← История

История · id 18147

كنز الدرر وجامع الغرر

ابن الدواداري

Полный текст (4 323 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

الخصىّ فقال: هذه، يا أمير المؤمنين، عاتكة قد أقبلت. قال ويحك! ما تقول؟ قال: والله ها هى طلعت! فأقبلت وسلّمت فلم يرد ﵍، فقالت: أما والله لولا بن بلال ما جيت، الله الله يامير المؤمنين تعدّى ابنيه الواحد (١٥٩) قتل الآخر فأردت قتل الآخر، وهو الولىّ. وقد عفا، فاعف عنه عفا الله عنك. قال: إنى أكره أن أعوّد الناس هذه العادة. فقالت: أنشدك الله يامير المؤمنين، فقد عرفت مكانه من أمير المؤمنين معوية ومن أمير المؤمنين يزيد، وهو ببابى. فلم تزل به حتى أخذت رجله فقبّلتها. فقال: هو لك، ولم يبرحا حتى اصطلحا. ثم راح عمر بن بلال إلى عبد الملك فقال: يامير المؤمنين، كيف رأيت؟ قال: رينا أثرك فحمد. . .، فهات حاجتك. قال: مزرعة بعيرتها وما فيها، وألف دينار وفرايض لول [دى] القاتل. قال: فضحك عبد الملك وأمر له بذلك. ثم اندفع يتمثل شعرا <من الطويل>: وإنّى لأرعى قومها من جلالها ... وإن أظهروا غثا نصحت لهم جهدى (١٠) بعيرتها: فى الأغانى ٢/ ٣٨٤: «بعدّتها» (١٢) شعرا: البيت لكثيّر، انظر الأغانى ٢/ ٣٨٥

стр. 1682

ولو حاربوا قومى لكنت لقومها ... صديقا ولم أحمل على قومها حقدى وغنى بهذين البيتين بحضرة يزيد بن عبد الملك، غنا بهما الغريض، فأشير إلى الغريض أن اسكت، وفطن يزيد. فقال: دعوا با يزيد حتى يغنّينا بما يريد. فأعاد عليه الصوت مرارا. ثم قال: زدنى مما عندك. فغنّاه بشعر عمر بن شأس الأسدى <من الطويل>: فواندمى على الشباب وواندم ... ندمت وبأن اليوم منّى بغير ذمّ أرادت عزازا بالهوان ومن يرد ... عزازا لعمرى بالهوان فقد ظلم قال: فطرب يزيد وأمر له بجايزة سنيّة. ذكر سنة اثنين وثمانين النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم أربعة أذرع وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وسبعة عشر إصبعا. ما لخص من الحوادث (١٦٠) الخليفة عبد الملك بن مروان بحاله، وعبد العزيز أخوه بمصر بحاله، والحجاج بالعراقين. (٥) عمر (عمرو). . . الأسدى: انظر الأغانى ٢/ ٣٨٢ حاشية ٤ (٧) عزازا (عرارا) بالهوان: انظر الأغانى ٢/ ٣٨٢ حاشية ٥

стр. 1683

فيها خلع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندى. ودعا لنفسه فى شعبان من هذه السنة. فقال: أنا القحطانى. وبايع الناس. وكانت له مع الحجاج حروب ووقايع تشيب الأطفال فى المهود. وانحصر لذلك عبد الملك انحصارا شديدا. وبذل الأموال الجمة وجهز الجيوش، واستمر عبد الرحمن يدعى أمير المؤمنين سنة اثنين إلى آخر سنة ثلاث كما يأتى ذكره فى سنة ثلاث وثمانين إنشاء الله تعالى. ذكر سنة ثلث وثمانين النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم سبعة أذرع وثمانية أصابع. مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا واثنا عشر إصبعا. ما لخص من الحوادث الخليفة عبد الملك بن مروان بحاله، وعبد العزيز بمصر. فيها توفى القاضى عبد الرحمن. فولى عبد العزيز مالك بن شراحيل الخولانىّ القضاء بمصر، وهو صاحب المسجد المعروف بمسجد الخولانى بمصر. وكان تولى قبل عبد الله بن الزبير مع الحجاج، وكان الحجاج يرسل إليه كل سنة ثلثة آلاف دينار وحلة. ولم يزل الحجاج طول هذه السنة فى أشد الأمر مع عبد الرحمن بن

стр. 1684

الأشعث، إلى أن تكاثرت عليه الجيوش من قبل عبد الملك. فهزموا جموع عبد الرحمن فلما رأى عبد الرحمن انهزام جموعه وأنه موخوذ اتكى على سيفه. فقتل نفسه فإنه لشدة بأسه وشجاعته لم يجسر أحدا على قتله حتى قتل نفسه، وكان ذلك فى شهر ذى القعدة من هذه السنة ووجد فى معمعة الحرب طريحا وسيفه مصلبا فيه. (١٦١) وبعث الحجاج برأس عبد الرحمن بن الأشعث إلى عبد الملك مع عزاز بن عمرو بن شأس. فلما ورد به وأوصل الكتاب، جعل عبد الملك يقرؤه، فكلما شكّ فى شئ سأل عزاز عنه فأخبره به، فعجب عبد الملك من بيانه وفصاحته مع سواده، فقال متمثلا <من الطويل>: وإنّ عزازا إن يكن غير واضح ... فإنّى أحبّ الجون ذا المنكب العمم وهذا البيت تتمة البيتان المقدم ذكرهما، فلما تمثل عبد الملك بهذا البيت ضحك عزازا من قوله ضحكا غاظ عبد الملك فقال له: ممّ [ضحكت] ويلك! قال: أتعرف عرارا يا أمير المؤمنين الذى قيل فيه هذا (٤) فى. . . السنة: فى تاريخ الطبرى ٢/ ١١٣٢ (حوادث ٨٥): «ففيها كان هلاك عبد الرحمان بن محمّد بن الأشعث»، قارن فيتشا فالييرى، مقالة «ابن الأشعث» ٧١٧ (٦ - ٢،٢٤٠) وبعث. . . سرّحه: ورد النص فى الأغانى ٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥ (١٠) المنكب العمم: انظر الأغانى ٢/ ٣٨٤ حاشية ٤ (١١) ذكرهما: انظر هنا ص ٢٣٧ سطرين ٦ - ٧

стр. 1685

الشعر؟ قال: لا. قال: فأنا والله هو. فضحك عبد الملك حتى بانت سنه سوداء كان يخفيها وقال: حظّ وافق كلمة وأحسن جايزته وسرّحه. ذكر سنة أربع وثمانين النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم ستة أذرع ونصف إصبع. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وأحد وعشرون إصبعا. ما لخص من الحوادث الخليفة عبد الملك بن مروان، وعبد العزيز بمصر، والحجاج بالعراقين. وفيها جدد البيعة عبد الملك لولده الوليد وخلع عبد العزيز [ولى] العهد، وأشاع ذلك بعد أن كان خفية. وبلغ عبد العزيز، فقطع اسم أخ [يه] عبد الملك من الخطبة بمصر وأعمالها، وكان ذلك فى آخر هذه السنة، ولم يعش عبد العزيز بعد ذلك إلا سنة وأربعة أشهر، وتوفى ليلة الاثنين لستة عشرة ليلة خلت من جمادى الأول سنة ست وثمانين، وعاش (١٠ - ١٣) وفيها. . . السنة: انظر كتاب الولاة ٥٤؛ فى تاريخ الطبرى ٢/ ١١٧٠ (حوادث ٨٥): «وفى هذه السنة بايع عبد الملك لابنيه الوليد ثم من بعده لسليمان. . .»، انظر أيضا الكامل ٤/ ٥١٣ - ٥١٥ (١٣ - ١٤) ليلة. . . ثمانين: التاريخ المعطى هنا لا يتوافق مع لوائح فيستنفلد-مالير؛ فى كتاب الولاة ٥٥: «توفى ليلة الاثنين لثلاث عشر ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ست وثمانين»، قارن حكام مصر لفيستنفلد ٣٦ حاشية ١

стр. 1686

بعده عبد الملك ستة أشهر، وتوفى يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت (١٦٢) من شوال سنة ست وثمانين كما يأتى ذكر ذلك إن شاء الله تعالى. ذكر سنة خمس وثمانين النيل المبارك فى هذه السنة الماء القديم ثلثة أذرع وخمسة عشر اصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وأحد وعشرين إصبعا. ما لخص من الحوادث الخليفة عبد الملك بن مروان بحاله، وعبد العزيز كذلك، والحجاج بالعراقين، وفيها ولى عبد العزيز يونس بن عطيّة الحضرمى القضاء بمصر. ويقال: فى هذه السنة مات عبد الصمد بن علىّ بن عباس بأسنانه الذى ولد بها ولم يثغر، والصحيح أنه عاش حتى أدرك عهد الرشيد فى خلافته، وهو المتفق عليه من جماعة المؤرخين، كما يأتى ذكر ذلك فى موصعه إنشاء الله تعالى. ذكر سنة ست وثمانين النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم ثلثة أذرع وخمسة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ثلثة عشر ذراعا وثمانية عشر إصبعا. (١ - ٢) يوم. . . ثمانين: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ١١٧٢ (حوادث ٨٦)؛ الكامل ٤/ ٥١٧؛ فى مروج الذهب ٣/رقم ١٩٧٣: «توفى. . . يوم السبت لأربع عشرة مضت من شوال سنة ستّ وثمانين» (٩) وفيها. . . بمصر: انظر كتاب الولاة ٣٢٢ - ٣٢٣، وفهرسه (١٠ - ١٣) ويقال. . . موضعه: انظر كنز الدرر ٥/ ٤٦٣؛ فى كنز الدرر ٥/ ١٠٧: «وذكر الحافظ أبو الفرج بن الجوزى فى كتاب شذور العقود أنه كانت فى عبد الصمد بن علىّ عدة عجايب. . .»

