Полный текст (4 323 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
بالجدران فقال الشاعر <من البسيط>:
من ذا يحرّم ماء المزن خالطه ... فى قعر خابية ماء العناقيد
إنى لأكره تشديد الرّواة لنا ... فيها ويعجبنى قول بن مسعود
وقال عبد الله بن همام السّلولى <من البسيط>:
اشرب شرابك وانعم غير محسود ... واكسره بالماء لا تعص ابن مسعود
إنّ الأمير له فى الخمر مأربة ... فاشرب هنيا مريا غير مصرود
وعامر بن مسعود هذا هو القايل فى خطبته: ياهل الكوفة لأنسينّكم سيرة عمر بن الخطاب.
ذكر سنة خمس وستين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع وستة أصابع. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وخمسة عشر إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة عبد الله بن الزبير أمير المؤمنين رضى الله عنه بمكة، والنواب
(٣) بن (ابن) مسعود: يعنى عامر بن مسعود، انظر أنساب الأشراف ٥/ ٤٢٢
(٧ - ٨) وعامر. . . الخطاب: ورد النص فى أنساب الأشراف ٥/ ١٩١
(١١) خمسة: فى النجوم الزاهرة ١/ ١٧١: «أربعة» //ستة: فى النجوم ١/ ١٧١: «اثنا عشر»
стр. 1577
بالأمصار عبد الله ابن أبى ثور بالمدينة، ومصعب بن الزبير بالبصرة، وابن مطيع بالكوفة، [وعبد الرحمان بن جحدم بمصر، والقاضى عابس بحاله].
وفيها كانت بيعة مروان بن الحكم بالشام.
ذكر خلافة مروان بن الحكم عفا الله عنه ونسبه
وما لخص من خبره
[أما نسبه] فكان يكنى أبو الحكم وأبو عبد الملك وأبو القسم مروان ابن الحكم (٨٧) بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
وكل بنى أمية يلقون رسول الله ﷺ فى عبد مناف. كان رسول الله ﷺ قد طرد أبيه إلى بطن وجّ لأنه كان يفشى سره. وقد تقدم ذكر ذلك فى خلافة
(١) عبد الله. . . ثور: فى كتاب الأنساب لزامبور ص ٢٤: «جابر بن الأسود بن عوف، العباس بن سهل، مصعب بن الزبير»
(١ - ٢) ابن مطيع: وفقا لزامبور، كتاب الأنساب ٤٢، ولى عبد الله بن مطيع من سنة ٦٥
(٢) وعبد الرحمان. . . بحاله: انظر كتاب الولاة ٤١ - ٤٨؛ فى كتاب الولاة ٤١: «ثم وليها عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم. . . دخلها فى شعبان سنة أربع وستين»؛ فى كتاب الولاة ٤٨: «ثم وليها عبد العزيز بن مروان لهلال رجب سنة خمس وستين. . .»، كذا فى كتاب الأنساب لزامبور ٢٥، انظر أيضا حكام مصر لفيستنفلد ٣٤،٥١
(٤) مروان بن الحكم: انظر سير أعلام النبلا ٣/ص ٤٧٦ - ٤٧٩
(٨ - ٣،١٣٣) كان. . . لأجلها: ورد النص فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٤، انظر أيضا أنساب الأشراف ٥/ ١٢٥
(٩) تقدم ذكر: انظر كنز الدرر ٣/ ٢٧٧:٥ - ١١
стр. 1578
عثمان بن عفان رضى الله عنه، فلم يزل طريدا إلى خلافة عثمان. فأدخله عثمان رضى الله عنه المدينة، قيل إنه كان علم أن رسول الله ﷺ أذن له فى الرجوع. وقيل لزوال العلة التى طرد لأجلها، والله أعلم.
بويع بالجابية فى ذى القعدة من سنة خمس وستين. وكانت خلافته عشرة أشهر. أمّه تكنى أم عثمان آمنة بنت علقمة بن خلف بن صفوان بن أمية الكنانى. ولمّا بويع بالشام، سار متوجها إلى مصر فدخلها صلحا على أن يعطى عبد الرحمان بن جحدم عشرة آلاف دينار، ويشيّعه حتى يخرج، ففعل ذلك، وولى ابنه عبد العزيز مصر، وخرج عنها فى جمادى الآخرة وقد بايع لابنه عبد الملك بولاية العهد من بعده ولعبد العزيز بعد عبد الملك.
ذكر سنة ست وستين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع واثنا عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ست عشر ذراعا وستة أصابع.
стр. 1579
ما لخص من الحوادث
الخليفتى [عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم] فى هذه السنة إلى أول شهر رمضان، توفى مروان بن الحكم بدمشق، وكانت مدة خلافته عشرة أشهر، عمره يوم مات ثلث وستون سنة، مخنوقا، خنقته زوجته أم خالد [بن يزيد بن معوية]. يقال إنه قال لخالد يوما: يابن الرطبة. فبلغها ذلك. فجعلت على وجهه وسادة وجلست عليه حتى فطس، وهو أول خليفة قتلته النساء. وصلى عليه ولده عبد الملك بن مروان.
(٨٨) صفة مروان ﵀
كان قصير، أحمر الوجه، كبير الرأس، كثير اللحية، ناحل الجسم، دقيق الساقين، ويلقب الوزغ وخيط باطل، ذكره الثعالبى ﵀.
(٢ - ٣) فى. . . بدمشق: فى تاريخ الطبرى ٢/ ٥٧٦ - ٥٧٨ (حوادث ٦٥): «فى هذه السنة مات مروان بن الحكم»؛ فى الكامل ٤/ ١٩١ (حوادث ٦٥): «فى شهر رمضان من هذه السنة مات مروان بن الحكم»، كذا فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٥؛ وفقا للامنس، مقالة «مروان بن الحكم» ٣٦٤، توفى فى ٢٧ رمضان فى سنة ٦٥
(٤ - ٧) مخنوقا. . . النساء: قارن بالكامل ٤/ ١٩١ - ١٩٢؛ مروج الذهب ٣/رقم ١٩٧٠؛ فى مروج الذهب ٣/رقم ١٩٧٠: «وهلك مروان. . . فى هذه السنة، وهى سنة خمس وستين»
(٨ - ١٠) صفة. . . باطل: انظر الكامل ٤/ ١٩٣؛ مروج الذهب ٣/رقم ١٩٧١
(١٠) الثعالبى: انظر لطائف المعارف ٣٥، انظر أيضا لطائف ٣٥ حاشية ٦، والمراجع المذكورة هناك، انظر أيضا الترجمة الإنكليزية لبوسورث ٥٦
стр. 1580
كتّابه عفا الله عنه
أبو الزّعيزعة، وسرجون النصرانى، وسفيان الأحول.
حجّابه
أبو سهيل مولاه، وأبو المنهال الأسود.
نقش خاتمه
الله ثقتى ورجايى، والله أعلم.
ذكر خلافة عبد الملك بن مروان ونسبه
وما لخص من أخباره
أما نسبه فكان يكنى بأبى الوليد عبد الملك بن مروان بن الحكم، وقد تقدم ذكر بقية نسبه مع أبيه، أمه عايشة بنت معوية بن المغيرة بن أبى العاص ابن أمية ابن عبد شمس.
روى أن حبرا من أحبار الروم من أهل الشام-أحسبه راهبا-قدم
(٢) أبو الزّعيزعة: انظر مروج الذهب ٦/ ١٠٦، والمراجع المذكورة هناك//أبو. . .
الأحول: فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٥: «سفين [كذا] الأحول وقيل عبيد بن أوس»؛ فى نهاية الأرب ٢١/ ٩٧: «سفيان الأحول. وقيل: عبيد الله بن أوس»، قارن مقالات لبيوركمان ٥٧
(٤) أبو. . . الأسود: فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٥: «أبو سهيل مولاه»؛ فى نهاية الأرب ٢١/ ٩٧: «أبو سهل مولاه»
(٧) عبد الملك بن مروان: انظر سير أعلام النبلاء ٤/ص ٢٤٦ - ٢٤٩
(١٠) تقدم ذكر: انظر هنا ص ١٣٢:٦ - ٧
(١٢ - ١٧،١٣٦) روى. . . منه: ورد النص فى أنباء نجباء الأبناء ١٠٧ - ١٠٩
стр. 1581
المدينة على ساكنها السلام، فبينما هو يمشى فى بعض أزقّتها رأى عبد الملك بن مروان، وهو غلام يسعى وعلى يديه بازى، فاستوقفه الحبر. ثم سأله عن نفسه فأخبره عبد الملك، فقال له الحبر: إنى مبشرك ببشارة فما جزاى عليها؟ فقال عبد الملك: إذا عرفت البشارة عرفت قدر جزايها.
فقال له الحبر: إنك تملك الأرض. فقال عبد الملك: ﴿الْأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ﴾. فقال له الحبر: مالى عندك إن كان ما قلته حقّا؟ فقال عبد الملك: أرأيت إن ضمنت لك، أيكون من ذلك ما لم يقدر؟ قال: لا. قال: أفرأيت إن لم أضمن أيمنع من ذلك ما قدر أو يتأخر عن حينه؟ فقال الحبر: لا، فقال عبد الملك: فما أرى للضمان وجها، وإن يكون ما تقول حقّا، وتأتينا يحسن إليك إنشاء الله تعالى.
