Полный текст (4 323 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
ذكر سعيد بن العاص ونبذ من خبره
هو سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، كان من الأجواد المعدودين فى طبقة الكرماء فى الإسلام. قال مصعب بن عروة بن الزبير أن سعيد بن العاص لما حضرته الوفاة، وهو فى قصره هذا، قال ابنه عمر [و: لو نزلت إلى] المدينة! فقال: يا بنىّ، إن قومى لن يضنّوا علىّ أن يحملونى على ر [قاب] هم (١١٠) ساعة من نهار، فإذا أنا متّ فآذنهم، فإذا واريتنى فا [نطلق إلى] معوية فانعنى له وانظر فى دينى، واعلم أنه سيعرض عليك [قضاءه] عنى، فلا تفعل، وأعرض عليه قصرى هذا، فإنى اتخذته [نزهة] وليس بمال. فلما مات أوذن به الناس، فحملوه من قصره حتى [دفن بالبقيع]، ورواحل بن سعيد مناخة، فعزّاه الناس على قبره وودّعوه، وكان هو أول من نعاه لمعوية فتوجّع وترحّم عليه. ثم قال: هل ترك دينا؟ قال: نعم، ثلثماية ألف درهم. قال: هى علىّ. قال: قد ظنّ ذلك وأ [مرنى] أن لا أقبله، وأن أعرض عليك بعض ماله فتبتاعه عنه فيكون
(٣ - ٢،١٦٩) قال. . . بالسياط: ورد النص فى الأغانى ١/ ٣١ - ٣٤
(٥) أن: فى الأغانى ١/ ٣٢: «بأن»
(٦) فآذنهم: انظر الأغانى ١/ ٣٢ حاشية ١
стр. 1612
[قضاء دينه] منه، وأعرض عليه قصره بالعرصة. قال: قد أخذته بدينه.
قال: هو لك على أن تحمل المال إلى المدينة وتجعلها بالوافية. قال:
نعم. فحملها له إلى المدينة ففرّقها فى غرمايه. وكان أكثرها عدات. فأتاه شاب من قريش بصكّ بخط سعيد فيه عشرون ألف درهم بشهادة سعيد على نفسه وشهادة مولى له عليه. فأرسل إلى المولى فأقرأه الصكّ فلما قرأه بكا وقال: نعم، هذا خطّه وهذه شهادتى عليه. فقال له عمرو: من أ [ين يكو] ن لهذا الفتى عليه عشرون ألف درهم، وإنما هو صعلوك من صعاليك قريش؟ قال: أخبرك عنه، مر سعيد بعد عزله فاعترض له [هذا] الفتى فمشى معه حتى صار إلى منزله فوقف له سعيد وقال: ألك [حاجة]؟ قال: لا، إلا أنى رأيتك تمشى وحدك. فأحببت أن أضل جناحك. فقال له: ايتنى بمده قلم. فكتب له على نفسه هذا الدين وقال له: إنك [لم] تصادف عندنا شيا فخذ هذا. فإذا جاءنا شئ فأتنا. فقال:
لا جرم والله لا يأخذها إلا بالوافية. أزن له يا غلام.
(٢) بالوافية: انظر الأغانى ١/ ٣٢ حاشية ٥
(٣) عدات: انظر الأغانى ١/ ٣٢ حاشية ٦
(١٣) أزن (زن): فى الأغانى ١/ ٣٣: «أعطه إياها»
стр. 1613
قال هرون: (١١١) كان الرجل يأتى سعيد بن العاص [يسأله فلا يكون] عنده فيقول: ما عندى، ولكن اكتب لك علىّ، فيكتب له كتابا ويقول: ترونى أخذت منه عوضا لهذا؟ لا، ولكن يجئ يسألنى فينزوا دم وجهى لما ينزوا دم وجهه فأكره ردّه. وأتاه مولّى لقريش بابن مولاه، وهو غلام. فقال: إن أبا هذا قد هلك وقد أردنا أن نزوّجه فقال: ما عندى، ولكن خذ له فى أمانتى. فلما مات سعيد جاء الرجل إلى عمرو [بن سعيد]. فقال: إنى أتيت أباك بابن فلان. وأخبره بالقصّة. فقال له عمرو:
وكم أخذت له؟ قال: عشرة آلاف. فقال عمرو: من رأى أعجز من هذا! يقول له سعيد: خذ فى أمانتى فيأخذ عشرة آلاف درهم! لم لا أخذت ماية ألف؟
وعن المداينى أيضا قال: بلغ أبا قطيفة أن عبد الملك ينتقصه فقال <من الطويل>:
نبيت أن بن القلمّس عابنى ... ومن ذا من الناس البرئ المسلّم؟
من انتم من انتم خبّرونا من انتم ... فقد جعلت أشياء تبدوا وتكتم!
(١) هرون: انظر الأغانى ١/ ٣٣ حاشية ١
(٣) فينزوا (فينزو): انظر الأغانى ١/ ٣٣ حاشية ٣
(١٣) القلمّس: انظر الأغانى ١/ ٣٤ حاشية ٢
(١٤) انتم فقد: انظر الأغانى ١/ ٣٤ حاشية ٣
стр. 1614
فبلغ عبد الملك ذلك فقال: ما ظننت أنا نجهل، والله لولا رعايتى لحرمته، لألحقته بما يعلم ولقطّعت جلده بالسياط.
ذكر سنة اثنين وسبعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وعشرة أصابع. مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وتسعة عشر إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفتى عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان. كل منهما فى محل سلطانه، وعبد العزيز بمصر على حاله، وكذلك المصعب بن الزبير بالعراقين إلى حين قتل فى هذه السنة حسبما نذكر ذلك ملخصا إنشاء الله تعالى.
(١١٢) ذكر مقتل مصعب بن الزبير
لما فرغ المصعب من قتال المختار، بلغه أن عبد الملك بن مروان قد أقبل إليه، وهو يوميذ بالبصرة، قد جاء من عند أخيه عبد الله، وكانت الحرورية الخوارج قد نزلوا سوق الأهواز، وعليهم يوميذ قطرىّ بن الفجاءة. فقال المصعب للمهلب: اخرج لقتال الحرورية. فقال المهلب:
(٦) تسعة عشر: فى النجوم الزاهرة ١/ ١٨٩؛ «ستة عشر»
(١٣ - ٦،١٧٤) بلغه. . . البطل: ورد النص فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٣٢ - ٣٣٧،٣٤٥،٣٤٧ - ٣٤٨ باختلاف بسيط
стр. 1615
لا تنحّنى عنك فإنى لا آمن عليك. فاجعلنى قريبا منك. فقال المصعب إن أهل البصرة قد أبوا أن يسيروا معى لقتال عبد الملك، إلا أن أبعثك إلى الخوارج خشية من الحرورية لا يطرقوا ديارهم فى غيبتهم معى.
فقال: لست آمن غدرهم بك.
وكان أهل البصرة قد كاتبوا عبد الملك وكاتبهم، ولم يبق منهم من لم يكاتبه إلى المهلب. وسار عبد الملك إلى المصعب، وسار المصعب إليه. فلما اصطفوا للقتال مالوا إلى عبد الملك، وبقى المصعب فى خفّ من الناس. فقال المصعب لابنه عيسى: يا بنى، انصرف فإنى أخاف عليك. قال: والله يا به، لا أخبرت قريشا عن مصرعك أبدا. فقال: يا بنى، تقدم إذا. فتقدّم وقتل. وأقبل عبيد الله بن ظبيان راكبا إلى مصعب وكان قد عاد راجلا، فطعنه فقتله ونزل فاحتزّ رأسه. ثم أتى عبد الملك فوضعه بين يديه وقال <من الطويل>:
نعاطى الملوك الحقّ ما قسطوا لنا ... وليس علينا قتلهم بمحرّم
فخرّ عبد الملك ساجدا. فكان ابن ظبيان يقول بعد ذلك: ما ندمت على شئ قط ندامتى على أن لا أكون ضربت رأس عبد الملك حين سجد وأرحت الناس منهما جميعا، وأكون قد قتلت أفتك الناس بأشجع الناس وفتكت بملكى العرب.
وكان عبد الله بن أبى فروة مع المصعب (١١٣) حين قتل فهرب إلى عبد الله بن الزبير، فجعل فيه عبد الملك لمن يردّه ماية ألف درهم ف [لم يلح] ق. فلما وصل ابن أبى فروة إلى عبد الله بن الزبير قال له: أخبرنى عن الناس. قال: يا أمير المؤمنين، خرجنا مع المصعب حتى رأينا عبد الملك
(١٩) يردّه: فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٣٤: «رده»
стр. 1616
مال الناس براياتهم إليه. فلما رأيت المصعب فى قلة من الناس أتيته بأفراس قد أضمرتها فهى مثل القداح. فقلت: اركب فالحق أمير المؤمنين، فدثّ فى صدرى دثة. وقال: ليس أخوك بالعبد، وأحببت أنا الحياة. فانصرفت. فقال عبد الله بن الزبير: حسبنا الله ونعم الوكيل.
وكان عبد الملك حين أتى المصعب فى خمسين ألفا، وحضر معه زفر بن الحرث-ولم يقاتل-وقتل مصعب بمسكن.