стр. 1687

ما لخص من الحوادث الخليفة عبد الملك بن مروان إلى حين وفاته النصف من شوال، وله يوميذ من العمر ثلث وستون سنة. وصلى عليه ولده الوليد بن عبد الملك، وكانت خلافته فى أصح الروايات مع سنى بن الزبير إحدى وعشرين سنة وستة أشهر. وخلص له الأمر ثلث عشرة سنة وأربعة أشهر، وكان لما مات أخوه عبد العزيز من قبله فى تاريخ ما تقدم من ذكره ولى مصر عبد الله بن مروان أخوه أيضا، وهو صاحب المسجد بمصر (١٦٣) المعروف بمسجد عبد الله. وكان عبد الله حدثا، فإنه كان آخر ولد مروان. وهو أول من نقل الدواوين بمصر وجعلهم طبقات، وأول من نها الناس عن لبس البرانس بمصر. والقاضى يونس بمصر على حاله. روى أن أرطاة دخل على عبد الملك فى هذه السنة فقال له: أنشدنى من شعرك، فأنشده <من الوافر>: (٢) وفاته: انظر هنا ص ٢٤١ سطرين ١ - ٢ (٣) ثلث. . . سنة: فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٦: «ستون سنة. قال الدولابى: إحدى وستون، وقال غيره: سبع وخمسون» (٤ - ٥) إحدى. . . ستة أشهر: فى مروج الذهب ٣/رقم ١٩٧٣: «إحدى وعشرين سنة وشهرا ونصف شهر» (٥) ثلث. . . أشهر: انظر مروج الذهب ٣/رقم ١٩٧٣ (٦) تقدم من ذكره: انظر هنا ص ٢٤٠ سطرين ١٣ - ١٤ (٦ - ٧) ولى. . . مروان: فى الكامل ٤/ ٥١٣ - ٥١٤: «فضمّ عبد الملك عمله إلى ابنه عبد الله بن عبد الملك وولاّه مصر»، انظر أيضا كتاب الولاة ٥٨، وفهرسه؛ النجوم الزاهرة ١/ ١٧٤ (١٠) يونس. . . حاله: فى كتاب الولاة ٣٢٣: «فوليها يونس. . . إلى مستهل سنة ست وثمانين فصرف عنها. . .»؛ فى كتاب الولاة ٣٢٤: «مات يونس. . . فى ربيع الأول سنة ست وثمانين»، انظر أيضا حكام مصر لفيستنفلد ٣٧ (١١ - ١٢) روى. . . فأنشده: قارن الأغانى ١٣/ ٣١

стр. 1688

رأيت المرء تأكله اللّيالى ... كأكل الأرض ساقطة الحديد وما تجد المنيّة حين تأتى ... على نفس ابن آدم من مزيد وأعلم أنها ستكرّ حتّى ... توفّى نذرها بأبى الوليد فقال عبد الملك: ما لك ولذكرى فى شعرك. فقال: والله ما أردتك، يا أمير المؤمنين. فقال: بلى والله، وتوفّى نذرها بأبى الوليد عبد الملك، ويضرب صدره فكأنه كان ناعيا نعى نفسه إليه، فلم يلبث حتى مات من عامه رحمه الله تعالى. [قيل: لما حضرت عبد الملك الوفاة قال: اشرفوا بى على الغوطة. فرأى غسالا يلوى ثوبا. فقال: ليتنى كنت غسالا أعيش بما كسبت يدى يوما يوما. فبلغت كلمته لأبى حازم فقال: الحمد لله الذى جعلهم عند الموت يتمنون ما نحن فيه، ولم يجعلنا عند الموت نتمنى ما هم فيه]. ذكر صفته ﵀ كان ربعة إلى الطول أقرب منه إلى القصر، أبيض، ليس بالبادن ولا نحيف، مقرون الحاجبين، كبير العينين، مترف الأنف، كثير الشعر، مفتوح الفم، مشبك الأسنان بالذهب، خضب ثم ترك. ولد يوم جلس عثمان بن عفان للخلافة فى سنة أربع وعشرين، والله أعلم. [فى أيامه حولت الدواوين إلى العربية]. (١ - ٣) رأيت. . . الوليد: وردت الأبيات فى الأغانى ١٣/ ٣١ (٢) تجد: فى الأغانى ١٣/ ٣١: «تبغى» (٤ - ٥) ما أردتك: فى الأغانى ١٣/ ٣١: «فإنّما عنيت نفسى-وكان أرطاة يكنى أبا الوليد-» (١٦) ولد. . . عشرين: وفقا لزامبور، كتاب الأنساب ٣، تولى عثمان فى ذى الحجة سنة ٢٣؛ وفقا لجب، مقالة «عبد الملك بن مروان» ٧٦، ولد باتفاق التواريخ فى سنة ٢٦

стр. 1689

ذكر كتّابه قبيصة بن ذؤيب، وسرجون بن منصور، وعلىّ بن سالم أبو الزّعيزعة. ذكر حجّابه ابن يوسف مولاه ثم أبو ذروة. نقش خاتمه آمنت بالله مخلصا. تمّت أخباره، والله أعلم. (١٦٤) ذكر خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان وبعض أخباره وسيرته هو أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية ويلقب النبطى. أمه ولاّدة بنت العباس بن حزؤ بن (٢ - ٣) قبيصة. . . الزّعيزعة: فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٨: «روح بن زنباع، ثم قبيصة بن ذؤيب وغيرهما»، كذا فى نهاية الأرب /٢١/ ٢٨٠/علىّ. . . الزّعيزعة: انظر مروج الذهب ٦/ص ١٠٦؛ مقالات لبيوركمان ٥٧ (٥) أبو ذروة: فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٩: «يوسف مولاه وغيره»؛ فى نهاية الأرب ٢١/ ٢٨٠: «يوسف مولاه» (٧) آمنت. . . مخلصا: كذا فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٧؛ نهاية الأرب ٢١/ ٢٨٠ (٩) الوليد. . . مروان: انظر سير أعلام النبلاء ٤/ص ٣٤٧ - ٣٤٨

стр. 1690

الحارث بن زهير العبسى، وهى أم أخيه سليمان. بويع بالخلافة النصف من شوال سنة ست وثمانين بعهد من كان من قبل. وقيل: بل فى هذا التاريخ كان أول بيعته على عادة اختلاف الرواة، وكان شديد السطوة لا يتوقف إذا غضب، وكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر، وقيل سبعة أشهر ويوما، ومات الحجاج فى خلافته بواسط فى شهر رمضان سنة خمس وتسعين. والوليد أول خليفة تعاظم فى نفسه وقام بذلك خطيبا على منبره فقال: إنكم كنتم تقولون لمن كان قبلى أقوالا كثيرة، وتدعوهم بأسمايهم وتقولون: يا معوية يا يزيد يا عبد الملك، وأنا أعطى الله عهدا يأخذنى. . .، لين قال قايل لى بمثل ذلك أتلفت نفسه. فنهظ إليه يوما رجل من فزارة فقال: اتّق الله يا وليد فإنّ العظمة لله . فأمر به فوطئ تحت الأرجل حتى مات، فاتّعظ الناس وهابوه. وكان مغرا بحب البناء والتشييد وعمارة الضياع والمصانع وا [لأسواق] والقصور. وكان الناس فى أيامه ملتهون فى مثل ذلك. وبنا مسجد سيدنا رسول الله ﷺ ، وبنا مسجد دمشق المعروف ببنى أميّة الذى (٥) تسعة. . . يوما: فى تاريخ القضاعى، ص ١٣٩: «ثمانية أشهر»؛ فى مروج الذهب ٣/رقم ٢١١٣: «ثمانية أشهر وليلتين»

стр. 1691

اتفقت الناس أن لم يبنا مسجد مثله قط منذ أول الزمان وإلى آخر وقت. وسيأتى طرفا من ذكر بنايه ملخصا. . . فى تاريخ بنايه. . . أنفق عليه فى عمارته حسبما اتصل بنا من ذلك. (١٦٥) ذكر سنة سبع وثمانين النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم خمسة أذرع وستة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وعشرون إصبعا. ما لخص من الحوادث الخليفة الوليد بن عبد الملك بن مروان، وعبد الله بن مروان بمصر، والقاضى بها يونس، والحجاج مستمرّ الولاية بالعراقين. قال الهيثم بن عدى: قدم الحجاج بن يوسف على الوليد بعد موت عبد الملك، فوجده راكبا فمشى بين يديه، ودخل الوليد الق [صر] فتفضّل فى غلالة، ثم أذن للحجاج فدخل عليه، وهو فى درع [حاملا] قوسا عربيّة وكنانة متقلدا سيفا. (١٠) يونس: قارن هنا ص ٢٤٢، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١٠ (١١ - ٢،٢٤٩) قدم. . . عبد العزيز: ورد النص فى مروج الذهب ٣/رقم ٢١١٧ - ٢٢١٩؛ نسخ أجزاء من النص حرفيّا

