Полный текст (4 323 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
ذكر كتّابه
ليث بن أبى رقيّة، وسليمن بن نعيم بن سلامة الحميرى، وابن بطريق النصرانى، وهو الذى أشار عليه ببناء الرملة.
وكان على خاتمه: رجاء بن حيوة الكندى. وفى تاريخ القضاعى كتّابه: يزيد بن المهلب، ثم الفضل أخوه، ثم عبد العزيز بن الحرث بن الحكم، والله أعلم.
ذكر حجّابه
أبو عبيدة حازم مولاه، ويقال ابن بطريق.
نقش خاتمه
قنى السيات يا عزيز، وقيل: آمنت بالله مخلصا، والله أعلم.
(٤) تاريخ القضاعى: انظر تاريخ القضاعى، ص ١٤٣، قارن مقالات لبيوركمان ٥٨
(٥ - ٦) يزيد. . . الحكم: فى نهاية الأرب ٢١/ ٣٥٤: «يزيد بن المهلب، ثم المفضل بن المهلب عم عبد العزيز بن الحارث بن الحكم»، انظر تاريخ الطبرى (كتاب الفهارس)
(٨) أبو. . . بطريق: فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٣: «أبو عبيدة مولاه»، كذا فى تاريخ اليعقوبى ٢/ ٣٥٩؛ نهاية الأرب ٢١/ ٣٥٤؛ فى تهذيب التهذيب ٣/ ٦٧: «أبو عبيد»
(١٠) قنى. . . مخلصا: فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٣: «آمنت بالله مخلصا»، كذا فى نهاية الارب ٢١/ ٣٥٤
стр. 1787
ذكر خلافة عمر بن عبد العزيز بن مروان رضى الله عنه
ولمعا من خبره
هو أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان وباقى نسبه قد علم فيما تقدم وهو أشجّ بنى أمية.
وفى تاريخ القضاعى عن الإمام عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه كان يقول: إن من ولدى رجلا شيف يملأ الأرض عدلا. أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
(٢٢٦) بويع له بدابق فى شهر صفر سنة تسع وتسعين وله ست وثلثون سنة. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة عشر يوما. ولى الأمر بعهد من سليمان بن عبد الملك له، وذلك [أنّه] لما توفى سليمان وصاح النساء عليه، تحير الناس. فخرج إليهم رجاء بن حيوة ومعه ابن معبد. فقال رجاء: إن سليمان قد مات، وقد أعلمتكم فى حياته أنه قد عهد عندى عهدا وها هو، ففضّ فإذا فيه:
(١) عمر. . . مروان: انظر سير أعلام النبلاء ٥/ص ١١٤ - ١٤٨
(٥) تاريخ القضاعى: انظر تاريخ القضاعى، ص ١٤٤؛ فى الكامل ٥/ ٥٩: «وقيل: كان ابن عمر يقول: يا ليت شعرى من هذا الذى من ولد عمر فى وجهه علامة يملأ الأرض عدلا؟»
(٦) شيف: فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٤: «بوجهه شئف»
стр. 1788
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله سليمان أمير المؤمنين إلى أمة محمد ﷺ ، سلام عليكم، فإنى أحمد الله الذى لا إله إلا هو، وأصلى على محمد ﷺ . وقد استخلفت عليكم عمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك من بعده. فاسمعوا لهما وأطيعوا وأحسنوا مؤازرتهما. فإننى لم آلكم ونفسى نصحا، والسلام عليكم.
قال: فأقر عمر بن عبد العزيز عبد الملك بن رفاعة على حرب مصر، وأسامة بن زيد على خراجها، على ما كانا عليه، وولى القضاء بمصر عبد الله بن عبد الرحمن ثم عزله وولى عياض.
