← История

История · id 18147

كنز الدرر وجامع الغرر

ابن الدواداري

Полный текст (4 323 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وروى أبو الفرج صاحب كتاب الأغانى أن عمر بن أبى ربيعة وبن سريج أتيا أيام الحج، وهما فى أحسن هية وأبها زى. ونزلا إلى كثيب على خمسة أميال من مكة مشرف على الطريق الآخذة إلى المدينة والشأم والعراق، وصارا إليه وأكلا وشربا. فلما انتشيا أخذ بن سريج الدّفّ فنقره وجعل يتغنى، وهم ينظرون إلى الحاجّ. فلما أمسيا رفع بن سريج صوته فغنى فى شعر عمر بن أبى ربيعة. فسمعه الركبان، فجعلوا يصيحون به: يا صاحب الصوت أما تتّقى الله ! قد حبست الناس عن مناسكهم! فيسكت قليلا، حتى إذا مضوا رفع صوته وقد أخذ منه الشراب، فيقف آخرون، إلى أن وقف عليه فى الليل رجل على فرس عتيق عربى مسن كأنه ثمل، حتى وقف بأصل الكثيب، وثنى رجله على قربوس سرجه. ثم نادا: يا صاحب الصوت، أيسهل عليك أن تردّ شيا ممّا سمعته منك؟ قال: نعم ونعمة عين، وأيّها تريد؟ قال: تعيد علىّ <من الطويل>: ألا يا غراب البين ما لك كلّما ... علوت بفقدان علىّ تحوم أبا البين من عفراء أنت مخبّرى ... عدمتك من طير فأنت مشوم (١ - ٤،٢٧٤) عمر. . . معوية: ورد النص فى الأغانى ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩،٢٦١ - ٢٦٦ (٤) الدّف: انظر الأغانى ١/ ٢٦٢ حاشية ٢ (٩) عتيق: انظر الأغانى ١/ ٢٦٢ حاشية /٤/مسن: فى الأغانى ١/ ٢٦٢: «مستنّ»، انظر هناك حاشية ٥ (١٢) نعمة عين: انظر الأغانى ١/ ٢٥٨ حاشية ٢

стр. 1717

(١٨١) الشعر لقيس بن ذريح وقيل لعروة، والغناء فيه لابن سريج فغناه. ثم قال ابن سريج: أزدد إن شيت، قال: غنّنى <من الطويل>: أمسلم إنّى يابن كلّ خليفة ... ويا فارس الهيجا ويا جبل الأرض شكرتك إنّ الشكر حبل من التّقى ... وما كلّ من أقرضته نعمة يقضى وأحييت لى ذكرى وما كان ميتا ... ولكنّ بعض الذكر أنبه من بعض الشعر لأبى نخيلة الحمّانى، والغناء لابن سريج فغناه. فقال له: الثالث ولا أستزيدك. فقال: قل ما شيت. قال: غننى <من المنسرح>: يا دار أقوت بالجزع والكثب ... بين مسيل العذيب والرّحب لم تتقنّع بفضل ميزرها ... دعد ولم تسق دعد بالعلب فغناه، ثم قال له ابن سريج: أبقيت لك حاجة؟ قال: نعم، تنزل إلىّ لأخاطبك شفاها بما أريد. فقال له عمر: انزل إليه. فنزل. فقال له: لولا أنّى أريد وداع الكعبة، وقد تقدّمنى ثقلى وغلمانى، لأطلت مقامى عندكما. ولكنى أخشى أن يفضحنى الصبح، ولو كان ثقلى معى لما رضيت لك (١) وقيل لعروة: فى الأغانى ١/ ٢٦٤: «وقيل: إنه لغيره» (٣) أمسلم: انظر الأغانى ١/ ٢٦٣ حاشية ١ (٥) أحييت. . . ميتا: فى الأغانى ١/ ٢٦٥: «نوّهت لى باسمى وما كان خاملا» (٩) بالجزع: انظر الأغانى ١/ ٢٦٣ حاشية /٤/الكثب: انظر الأغانى ١/ ٢٦٣ حاشية /٥/العذيب: انظر الأغانى ١/ ٢٦٣ حاشية /٦/الرّحب: انظر الأغانى ١/ ٢٦٣ حاشية ٧ (١٠) بالعلب: انظر الأغانى ١/ ٢٦٣ حاشية ١٠

стр. 1718

بالهوينا. ولكن خذ حلّتى هذه وخاتمى ولا تخدع فيهما فإن شراءهما ألف وخمس ماية دينار. وفى رواية حمّاد بن إسحق أنه لما نزل إليه قال له: بالله عليك، أنت بن سريج؟ قال: نعم. قال: حيّاك الله أبا يحيى! وهذا عمر بن أبى ربيعة؟ قال: نعم. قال: حيّاك الله يا با الخطاب! فقالا له: وأنت فحيّاك الله! قد عرفتنا فعرّفنا بنفسك. قال: لا يمكننى ذلك. فغضب بن سريج فقال: والله لو كنت يزيد بن عبد الملك ما زاد. فقال له: مهلا أبا يحيى، أنا يزيد بن عبد الملك. فوثب إليه عمر فأعظمه وهوى ابن سريج فقبّل ركابه، فنزع حلّته وخاتمه (١٨٢) فدفعهما إليه ومضى يركض حتى لحق ثقله. فجاء بهما ابن سريج إلى عمر فأعطاه إياهما. وقال: إن هذين بك أشبه منى بهما. فأعطاه عمر ثلثماية دينار وغدا فيهما إلى المسجد. فعرفهما الناس وجعلوا يتعجّبون ويقولون: كأنهما والله حلة يزيد بن عبد الملك وخاتمه. ثم يسألون عمر عنهما فيخبرهم أن يزيد كساه ذلك. وعن عمير بن سعد مولى الحرث بن هشام قال: خرج ابن الزبير أيام خلافته ليلة إلى أبى قبيس فسمع غناء. فلما انصرف رآه أصحابه، وقد حال لونه. فقالوا إنّ بك لشرّا. قال: إن ذاك. قالوا: وما هو؟ قال: لقد سمعت صوتا إن كان من الجنّ إنه لعجب فيه، وإن كان من الإنس فما (١) فيهما: فى الأغانى ١/ ٢٦٤: «عنهما» (٣) أنه: يعنى يزيد بن عبد الملك، انظر الأغانى ١/ ٢٥٨ (١٦) إن ذاك: فى الأغانى ١/ ٢٦٦: «إنه ذاك»

стр. 1719

انتهى منتهاه شئ! قال: فنظر فإذا هو بن سريج يتغنّى <من المتقارب>: أمن رسم دار بوادى عذر ... لجارية من جوارى مضر الشعر ليزيد بن معوية، وقد تقدمت بقية الأبيات مع ذكر يزيد. وهذا خبرهم، والغناء لابن سريج. ذكر سنة تسعين هجرية النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم ذراعان وتسعة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا واثنان وعشرون إصبعا. ما لخص من الحوادث الخليفة الوليد بن عبد الملك بن مروان، وعبد الله بمصر إلى أن عزله الوليد عنها، وولى قرّة بن شريك حربا وخراجا، والقاضى عبد الرحمن بمصر على حاله، والحجاج بن يوسف بالعراقين. (٣) عذر: انظر الأغانى ١/ ٢٦٦ حاشية ٢ (٤) تقدمت. . . يزيد: انظر هنا ص ١٢٢:٤ - ٦ (٨) تسعة: فى درر التيجان ٧٩ ب:٩ (حوادث ٩٠): «سبعة» //ستة: فى درر التيجان ٧٩ ب:٩ (حوادث ٩٠): «سبعة» (١١ - ١٢) عبد الله. . . شريك: انظر كتاب الولاة ٦١ - ٦٣؛ النجوم الزاهرة ١/ ٢١٦ (١٢ - ١٣) عبد الرحمن. . . حاله: فى كتاب الولاة ٣٢٦: «. . . صرف عن قضائها فى شهر رمضان سنة ست وثمانين»

стр. 1720

ومن أخبار المغنين بمكة ما رواه صاحب كتاب الأغانى عن عبد الرحمن (١٨٣) بن إبراهيم المخزومىّ قال: أرسلتنى أمّى، وأنا غلام أسأل عطاء بن أبى رباح عن مسيلة، فوجدته فى دار يقال لها دار المعلّى. فقال أبو أيّوب فى خبره دار المقلّ، وعليه ملحفة معصفرة، وهو جالس على منبر، وقد ختن ابنه، والطعام يوضع بين يديه، وهو يأمر به أن يفرّق، فلهوت مع الصبيان ألعب الجوز حتى أكل القوم وتفرّقوا وبقى مع عطاء خاصّته، فقالوا: يا أبا محمد، لو أذنت لنا فأرسلنا إلى الغريض وابن سريج! فقال: ما شيتم. فأرسلوا إليهما. فلما أتيا قاموا معهما وثبت عطاء فى مجلسه. فلم يدخل. فدخلوا بهم بيتا فى الدار فتغنّيا، وأنا أسمع. فبدأ بن سريج فغنا ونقر بالدّفّ بشعر كثيّر يقول <من الطويل>: لليلى وجارات لليلى كأنّها ... نعاج الملا تحدى بهن الأباعر أمنقطع يا عزّ ما كان بيننا ... وشاجرنى يا عزّ فيك الشّواجر إذا قيل هذا بيت عزّة قادنى ... إليك الهوى واستعجلتنى البوادر أصدّ وبى مثل الجنون لكى يرى ... رواة الخنا أنّى لبيتك هاجر (١ - ١٠،٢٧٨) عبد الرحمن. . . سريج: ورد النص فى الأغانى ١/ ٢٧٨ - ٢٨١ (٥) يفرّق: فى الأغانى ١/ ٢٧٨: «يفرّق فى الخلق» (١٢) الشّواجر: انظر الأغانى ١/ ٢٧٨ حاشية ٥ (١٣) إليك: فى الأغانى ١/ ٢٧٨: «إليه» //البوادر: فى الأغانى ١/ ٢٧٨ حاشية ٦: «البوادر الدموع»

