثم عهد إلى الحصين بن نمير السكونى، وكان يزيد أوصاه بذلك، ويقال إنه قال لطبيبه بعد قتل أهل الحرّة: إليك عنّى إنما كنت أحبّ البقاء حتى
(٥) ثلثة: فى النجوم الزاهرة ١/ ١٦٤: «أربعة»
(٦) ستة: فى النجوم الزاهرة ١/ ١٦٤: «سبعة»
(١١ - ١٤) فلما. . . بذلك: قارن بتاريخ الطبرى ٢/ ٤٢٤؛ الكامل ٤/ ١٢٣
(١١ - ٢،١١٧) فلما. . . الأرجاس: ورد النص فى أنساب الأشراف ٤ ب/٤٠ - ٤١
стр. 1562
أشتفى من قتلة عثمان وقد أدركت ما أردت، وإن الله سبحانه طهرنى بقتل هؤلاء الأرجاس. وقتل فى وقعة الحرّة سبع ماية من وجوه قريش سوى من قتل من الأنصار وقتل من أخلاط الناس ستة آلاف وخمس ماية رجلا.
ذكر حصار ابن الزبير الأول
قال الطبرى ﵀: لما جهز يزيد بن معوية مسلم بن عقبة وأمره بحصار عبد الله بن الزبير بمكة وأن يأخذه أشد أخذ فلم يزل بعد وقعة الحرّة (٧٧) حتى انتهى إلى صيحان فنزل به الموت فقال: إن أمير المؤمنين عهد إلىّ إن حدث علىّ حدث الموت أن أعهد إلى الحصين ابن نمير، ولو كان الأمر إلىّ لما كنت أستخلف عليكم إلاّ الأحنف ابن قطنة، وأخشى أن أخالف أمير المؤمنين عند الموت. ثم نظر إلى حصين ابن نمير فقال له: يا برذعة الحمار، لولا أن أمير المؤمنين أوصى بك لما قدمتك. ومات من ليلته ودفن فى بطن مرو. ثم سار الحصين بالجيوش إلى مكة.
ثم إن امرأة من بنى زمعة خرجت من مكة، ومعها فتية من مواليها حتى أتت قبر مسلم بن عقبة، فاستخرجته وضمت عليه الشجر وأحرقته
(١) وإن: فى أنساب الأشراف ٤ ب/٤١: «فإنّ»
(٥ - ١٣) لما. . . مكة: قارن تاريخ الطبرى ٢/ ٤٢٤ - ٤٢٧؛ الكامل ٤/ ١٢٣
(٧) صيحان: نوع من التمر بالمدينة، انظر لين، معجم إنكليزى-عربى، القسم الرابع، ص ١٧٥٢
(١٢) بطن مرو: فى تاريخ الطبرى ٢/ ٤٢٤: «المشلّل ويقال إلى قفا المشلّل»
стр. 1563
بالنار واستخفيت. ووصل الحصين إلى مكة وخرج إليهم أصحاب ابن الزبير واقتتلوا، وكان فيهم رجل سمى المختار، وكان يوميذ أشد على الناس فى القتال. فانهزم أهل مكة حتى دخلوا المسجد الحرام، وأخذ عليهم الحصين الطريق ونصب المناجنيق على البيت، فرموه بالنيران، فاحترقت الأبواب وتفلقت الحجار وصارت كأنها حبس أو جير.
وعن محمد بن خالد قال: رأيت ابن الزبير يصلى عند الحجر فجاءه حجر من ورايه ففحص برجله ولم يتحرك من مكانه حتى قضى صلاته، وكان يوميذ بمكة أربع ماية رجل من الخوارج، فلما رأو ما صنع بالبيت، خرجوا فقاتلوا حتى قتلوا جميعا، وقتل من أهل الشام خلق كثير، وجعل أهل الأردن يرمون البيت بالمنجنيق، وكان اسم المنجنيق أبو فروة، وعادوا أهل الأردن يقولون:
حجارة مثل الموج المزبد، نرمى بها عباد أهل المسجد.
فأرسل الله سبحانه على المنجنيق صاعقة من السماء فأحرقته، وأحرقت معه اثنى عشر رجلا، وثبت ضوء تلك الصاعقة بمكا [ن] فكان أهل (٧٨) مكة والشام لا يستطيعون أن يفتحوا عيونهم، ولم تزل كذلك حتى أحرقت ذلك المنجنيق ومن حوله من النفر. فلما احترقوا ذهب الضوء. فلمّا رأو أهل الشام هذه الموعظة قال بعضهم لبعض: إن ابن الزبير على الحق فصار كثير منهم زبيريا، وصبر بعضهم على القتال، وصبر لهم أهل مكة، فبينما الناس على
стр. 1564
مثل ذلك من القتال إذ أقبل راكب من أهل الشام يخبر بموت يزيد بن معوية.