وروى أن عبد الملك دخل على معوية، وعنده عمرو بن العاص فسلّم (٨٩) وجلس جلوسا خفيفا. ثم انصرف فقال معوية لعمرو: ما أكمل مروة هذا الفتى وأخلق به أن يبلغ. فقال عمرو إن هذا الفتى أخذ بخلايق أربع وترك ثلاثا، أخذ بأحسن الحديث إذا حدث، وأحسن الاستماع إذا حدّث، وأحسن المؤنة إذا خولف، وبأحسن البشر إذ لقى، وترك مزاح من لا يوثق بعقله ولا دينه، وترك مخاطبة ليام الناس، وترك من الكلام كلما يعتذر منه.
بويع له فى شهر رمضان سنة ست وستين وقيل سنة خمس وستين،
(١٨ - ٣،١٣٧) بويع. . . أشهر: انظر تاريخ القضاعى، ص ١٣٦؛ الكامل ٤/ ٥١٧
стр. 1582
وله إحدى وأربعين سنة وأشهر. وكانت خلافته مع سنى عبد الله بن الزبير إحدى وعشرين سنة وستة أشهر، وخلص له الأمر ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر.
فى تاريخ القضاعى لقبه رشح الحجر لبخله، ويكنى أبا ذبّان لبخره.
نقشت الدنانير والدراهم بالعربية فى أيامه سنة ست وسبعين، وقيل سنة خمس وأربعين، وكان على الدنانير قبل ذلك كتابة بالرومية وعلى الدراهم بالفارسية والله أعلم.
ذكر سنة سبع وستين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وسبعة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة أربعة عشر ذراعا وأربع أصابع.
(٤ - ٧) تاريخ. . . بالفارسية: ورد النص فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٦ - ١٣٧
(٤) رشح الحجر: انظر لطائف المعارف ٣٦، انظر أيضا لطائف ٣٦ حاشية ٧، والمراجع المذكورة هناك، الترجمة الإنكليزية لبوسورث ٥٧ حاشية ٥، والمراجع المذكورة هناك//أبا ذبّان: فى لطائف المعارف ٣٦: «أبو الذّبّان»، انظر أيضا لطائف ٣٦ حاشية ٦، والمراجع المذكورة هناك؛ الترجمة الإنكليزية لبوسورث ٥٦ - ٥٧
(٥) نقشت. . . سبعين: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ٩٣٩ - ٩٤٠ (حوادث ٧٦)؛ الكامل ٤/ ٤١٦ - ٤١٧
(٥ - ٦) ست. . . أربعين (الأصح: سبعين): فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٧: «سنة ست وسبعين وقيل سنة خمس»
(١٠) ذراعان وسبعة عشر: فى النجوم الزاهرة ١/ ١٨١: «خمسة أذرع واثنا عشر» //أربعة:
فى النجوم الزاهرة ١/ ١٨١: «ستة»
(١١) أربع: فى النجوم الزاهرة ١/ ١٨١: «خمسة»
стр. 1583
ما لخص من الحوادث
الخليفتى عبد الله بن الزبير بمكة، وفى ولاية الحجاز واليمن والعراق وبعض الشام، ومصعب أخوه بالعراقين، وعبد الملك بالشام وأمره بالخفيف دون ابن الزبير، وعبد العزيز بن مروان بمصر بوصية من أبيه مروان، والقاضى بمصر عابس بحاله، والناس متفرقين [الآراء بين مؤيد ومنكر] لأمر (٩٠) واتساع الملك لعبد الله بن الزبير دون عبد الملك بن مروان.
ذكر مصعب بن الزبير ونبذ من أخباره
كان مصعب بن الزبير ﵀ شريفا كريما نبيلا جميلا متنزها.
قيل لعبد الملك بن مروان إن مصعبا ينال الشراب. فقال: والله لو علم مصعب أن شرب الماء البارد يفسد مروته ما شربه فكيف يشرب الشراب؟ ما عرفت له زلة قط.
وكان مصعب وعبد الملك بن مروان وعبد الله بن أبى فروة أخلاء قبل السلطان. وكان عبد الملك وابن أبى فروة يتباريان فى الملبس، وكان مصعب لا يقدر على ما يقدران عليه. فاكتسى ابن أبى فروة حلة، وبقى مصعب لا شئ له. فلما ولى مصعب العراق استكتب ابن أبى فروة.
(٤) عبد العزيز بن مروان: انظر كتاب الولاة ٤٨ - ٥٨، انظر هنا ص ١٣٢، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ٢
(٨) مصعب بن الزبير: انظر سير أعلام النبلاء ٤/ص ١٤٠ - ١٤٥
стр. 1584
فكان يوما عند مصعب وقد جاه جوهر أصيب فى بعض بلاد العجم لملك من ملوكهم. فقال مصعب: يا عبد الله، أيسرك أنى أهبك هذا الجوهر؟ قال: نعم. فوهبه له. ثم قال مصعب: والله لسرورى بالحلة لو كسوتنيها أشد من سرورك بهذا العقد. ولم يزل العقد عند عبد الله بن أبى فروة حتى أحدّ أخوه فى الشراب فى ولاية عمر بن عبد العزيز.
فدخل عبد الله بن أبى فروة فدس العقد تحت مصلا عمر بن عبد العزيز.
ثم خرج ورفع عمر مصلاه فوجد العقد فأمر بردّ [ابن] أبى فروة فقال:
ما هذا؟ قال: أهديته لك. فقال: لو كنت تقدمت إليك لأحسنت أدبك.
ثم أمر بأخيه فحدّ. ولما ولى مصعب العراق من قبل أخيه عبد الله تزوج سكينة بنت الحسين. فبلغ ذلك أخاه. فقال إن مصعبا غمد سيفه وسل أيره.
وكان مصعب قبل سلطانه قد جلس يتحدث يوما مع عبد الله بن عمر وعروة أخى مصعب وعبد الملك بن مروان (٩١) فتمنى المصعب ولاية العراق وأن يتزوج سكينة بنت الحسين وعايشة بنت طلحة، وتمنى عبد الملك الخلافة وأن يخلف معوية، وتمنى عروة بن الزبير أن يتفقه فى الدين ويحمل عنه العلم، وتمنى ابن عمر الجنة، وكانتا سكينة بنت الحسين وعايشة بنت طلحة من أجمل النساء، وكان مصعب جميلا وكان
(١٢ - ١٦) وكان. . . الجنة: ورد النص فى وفيات الأعيان ٣/ ٢٥٨
(١٢) عبد الله بن عمر: فى وفيات الأعيان ٣/ ٢٥٨: «عبد الله بن الزبير»
(١٦) يحمل: فى وفيات الأعيان ٣/ ٢٥٨: «يروى»
стр. 1585
يقال: ليس فى الدنيا زوج أحسن من عايشة ومصعب. وغاضبها يوما وهجرها، ثم قدم من حرب وعليه درعه. فاشتكت عايشة لحاضنتها هجرته. فقالت لها حاضنتها: قومى إليه وانزعى سلاحه عنه. فقامت لتنزع السلاح عنه. فقال لها: بأبى أنت وأمى إنى مشفق عليك من ريح الحديد. فقالت: هو والله عندى أطيب من ريح المسك.
دخل أبو العباس الكنانى الأعمى على عبد لملك بعد قتلة مصعب فقال له: أخبرنى عن مصعب فأنشده قوله فيه <من الخفيف>:
يرحم الله مصعبا إنّه ما ... ت كريما ورام أمرا عظيما
طلب الملك ثمّ مات حفاظا ... لم يعش باخلا ولا مذموما
ليت من عاش بعده من قريش ... موّتوا قبله وعاش سليما
وفيها منع عبد الملك بن مروان أهل الشام من الحج لأجل بن الزبير. وكان أخذ الناس له البيعة أن لا يمنعهم الحج فضج الناس لما منعهم. فبنا عبد الملك الصخرة فى مسجد بيت المقدس، وكان الناس يحضرونها يوم عرفة ويقفون عندها، ويقال إن ذلك كان سبب التعريف فى مسجد بيت المقدس وبمصر فى مسجد الجامع. ذكر ذلك عمرو بن بحر الجاحظ فى كتاب نظم القرآن والله أعلم.
(٨ - ٩) يرحم. . . مذموما: ورد البيتان فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٤٩
(٨) يرحم. . . عظيما: ورد البيت أيضا فى الأغانى ١٦/ ٣٠٣
(٩) حفاظا: فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٤٩: «فقيدا»
(١١ - ١٦) وفيها. . . القرآن: ورد النص فى وفيات الأعيان ٣/ ٧٢
(١٣) مسجد بيت المقدس: فى وفيات الأعيان ٣/ ٧٢: «بيت المقدس»
стр. 1586
(٩٢) ذكر سنة ثمان وستين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلثة أذرع واثنا عشر إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وثمانية عشر إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفتى عبد الله بن الزبير بمكة، وسلطانه بالحجاز والعراق وخراسان وأعمال الشرق، وعبد الملك بن مروان بالشام، ومصر فى يد عبد العزيز أخوه بوصية من أبيه مروان، ومصعب ابن الزبير بالعراقين من قبل أخيه عبد الله بن الزبير. وفيها توفى القاضى عابس بمصر، فولى عبد العزيز القاضى بشير بن نصر القضاء بمصر.