стр. 1721

فكأنّ القوم نزل عليهم السّبات فما تسمع حسّا. ثم غنّى الغريض بصوت أنسيته، ثم غنى بن سريج ووقّع بالقضيب، وأخذ الغريض الدفّ فغنى بشعر الأخطل يقول <من الطويل>: فقلت اصبحونى لا أبا لأبيكم ... وما وضعوا الأثقال إلا ليفعلوا فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... أكرم بها مقتولة حين تقتلوا أناخوا فجرّوا شاصيات كأنها ... رجال من السّودان لم يتسربلوا [تنبيه: الشاصيات الشايلات القوايم من امتلايها يعنى الزقاق الخمر]. قال: فو الله ما ريتهم تحرّكوا ولا نطقوا مستمعين لما يقول. ثم (١٨٤) تغنّى الغريض بشعر آخر <من البسيط>: هل تعرف الرّسم والأطلال والدّمنا ... زدن الفؤاد على ما عنده حزنا دار لعفراء إذ كانت تحلّ بها ... وإذ ترى الوصل فيما بيننا حسنا إذ تستبيك بمقصول عوارضه ... ومقلتى جؤذر لم يعد أن شدنا (٤ - ٦) فقلت. . . يتسربلوا: وردت الأبيات فى شعر الأخطل ٣ - ٤ (٤) اصبحونى: فى الأغانى ١/ ٢٧٩: «اصبحونا» (٥) تقتلوا: فى الأغانى ١/ ٢٧٩؛ شعر الأحطل ٤: «تقتل» (٦) شاصيات: انظر الأغانى ١/ ٢٧٩ حاشية ٢ (١٢) لعفراء: فى الأغانى ١/ ٢٧٩: «لصفراء»، انظر هناك حاشية ٤ (١٣) عوارضه: انظر الأغانى ١/ ٢٧٩ حاشية ٥

стр. 1722

ثم غنيا جميعا بلحن واحد، فلقد خيّل إلىّ أن الأرض تميد، وتبيّنت فى عطاء ذلك أيضا. ثم غنّى الغريض فى شعر عمر بن أبى ربيعة يقول <من الطويل>: كفى حزنا أن تجمع الدار بيننا ... وأمسى قريبا لا أزورك كلثما دع القلب لا يزدد خبالا مع الذى ... به منك أو داوى جواه المكتّما ومن كان لا يعدوا هواه لسانه ... فقد حلّ فى قلبى هواك وخيّما وليس بتزويق اللسان وصوغه ... ولكنّه قد خالط اللحم والدّما وغنّى ابن سريج أيضا <من الطويل>: خليلىّ عوجا نسل اليوم منزلا ... أبى بالبراق العفر أن يتحوّلا ففرع الكثيب فالشرا خفّ أهله ... وبدّل أرواحا جنوبا وشمألا أرادت فلم تسطع كلاما فأومأت ... إلينا ولم تأمن رسولا فترسلا بأن بت عسى أن يستر الليل مجلسا ... لنا أو تنام العين عنّا فتعقلا وغنّى الغريض أيضا <من الكامل>: (٤) كفى. . . كلثما: ورد البيت فى ديوان عمر بن أبى ربيعة /٣٩٠/بيننا: فى الأغانى ١/ ٢٧٩؛ عمر بن أبى ربيعة ٣٩٠: «شملنا» (٧) بتزويق: انظر الأغانى ١/ ٢٨٠ حاشية ١ (٩) بالبراق: انظر الأغانى ١/ ٢٨٠ حاشية /٢/العفر: انظر الأغانى ١/ ٢٨٠ حاشية ٣ (١٠) ففرع الكثيب: فى الأغانى ١/ ٢٨٠: «ففرع النّبيت»، انظر هناك حاشية /٤/فالشرا (فالشّرى): انظر الأغانى ١/ ٢٨٠ حاشية ٥

стр. 1723

يا صاحبىّ قفا نقضّ لبانة ... وعلى الظّعاين قبل بينكما اعرضا لا تعجلانى أن أفوه بحاجة ... رفقا فقد زودت داء مجرضا ومقالها بالنّعف نعف محسّر ... لفتاتها هل تعرفين المعرضا هذا الذى أعطى مواثق عهده ... حتى رضيت وقلت إن لن ينقضا قال: وأغانىّ غيرها أنسيتها، وعطاء يسمع على منبره ومكانه، (١٨٥) وربما رأيت رأسه قد مال، وشفتيه يتحرّكان حتى بلغته الشمس. فقام يريد منزله. فما سمع السامعون بشئ أحسن منهما وقد رفعا أصواتهما وتغنّيا. وبلغت الشمس عطاء والبيت الذى هو فيه على طريقه، فاطّلع من كوّة البيت. فلما رأوه قالوا له: يا با محمد، أيهما أحسن غناء؟ فقال: الدقيق الصوت، يعنى بن سريج. ذكر سنة إحدى وتسعين النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم ثلثة أذرع وخمسة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وسبعة عشر إصبعا. (١) الظّعاين: انظر الأغانى ١/ ٢٨٠ حاشية ٧ (٢) أفوه: فى الأغانى ١/ ٢٨١: «أقول» //زودت داء: فى الأغانى ١/ ٢٨١: «زوّدت زادا» (٣) محسّر: انظر الأغانى ١/ ٢٨١ حاشية ٤ (٤) إن: فى الأغانى ١/ ٢٨١: «لى» (١٣) خمسة عشر: فى النجوم الزاهرة ١/ ٢٢٤: «اثنا عشر»

стр. 1724

ما لخص من الحوادث الخليفة الوليد بن عبد الملك بن مروان بحاله، وقرّة بن شريك على مصر. ومن أخبار المغنين ما رواه صاحب كتاب لأغانى عن مالك بن أبى السّمح قال: سألت ابن سريج عن قول الناس: فلان يصيب وفلان يخطئ، وفلان يحسن وفلان يسئ. فقال: المصيب المحسن من المغنّين هو الذى يشبع الألحان، ويملأ الأنفاس، ويعدّل الأوزان، ويفخّم الألفاظ، ويعرف الصواب ويقيم الإعراب، ويستوفى النّغم الطّوال، ويحسّن مقاطع النّغم القصار، ويصيب أجناس الإيقاع، ويختلس مواضع النهزات، ويستوفى ما يشاكلها فى الضرب من النّقرات. قال: فعرضت ما قاله على معبد. فقال: لو جاء فى الغناء قرآن ما جاء إلا هكذا. وعن عبد الله بن محمد العثمانى قال: ذكر بعض أصحابنا من الحجازيّين قال: التقى ابن سلمة الزّهرىّ الأخضر الجدّى ببير الفصح، فقال ابن سلمة: هل لك فى (١٨٦) الاجتماع نستمتع بك؟ فقال الأخضر: لقد كنت إلى ذلك مشتاقا، قال: فقعدا يتحدّثان، فمرّ بهما أبو السايب المخزومى فقال: يا مطربى الحجاز، ألشئ كان اجتماعكما؟ فقالا: لغير موعد كان ذلك. أفتؤنسنا؟ فقال: نعم وكرامة. فقعدوا (٤ - ٢،٢٨١) مالك. . . فرعون: ورد النص فى الأغانى ١/ ٢٩٠ - ٢٩٢،٣١٥ (٩ - ١٠) مواضع النهزات: فى الأغانى ١/ ٣١٥: «مواقع النّبرات» (١٣) الجدّىّ: انظر الأغانى ١/ ٢٩٠ حاشية /٦/ببير (ببئر) الفصح: انظر الأغانى ١/ ٢٩٠ حاشية ٧

стр. 1725

يتحدّثون. فلما مضى بعض الليل، قال الأخضر لابن سلمة: يا با الأزهر، قد ابهارّ الليل وساعد القمر فرفّع بقهقة بن سريج وأصب مغناك. فاندفع يغنّى ويقول <من الطويل>: تجنّت بلا جرم وصدّت تغضّبا ... وقالت لتربيها مقالة عاتب سيعلم هذا أنّنى بنت حرّة ... سأمنع نفسى من ظنون الكواذب فقولى له عنّا: تنحّ فإننا ... أبيّات فحش طاهرات المناسب قال: فجعل أبو السايب يزفن ويقول: أبشر حبيبى فلأنت أفضل من شهداء قزوين. قال: ثم قال ابن سلمة للأخضر: نعم المساعد على بهيم الليل أنت. فرفع بنوح ابن سريج ولا تعد معناك. فرفع وغنّى يقول <من الطويل>: فلما التقينا بالحجون تنفّست ... تنفّس محزون الفؤاد سقيم وقالت وما يرقى من الخوف دمعها ... أقاطنها أم أنت غير مقيم وإنا غدا تحدى بنا العيس بالضّحى ... وأنت بما نلقاه غير عليم فقطّع قلبى قولها ثم أسبلت ... محاجر عينى دمعها بسجوم (٢) ابهارّ الليل: انظر الأغانى ١/ ٢٩١ حاشية /١/فرفّع: فى الأغانى ١/ ٢٩١: «فأوقع» (٨) قزوين: انظر الأغانى ١/ ٢٩١ حاشية ٥ (٩) فرفع: فى الأغانى ١/ ٢٩١: «فوقّع» //فرفع وغنّى: فى الأغانى ١/ ٢٩١: «فاندفع يغنّى» (١١) بالحجون: انظر الأغانى ١/ ٢٩١ حاشية ٧ (١٢) يرقى (يرقا): فى الأغانى ١/ ٢٩١ حاشية ٨: «وما يرقا: ما يجف وما يسكن» (١٤) محاجر: انظر الأغانى ١/ ٢٩٢ حاشية ١