فأمسكوا عن القتال، وتوادع القوم بعضهم بعضا، ومشت السفراء بينهم على أن يكون الكف بينهم عن القتال ويعتمروا أهل الشام بناحية مكة، ودخل الحصين بن نمير على عبد الله بن الزبير فقال له: يابن الزبير، هل لك أن أحملك إلى الشام ونبايع لك بالخلافة؟ فقال بن الزبير مجهرا بصوته: أبعد قتل أهل الحرمين لا والله أو أقتل بكل رجل خمسة من أهل الشام. فقال له ابن الحصين: قبّح الله من يزعم أنك داهية، والله ما أنت كذلك وأراك رجلا معجبا بنفسه، أنا أناجيك سرا وأنت تناجينى جهرا وترفع صوتك، وأدعوك أن أستخلفك فتزعم أنك تقاتل، والله إنها لولا ما تصلح إلا فى رجل من قريش وأردت لها رجلا من قومى لفعلت، ولكن لا حاجة لنا فيك بعدها. فلما خرج من عنده ندم على ما فعل وقالوا له قومه: لبيس ما صنعت، والله لو صبرت على نفسك ساعة لوردت الشام خليفة وما اختلف عليك اثنان. فندب ابن الزبير رجالا يتلقون الحصين ويسألوه الرجوع إلى بن الزبير. فأبا وقال: لا حاجة لنا به، هذا رجل شديد العجب بنفسه، كبير الكبر.
وكان احتراق الكعبة يوم السبت لثلاث ليال خلون من ربيع الأول سنة أر [بع وستين] وتوفى يزيد بن معوية يوم الثلثاء لأربعة عشر ليلة خلت (٧٩) من ربيع الأول. ثم إن عبد الله بن الزبير لمّا رأى البيت الحرام وما
(١٥ - ١٦) يوم. . . ستين: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ٤٢٧
(١٦ - ١٧) يوم. . . الأول: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨؛ الكامل ٤/ ١٢٥
стр. 1565
صار إليه وانتهك من حرمته قال: والله لو علمت أن هذا يبلغ ما نازعتهم فى شئ. ثم إنه هدم البيت بيده، وهو يتهافت، وحفر الأساس حتى انتهى إلى حجارة ملتحمة. فإذا تلك الحجارة عليها نور كأنه لهب النيران.
فأخبروا ابن الزبير بذلك. فقال: اقلعوا منها حجرا! فحركوا حجرا من تلك الأحجار. فتحركت بيوت مكة بأسرها، فتركوا تلك الأحجار على ما هى عليه. ثم قام عبد الله بن الزبير فى الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أهل مكة إن الله ﵎ قد ابتلانا وعافانا وأحسن إلينا ودفع عنا البلاء. ثم ولانا عمارة هذا البيت، وقد رأيت أن أخرج وتخرجون، ونعتمر على أقدامنا شكرا لله تعالى. فخرجوا حتى جاوزوا الحرم وأتوا لسعيهم فأحرموا. ثم رجعوا حتى قضوا عمرتهم.
ثم بنا عبد الله ابن الزبير البيت حتى إذ أبلغ موضع الباب لم يدر على أى ذلك يعزم، وكان الأسود بن يزيد بمكة فدعاه بن الزبير وقال له:
يا أسود إن عايشة رضى الله عنها كانت تفشى إليك بسرّها فى أشياء عن رسول الله ﷺ . فهل تحفظ عنها فى هذا البيت شيا نستدل به ونستضوى بأثره. فقال الأسود: سمعتها تقول: قال لى رسول الله ﷺ : يا عايشة إن قومك لمّا بنوا البيت قصرت بهم النفقة فأخرجوا الحجر، وهو فيه فجعلوا له بابان، ولولا حداثة قومك بالإسلام لهدمته وأدخلت الحجر فيه وجعلت له بابان. وكان طول البيت تسعة أذرع فزاد عليه ابن الزبير تسعة أخر فعاد
(١٥ - ١٧) يا عايشة. . . بابان (بابين): انظر الكامل ٤/ ٢٠٧
стр. 1566
ثمانية عشر ذراعا. ولمّا شرع عبد الله بن الزبير فى هدمه هرب أهل مكة فى الأودية والجبال مخافة أن [يقع] عليهم (٨٠) العذاب حتى وضع عبد الله أساسة فى الأرض واستقبل البناء على أساسه الأصلى، ليس على الأساس الذى بنته قريش. وإنما لمّا قصرت النفقة على قريش لم يبلغوا أساس إبراهيم صلوات الله عليه تقدير أربعة أذرع. فلما هدمه بن الزبير بناه على الأساس الذى أشار إليه النبى ﷺ وجعل له بابان، باب مع الأرض يدخل منه، وباب آخر يخرج منه. وأدخل الحجر فيه وحلق داير الكعبة وخارجها وكساها القباطىّ. فكان أول من كساها القباطىّ، والله أعلم.