ذكر خبر الفرزدق والنوار
خطب رجل من بنى مجاشع النّوار بنت أعين فقالت للفرزدق: أنت وليى فزوّجنى. وأشهدت له بذلك عليها. فقال الفرزدق: اشهدوا أنى قد تزوجتها على خمسة آلاف درهم. فلم ترض وخاصمته، وقدمت على
(٣) ثلثة. . . عشر: فى النجوم الزاهرة ١/ ١٨٢: «ذراعان وأربعة عشر»
(٩) وفيها. . . عابس: انظر كتاب الولاة ٣١٤
(١٠) بشير بن نصر (لعل الأصح: النضر): انظر كتاب الولاة ٣١٣ - ٣١٤
(١١ - ١١،١٤٢) الفرزدق. . . إياها: قارن أعلام النساء ٥/ ١٩٣ - ١٩٥؛ نسخ أجزاء من النص حرفيّا فى الأغانى ٩/ ٣٢٤ - ٣٤٥
стр. 1587
عبد الله بن الزبير مستغيثة، وتطارحت على أم هاشم بنت منظور بن زبان زوجة ابن الزبير. وقدم الفوزدق فنزل على بنى عبد الله بن الزبير، وسألهم أن يشفعوا له، وشفعت أم هاشم إلى زوجها ابن الزبير فشفعها. وكان أمرها يعلوا وأمر الفرزدق يضعف.
فقال الفرزدق <من البسيط>:
أمّا بنوه فلم يقبل شفاعتهم ... وشفّعت بنت منظور ابن زبّانا
ليس النجى الذى يأتيك متزرا ... مثل الشّفيع الذى يأتيك عريانا
فقال ابن الزبير للنوار: إن شيت فرّقت بينكما، وإن شيت سيّرته (٩٣) إلى بلاد العدو. قالت: ما أريد واحدة منهما. وكانت امرأة صالحة، فقال ابن الزبير: فإنه ابن عمك، وهو راغب فيك، أفأزوجكيه؟ قالت: نعم. فزوجه إياها.
وكان ابن الزبير يرفع إزاره، ويحمل الدرة، يتشبه بعمر بن الخطاب رضى الله عنه. وكان ابن الزبير لا يتكلم يوم الجمعة إلا بالمواعظ، إلاّ أنه كان يشتم ثقيفا فيقول: قصار القدود، ليام الجدود، سود الجلود، بقية قوم ثمود. وكان بخيلا شحيحا، جاء أعرابى إليه وسأله أن يفرض له.
فقال له ابن الزبير: قاتل أولا، فقال الأعرابى: دمى نقد ودراهمك نسية.
حدث أحمد بن عبد العزيز الجوهرى عن ثقاة من الرواة أن عبد الله
(٦ - ٧) أما. . . عريانا: ورد البيتان فى أعلام النساء ٥/ ١٩٤؛ الأغانى ٩/ ٣٢٧
(٧) النجى: فى المرجعين المذكورين: «الشّفيع»
(١٧ - ٢،١٤٧) حدث. . . الله: ورد النص فى الأغانى ١/ ١٤ - ٢٠، انظر أيضا الأغانى ١٢/ ٧١.٧٢
стр. 1588
ابن فضالة بن شريك الوالبىّ ثم الأسدى من بنى أسد بن خزيمة، وفد على عبد الله بن الزبير أيام خلافته بمكة، فقال: يا أمير المؤمنين، نفدت نفقتى، ونقبت راحلتى وأهلى بعيد، قال: أحضرها. فأحضرها، فقال: أقبل بها وأدبر ففعل. فقال: يا أخا بنى أسد ارقعها بسبت، واخصفها بهلب، وأنجدها يبرد خفها، وسر عليها البردين تصح. فقال ابن فضالة: إنى أتيتك مستحملا ولم آتك مستوصفا. فلعن الله ناقة حملتنى إليك. فقال ابن الزبير: إنّ وراكبها. فانصرف عنه بن فضالة وقال <من الطويل>:
أقول لغلمتى شدّوا ركابى ... أجاوز بطن مكّة فى سواد
فمالى حين أقطع ذات عرق ... إلى ابن الكاهليّة من معاد
سيبعد بيننا نص المطايا ... وتعليق الأداوى والمزاد
بكلّ معبّد قد أعلمته ... مناسمهنّ طلاّع النّجاد
[. . . رى الحاجات عند أبى خبيب .... . . كدن ولا أميّة بالبلاد
. . . الأعياص أو من آل حرب ... أغرّ كغرّة الفرس الجواد]
(٣) نقبت، انظر الأغانى ١/ ١٥ حاشية ١؛ الأغانى ١٢/ ٧١ حاشية ٤
(٤) بسبت. . . أنجدها: انظر الأغانى ١/ ١٥ حاشية ٢؛ الأغانى ١٢/ ٧١ حاشية ٤
(٥) البردين: انظر الأغانى ١/ ١٥ حاشية ٢
(٧) قال: انظر الأغانى ١/ ١٥ حاشية ٣
(٨ - ١٣) أقول. . . الجواد: انظر الأغانى ١٢/ ٧١ حاشية ٧
(٩) ذات عرق: انظر الأغانى ١٢/ ٧١ حاشية ٩
(١٠) نص المطايا. . . المراد: انظر الأغانى ١/ ١٦ حاشية ٢؛ الأغانى ١٢/ ٧٢ حاشية ١
(١١) بكل: فى الأغانى ١/ ١٦: «وكلّ»، انظر هناك حاشية ٣؛ الأغانى ١٢/ ٧٢
(١٢) أبى خبيب: انظر الأغانى ١٢/ ٧٢ حاشية ٣؛ الأغانى ١/ ١٦ حاشية ١
стр. 1589
(٩٤) وكانت أم خويلد بنت أسد بن عبد العزّى جدة العوام جد عبد الله ابن الزبير من بنى كاهل فنسبه إليها. فقال ابن الزبير لما بلغه ذلك الشعر: علم أن الكاهلية شرّ أمهاتى فعيّرنى بها، وهى خير عمّاته. قلت:
فى هذا الخبر شئ يحتاج إلى شرح، وذلك قول بن الزبير. فى جوابه:
إنّ وراكبها، قال اليزيدى: «إنّ» هاهنا بمعنى نعم، كأنه إقرار بما قال، ومثله قول بن قيس الرّقيّات <من مجزوء الكامل>:
ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنّه
وأما كنيته له بأبى خبيب، فإن خبيب ابن له أكبر ولده، وكان ضعيفا، ولم يكن يكنيه به إلا من ذمّه، يجعله كاللقب. وأما قوله: من الأعياص أو من آل حرب، فإن آمنة بنت أبان بن كليب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ابن معوية بن بكر بن هوازن كانت تحت أمية بن عبد شمس، فولدت له العاص وأبا العاص والعيص وأبا العيص والعويص، ومن الإناث صفيّة وتوبة وأروى، كل هولاء من أمية. فلما مات أمية تزوّجها بعده ابنه عمرو، وهو ذكوان عبده الذى ألحقه بنسبه. وقد تقدم ذكر ذلك. وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك، يتزوج الرجل بامرأة أبيه بعده. فولدت له أبا معيط.
(٣) علم. . . عمّاته: انظر الأغانى ١/ ١٦ حاشية ٦
(٧) ويقلن. . . إنّه: ورد البيت فى ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات ١٤٢، وأيضا إنّه: انظر الأغانى ١/ ١٦ حاشية ٧
(٩) كاللقب: انظر الأغانى ١/ ١٦ حاشية ٥
(١٣) عمرو: فى الأغانى ١/ ١٢،١٧: «أبو عمرو»
стр. 1590
فكان بنو أمية من آمنة إخوة أبى معيط وعمومته، ولا زال هذا النكاح فى الجاهلية إلا أن نسخه الإسلام. وأنزل الله تحريمه وسمى نكاح المقت، وأسر عقبة بن أبى معيط يوم بدر فقتله سيدنا رسول الله ﷺ صبرا.