стр. 1692

فبينا الحجاج يكلمه إذ جاءت جارية فسارّته وانصرفت. فقال الوليد للحجاج: أتدرى ما قالت هذه الجارية، يا با محمد؟ قال: لا يامير المؤمنين. قال: بعتثها أم البنين ابنة عمى عبد العزيز بن مروان، فقالت: وما مجالستك هذا الأعرابى المستليم فى سلاحه. فأرسلت إليها أنه الحجاج بن يوسف، فراعها ذلك وقالت: والله ما أحبك أن تخلوا به، وقد قتل الخلق وسفك الدماء. فقال الحجاج: دع عنك مفاكهة النساء بزخرفة المقال، فإنما المرءة ريحانة وليست بقهرمانة، لا تطلعهن على سرّك ولا تشغلهن بغير أنفسهن. ثم نهظ وخرج ودخل على الوليد أم البنين فأخبرها بمقالة الحجاج. فقالت: يا أمير المؤمنين أريد أن تأمره غدا بالتسليم عليّ، فقال: أفعل. فلما غدا الحجاج على الوليد أمره بالتسليم على أم البنين. فاستعفاه، فلم يعفه، ومضى إليها فحجبته. ثم أذنت له، فدخل فتركته (١٦٦) قايما ولم تأذن له فى الجلوس. ثم قالت له: يابن أم حجاج، أنت الممتنّ على أمير المؤمنين بقتلك بن الزبير وبن الأشعث، أما والله لولا أن الله أعلم أن أهون خلقه عليه أنت ما ابتلاك برمى الكعبة (٤) المستليم. . . سلاحه: فى مروج الذهب ٣/رقم ٢١١٨: «المتسلّح فى السلاح وأنت فى غلالة» (٨) بغير أنفسهن: فى مروج الذهب ٣/رقم ٢١١٨: «بأكثر من زينتهن» //دخل على الوليد: فى مروج الذهب ٣/رقم ٢١١٨: «دخل الوليد إلى» (١٤) أعلم. . . أنت: فى مروج الذهب ٣/رقم ٢١١٩: «علم أنك أهون خلقه»

стр. 1693

الحرام، وقتل أول مولود ولد فى هجرة الإسلام. وأمّا بن الأشعث فو الله لقد والى عليك الهزايم، فلولا أنّ أمير المؤمنين عبد الملك نادى فى أهل الشام، وأمدّك بفرسان اليمن، وأطلقتك رماحهم، وأمنتك كفاحهم لكنت ضيق الجناز رهين قتل أو إسار. ومع هذا، إن نساء أمير المؤمنين نبضن العطر من غدايرهن، فبعنه وصرفنه فى أعطية أو لباس حتى آتاك الله الظفر بعدوه، فسكن من هلعك وربط من. . . وما كاد لولا إقبال الدولة ونصرة الخلافة، فلله الحمد والمنة لا لك. وأما ما أشرت به على أمير المؤمنين من ترك لذّته والامتناع من بلوغ أوطاره من نسايه، فلو كن يتفرجن عن مثل ما انفرجت عنه أمك منك، لكان حقيقا بالأخذ عنك وقبول قولك! ولكنهنّ عن مثل أمير المؤمنين فما يقبل رأيك ولا يصغى إلى مشورتك، لمكانه من خلافة الله وقرابته من رسول الله ﷺ . ثم قاتل الله عمران بن حطّان حيث يقول لما نظر إليك، وسنان غزالة بين كت [فيك]، ثم أنشدته الأبيات المقدم ذكرها التى أولها: أسد علىّ وفى الحروب. ثم قالت لجواريها: أخرجنه عنّى. فأخرج. ومضى مسرعا إلى الوليد فقال: ما كنت فيه يا با محمد؟ (٩) فلو: فى مروج الذهب ٣/رقم ٢١١٩: «فإن» (١٤) أسد. . . الحروب: فى مروج الذهب ٣/رقم ٢١١٩: <من الكامل>: «أسد علىّ وفى الحروب نعامة ... فزعاء تفزع من صفير الصافر» ورد بيتان فى مروج ٣/رقم ٢١١٩، انظر مروج ٣/رقم ٢١١٩ حاشية ٦

стр. 1694

فقال: والله ما سكتت أم البنين حتى كان بطن الأرض أحبّ إلىّ من ظهرها! فضحك. ثم قال: إنها ابنة عبد العزيز بن مروان، وكيف لا تكون كذلك. (١٦٧) ذكر سنة ثمان وثمانين النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم أربعة أذرع وأحد وعشرين إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وستة عشر إصبعا. ما لخص من الحوادث الخليفة الوليد بن عبد الملك بن مروان، وعبد الله بن مروان بحاله على مصر، والقاضى يونس إلا أن توفى فى هذه السنة، فولى عبد الله عبد الرحمن بن معوية بن حديج، وجمع له مع القضاء الشّرط، وفيها كان ابتداء بنايه الجامع بدمشق. (٥) أحد وعشرين (عشرون): فى درر التيجان ٧٩ آ:٢٠ (حوادث ٨٨): «إحدى عشر» (٦) ستة عشر: فى النجوم الزاهرة ١/ ٢١٥: «عشرون» (٩) توفى. . . السنة: فى كتاب الولاة ٣٢٤: «مات يونس. . . فى ربيع الأول سنة ست وثمانين» //فولى عبد الله: فى كتاب الولاة ٣٢٤: «ثم ولى القضاء بها عبد الرحمن. . . من قبل عبد العزيز بن مروان» (٩ - ١٠) عبد الرحمن. . . حديج: انظر كتاب الولاة ٣٢٤؛ حكام مصر لفيستنفلد ٣٧ (١٠) وفيها: فى مروج الذهب ٣/رقم ٢١١٥: «وفى سنة سبع وثمانين»

стр. 1695

ذكر جامع بنى أمية ولمعا من خبره روى عن يحيى بن جابر عن يزيد بن ميسرة قال: أربعة جبال مقدسة، وهم طور تينا، وطور سينا، وطور زيتنا، وطور تيمانا. فأما طور تينا فهو بيت المقدس، وأما طور سينا فهو طور موسى [وبنى إسراييل]، وأما طور زيتنا فهو طور لبنا وهو مسجد دمشق، وأما [طور تيمانا] فهو مكة شرفها الله تعالى. وعن خليد بن دعلج وسعيد بن بشير [عن] قتادة قال: أقسم الله بمساجد أربعة فقال: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، فأما التين فهو مسجد دمشق، والزيتون هو مسجد بيت المقدس. وقال تعالى: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ (١ - ٨،٢٥٩) ذكر. . . دينار: ورد النص فى مدينة دمشق ٢/ ٥ - ٩،١٤ - ١٦،٢٥،٣١ - ٣٦؛ وردت أجزاء من هذا النص هناك حرفيّا وبعضها لم يرد، انظر أيضا الترجمة الفرنسية لإليسييف (٤) بيت المقدس: فى مدينة دمشق ٢/ ٥: «مسجد دمشق» (٥) طور لبنا: فى مدينة دمشق ٢/ ٥: «بيت المقدس» (٨) ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾: انظر معجم البلدان ٤/ ٤٢٣

стр. 1696

﴿وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾، فطور سينين هو حيث كلّم الله تعالى موسى ﵇، والبلد الأمين مكة شرفها الله تعال. وقال أحمد بن ملاكش: سمعت عبد الرحمن بن يحيى بن إسمعيل ابن عبد الله بن أبى المهاجر يقول: كان باب الساعات صخرة يوضع عليها القربان، فما تقبل منه جاءت نار فأخذته، وما لم يقبل بقى على حاله. (١٦٨) وعن عبد الخالق بن زيد عن أبيه عن عطية بن قيس الكلابى قال: قال كعب الأحبار: ليبننا فى دمشق مسجدا يبقى بعد خراب الدنيا أربعين عاما. وعن عثمان ابن أبى عاتكة عن علىّ بن يزيد عن القسم أبى عبد الملك قال: أوحى الله تعالى إلى جبل قاسيون أن هب بركتك وظلك إلى جبل بيت المقدس. ففعل فأوحى الله إليه: أما إذ فعلت فإنى سأبنى فى حضنك بيتا أعبد فيه بعد خراب الدنيا أربعين عاما، ولا تذهب الأيام والليالى حتى أردّ عليك ضلك وبركتك. قال: وهو هذا المسجد (٣) أحمد بن ملاكش (لعل الأصح: ملاّس): فى مدينة دمشق ٢/ ٧: «أحمد بن إبراهيم ابن ملاّس» (٣ - ٤) عبد الرحمن. . . المهاجر: فى مدينة دمشق ٢/ ٧: «عبد الرحمن بن إسمعيل عن عبد الله بن أبى المهاجر» (٤) باب الساعات: فى مدينة دمشق ٢/ ٧: «خارج باب الساعات» (٩ - ١٠) القسم. . . الملك: فى مدينة دمشق ٢/ ٨: «القاسم بن عبد الرحمن»