وكان عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه على ما شهر وذكر من الخير والصلاح والزهد والقيام وتلاوة القرآن حتى نسب إلى عمر بن الخطاب فى حسن السيرة. فقيل العمرين، وكان الناس فى أيامه ليس لهم اشتغال إلا مثل ما هو عليه من الصلاح، ويلقى الرجل صاحبه فيقول له:
أنت صايم وإلا مفطر. وكم تصوم فى الجمعة: يوم. وكم وردك فى كل ليلة: ركعة. وماد تحفظ من القرآن، وأشباه ذلك من أفعال الخير. وما أحسن كلام بن العميد! ها هنا قوله: المرء أشبه شئ بزمانه، وصيغة كل زمان منتخبة من شجايا سلطانه، وكان (٢٢٧) يسمى راهب بنى أمية.
(١ - ٥) بسم. . . عليكم: قارن الكامل ٥/ ٣٩
(٧ - ٨) وولى. . . عبد الرحمن: انظر كتاب الولاة ٣٣٢
(٨) عياض: انظر كتاب الولاة ٣٣٢
(٩ - ١٤) وكان. . . الخير: انظر لطائف المعارف ١١٧
стр. 1789
وقيل لما تولى عمر، سمع الصراخ فى بيته، فجاء الناس يسألون ما الخبر. فقيل إنه خيّر نسايه وأهله وقال: من شاءت أن تقيم. ومن شاءت أن تنطلق. فقد جاء أمر شغلنى عن محادثة النساء، لا ينتفع أهل عمر بعدها بمحادثة النساء. وكان يرى أثر المنى فى ثيابه ويقول: شغلنا أمر الناس وصلاحهم عن إصلاح أجسامنا.
وروى أن السدّى دخل عليه فى أول خلافته. فقال له عمر: أسرك ما رأيت أم أساءك؟ فقال: سرنى للناس وساءنى لك. فقال عمر: إنى أخاف أن أكون أوثقت نفسى. فقال له: ما أحسن حالك إن كنت تخاف، ولكنى أخاف عليك أن لا تخاف. فقال: عظنى. فقال: إن أبانا آدم خرج من الجنة بخطية واحدة.
ذكر سنة ماية هجرية
النيل المبارك فى هذه السنة
الماء القديم ثمانية أذرع وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وخمسة عشر إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه، وابن رفاعة بحاله حتى عزله وولى مكانه حيّان بن شريح على حرب مصر، وعزل أسامة وولى
(٩) ولكنى. . . تخاف: ورد النص فى البيان ٣/ ٨٥
(١٤) خمسة عشر: فى النجوم الزاهرة ١/ ٢٤٣: «عشرون»
(١٧) حيّان بن شريح: انظر حكام مصر لفيستنفلد ٤٢
стр. 1790
مكانه أيوب بن شرحبيل، وأمر أن يوقف خراج مصر لأهلها سنة، وولى القضاء عبد الله بن حذام الحضرمى.
روى الشيخ الإمام ناصح الإسلام أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذانى ﵀ عليه عن رواة ثقاة آخرهم الهيثم بن عدى عن عوانة ابن الحكم قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز وفد الشعراء إليه كعادة من تقدمة من الخلفاء فأق [اموا] (٢٢٨) ببابه أياما لا يؤذن، فبينا هم كذلك يوما وقد أزمعوا على الرحيل إذ مرّ بهم رجاء بن حيوة، وكان من خطباء الشام وفصحايهم، فلما رآه جرير داخلا أنشأه يقول <من البسيط>:
يأيها الرجل المرخى عمامته ... هذا زمانك إنّى مضى زمن
قال: فدخل ولم يذكر من أمرهم شئ. ثم مرّ بهم عدىّ بن أرطاة، وكان من الخصيصين بعمر بن عبد العزيز وله به قديم صحبة فقام إليه جرير وقال <من البسيط>:
(١) أيوب بن شرحبيل: انظر كتاب الولاة ٦٧ - ٦٩؛ النجوم الزاهرة ١/ ٢٣٧، قارن هنا ص ٣٣٩، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١٣
(٢) عبد الله. . . الحضرمى: فى كتاب الولاة ٣٣٧ - ٣٣٨: «عبد الله بن يزيد بن خذام»، انظر أيضا هناك ص ٣٣٧ حاشية ١
(٤ - ١١،٣٥٠) الهيثم. . . راقيا: ورد النص فى وفيات الأعيان ١/ ٤٣٠ - ٤٣٤
(١٠) يأيها (يا أيّها). . . زمن (زمنى): ورد هذا البيت فى الأغانى ٨/ ٤٧؛ وفيات الأعيان /١/ ٤٣١/عمامته: فى وفيات الأعيان ١/ ٤٣١: «مطيّته»
стр. 1791
يا أيّها الرجل المرخى مطيّته ... هذا زمانك إنّى مضى زمن
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه ... أنّى لدى الباب كالمصفود فى قرن
لا تنس حاجتنا لقّيت مغفرة ... قد طال مكثى عن أهلى وعن وطنى
فقال: حبا وكرامة. ودخل على عمر فقال: يامير المؤمنين الشعراء ببابك منذ أيام، وسهامهم مسمومة وأقوالهم مصرعة. فقال: ويحك يا عدىّ، ما لى وللشعراء؟ قال: أعزّ الله أمير المؤمنين، إن رسول الله ﷺ قد امتدح فأعطى، ولك أسوة فى رسول الله ﷺ . فقال: كيف كان ذلك يابن أرطاة؟ قال: امتدحه العباس بن مرداس السلمى فأعطاه جبة قطع بها لسانه، وهى التى شراها معوية منه بأربعين ألف درهم. وها هى البردة التى تلبسونها فى وقت خطبكم، فقال: أتروى ما امتدحه به؟ قال: نعم.
وأنشده القصيدة التى أولها يقول: <من الطويل>:
رأيتك يا خير البرية كلها ... نشرت كتابا جاء بالحق معلما
وقد تقدمت. فقال: يا عدىّ، من بالباب منهم؟ قال: عمر بن عبد الله ابن أبى ربيعة المخزومى (٢٢٩) فقال: أليس هو القايل <من الخفيف>:
ثمّ نبّهتها فقامت كعابا ... طفلة، ما تبين رجع الكلام
ساعة ثم إنها بعد قالت ... ويلتا عجلت يابن الكرام
(١ - ٢) يا أيّها. . . قرن: ورد البيتان أيضا فى الأغانى ٨/ ٤٧
(١٥ - ١٦) ثمّ. . . الكرام: ورد البيتان أيضا فى عمر بن أبى ربيعة ٣٩٤
(١٥) فقامت: فى عمر بن أبى ربيعة ٣٩٤: «فمدّت»؛ فى وفيات الأعيان ١/ ٤٣٢: «فهبّت»
(١٦) إنها بعد: فى عمر بن أبى ربيعة ٣٩٤: «إنّه لى»؛ فى وفيات الأعيان ١/ ٤٣٢:
«هوّمت ثم»
стр. 1792
أعلى غير موعد جيت تسرى ... تتخطى إلى رؤوس النيام
ما تشجمت ما ترين من الأم ... ر ولا جيت طارقا بخصام
لو كان عدو الله إذ فجر كتم على نفسه كان أخف، لا يدخل والله علىّ. فمن بالباب سواه؟ قال: همام بن غالب الفرزدق. قال: أو ليس القايل <من الطويل>:
هما دلّتانى من ثمانين قامة ... كما انقضّ باز أقثم الرأس كاسره
فلمّا استوت فى الأرض رجلاى قالتا ... أحىّ يرجّا أم قتيل نحاذره
لا يطى والله بساطى أبدا، فمن بالباب غيره؟ قال: الأخطل. فقال:
لا حياه الله، أليس هو الذى يقول <من الوافر>:
ولست بصايم رمضان طوعا ... ولست بآكل لحم الأضاحى
ولست بزاجر عيسا بكور ... إلى بطحاء مكّة للنجاحى
ولست بقايم كالعير أدعوا ... قبيل الصّبح حىّ على الفلاح