وكان لما كتب عبد الملك إلى الأشراف من أهل البصرة كتب إلى ابن الأشتر، وهو يعده بولاية العراق. فدفع ابن الأشتر كتابه لمصعب وقال:
أصلح الله الأمير، إن عبد الملك لم يكتب إلىّ بهذا إلا وقد كتب إلى هؤلاء الوجوه بمثله. وقد والله أفسدهم عليك، وإنى أرى أن تأخذ وجوه أهل المصرين فتشدّهم بالحديد. فقال له مصعب: يا با النعمان أنأخذ الناس بالظنّة؟ قال: فاجمعهم بموضع لا يشهدوا فيه الحرب معك: قال: إذا أفسد قلوب عشايرهم، قال: فابعث إلى أخيك بمكة. قال: ليس برأى.
قال: ولما خرج عبد الملك لقتال المصعب، بكت عاتكة بنت يزيد ابن معوية زوجة عبد الملك وبكت جواريها إشفاقا عليه. فقال عبد الملك:
كأنّ كثيّر عزّة رأى ما نحن فيه إذ يقول <من الطويل>:
إذا ما أرادوا الغزو لم يثن عزمه ... حصان عليها نظم درّ يزينها
(٣) أنا الحياة: فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٣٤: «الحياة»
(١٣) ليس: فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٣٧: «ليس هذا»
(١٤) قال: قارن أنساب الأشراف ٥/ ٣٣٧
(١٧ - ١،١٧٢) إذا. . . قطينه: ورد البيتان أيضا فى ديوان كثير عزة ٣٩،٢٤٢
стр. 1617
نهته فلمّا لم ترا النّهى عاقه ... بكت فبكى ممّا شجاها قطينها
(١١٤) وقال مصعب يوما: يرحم الله أبا بحر يعنى الأحنف. لقد كان يقول لى: لا تلق بأهل العراق عدوا، فإنهم كالمومسة تريد كل يوم بعلا، وهم يريدون كل يوم أميرا.
قال عبد الملك يوما لجلسايه: من أشدّ الناس؟ قالوا: أمير المؤمنين. قال: اسلكوا غير هذه الطريق. قالوا: عمير بن الحباب. قال:
قبّحه الله، ثوب ينازع عليه أعزّ عليه من نفسه ودينه. قالوا: فشبيب. قال إن للحرورية طريقا. قالوا: فمن، يامير المؤمنين؟ قال: مصعب بن الزبير. كانت عنده عقيلتا العرب سكينة وعايشة. ثم هو أكثر الناس مالا.
وجعلت له الأمان ووليته العراق، وعلم أنى أفى له لصداقة كانت بينى وبينه. فأبا وقاتل حتى قتل. فقال رجل: كان مصعب يشرب الخمر.
قال: قد كان ذاك قبل أن يطلب المروة. فأما مذ طلبها، فلو ظنّ أن الماء البارد يفسد مروته ما ذاقه.
قتل مصعب بن الزبير لثمان بقين من جمادى الأولى سنة اثنين وسبعين، وله من العمر ست وثلثين سنة والله أعلم.
ولما بلغ عبد الله بن الزبير مقتل أخيه المصعب، أمسك عن ذكره،
(٧) ثوب: فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٤٥: «لصّ ثوب»
(١٤ - ١٥) قتل. . . سبعين: فى الكامل ٤/ ٣٢٣ (حوادث ٧١): «فى هذه السنة قتل مصعب. . .
فى جمادى الآخرة»، انظر أيضا تاريخ الطبرى ٢/ ٨١٣ (حوادث ٧١)؛ وفقا للامنس، مقالة «مصعب بن الزبير»، توفى حوالى منتصف جمادى الأولى سنة ٧٢
стр. 1618
وأضرب عنه حتى تحدّث به إماء مكّة. فصعد المنبر وجلس عليه مليا لا يتكلم، والكاآبه بادية عليه، وجبينه يرشح عرقا. فقال الناس: أترونه يهاب المنطق، والله إنه لخطيب جرئ. فقال بعضهم: لعله يريد ذكر مصعب سيد العرب. ثم إنه قام فقال: الحمد لله الذى له الخلق والأمر، ملك الدنيا والآخرة ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ، وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ، وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ألا إنه لم يذلّ امرء كان الحق معه، وإن كان فردا، ولم يعزّ أحد (١١٦) من الباطل أولياء وإن كان الناس معه طرّا، أتانا خبر من العراق أحزننا وأفرحنا وأساءنا وسرّنا. أتانا قتل مصعب بن الزبير ﵀. فأمّا الذى أحزننا من ذلك فإنّ لفراق الحميم لوعة يجدها حميمه عند فراق حميمه. ثم يرعوى ذو الرأى والدين والحجى والنهى إلى جميل الصبر وكريم العزاء.
وأما الذى أسرّنا من ذلك فقد علمنا أنّ قتله شهادة وأنّ الله فاعل ذلك لنا وله خيرة، إنّ أهل العراق أهل غدر وشقاق، أسلموه وباعوه بأقلّ ثمن وأخسّه. فقتل وإن قتل فمه قد قتل أبوه وعمه، وهما من الخيار الصالحين، إنّا والله ما نموت حبجا، ما نموت إلا قتلا قعصا قعصا بأطراف الرماح وظباة السيوف، ليس كما نموت بنو مروان فى حجالهم،
(٧ - ٨) الباطل أولياء: فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٤٧: «أولياء الباطل»
(٨) إن: فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٤٧: «لو»
стр. 1619
فو الله ما قتل منهم رجل قط فى جاهلية ولا إسلام، ولين ابتليت بالمصيبة لمصعب، لقد ابتليت قبله بالمصيبة بإمامى عثمان. ألا وإنما الدنيا عاريّة من الملك الجبار الذى لا يبيد ملكه ولا يزول سلطانه. فإن تقبل علىّ لا آخذها أخذ الأشر البطر، وإن تدبر عنّى لا أبكى عليها بكاء الخرف الهتر.
ثم نزل، وهو يقول <من البسيط>:
لقد عجبت وما بالدهر من عجب ... أنّى قتلت وأنت الحازم البطل
وفيها نفذ عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف لحصار ابن الزبير كما يأتى ذلك بعد ذكر الحجاج وأخباره فى سياق ما نذكر إنشاء الله تعالى.
ذكر الحجاج ونسبه ولمعا من خبره
أما نسبه فيكنى بأبى محمد الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبى عقيل الثقفى. أمه الفارغة بنت مسعود الثقفية، وكانت تحت المغيرة بن شعبة (١١٧) من قبل ولم تلد له. فدخل عليها ذات يوم حين أقبل من صلاة الغداء وهى تخلل. فقال: يا فارغة، لين كان هذا التخلل من غداء اليوم إنك لشجعة، وإن كان من عشاء البارحة إنك لبشعة، اعتدّى فأنتى
(٩ - ١٥،١٧٦) ذكر. . . العراقين: قارن وفيات الأعيان ٢/ ٢٩ - ٥٤
(١٤) لشجعة: فى وفيات الأعيان ٢/ ٣٠: «شرهة» //لبشعة: فى وفيات الأعيان ٢/ ٣٠:
«قذرة»
стр. 1620
طالق. فقالت: سخنت عينك من مطلاق، ما هو والله من ذا ولا من ذاك، ولكنى استكت فتخللت من شضية من السواك. قال: فاسترجع وندم.
ثم خرج فلقى يوسف بن الحكم أبى الحجاج فقال: إنى نزلت الساعة عن سيدة نساء ثقيف، فتزوّجها فإنها ستنجب لك، فتزوّجها.
فولدت له الحجاج. وكان يسمى كليبا، وسبب ذلك أنه لما ولدته أمه امتنع من أخذ الثدى، فاغتم أبوه لذلك. وأقام كذلك ثلثة أيام حتى يأس من حياته، فحضر إليهم شيخ اللحى أعور باليمين فى زى حكيم من حكماء العرب، فشكى أبو الحجاج له أمر ولده فقال: ينظر إلى كلبة سوداء ليس بها بياض ذات جرى فيذبح له من جراها جروا أسودا ويلطخ بدمه فاه وثدى المرضعة. ففعل ذلك فقبل الثدى لوقته. وقيل: إن ذلك الشيخ الأعور كان إبليس لعنه الله، وانتشأ الحجاج ولقب بكليب بهذا السبب.
ثم إنه صار فى شرطة روح بن زنباع الجذامى كاتب عبد الملك، وكان شهما مقداما، وكان روح بن زنباع يخصّه بالمعضلات من الأمور، فشكى عبد الملك يوما لروح بن زنباع: تخلّف العسكر، وأنهم لا يركبون لركوبه ويتثاقلون فى المسير. فقال له روح بن زنباع: يا أمير المؤمنين، فى شرطتى رجل، إن وليته هذا الأمر كفاك همه. فأمر بإحضاره وسأله عن نسبه فانتسب له، فولاه أمر الجيش. فقام بذلك أحسن قيام وعاد لا (١١٨) يستقر أحد بعد ركوب أمير المؤمنين. فبينا هو ذات يوم يطوف على ركوب الجيش، وقد نفر الجيش، بكماله لهيبته، إذ وقف بمخيم روح بن زنباع، وهو على حاله،
стр. 1621
وحاشيته جلوس يصطبحون، فوقف بهم وقال: ما تخلّفكم بعد ركوب أمير المؤمنين؟ فقالوا له: بدالية لهم عليه: أنزل واصطبح لا أمّ لك. فأمر بهم فسحبوا، وقطع أطناب المخيم وهدمه على رؤوس القوم ودكّهم فى أسرع وقت وأعجله، وهم لا يعقلون بعد تخريق المخيم والإيقاع بهم.