стр. 1697

الذى بناه الوليد بدمشق، والجبل فهو [عند] الله بمنزلة الضعيف المتضرّع. وقال عمر بن عبد الرحمن [بن] إبراهيم: سمعت أبى يقول: حيطان مسجد دمشق الأربعة من بناء هود النبى ﵇. وما كان من النسنيسا إلى فوق فهو من بناء الوليد بن عبد الملك. وعن أبى تقى عن هشام بن عبد الملك قال: [لما أمر] الوليد بن عبد الملك ببناء مسجد دمشق وجدوا فى حايط المسجد القبلى لوحا من حجر فيه كتابة نقش. فأتوا به الوليد، فبعث به إلى الروم فلم يستخرجوه، ثم إلى العبرانيين فلم يستخرجوه، قال: فدلّ على وهب بن منبّه، فأحضره فاستخرجه وقرأه وإذا فيه مكتوب: بسم الإله القديم الأول، ابن آدم! لو رأيت يسير ما بقى من أجلك لزهدت فى طول ما ترجوا من أملك، وإنما تلقى ندمك، يوم تزلّ قدمك، وأسلمك أهلك وحشمك، وانصرف عنك الحبيب، وودّعك القريب، ثم صرت تدعا فلا تجيب، فلا أنت إلى أهلك (٦ - ٦،٢٥٣) قال. . . العمل: ورد النص فى مروج الذهب ٣/رقم ٢١١٥، وأجزاء من النص حرفيّا (١٢) يوم تزلّ: فى مدينة دمشق ٢/ ٩: «لو قد زلّت بك»، قارن مروج الذهب ٣/رقم ٢١١٥

стр. 1698

عايد، ولا فى عملك زايد، فاعمل لنفسك قبل يوم القيمة، وقبل يوم الحسرة والندامة، وقبل أن (١٦٩) يحلّ بك أجلك، وتنزع منك روحك، ويبطل عملك، فلا ينفعك مالا جمعته، ولا ولدا ولدته، ولا أخ تركته. ثم تصير إلى برزخ الثرى ومجاورة الموتى، فاغتنم الحياة قبل الموت، والقوة قبل الضعف، والصحة قبل السقم، من قبل أن تؤخذ بالكظم، ويحال بينك وبين العمل. وقال إسحق بن أحمد: سمعت أبا زرعة يقول: مسجد دمشق خطّه أبو عبيدة بن الجراح، وكذلك مسجد حمص، وأما مسجد مصر فإنه خطه عمرو بن العاص فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه. وعن أحمد بن إبراهيم بن هشام قال: أخبرنى أبى عن أبيه قال: لما قدم المهدى يريد بيت المقدس، دخل مسجد دمشق ومعه أبو عبد الله الأشعرى، فقال لما نظر المسجد وأعجبه: يا با عبد الله سبقتنا بنو أمية بثلاث، قال: وما هنّ يامير المؤمنين؟ قال: بهذا البيت، يعنى مسجد دمشق لا أعرف بنى على وجه الأرض مثله، وبنيل الموالى، فإن لهم موالى ليس لنا مثلهم، وبعمر بن عبد العزيز لا يكون والله فينا مثله. قال: ثم أتو بيت (٧) إسحق بن أحمد: فى مدينة دمشق ٢/ ١٤: «إسحق»

стр. 1699

المقدس فدخلوا الصخرة فقال: يا با عبد الله! وهذه رابعة. وقال أحمد بن إبراهيم بن هشام: حدثنى أبى قال: لما دخل المأمون مسجد دمشق ومعه المعتصم ويحيى بن أكثم القاضى فقال المأمون: ما أعجب ما فى هذا المسجد؟ فقال له أبو إسحق المعتصم: ذهبه وبقاؤه فإنا ريناه فى قصور فلا يمضى به العشرون سنة حتى يتغير. فقال: ما ذاك أعجبنى منه. فقال يحيى بن أكثم: تأليف رخامه، فإنى رأيت عقد ما رأيت مثلها. قال: ما ذاك أعجبنى منه. قالا: فما الذى أعجب أمير المؤمنين؟ قال: بنيانه على غير مثال متقدّم. وقال أبو محمد جعفر بن أحمد: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله يقول: سمعت الشافعى رضى الله عنه (١٧٠) يقول: عجايب الدنيا خمسة أشياء أحدها منارتكم هذه، يعنى منارة إسكندرية، وهى بناية ذو القرنين، وثانيها ﴿أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ الذين هم بالروم، وثالثها مرآة ببلاد الأندلس معلقة على باب المدينة، فإذا غاب الرجل عن بلاده على مسافة ماية فرسخ، وجاء أهله إلى تلك المرآة يروا صاحبهم من تلك المسافة، ورابعها مسجد دمشق وما فى بنايه من الأعاجيب، فإن رخامه لا يعلم له (١٢) أصحاب. . . الرّقيم: فى مدينة دمشق ٢/ ١٦: «أصحاب الرقيم» (١٥ - ٢،٢٥٥) ورابعها. . . لذاب: ورد النص فى مدينة دمشق ٢/ ١٦ باختلاف كبير

стр. 1700

معدن، ويقال إنه معجون، والدليل على أنه معجون أنه لو وضع على النار لذاب. والخامسة أنى رأيت باليمن امرأة ذات رأسين، وفى كل رأس وجه كامل من أحسن ما يكون، وكل رأس يتكلم بما أحب، ومن صدرها إلى أسفلها جسد واحد فتزوجتها وأقمت معها سنة ثم طلقتها، وسافرت عن اليمن، وكان ذلك فى سنة ثمان وستين و [ماية]. ثم عدت إلى اليمن فوجدتها برأس واحد فسلمت عليها فعرفتنى فسألتها عن ذلك. فقالت: تلاشا فضربناه وقطعناه. فقيل له: فكيف كانا؟ فقال: كانا كعمودين على دعامة، فوقع أحدهما وبقى الآخر. قال: وذكر إبراهيم بن أبى الليث الكاتب، وكان قدم دمشق فى سنة اثنين وثلثين وأربع ماية فى رسالة له منها: وأفضيت إلى الجامع فشاهدت منه ما ليس فى استطا [عة] الواصف أن يصفه، ولا الزاى أن يعرفه، وجملته أنه بكر الدهر، ونادرة الوقت، وأعجوبة الزمان، وغريبة الأوقات، ولقد أثبت بنو أمية ذكرا يدرس، وخلفت أثرا لا يخفا ويدرس. وذكر أبو الحسين محمد بن عبد الله الرازى قال: قرأت فى كتاب فيه (٢ - ٨) والخامسة. . . الآخر: لم أقف على هذا النص فى مدينة دمشق (١٤) الحسين: كذا فى مدينة دمشق، الترجمة الفرنسية لإليسييف ٣٧؛ فى مدينة دمشق ٢/ ٢٥: «الحسن»

стр. 1701

أخبار الأوايل أن هذه الدار المعروفة بالخضراء والدار المعروفة بالمطبق، مع الدار المعروفة بدار الخيل، مع المسجد الجامع، أقاموا وقت بنايهم يأخذوا ل. . . (١٧١) الطالع ثمانية عشر سنة حتى واتاهم ذلك، وكان القصد أن تكون أحدهم دار إمارة لا ينقطع منها حكما، والأخرى دار طيبة لا ينقطع منها لذة، والأخرى دار سجن لا ينقطع منها سجنا، والأخرى دار ذكر وعبادة لا ينقطع منها ذلك. وقال ابن البرا: سمعت أبى يقول: سمعت بعض مشايخنا يقول: لما فرغ الوليد من بناء المسجد، قال له بعض ولده: أتعبت الناس فى طينة تخرب فى كل سنة. قال: فأمر أن يسقّف بالرصاص، فطلب الرصاص من كل بلد وناحية، وبقى موضع لم يجدو له رصاصا، فكتب إلى ساير النواحى والعمال، فأجابه بعض عماله: إنا قد وجدنا عند امرأة منه حاجتنا وقد أبت أن تبيعه إلا وزن بوزن من فضة وذهب. فكتب إليه أن خذ منها (١) بالمطبق: فى مدينة دمشق ٢/ ٢٥: «بالكبق»؛ فى مدينة دمشق ٢/ ٢٥ حاشية ١: «لعلها كانت دارا يتعلم فيها الرماية إلى جانب دار الخيل. ولعبة القبق اشتهرت فيما بعد أيام نور الدين وخلفائه» (٣ - ٦) وكان. . . ذلك: هذا النص مختلف فى مدينة دمشق ٢/ ٢٥ (٧) البرا (لعل الأصح: البرامى): فى مدينة دمشق ٢/ ٣١: «انا أبو بكر بن البرامى قال»