ولكنّى سأشربها شمولا ... وأسجد عند منبلج الصّباح
(١) تسرى: فى وفيات الأعيان ١/ ٤٣٢: «تسعى»
(٣) لو. . . أخف: فى وفيات الأعيان ١/ ٤٣٢: «فلولا. . . نفسه»
(٦ - ٧) هما. . . نحاذره: ورد البيتان أيضا فى كتاب الشعر ٣٠٨
(٦) الرأس: فى كتاب الشعر ٣٠٨؛ وفيات الأعيان ١/ ٤٣٢: «الريش»
стр. 1793
لا يدخل والله علىّ ولا يطأ لى بساطا وهو كافر أبدا، فهل بالباب سوى من ذكرت؟ قال: نعم، الأحوص بن محمد، قال: أليس هو القايل <من المنسرح>:
الله بيتى وبين سيّدها ... يفرّ منّى بها وأتبعها
بل الله بين سيدها وبينه، أغرب به، فما هو بدون من ذكرت. فمن ها هنا أيضا؟ قال: جميل بن معمر العذرى. قال: أليس هو القايل <من الطويل>:
ألا ليتنا نحيى جميعا وإن نمت ... يوافق فى الموتى ضريحى ضريحها
(٢٣٠) فما أنا فى طول الحياة يراغب ... إذا قيل قد سوّى عليها صفيحها
فلو كان عدو الله تمنى لقاوها فى الدنيا ثم يعمل صالحا بعد ذاك، لكان، لا يدخل إلىّ ولا أنظره. فهل سوى من ذكرت؟ قال: نعم، جرير ابن عطية. فقال: يا عدىّ أما إنه القايل <من الكامل>:
طرقتك صايدة القلوب وليس ذا ... وقت الزيارة فارجعى بسلام
فإن كان ولا بد، فأذن له، فدخل جرير وهو يقول <من الكامل>:
(١) علىّ. . . أبدا: فى وفيات الأعيان ١/ ٤٣٢: «علىّ أبدا وهو كافر»
(٤) أتبعها: فى وفيات الأعيان ١/ ٤٣٢: «اتبعه»
(٥) بل. . . ذكرت: فى وفيات الأعيان ١/ ٤٣٣: «اضرب عليه، فما هو بدون من ذكرت»
(٨) نمت: فى وفيات الأعيان ١/ ٤٣٣: «أمت»
(١٣) طرقتك. . . بسلام: ورد هذا البيت فى النقائض ١/ ٢٥٧
(١٤) بد: فى وفيات الأعيان ١/ ٤٣٣: «بد فهو»
стр. 1794
إن الذى بعث النبى محمدا ... جعل الخلافة فى الإمام العادل
وسع الخلايق عدله ووقاره ... حتى ارعوى وأقام ميل المايل
إنى لأرجوا منك برّا عاجلا ... والنفس مولعة بحبّ العاجل
فلما مثل بين يديه قال: ويحك يا جرير، اتق الله ولا تقل إلا حقّا! فقال <من البسيط>:
أأذكر الجهد والبلوى التى نزلت ... أم قد كفاك الذى بلّغت من خبرى
كم باليمامة من شعثاء أرملة ... ومن يتيم ضعيف الصوت والبصر
يدعوك دعوة ملهوف كأنّ به ... خبلا من الجنّ أو مسّا من البشر
خليفة الله ماذا تأمرون بنا ... لنا إليكم ولا فى دار منتظر
ما زلت بعدك فى همّ يؤرقنى ... قد طال فى الحىّ إصعادى ومنحدر
لا ينفع الحاضر المجهود بادينا ... ولا يعود لنا باد على خبر
إنا لنرجوا إذا ما الغيث أخلفنا ... من الخليفة ما نرجوا من المطر
نال الخلافة أو كانت على قدر ... كما أتى ربّه موسى على قدر
(٦ - ١٣) أأذكر. . . قدر: وردت الأبيات أيضا فى شرح ديوان جرير ٢٧٤ - ٢٧٥
(٦) كفاك الذى: فى شرح ديوان جرير ٢٧٤: «كفانى»؛ فى وفيات الأعيان ١/ ٤٣٣:
«كفانى بما»
(٩) لنا (لسنا). . . منتظر: انظر شرح ديوان جرير ٢٧٥ حاشية ٢
(١٠) الحىّ. . . منحدر (لعل الأصح: منحدرى): انظر شرح ديوان جرير ٢٧٤ حاشية ٢