ذكر وفاة يزيد بن معوية ﵀
قال المسعودى ﵀: توفى يزيد بن معوية لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين هجرية، وله من العمر تسع وثلثين سنة. ودفن بقرية من قرى حمص يقال لها حوّارين، وكان سبب وفاته أنه شرب شرابا كثيرا حتى الليل وأمعن منه، فلحقه القئ إلى أن ملأ
(٦ - ٨) وجعل. . . من كساها القباطىّ: ورد النص فى وفيات الأعيان ٣/ ٧١
(١١) المسعودى: لم أقف على هذا النص فى مروج الذهب
(١١ - ١٢) لأربع. . . هجرية: انظر هنا ص ١١٩، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ١٦ - ١٧
стр. 1567
عشرين طستا دم عبيط ثم مات. وكانت خلافته ثلث سنين كوامل وثمانية أشهر إلا ثمانية أيام، وكان شاعرا مطبقا فصيحا. فمن ذلك <من المتقارب>:
أمن رسم دار بوادى غدر ... لجارية من جوارى مضر
خدلّجة الساق ممكورة ... سلوس الوشاح كمثل القمر
تزين النساء إذا ما بدت ... ويبهت فى وجهها من نظر
الشعر ليزيد بن معوية، واللحن فيه لابن سريج، وفيه حديث يأتى إن شاء الله تعالى.
[قيل: لمّا احتضر يزيد بن معوية رحمه الله تعالى قال: ليتنى كنت راعى أعنز، وأنشد <من الطويل>:
لعمرى لقد عمّرت فى الملك برهة ... ودانت لى الدنيا بوقع البواتر
فأضحى الذى قد كان قبل يسرّنى ... كحلم مضى فى المزمنات الغوابر
فيا ليتنى لم أغن فى الناس ساعة ... ولم أسع فى لذات عيش مفاخر
وكنت كذا طمرين عاش ببلغة ... من الدهر حتى صار رهن المقابر]
(٤ - ٦) أمن. . . نظر: وردت الأبيات فى الأغانى ١/ ٢٦٦ حاشية ٣
(٥) خدلّجة: انظر الأغانى ١/ ٢٦٦ حاشية /٣/سلوس الوشاح: انظر الأغانى ١/ ٢٦٦ حاشية ٥
(٦) تزين: انظر الأغانى ١/ ٢٦٦ حاشية ٦
стр. 1568
صفته عفا الله عنه
كان جميل المنظر، بهى اللون، أدم بحمرة، مجدور، ضخم الهامة،. . . عفا الله عنه.
[كتّابه]
(٨١) سليمان بن سعيد الحسينى، عبيد بن أوس الغسانى، وابن سرجون.
حجّابه عفا الله عنه
صفوان مولاه ثم أبو درة سعيد مولاه، وقيل خالد مولاه. [حجّابه فى تاريخ القضاعى]. . . عمرو.
نقش خاتمه
ربّنا الله، وقيل: لا قوة إلا بالله، وقيل: كل عمل ثواب. والله أعلم.
(١) صفته: قارن أنساب الأشراف ٤ ب/٣
(٥ - ٦) سليمان. . . سرجون: فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٠: «عبيد بن أوس، ثم زمل بن عمر العذرىّ»؛ فى نهاية الأرب ٢٠/ ٤٩٨: «عتبة بن أوس ثم زمل بن عمرو العذرىّ»، انظر أيضا نهاية الأرب ٢٠/ ٤٩٨ حاشية ٦، قارن مقالات لبيوركمان ٥٧
(١١) ربّنا الله: كذا فى تاريخ القضاعى، ص ١٢٩
стр. 1569
ذكر خلافة معوية بن يزيد بن معوية رحمة الله عليه ورضوانه
أما نسبه فيكنى أبو عبد الرحمان وأبو مروان وأبو ليلى معوية بن يزيد بن معوية بن أبى سفيان صخر بن حرب ابن أمية، أمه يقال: أم هاشم ويقال: أم خالد بنت أبى هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، ويقال: اسمها فاختة. كان أبوه يزيد قد ولاه العهد وأخذ له البيعة، وبويع له فى النصف من ربيع الأول سنة أربع وستين، وعمره يوميذ عشرون سنة، وقيل: إحدى وعشرين سنة، أقام فى الخلافة أربعين يوما وقيل:
ثلاثة أشهر عليلا لم تره الناس، والضحاك ابن قيس يصلى بالناس.