стр. 1702

بما أحببت وزنا بوزن. فلما وافاها قالت: هو هديه منى للمسجد. فقالوا لها: أنتى طلبتى زنته شحا منكى فتهديه للمسجد بغير ثمن؟ قالت: إنما فعلت ذلك ظنا منى أن صاحبكم يظلم الناس فى بنايه. فلما رأيت الوفاء منه علمت أنه ليس بظلم، فتبرعت. فكتب العامل بذلك إلى الوليد، فأمر أن تطبع على صفايحه «هذا لله»، ولم يدخله فى جملة ما عمله فهو إلى اليوم مكتوب عليه ذلك. وقال بعض السلف رضى الله عنه: وجدت فى كتاب لأهل دمشق أنه أقيمت القبة الرخام التى فيها الفوّارة الماء فى سنة تسع وستين وثلثماية، وأنه وجد بخط إبراهيم ابن الحنايى أن الفوّارة المستجدة فى وسط جيرون أنشيت فى سنة ست عشرة وأربع ماية، وجرت ليلة الجمعة لسبع ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة وأربع ماية. وقال أبو الطيب أحمد بن إبراهيم بن عباد: سمعت أحمد بن إبراهيم ابن (١٧٢) هشام يقول: سمعت أبى يقول: ما فى [مسجد] دمشق من الرخام إلا رخامتى المقام، فإنه يقال إنهما من عرش بلقيس، أو قيل عرش سبأ. وأما الباقى فكله مرمر. (٢) فتهديه: فى مدينة دمشق ٢/ ٣١: «فتهدينه» (٨) المستجدة: فى مدينة دمشق ٢/ ٣٢: «المنحدرة» (١٣) الرخام: فى مدينة دمشق ٢/ ٣٣: «الرخام شئ»

стр. 1703

وعن مروان بن الحجاج عن أبيه قال: كان فى مسجد دمشق اثنا عشر ألف مرخّم. وعن سليمان بن عبد الرحمن عن الوليد بن مسلم عن عمر بن مهاجر وكان على بيت المال، أنهم حسبوا ما أنفق على الكرمة التى فى قبلة المسجد الذى لدمشق فكان سبعون ألف دينار. وقال أبو قصىّ: وحسبوا جميع ما أنفقوا على مسجد دمشق فكان أربع ماية صندوق، فى كل صندوق ثمانية وعشرين ألف دينار. فجاء جملة ذلك إحدى عشر ألف ألف دينار ومايتى ألف دينار. وبلغ الوليد أن أهل الشام يقولون أن أمير المؤمنين أنفق جميع أموال المسلمين فى غير وجهها قال: فنادا بالصلاة جامعة. وخطب الناس ثم قال: بلغنى عنكم أنكم تقولون كيت وكيت علىّ بعمر بن مهاجر خازن بيت المال، فمثل بين يديه فقال: أحضر ما عندك من الأموال. قال: فأحضر ذلك على ظهور البغال، وعادوا يصبوه أولا فأولا على أنطاع قد فرشت تحت القبة حتى صار من فى الجامع لا يرى من فى القبلة ولا الذى فى القبلة يرا الذى فى الصحن ثم (١) الحجاج: فى مدينة دمشق ٢/ ٣٤: «جناح» (٣) سليمان. . . عبد الرحمن: فى مدينة دمشق ٢/ ٣٥: «وأخبرنا أبو العشاير محمد بن الخليل بن فارس العنسى، انبا أبو القاسم بن أبى العلى» (٤) الكرمة: انظر مدينة دمشق، الترجمة الفرنسية لإليسييف ٥٣ حاشية ٣ (١٣ - ١٤) صار. . . الصحن: فى مدينة دمشق ٢/ ٣٦: «لم يبصر من فى الشام من فى القبلة، ولا من فى القبلة من فى الشام»

стр. 1704

استدعا بالقبابين ثم أحصى من يأخذ الأرزاق فى كل سنة فوجدوهم ثلثماية ألف من الجند وماية ألف نفر من أرباب الصدقات والقراء والقضاة. فحسبوا ما يكفيهم فى كل سنة، فوجدوا ذلك المال كفاية أرزاق ثلث سنين ويزيد. فنادوا فى الناس بذلك. فكبروا وفرحوا وحمدوا الله تعالى ودعوا لأمير المؤمنين. وعن محمد بن هرون بن بكار عن خالد بن تبوك قال: حدثنى شيخ من أهل (١٧٣) العلم أن الوليد اشترى العامودين الخضر الذين تحت القبة من حرب بن خالد بن يزيد بن معوية بألف وخمس ماية دينار. وقيل أن نصف الجامع من الشرق كان كنيسة للروم، وأن الوليد طلبها منهم وقال: إن الإسلام قد كثر ومسجدنا داق بجمعنا. فقالوا: معنا نسخة فيها خط من مضا من الخلفاء، وخط أبيك عبد الملك أن لا نعارض. فقال: فالكنايس الخارجة عن دمشق معكم بها خطوط؟ قالوا: لا. فقال: أريد أخربها. فلما تحققوا ذلك أعطوه ما طلب للجامع. وقالت الروم: أى من أخربها يصاب من وقته. فهابها الناس. فنزل الوليد عن فرسه وعليه حلة خضراء وعمامة خضراء وأخذ فأسا وجعل يضرب ويخرب، والناس قيام ينظرون إليه. ثم تداعت الناس فهدموها. وروى أن ملك الروم كتب إلى الوليد يقول: أما بعد فإنك أخربت شئ رضى به (١) استدعا (استدعى) بالقبابين: فى مدينة دمشق ٢/ ٣٦: «قال: الموازين، فأتت الموازين، يعنى القبابين» (٦) محمد. . . بكار: فى مدينة دمشق ٢/ ٣٦: «محمد بن أحمد بن هرون، يعنى العاملى» (٧) الوليد: فى مدينة دمشق ٢/ ٣٦: «عبد الملك» //القبة: فى مدينة دمشق ٢/ ٣٦: «النسر»

стр. 1705

أبوك من قبلك، فإن يكن أصاب فقد أخطأت أو أصبت فأخطأ. فكتب إليه يقول ﴿وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾، الآية. قلت: هذا ما اتصل بالقدرة فى وصف جامع بنى أمية مفصلا. وأما وصفه جملة، فقد روى أن رجلا من السلف الصالح كان مجاورا للجامع قال لى: مدة أربعين سنة ما فاتتنى صلاة الخمس فى مسجد بنى أمية، وما دخلته قط إلا ووقعت عينى فيه على ما لا أكن رأيته قبل ذلك من تزاويقه ونقوشه، وفى هذا الكلام كفاية للحاذق. [من الأصل: وفيها كان تجديد مسجد سيدنا رسول الله ﷺ . روى أبو داود عن بن عمر أن المسجد كان على عهد رسول الله ﷺ مبنى باللبن وسقفه بالجريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبى بكر شيا وتخرب فى خلافة عمر فبناه على حاله، وبناه عثمان وزاد فيه، وبناه بالحجارة المقوّسة وجعل أعمدته من حجارة منقوشة وسقفه بالساج. وروى أنه قيل لرسول الله ﷺ : هدّه أى أصلحه. فقال: عريش كعريش موسى. ثم إن الوليد هدمه فى هذه السنة وزاد فيه وأدخل حجر أمهات المؤمنين فيه، وكان متولى المدينة يوميذ عمر بن عبد العزيز، واستعمل على هدمه وبنايه (١٦) عمر بن عبد العزيز: انظر كتاب الأنساب لزامبور ٢٤

стр. 1706

صالح بن كيسان، فبدأ فى عمله فى شهر صفر من هذه السنة حتى كمل على أفخم هيّة وأحسن بنية وأتمّ إتقان. قال عبد الله بن مسلم. ثم وسعه المهدى سنة ستين وماية وزاد فيه المأمون زيادة كهذه ووسعه. وعلى موضع زيادته مكتوب: أمر عبد الله عبد الله بعمارة مسجد رسول الله ﷺ ، فى سنة اثنين ومايتين طلب ثواب الله وطلب كرامة الله، فإن الله عنده ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا. أمر عبد الله عبد الله بتقوى الله ومراقبته وصلة الرحم والعمل بكتاب الله وسنّة رسوله، وتعظيم ما صغر فيه الجبابرة من حقوق الله، وإحياء ما أماتوه من العدل، وتصغير ما عظّموه من العدوان والجور، وأن تطيعوا الله، ومن أطاع الله وتعصوا من عصى الله، فإنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الله]. والوليد أول من اتخذ البيمارستان، وأول من أجرى على القرّاء وطلبة العلم وقوّام المساجد الأرزاق، وكذلك على العميان وأصحاب العاهات وأخدم كل واحد منهم خادما، ذكر ذلك الثعالبى. (١٧٤) ذكر سنة تسع وثمانين النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم خمسة أذرع واثنا عشر إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وستة أصابع. (١) صالح بن كيسان: انظر الأعلام ٣/ ٢٨٠ (١٢ - ١٤) الوليد. . . . خادما: انظر لطائف المعارف ١٨ (١٨) ستة: فى النجوم الزاهرة ١/ ٢١٧: «عشرون»