روى ذلك محمد بن جرير الطبرى والزهرى أن رسول الله ﷺ لما أمر بقتله قال: يا محمد، أنا خاصة من قريش؟ (٩٥) قال: نعم. قال: فمن للصبية بعدى؟ قال: النار. فلذلك تسمى صبية أبى معيط صبية النار. واختلف فى من قتله. فقيل أن أمير المؤمنين علىّ ابن أبى طالب كرّم الله وجهه تولى قتله، وقيل غيره. وروى أنّه قتله والنضر بن الحرث بن كلدة أحد بنى عبد الدار. قال عمر بن شبّة فى حديثه بالأثيل: إن النبى ﷺ أمر عليّا بضرب عنق النضر بن الحارث بن كلدة بالأثيل. فقالت أخته قتيلة ترثيه <من الكامل>:
يا راكبا إنّ الأثيل مظنّة ... عن صبح خامسة وأنت موفّق
أبلغ بها ميتا فإنّ تحيّة ... ما إن تزال بها النجايب تخفق
منّى إليك وعبرة مسفوحة ... جادت بدرّتها وأخرى تخنق
(٣) صبرا: انظر الأغانى ١/ ١٧ حاشية ٢
(٤) محمد. . . الزهرى: انظر الأغانى ١/ ١٧
(٤ - ٥) رسول. . . قال: فى الأغانى ١/ ١٧: «قتله رسول. . . صبرا فقال له-وقد أمر بذلك فيه-»
(١٠) بالأثيل: انظر الأغانى ١/ ١٩ حاشية /١/أخته: انظر الأغانى ١/ ١٩ حاشية /٢/ قتيلة: فى الأغانى ١/ ١٩: «قتيلة بنت الحارث»
(١٣) بها ميتا فإنّ: فى الأغانى ١/ ١٩: «به ميتا بأنّ»
стр. 1591
هل تسمعنّ النضر إن ناديته ... إن كان يسمع ميت أو ينطق
ظلّت سيوف بنى أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تمزّق
صبرا يقاد إلى المنية متعبا ... رسف المقيّد وهو عان موثق
أمحمد إلا مننت وأنت نس ... ل نجيبة فى قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرّك لو مننت وربما ... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق
أو كنت قابل فدية فلنأتين ... بأعزّ ما يغلوا لديك وينفق
والنضر أقرب من أخذت بزلّة ... وأحقّهم إن كان عتق يعتق
فقيل إن النبى ﷺ قال لما بلغه: لو سمعت هذا قبل أن أقتله ما قتلته، ويقال: إن شعرها هذا أكرم شعر موتورة وأعفه وأكفّه وأجمله.
وعن الأوزاعى رضى الله عنه قال: حدثنا عروة بن الزبير قال:
سألت عبد الله بن عمر رضى الله عنهما وقلت: أخبرنى بأشدّ شئ صنعه المشركين برسول الله ﷺ فقال: بينما هو ﷺ (٩٦) يصلى فى حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبى معيط، فوضع ثوبه فى عنق رسول الله ﷺ
(١) تسمعنّ النضر. . . ميت: فى الأغانى ١/ ١٩: «يسمعنّ النضر. . . هالك»
(٣) رسف: انظر الأغانى ١/ ١٩ حاشية ٦
(٤) أمحمد. . . معرق: فى الأغانى ١/ ١٩:
«أمحمد ولأنت نسل نجيبة» ... فى قومها والفحل فحل معرق»
(٦) أو: انظر الأغانى ١/ ١٩ حاشية ٨
(٧) والنضر. . . بزلّة: انظر الأغانى ١/ ١٩ حاشية ٩
(٩) موتورة: انظر الأغانى ١/ ١٩ حاشية ١٠
стр. 1592
فخنقه به خنقا شديدا. فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه فرفعه عن النبى ﷺ وقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله.
قلت: ولم أستوفى الحديث فى هذا المكان إلا لإكمال الفايدة، ولنعود إلى تسيير التاريخ بمعونة الله .
ذكر سنة تسع وستين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وثلثة أصابع. مبلغ الزيادة ثلثة عشر ذراعا وستة أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفتى عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان، وعبد العزيز بمصر، والقاضى بها بشير بن نصر.
وفيها كان بمصر غلاء عظيم، حتى أخلا أكثر أهلها، ومصعب بن الزبير بالعراقين أميرا من قبل أخيه عبد الله، وفيها كان طاعون الجارف
(١١) بشير بن نصر (لعل الأصح: النضر): فى كتاب الولاة ٣١٤: «ثم توفى بشير بن النضر سنة تسع وستين. . . ثم ولى القضاء عبد الرحمن بن حجيرة. . .»، انظر أيضا كتاب الولاة ٣١٤ حاشية ٣
(١٣) وفيها: فى تاريخ الطبرى ٢/ ١٠٤٠ (حوادث ٨٠): «فى هذه السنة كان بالبصرة طاعون الجارف. . .»، كذا فى الكامل ٤/ ٤٥٣ (حوادث ٨٠)
стр. 1593
بالبصرة، حتى ثبت أنه مات فى ثلثة أيام عدة مايتى ألف وعشرة آلاف، فى كل يوم سبعين ألف نفر. فسمى طاعون الجارف. وفيها قتل المختار ابن أبى عبيد الثقفى، قتله مصعب بن الزبير فى شهر رمضان من هذه السنة، وبعث برأسه إلى أخيه عبد الله بن الزبير، وسمّر يده على حايط المسجد، ولم تزل مسمرة حتى قدم الحجاج بن يوسف الكوفة فأمر بها فانتزعت ودفنت.
ذكر المختار ونبذ من أخباره
هو المختار بن أبى عبيد الثقفى، وكان لأبيه آثار جميلة فى الإسلام، وأخت المختار صفية بنت أبى عبيد، زوج عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما. (٩٧) والمختار هو كذاب ثقيف الذى جاء فيه الحديث، وكان يزعم أنه يوحى إليه فى قتلة الحسين ﵇. فقتلهم بكل موضع، وكانت له أسجاع يضعها وألفاظ يبتدعها ويزعم أنها تنزل إليه، وقيل للأحنف بن قيس أن المختار يزعم أنه يوحى إليه فقال:
صدق، إن الشياطين ليوحى بعضهم إلى بعض.
وكانت أم المختار تقول لما حملت بالمختار: رأيت فى النوم قايلا يقول: ابشرى بولد أشد من الأسد إذا الرجال فى كبد. وكان مع أبيه حين
стр. 1594
وجهه عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى العراق. وكان يوم قتل أبوه عمره ثلث عشرة سنة، وكان المختار يقول: والله لأعلونّ منبرا بعد منبر، ولألفّنّ عسكرا بعد عسكر، ولأخيفنّ أهل الحرمين، ولأذعرنّ أهل المشرقين والمغربين. وإنّ خبرى لفى زبر الأوّلين حتى لتكونن العالمين لى تالين.
وكان المختار عثمانيا أولا. فلما بعث الحسين بن علىّ ﵇ مسلم بن عقيل، نزل دار المختار بالكوفة، فبايعه المختار فيمن بايعه. فأخذه ابن زياد فحبسه، ثم شفع فيه عنده فأطلقه، وكان بن زياد قد ضرب المختار عند حبسه إياه بقضيب فشتر عينه،. فلمّا أخرجه من الحبس، لقيه ابن الغرق، فلما رأى عينه استرجع، فقال المختار: شتر عينى ابن الزانية، قتلنى الله إن لم أقطع أنامله وأباجله وأعضاءه إربا إربا، اسمع هذا الكلام منّى. ثم ذكر بن الزبير فقال: إن سمع منّى وقبل عنّى كفيته أمر الناس، وإلاّ فلست بدون رجل من العرب، وإن الفتنة قد برقت ورعدت وكأن قد انبعت فوطبت فى خطامها.
ثم قدم على بن الزبير فى أول شأنه فرحب به وأوسع. . . له ابن الزبير (٩٨) عن أهل العراق فقال: هم لسلطانهم فى العلانية أولياء وفى
(٨) الغرق: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ٩٩٦ (حوادث ٧٧)؛ فى الكامل ٤/ ١٦٩: «العرق»
(١٣ - ١٤) أوسع. . . العراق: فى أنساب الأشراف ٥/ ٢١٦: «أوسع له ثم قال له: ما حال العراق»
стр. 1595
السر أعداء. ثم سأله المختار أن يقلده أمره، فلم يفعل ثم عابه بن الزبير وانحرف عنه المختار. فعوتب على ذلك فقال: رأيته منحرفا عنّى. فقيل له: إنك كلمته علانية، وهذا أمر يضرب عليه الستور. فأتاه ليلا فقال المختار: إنه لا خير فى الإكثار من المنطق، ولا حظّ فى التقصير عن الحاجة. وقد جيتك لأبايعك على أن لا تقضى أمرا دونى، وأن أكون أوّل من تأذن له. فإذا ظهرت استعنت بى على أفضل عملك. فقال له ابن الزبير: أبايعك على كتاب الله وسنّة نبيه. فقال المختار: لو أتاك شر غلمانى لبايعته هذه المبايعة العامّة: والله لا أبايعك إلا على هذا.
فبسط ابن الزبير يده فبايعه.
وشهد المختار مع بن الزبير الحصار الأول فقاتل أشد قتال، وكان يقول: أنا المختار، أنا الكرّار غير الفرّار، أنا المقدم غير المحجم إلىّ ياهل الحفاظ [و] حماة الأدبار. ثم رأى المختار أن ابن الزبير لا يوليه شيا، فأتى الكوفة، فلما صار نهر الحيرة، اغتسل وأدّهن ولبس ثيابه واعتمّ وتقلّد سيفه وركب راحلته وجعل لا يمر بمسجد إلا سلّم على أهله ودعا لمبايعة محمد بن الحنفية. وكان عند شخوصه إلى الكوفة لقى بن الحنفية فقال: أنا ساير للطلب بدمايكم والانتصار لكم، فلم يجبه بشئ. فقال:
إن سكوته إذن، ويقال إن بن الحنفية قال له: لست آمرك بحرب ولا إراقة
стр. 1596
دم. فكفى بالله لناصرا ولحقّنا آخذا ولدماينا طالبا.