قال القضاعى ﵀ فى تاريخه: رأيت فى بعض التواريخ أن الوليد بن عتبة بن أبى سفيان صلى على معوية بن يزيد بن معوية، فلما كبر تكبيرتين سقط ميتا قبل أن يقضى صلاته، فصلى عليه مروان بن الحكم ولم يكن له عقبا، ويقال إنه قيل له: اعهد إلى أخيك خالد.
فقال: والله ما ذقت حلاوة خلافتكم فلا أتقلد وزرها.
(١) معوية. . . معوية: انظر سير أعلام النبلاء ٤/ص ١٣٩
(٧ - ٨) أقام. . . أشهر: فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٠: «فكانت ولايته أربعين يوما، وقال المداينى: ولى ثلثة أشهر، وقال ابن إسحق: ولى عشرين يوما»
стр. 1570
قال القضاعى: مات لسبع خلون من رجب سنة أربع وستين وله إحدى وعشرين سنة وشهور، ويقال ثلثة وعشرين سنة، ويقال صلى عليه اخوه خالد، وقيل: مات بالأردن. وفى تاريخ القضاعى قال: ولى الأمر عشرين يوما. . . .
(٨٢) قال المسعودى وغيره من أهل التاريخ رحمة الله عليهم وغفر لنا ولهم ولساير أمة محمد ﷺ : إن معوية بن يزيد كان عبدا صالحا جميل المذهب، وإنه لمّا بويع له صعد المنبر وخطب الناس خطبة بليغة. ثم قال: أيها الناس إن جدّى معوية نازع الأمر أهله ومن كان أحقّ به منه فى القرابة من رسول الله ﷺ وأحقّ فى الإسلام سابقة، وهو ابن عم رسول الله ﷺ وركب منكم ما تعلمون حتى أتته منيته، وصار رهنا بعمله. ثم قلد أبى الأمر فكان غير خليق، وركب هواه، وأخلفه الأمل، وقصر عنه الأجل، وصار فى حفرته رهنا بذنوبه وأسيرا بجرمه. ثم بكى حتى تساقطت دموعه حرة. ثم قال: إن أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه وبيس منقلبه، وقد قتل عترة رسول الله ﷺ . وأباح الحرمة وخرب الكعبة. وما أنا بالمتقلد أموركم ولا بالمتحمل تبعاتكم فشأنكم أمركم.
(١ - ٢) القضاعى. . . سنة: فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٠: «توفى لخمس بقين من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين. . . وسنه يوم مات ثلث وعشرون سنة، ويقال إحدى وعشرون، وقال القتبى سبع عشرة سنة»
(١ - ٢) مات. . . شهور: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ٤٣٢؛ الكامل ٤/ ١٧٤
(٣ - ٤) تاريخ. . . يوما: انظر تاريخ القضاعى، ص ١٣٠
(٥) المسعودى: لم أقف على هذا النص فى مروج الذهب
стр. 1571
والله لين كانت الدنيا خيرا فلقد نلنا منها حظا، وإن كانت شرا فكفى ذرية أبا سفيان ما أصابوا منها. فقال له مروان بن الحكم: صيّرها عمرية يعنى شورى. فقال: ما كنت بمتقلدكم حيا وميتا، ومتى صار معوية بن يزيد مثل عمر بن الخطاب؟ ومن برجال عمر أو مثلهم؟ ثم نزل.
فكانت خلافته أربعون يوما، وخلع نفسه من الخلافة طلبا للنجاة فى الآخرة، وتوفى بعد ذلك بأربعين يوما والله أعلم.