стр. 1726

قال: فجعل أبو السايب يتكنف ويقول: أعتق ما أملك إن لم تكن فردوسية الطّينة، وإنها لعلمها أفضل من آسية امرأة فرعون. ولنعود إلى سياقة التاريخ. وفيها انكسر عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة (١٨٧) بن الحرث بن عبد المطلب. وكان قد خرج بعد بن الأشعث، وكانت له أيضا حروب ووقايع متعددة، وكان بايعه بالخلافة أهل البصرة وبعض أهل الكوفة. وخرج مع أهل البصرة لقتال الحجاج بن يوسف بالزاوية. فهزم ولحق بخراسان. وبويع ثانية وقصد لحرب يزيد بن المهلب، فالتقيا بهراة فانهزم ولحق بالهند، وانقطع خبره وانقضى أمره. ذكر سنة اثنين وتسعين النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم خمسة أذرع واثنا عشر إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وعشرة أصابع. ما لخص من الحوادث الخليفة الوليد بن عبد الملك بن مروان بحاله، وقرّة بن شريك بمصر، وعبد الرحمن القاضى بمصر على حاله. وفيها حجّ الوليد بن عبد الملك. (١) يتكنف: فى الأغانى ١/ ٢٩٢: «يتأفّف» (٣ - ٨) وفيها. . . أمره: قارن فتوح البلدان ٤٤٢،٥١٤؛ الكامل ٤/ ٤٦٧ - ٤٧٢ (١٥) عبد الرحمن. . . حاله: انظر هنا ص ٢٧٤، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ١٢ - ١٣

стр. 1727

وعن حمّاد عن أبيه قال: ذكر السعيدىّ أن الوليد بن عبد الملك قدم مكة، فأراد أن يأتى الطايف فقال: هل من رجل عالم يخبرنى عنها؟ فقالوا: عمر بن أبى ربيعة. قال: لا حاجة لى به. ثم عاد فسأل، فذكروه. فقال: هاتوه. فركب معه فجعل يحدّثه. ثم حوّل عمر رداءه ليصلحه على نفسه. فرأى الوليد على ظهره أثرا. فقال: ما هذا الأثر؟ قال: كنت عند جارية لى إذ جاءنى جارية برسالة من جارية أخرى، وجعلت تسارّنى، فغارت التى كنت عندها، فعضّت منكبى، فما وجدت ألم عضّها من لذة ما كانت تلك تنفث فى أذنى حتى بلغت ما ترى. فضحك الوليد. فلما رجع عمر قيل له: ما الذى كنت تضحك (١٨٨) به أمير المؤمنين؟ قال: ما زلنا فى حديث الزّناء حتى رجع. وكان حمل الغريض معه. فقال له: يا أمير المؤمنين، إنّ عندى أجمل الناس وجها وأحسنهم حديثا. فهل لك أن تسمعه؟ قال: هاته. فدعا به فقال: أسمع أمير المؤمنين أحسن شئ قلته. فاندفع يغنّى بشعر جميل <من الكامل>: إنّى لأحفظ سرّكم ويسرّنى ... لو تعلمين بصالح أن تذكرى ويكون يوم لا أرى لك مرسلا ... أو نلتقى فيه علىّ كأشهر يا ليتنى ألقى المنيّة بغتة ... إن كان يوم لقاكم لم يقدر ما كنت والوعد الذى تعديننى ... إلاّ كبرق سحابة لم تمطر تقضى الدّيون وليس ينجز عاجلا ... هذا الغريم لنا وليس بمعسر (١ - ١٤،٢٨٣) السعيدىّ. . . قط: ورد النص فى الأغانى ١/ ١١٢،٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦،٣٩٨ (٢) هل. . . عنها: فى الأغانى ١/ ١١٢: «هل لى فى رجل علم بأموال الطائف فيخبرنى عنها؟»، انظر هناك حاشيتين ٢ - ٣ (١٥ - ١٩) إنّى. . . بمعسر: وردت الأبيات فى ديوان جميل بثينة ٦٠ - ٦١ (١٥ - ١٧) إنّى. . . يقدر: وردت الأبيات أيضا فى الأغانى ٨/ ١٠٢ مع بعض الاختلاف

стр. 1728

قال: فاشتد سرور الوليد بذلك وقال: يا عمر، هذه رقيتك. ووصله وكساه وقضى حوايجه. وعن عمرو بن عقبة، وكان يعرف بابن الماشطة قال: خرجت أنا وأصحاب لى منهم إبراهيم بن أبى الهيثم إلى العقيق، ومعنا رجل ناسك كنا نحتشم منه، وكان محموما نايما، وأحببنا أن نسمع من معنا من المغنّين، ونحن نهابه ونحتشمه. فقلت له: إنّ فينا رجلا ينشد الشعر ويحسن، ونحن نحب أن نسمعه ولكنّها نهابك. قال: فما علىّ منكم! أنا محموم نايم. فاصنعوا ما بدا لكم. فاندفع ابن أبى الهيثم يغنّى <من الكامل>: يأم بكر حبّك البادى ... لا تصرمينى إنّنى غاد جدّ الرحيل وحثّنى صحبى ... وأريد إمتاعا من الزاد وأجاده وحسّنه. قال: فوثب الناسك فجعل يرقص ويصيح: أريد إمتاعا من الزاد والله، ويكرر القول. ثم كشف عن إحليله (١٨٩) [وقال]: أنا أنيك أمّ الحمّى! قال: يقول ابن الماشطة: أعتقت ما أملك إن ناك أمّ الحمّى أحد قبله قط. ذكر سنة ثلث وتسعين النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم ستة أذرع وإصبعان. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وعشرون إصبعا. [ما لخص من الحوادث] الخليفة الوليد بن عبد الملك بن مروان، وقرّة بن شريك على مصر

стр. 1729

حربها وخراجها. وفيها ولى القضاء بمصر عمران بن عبد الرحمن بن شراحيل. قلت: قد تقدم من العبد القول فى ذكر عمر بن أبى ربيعة فى عدة أماكن. وغفلنا عن ذكر نسبه ولطايف أخباره إلى ها هنا فلنبدى الآن بذكره ونسبه وما لخصته من نوادره وأخباره ونكثه وأشعاره. ذكر عمر بن أبى ربيعة المخزومى ولمعا من خبره يكنى أبا الخطاب، عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة، واسم أبى ربيعة: حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب بن لؤىّ بن غالب، وقد تقدم باقى النسب. وكان جدّه أبو ربيعة يسمى ذا الرّمحين، سمى بذلك لطوله فكان يقال: كأنه يمشى على رمحين، وقيل: إنه قاتل يوم عكاظ برمحين فسمى بذلك، وفيه يقول عبد الله بن الزّبعرى <من مكفوف الهزج>: (١) وفيها. . . شراحيل (شرحبيل): فى كتاب الولاة ٣٢٩: «فوليها عمران. . . إلى أن صرف عن قضائها فى صفر سنة تسع وثمانين»، كذا فى حكام مصر ٣٩ (٥ - ٧،٢٩٩) ذكر. . . الناس: ورد النص فى الأغانى ١/ ٦١ - ٦٢،٦٤ - ٦٦،٦٩،٧١ - ٧٤،٩٤ - ٩٥،٩٨ - ١٠٠،١٠٢ - ١٠٤،١١٤،١١٨ - ١٢٠،١٣٤ - ١٣٥، انظر أيضا ديوان عمر بن أبى ربيعة (٨) وقد. . . النسب: فى الأغانى ١/ ٦١: «وقد تقدم باقى النسب فى نسب أبى قطيفة»

стр. 1730

ألا لله قوم و ... لدت أخت بنى سهم هشام وأبو عبد ... مناف مدره الخصم وذو الرّمحين أشبال ... على القوّة والحزم فهذان يذودان ... وذا من كثب يرمى أسود تزدهى الأقرا ... ن منّاعون للهضم وهم يوم عكاظ م ... نعوا الناس من الهزم وهم من ولدوا أسنّوا ... بسرّ الحسب الضّخم فإن أحلف وبيت الل ... هـ لا أحلف عن اثم (١٩٠) لما من إخوة بين ... قصور الشأم والرّدم بأزكى من بنى ريط ... ة أو أوزن فى الحلم قوله: أبو عبد مناف: هو الفاكه بن المغيرة، وريطة التى عناها هى أمّ بنى المغيرة وهى ريطة بنت سعد بن سهم، ولدت من المغيرة هشاما وهاشما وربيعة والفاكه، وإياهم عنى أبو ذؤيب بقوله <من الكامل> صخب الشّوارب لا يزال كأنه ... عبد لآل أبى ربيعة مسمع (٩ - ١٠) لما. . . الحلم: انظر الأغانى ١/ ٦٢ حاشية ٥ (١٢) سعد بن سهم: فى الأغانى ١/ ٦٢: «سعيد بن سعد بن سهم»؛ فى الأغانى ١/ ٦٤: «سعيد بن سهم بن عمرو. . .» (١٤) مسمع (مسبع): انظر الأغانى ١/ ٦٤ حاشية ٢؛ ديوان الهذليين ١/ ٤ حاشية ٢