стр. 1707

ما لخص من الحوادث الخليفة الوليد بن عبد الملك بن مروان، وعبد الله بمصر، وعبد الرحمن ابن معوية بن حديج القاضى بمصر، والحجاج بن يوسف بالعراقين. روى صاحب كتاب الأغانى عن حمّاد الرواية عن أبيه عن جده قال: كتب الوليد بن عبد الملك إلى عامله بمكة: أن أشخص لى ابن سريج، فأشخصه. فلما قدم مكث أياما لا يدعوا به ولا يلتفت إليه. ثم إنه ذكره وطرب له فقال: ويلكم! ما فعل ابن سريج؟ قالوا: حاضر. قال: علىّ به، فأحضر وقد تهيأ وتلبس وتطيب، فأقبل حتى دخل على الوليد فسلّم. فأشار إليه: أن اجلس. فجلس بعيدا. فاستدناه حتى كان منه قريبا فقال: ويحك يا عبيد! قد بلغنى ما حملنى على الوفادة بك من كثرة أدبك وجودة اختيارك مع ظرف لسانك وحلاوة منطقك ولذاذة مجلسك. قال: جعلت فداك، يا أمير المؤمنين! «تسمع بالمعيدىّ لا أن تراه»، قال الوليد: إنى لأرجوا أن لا تكون أنت ذاك، هات ما عندك. فاندفع ابن سريج يغنى بشعر الأحوص فى الوليد <من الطويل>: (٢ - ٣) عبد. . . حديج: فى كتاب الولاة ٣٢٤: «. . . ثم ولى القضاء عبد الرحمن. . . فى ربيع الأول سنة ست وثمانين» (٥ - ٢،٢٦٩) حمّاد. . . تشنه: ورد النص فى الأغانى ١/ ٢٩٧ - ٣٠٢،٣٠٩،٣١٤ - ٣١٥ (٦) لى: فى الأغانى ١/ ٢٩٧: «إلىّ» (١٣) لا أن: فى الأغانى ١/ ٢٩٧: «خير من أن»

стр. 1708

أمنزلتى سلمى على القدم اسلما ... فقد هجتما للشوق قلبا متيّما وذكّرتما عصر الشّباب الذى مضى ... وجدّة وصل حبله قد تصرّما وإنى إذا حلّت ببيش مقيمة ... وحلّ بوجّ جالسا أو تتهّما يمانية شطّت وأصبح نفعها ... رجاء وظنّا بالمغيب مرجّما (١٧٥) أحبّ دنوّ الدار منها وقد أبى ... بها صدع شعب الدار إلاّ توهّما بكاها وما يدرى سوى الظّنّ ما بكى ... أحيّا يبكّى أم ترابا وأعظما فدعها وأخلف للخليفة مدحة ... تزل عنك بؤسى أو تفيدك مغنما فإنّ بكفّيه مفاتيح رحمة ... وغيث حيا يحيا به الناس مرهما إمام أتاه الملك عفوا ولم يكن يثب ... على ملكه مالا حرما ولا دما تخيّره ربّ العباد لخلقه ... وليّا وكان الله بالناس أعلما فلما ارتضاه الله لم يدع مسلما ... لبيعته إلاّ أجاب وسلّما ينال الغنى والعزّ من نال ودّه ... ويرهب موتا عاجلا إن تسنما (١ - ٣) أمنزلتى. . . تتهّما: وردت الأبيات فى شعر الأحوص (تحقيق إبراهيم السامرائى) ص ١٩٢ (٢) تصرّما: فى الأغانى ١/ ٢٩٧: «تجذّما»، انظر أيضا هناك حاشية ٦ (٣) ببيش: انظر الأغانى ١/ ٢٩٨ حاشية /١/بوجّ: انظر الأغانى ١/ ٢٩٨ حاشية /٢/ جالسا: انظر الأغانى ١/ ٢٩٨ حاشية /٣/تتهّما: انظر الأغانى ١/ ٢٩٨ حاشية ٤ (٥) شعب: انظر الأغانى ١/ ٢٩٨ حاشية /٥/توهّما: فى الأغانى ١/ ٢٩٨: «تثلّما» (٦) ما بكى: فى الأغانى ١/ ٢٩٨: «من بكى» (٧) تفيدك: انظر الأغانى ١/ ٢٩٨ حاشية /٧/مغنما: فى الأغانى ١/ ٢٩٨: «أنعما» (٨) مرهما: انظر الأغانى ١/ ٢٩٨ حاشية ٨ (٩) ولم. . . يثب: فى الأغانى ١/ ٢٩٨: «ولم يثب» (١٢) إن تسنما: فى الأغانى ١/ ٢٩٨: «من تشأما»، انظر الأغانى ١/ ٢٩٨ حاشية ١٠

стр. 1709

فقال الوليد: أحسنت والله وأحسن الأحوص! ثم قال: هيه يا عبيد. فاندفع فغناه بشعر عدىّ بن الرّقاع العاملىّ يمدح الوليد <من البسيط>: طار الكرى وألمّ الهمّ فاكتنعا ... وحيل بينى وبين النّوم فامتنعا كان الشّباب قناعا أستكنّ به ... وأستظلّ زمانا ثمّت انقشعا واستبدل الرأس شيبا بعد داجية ... فتانة ما ترى فى صدغها نزعا فإن تكن ميعة من باطل ذهبت ... وأعقب الرأس بعد الصّبوة الورعا لقد أبيت أناعى الخود دانية ... على الوسايد مسرورا بها ولعا برّاقة الثّغر يشفى القلب لذّتها ... إذا مقبّلها فى نحرها لمعا كالأقحوان بضاحى الرّوض صبّحه ... غيث أرشّ بتنضاح وما نقعا صلّى الذى الصّلوات الطّيّبات له ... والمؤمنون إذا ما جمّعوا الجمعا على الذى سبق الأقوام صاحبه ... بالأجر والحمد حتى صاحباه معا هو الذى جمع الرحمن المته ... على يديه وكانوا قبله شيعا (١٧٦) عذنا بذى العرش أن نحيى ونفقده ... وأن نكون لراع بعده تبعا (٣) ألمّ: انظر الأغانى ١/ ٢٩٩ حاشية /١/فاكتنعا: انظر الأغانى ١/ ٢٩٩ حاشية ٢ (٥) فتانة: فى الأغانى ١/ ٢٩٩: «فينانة» (٦) ميعة: انظر الأغانى ١/ ٢٩٩ حاشية /٥/الرأس: فى الأغانى ١/ ٢٩٩: «الله» (٧) الخود: انظر الأغانى ١/ ٢٩٩ حاشية /٦/دانية: فى الأغانى ١/ ٢٩٩: «راقدة» (٨) لمعا: فى الأغانى ١/ ٢٩٩: «كرعا»، انظر أيضا حاشية ٧ (٩) بتنضاح: انظر الأغانى ١/ ٢٩٩ حاشية ٨ (١١) صاحبه: فى الأغانى ١/ ٢٩٩: «ضاحية» (١٢) المته (لمّته): فى الأغانى ١/ ٢٩٩: «أمّته» //شيعا: انظر الأغانى ١/ ٢٩٩ حاشية ١٠

стр. 1710

إنّ الوليد أمير المؤمنين له ... ملك عليه أعان الله فارتفعا لا يمنع الناس ما أعطى الذين هم ... له عباد ولا يعطون ما منعا قال له الوليد: صدقت يا عبيد، أنّى لك هذا؟ قال: هو من عند الله. قال الوليد: لو غير هذا قلت لأحسنت أدبك. قال ابن سريج: ﴿ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ﴾ من عباده. قال الوليد: يزيد فى الخلق ما يشاء. قال ابن سريج: ذلك فضل ربى ليبلونى أشكر أم أكفر. قال الوليد: علمك والله أكثر وأعجب إلىّ من غنايك! هات فغنّنى! فغنّاه بشعر عدىّ بن الرّقاع يمدح الوليد أيضا <من الكامل>: عرف الدّيار توهّما فاعتادها ... من بعد ما شمل البلى أبلادها ولربّ واضحة العوارض حرّة ... كالرّيم قد ضربت به أوتادها إنّى إذا لم تصلنى خلّتى ... وتباعدت منّى اغتفرت بعادها صلى الإله على امرئ ودّعته ... وأتمّ نعمته عليه وزادها وإذا الرّبيع تتابعت أنواره ... فسقا حياضرة الأخصّ وجادها نزل الوليد بها فكان لأهلها ... غيثا أغاث أنيسها وبلادها أو لا ترى أن البريّة كلّها ... ألقت خزايمها إليه فقادها (٩) فاعتادها: انظر الأغانى ١/ ٣٠٠ حاشية /١/أبلادها: انظر الأغانى ١/ ٣٠٠ حاشية ٢ (١٠) العوارض: انظر الأغانى ١/ ٣٠٠ حاشية ٣ (١١) خلّتى: فى الأغانى ١/ ٣٠٠ حاشية ٥: «صديقتى» (١٣) أنواره: فى الأغانى ١/ ٣٠٠: «أنواءه»