قال صاحب التذكرة إن معوية بن يزيد لمّا خطب قال: أيها الناس إن يكن هذا الأمر خيرا فقد استكثر منه آل أبى سفيان، وإن يكن شرا ما أولاهم بتركه، والله ما أحبّ أن أذهب إلى الآخرة وأدع (٨٣) لهم الدنيا، ألا فليصلّ بالمسلمين حسان بن مالك، وشاوروا فى خلافتكم، غفر الله لكم، وعزم لكم على الرشد فى قضايه. ثم نزل وأغلق بابه ومرض حتى مات رحمة الله عليه.
نكثة: وقع فى الأمويين كما وقع فى الهواشم لأن الحسن بن علىّ ﵇ سلمها من غير قتال ولا حرب، وكذلك معوية بن يزيد ﵀ سلمها من غير قتال ولا حرب، ويقال إنه لمّا فعل ذلك قالت له أمه:
ليتك يا بنى كنت حيضة.
(٧) صاحب التذكرة: انظر هنا ص ١٠٣، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١٣
(٧ - ١٢) معوية. . . عليه: ورد النص فى أنساب الأشراف ٤ ب/٦٤
(١٥ - ١٦) يقال. . . حيضة: فى درر التيجان ٧٢ آ-٧٢ ب (حوادث ٦٤): «يقال إنه [يعنى معاوية بن يزيد] رقى المنبر خطيبا ثم قال: أيها الناس إن كانت الخلافة لمعاوية ولعقبه وأهله فلقد نالوا منها سعة ودينا فيما تقدم وإن كانت لآل علىّ فقد كفى بآل معوية-
стр. 1572
صفته ﵀ ورضى عنه
كان أبيض، شديد البياض، كبير العين، كثير الشعر، جعده أقنى، مدوّر الرأس، جميل الوجه، حسن الجسم، لم يكن له كاتبا ولا حاجبا ولا خاتما فيذكروا والله أعلم.
ذكر خلافة عبد الله بن الزبير رضى الله عنه ونسبه
وما لخص من سيرته
أما نسبه فكان يكنى أبو بكر وأبو خبيب، عبد الله بن الزبير بن العوّام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصىّ، يلقى رسول الله ﷺ فى قصى ابن كلاب بأبيه. أمه أسماء بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنه، ويقال لها ذات النطاقين، يلقى رسول الله ﷺ بأمه فى مرة بن كعب. روى أن النبى ﷺ نظر إلى عبد الله بن الزبير حين ولد فقال: هو هو. فلما سمعت ذلك أمه أسمى تركت رضاعه فقيل: يا رسول الله إنّ أسماء تركت إرضاع عبد الله من أجل كلمتك. فقال لها النبى ﷺ : أرضعيه، ولو بماء عينيك!
تبارا، والله لا تقلدت أمر اثنين أبدا. ثم نزل»
(٣) لم. . . كاتبا: قارن مقالات لبيوركمان ٥٧
(٤) لا خاتما: فى تاريخ القضاعى، ص ١٣١: «نقش خاتمه: الدنيا غرور»
(٥) عبد الله بن الزبير: انظر سير أعلام النبلاء ٣/ص ٣٨٣
(٧ - ١٠) نسبه. . . النطاقين: انظر وفيات الأعيان ٣/ ٧١
(١٠ - ١٥،١٢٩) روى. . . أبصر: ورد النص فى أنباء نجباء الأبناء ٨٥ - ٨٧
(١٠ - ٢،١٢٨) روى. . . دونه: وردت هذه الحادثة فى مرآة الزمان، مخطوطة أحمد الثالث، حوادث ٧٣ (الصفحة الخامسة)
стр. 1573
ثم قال: كبش بين ذياب ذياب عليهم ثياب ليمنعنّ الحرم أو ليقتلنّ دونه، ويروى ليمنعنّ البيت أو ليقتلنّ دونه.
وروى أن أمه كانت (٨٤) ترقص عبد الله ولدها فى صغره وتقول <من الرجز>:
أبيض كالسيف الصّيقل الإبريق ... بين الحوارىّ وبين الصدّيق
ظنّى به وربّ ظن تحقيق ... والله أهل الفضل أهل التحقيق
إن يحكم الخطبة يعيى المسليق ... ويفرج الكربة فى ساع الضيق
إذا نبت بالمقل الحماليق ... والخيل تعدوا زيما برازيق
تفسير ما قالته
قولها: الصّيقل الإبريق، يقال سيف إبريق إذا كان صافى الحديدة.
وقولها: يحكم الخطبة يعيى المسليق، أى يجعل الخطبة ذات حكمة بلسان مسليق، ويقال خطيب مسليق ومسلاق إذا كان فصيحا، وأصله شدة الصوت. وقولها: فى ساع الضيق، الساع جمع ساعة مثل حاج وحاجة.