فلحقوا بروح بن زنباع صارخين لما نالهم من الحجاج. فعظم ذلك عليه وشكاه لعبد الملك فأحضره وقال: ما حملك على ما فعلت بحاشية أبى زرعة؟ فقال: لست الفاعل أنا، يا أمير المؤمنين. فقال: فمن فعل بهم ذلك وتلك؟ قال: هو أمير المؤمنين، فإن أمرى من أمره وفعلى من فعله، ولو كنت أنا المستبد بذلك لعجزت عن تحريك أثان. فإن رأى أمير المؤمنين أعزه الله أن يعوّض أبا زرعة عن مخيمه من مخيم أمير المؤمنين خاصة نفسه ويطلق لحاشيته إنعاما يظهر لكافة الجيش ويدع أمرى مستقيما فالأمر لأمير المؤمنين. فاستعظم عبد الملك فعله وأعجب بفصاحته وقوة جنانه، وأمر لروح بن زنباع مخيما من خاصه وإنعاما على ساير حاشيته، واستقر بالحجاج على أمره فعظم، فى أعين الناس وهابوه. وأخبأها عبد الملك فى نفسه إلى أن ولاه العراقين.
ومن نوادر أخباره أنه لما ولى أسد بن عبد الله عمل ميسان، وكان أسد هذا أحد إخوة لإحدى زوجاته، وهى أسماء بنت عبد الله (١١٩) فانهمك أسد على اللذة، وشرب الخمر، وعسف الناس، فسعوا به إلى
стр. 1622
الحجاج فأحضره وأوقفه. وقال له: قبحك الله، لقد أثمت ضراير أختك بها بما فعلت، فقال: وما الذى فعلته أصلح الله الأمير؟ فقال الحجاج:
علىّ بالسعاة من أهل إقليمه. فأحضروا جماعة فقال الحجاج: لا يتكلم منكم إلا رجل واحد. فقدموا من بينهم شيخ كوسج اللحية. فقال: ما الذى تشكون من واليكم هذا؟ فقال الشيخ: إنه نعم الأمير. فقال الحجاج: وكيف ويلك، وأنتم السعاة به؟ فقال: أصلح الله [الأمير] إنه أحسن إلينا من جهة أنه أغلا الخمر ببلادنا لكثرة استعماله إياه، ونحن قوم أكثر غلاّتنا الخمر، فتحسنت أسعارها منذ ولى علينا. فقال الحجاج:
قبحك الله من شيخ. فما أوجز شكواك وأبلغ سعايتك. فبينا هو فى الكلام، إذ دخل الحاجب مستأذن على بعض أصحاب محمد بن الأشعث، وأنه قد أحضر مستأسرا، فأمر بإحضاره. فلما مثل كلمه ثم أمر بضرب عنقه فضربت، وصارت الرأس بين رجلى أسد بن عبد الله. ثم نظر إليه الحجاج فقال: ما تقول ويلك فيما قال هذا الشيخ عنك؟ فقال: أيها الأمير، إن لى ولك مثلا. فقال: وما هو ويلك؟
فقال: زعموا أن أسدا وذيبا وثعلبا اصطحبوا فحصل لهم ذات يوم من الصيد حمارا وحشيا وضبيا وأرنبا، فوضعهم الأسد بين يديه وقال
(١٥ - ٥،١٧٨) زعموا. . . يدى: ورد النص فى كتاب الأذكياء ٢٤٢ - ٢٤٣ باختلاف بسيط فى اللفظ
стр. 1623
للذيب: كيف القسمة يا با جعدة؟ فقال: القسمة بيّنة، الحمار لك والضبى لى والأرنب لأبى الحصين. قال: فلطمه الأسد، أطاح رأس الذيب إلى بين يدى الثعلب ونظر إليه وقال: كيف القسمة يابا الحصين؟ فقال:
الحمار لغداك، والضبى لعشاك، والأرنب ما بين ذاك وذاك. فقال: لله درّك، من علّمك هذه القسمة؟ قال: رأس أبا جعدة [التى] بين يدى، وأنا كذلك أيها الأ [مير]. (١٢٠) وهل ترك لى هذا الرأس التى بين رجلى من جواب؟ فقال: أغرب إلى لعنة الله.
قلت: وقد ذكرنى هذا المثل نظيره، وفيه موعظة حسنة: زعموا أن أسدا وذيبا وثعلبا اصطحبوا برهة من الزمان. فكان الذيب والثعلب يعيشا بفضلات ما يكسّره الأسد ولا يحتاجا إلى سعى فى تحصيل ما يقتاتاه.
فحصل للأسد مرضا منعه عن الحركة، وضاق الأمر بالذيب والثعلب، فخرج الثعلب يتسبب له فيما يقتاته. وأفكر الذيب فى حيلة يغير قلب الأسد على الثعلب حتى يكسره ويقتات به. فسأل الأسد وقال: يا با جعدة، ما أرى أبو الحصين. فقال: ترى أن أبا الحصين كان يلوذ بالملك
стр. 1624
إلا لما كان يجده عنده من فضلات أبا. . . فلما انقطع لم يكن له صبرا.
فخرج يسعى فى مصالح نفسه. فتنمر الأسد غيضا، وظن الذيب أنه أصاب فيه حاجته.
فلما عاد الثعلب أخبر بما جرا فدخل على الأسد فوجده متغيرا عليه. فقال: أين كنت، يا خبيث؟ فقبّل الأرض وبكا وقال: إنى أقصد الخلوة بالملك فى مصلحة شأنه. فأخ. . . فقال: اعلم أيها الملك أننى لما رأيتك فى هذا المرض الشديد علمت أنك إن هلكت هلكنا لهلكك إذ نحن ما نعيش إلا من فضلك، فدرت على الأطباء والحكماء أستوصف للملك دواء يبريه من علته. فقال الأسد وقد رقّ له وصدقه: فهل علمت لنا بدواء؟ قال: نعم، وهو شيين أحدهما متعذر علينا والآخر حاصلا، وهو أسرعهما نفعا. فقال الأسد: وما هما يا با الحصين جزاك الله عن سعيك خيرا؟ قال: المتعذر منهما قلب فيل يأكله الملك فيبرأ بعد مدة، وهذا متعذر علينا فى هذا الوقت. والآخر خصوتى ذيب تأكلهما فتبرأ فى ساعتك. فقال الأسد: اخرج يا با الحصين واكتم ما معك. (١٢١) وخرج الثعلب وجلس على باب العيصة واستدعى الأسد للذيب فظن أنه يستشيره فيما يصنع بالثعلب. فلما قرب منه وثب الأسد عليه فالتقم
стр. 1625
خصوتيه، وقفز الذيب هاربا فجاز على الثعلب، ودمه على ساقيه، فناداه الثعلب: يا صاحب السراويل الأحمر، إذا حضرت مجالس الملوك فلا تذكر إلا خيرا.
ولنعود إلى نبذ من ذكر الحجاج، روى أن الحجاج جمع فقهاء العراق الأربعة، منهم الحسن البصرى وعمر بن عبدل والشّعبى، وسألهم عن القضاء والقدر. فقال أحدهم: سمعت أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب صلوات الله عليه يقول: ما حمدت الله عليه فهو منه وما استغفرته منه، فهو منك. وقال الآخر: سمعت أمير المؤمنين علىّ ﵇ يقول:
إذا كانت الخطية على بن آدم حتما كان القصاص عليها. . . وقال الآخر:
سمعت أمير المؤمنين علىّ كرّم الله وجهه يقول: يابن آدم، من وسع عليك الطريق لم يأخذ عليك المضيق. وقال الآخر: سمعت أمير المؤمنين علىّ رضى الله عنه يقول: يابن آدم، انظر أنّ الذى نهاك دهاك إنما دهاك أسفلك وأعلاك، والله برئ من ذاك. فقال الحجاج: أكلّ عن أبى تراب؟ قالوا: نعم. قال: لقد أغرقتموها فى عين طافية.
ومما روى أنه قام إلى الحجاج رجل فقال: أيها الأمير، إنّ أبى مات وأنا حمل، وإنّ أمى ماتت وأنا أرضع، وإنّ الرجال كفلتنى حتى بلغ الله بى ما ترى، وإنّ صنيعة لى تقوتنى غلبنى عليها غالب، والأمير أحقّ
(١٣) أبى تراب: يعنى علىّ بن أبى طالب
стр. 1626
من ردّ الله به ظلامة المظلوم وردع به ظلم ظالم. فقال الحجاج: أيموت أبوك، وأنت حمل، وتموت أمك، وأنت ترضع، وتكفلك الرجال، وهـ [ذا] (١٢٢) بيانك عن نفسك، هو والله أدب الله لا أدب الرجال، يا غلام اصرف المؤدبين عن محمد بن الحجاج. ووقع له بما سأله.
وروى أنه قدم أسرى فأمر بقتلهم، فقتل ساعة طويلة. فقام رجل منهم فقال: يا حجاج، لين كنا أسأنا فى الذنب فما أحسنت أنت فى العفو. فقال الحجاج: أفّ لهذه الجيف، أما كان فيهم أحد يحسن يتكلم بمثل هذا؟ ثم أمسك عن القتل، وأما شهادته على نفسه بعيده ما قتل.