وبايعه أهل الكوفة على النصرة لآل علىّ، فكان يقول: أما ورب البحا [ر والنخل والأشجار] والمهامه والقفار، والملايكة الأبرار، والمصطفين (٩٩) الأخيار، لأقتلنّ كل جبّار، بكل لدن خطّار، ومهنّد بتّار، فى جموع من الأنصار، ليسوا بميل الأغمار، ولا عزل أشرار، حتى إذ أقمت عمود الدين، ورأبت صدع المسلمين، وشفيت غليل صدور المؤمنين، وأدركت ثأر أبناء النبيين، لم يكبر علىّ فراق الدنيا، ولم أحفل بالموت إذا أتى. ثم وجّه الشيعة رسلا إلى محمد بن الحنفية يستأذنونه فى طاعة المختار، فقال لهم: وددت والله أن الله لينتصر لنا بمن شاء من خلقه. وكان المختار، عند مسيرهم أشفق أن لا يأذن لهم ابن الحنفية فى الوثوب مع المختار فلما عادوا من عند بن الحنفية خبروه بالإذن له ولهم، فجمع عند ذلك الشيعة وقال: إن نفرا منكم أحبوا أن يعلموا مصداق ما جيت به، فرحلوا إلى إمام الهدى، والنجيب المرتضى، وابن خير من جلس ومشى، بعد النبى المصطفى، فسألوه فأخبرهم أنى وزيره، وظهيره، ورسوله وأمينه، ثم قام أوليك النفر فشهدوا بذلك.
(١) لناصرا: فى أنساب الأشراف ٥/ ٢١٨: «لنا ناصرا»
(٢ - ٨) أما. . . أتى: ورد النص فى الكامل ٤/ ١٧٣
стр. 1597
ثم قال المختار: إنى أرى أن يكون معنا إبراهيم بن الأشتر لبأسه وشرفه وعشيرته. ومضى المختار مع الشيعة حتى دخلوا على ابن الأشتر وأقرأوه كتابا من بن الحنفية، وكان فى الكتاب: من محمد المهدى إلى المختار وغيره وإن المختار، المأمور بأخذ الثأر، لنا من الفجرة الأشرار، بأوليانا الأبرار، المصطفين الأخيار، فمن والاه فقد والانا، ومن خذله فقد عصانا. فقال ابن الأشتر: إنى كاتبت محمد بن الحنفية وكاتبنى مرات، فما كاتبنى قط إلا باسمه واسم أبيه، وقد استربت بهذا الكتاب، فشهد جماعة أنه كتاب محمد بن الحنفية، (١٠٠) فتنحّى إبراهيم بن الأشتر عن صدر المجلس وأجلس فيه المختار وبايعه، وأجمعوا أنهم يخرجوا منتصف شهر ربيع الأول سنة ست وستين.
فوثبوا وحصروا بن مطيع أمير الكوفة فى القصر، وخرج بن مطيع ليلا من القصر بعد أن أمر الناس بالتفرق عنه واستأمن أصحابه. فآمنهم ابن الأشتر، ودخل المختار القصر وقام خطيبا. فقال: الحمد لله الذى وعد وليّه النصر، وعدوه الخسر، وجعله فيه إلى آخر الدهر، وعدا مفعولا، وقضاء مقضيّا، قد خاب من افترى. إنه قد رفعت إلينا راية، ومدّت لنا غاية. فقيل لنا فى الراية: ارفعوها ولا تضعوها، وفى الغاية:
اجروا إليها ولا تعتدوها، فسمعنا دعوة الداعى، وإهابة الراعى. فكم من ناع وناعية، لقتيل فى الواغية، بعدا لمن طغى، وكذّب وتولّى، ألا فادخلوا أيها الناس كافة، فبايعوا بيعة هدى، فو الذى جعل السماء سقفا
(١٨) بعدا: فى أنساب الأشراف ٥/ ٢٢٨: «وبعدا»
стр. 1598
مكفوفا، والأرض فجاجا سبلا، ما بايعتم بيعة بعد بيعة أمير المؤمنين علىّ وآل علىّ، هى أهدى منها. فوثب الناس وبايعوه على كتاب الله سبحانه وسنّة نبيه ﷺ ، وبعث المختار إلى ابن مطيع يقول: إنى قد عرفت مكانك وقد ظننت أن بك عجز عن النهوض وقد بعثت إليك بماية ألف درهم.
فأخذها ابن مطيع وشخص إلى البصرة، وقاتل المختار أهل جبّانة السّبيع فهزمهم. وقتل من شهد قتل الحسين ﵇ بعد أن أسرهم، وكان فى الأسرى سراقة بن مرداس فجعل يقول <من الرجز>:
امنن علىّ اليوم يا خير معدّ ... وخير من لبّى وحيّا وسجد
فخلاه فقال فيه شعرا يقول فيه إنه رأى الملايكة تقاتل مع المختار (١٠١) على خيل بلق، فأمره المختار أن يصعد المنبر فيعلم الناس بما رأى ففعل، ثم هرب إلى مصعب بن الزبير، وهو بالبصرة، فقال <من الوافر>:
ألا أبلغ أبا إسحق أنّى ... رأيت البلق دهما مصمتات
كفرت بوحيكم وجعلت نذرا ... علىّ قتالكم حتى الممات
أرى عينىّ ما لم تبصراه ... كلانا عالم بالتّرّهات
قال رفاعة: دخلت على المختار فرأيت وسادتين ملقاتين. فقلت ما هاتان؟ قال إنه قام عن إحديهما جبريل وعن الأخرى ميكاييل. قال:
فو الله ما منعنى أن أقتله بسيفى إلا حديث حدّثنيه عمرو بن الحمق قال:
(٥) البصرة: فى أنساب الأشراف ٥/ ٢٢٨: «الكوفة»
(٧ - ١٤) سراقة. . . بالتّرّهات: ورد النص أيضا فى تاريخ الطبرى ٢/ ٦٦٣ - ٦٦٥؛ الكامل ٤/ ٢٣٥،٢٣٧ - ٢٣٨
(١٧) عمرو بن الحمق: انظر الأعلام ٥/ ٢٤٤
стр. 1599
سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ايتمنه رجل على دمه فقتله فأنا منه برئ، وإن كان المقتول كافرا.
وقتل المختار عمر بن سعد بن أبى وقاص.
ذكر مقتل عمر بن سعد بن أبى وقاص
كان سعد بن أبى وقاص قد دعا على ابنه عمر، وكان مستجاب الدعاء، وذلك إنه كان لعمر بن سعد أسواطا مكتوب على واحد عشرة، وعلى الآخر عشرون إلى سبع ماية سوط، فغضب يوما على غلام له أذنب فضرب بيده إلى الجعبة فخرج سوط الماية فضربه ماية، فأتى الغلام سعدا أباه، وهو يبكى ودمه يسيل على عقبيه. فقال سعد: اللهم، أقتل عمر وأسل دمه. ثم مات الغلام.
وكان سبب قتل عمر أن المختار بلغه أن ابن الحنفية قال: عجبا للمختار يزعم أنه يطلب بدماينا وقتلة الحسين جلساؤه، فحرّكه ذلك تحريكا عظيما. فقال: والله، لأقتلنّ رجلا عظيم القدمين، غاير العينين، مشرف الحاجبين، أسرّ بقتله المؤمنين والملايكة المقرّبين، وكانت (١٠٢) هذه صفة عمر بن سعد فسمعه الهيثم بن عدى، وقيل الهيثم بن الأسود، فدس ابنه العريان فأخبر عمر بقول المختار، وكان عمر مستخفيا، وكان المختار
(٣) عمر: كذا فى أنساب الأشراف ٥/ ٢٣٦؛ فى الأصل بياض صغير خلف هذه الكلمة كأنّ الكاتب أراد أن يكتب «عمرو»، قارن هنا ص ٨٨، الهامش اللغوى، حاشية سطر ١١؛ فى الكامل ٤/ ٢٤١ - ٢٤٤؛ النجوم الزاهرة ١/ ١٧٨: «عمرو»
(٤ - ٢٠،١٥٥) مقتل. . . ليلة: ورد النص فى أنساب الأشراف ٥/ ٢٣٦ - ٢٤١
(٦ - ٧) أسواطا. . . سوط: فى أنساب الأشراف ٥/ ٢٣٦: «جعبة فيها سياط قد كتب على سوط منها عشرة وعلى آخر عشرين إلى خمس مائة»
(١٣ - ٧،١٥٥) فقال. . . الخلاء: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ٦٧١ - ٦٧٤
стр. 1600
أمنه على أن لا يؤخذ بحدث، فبعث إليه المختار صاحب حرسه سرّا فدخل داره وعنده أهله فضرب عنقه وأتاه برأسه، وعنده حفص بن عمر بن سعد.
فقال المختار: يا حفص، أتعرف هذه؟ قال: نعم هذه رأس أبى. فلعن الله العيش بعده! فضرب عنقه وبعث برأسيهما إلى ابن الحنفية. وقال: قتلت أحدهما بالحسين والآخر بعلىّ بن الحسين ولا سواء. فقيل للمختار: ألم تؤمنه؟ فكيف يستحل دمه بعد تأمينه. فقال: أمنته على أن لا يحدث حدثا وقد دخل الخلاء.