وقولها: إذا نبت بالمقل الحماليق بل ارتفعت من الخوف والدهش.
وقولها: زيما برازيق أى جماعات متفرقة متقطعة قطعة ها هنا وقطعة ها هنا.
وروى أن رسول الله ﷺ احتجم، وعنده عبد الله بن الزبير. فقال له:
(٥ - ٦) أبيض. . . التحقيق: ورد البيتان أيضا فى أعلام النساء ١/ ٤٩
(٥) الصّيقل: فى أعلام النساء ١/ ٤٩؛ أنباء نجباء الأبناء ٨٥: «الحسام»
(٦) التحقيق: فى أعلام النساء ١/ ٤٩؛ أنباء نجباء الأبناء ٨٥: «التوفيق»
(١٦ - ٤،١٢٩) وروى. . . الله: وردت الحادثة فى حلية الأولياء ١/ ٣٣٠؛ فوات الوفيات ١/ ٤٤٦
стр. 1574
يا عبد الله، اذهب بهذا الدم فواره بحيث لا يراه أحد. فتوارى عن النبى ﷺ .
ثم شربه فلما رجع قال له: يا عبد الله، ما صنعت؟ قال: جعلته يا نبى الله فى أخفى مكان ظننته خاف عن الناس. فقال ﵇: لعلك شربته؟ قال:
نعم، يا رسول الله. وكان عبد الله إذ ذاك صغير، لم يستكمل بعد تسع سنين.
وروى أن عمر رضى الله عنه مرّ بعبد الله بن الزبير وهو يلعب مع الصبيان ففروا حين رأو عمر، وثبت عبد الله، فقال له عمر رضى الله عنه:
ما لك لم تفر مع أصحابك؟ فقال: لم أجرم (٨٥) فأخافك، ولم يكن الطريق ضيق فأوسع لك. وقيل: إنه كان يلعب مع صبيان من الأنصار، وهو ابن خمس سنين. فخرج سيد من سادات الأنصار، وهو بن ذاك فانتهرهم ففروا، ولم يفر عبد الله، إلا أنه رجع القهقرى على عقبيه، وقال للضبية: اجعلونى أميركم ونشدّ على هذا الرجل جميعا.
وروى أن الشنقاء بنت هاشم، وهى امرأة من المهاجرات، دخلت على أسماء بنت الصديق رضى الله عنها فقالت: يا أسماء، ماذا لقيت من عبد الله؟ إنى رأيته فقلت: يا عبد الله، لقد آثرك الله على صغر سنك. فقال: يا خالة إنّ صغيرنا إلى كبر، وإن يكبر يكون إلى صغر. وبعد فرسول الله أبصر.
بويع بولاية الأمر بعد أن أقام الناس بغير خليفة جمادى وجمادى وأياما من رجب. وبايعه أهل العراق، وولى أخاه مصعبا البصرة، وولى
(١٦ - ١،١٣٠) بويع. . . الكوفة: انظر وفيات الأعيان ٣/ ٧١
стр. 1575
عبد الله بن مطيع الكوفة، ولما بويع لعبد الله بن الزبير بايعه الناس على كتاب الله تعالى وسنّة نبيّه ﷺ وسيرة الخلفاء الصالحين. فأول من بايعه أخوه المصعب، وقبض ابن مطيع يده فتطير الناس وقالوا: امتنع بن مطيع، وبايع مصعب، أمر فيه صعوبة، وبايع ابن الزبير عبد الله بن جعفر وكذلك محمد بن الحنفية وعبد الله بن عمر أبيا أن يبايعا وقالا: لا نعطى صفقة أيماننا فى فرقة ولا نمنعها فى جماعة.