فقد روى أنه لما حج مع عبد الملك بن مروان بعد قتله ابن الزبير عبر على ناد، وفيه جماعة من قريش فيهم بعض ولد يزيد بن معوية، فنظر إلى الحجاج وهو يتبخطر فى مشيته. فقال: يتبخطر ولا يتخطّر عمرو بن معدى كرب. فسمعه فرجع إليه وقد عرفه فقال: كيف لا أتبخطر وقد قتلت بقا [مة] سيفى ماية ألف، كل منهم يشهد على أبيك يزيد بالزنا وشرب الخمر. فهذه شهادته على نفسه أنه قتل ماية ألف فنعوذ بالله مكر الله.
(٥ - ٨) وروى. . . القتل: انظر البيان ١/ ٢١٤؛ وفيات الأعيان ٢/ ٣٩
(٧) العفو: فى وفيات الأعيان ٢/ ٣٩: «العقوبة»
(١١ - ١٢) عمرو. . . كرب: انظر وفيات الأعيان ٨ (كتاب الفهارس)
стр. 1627
وكان آخر من قتل سعيد بن جبير رضى الله عنه، ومن حين قتله اختل فى عقله وعاد يقول: ما لى وما لجبير؟ ما لى وما لجبير؟ حتى مات.
ومن مستطرفاته قيل: إن رجلا أهدى للحجاج تينا فى غير أوانه وجلس على الباب ينتظر الجايزة، فأحضرت أناس للقتل، فتسحب منهم شخص واحد فخشى المتستّر على نفسه أن يطالب بتكملة العدة، فأخذ صاحب التين فجعله مكان المتسحب، وأحضروا بين يدى الحجاج فضربت رقابهم، وقدّم صاحب التين لضرب العنق، فصاح وقال: وما جرمتى أنا أيها الأمير؟ فقال: ألست منهم؟ فقال: لا والله، أنا صاحب التين. فضحك الحجاج، وقال: تمنّ علىّ. فقال: لست أسأل غير ثلاث الدراهم. فقال: (١٢٣) ويحك وما تصنع بها؟ قال: أشترى بها فاسه وأقطع أصل هذه التينة التى كانت سبب قدومى عليك. قال: فضحك الحجاج حتى فحص برجله وأجازه وأحسن إليه.
ويروى أنه قال يوما للشعبى: كم عطاءك فى السنة؟ فقال: ألفين.
فقال: ويحك! كم عطاؤك؟ قال: ألفان، قال: كيف لحنت أولا؟ قال:
لحن الأمير فلحنت. فلما أعرب الأمير أعربت. وما أمكن أن يلحن الأمير وأعرب أنا. فاستحسن ذلك منه وأجازه.
(١ - ٢) وكان. . . مات: انظر وفيات الأعيان ٢/ ٣٧٤
(٢) ما لى. . . ما لجبير: فى وفيات الأعيان ٢/ ٣٧٤، «ما لى ولسعيد بن جبير»
(١٣ - ٨،١٨٣) ويروى. . . الله: ورد النص فى وفيات الأعيان ٣/ ١٢ - ١٣،١٥
стр. 1628
قلت: الشعبى هو أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذى كبار، وذو كبار قيل من أقيال اليمن من حمير وعداده فى همدان، وهو كوفى تابعى جليل القدر وافر العلم. روى عن بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعن عثمان وعلىّ رضى الله عنهما. ومر به يوما عبد الله بن عمر وهو يحدث بالمغازى. فقال: شهدت القوم وإنه أعلم بها منى. وقال الزهرى رضى الله عنه: العلماء أربعة: بن المسيب بالمدينة والشعبى بالكوفة والحسن البصرى بالبصرة ومكحول بالشام. ويقال إنه أدرك خمس ماية من أصحاب رسول الله ﷺ ، وقد تقدم طرفا من ذكره فى أول جزؤ من هذا التاريخ مما يغنى عن تكراره.
[كان مولد الشعبى لأربع سنين من خلافة عمر بن الخطاب. وروى عن خليفة قال: ولد الشعبى والحسن البصرى فى سنة إحدى وعشرين.
وقال الأصمعى: فى سنة سبع عشرة بالكوفة، وكان ضييلا نحيفا. فقيل له فى ذلك. فقال: زوحمت فى الرحم، وكان قد ولد هو وأخ له فى بطن.
وتوفى بالكوفة سنة خمس وماية وفيه اختلاف. وكان موته فجأة رضى الله عنه. والشعبى بفتح الشين وسكون العين وبعدها باء موحدة، وهذه النسبة
(٨ - ٩) تقدم. . . التاريخ: انظر كنز الدرر ١/ ٤٣٠؛ فى كنز الدرر ٣/ ٢٣٣ (حوادث ٢١):
«وفيها ولد. . . والشعبى. . .»
(١٠ - ٣،١٨٤) مولد. . . ذا شعبين: ورد النص فى وفيات الأعيان ٣/ ١٥ - ١٦
(١١) خليفة: يعنى خليفة بن خياط، انظر وفيات الأعيان ٣/ ١٥ - ١٦
стр. 1629
إلى شعب وهو بطن من همدان. وقال الجوهرى: هذه النسبة إلى جبل باليمن نزله. . . المغرب قيل لهم: الأشعوب، ومن كان منهم بالشام قيل لهم: شعبانيون، ومن كان باليمن قيل لهم: ذا شعبين والله أعلم]، ولنعود إلى سياقة التاريخ.
ذكر سنة ثلث وسبعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ستة أذرع وتسعة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وثلثة أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفة عبد الملك بن مروان، وعبد الله بن الزبير محصور بمكة، والحجاج محاصره من قبل عبد الملك بن مروان.
وكان ابتداء الحصار (١٢٤) أول ليلة من شهر ذى الحجة سنة اثنين وسبعين، وكان لما قتل عبد الملك لمصعب بن الزبير ودخل الكوفة دانت له العراق، وخلعوا بيعة ابن الزبير وبايعوا بالخلافة لعبد الملك بن مروان، وكبر سلطانه ودانت الأمصار لطاعته، نفذ هنالك الحجاج بن يوسف فى خمسة ألف فارس، وقيل ثلاثة آلاف. فلما توجه قال الهيثم بن الأسود
(٢). . .: فى وفيات الأعيان ٣/ ١٥ - ١٦: «حسان بن عمرو الحميرى هو وولده ودفن به، وهو ذو شعبين، فمن كان بالكوفة منهم قيل لهم: شعبيون، ومن كان منهم بمصر والمغرب قيل لهم: الأشعوب. . .»
(٧) ستة: فى النجوم الزاهرة ١/ ١٩١: «سبعة»
(١٣ - ١٧،١٨٥) وكان. . . تمرا: ورد النص فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨،٣٦٠ - ٣٦١
стр. 1630
لعبد الملك: يا أمير المؤمنين، أوص هذا الغلام الثقفى بالكعبة، ومره لا ينفّر أطيارها، ولا يهتك أستار أحجارها، وأن يأخذ على بن الزبير شعابها وأنقابها، حتى يموت فيها جوعا، أو يخرج منها مخلوعا. فقال عبد الملك للحجاج: كذلك فافعل.
وحاصر الحجاج لابن الزبير ونصب المنجنيق على أبى قبيس.
وكانت مدة الحصار ستة أشهر، وهو الحصار الثانى. وحج فى هذه السنة عبد الله بن عمر، فأرسل إلى الحجاج أن اتّق الله واكفف هذه الحجارة عن الناس فإنك فى شهر حرام وبلد حرام. وقد قدمت وفود الله يضربون آباط الإبل ويمشون على أقدامهم من أقطار الأرض ليؤدّوا فريضة الله . فكف الحجاج عن الرمى ولم يعرض ابن الزبير للحاج، ونادى الحجاج فى الناس بعد فراغهم أن انصرفوا إلى بلادكم فإنّا نعود على الملحد بالمنجنيق. وسأل الحجاج ابن الزبير أن يطوف بالبيت فلم يأذن له ولم يأذن الحجاج أيضا لابن الزبير أن يقف بعرفة. وكان عبد الملك قد أنكر رمى البيت فى أيام يزيد. ثم أمر الحجاج بذلك، فتعجب الناس منه وقالوا: خذل فى دينه. وجاع أهل مكة حتى نحر ابن الزبير فرسه وأطعمه الناس، وبيعت الدجاجة بعشرة دراهم، وبلغ مدّ الذرة عشرين درهما وبيوت (١٢٥) بن الزبير مملوة برّا وشعيرا وذرة وتمرا.