стр. 1731

ضرب بعزّهم المثل. وكان اسم عبد الله بن أبى ربيعة بجيرا. فسمّاه سيّدنا رسول الله ﷺ عبد الله. وكانت قريش تلقبه «العدل» لأن قريشا كانت تكسوا الكعبة بأجمعها من أموالها سنة، ويكسوها عبد الله وحده من ماله سنة. فأرادوا بذلك أنه وحده عدل جميعهم، وفيه يقول بن الزّبعرى <من الطويل>: بجير بن ذى الرّمحين قرّب مجلسى ... وراح علىّ خيره غير عاتم وقيل: إن العدل هو الوليد بن المغيرة. وكان عبد الله بن أبى ربيعة تاجرا موسرا وكان متجره باليمن، وكان من أكثرهم مالا وسعة، وأمه أسماء بنت مخرمة، وكانت عطّارة يأتيها العطر من اليمن. وقد تزوجها هشام بن المغيرة. فولدت له أبا جهل والحرث ابنى هشام. فهى أمّهما وأم عبد الله وعيّاش ابنى أبى ربيعة. وكان لعبد الله بن أبى ربيعة عبيد من الحبشة يتصرّفون فى جميع المهن، وكان عددهم كثيرا. فروى سفيان بن عيينة أنه قيل لرسول الله ﷺ حين خرج إلى حنين: هل لك فى حبش بنى المغيرة تستعين بهم؟ فقال: لا خير فى الحبش إن جاعوا سرقوا وإن شبعوا زنوا وإنّ فيهم لخلّتين (١) ربيعة: فى الأغانى ١/ ٦٤: «ربيعة فى الجاهلية» (٣) الكعبة بأجمعها: فى الأغانى ١/ ٦٤: «الكعبة فى الجاهلية بأجمعها» (٤) جميعهم: فى الأغانى ١/ ٦٤: «لهم جميعا»

стр. 1732

حسنتين: إطعام الطعام والبأس يوم البأس. (١٩١) واستعمل رسول الله ﷺ عبد الله بن أبى ربيعة على الجند ومخالفيها. فلم يزل عاملا عليها حتى قتل عثمان بن عفان رضى الله عنه. هذا من رواية بن الزبير. وكان لعمر بن أبى ربيعة ابن يقال له جوان، وكان ناسكا فقيها، وفيه يقول العرجىّ <من المتقارب>: شهيدى جوان على حبّها ... أليس بعدل عليه جوان وعن ابن ثوبان قال: جاء جوان بن عمر بن أبى ربيعة إلى زياد بن عبد الله الحارثىّ وهو إذ ذاك أمير الحجاز فشهد عنده بشهادة فتمثّل <من المتقارب>: شهيدى جوان على حبها ... أليس بعدل عليها جوان ثم قال: قد أجزنا شهادتك وقبله. ومن غير رواية بن الزبير إنه جاء إلى العرجىّ فقال: يا هذا، ما لى ولك، كيف تشهّرنى فى شعرك! متى أشهدتنى على صاحبتك هذه! ومتى كنت أنا أشهد فى مثل هذا! وكان امرأ صالحا. (٢) مخالفيها (مخاليفها): انظر الأغانى ١/ ٦٥ حاشية ٢ (٣) بن (ابن) الزبير: فى الأغانى ١/ ٦٦: «الزبير عن عمّه» (٧) ابن ثوبان: فى الأغانى ١/ ٦٩: «يحيى بن محمد بن عبد الله بن ثوبان» (١٢) غير. . . الزبير: فى الأغانى ١/ ٦٩: «وقال غير الزبير»

стр. 1733

وعن الحسن قال: ولد عمر بن أبى ربيعة فى الليلة التى قتل فيها عمر بن الخطاب رضى الله عنه. فقيل: أىّ حقّ رفع، وأىّ باطل وضع. قال عوانة: ومات عمر بن أبى ربيعة وقد قارب الثمانين. وعن عمر الركاء قال: بيننا عمر بن عباس فى المسجد الحرام وعنده نافع الأزرق وناس من الخوارج يسايلونه عن أمر الدين، إذ أقبل عمر بن أبى ربيعة فى ثوبين مصبوغين مورّدين أو ممصّرين حتى دخل وجلس، فأقبل عليه ابن عباس فقال: أنشدنا. فأنشده <من الطويل>: أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ... غداة غد، أم رايح فمهجّر حتى أتى على آخرها. فأقبل عليه نافع الأزرق فقال: الله يابن عباس! إنّا نضرب إليك أكباد المطىّ من أقاصى البلاد نسلك عن الحلال (١٩٢) والحرام فتتثاقل علينا، ويأتيك مترف من مترفى قريش فينشدك <من الطويل>: رأت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت ... فتخزى وأمّا بالعشىّ فتخسر (٣) الثمانين: فى الأغانى ١/ ٧١: «السّبعين» (٤) عمر الركاء: انظر الأغانى ١/ ٧٢ حاشية /١/عمر بن عباس: فى الأغانى ١/ ٧٢: «ابن عباس» (٦) ممصّرين: انظر الأغانى ١/ ٧٢ حاشية ٢ (٨) أمن. . . فمهجّر: ورد البيت فى ديوان عمر بن أبى ربيعة ١٢٠ (١٣) عارضت: انظر الأغانى ١/ ٧٢ حاشية ٦

стр. 1734

فقال بن عباس: ليس هكذا قال، قال: فكيف قال؟ قال: قال <من الطويل>: رأت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت ... فتضحى وأمّا بالعشىّ فتخصر فقال: ما أراك إلا كنت حفظت البيت! قال: أجل! وإن شيت أن أنشدك القصيدة أنشدتك إياها. قال: فإنّى أشاء. فأنشده القصيدة حتى أتى على آخرها. وفى رواية عمر بن شبّة أن ابن عباس أنشدها من أولها إلى آخرها مقلوبة وما سمعها إلا تلك المرّة صفحا. فقال بعضهم: ما رأيت أذكى منك قط! قال: لكننى ما رأيت أذكى من أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب صلى الله عليه! قال: فكان ابن عباس يقول: ما سمعت شيا قط إلا وحفظته ورويته. وإنى لأسمع صوت النايحة فأسدّ أذنىّ كراهة لأن أحفظ ما تقول. قال عمر بن شبّة وأبو هفّان والزبير فى حديثهم: ثم أقبل ابن عباس على بن أبى ربيعة فقال: أنشدنا. فأنشده <من المتقارب>: تشطّ غدا دار جيراننا وسكت، فقال ابن عباس <من المتقارب>: (٣) فتضحى (فيضحى): انظر الأغانى ١/ ٧٢ حاشية ٦ (٦) وفى: فى الأغانى ١/ ٧٢: «وفى غير»

стр. 1735

وللدّار بعد غد أبعد فقال عمر: كذلك قلت، أصلحك الله، أفسمعته؟ قال: لا، ولكن كذلك ينبغى. وعن يعقوب بن إسحق قال: كانت العرب تفضل قريشا وتقرّ لها بالتقدّم فى كل شئ عليها إلاّ فى الشعر حتى كان عمر بن أبى ربيعة. فأقرّت لها أيضا الشعراء بالشعر ولم تنازعها شيا. قال: وكان ابن جريج يقول: ما دخل على العواتق فى حجالهنّ أضرّ من شعر عمر بن أبى ربيعة. وعن المداينى قال: قال هشام بن عبد الملك: لا تروّوا فتياتكم شعر عمر بن أبى ربيعة (١٩٣) ليلا يتورطوا فى الزّناء تورّطا، وأنشد <من مجزوء الوافر>: لقد أرسلت جاريتى ... وقلت لها خذى حذرك وقولى فى ملاطفة ... لزينب: نوّلى عمرك قال عمران بن عبد العزيز: تشبّب عمر بن أبى ربيعة بزينب بنت موسى وهى أخت قدامة ابن موسى الجمحىّ فى قصيدته التى يقول فيها <من الخفيف>: (٧) قال: فى الأغانى ١/ ٧٤: «قال المدائنىّ قال سليمان بن عبد الملك لعمر بن أبى ربيعة: ما يمنعك من مدحنا؟ قال: إنى لا أمدح الرجال إنما أمدح النساء. قال: وكان ابن جريح. . .» //العواتق: انظر الأغانى ١/ ٧٤ حاشية ١ (٨) أضرّ: فى الأغانى ١/ ٧٤: «شئ أضرّ عليهن» (٩) عبد الملك: فى الأغانى ١/ ٧٤: «عروة»