وخرج شمر بن ذى الجوشن قاتل الحسين ﵇ هاربا من الكوفة يركض فرسه فلحقه غلام للمختار فعطف عليه شمر فقتله فلحق ببعض القرى. فدل المختار على موضعه، فأحاطت به خيل المختار، فقاتلهم حتى قتله عبد الرحمان بن عبد الله الهمدانى، طعنه فى نحره ثم أوطأه الخيل وبه رمق حتى مات. وأخذ مالك بن النسير الذى ضرب الحسين ﵇ على رأسه وعليه برنس فامتلأ دما. فأجج له المختار نارا. ثم قطع يده وألقاها فى فى النار. ثم قطع يده الأخرى وفعل مثل ذلك فى كل عضوء من أعضايه، وهو ينظر حتى مات.
وهرب من المختار سنان بن أنس النخعى الذى كان يدعى قاتل الحسين فلحق بالبصرة. فهدم المختار داره وبقى سنان إلى أن قال الحجاج بن يوسف يوما، وهو يخطب ليقم كل ذى بلاء وعناء. فقام سنان فقال: هو قاتل الحسين يعنى عن نفسه. فقال الحجاج: لعمر الله حسن. فاعتقل لسان سنان ومات بعد خمسة عشرة [ليلة].
стр. 1601
(١٠٣) وأما عبيد الله بن زياد فإنه أول من ضرب الدراهم زيوفا واحتملها وهرب من البصرة. فكان كلما نزل بماء وخشى أن يثب عليه الأعراب قسمها بينهم، حتى أدركته خيل المختار، فقتل وأحضر رأسه بين يدى المختار على ترس، وهو فى قصر الكوفة.
أمر الكرسى وخبره
كان المختار قد طلب كرسى علىّ بن أبى طالب كرم الله وجهه من آل جعدة بن هبيرة، وأمّ جعدة أم هانئ بنت أبى طالب، ولم يكن عندهم كرسى. فلما خافوه أتوه بكرسى، فكساه الحرير وجعل له سدنة، وعكف عليه هو وأصحابه وقالوا هو بمنزلة تابوت موسى، وفيه السكينة. وكان المختار يستنصر به ويستسقى فقال الشاعر <من السريع>:
أبلغ شباما وأبا هانئ ... أنّى بكرسيّكم كافر
وقال أعشى همدان <من الطويل>:
وأقسم ما كرسيّكم بسكينة ... وإن ظل قد لفّت عليه اللّفايف
(١١) أبلغ. . . كافر: ورد البيت فى أنساب الأشراف /٥/ ٢٤٢/أبلغ. . . أبا هانئ: ورد هذا الصدر فى الكامل ٤/ ٢٦٠ هكذا:
«أبلغ أبا إسحاق إن جئته»
стр. 1602
وأن ليس كالتّابوت فينا وإن سعت ... شبام حواليه ونهد وخارف
وإن شاكر طافت به وتمسّحت ... بأعواده أو أدبرت لا تساعف
وإنّى امرؤ أحببت آل محمّد ... وآثرت وحيا ضمّنته الصحايف
وكان المختار خايفا من بن الزبير أن يوجه إليه جيشا لما فعل من إخراج بن مطيع من الكوفة، فكتب إلى بن الزبير: أما بعد فقد عرفت منا صحتى، لك واجتهادى فى طاعتك ونصرتك، وما كنت أعطيتنى من نفسك. فلما وفيت لك خست ولم يعترف لى بما عاهدتنى، فكان منى ما كان، فإن تراجعنى أراجعك، وإن لم ترد مناصحتى أنصح لك. (١٠٤) فلما قرأ ابن الزبير كتابه، دعا عمر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام [و] ولاّه الكوفة. فقال: كيف والمختار بها؟ قال إنه سامع مطيع. فسار عمر إليها. وبلغ المختار فوجّه زايدة بن قدامة الثقفى فى خمس ماية فارس ما بين دارع ورامح، ومعه مسافر بن سعيد، ووجه معه سبعين ألف درهم، وقال له: قل له إنّك تكلّفت لسفرك هذا سبعون ألفا، فخذها وانصرف. فإن أبى فأره مسافر وأصحابه وحذّره إياهم. فلما لقيه أدى إليه رسالة المختار فأبى أن يقبله وقال: لا بد لى من إنفاذ أمر أمير المؤمنين، فدعا بالخيل
(١١) المختار: فى أنساب الأشراف ٥/ ٢٤٣: «المختار خبره»
(١٤) تكلّفت. . . ألفا: فى أنساب الأشراف ٥/ ٢٤٣: «تكلّفت لسفرك خمسة وثلاثين ألف درهم وهذه سبعون ألف درهم»
стр. 1603
وكانت مكمنة فأراه إياها وقال: إنى محاربك بهؤلاء، ووراءهم مثلهم ومثلهم. فقبل عمر المال واستحيى من الرجوع إلى مكة. فصار إلى البصرة.
ذكر سنة سبعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع وثمانية أصابع. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وأحد وعشرون إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفتين عبد الله بن الزبير بمكة، سلطانه بالحجاز واليمن، وأخوه المصعب بالبصرة، والمختار متغلبا على الكوفة، وعبد الملك بن مروان بدمشق وقد قوى سلطانه بالشام. وعبد العزيز بمصر بوصية من أبيه مروان.
وكان لما شخص مصعب بن الزبير واليا على العراقين من قبل أخيه عبد الله، قدم عليه من هرب من المختار، وقدم عليه محمد بن الأشعث، وطلب المصعب أن يقدم عليه المهلب بن أبى صفرة، فاعتل عليه. فقال
(١٣ - ٥،١٥٩) وكان. . . المختار: ورد النص فى أنساب الأشراف ٥/ ٢٥١ - ٢٥٣، قارن أيضا الكامل ٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨
стр. 1604
له محمد بن الأشعث: وجّهنى إليه آتك به! فوجهه إليه. فلما قدم عليه قال له المهلب: يا محمد، ما وجد المصعب بريدا غيرك؟ قال: والله يا با سعيد، ما أنا إلا بريد [نساينا] (١٠٥) وأبناينا. فأقبل إليه المهلب فى عدد وعدّة حتى قدم البصرة، فأعظمه المصعب وأمره أن يعسكر عند الجسر.
ونفّذ المصعب إلى الكوفة من يخذل الناس عن المختار.
ذكر قتلة المختار
وكان لمّا بلغ المختار توجه المهلب إليه فى الجيش من قبل المصعب، نفذ أيضا جيشا عليهم ابن شميط فى خيل كثيرة. والتقا الجيشان فانهزم جيش المختار، وقتل بن شميط، وكان المختار قد قال حين بعث ابن شميط: والذى كرم وجه أبى القسم ليدخلن بن شميط البصرة، ولتكونن له النصرة فى عافية صافية، قضاء مقضيّا، وقد خاب من افترى. فقد بعثت معه براية ما غزلتها يد ولا نسجها نساج. وكان المختار قد بعث مع بن شميط راية وقد لفها فى خرقة حرير. وقال
(٤) الجسر: يعنى الجسر الأكبر بالبصرة، انظر أنساب الأشراف ٥/ ٢٥٣،٤٣٢
(٩ - ٣،١٦٣) وكان. . . حاجته: ورد النص فى أنساب الأشراف ٥/ ٢٥٥ - ٢٥٧،٢٦٢، ٢٦٣،٢٦٥،٢٧٩،٢٨٢، قارن أيضا الكامل ٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤
(١٠) أبى القسم: يعنى محمد النبىّ، انظر أنساب الأشراف ٥/ ٤١٥ (الفهرس)
стр. 1605
له: لا تفتحها إلا فى ساعة كذا. فإنهم إذا نظروا إليها انهزموا من غير قتال ولا نصب. فلما انهزم جيش المختار وقتل بن شميط، تقدم المصعب فنزل الكوفة وحصر المختار فى قصره، فخرج ليلا فعرف.
فقتل هو ومن معه، وأتى برأسه فوضع بين يدى المصعب على ترس، ونفذ إلى أخيه بالفتح. ثم إن عبد الله بن الزبير وجه ولده حمزة إلى البصرة واليا وكتب إلى المصعب أن يضم من قبله من الرجال إلى حمزة. فغضب المصعب وسار إلى مكة، ومعه مال جليل، واستخلف القباع. وإنما سمى القباع لأنه رأى لأهل البصرة مكيالا أجوفا. فقال:
ما هذا إلا قباعا يعنى أجوفا فلقبوه بذلك.