هذا ما رواه صاحب كتاب التذكرة الحمدونية، وفيه شئ من المناقضة، فإنه قال أولا إن بن الزبير احتاج حتى ذبح فرسه وأطعمه للناس. ثم قال:
(١٨) صاحب. . . الحمدونية: انظر هنا ص ١٠٣، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١٣
стр. 1631
وكانت بيوته مملوة خيرا. والصحيح أنه كان شحيحا جدا. ويدل على ذلك قوله: أكلتم تمرى، وعصيتم أمرى، فما قيمة التمر حتى يمنّ به، وما أحسن قول بعض البلغاء ها هنا:
إذا ملك لم يكن ذا هبة، فدولته ذاهبة
وكان الحجاج يرمى فتقع الحجارة بين يدى بن الزبير وهو يصلى فلا يبرح، وتقول أصحابه: تنحّ، فيقول <من المتقارب>:
وسهّل عليك فإنّ الأمور ... بكفّ الإله مقاديرها
فليس ياتيك منهيّها ... ولا قاصر عنك مأمورها
ووقعت صاعقة على المنجنيق فأحرقته وقتلت جماعة ممن كان يرمى به، فذعر أهل الشام فقال لهم الحجاج: أنا بن تهامة، وهى بلاد كثرة الصواعق فلا يروعنّكم ما ترون، فإنّ من كان قبلكم كانوا إذا قرّبوا قربانا أتت النار إليه فأكلته فتكون النار علامة القبول. ثم دعا بمنجنيق غيره فرمى به. وكان أصحاب بن الزبير يشيرون عليه بتبيت الحجاج فيأبى ويقول إنا لا نقبل البيات ولا يصلح لنا.
(٥ - ١٤) وكان. . . لنا: ورد النص فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٦٢،٣٦٦
стр. 1632
ذكر مقتل بن الزبير ﵀
وكان يقال لابن الزبير: ادخل الكعبة فيقول: ما باطن الكعبة إلا كظاهرها عند الحجاج ولكنى أصبر وأحتسب. وشرب بن الزبير الصبر أياما، ثم المسك مخافة أن يصلب فيشّم منه ما يكره، ولما قتل وصلب ربط إلى جنبه هرة ميتة. فغلبت رايحة المسك عل (١٢٦) ريحها.
وقالت له أمه أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما قبل قتله بيوم:
والله ما أنتظر إلا أن تظفر فأسرّ بك أو تقتل فأحتسبك، فإن كنت على حق وبصيرة فى أمرك فما أولاك بالجدّ ومنازلتهم. فقال: والله لست أخاف الموت ولكنى أخشى المثلة. فقالت: يا بنى، الشاة المذبوحة لا تألم بالسلخ. وخرج بن الزبير فحمل على الناس فكشفهم، وقامت أمه تدعوا الله وتقول: اللهم إنه كان معظما لحرمتك وقد جاهد فيك أعداءك، وبذل فيهم نفسه رجاء ثوابك فلا تخيّبه اللهم ارحم طول ذلك السجود، وذلك الظماء فى الهواجر، وإنى لا أقول ذلك تزكية له ولكنه الذى أعلم منه وأنت أعلم بسرّه وعلانيته، اللهم إنه كان برّا بوالديه فاشكر ذلك له.
(٢ - ٧،١٩٠) وكان. . . أخيار: ورد النص فى أنساب الأشراف ٥/ ١٩٥،٣٦٤ - ٣٦٩، ٣٧١ - ٣٧٢،٣٧٧ باختلاف متفارق
стр. 1633
وقال ابن أبى مليكة: ما ما رأيت أحدا أحسن مناجاة لربّه من بن الزبير.
فلما كان اليوم الذى قتل فيه جاء إلى أمه وعليه درعه ومغفره، فودعها وقبّل يدها وخرج. فقاتل أشد قتال، وقتل صاحب علمه وانكشف الناس عنه، وقاتل بغير علم، وشحنت الأبواب بأهل الشام فأصابته رمية فد [ك]، فصاحت زوجته: وأمير المؤمنيناه. وقيل إن أصحاب الحجاج لما شدوا عليه قال: أين أهل مصر؟ فقيل: هم هؤلاء. فقال لأصحابه:
اكسروا أغماد سيوفكم. ثم حمل فكان يضرب بسيفين فهزمهم. ثم حمل أهل حمص من باب بنى شيبة. فسأل عنهم فقيل: أهل حمص. فشد عليهم حتى أخرجهم من المسجد، ويقول <من الرجز>:
لو كان قرنى واحدا كفيته ... أوردته الموت وقد دكّيته
ثم جاءه حجر من ناحية الصفا فضربه بين عينيه فنكس رأسه (١٢٧) وهو يقول <من الطويل>: ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا، البيت. ثم حمل موليان له وأحدهما يقول: العبد يحمى ربّه ويحتمى. ثم دخلوا عليه فلم يزالوا يخبطوه بالسيوف حتى قتلوه. ولما فرغوا من قتله كبروا تكبيرة واحدة فقال بن عمر رضى الله عنه: التكبير يوم ولد خير. ثم أخذ وصلب.
ودخل الحجاج مكة، وسير بالفتح لعبد الملك، وسير برأس عبد الله إليه.
(١١) لو. . . دكّيته: هذا البيت ناقص فى أنساب الأشراف ج ٥ ولكن ورد الصدر فى تاريخ الطبرى ٢/ ٨٤٩؛ العقد الفريد ٤/ ٤١٦
(١٣) ولسنا. . . كلومنا: انظر هنا ص ١٠٦:١
стр. 1634
فلما رآها عبد الملك سجد ونصبها للناس بعد ما بعثها للنواحى، وطلبت أسماء أمه أن تدفنه، فمنعها الحجاج من ذلك فقالت: قاتل الله المبير علام يحول بينى وبين جثّته. ووكّل الحجاج بجثّته من يحرسها وهى على خشبته، فلامه عبد الملك، فمكن أمه من دفن [هـ] فوارته بمقبرة بالحجون، وصلّى عليه عروة بن الزبير أخيه وماتت أمه بعده بقليل.
وقيل: إن الحجاج بعث إلى أمه أسماء لتأتينّه ف [لم] تفعل. فقال:
لين لم تأتنى لآمرنّ من يجرّ بقرونها. فقالت للرسول: قل لأبى رغال لا آتيه حتى يفعل ما قال. فلبس الحجاج نعليه وأتى إليها. فكان فيما قالت له: إنّ من أعجب ما قلته تعييرك إيّاى بالنطاقين. فليت شعرى بأى نطاقىّ عيّرثنى، أبا الذى كنت أحمل به الطعام إلى رسول الله ﷺ وهو فى [الغار] أم بنطاقى الذى تنطق به الحرّة فى بيتها. وقد قال رسول الله ﷺ :
لك نطاقان فى الجنة. أما إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: فى ثقيف مبير وكذاب. فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت. فانصرف، وهو يقول
(٧) لأبى رغال: فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٦٩: «لابن أبى رغال»
(١٢ - ١٣) فى ثقيف. . . فأنت: فى الكامل ٤/ ٣٦١: «. . . فى ثقيف كذّابا ومبيرا، فأمّا الكذّاب فقد رأيناه، تعنى المختار، وأمّا المبير فأنت هو. وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم فى صحيحه»
стр. 1635
مبير المنافقين. فقالت: بل عمودهم. وقيل: إنه قال لها: كيف رأيت نصر الله للحق؟ فقالت: ربما أديل الباطل على الحق (١٢٨) ليجعل الله ذلك فتنة للقوم الظالمين.
وجاء عبد الله بن عمر إلى خشبة ابن الزبير فجعلت ناقته تحتكّ بها، ورايحة المسك تسطع. فقال: رحمك [الله] أبا خبيب، فو الله لقد كنت صواما قوّاما، ولكنّك رفعت الدنيا فوق قدرها، وإنّ قوما أنت من شرارهم لقوم صدق وأخيار. انتهى كلام صاحب كتاب التذكرة فى أخبار بن الزبير ها هنا، ولنعود إلى اختلاف الرواة من أرباب التواريخ، وما أوردوه من طريق الإحصار.
قال بن بطريق فى تاريخه: إن الحجاج لما حصر بن الزبير أقام ستة أشهر محصورا، ثم قتله وصلبه بعد أن رمى الكعبة بالمنجنيق وكسر الحجر الأسود، وكانت فى الحصار الأول قد احترقت، وبناها ابن الزبير.
وسبب حريقها ما رواه عن أبى بكر الهذلىّ قال: كان سبب بناء الكعبة أن عبد الله بن الزبير لما حاصروه أهل الشام أيام يزيد بن معوية
(٢) للحق: فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٧١: «الحقّ»
(٥) أبا خبيب: يعنى عبد الله بن الزبير، انظر فهرس أنساب الأشراف ج ٥
(٧) صاحب. . . التذكرة: انظر هنا ص ١٠٣، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١٣
(١٠) بن (ابن). . . تاريخه: انظر تاريخ ابن بطريق ٢/ ٤٠ مع اختلاف كبير
(١٣ - ١٠،١٩١) عن. . . الهذلىّ: ورد النص فى الأغانى ٣/ ٢٧٧
стр. 1636
سمع أصواتا فى الليل فوق الجبل، فخاف أن يكون قد وصلوا إليه. وكانت ليلة ظلماء ذات ريح صعبة ورعد وبرق، فرفع نارا على رأس رمح لينظر الناس، فأطارها الريح إلى أستار الكعبة فاحترقت، واجتهد الناس على إطفايها فلم يقدروا، وأصبحت الكعبة تتهافت، وماتت امرأة من قريش. فخرج الناس كلهم خلف جنازتها خوفا أن ينزل عليهم العذاب، وأصبح بن الزبير ساجدا يدعوا ويقول: اللهم إنى لم أعتمد ما جرا فلا تهلك عبادك بذنبى، وهذه ناصيتى بين يديك. فلما تعالى النهار أمن وتراجع الناس. فقال لهم بن الزبير: الله الله أن ينهدم فى بيت أحدكم حجرا أو يزل عن موضعه فيبنيه ويصلحه، أو نترك الكعبة خرابا. ثم هدمها (١٢٩) مبتديا بيده وتبعه الفعلة حتى بلغوا قواعدها، ودعا ببنّايين من الفرس فبناها، انتهى كلام أبو بكر الهذلىّ.