стр. 1736

يا خليلىّ من ملام دعانى ... وألمّا الغداة بالأظعان لا تلوما فى آل زينب إنّ ال ... قلب رهن بآل زينب عانى ما أرى ما بقيت أن أذكر المو ... قف منها بالخيف إلاّ شجانى لم تدع للنساء عندى نصيبا ... غير ما قلته مازحا بلسانى هى أهل الصّفاء والودّ منّى ... وإليها الهوى فلا تعذلانى حين قالت لأختها ولأخرى ... من قطين مولّد: حدّثانى كيف لى اليوم أن أرى عمر المر ... سل سرّا فى القول أن يلقانى؟ قالتا: نبتغى رسولا إليه ... ونميت الحديث بالكتمانى إنّ قلبى بعد الذى نلت منها ... كالمعمّى عن ساير النّسوان قال: وكان سبب ذكره لها أن ابن أبى عتيق ذكرها له فأطراها، فوصف من عقلها وأدبها وجمالها ما شغل قلب عمر وأماله إليها. فقال فيها الشعر وشبّب بها. فبلغ ذلك ابن أبى عتيق فلامه وقال: أتطلق الشعر فى بنت عمى؟ فقال عمر <من الخفيف>: لا تلمنى عتيق حسبى الذى بى ... إنّ بى يا عتيق ما قد كفانى (١ - ٩) يا. . . النّسوان: وردت الأبيات فى ديوان عمر بن أبى ربيعة ٤١٦ (٣) بالخيف: انظر الأغانى ١/ ٩٤ حاشية ٤ (٦) قطين: انظر الأغانى ١/ ٩٤ حاشية ٩ (١٠) له: فى الأغانى ١/ ٩٥: «عنده» (١٢) أتطلق: فى الأغانى ١/ ٩٥: «أتنطق» (١٤) لا. . . كفانى: ورد البيت فى عمر بن أبى ربيعة ٤١٧

стр. 1737

لا تلمنى وأنت زيّنتها لى قال: فبدره بن أبى عتيق فقال <من الخفيف>: أنت مثل الشيطان للإنسان فقال عمر: هاكذا وربّ البيت قلته (١٩٤) فقال بن أبى عتيق: إنّ شيطانك وربّ القبر ربما آلم بى فيجد عندى من عصيانه خلاف ما يجد عندك من طاعته، فيصيب منّى وأصيب منه. قال: أنشد بن أبى عتيق قول عمر بن أبى ربيعة حيث قال <من الطويل>: ومن لسقيم يكتم الناس ما به ... لزينب نجوى صدره والوساوس أقول لباغى الشّفاء متى تجئ ... بزينب تدرك بعض ما أنت لامس فإنك إن لم تشف من سقمى بها ... فإنّى من طبّ الأطبّاء آايس ولست بناس ليلة الدار مجلسا ... لزينب حتى يعلوا الرأس رامس فلما بدت قمراؤه وتكشّفت ... دجنّته وغاب من هو حارس وما نلت منها محرما غير أننا ... كلانا من الثوب المطارف لابس (٥) القبر: انظر الأغانى ١/ ٩٨ حاشية ١ (٩ - ١،٢٩٣) ومن. . . المعاطس: وردت الأبيات فى ديوان عمر بن أبى ربيعة ٢١٧ (١٠) لباغى: فى الأغانى ١/ ٩٩؛ عمر بن أبى ربيعة ٢١٧: «لمن يبغى» (١٤) المطارف: انظر الأغانى ١/ ٩٩ حاشية ٦

стр. 1738

نجيّين نقضى اللهو فى مأثم ... وإن رغمت من كاشحين المعاطس قال: فقال بن أبى عتيق: أبنا يسخر ابن أبى ربيعة؟ وأىّ محرم بقى! ثم أتى عمر فقال له: ألم تخبرنى أنك ما أتيت محرما قط؟ قال: بلى. قال: فأخبرنى عن قولك <من الطويل>: كلانا من الثوب المطارف لابس ما معناه؟ قال: والله لأخبرنّك! خرجت أريد المسجد، وخرجت زينب تريده. فالتقينا فاتّعدنا لبعض الشّعاب. فلما توسّطنا أخذتنا السماء. وكرهت أن يرى بثيابها بلل المطر فيقال لها: ألا استترت ببعض سقايف المسجد إن كنت كنت فيه! فأمرت غلمانى فستروها بكساء خزّ كان علىّ. فذلك قولى. فقال له: يا عاهر! هذا البيت يحتاج إلى حاضنة! ومن ما غنّى فيه من أشعار عمر بن أبى ربيعة فى زينب، صوت <من المنسرح>: يا من لقلب متيّم كلف ... يهذى بخود مريضة النّظر تمشى الهوينا إذا ما مشت قطفا ... وهى كمثل العسلوج فى الشّجر (١) من كاشحين: فى الأغانى ١/ ٩٩: «م الكاشحين»، كذا فى عمر بن أبى ربيعة ٢١٧ (١٣ - ١٠،٢٩٤) يا. . . خضر (لعل الأصح: خصر): وردت الأبيات فى عمر بن أبى ربيعة ١٦٨ - ١٦٩

стр. 1739

(١٩٥) ما زال طرفى يحار إذ برزت ... حتى رأيت النقصان فى بصرى أبصرتها ليلة ونسوتها ... يمشين بين المقام والحجر ما إن طمعنا بها ولا طمعت ... حتى التقينا ليلا على قدر بيضا حسانا خرايدا قطفا ... يمشين هونا كمشية البقر قد فزن بالحسن والجمال معا ... وفزن رسلا بالدّلّ والخفر ينصتن يوما لها إذا نطقت ... كيما يشرّفنها على البشر قالت لترب لها تحدّثها ... لنفسدنّ الطّواف فى عمر قالت تصدّى له ليعرفنا ... ثم اغمزيه يا أخت فى خفر قالت لها قد غمزته فأبا ... ثم استطيرت تسعى على أثرى من يسق بعد الكرى بريقتها ... يسق بكأس ذى لذة خضر وعن يعقوب الثقفى أن الوليد بن عبد الملك قال لأصحابه ذات ليلة: أىّ بيت قالت العرب أغزل؟ فقال بعضهم: قول جميل <من الطويل>: (٢) المقام: أى مقام إبراهيم فى الكعبة، انظر عمر بن أبى ربيعة ١٦٨ حاشية /٣/ الحجر: أى الحجر الأسود، انظر عمر بن أبى ربيعة ١٦٨ حاشية ٣ (٣) على قدر: انظر الأغانى ١/ ١٠٣ حاشية ٥ (٥) الخفر: انظر الأغانى ١/ ١٠٣ حاشية ٧ (٨) قالت: فى الأغانى ١/ ١٠٣: «قومى» (٩) استطيرت: فى الأغانى ١/ ١٠٤؛ عمر بن أبى ربيعة ١٦٨: «اسبطرّت»، انظر أيضا الأغانى ١/ ١٠٤ حاشية ١ (١٠) من. . . خضر (لعل الأصح: خصر): فى الأغانى ١/ ١٠٤: «من يسق بعد المنام ريقتها ... يسق بمسك وبارد خصر» (١١) عبد الملك: فى الأغانى ١/ ١١٤: «يزيد بن عبد الملك»

стр. 1740

يموت الهوى منّى إذا ما ذكرتها ... ويحيى إذا فارقتها فيعود فقال آخر: قول عمر بن أبى ربيعة <من البسيط>: كأنّنى حين أمسى لا تكلّمنى ... ذو بغية يبتغى ما ليس موجودا فقال الوليد: حسبك والله بهذا! وعن الزبير بن بكّار قال: أدركت مشيخة من قريش لا يزنون بعمر ابن أبى ربيعة شاعرا من أهل دهره فى النّسيب، ويستحسنون منه ما يستقبحونه من غيره من مدح نفسه، والتّحلّى بمودّته، والابتيار فى شعره، والابتيار: أن يفعل الإنسان [الشئ] ويذكره ويفخر به. والابتهار: أن يقول ما لم يفعل. وعن ابن عبد العزيز (١٩٦) قال: قال ابن أبى عتيق لعمر فى قوله <من الرمل>: بيننا ينعتننى أبصرننى ... دون قيد الميل يعدوا بى الأغرّ قالت الكبرى أتعرفن الفتى ... قالت الوسطى نعم هذا عمر قالت الصغرى وقد تيّمتها ... قد عرفناه وهل يخفى القمر يابن أبى ربيعة، أنت لم تنسب بهن وإنما نسبت بنفسك، كان ينبغى (١) يموت. . . فيعود: ورد البيت فى ديوان جميل بثينة ٤٠ (٣) كأنّنى. . . موجودا: ورد البيت فى عمر بن أبى ربيعة ١٠٠ (١٠) ابن عبد العزيز: فى الأغانى ١/ ١١٨: «عبد العزيز بن عمران» (١٢ - ١٤) بيننا (بينما). . . القمر: وردت الأبيات فى عمر بن أبى ربيعة ١٧٤ (١٤) تيّمتها: انظر الأغانى ١/ ١١٩ حاشية ٢ (١٥) يابن. . . أنت: فى الأغانى ١/ ١١٩: «فقال له ابن أبى عتيق، وقد أنشدها، أنت. . .» //بهن: فى الأغانى ١/ ١١٩: «بها»

стр. 1741

أن تقول: قلت لها فقالت لى، فوضعت خدّى فوطيت عليه. وعن الزبير بن بكّار عن عمه مصعب أنه قال: راق عمر بن أبى ربيعة الناس وفاق نظراوه، وبرعهم بسهولة الشعر، وشدّة الأسر، وحسن الوصف، ودقّة المعنى وصواب المصدر، والقصد للحاجة، وإنطاق القلب، واستنطاق الربع، وحسن العزاء، ومخاطبة النساء، وعفّة المقال، وقلة الانتقال، وإثبات الحجّة، وترجيح الشكّ فى مواضع اليقين، وطلاوة الاعتذار، وفتح الغزل، ونهج العلل، وعطف المساءة على العذّال، وأحسن التفجّع، وبخّل المنازل، واختصر الخبر، وصدق الصّفاء، وإن قدح أورى، وإن اعتذر أبرا، وإن تشكّى أشجى، وأقدم عن خبرة ولم يعتذر بغرّة، وأسر النوم، وغمّ الطّير، وأغذّ السّير، وحيّر ماء الشباب ماء الشباب وسهّل وقوّل، وقاس الهوى فأربى، وعصى وأجلا، وحالف بسمعه وطرفه، وبعث الرسل وحذّر، وأعلن الحبّ وأسرّ، وبطن به وأظهره، وألحّ وأسفّ، وأنكح النوم، وجنى الحديث وضربه ظهره لبطنه، وأذلّ صعبه، وقنع بالرجاء من الوفاء، وأعلى قاتله، واستبكى عاذله، ونقض النوم، وأغلق رهن منّى وأهدر قتلاه. (١٢) بعث الرسل: فى الأغانى ١/ ١٢٠: «أبرم نعت الرسل»، انظر حاشية ٣ (١٥) نقض: فى الأغانى ١/ ١٢٠: «نفض»