(١١) خبر: فى شرح ديوان جرير ٢٧٤؛ وفيات الأعيان ١/ ٤٣٣: «حضر»
(١٣) نال. . . قدر: انظر شرح ديوان جرير ٢٧٥ حاشية /٣/أو. . . قدر: فى شرح ديوان جرير ٢٧٥؛ وفيات الأعيان ١/ ٤٣٣: «إذا كانت له قدرا»
стр. 1795
هذى الأرامل قد قضّيت حاجتهم ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر
الخير ما دمت حيّا لا يفارقنا ... بوركت يا عمر الخيرات من عمر
قال: يا جرير، ما أرى لك فيما ها هنا حقّا. قال: بلى يامير المؤمنين، (٢٣١) أنا بن سبيل ومنقطع بى. فأعطاه من صلب ماله ماية درهم. وروى أنه قال له: ويحك يا جرير، لقد ولينا هذا الأمر وما نملك إلا ثلثماية درهم، ماية أخذتها أم عبد الله، وماية عبد الله وماية موجودة، يا غلام أعطه الماية الموجودة. فأخذها وقال: لهى والله أحبّ إلىّ من جميع ما أملك. ثم خرج فلقيه الشعراء فقالوا: ما وراءك يا جرير؟ فقال: ما يسوءكم، خرجت من عند رجل يعطى الفقراء، ويمنع الشعراء، وإنى عنه لراض، وقال <من الطويل>:
رأيت رقى الشيطان لا يستفزه ... وقد كان شيطانى من الإنس راقيا
وروى أن عبد الحميد كتب إليه يستأذنه فى قوم من الديوان اختانوا.
فكتب إليه يقول: قد ورد علىّ كتاب منك تذكر فيه أن قبلك قوما قد اختانوا، وتستأذنى فى الانبساط عليهم. فالعجب منك فى استيثارك إياى فى عذاب بشر مثلى كأنى جنة لك. وكأنّ رضاى عنك ينجيك من من سخط الله . فإذا جاءك كتابى هذا، فانظر من أقر منهم بشئ فخذه بما أقر به على نفسه، ومن أنكر استحلفه وخل سبيله. فلعمرى لأن يلقوا الله
(١١) رأيت. . . راقيا: هذا البيت ناقص فى ديوان جرير//الإنس: فى وفيات الأعيان ١/ ٤٣٤: «الجن»
стр. 1796
تعالى بجناياتهم أحب إلىّ أن ألقاه بدمايهم والسلام.
وكان من دعايه يقول: اللهم إنى أطعتك فى أحب الأشياء إليك وهو توحيدك، ولم أعصك فى أبغض الأشياء إليك وهو الكفر بك، فاغفر لى ما بينهما. وهذا ممن أوجز دعاى يكون وأبلغه.
وروى أن لما كان فى خلافة المعتصم بالله بن الرشيد، بلغه أن فى بعض الأديرة بالروم قميص لعمر بن عبد العزيز ما وضعه عليه ذى علة إلا وأبرأه الله من علته. فسير المعتصم إلى ملك الروم رسولا (٢٣٢) يقول: إن هذا القميص لنا، ونحن أحق به منكم إذ هو من آثار سلفنا. وكان قد بلى الروم من المعتصم بما لم يبلوا بمثله من غيره. فسير ملك الروم إلى ذلك الدير يطلب القميص وإنفاذه، فحضر كبير ذلك الدير وقال: أنفذنى رسولا فإنى سأسد باب هذا الطلب. فأنفذه، فلما مثل بين يدى المعتصم سأله عن القميص: وهل الذى بلغه عنه له صحّة. فقال:
نعم، يامير المؤمنين. فقال: ولم لا أحضرته، انقضتم المهادنة بيننا إذ الشرط: لا يطلب منهم شئ كاين ما كان فيمنعوه. فقال كبير الدير: يامير المؤمنين، فهذا القميص لمن كان؟ قال: لأحد خلفانا المسلمين. فقال:
وثبت ذاك عند أمير المؤمنين؟ قال: نعم. قال: وكذلك هو عندنا تابثا.