ولنذكر اختلاف الرواة فيما ذكروه عن أم عبد الله بن الزبير، فمنهم من روى أنها لم تعش بعده إلا عشرة أيام وتوفيت رضى الله عنها، ومنهم من روى أن الحجاج لما صلب ولدها عبد الله آلا على نفسه أنه لا ينزله عن خشبته أو تأتى أمه وتشفع فيه. فلبث حولا كاملا حتى عشش الطير فى جمجمته، والناس يلومون أمه فلما صار له حولا أتت إلى الحجاج، وهو فى مجلسه.
فقالت: فرح الله الأمير أما آن لهذا الخطيب أن ينزل عن منبره؟ فأمر بنزوله، وقال لمن حوله: ألا انظروا إلى فعلها! صبرت حولا كاملا، وجعلت ولدها
(٨) أو نترك: فى الأغانى ٣/ ٢٧٧: «وأترك»
стр. 1637
خطيبا حيا وميتا، وكلمتنا بكلام لم نر. . . منه فقال الحاضرون: لم نسمع منها إلا خيرا! فقال أما وعبد. . . من قولها فرّح الله الأمير، فإنها أعنت إلى قوله تعالى ﴿حَتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً﴾.
واختلفوا أيضا فى تاريخ قتله، فمنهم من قال: كانت قتلة بن الزبير يوم الثلثاء لست عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى من هذه السنة، ومنهم من قال لعشر خلون منه، ومنهم من قال لإحدى عشرة ليلة من جمادى الآخرة، وأجمعوا أن قتلته فى سنة ثلث وسبعين بلا خلاف والله أعلم. مدة سلطانه تسع سنين وعشرة. . .
[أعرق الأشراف فى القتل عمارة بن حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خويلد، فعمارة وحمزة قتلا، قتلهم الإباضيّة يوم قديد،
(٥ - ٧) لست. . . الآخرة: فى الكامل ٤/ ٣٥٦ (حوادث ٧٣): «فقتلوه يوم الثلاثاء من جمادى الآخرة»؛ فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٣: «لثلث عشرة ليلة بقيت من جمدى [كذا] الأولى سنة ثلث وسبعين، وقيل فى جمدى [كذا] الآخرة»؛ وفقا لجب، مقالة «عبد الله ابن الزبير» ٥٤، توفى فى ١٧ جمادى الأولى أو ١٧ جمادى الآخرة سنة ٧٣
(٨) عشرة. . .: فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٣: «اثنين وعشرين يوما»
(٩ - ٢،١٩٣) أعرق. . . خزاعة: قارن التذكرة الحمدونية ٢/ ٤٧٨؛ كنز الدرر ١/ ٣٩٧؛ لطائف المعارف ٦٦ - ٦٧
(٩) عبد الله: فى كنز الدرر ١/ ٣٩٧؛ لطائف المعارف ٦٦: «مصعب»
(١٠) قتلا. . . قديد: فى كنز الدرر ١/ ٣٩٧: «قتلا معا يوم قديد فى حرب الإباضيّة»، انظر أيضا لطائف المعارف ٦٧ وأيضا قديد: انظر لطائف المعارف ٦٧ حاشية ١
стр. 1638
وعبد الله قتله الحجاج، والزبير قتله بن جرموز السعدى بوادى السّباع، والعوام قتله كنانة، وخويلد قتله بنو كعب بن عمر بن خزاعة].
صفته رضى الله عنه
هو أحد السادات الطلس الأربعة وقد تقدم ذكرهم. وكان ربعة، عريض الصدر، غليظ العظم، أدخس العينين، أطلس الوجه ليس به شعر.
ذكر كتّابه رحمة الله عليه
(١٣٠) عبد الله بن أرقم الزهرى، وقال القضاعى: زمل ابن عمرو.
حاجبه
سالم مولاه.
نقش خاتمه
لكل أجل كتاب.
ذكر سنة أربع وسبعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع وإصبعان. مبلغ الزيادة أربعة عشر ذراعا وخمسة عشر إصبعا.
(١) بوادى السّباع: انظر لطائف المعارف ٦٧ حاشية ٥
(٧) عبد الله. . . الزهرى: انظر التفاصيل فى أنساب الأشراف ٥/ ٥٨ - /٥٩/القضاعى:
انظر تاريخ القضاعى، ص /١٣٣/زمل ابن (بن) عمرو: قارن هنا ص ١٢٣، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ٥ - ٦؛ فى نهاية الأرب ٢١/ ١٤٣: «زيد بن عمرو»
стр. 1639
ما لخص من الحوادث
الخليفة عبد الملك بن مروان، وأخوه عبد العزيز بمصر، والقاضى بشير بن نصر بحاله، والحجاج فى هذه السنة بالحجاز.
وعبد الملك أول من سمّى بعبد الملك وأول من لقب بالموفّق.
وكان مغرا بحب الشعر والشعراء. وروى أن بعض نسايه قالت له ذات يوم: يا أمير المؤمنين، لم لا تستاك؟ فقال: لأتخذن سواك. وفارقها.
وكان عروة بن الزبير قد شخص إلى عبد الملك، فلما قدم الشام استأذن عبد الملك فأذن له، فلما دخل سلّم عليه بالخلافة فسر عبد الملك فعانقه وأكرمه وأجلسه على سريره فأنشد <من الطويل>:
نمتّ بأرحام إليك قريبة ... ولا قرب للأرحام ما لم تقرّب
ثم جرى ذكر ابن الزبير فترحم عليه وقال: رحم الله عبد الله. فخرّ عروة ساجدا. ثم كتب الحجاج لعبد الملك يخبره أن عروة أخذ أموالا جمة لعبد الله أخيه فسيّره إلىّ. فوصل الكتاب، وعروة بمجلس عبد الملك. فقال للرسول: خذه. فقام عروة وهو يقول: ليس الذليل والله من قتلتموه، الذليل من ملكتموه. فاستحى عبد الملك وأمر بتخليته، وقيل إن عروة (١٣١) قال: ليس بملوم من صبر حتى مات كريما ولكن من عاف
(٣) بشير بن نصر (الأصح: النضر): قارن هنا ص ١٤٧، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١١
(٤) عبد الملك. . . الموفّق: ورد النص فى لطائف المعارف ١٨، انظر أيضا لطائف ١٨ حاشية ٢، والمراجع المذكورة هناك
(٥ - ٦) قالت. . . سواك: ورد النص فى لطائف المعارف ٣٦
(٦) لأتخذن سواك: فى لطائف المعارف ٣٦: «فيك أستاك»
(٧ - ١،١٩٥) وكان. . . الكلام: ورد النص فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٧٠ - ٣٧١ مع اختلاف بسيط
(١٦ - ١،١٩٥) من. . . الكلام: فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٧١: «من خاف من الموت وسمع مثل هذا الكلام»
стр. 1640
الموت سمع مثل هذا الكلام. وكتب عبد الملك إلى الحجاج ينهاه عن معارضة عروة.
وكان عروة فقيها ناسكا وهو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة الذى اقتبس منهم أنوار الدين. وسمع خالته عايشة رضى الله عنها، وروى عنه ابن شهاب والزهرى وغيره.
وروى أنه وفد على عبد الملك بعد ذلك وعنده الحجاج فدار بينهم كلام. فقال عروة: قال أبو بكر يعنى أخاه عبد الله بن الزبير، فقال له الحجاج: أتكنى منافقا عند أمير المؤمنين؟ فقال عروة: ألى تقول لا أمّ لك، وأنا ابن عجايز الجنّة، أمّى أسماء بنت أبى بكر الصديق، وجدتى صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ وخالتى عايشة زوج النبى ﷺ وعمتى خديجة. ولما بشر عبد الملك بقتل عبد الله بن الزبير دعا بمقصّ فأخذ من ناصيته وناصية صغار بيته ومن ناصية روح بن زنباع وقال: أنت منا.
وروى أن عروة لما قدم على عبد الملك قال له يوما: أريد أن تهبنى سيف أخى عبد الله، فقال: هو بين ا [لسيوف] ولا أميزه. فقال عروة: إذا حضرت السيوف ميزته. فأحضرت. فأخذ منها سيفا مفللا فقال: هذا
(٣ - ٥) هو. . . غيره: ورد النص فى وفيات الأعيان ٣/ ٢٥٥
(٦ - ١٣) روى. . . منا: ورد النص فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٧١،٣٧٧
(٨) أتكنى: فى أنساب الأشراف ٥/ ٣٧١: «لا أمّ لك أتكنى»
(١٤ - ١٠،١٩٦) عروة. . . به: ورد النص فى وفيات الأعيان ٣/ ٢٥٥ - ٢٥٧
стр. 1641
سيف أخى عبد الله. فقال عبد الملك: أو كنت تعرفه قبل اليوم؟ قال: لا ولكن عرفته بقول النابغة <من الطويل>:
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتايب
وأصابته الأكلة فى رجله فقطعت بمشورة الحكماء فى مجلس الوليد ابن عبد الملك، والوليد مشغول عنه بمن يحدثه، فلم يتحرك لها ولم يشعر به الوليد أنها قطعت حتى كويت فوجد رايحة الكى، هاكذى قال (١٣٢) ابن قتيبة فى كتاب المعارف، ولم يترك ورده تلك الليلة.