стр. 1742

قلت: واستشهد عن جميع ما ذكره من شعره بما يصحح عنه (١٩٧) ذكره، فأضربت عنه طلبا للاختصار، إذ لذة الاستماع فى الأحاديث القصار. وعن الزبير عن عمه قال: كان عمر بن أبى ربيعة يهوى امرأة يقال لها أسماء. فكان الرسول يختلف بينهما زمانا، وهو لا يقدر عليها. ثم وعدته أن تزوره. فتأهّب لذلك وانتظرها. فأبطأت عليه. ثم غلبته عينه فنام، وكانت عنده جارية له تخدمه، فلم تلبث أن جاءت ومعها جارية لها، فوقفت لها وأمرت الجارية أن تضرب الباب فضربته فلم يستيقظ. فقالت لها: تطلّعى فانظرى ما الخبر. فقالت: هو مضطجع وإلى جنبه امرأة. فحلفت لا تزوره حولا. قال أبو هفّان فى حديثه: ثم بعث إليها امرأة كانت تختلف بينه وبين معارفه، وكانت جزلة من النساء، فصدقتها عن قصّته، وحلفت لها أنه لم يكن عنده إلا جارية له فرضيت. وإياها عنى بقوله <من الرمل>: فأتتها طبّة عالمة ... تخلط الجدّ مرارا باللعب تغلظ القول إذا لانت لها ... وتراخى عند سورات الغضب لم تزل تصرفها عن رأيها ... وتأتّاها برفق وأدب وقال إسحق عن حمّاد الراوية قال: استنشدنى الوليد نحوا من ألف (٦) عليه: فى الأغانى ١/ ١٣٤: «عنه» (١٤ - ١٦) فأتتها. . . أدب: وردت الأبيات فى عمر بن أبى ربيعة ٢٩ (١٤) طبّة: فى الأغانى ١/ ١٣٥ حاشية ١: «طبة: حاذقة رفيقة» //عالمة: فى عمر بن أبى ربيعة ٢٩: «محتالة» (١٥) تغلظ القول: فى عمر بن أبى ربيعة ٢٩: «ترفع الصوت» (١٦) تأتّاها: فى الأغانى ١/ ١٣٥: «تانّاها»، انظر أيضا الأغانى ١/ ١٣٥ حاشية ٢

стр. 1743

قصيدة. فما استعادنى إلا قصيدة عمر بن أبى ربيعة التى أولها <من الرمل>: طال ليلى وتعنّانى الطرب فلما أنشدته قوله <من الرمل>: فأتتها طبّة عالمة ... تخلط الجدّ مرارا باللعب إلى قوله <من الرمل>: إن كفّى لك رهن بالرضى ... فاقبلى يا هند قالت: [قد] قد وجب فقال الوليد: ويحك يا حمّاد! اطلب لى مثل هذه أرسلها إلى سلمى، يعنى امرأته سلمى بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، وكان (١٩٨) طلّقها ليتزوّج أختها. ثم تتبعتها نفسه. قال إسحق: إن عمر بن أبى ربيعة لما أنشد ابن أبى عتيق هذه القصيدة فقال له ابن أبى عتيق: الناس يطلبون خليفة فى مثل صفة قوّادتك هذه تدبر أمورهم فما يجدونه! وعن الهيثم بن عدىّ قال: قدم الفرزدق المدينة، وبها رجلان يقال لأحدهما صريم، والآخر بن أسماء، وصفا له فقصدهما، وكان عندهما قيان. فسلّم عليهما وقال لهما: من أنتما؟ فقال أحدهما: أنا هامان، وقال الآخر: أنا فرعون. قال: فأين منزلكما من النار؟ فقالا: نحن جيران (١٥) صريم: انظر الأغانى ١/ ١٤٩ حاشية ١ (١٧) من النار: فى الأغانى ١/ ١٤٩: «فى النار حتى أقصدكما!»

стр. 1744

الفرزدق الشاعر! فضحك ونزل فسلّم عليهما وسلّما عليه وتعاشرا مدة. ثم سألهما أن يجمعا بينه وبين عمر بن أبى ربيعة، ففعلا واجتمعا وتحادثا وتناشدا، إلى أن أنشده عمر قصيدته التى يقول فيها <من الطويل>: فقمن لكى يخليننا فترقرقت ... مدامع عينيها وظلّت تدفّق وقالت: أما ترحمننى! لا تدعننى ... لدى غزل جمّ الصّبابة أخرق فقلن اسكتى عنّا فلست مطاعة ... وذاك منّا-فاعلمى-بك أرفق فصاح الفرزدق: أنت والله يا با الخطاب أغزل الناس! ذكر سنة أربع وتسعين النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم ذراعان وخمسة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة أربعة عشر ذراعا وإصبع واحد. ما لخص من الحوادث الخليفة الوليد بن عبد الملك بن مروان، وقرّة بن شريك بمصر بحاله. (١) تعاشرا: فى الأغانى ١/ ١٤٩: «تعاشروا» (٤ - ٦) فقمن. . . أرفق: وردت الأبيات فى عمر بن أبى ربيعة ٢٦٥ (٥) أخرق: انظر الأغانى ١/ ١٤٩ حاشية ٥ (٦) فلست. . . أرفق: انظر الأغانى ١/ ١٤٩ حاشية /٦/وذاك منّا: فى الأغانى ١/ ١٤٩: «وخلّك منّا»

стр. 1745

وفيها كان غلاء بمصر ووباء كثير، وتوفى جماعة من أعيان مصر يطول تعدادهم، وكان مأتاه من المغرب والإسكندرية وتنقل (١٩٩) إلى الشام ثم إلى العراق فى سنة خمس وتسعين. وتوفى فيها الحجاج بن يوسف بواسط فى شهر رمضان. قال القضاعى رحمه الله تعالى فى تاريخه: إن عدة من قتله الحجاج صبرا ماية ألف وعشرون ألفا، وإنه توفى فى حبسه خمسون ألف رجل وثلثون ألف امرأة. ولنعود لذكر ابن أبى ربيعة. قال عثمان بن إبراهيم الحاطبىّ: أتيت عمر بن أبى ربيعة بعد أن أسنّ ونسك بسنين، وهو فى مجلس قومه من بنى مخزوم، قال: فانتظرت حتى تفرّق القوم ثم دنوت منه ومعى صاحب لى ظريف، وقد كان قال لى: تعال حتى نهيجه على الغزل وذكره. فننظر هل بقى فى نفسه منه شئ. فسلّمنا عليه فرحب بنا فقال له صاحبى: يا با الخطاب أكرمك الله، لقد أحسن العذرىّ وأجاد فيما قاله، فنظر عمر إليه وقال: حيث ماذا يقول؟ قال: حيث قال <من البسيط>: لو جذّ بالسيف رأسى فى مودّتها ... لمرّ يهوى سريعا نحوها راسى قال: فارتاح عمر إلى قوله وقال: هاه! لقد أجاد وأحسن والله. (٣) فيها: وفقا لديتريخ، مقالة «الحجاج بن يوسف» ٤٢، توفى فى رمضان سنة ٩٥ (٥) القضاعى. . . تاريخه: تاريخ القضاعى، ص ١٤٠، قارن هنا ص ٣١٢:٧ - ٨ (٨ - ١،٣١٢) عثمان. . . أجنّ: ورد النص فى الأغانى ١/ ١٧٤ - ١٧٧،١٨٠ - ١٨٢،١٩٠ - ١٩٧،١٩٩ - ٢٠١،٢٠٣،٢٠٧،٢١١ - ٢١٢ (١٥) لو. . . راسى: انظر الأغانى ١/ ١٧٤ حاشية ٢

стр. 1746

فقلت: ولله درّ جنادة العذرىّ! فقال: حيث يقول ماذا ويحك! فقلت: حيث يقول <من البسيط>: سرت لعينك سلمى بعد مغفاها ... فبتّ مستنبها من بعد مسراها وقلت أهلا وسهلا من هداك لنا ... إن كنت تمثالها أو كنت إيّاها من حبّها أتمنّى أن يلاقينى ... من نحو بلدتها ناع فينعاها كيما أقول فراق لا لقاء له ... وتضمر النفس يأسا ثم تسلاها ولو تموت لراعتنى وقلت لها ... يا بؤس للموت ليت الموت أبقاها قال: فضحك عمر وقال: وأبيك لقد أحسن وأجاد وما أبقى، (٢٠٠) ولقد هيّجتما علىّ ساكنا. وذكّرتمانى ما كان عنّى غايبا، ولأحدّثكما حديثا حلوا: بينا أنا منذ أعوام جالس إذ أتانى خالد الخرّيت. فقال لى: يا با الخطاب، مررن بى أربع نسوة قبيل يردن مكان كذا، وكذا ولم أر مثلهن فى بدو ولا حضر، فيهن هند بنت الحارث المرّيّة. فهل لك أن تأتيهن منكرا فتسمع من حديثهن وتتمتع بالنظر إليهن ولا يعلمن من أنت؟ فقلت له: ويحك! وكيف لى أن أخفى نفسى؟ قال: تلبس لبسة أعرابىّ. ثم تجلس على قعود، فلا يشعرن إلا بك وقد هجمت عليهن. ثم وقفت بقربهن ففعلت ذلك ثم أتيتهن فسلّمت عليهم فردوا سلامى، ثم سألننى أن أنشدهن وأحدّثهن لكثيّر وجميل والفرزدق والأحوص ونصيب وغيرهم ففعلت. فقلن لى: يا أعرابىّ! ما أملحك وأضرفك! لو نزلت فتحدّثت معنا يومنا هذا! فإذا أمسيت انصرفت (٧) لها: فى الأغانى ١/ ١٧٥: «ألا» (١٣) منكرا: فى الأغانى ١/ ١٧٥: «متنكّرا»