стр. 1711

ولقد أراد الله إذ ولاّكها ... من أمّة إصلاحها ورشادها وعمرت أرض المسلمين فأقبلت ... وكففت عنها من يريد فسادها وأصبت فى أرض العدوّ مصيبة ... عمّت أقاصى غورها ونجادها ظفرا ونصرا ما تناول مثله ... أحد من الخلفاء كان أرادها وإذا نشرت له الثناء وجدته ... جمع المكارم طرفها وتلادها (١٧٧) فأشار الوليد إلى بعض الخدم، فغطّوه بالخلع ووضعوا بين يديه كيسة الدنانير وبدر الدراهم. ثم قال: يا مولى بنى نوفل بن الحرث، لقد أوتيت أمرا جليلا. فقال: وأنت يا أمير المؤمنين! فقد آتاك [الله] ملكا عظيما وشرفا عاليا، وعزّا بسط يدك فيه فلم يقبضه عنك ولا يفعل إن شاء الله. وأدام [الله] لك، ما ولاّك، وحفظك فيما استرعاك، فإنك أهل لما أعطاك، ولا ينزعه منك إذا رآك أهلا لما أتاك. قال الوليد: يا نوفلىّ، وخطيب أيضا! قال بن سريج: عنك نطقت، وبلسانك تكلّمت، وبعزّك بيّنت. وقد كان الوليد أمر بإحضار الأحوص بن محمد الأنصارى وعدىّ بن الرّقاع العاملىّ حين غنا ابن سريج بشعرهما فى الوليد. فلما قدما أمر بإنزالهما حيث بن سريج فأنزلا منزلا إلى جنب بن سريج. فقالا: والله (٢) عمرت: فى الأغانى ١/ ٣٠١: «أعمرت» (١١) ينزعه. . . أتاك: فى الأغانى ١/ ٣٠١: «نزعه منك إذ رآك له موضعا»

стр. 1712

لقرب أمير المؤمنين كان أحبّ إلينا من قربك يا مولى بنى نوفل، فإنّ فى قربك ما يلذّنا ويشغلنا عن كثير مما نريد. فقال لهما ابن سريج: أوقلّة شكر! فقال عدىّ: كأنك يابن اللّخناء تمنّ علينا [علىّ] وعلىّ، إن جمعنا وإياك سقف بيت أو صحن دار إلا عند أمير المؤمنين. وأما الأحوص فقال: أو لا تحتمل لأبى يحيى الزّلّة والهفوة! كفّارة يمين خير من عدم المحبة، وإعطاء النفس سؤلها خير من لجاج فى غير منفعة! فتحوّل عدىّ وبقى الأحوص. وبلغ الوليد ما جرى بينهم، فدعا بابن سريج فأدخله بيتا وأرخى دونه سترا. ثم أمره إذا فرغ الأحوص وعدىّ من كلمتيهما أن يغنّى. فلما دخلا وأنشداه مدايح لهما فيه، رفع صوته ابن سريج من حيث لا يرونه وضرب (١٧٨) بعوده. فقال عدىّ: يامير المؤمنين، أتأذن لى فى أن أتكلم؟ قال: قل يا عاملىّ. قال: أيكون مثل هذا عند أمير المؤمنين، ويبعث إلى ابن سريج يتخطّى به رقاب قريش والعرب من تهامة إلى الشام! ترفعه أرض وتخفضه أخرى فيقال: من هذا؟ فيقال: عبيد بن سريج مولى بنى نوفل بعث إليه أمير المؤمنين يسمع غناوه. قال الوليد: ويحك يا عدىّ! أو لا تعرف هذا الصوت؟ قال: لا، والله ما سمعته قط ولا سمعت مثله حسنا. ولولا أنه فى مجلس أمير المؤمنين لقلت: طايفة من الجنّ يتغنّون. قال: اخرج (٢) يلذّنا: انظر الأغانى ١/ ٣٠١ حاشية ٢ (٦) لجاج: انظر الأغانى ١/ ٣٠٢ حاشية ١ (١٥) يسمع: فى الأغانى ١/ ٣٠٢: «ليسمع»

стр. 1713

عليهم. فخرج فإذا هو ابن سريج. فقال عدىّ: حقّ لهذا أن يحمل! -ثلثا- ثم أمر لهما بمثل ما أمر به لابن سريج وارتحل القوم. وكان الذى غنّاه بن سريج بشعر عمر بن أبى ربيعة المخزومى يقول <من السريع>: بالله يا ظبى بنى الحارث ... هل من وفى بالعهد كالنّاكث لا تخدعنّى بالمنى عنوة ... وأنت بى تلعب كالعابث حتّى تراايت لنا هكذا ... نفسى فداء لك يا حارثى يا منتهى همّى ويا منيتى ... ويا هوى نفسى ويا وارثى وعن حماد بن إسحق عن أبيه قال: قال لى الفضل بن يحيى: سألت أباك ليلة، وقد أخذ منه الشراب: من أحسن والناس غناء. فقال: من النساء أم الرجال؟ فقلت: من الرجال. فقال: بن محرز. قلت: فمن النساء؟ قال: بن سريج. قال إسحق: أحسن النساء غناء من تشبّه بالرجال، وأحسن الرجال غناء من تشبّه بالنساء. وعن إسحق الموصلى قال: تغنّى ابن سريج فى شعر لعمر بن أبى ربعية المخزومى وهو <من الرجز>: (١٧٩) خانك من تهوى فلا تخنه ... وكن وفيّا إن سلوت عنه (٣) بشعر: فى الأغانى ١/ ٣٠٢: «من شعر» (٥) عنوة: فى الأغانى ١/ ٣٠٣: «باطلا» (٦) تراايت (تراءيت): فى الأغانى ١/ ٣٠٢: «متى أنت»، انظر هناك حاشية ٤ (١٥ - ٢،١٢٩) خانك. . . تشنه: وردت الأبيات فى ديوان عمر بن أبى ربيعة ٤٤٠

стр. 1714

واسلك سبيل وصله وصنه ... عسى تباريح يحنّ منه فيرجع الوصل ولم تشنه ذكر بن سريج ونسبه ولمعا من خبره هو عبيد بن سريج، ويكنى أبا يحيى مولى بنى نوفل بن عبد مناف، وقيل: إنه مولى لبنى الحرث بن عبد المطلب، وقيل: إنه مولى لبنى ليث. ومنزله بمكة شرفها الله تعالى، وقيل: هو مولى لبنى عايذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وفى بنى عايذ يقول الشاعر <من الوافر>: فإن تصلح فإنك عايذىّ ... وصلح العايذىّ إلى فساد وذكر إبراهيم بن زياد أن بن سريج كان آدم أحمر ظاهر الدم سناطا فى عينه قبل، وبلغ خمسا وثمانين سنة، وكان أكثر ما يرى مقنّعا، وكان منقطعا إلى عبد الله بن جعفر. وكان أحسن الناس غناء. وغنّى فى زمان (١) عسى. . . منه: فى الأغانى ١/ ٣١٥؛ عمر بن أبى ربيعة ٤٤٠: «إن كان غدّارا فلا تكنه» //يحنّ: فى الأغانى ١/ ٣١٥؛ عمر بن أبى ربيعة ٤٤٠: «تجئ» (٢) فيرجع. . . تشنه: فى الأغانى ١/ ٣١٥؛ عمر بن أبى ربيعة ٤٤٠: «عسى تباريح تجئ منه ... فيرجع الوصل ولم تشنه» (٣ - ١٦،٢٧٠) بن (ابن) سريج. . . مناه: ورد النص فى الأغانى ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩،٢٥١ (٤) عبيد: انظر الأغانى ١/ ٢٤٨ حاشية ٣ (٩) سناطا: انظر الأغانى ١/ ٢٤٩ حاشية ٢ (١٠) قبل: انظر الأغانى ١/ ٢٤٩ حاشية ٣

стр. 1715

عثمان بن عفان رضى الله عنه ومات فى خلافة هشام بن عبد الملك مجذوما. قال إسحق الموصلى: أصل الغناء أربعة نفر: مكّيان ومدنيّان. فالمكيّان: ابن سريج وابن محرز، والمدنيّان: معبد ومالك. وسيأتى ذكر كل واحد من هؤلاء فى موضعه الايق به إنشاء الله تعالى. وقال إسحق: سألت هشام بن المرّيّة، وكان قد عمّر، وكان عالما بالغناء لا يناوى فيه فقلت: من أحذق الناس بالغناء؟ فقال لى: أتحبّ الإطالة أم الاختصار؟ فقلت: بل الاختصار. قال: ما خلق الله بعد داود ﵇ أحسن صوتا من ابن سريج، ولا صاغ الله أحدا أحذق منه بالغناء، ويدلّك (١٨٠) على ذلك أن معبدا كان إذا أعجبه غناؤه قال: أنا اليوم سريجىّ. وعن يونس ابن محمد الكاتب إنه تحدّث عن الأربعة: ابن سريج وابن محرز ومعبد والغريض. فقيل له: من أحسن الناس غناء؟ فقال: أيو يحيى. فقيل: عبيد بن سريج؟ قال: نعم. قيل: وكيف ذاك؟ قال: إن شيتم فسّرت ذلك، وإن شيتم أجملته. قالوا: بل أجمل. قال: كأنه خلق من كل قلب، يغنى لكل أحد مناه. (٧) يناوى: فى الأغانى ١/ ٢٥١: «يبارى»