ومات ابنه محمد الذى كان يسمى الديباج لحسنه، وهو فى تلك السفرة. فلما عاد إلى المدينة قال: ﴿لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً﴾، وعاش بعد قطع رجله ثمان سنين، وهو الذى احتفر بير عروة فعرفت به.
ذكر سنة خمس وسبعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وسبعة أصابع. مبلغ الزيادة ثلثة عشر ذراعا وتسعة أصابع.
(٦) يشعر به: فى وفيات الأعيان ٣/ ٢٥٥: «يشعر»
(٧) ابن. . . المعارف: انظر المعارف ١١٤
(٨) ومات: فى وفيات الأعيان ٣/ ٢٥٥: «ويقال: إنه مات»
стр. 1642
ما لخص من الحوادث
الخليفة عبد الملك بن مروان مقيما بدمشق، وعبد العزيز بمصر بحاله، والقاضى بها بشير، وعلى العراقين بشر بن مروان أخى عبد الملك، والحجاج على الحرمين بالحجاز.
فيها ضرب عبد الملك سكة الدنانير و [الدراهم] بالعربية. وفيها قدم نصيب الشاعر الموصوف على عبد العزيز بمصر.
ذكر نصيب وخبره ولمعا من شعره
هو نصيب بن رباح مولى لعبد العزيز بن مروان، وكان لبعض العرب من بنى كنانة الساكنين بودّان، فاشتراه عبد العزيز بن مروان منهم وقيل: بل كانوا أعتقوه، فاشترى عبد العزيز ولاءه منهم.
وقال أبو اليقضان: كان أبوه من كنانة من بنى ضمرة، وكان شاعرا فحلا فصيحا مقدّما فى النّسيب والمديح، ولم يكن له حظّ فى الهجاء.
(٣) بشير: قارن هنا ص ١٤٧، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١١
(٥) و [الدراهم] بالعربية: فى درر التيجان ٧٧ آ:١ - ٢ (حوادث ٧٥): «والفضة وقيل الدراهم»، قارن أيضا النجوم الزاهرة ١/ ١٩٣
(٧ - ٢،٢١٣) ذكر. . . انصرفن: ورد النص فى الأغانى ١/ ٣٢٤ - ٣٣١،٣٣٣ - ٣٣٥، ٣٤٠،٣٤٢،٣٥٢،٣٥٤،٣٥٦ - ٣٥٧،٣٥٩ - ٣٦٠،٣٧٦ - ٣٧٧، انظر أيضا شعر نصيب بن رباح
(٨) رباح: انظر الأغانى ١/ ٣٢٤ حاشية ١
(٩) بودّان: انظر الأغانى ١/ ٣٢٤ حاشية ٢
стр. 1643
وعن أيوب بن عباية قال: حدثنى رجل من خزاعة من أهل كليّة، وهى قرية كان يكون بها النّصيب وكثيّر قال: بلغنى أن النصيب قال: قلت الشعر وأنا شابّ فأعجبنى قولى، فجعلت آتى مشيخة من بنى (١٣٣) ضمرة بنى بكر بن عبد مناة، وهم موالى النّصيب، ومشيخة من خزاعة فأنشدهم القصيدة من شعرى ثم أنسبها إلى بعض شعرايهم الماضين.
فيقولون: أحسن والله! هكذا الشعر! وهكذا الكلام! فلما سمعت ذلك منهم علمت أنى محسن، فأجمعت على الخروج إلى عبد العزيز بن مروان وهو يوميذ بمصر. فقلت لأختى أمامة، وكانت عاقلة جلدة: أى أخيّة، إنى قد قلت الشعر وأنا أريد به عبد العزيز بن مروان، وأرجوا أن يعتقك الله به وأمّك ومن كان مرقوقا من أهل قرابتى. قالت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون! يابن أمّ، أتجمع عليك الخصلتان: السّواد، وأن تكون ضحكة للناس! قلت: فاستمعى، ثم أنشدتها فسمعت. فقالت: بأبى والله أحسنت! فى هذا والله رجاء عظيم، اخرج على بركة الله.
فخرجت على قعود لى حتى قدمت المدينة فوجدت بها الفرزدق فى مسجد النبى ﷺ فعرّجت إليه فقلت: أنشده وأستنشده وأعرض عليه شعرى. فأنشدته فقال لى: ويلك! هذا شعرك الذى تطلب به الملوك!
(١) الكليّة: انظر الأغانى ١/ ٣٢٥ حاشية ٢
(٧) فأجمعت: فى الأغانى ١/ ٣٢٥: «فأزمعت»، انظر الأغانى ١/ ٣٢٥ حاشية ٣
(١١) أتجمع: فى الأغانى ١/ ٣٢٦: «أتجتمع»
(١٢) ضحكة: انظر الأغانى ١/ ٣٢٦ حاشية /١/ثم أنشدتها: فى الأغانى ١/ ٣٢٦:
«فأنشدتها» //بأبى: فى الأغانى ١/ ٣٢٦: «بأبى أنت!»
стр. 1644
قلت: نعم. قال: فلست فى شئ، إن استطعت أن تكتم على نفسك فافعل.
قال: فانتضحت عرقا فحصبنى رجل من قريش كان قريبا من الفرزدق، وقد سمع إنشادى وسمع ما قال لى الفرزدق، فأومأ إلىّ فقمت إليه، فقال لى:
ويحك! هذا شعرك الذى أنشدته الفرزدق؟ قلت: نعم. قال: فقد والله أحسنت، والله لين كان الفرزدق شاعرا-إنا لنعرف محاسن الشعر-وقد والله حسدك فامض لوجهك ولا يكسرنّك ما قال. فسرّنى قوله وعلمت أنه قد صدقنى فيما قال. (١٣٤) قال: فاعتزمت على المضىّ، فمضيت فقدمت مصر، وبها عبد العزيز بن مروان. فحضرت بابه مع الناس، فنحّيت عن مجلس الوجوه فكنت ورائهم ورأيت رجلا على بغلة حسن المدخل، يؤذن له إذا جاء.
فانصرف إلى منزله. فانصرفت معه أماشى بغلته.
فلما رآنى قال: ألك حاجة؟ قلت: نعم، أنا رجل من أهل الحجاز شاعر، وقد مدحت الأمير وخرجت إليه راجيا لمعروفه، وقد رددت من الباب ونحّيت، قال: فأنشدنى. فأنشدته فأعجبه شعرى. فقال: ويحك! هذا شعرك؟ إياك أن تنتحل فإن الأمير راوية عالم بالشعر وعنده رواة. فلا تفضحنى ونفسك، قال: فقلت: والله ما هو إلا شعرى. قال: فقل أبياتا تذكر فيها حوف مصر وفضلها على غيرها، والقنا بها غدا. فغدوت عليه من الغد فأنشده قولى <من الطويل>:
(٢) فانتضحت عرقا: فى الأغانى ١/ ٣٢٦: فانفضحت عرفا، فى الأغانى ١/ ٣٢٦ حاشية ٢: «تدفقت عرفا»
(٥ - ٦) إنا. . . حسدك: فى الأغانى ١/ ٣٢٦: «لقد حسدك، فإنا لنعرف محاسن الشعر»
(١٦) حوف: انظر الأغانى ١/ ٣٢٧ حاشية ١
стр. 1645
سرى الهمّ حتى تثنينى طلايعه ... بمصر وبالحوف اعترتنى روايعه
وبات وسادى ساعد قلّ لحمه ... عن العظم حتى كاد تبدوا أشاجعه
وذكر فيها الغيث فقال <من الطويل>:
وكم دون ذاك العارض البارق الذى ... له اشتقت من وجه أسيل مدامعه
تمشّ به أفناء بكر ومذحج ... وأفناء عمر وهو خصب مراتعه
فكلّ مسيل من تهامة طيّب ... دميت الربى تسقى النجاد دوافعه
أعنّى على برق أريك وميضه ... يضئ دجنّات الظّلاّم لوامعه
إذا اكتحلت عينا محبّ بضوءه ... تخافت به حتّى الصّباح مضاجعه
وكم تحت ذاك العارض اللامح الذى ... له اشتقت من زهر يروق ليانعه
وما زلت حتّى قلت إنّى لخالع ... ولاى من مولّى نمتنى فوارعه
(١٣٥) ومانح قوم أنت منهم مودّتى ... ومتّخذ مولاك مولى فتابعه
(١) سرى. . . طلايعه: فى الأغانى ١/ ٣٢٧؛ شعر نصيب بن رباح ص ١٠٣: «سرى الهمّ تثنينى إليك طلائعه»
(٣) ذكر. . . فقال: فى الأغانى ١/ ٣٢٧: «ذكرت. . . فقلت»
(٥) أفناء: انظر الأغانى ١/ ٣٢٧ حاشية ٤
(٦) دوافعه: انظر الأغانى ١/ ٣٢٧ حاشية ٧
(٩) وكم. . . ليانعه: فى الأغانى ١/ ٣٢٧؛ شعر نصيب بن رباح ص ١٠٣:
«وكم دون ذاك العارض البارق الذى ... له اشتقت من وجه أسيل مدامعه»
(١٠) فوارعه: انظر الأغانى ١/ ٣٢٨ حاشية ١
стр. 1646
فقال: حسبك، أنت والله شاعر! احضر الباب فإنى أذكرك، قال:
فجلست على الباب ودخل، فما ظننت أنه أمكنه أن يذكرنى حتى دعا بى فدخلت فسلّمت على عبد العزيز فصعّد فىّ بصره وصوّب. ثم قال:
أشاعر؟ ويلك! قلت: نعم، أصلح الله الأمير. قال: فأنشدنى، فنشدته فأعجبه شعرى. وجاء الحاجب وقال: أيها الأمير، هذا أيمن بن خريم الأسدى بالباب. فقال: ايذن له. فدخل واطمأنّ. فقال له عبد العزيز: يا أيمن كم ترى ثمن هذا العبد؟ فنظر إلىّ وقال: لنعم الغادى فى أثر المخاض، هذا أيها الأمير أرى ثمنه ما [ية] دينار. قال: فإنه له شعرا وفصاحة. قال أيمن: أتقول الشعر ويلك؟ قلت: نعم. قال: قيمته ثلثون دينارا. قال: يا أيمن، أرفعه وتخفضه! قال: نعم، أيها الأمير، خفضته حماقته! ما لهذا وللشّعر! ومثل هذا يقول إنى أقول الشعر! أو يحسنه! فقال: أنشده، يا نصيب. فأنشدته. فقال له عبد العزيز: كيف تسمع، يا أيمن؟ قال: شعر أسود هو أشعر أهل جلدته. فقال عبد العزيز: هو والله أشعر منك. قال: أمنّى، أيها الأمير! قال: إى والله منك. قال: والله أيها الأمير، إنك لملطرف. قال: كذبت! ولو كنت كذلك ما صبرت عليك! تنازعنى، التحيّة وتؤاكلنى الطّعام، وتتّكئ على وسادتى وفرشى، وبك
(٤) أشاعر؟: فى الأغانى ١/ ٣٢٨: «أنت شاعر!»