ولمّا استقر أمره، ولى الأمصار النواب، فولى بن أبى ثور حليف بنى عبد مناف، واسمه عبد الله بن عبيد الله بن أبى ثور، المدينة. وكان يسمى مقوّم الناقة، وسبب ذلك أنه لمّا أصاب أهل المدينة مجاعة وعظهم وأمرهم بالتناهى عن المعاصى وقال إن الله تعالى (٨٦) أهلك قوم صالح فى ناقة قيمتها خمس ماية درهم فسمى مقوّم الناقة. وكان على الكوفة قبل أن يولى ابن مطيع عامر بن مسعود تراضى أهل الكوفة به، وهو القايل فى خطبته: ياهل الكوفة، إن لكل قوم أشربة ولذات فاطلبوها فى مضانها وعليكم بما يحلّ ويحمل منها، واكسروا أشربتكم بالماء وتواروا عنى
(١ - ٦) لما. . . جماعة: ورد النص فى أنساب الأشراف ٥/ ١٨٨ مع اختلاف فى المعنى
(٤) عبد الله بن جعفر: لعله عبد الله بن جعفر بن أبى طالب، انظر أنساب الأشراف ٥/ ١٨٨،٤٠٣
(١٢ - ٦،١٣١) وهو. . . مصرود (مرصود): ورد النص فى أنساب الأشراف ٥/ ١٩٠؛ الكامل ٤/ ١٤٣ - ١٤٤
стр. 1576
بالجدران فقال الشاعر <من البسيط>:
من ذا يحرّم ماء المزن خالطه ... فى قعر خابية ماء العناقيد
إنى لأكره تشديد الرّواة لنا ... فيها ويعجبنى قول بن مسعود
وقال عبد الله بن همام السّلولى <من البسيط>:
اشرب شرابك وانعم غير محسود ... واكسره بالماء لا تعص ابن مسعود
إنّ الأمير له فى الخمر مأربة ... فاشرب هنيا مريا غير مصرود
وعامر بن مسعود هذا هو القايل فى خطبته: ياهل الكوفة لأنسينّكم سيرة عمر بن الخطاب.
ذكر سنة خمس وستين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع وستة أصابع. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وخمسة عشر إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة عبد الله بن الزبير أمير المؤمنين رضى الله عنه بمكة، والنواب
(٣) بن (ابن) مسعود: يعنى عامر بن مسعود، انظر أنساب الأشراف ٥/ ٤٢٢
(٧ - ٨) وعامر. . . الخطاب: ورد النص فى أنساب الأشراف ٥/ ١٩١
(١١) خمسة: فى النجوم الزاهرة ١/ ١٧١: «أربعة» //ستة: فى النجوم ١/ ١٧١: «اثنا عشر»
стр. 1577
بالأمصار عبد الله ابن أبى ثور بالمدينة، ومصعب بن الزبير بالبصرة، وابن مطيع بالكوفة، [وعبد الرحمان بن جحدم بمصر، والقاضى عابس بحاله].
وفيها كانت بيعة مروان بن الحكم بالشام.
ذكر خلافة مروان بن الحكم عفا الله عنه ونسبه
وما لخص من خبره
[أما نسبه] فكان يكنى أبو الحكم وأبو عبد الملك وأبو القسم مروان ابن الحكم (٨٧) بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
وكل بنى أمية يلقون رسول الله ﷺ فى عبد مناف. كان رسول الله ﷺ قد طرد أبيه إلى بطن وجّ لأنه كان يفشى سره. وقد تقدم ذكر ذلك فى خلافة
(١) عبد الله. . . ثور: فى كتاب الأنساب لزامبور ص ٢٤: «جابر بن الأسود بن عوف، العباس بن سهل، مصعب بن الزبير»
(١ - ٢) ابن مطيع: وفقا لزامبور، كتاب الأنساب ٤٢، ولى عبد الله بن مطيع من سنة ٦٥
(٢) وعبد الرحمان. . . بحاله: انظر كتاب الولاة ٤١ - ٤٨؛ فى كتاب الولاة ٤١: «ثم وليها عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم. . . دخلها فى شعبان سنة أربع وستين»؛ فى كتاب الولاة ٤٨: «ثم وليها عبد العزيز بن مروان لهلال رجب سنة خمس وستين. . .»، كذا فى كتاب الأنساب لزامبور ٢٥، انظر أيضا حكام مصر لفيستنفلد ٣٤،٥١
(٤) مروان بن الحكم: انظر سير أعلام النبلا ٣/ص ٤٧٦ - ٤٧٩
(٨ - ٣،١٣٣) كان. . . لأجلها: ورد النص فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٤، انظر أيضا أنساب الأشراف ٥/ ١٢٥
(٩) تقدم ذكر: انظر كنز الدرر ٣/ ٢٧٧:٥ - ١١
стр. 1578
عثمان بن عفان رضى الله عنه، فلم يزل طريدا إلى خلافة عثمان. فأدخله عثمان رضى الله عنه المدينة، قيل إنه كان علم أن رسول الله ﷺ أذن له فى الرجوع. وقيل لزوال العلة التى طرد لأجلها، والله أعلم.