قال أبو الأسود يخاطب بن الزبير فى ذلك <من الوافر>:
أبا بكر جزاك الله خيرا ... أرحنا من قباع بنى المغيره
(١٠٦) وكان لما أخذ أصحاب المختار أسرى بعد أن نزلوا على حكمه، فأتى منهم برجل مكتوف. فقال: الحمد لله الذى ابتلانا بالأمير وابتلاه، بنا إنّ من عفى عفى الله عنه. ومن عاقب لم يؤمن القصاص، يابن الزبير، نحن أهل قبلتكم وعلى ملتكم، ولسنا بروم ولا ديلم، لم نعد إن خالفنا إخواننا من أهل ديننا ومصرنا. وإمّا أن يكونوا أخطأوا وأصبنا أو أصابوا وأخطأنا، فاقتتلنا كما اقتتل أهل الشام وأهل العراق. فقد افترقوا
(١٠) أبو الأسود: فى أنساب الأشراف ٥/ ٢٥٦: «أبو الأسود الدئلى»
(١١) أبا. . . المغيرة: ورد البيت فى أنساب الأشراف ٥/ ٢٥٦،٢٧٧
стр. 1606
ثم اجتمعوا، وقد ملكتم فأسجحوا وق [درتم] فاعفوا. فرقّ له المصعب وللأسرى، ثم استشار المصعب الناس. فقال مسافر بن سعيد بن نمران:
ما تقول يابن الزبير غدا وقد قتلت أمة من الأمم مسلمين حكّموك فى أنفسهم ودمايهم صبرا.
قال الأحنف: أرى أن تعفوا فإن العفو أقرب للتّقوى. فضج أصحاب المصعب وقالوا: لا نرضى أو تقتلهم: فقتلهم. فلما قتلوا قال:
ما أدركتم بقتلهم ثأرا. فليته لا يكون فى الآخرة وبالا.
وكان مقتل المختار فى شهر رمضان سنة تسع وستين. ولما قدم المصعب بن الزبير على أخيه عبد الله بعد قتل المختار وأصحابه قال له عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما: أنت الذى قتلت ستة آلاف من أهل القبلة فى غزاة واحدة. فقال إنهم كانوا سحرة وكفرة. فقال: والله لو كانوا غنما من ثرات الزبير لكان ما أتيت عظيما.
وقدم حمزة بن عبد الله بن الزبير البصرة، وكان جوادا إلا أنه كان أحمق، كان يعطى من لا يستحق ماية ألف ويمنع المستحق شسعا، ومدحه موسى شهوات فقال <من الرمل>:
حمزة المبتاع [حمد] ابا اللهى ... ويرى فى بيعه أن قد غبن
(٥) أن. . . للتّقوى: فى القرآن ٢/ ٢٣٧: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى»﴾ //تعفوا: فى أنساب الأشراف ٥/ ٢٦٣؛ الكامل ٤/ ٢٧٤: «تعفو»
(٨) مقتل. . . ستين: انظر هنا ص ١٤٨، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ٢
(١٦ - ٢،١٦٢) حمزة. . . بالسّفن: قارن الأغانى ٣/ ٣٥٠،٣٥٧
стр. 1607
(١٠٧) فإذا أعطى عطاء فاضلا ... ذا إخاء لم يكدّره بمنّ
وإذا ما سنة مجدبة ... برت المال كبريى بالسّفن
إنجلت عنه نقيّا ثوبه ... وتولّت ومحيّاه حسن
نور صدق نيّر فى وجهه ... لم تصب أثوابه لون الدّرن
فلما قدم مصعب إلى عبد الله أخيه قال: ما رأيت فى ابنك حمزة حتى وليته وعزلتنى؟ قال: ما رأى عثمان فى ابن عامر حين عزل أبا موسى وولاه، ولم أعزلك تفضيلا له عليك. ثم رده على المصرين.
[وجد] المصعب على رجال من أهل البصرة فيهم أنس بن مالك وغيره. [ثم أمر] بأنس فقال له: أنشدك الله وخدمتى رسول الله ﷺ . فخرّ مصعب من المنبر حتى لصق خده بالأرض وقال: سمعا وطاعة لله ولرسوله وحمله وكساه ووصله بعشرين ألفا.
كلّم الأحنف مصعبا فى قوم حبسهم. فقال: أصلح الله الأمير، إن كان الحق حبسهم فإن العفو يسعهم، وإن كانوا حبسوا فى باطل فالحق يخرجهم. قال: صدقت، وأخرجهم.
دخل أسقف نجران على مصعب فكلمه بكلام أغ [ضبه] فرماه مصعب بقضيب كان فى يده فأدماه. فقال: إن أذن الأمير فى الكلام
(٤) نور. . . الدّرن: ورد البيت فى الأغانى ٣/ ٣٥٠، /٣٥٨/صدق نيّرّ: فى الأغانى ٣/ ٣٥٠: «شرق بيّن»
(١٢ - ١٣) إن. . . حبسهم: فى أنساب الأشراف ٥/ ٢٨٢: «إن كنت حبستهم بحقّ»
(١٣) كانوا حبسوا: فى أنساب الأشراف ٥/ ٢٨٢: «كنت حبستهم»
стр. 1608
تكلمت. قال: تكلم. قال: قال المسيح: لا ينبغى للإمام أن يكون سفيها، ومنه يتعلم الحلم، ولا جايرا ومنه يتعلم أو قال يلتمس العدل.
قال: صدقت. ثم قضى حاجته.
ذكر سنة إحدى وسبعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم سبعة أذرع وخمسة أصابع. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وستة أصابع.
(١٠٨) ما لخص من الحوادث
الخليفتى عبد الله بن الزبير، وعبد الملك بن مروان. كل منهما فى م [حل] خلافته، وعبد العزيز بمصر على حاله، وكذلك المصعب على العراق [من] قبل أخيه عبد الله.
قال أحمد بن عبيد الله بن عمار عن رواة من الثقاة ما ذكره صاحب كتاب الأغانى أن ابن الزبير كان قد نفى أبا [قطيفة] عمرو بن الوليد بن
(٦) سته عشر: فى درر التيجان ٧٤ ب:١٤ (حوادث ٧١): «سبعة عشر»؛ فى النجوم الزاهرة ١/ ١٨٧: «خمسة عشر»
(٧) ستة: فى درر التيجان ٧٤ ب:١٤ - ١٥ (حوادث ٧١): «ستة عشر»؛ فى النجوم الزاهرة ١/ ١٨٧: «تسعة عشر»
(١٣ - ١٨،١٦٥) ابن. . . البعيد: ورد النص فى الأغانى ١/ ٨،١١،٢٨ - ٣٠
стр. 1609
عقبة بن أبى معيط معمن نفاه من بنى أمية عن [المدينة] إلى الشام. فلما طال مقامه بها قال <من الطويل>:
ألا ليت شعرى هل تغيّر بعدنا ... قباء وهل زال العقيق وحاضره؟
وهل نزحت بطحاء قبر محمد ... أراهط غرّ من قريش تباكره؟
لهم منتهى حبّى وصفو مودّتى ... ومحض الهوى منى وللناس سايره
وقال من قصيدة أخرى <من الخفيف>:
أقرينّ السلم إن جيت قومى ... وقليل لهم لدىّ السلام
ولقد حان أن يكون لهذا الدّ ... هر عنّا تباعد وانصرام
فلما بلغ بن الزبير شعر أبى قطيفة هذا قال: حنّ والله أبو قطيفة وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، من لقيه فليخبره أنه آمن فليرجع. فبلغه ذلك فانكفأ راجعا فلم يصل إليها حتى مات.
قال بن عمار عن المداينى أن امرأة من المدينة تزوجها رجل من أهل الشام. فخرج إلى بلده عن كره منها، فسمعت منشدا ينشد [شعر] أبى قطيفة المقدم ذكره الذى أوله «ألا ليت شعرى هل تغيّر بعدنا». فشهقت شهقة وخرّت على وجهها ميتة. وفى رواية أن الشعر <من الطويل>:
ألا ليت شعرى هل تغيّر بعدنا ... جنوب المصلّى أم كعهدى القراين؟
(٤) نزحت: فى الأغانى ١/ ٢٨: «برحت»
(٧) أقرينّ (أقرئنّ): فى الأغانى ١/ ٢٨: «إقر منّى»
(١٦) جنوب: انظر الأغانى ١/ ٣٠ حاشية ٣
стр. 1610
(١٠٩) وهل أدر حول البلاط عوامر ... من الحىّ أم هل بالمدينة ساكن؟
إذا برقت نحو الحجاز سحابة ... دعا الشوق منّى برقها المتيامن
فلم أتركنها رغبة عن بلادها ... ولكنّه ما قدّر الله كاين
قال أيوب: فحدتث بهذا الحديث عبد العزيز بن أبى ثابت عرج قال: أتعرفها؟ قلت: لا، قال: هى والله عمتى حميدة بنت عمرو بن عبد الرحمان.
قال أبو الفرج: وأبو قطيفة صاحب هذا الشعر أيضا وهو <من البسيط>:
القصر فالنّخل فالجمّاء بينهما ... أشهى إلى القلب من أبواب جيرون
إلى البلاط فما حازت قراينه ... دور نزحن عن الفحشاء والهون
قد يكتم الناس أسرارا فأعلمها ... ولا ينالون حتى الموت مكنونى
القصر الذى عناه ها هنا قصر سعيد بن العاص بالعرصة، والنخل هو نخل كان لسعيد بن العاص هناك بين قصره وبين الجمّاء، وهى أرض كانت له، وصار الجميع لمعوية بن أبى سفيان بعد وفاة سعيد بن العاص، ابتاعه من ابنه عمرو باحتمال دينه عنه كما يأتى بعد تفسير الشعر، وأبواب جيرون بدمشق. ويروى: حاذت قراينه، من المحاذاة. والقراين: دور كانت لبنى سعيد بن العاص متلاصقة، سمّيت بذلك لاقترانها، ونزحن:
بعدن، والنازح: البعيد. وقد وجب ها هنا ذكر سعيد بن العاص.