стр. 1747

فى حفظ الله. قال: فأنخت بعيرى ثم تحدّثت معهن وأنشدتهن فسررن بى وجذلن بقربى وأعجبهن حديثى. قال: ثم إنهنّ تغامزن، وجعل بعضهن يقول لبعض: كأنّا نعرف هذا الأعرابىّ! ما أشبهه بابن أبى ربيعة! فقالت إحداهن: فهو والله عمر! فمدّت هند يدها فانتزعت عمامتى. ثم ألقتها عن رأسى وقالت: هيه بالله يا عمر! أتراك خدعتنا منذ اليوم! بل والله نحن خدعناك واحتلنا عليك بخالد، فأرسلناه إليك لتأتينا فى أسو حال وأقبح هية وأفحش شارة، ونحن كما ترى. قال عمر: ثم أخذنا فى الحديث. فقالت هند: ويحك يا عمر! اسمع منى. لو رأيتنى منذ أيام وأصبحت عند أهلى. وقد غيّرت علىّ أثوابى (٢٠١) بعد ما أنقيت جسدى وتعطرت فأمعنت، وأدخلت رأسى فى جيبى، فنظرت إلى حرى يلمع بياضا وحمرة، وإذا هو ملء الكفّين ومنية المتمنّى. فناديت يا عمراه يا عمراه! قال عمر: فصحت بأعلا صوتى يا لبّيك يا لبّيك! ثلثا، ومددت فى الثالث صوتى. فضحكت حتى انقلبت على قفاها، وحادثتهن ساعة. ثم ودّعتهن وانصرفت. فذلك قولى <من الطويل>: عرفت مصيف الحىّ والمتربّعا ... ببطن حليّات دوارس بلقعا (٧) شارة: انظر الأغانى ١/ ٢٩٧ حاشية ٣ (٨ - ٩) وقد. . . فأمعنت: هذه الكلمات ناقصة فى الأغانى ١/ ١٧٦ (١٥ - ٧،٣٠٣) عرفت. . . إصبعا: وردت الأبيات فى عمر بن أبى ربيعة ٢٢٧ - ٢٢٨ (١٥) عرفت. . . المتربّعا: فى الأغانى ١/ ١٧٦؛ عمر بن أبى ربيعة ٢٢٧: «ألم تسأل الأطلال والمتربّعا»؛ فى الأغانى ١/ ١٧٦ حاشية ٣: «كذا فى الديوان. . . وما فى الديوان هو الصواب»

стр. 1748

إلى السّفح من وادى المغمّس بدّلت ... معالمه وبلا ونكباء زعزعا لهند وأتراب لهند إذ الهوى ... جميع وإذ لم نخش أن يتصدّعا وإذ نحن مثل الماء كان مزاجه ... إذا صفّق الساقى الرحيق المشعشعا وإذ لا نطيع الكاشحين ولا نرى ... لواش لدينا يطلب الصّرم مطمعا فلما تواقفنا وسلّمت أشرقت ... وجوه زهاها الحسن أن تتبرقعا تبالهن بالعرفان لمّا عرفننى ... وقلن امرء باغ أضل واضيعا وقرّبن أسباب الهوى لمتيّم ... يقيس ذراعا كلّما قسن إصبعا وهى قصيدة طويلة اختصرت منها ما هو الغرض فى الحكاية، ومن ما لخص من شعره فى ذكر هند هذه القصيدة التى أولها <من البسيط>: يا صاحبىّ قفا نستخبر الدارا ... أقوت وهاجت لنا بالنّعف تذكارا وقد أرى مرّة سربا به حسنا ... مثل الجآذر لم يمسسهن أبكارا فيهنّ هند وهند لا شبيه لها ... فيمن أقام من الأحياء أو سارا (١) السّفح: فى عمر بن أبى ربيعة ٢٢٧: «الشّرى»؛ فى عمر بن أبى ربيعة ٢٢٧ حاشية ١: «الشرى: واد بين كبكب ونعمان على ليلة من عرفة» //المغمّس: فى عمر بن أبى ربيعة ٢٢٧ حاشية ١: «المغمس: موضع بطريق الطائف» (٣) إذا صفّق: انظر الأغانى ١/ ١٧٦ حاشيتين ٥ - ٦ (٥) تتبرقعا: فى الأغانى ١/ ١٧٧: «تتقنّعا» (٦) أضل واضيعا (وأوضعا): فى الأغانى ١/ ١٧٧: «أكلّ وأوضعا» (١١ - ٤،٣٠٤) يا. . . إنكارا: وردت الأبيات فى عمر بن أبى ربيعة ١٤٢ - ١٤٣ (١١) بالنّعف: انظر الأغانى ١/ ١٨١ حاشية ٤ (١٢) به: فى الأغانى ١/ ١٨١: «بها»

стр. 1749

تقول ليت أبا الخطّاب وافقنا ... كى نلهو اليوم أو ينشدن أشعارا فلم يرعهنّ إلا العيس طالعة ... بالقوم يحملن ركبانا وأكوارا (٢٠٢) وفارس يحمل البازى فقلن لها ... ها من ألآى وما أكبرن إكبارا لما وقفنا وعبّينا ركايبنا ... بدّلن بالعرف بعد الرّجع إنكارا ومنها <من البسيط>: لما ألمّت بأصحابى وقد هجعوا ... حسبت وسط رحال القوم عطّارا فقلت من ذا المحيّى وانتبهت له ... ومن محدّثنا هذا الذى زارا؟ ألا انزلوا نعمت دار بقربكم ... أهلا وسهلا بكم من زاير زارا فبدّل الرّبع ممّن كان يسكنه ... عفر الظباء يمشين أسطارا وعن أبى بكر القرشىّ قال: كان عمر بن أبى ربيعة جالسا بمنّى فى فناء مضربه أيام الحج، وغلمانه حوله، إذ أقبلت امرأة برزة على أثر (١) تقول ليت: فى عمر بن أبى ربيعة ١٤٣: «قالت: لو انّ» //وافقنا: انظر الأغانى ١/ ١٨١ حاشية ٦ (٤) وعبّينا: فى الأغانى ١/ ١٨٢ حاشية ٢: «. . . ولعلّ كل ذلك محرّف عن وعنّنا أو وعنّينا من التعنية وهى الحبس. . .» //الرّجع: انظر الأغانى ١/ ١٨٢ حاشية ٣ (٦ - ٩) لما. . . أسطارا: وردت الأبيات فى عمر بن أبى ربيعة ١٤٢ - ١٤٣ (٨) ألا. . . زارا: انظر الأغانى ١/ ١٨٠ حاشية ١ وأيضا ألا: فى عمر بن أبى ربيعة ١٤٣: «قلن» (٩) عفر: فى عمر بن أبى ربيعة ١٤٢: «أدم» (١١) برزة: انظر الأغانى ١/ ١٩٠ حاشية ٢

стр. 1750

النعمة. فسلّمت فردّ عليها عمر فقالت له: أنت عمر بن أبى ربيعة؟ قال لها: أنا هو، فما حاجتك؟ قالت: حيّاك الله وقرّبك! هل لك فى محادثة أحسن الناس وجها، وأتمّهم خلقا، وأكملهم أدبا، وأشرفهم حسبا! قال: ما أحبّ إلىّ ذلك! قالت: على شرط، تمكننى من عينيك حتى أشدّها وأقودك، حتى إذا توسّطت الموضع الذى أريد، حللت الشدّ، ثم أفعل ذلك بك عند إخراجك حتى آتى بك مضربك. قال: شأنك. ففعلت ذلك به. قال عمر: فلما انتهيت إلى المضرب الذى أرادت، كشفت عن وجهى، فإذا بامرأة على كرسىّ لم أر مثلها قط جمالا وكمالا. فسلّمت وجلست. فقالت: أنت عمر بن أبى ربيعة؟ قلت: أنا ذاك. قالت: أنت الفاضح للحراير؟ قلت: وما ذاك؟ جعلت فداك. قالت: ألست القايل <من الكامل>: قالت وعيش أخى ونعمة والدى ... لأنبّهنّ الحىّ إن لم تخرج فخرجت خوف يمينها فتبسّمت ... فعلمت أنّ يمينها لم تحرج فتناولت رأسى لتعرف مسّه ... بمخضّب الأطراف غير مشنّج (٢٠٣) فلثمت [فاها آ] خذا بقرونها ... شرب النّزيف ببرد ماء الحشرج ثم قالت: [قم] فاخرج عنّى. ثم قامت عن مجلسها. وجاءت المرأة (١٢ - ١٥) قالت. . . الحشرج: انظر الأغانى ١/ ١٩١ حاشية ٢ (١٣) تحرج: انظر الأغانى ١/ ١٩١ حاشية ٤ (١٥) شرب النّزيف: انظر الأغانى ١/ ١٩١ حاشيتين ٧ - /٨/الحشرج: انظر الأغانى ١/ ١٩١ حاشية ٩ (١٦) عن: فى الأغانى ١/ ١٩٢: «من»