بويع بالجابية فى ذى القعدة من سنة خمس وستين. وكانت خلافته عشرة أشهر. أمّه تكنى أم عثمان آمنة بنت علقمة بن خلف بن صفوان بن أمية الكنانى. ولمّا بويع بالشام، سار متوجها إلى مصر فدخلها صلحا على أن يعطى عبد الرحمان بن جحدم عشرة آلاف دينار، ويشيّعه حتى يخرج، ففعل ذلك، وولى ابنه عبد العزيز مصر، وخرج عنها فى جمادى الآخرة وقد بايع لابنه عبد الملك بولاية العهد من بعده ولعبد العزيز بعد عبد الملك.
ذكر سنة ست وستين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع واثنا عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ست عشر ذراعا وستة أصابع.
стр. 1579
ما لخص من الحوادث
الخليفتى [عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم] فى هذه السنة إلى أول شهر رمضان، توفى مروان بن الحكم بدمشق، وكانت مدة خلافته عشرة أشهر، عمره يوم مات ثلث وستون سنة، مخنوقا، خنقته زوجته أم خالد [بن يزيد بن معوية]. يقال إنه قال لخالد يوما: يابن الرطبة. فبلغها ذلك. فجعلت على وجهه وسادة وجلست عليه حتى فطس، وهو أول خليفة قتلته النساء. وصلى عليه ولده عبد الملك بن مروان.
(٨٨) صفة مروان ﵀
كان قصير، أحمر الوجه، كبير الرأس، كثير اللحية، ناحل الجسم، دقيق الساقين، ويلقب الوزغ وخيط باطل، ذكره الثعالبى ﵀.
(٢ - ٣) فى. . . بدمشق: فى تاريخ الطبرى ٢/ ٥٧٦ - ٥٧٨ (حوادث ٦٥): «فى هذه السنة مات مروان بن الحكم»؛ فى الكامل ٤/ ١٩١ (حوادث ٦٥): «فى شهر رمضان من هذه السنة مات مروان بن الحكم»، كذا فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٥؛ وفقا للامنس، مقالة «مروان بن الحكم» ٣٦٤، توفى فى ٢٧ رمضان فى سنة ٦٥
(٤ - ٧) مخنوقا. . . النساء: قارن بالكامل ٤/ ١٩١ - ١٩٢؛ مروج الذهب ٣/رقم ١٩٧٠؛ فى مروج الذهب ٣/رقم ١٩٧٠: «وهلك مروان. . . فى هذه السنة، وهى سنة خمس وستين»
(٨ - ١٠) صفة. . . باطل: انظر الكامل ٤/ ١٩٣؛ مروج الذهب ٣/رقم ١٩٧١
(١٠) الثعالبى: انظر لطائف المعارف ٣٥، انظر أيضا لطائف ٣٥ حاشية ٦، والمراجع المذكورة هناك، انظر أيضا الترجمة الإنكليزية لبوسورث ٥٦
стр. 1580
كتّابه عفا الله عنه
أبو الزّعيزعة، وسرجون النصرانى، وسفيان الأحول.
حجّابه
أبو سهيل مولاه، وأبو المنهال الأسود.
نقش خاتمه
الله ثقتى ورجايى، والله أعلم.
ذكر خلافة عبد الملك بن مروان ونسبه
وما لخص من أخباره
أما نسبه فكان يكنى بأبى الوليد عبد الملك بن مروان بن الحكم، وقد تقدم ذكر بقية نسبه مع أبيه، أمه عايشة بنت معوية بن المغيرة بن أبى العاص ابن أمية ابن عبد شمس.
روى أن حبرا من أحبار الروم من أهل الشام-أحسبه راهبا-قدم
(٢) أبو الزّعيزعة: انظر مروج الذهب ٦/ ١٠٦، والمراجع المذكورة هناك//أبو. . .
الأحول: فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٥: «سفين [كذا] الأحول وقيل عبيد بن أوس»؛ فى نهاية الأرب ٢١/ ٩٧: «سفيان الأحول. وقيل: عبيد الله بن أوس»، قارن مقالات لبيوركمان ٥٧
(٤) أبو. . . الأسود: فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٥: «أبو سهيل مولاه»؛ فى نهاية الأرب ٢١/ ٩٧: «أبو سهل مولاه»
(٧) عبد الملك بن مروان: انظر سير أعلام النبلاء ٤/ص ٢٤٦ - ٢٤٩
(١٠) تقدم ذكر: انظر هنا ص ١٣٢:٦ - ٧
(١٢ - ١٧،١٣٦) روى. . . منه: ورد النص فى أنباء نجباء الأبناء ١٠٧ - ١٠٩
следующие страницы →