стр. 1716

وروى أبو الفرج صاحب كتاب الأغانى أن عمر بن أبى ربيعة وبن سريج أتيا أيام الحج، وهما فى أحسن هية وأبها زى. ونزلا إلى كثيب على خمسة أميال من مكة مشرف على الطريق الآخذة إلى المدينة والشأم والعراق، وصارا إليه وأكلا وشربا. فلما انتشيا أخذ بن سريج الدّفّ فنقره وجعل يتغنى، وهم ينظرون إلى الحاجّ. فلما أمسيا رفع بن سريج صوته فغنى فى شعر عمر بن أبى ربيعة. فسمعه الركبان، فجعلوا يصيحون به: يا صاحب الصوت أما تتّقى الله ! قد حبست الناس عن مناسكهم! فيسكت قليلا، حتى إذا مضوا رفع صوته وقد أخذ منه الشراب، فيقف آخرون، إلى أن وقف عليه فى الليل رجل على فرس عتيق عربى مسن كأنه ثمل، حتى وقف بأصل الكثيب، وثنى رجله على قربوس سرجه. ثم نادا: يا صاحب الصوت، أيسهل عليك أن تردّ شيا ممّا سمعته منك؟ قال: نعم ونعمة عين، وأيّها تريد؟ قال: تعيد علىّ <من الطويل>: ألا يا غراب البين ما لك كلّما ... علوت بفقدان علىّ تحوم أبا البين من عفراء أنت مخبّرى ... عدمتك من طير فأنت مشوم (١ - ٤،٢٧٤) عمر. . . معوية: ورد النص فى الأغانى ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩،٢٦١ - ٢٦٦ (٤) الدّف: انظر الأغانى ١/ ٢٦٢ حاشية ٢ (٩) عتيق: انظر الأغانى ١/ ٢٦٢ حاشية /٤/مسن: فى الأغانى ١/ ٢٦٢: «مستنّ»، انظر هناك حاشية ٥ (١٢) نعمة عين: انظر الأغانى ١/ ٢٥٨ حاشية ٢

стр. 1717

(١٨١) الشعر لقيس بن ذريح وقيل لعروة، والغناء فيه لابن سريج فغناه. ثم قال ابن سريج: أزدد إن شيت، قال: غنّنى <من الطويل>: أمسلم إنّى يابن كلّ خليفة ... ويا فارس الهيجا ويا جبل الأرض شكرتك إنّ الشكر حبل من التّقى ... وما كلّ من أقرضته نعمة يقضى وأحييت لى ذكرى وما كان ميتا ... ولكنّ بعض الذكر أنبه من بعض الشعر لأبى نخيلة الحمّانى، والغناء لابن سريج فغناه. فقال له: الثالث ولا أستزيدك. فقال: قل ما شيت. قال: غننى <من المنسرح>: يا دار أقوت بالجزع والكثب ... بين مسيل العذيب والرّحب لم تتقنّع بفضل ميزرها ... دعد ولم تسق دعد بالعلب فغناه، ثم قال له ابن سريج: أبقيت لك حاجة؟ قال: نعم، تنزل إلىّ لأخاطبك شفاها بما أريد. فقال له عمر: انزل إليه. فنزل. فقال له: لولا أنّى أريد وداع الكعبة، وقد تقدّمنى ثقلى وغلمانى، لأطلت مقامى عندكما. ولكنى أخشى أن يفضحنى الصبح، ولو كان ثقلى معى لما رضيت لك (١) وقيل لعروة: فى الأغانى ١/ ٢٦٤: «وقيل: إنه لغيره» (٣) أمسلم: انظر الأغانى ١/ ٢٦٣ حاشية ١ (٥) أحييت. . . ميتا: فى الأغانى ١/ ٢٦٥: «نوّهت لى باسمى وما كان خاملا» (٩) بالجزع: انظر الأغانى ١/ ٢٦٣ حاشية /٤/الكثب: انظر الأغانى ١/ ٢٦٣ حاشية /٥/العذيب: انظر الأغانى ١/ ٢٦٣ حاشية /٦/الرّحب: انظر الأغانى ١/ ٢٦٣ حاشية ٧ (١٠) بالعلب: انظر الأغانى ١/ ٢٦٣ حاشية ١٠

стр. 1718

بالهوينا. ولكن خذ حلّتى هذه وخاتمى ولا تخدع فيهما فإن شراءهما ألف وخمس ماية دينار. وفى رواية حمّاد بن إسحق أنه لما نزل إليه قال له: بالله عليك، أنت بن سريج؟ قال: نعم. قال: حيّاك الله أبا يحيى! وهذا عمر بن أبى ربيعة؟ قال: نعم. قال: حيّاك الله يا با الخطاب! فقالا له: وأنت فحيّاك الله! قد عرفتنا فعرّفنا بنفسك. قال: لا يمكننى ذلك. فغضب بن سريج فقال: والله لو كنت يزيد بن عبد الملك ما زاد. فقال له: مهلا أبا يحيى، أنا يزيد بن عبد الملك. فوثب إليه عمر فأعظمه وهوى ابن سريج فقبّل ركابه، فنزع حلّته وخاتمه (١٨٢) فدفعهما إليه ومضى يركض حتى لحق ثقله. فجاء بهما ابن سريج إلى عمر فأعطاه إياهما. وقال: إن هذين بك أشبه منى بهما. فأعطاه عمر ثلثماية دينار وغدا فيهما إلى المسجد. فعرفهما الناس وجعلوا يتعجّبون ويقولون: كأنهما والله حلة يزيد بن عبد الملك وخاتمه. ثم يسألون عمر عنهما فيخبرهم أن يزيد كساه ذلك. وعن عمير بن سعد مولى الحرث بن هشام قال: خرج ابن الزبير أيام خلافته ليلة إلى أبى قبيس فسمع غناء. فلما انصرف رآه أصحابه، وقد حال لونه. فقالوا إنّ بك لشرّا. قال: إن ذاك. قالوا: وما هو؟ قال: لقد سمعت صوتا إن كان من الجنّ إنه لعجب فيه، وإن كان من الإنس فما (١) فيهما: فى الأغانى ١/ ٢٦٤: «عنهما» (٣) أنه: يعنى يزيد بن عبد الملك، انظر الأغانى ١/ ٢٥٨ (١٦) إن ذاك: فى الأغانى ١/ ٢٦٦: «إنه ذاك»

стр. 1719

انتهى منتهاه شئ! قال: فنظر فإذا هو بن سريج يتغنّى <من المتقارب>: أمن رسم دار بوادى عذر ... لجارية من جوارى مضر الشعر ليزيد بن معوية، وقد تقدمت بقية الأبيات مع ذكر يزيد. وهذا خبرهم، والغناء لابن سريج. ذكر سنة تسعين هجرية النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم ذراعان وتسعة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا واثنان وعشرون إصبعا. ما لخص من الحوادث الخليفة الوليد بن عبد الملك بن مروان، وعبد الله بمصر إلى أن عزله الوليد عنها، وولى قرّة بن شريك حربا وخراجا، والقاضى عبد الرحمن بمصر على حاله، والحجاج بن يوسف بالعراقين. (٣) عذر: انظر الأغانى ١/ ٢٦٦ حاشية ٢ (٤) تقدمت. . . يزيد: انظر هنا ص ١٢٢:٤ - ٦ (٨) تسعة: فى درر التيجان ٧٩ ب:٩ (حوادث ٩٠): «سبعة» //ستة: فى درر التيجان ٧٩ ب:٩ (حوادث ٩٠): «سبعة» (١١ - ١٢) عبد الله. . . شريك: انظر كتاب الولاة ٦١ - ٦٣؛ النجوم الزاهرة ١/ ٢١٦ (١٢ - ١٣) عبد الرحمن. . . حاله: فى كتاب الولاة ٣٢٦: «. . . صرف عن قضائها فى شهر رمضان سنة ست وثمانين»

стр. 1720

ومن أخبار المغنين بمكة ما رواه صاحب كتاب الأغانى عن عبد الرحمن (١٨٣) بن إبراهيم المخزومىّ قال: أرسلتنى أمّى، وأنا غلام أسأل عطاء بن أبى رباح عن مسيلة، فوجدته فى دار يقال لها دار المعلّى. فقال أبو أيّوب فى خبره دار المقلّ، وعليه ملحفة معصفرة، وهو جالس على منبر، وقد ختن ابنه، والطعام يوضع بين يديه، وهو يأمر به أن يفرّق، فلهوت مع الصبيان ألعب الجوز حتى أكل القوم وتفرّقوا وبقى مع عطاء خاصّته، فقالوا: يا أبا محمد، لو أذنت لنا فأرسلنا إلى الغريض وابن سريج! فقال: ما شيتم. فأرسلوا إليهما. فلما أتيا قاموا معهما وثبت عطاء فى مجلسه. فلم يدخل. فدخلوا بهم بيتا فى الدار فتغنّيا، وأنا أسمع. فبدأ بن سريج فغنا ونقر بالدّفّ بشعر كثيّر يقول <من الطويل>: لليلى وجارات لليلى كأنّها ... نعاج الملا تحدى بهن الأباعر أمنقطع يا عزّ ما كان بيننا ... وشاجرنى يا عزّ فيك الشّواجر إذا قيل هذا بيت عزّة قادنى ... إليك الهوى واستعجلتنى البوادر أصدّ وبى مثل الجنون لكى يرى ... رواة الخنا أنّى لبيتك هاجر (١ - ١٠،٢٧٨) عبد الرحمن. . . سريج: ورد النص فى الأغانى ١/ ٢٧٨ - ٢٨١ (٥) يفرّق: فى الأغانى ١/ ٢٧٨: «يفرّق فى الخلق» (١٢) الشّواجر: انظر الأغانى ١/ ٢٧٨ حاشية ٥ (١٣) إليك: فى الأغانى ١/ ٢٧٨: «إليه» //البوادر: فى الأغانى ١/ ٢٧٨ حاشية ٦: «البوادر الدموع»
следующие страницы →