(٨) المخاض: انظر الأغانى ١/ ٣٢٨ حاشية ٣
(١٥) لملطرف: فى الأغانى ١/ ٣٢٨: «لملول طرف»
стр. 1647
الذى بك! يعنى وضحا، وكان أيمن كذلك. فقال: أتأذن لى أن أخرج إلى بشر بالعراق واحملنى على البريد. قال: قد أذنت لك. وأمر به فحمل على البريد إلى بشر بالعراق. فقال أيمن فى ذلك <من الوافر>:
(١٣٦) ركبت من المقطّم فى جمادى ... إلى بشر بن مروان البريدا
ولو أعطاك بشر ألف ألف ... رأى حقّا عليه أن يزيدا
أمير المؤمنين أقم ببشر ... عمود الدين إنّ له عمودا
ودع بشرا يقوّمهم ويحدث ... لأهل الزّيغ إسلاما جديدا
كأنّ التاج تاج بنى هرقل ... جلوه لأعظم الأيام عيدا
على ديباج خدّى وجه بشر ... إذا الألوان خالفت الخدودا
قال أيوب: يعنى بقوله «إذا الألوان خالفت الخدود» أنه عرّض بكلف كان فى وجه عبد العزيز.
قال: فأعطاه بشر ماية ألف درهم.
ولما جاز أيمن بعبد الملك قال: أين تريد؟ قال: أريد أخاك بشرا، يا أمير المؤمنين. قال: أتجوزنى! قال: إى والله، أجوزك إلى من قدم إلىّ وطلبنى. قال: فلم فارقت صاحبك؟ قال: رأيتكم، يا بنى أمية، تتّخذون للفتى من فتيانكم مؤدبا، وشيخكم والله يحتاج إلى ماية مؤدب.
فسرّ بذلك عبد الملك فى عبد العزيز، وكان عازما على أن يخلعه ويعقد لابنه الوليد.
وروى أن المديح الذى امتدح به نصيب لعبد العزيز-وهو أول ما دخل عليه-قوله <من المتقارب>:
стр. 1648
لعبد العزيز على قومه ... وغيرهم نعم غامره
فبابك ألين أبوابهم ... ودارك مأهولة عامره
وكلبك آنس بالمعتفين ... من الأم بالابنة الزايره
وكفّك حين ترى السايلي ... ن أندى من الليلة الماطره
فمنك العطاء ومنّى الثناء ... بكلّ محبّرة سايره
فقال: اعطوه اعطوه. قال: إنى مملوك. فدعا الحاجب وقال: بالغ (١٣٧) فى قيمته. فدعا المقوّمين فقال: قوّموا غلاما أسودا ليس به عيب.
فقالوا: ماية دينار. قال: إنه راعى الإبل يبصرها ويحسن القيام بها.
قالوا: مايتى دينار. قال: إنه يبرى القسىّ ويعقبها ويبرى السهام ويريشها.
قالوا: أربع ماية دينار. قال: إنه راوية للشّعر بصير به. قال: ستماية دينار. قال: إنه شاعر لا يلحق. قالوا: ألف دينار. قال عبد العزيز:
ادفعوها إليه. قال: أصلح الله الأمير! ثمن بعيرى الذى أضللت، وكان فى حديثه أنه خرج فى طلب بعير ظل فورد على عبد العزيز قال: وكم ثمنه؟ قال: خمسة وعشرون دينارا. قال: ادفعوها له. قال: أصلح الله الأمير! جايزتى لنفسى عن مديحى. قال: اشتر نفسك ثم عد إلينا. فأتى الكوفة وبها بشر بن مروان، فاستأذن فلم يسهل. وخرج بشر يوما متنزّها فعارضه فلما نكبه، أى صار حذاء منكبه، ناداه <من الكامل>:
(٦) بالغ: فى الأغانى ١/ ٣٣٣: «فأبلغ»
(١١) يلحق: فى الأغانى ١/ ٣٣٤: «يلحق حذقا»
стр. 1649
يا بشر يابن الجعفريّة ما
قال: فأمر له بعشرة آلاف درهم، الجعفريّة التى ذكرها هى أم بشر ابن مروان، واسمها قاطبة بنت بشر بن عامر بن ملاعب الأسنّة بن مالك ابن جعفر بن كلاب. روى أن مروان بن الحكم مر ببادية بنى جعفر فرأى قاطبة بنت بشر تنزع بدلو على إبل لها، وتقول <من الرجز>:
ليس بنا فقر إلا التّشكّى ... جرية مثل الأبك
لا ضرع فيها ولا مدرك
ثم تقول <من الرجز>:
(١٣٨) عامان ترقيق وعام تمّما ... لم يتّرك لحما ولم يترك دما
ولم تدع فى رأس عظم مكدما ... إلا رذايا ورجالا رزّما
(٢) مقابلة: انظر الأغانى ١/ ٣٣٤ حاشية /٣/جرم: انظر الأغانى ١/ ٣٣٤ حاشية ٤
(٧) جرية (جربّة) مثل الأبكّ: فى الأغانى ١/ ٣٣٥: «جربّة كحمر الأبكّ»
(٨) مدرك: فى الأغانى ١/ ٣٣٥: «مذكّى»؛ فى الأغانى ١/ ٣٣٥ حاشية ٤: «المسنّ من كل شئ. . .»
(١٠) ترقيق: انظر الأغانى ١/ ٣٣٥ حاشية /٥/تمّما: انظر الأغانى ١/ ٣٣٥ حاشية /٦/ يتّرك: انظر الأغانى ١/ ٣٣٥ حاشية ٧
(١١) مكدما: انظر الأغانى ١/ ٣٣٥ حاشية /٨/رذايا: انظر الأغانى ١/ ٣٣٥ حاشية /٩/ رزّما: انظر الأغانى ١/ ٣٣٥ حاشية ١٠
стр. 1650
خطبها مروان وتزوجها فولدت بشر بن مروان.
قال إسحق: ولما قدم النصيب على عبد العزيز آيبا أبطأت جايزته فقال <من الوافر>:
إن وراء ظهرى يابن ليلى ... أناسا ينظرون متى ااوب
أمامة منهم ولمأقتيها ... غداة البين فى أثرى غروب
تركت بلادها وتأيت عنها ... فأشبه ما رأيت بها السّلوب
فاتبع بعضنا بعضا فلسنا ... نثيبك لكن الله المثيب
فعجّل جايزته وسرّحه.
وعن الزهرى قال: حدّثنى نصيب قال: دخلت على عبد العزيز فقال: أنشدنى قولك <من الطويل>:
إذا لم يكن بين الخليلين ردّة ... سوى ذكر شئ قد مضى درس الذّكر
فقلت: هذا ليس لى، هذا لأبى صخر الهذلىّ ولكننى الذى أقول <من الطويل>:
وقفت بذى ودّان أنشد ناقتى ... وما إن بها لى من قلوص ولا بكر
(٥) لمأقتيها: انظر الأغانى ١/ ٣٤٠ حاشية /٢/غروب: انظر الأغانى ١/ ٣٤٠ حاشية ٤
(٦) السّلوب: انظر الأغانى ١/ ٣٤٠ حاشية ٤
(١١) ردّة: انظر الأغانى ١/ ٣٤٢ حاشية ٢
(١٤) بذى وذان: انظر الأغانى ١/ ٣٤٢ حاشية ٣
следующие страницы →