стр. 1751

فشدّت [عينىّ]. ثم أخرجتنى حتى انتهيت إلى مضربى، وانصرفت وتركتنى، [فحللت عين] ىّ وقد داخلنى من الكاابة والحزن ما الله أعلم به، وبتّ ليل [تى، فلما] أصبحت إذا أنا بالمرأة، فقالت: هل لك فى العود؟ فقلت: شأنك. ففعلت بى كفعلها بالأمس، حتى انتهيت إلى الموضع، فإذا أنا بتلك الفتاة على كرسى. فقالت: إيه يا فضّاح الحراير! قلت: بماذا يا بنتاه؟ جعلنى الله فداءك! قالت: بقولك <من الطويل>: وناهدة الثّديين قلت لها اتّكى ... على الرمل فى ديمومة لم توسّد فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلّفت ما لم أعوّد فلمّا دنا الإصباح قالت: فضحتنى ... فقم غير مطرود وإن شيت فازدد قم فاخرج عنّى. فقمت لأخرج، ثم رددت فقالت: لولا وشك الرّحيل، وخوف الفوت، ومحبّتى لمناجاتك والاستكثار من محادثك لأقصيتك. هات الآن كلّمنى وحدّثنى وأنشدنى. قال عمر: فكلّمت اادب الناس وأعلمهم بكل شئ. ثم نهظت عن مجلسها وأبطأت العجوز وخلا (٥) إيه: انظر الأغانى ١/ ١٩٢ حاشية ١ (٧) فى. . . توسّد: فى الأغانى ١/ ١٩٢ حاشية ٢: «. . . من ديمومة لم تمهد» (١٠) قم: فى الأغانى ١/ ١٩٢: «ثم قالت: قم. . .»

стр. 1752

لى البيت. وأخذت أنظر. فإذا أنا بثور فيه خلوق، فأدخلت يدى فيه. ثم خبأتها فى ردنى حتى إذا صرت على باب المضرب، أخرجت يدى فضربت بها على باب المضرب. ثم صرت إلى مضربى. فدعوت غلمانى فقلت: أيّكم يقفنى على باب مضرب عليه كفّ خلوق فهو حرّ، وله خمس ما [ية درهم]. فما لبثت أن جاء بعضهم فقال: قم. فنهضت معه، فإذا أنا بالكفّ طريّة، وإذا المضرب مضرب فاطمة بنت عبد الملك بن مروان، (٢٠٤) وقد أزمعت الرحيل. فلما نفرت نفر معها. فبصرت فى طريقها بقباب ومضرب وهية جميلة. فسألت عن ذاك، فقيل لها: هذا عمر بن أبى ربيعة. فساءها ذلك وقالت العجوز التى كانت أرسلتها إليه: قولى له نشدتك الله والرّحم أن تصحبنى، ويحك! ما شأنك وما الذى تريد؟ انصرف ولا تفضحنى وتشيط دمك. فصارت العجوز إليه وأدّت ما قالت. فقال: لست بمنصرف أو توجّه إلىّ بقميصها الذى يلى جلدها. فأخبرتها ففعلت، ووجّهت بقميص من ثيابها. فزاده شغفا، ولم يزل يتبعهم ولا يخالطهم، حتى إذا صاروا على أميال من دمشق، انصرف وقال <من الكامل>: ضاق الغداة بحاجتى صدرى ... وأيست بعد تقارب الأمر (١) خلوق: انظر الأغانى ١/ ١٩٣ حاشية ٢ (٧) نفر: فى الأغانى ١/ ١٩٣: «نفرت» (١١) تشيط دمك: انظر الأغانى ١/ ١٩٣ حاشيتين ٧ - ٨

стр. 1753

وذكرت فاطمة التى علّقتها ... عرضا فيا لحوادث الدهر ممكورة ردع العبير بها ... جمّ العظام لطيفة الخصر وكأنّ فاها بعد ما رقدت ... تجرى عليه سلافة الخمر منها <من الكامل>: لما رأيت مطيّها حرقا ... خفق الفؤاد وكنت ذا صبر وتبادرت عيناى بعدهم ... وانهلّ مدمعها على الصّدر ولقد عصيت ذوى أقاربها ... طرّا وأهل الودّ والصّهر حتى لقد قالوا وما كذبوا ... أجننت أم بك داخل السّحر وعن أبى معاذ القرشىّ قال: لما قدمت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان مكة جعل عمر بن أبى ربيعة يدور حولها ويقول فيها الشعر ولا يذكرها باسمها فرقا من عبد الملك ومن الحجاج، لأنه كان كتب إليه يتوعّده إن ذكرها أو عرّض باسمها. فلما قضت (٢٠٥) حجّتها وارتحلت، أنشأ يقول من قصيدة <من الخفيف>: كدت يوم الرّحيل أقضى حياتى ... ليتنى متّ قبل يوم الرّحيل لا أطيق الكلام من شدّة الخو ... ف ودمعى يسيل كلّ مسيل منها <من الخفيف>: (١) فيا لحوادث: انظر الأغانى ١/ ١٩٤ حاشية ٤ (٢) ممكورة. . . العبير: انظر الأغانى ١/ ١٩٤ حاشيتين ٥ - /٦/جمّ العظام: انظر الأغانى ١/ ١٩٤ حاشية ٧ (٦) تبادرت عيناى: انظر الأغانى ١/ ١٩٥ حاشية /٦/مدمعها: فى الأغانى ١/ ١٩٥: «دمعهما» (٧) ذوى أقاربها: انظر الأغانى ١/ ١٩٥ حاشية ٧

стр. 1754

لو خلت خلّتى أصبت نوالا ... وحديثا يشفى من التّنويل ولقد قالت الحبيبة لولا ... كثرة الناس جدت بالتقبيل وعن محمد بن حبيب أن عمر بن أبى ربيعة قال فى فاطمة بنت عبد الملك بن مروان <من المديد> يا خليلى شفّنى الذّكر ... وحمول الحىّ إذ صدروا ضربوا حمر القباب لها ... وأديرت حولها الحجر سلكوا شعب النّقاب بها ... زمرا تحتثّها زمر وطرقت الحىّ مكتتما ... ومعى عضب به أثر وأخ لم أخش نبوته ... بنواحى أمرهم خبر فإذا ريم على فرش ... فى حجال الخزّ تختدر حوله الأحراس ترقبه ... نوّم من طول ما سهروا شبه القتلى وما قتلوا ... ذاك إلاّ أنهم سمروا فدعت بالويل، ثم دعت ... حرّة من شأنها الخفر ثم قالت للتى معها ... ويح نفسى قد أتى عمر [ما له قد جاء يطرقنا ... ويرى الأعداء قد حضروا لشقايى كان علّقنا ... ولحينى ساقه القدر قلت عرضى دون عرضكم ... ولمن ناواكم الحجر] (٧) النّقاب: انظر الأغانى ١/ ١٩٧ حاشية ١ (٨) عضب: انظر الأغانى ١/ ١٩٧ حاشية /٤/أثر: انظر الأغانى ١/ ١٩٧ حاشية ٥ (١٠) تختدر: فى الأغانى ١/ ١٩٧: «مختدر» (١٧) عرضكم: انظر الأغانى ١/ ١٩٨ حاشية ١

стр. 1755

وعن عبد الملك بن عبد العزيز قال: بيننا عمر بن أبى ربيعة يطوف بالبيت، إذ رأى عايشة بنت طلحة بن عبيد الله المقدّم ذكرها. . . مصعب ابن الزبير. . . ترطنا أن نذكر من حديثها لمعا ها هنا. وقد تقدم الكلام أنها كانت من أجمل النساء. فرآها عمر، وهى تريد الرّكن تستلمه. فبهت لما نظرها، ورأته وعلمت أنها وقعت فى نفسه. (٢٠٦) فبعتث إليه بجارية لها تقول له: اتّق الله ولا تقل هجرا، فإن هذا مقام لا بد فيه مما رأيت. وقال للجارية: أقريها السلام وقولى لها: ابن عمك لا يقول إلا حسنا، وقال <من الوافر>: لعايشة ابنة التّيمىّ عندى ... حمّى فى القلب، ما يرعى حماها تذكرنى ابنة التّيمى ظبى ... يرود بروضة سهل رباها وهى طويلة جدا، وقال فيها أشعار كثيرة. فبلغ ذلك فتيان بنى تيم، أبلغهم فتى منهم وقال لهم: يا بنى تيم بن مرّة، ها الله ليقذفنّ بنو مخزوم بناتنا بالعظايم وتغفلون! فمشى ولد أبى بكر وولد طلحة بن عبيد الله إلى عمر بن أبى ربيعة. فعنّفوه فى ذلك فقال لهم: والله لا عدت أذكرها فى شعر أبدا. ثم قال بعد ذلك فيها-وكنى عن اسمها-فى قصيدته التى أولها <من البسيط>: يا أمّ طلحة إنّ البين قد أفدا ... قلّ الثّواء لين كان الرّحيل غدا (١٧) أفدا: انظر الأغانى ١/ ٢٠٠ حاشية ٥
следующие страницы →