(٤) فحدتث: فحدّثت//عرج: لعل الأصح: الأعرج، انظر الأغانى ١/ ٣٠
(٥) عمرو: عمر، انظر الأغانى ١/ ٣٠
стр. 1611
ذكر سعيد بن العاص ونبذ من خبره
هو سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، كان من الأجواد المعدودين فى طبقة الكرماء فى الإسلام. قال مصعب بن عروة بن الزبير أن سعيد بن العاص لما حضرته الوفاة، وهو فى قصره هذا، قال ابنه عمر [و: لو نزلت إلى] المدينة! فقال: يا بنىّ، إن قومى لن يضنّوا علىّ أن يحملونى على ر [قاب] هم (١١٠) ساعة من نهار، فإذا أنا متّ فآذنهم، فإذا واريتنى فا [نطلق إلى] معوية فانعنى له وانظر فى دينى، واعلم أنه سيعرض عليك [قضاءه] عنى، فلا تفعل، وأعرض عليه قصرى هذا، فإنى اتخذته [نزهة] وليس بمال. فلما مات أوذن به الناس، فحملوه من قصره حتى [دفن بالبقيع]، ورواحل بن سعيد مناخة، فعزّاه الناس على قبره وودّعوه، وكان هو أول من نعاه لمعوية فتوجّع وترحّم عليه. ثم قال: هل ترك دينا؟ قال: نعم، ثلثماية ألف درهم. قال: هى علىّ. قال: قد ظنّ ذلك وأ [مرنى] أن لا أقبله، وأن أعرض عليك بعض ماله فتبتاعه عنه فيكون
(٣ - ٢،١٦٩) قال. . . بالسياط: ورد النص فى الأغانى ١/ ٣١ - ٣٤
(٥) أن: فى الأغانى ١/ ٣٢: «بأن»
(٦) فآذنهم: انظر الأغانى ١/ ٣٢ حاشية ١
стр. 1612
[قضاء دينه] منه، وأعرض عليه قصره بالعرصة. قال: قد أخذته بدينه.
قال: هو لك على أن تحمل المال إلى المدينة وتجعلها بالوافية. قال:
نعم. فحملها له إلى المدينة ففرّقها فى غرمايه. وكان أكثرها عدات. فأتاه شاب من قريش بصكّ بخط سعيد فيه عشرون ألف درهم بشهادة سعيد على نفسه وشهادة مولى له عليه. فأرسل إلى المولى فأقرأه الصكّ فلما قرأه بكا وقال: نعم، هذا خطّه وهذه شهادتى عليه. فقال له عمرو: من أ [ين يكو] ن لهذا الفتى عليه عشرون ألف درهم، وإنما هو صعلوك من صعاليك قريش؟ قال: أخبرك عنه، مر سعيد بعد عزله فاعترض له [هذا] الفتى فمشى معه حتى صار إلى منزله فوقف له سعيد وقال: ألك [حاجة]؟ قال: لا، إلا أنى رأيتك تمشى وحدك. فأحببت أن أضل جناحك. فقال له: ايتنى بمده قلم. فكتب له على نفسه هذا الدين وقال له: إنك [لم] تصادف عندنا شيا فخذ هذا. فإذا جاءنا شئ فأتنا. فقال:
لا جرم والله لا يأخذها إلا بالوافية. أزن له يا غلام.
(٢) بالوافية: انظر الأغانى ١/ ٣٢ حاشية ٥
(٣) عدات: انظر الأغانى ١/ ٣٢ حاشية ٦
(١٣) أزن (زن): فى الأغانى ١/ ٣٣: «أعطه إياها»
стр. 1613
قال هرون: (١١١) كان الرجل يأتى سعيد بن العاص [يسأله فلا يكون] عنده فيقول: ما عندى، ولكن اكتب لك علىّ، فيكتب له كتابا ويقول: ترونى أخذت منه عوضا لهذا؟ لا، ولكن يجئ يسألنى فينزوا دم وجهى لما ينزوا دم وجهه فأكره ردّه. وأتاه مولّى لقريش بابن مولاه، وهو غلام. فقال: إن أبا هذا قد هلك وقد أردنا أن نزوّجه فقال: ما عندى، ولكن خذ له فى أمانتى. فلما مات سعيد جاء الرجل إلى عمرو [بن سعيد]. فقال: إنى أتيت أباك بابن فلان. وأخبره بالقصّة. فقال له عمرو:
وكم أخذت له؟ قال: عشرة آلاف. فقال عمرو: من رأى أعجز من هذا! يقول له سعيد: خذ فى أمانتى فيأخذ عشرة آلاف درهم! لم لا أخذت ماية ألف؟
وعن المداينى أيضا قال: بلغ أبا قطيفة أن عبد الملك ينتقصه فقال <من الطويل>:
نبيت أن بن القلمّس عابنى ... ومن ذا من الناس البرئ المسلّم؟
من انتم من انتم خبّرونا من انتم ... فقد جعلت أشياء تبدوا وتكتم!
(١) هرون: انظر الأغانى ١/ ٣٣ حاشية ١
(٣) فينزوا (فينزو): انظر الأغانى ١/ ٣٣ حاشية ٣
(١٣) القلمّس: انظر الأغانى ١/ ٣٤ حاشية ٢
(١٤) انتم فقد: انظر الأغانى ١/ ٣٤ حاشية ٣
стр. 1614
فبلغ عبد الملك ذلك فقال: ما ظننت أنا نجهل، والله لولا رعايتى لحرمته، لألحقته بما يعلم ولقطّعت جلده بالسياط.
ذكر سنة اثنين وسبعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وعشرة أصابع. مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وتسعة عشر إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفتى عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان. كل منهما فى محل سلطانه، وعبد العزيز بمصر على حاله، وكذلك المصعب بن الزبير بالعراقين إلى حين قتل فى هذه السنة حسبما نذكر ذلك ملخصا إنشاء الله تعالى.
(١١٢) ذكر مقتل مصعب بن الزبير
لما فرغ المصعب من قتال المختار، بلغه أن عبد الملك بن مروان قد أقبل إليه، وهو يوميذ بالبصرة، قد جاء من عند أخيه عبد الله، وكانت الحرورية الخوارج قد نزلوا سوق الأهواز، وعليهم يوميذ قطرىّ بن الفجاءة. فقال المصعب للمهلب: اخرج لقتال الحرورية. فقال المهلب:
(٦) تسعة عشر: فى النجوم الزاهرة ١/ ١٨٩؛ «ستة عشر»
(١٣ - ٦،١٧٤) بلغه. . . البطل: ورد النص فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٣٢ - ٣٣٧،٣٤٥،٣٤٧ - ٣٤٨ باختلاف بسيط
стр. 1615
لا تنحّنى عنك فإنى لا آمن عليك. فاجعلنى قريبا منك. فقال المصعب إن أهل البصرة قد أبوا أن يسيروا معى لقتال عبد الملك، إلا أن أبعثك إلى الخوارج خشية من الحرورية لا يطرقوا ديارهم فى غيبتهم معى.
فقال: لست آمن غدرهم بك.
وكان أهل البصرة قد كاتبوا عبد الملك وكاتبهم، ولم يبق منهم من لم يكاتبه إلى المهلب. وسار عبد الملك إلى المصعب، وسار المصعب إليه. فلما اصطفوا للقتال مالوا إلى عبد الملك، وبقى المصعب فى خفّ من الناس. فقال المصعب لابنه عيسى: يا بنى، انصرف فإنى أخاف عليك. قال: والله يا به، لا أخبرت قريشا عن مصرعك أبدا. فقال: يا بنى، تقدم إذا. فتقدّم وقتل. وأقبل عبيد الله بن ظبيان راكبا إلى مصعب وكان قد عاد راجلا، فطعنه فقتله ونزل فاحتزّ رأسه. ثم أتى عبد الملك فوضعه بين يديه وقال <من الطويل>:
نعاطى الملوك الحقّ ما قسطوا لنا ... وليس علينا قتلهم بمحرّم
فخرّ عبد الملك ساجدا. فكان ابن ظبيان يقول بعد ذلك: ما ندمت على شئ قط ندامتى على أن لا أكون ضربت رأس عبد الملك حين سجد وأرحت الناس منهما جميعا، وأكون قد قتلت أفتك الناس بأشجع الناس وفتكت بملكى العرب.
وكان عبد الله بن أبى فروة مع المصعب (١١٣) حين قتل فهرب إلى عبد الله بن الزبير، فجعل فيه عبد الملك لمن يردّه ماية ألف درهم ف [لم يلح] ق. فلما وصل ابن أبى فروة إلى عبد الله بن الزبير قال له: أخبرنى عن الناس. قال: يا أمير المؤمنين، خرجنا مع المصعب حتى رأينا عبد الملك
(١٩) يردّه: فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٣٤: «رده»
следующие страницы →