فيا أمير المؤمنين لتكن أنت مثل ذلك الخليفة، واعمل بعمله يكن لباسك
стр. 1797
أجمعه كهذا القميص الذى طلبت. قال: فأصرفه المعتصم، [وهو الذى بنا الجحفة واشترى ملطية من الروم بماية ألف أسير وبناها]، وأعاده إلى بلاده مكرما من غير جواب.
ذكر سنة إحدى وماية
النيل المبارك فى هذه السنة
الماء القديم خمسة أذرع وخمسة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا واثنان وعشرون إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى حين وفاته رحمه الله تعالى فى هذه السنة فى تاريخ ما يأتى، وأيوب بن شرحبيل بمصر، وكذلك حيان بن شريح، والقاضى عبد الله بن حذام مستمرا بمصر.
وتوفى رضى الله عنه بدير سمعان من أرض حمص لست بقين من
(١ - ٢) وهو. . . بناها: ورد النص فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٤
(٢) الجحفة: فى مراصد الاطلاع ١/ ٢٤١ - ٢٤٢: «كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكّة على أربعة مراحل. . .»
(١٠) أيوب بن شرحبيل: فى كتاب الولاة ٦٩: «إلى أن توفى [يعنى أيوب] لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة إحدى ومائة. وقال. . .: نزع أيوب. . . لسبع عشرة من شهر رمضان سنة إحدى ومائة»، انظر أيضا كتاب الأنساب ٢٥
(١٢ - ١،٣٥٣) توفى. . . أشهر: فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٤: «توفى بخناصرة لست بقين من رجب سنة إحدى وماية، وله تسع وثلثون سنة»؛ فى الكامل ٥/ ٥٨: «وكان موته بدير سمعان، وقيل بخناصرة»؛ فى مروج الذهب ٤/رقم ٢١٦٩: «وتوفى بدير سمعان. . .
يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة»؛ فى وفيات الأعيان ٦/ ٣٠١: «ثم-
стр. 1798
رجب سنة إحدى وماية، وله تسع وثلثون سنة وستة أشهر، وصلى عليه يزيد بن عبد الملك.
(٢٣٣) صفته رضى الله عنه
كان اسمر نحيف، حسن الوجه، غاير العينين، حسن اللحية، بجبهته أثر شجة من دابة. فلذلك قيل أشجّ بنى أمية، قد وخطه الشيب، والله أعلم.
كتّابه
ليث بن قرة وكتب له مزاحم.
حجّابه
حبيش ومزاحم مولياه.
نقش خاتمه
عمر بن عبد العزيز مؤمن بالله، والله أعلم.
توفى عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة، وقيل الأربعاء، لخمس ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة. . . بدير سمعان، وقيل إنّه مات لعشر بقين من رجب من السنة، وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر. . .»، انظر أيضا تاريخ الطبرى ٢/ ١٣٦١
(٤) أسمر: فى نهاية الأرب ٢١/ ٣٦٥: «أبيض»
(٨) ليث. . . مزاحم: فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٥: «رجاء بن حيوة الكندى، وابن رقية»، فى نهاية الأرب ٢١/ ٣٧٢: «رجاء بن حيوة الكندى، وابن أبى رقبة»، قارن مقالات لبيوركمان ٥٨
(١٠ - ١٢) حبيش. . . بالله: كذا فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٤ - ١٤٥؛ فى نهاية الأرب ٢١/ ٣٧٢: «جيش، ومزاحم، مولياه. . . نقش خاتمه. . .: عمر بن عبد العزيز يؤمن بالله»
стр. 1799
ذكر خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان
ولمعا من أخباره
يكنى أبو خالد يزيد بن عبد الملك بن مروان وباقى نسبه قد علم فيما تقدم. أمه عاتكة بنت يزيد بن معوية بن أبى سفيان، تضع خمارها بين يدى اثنى عشر أميرا كلهم لها محرما.
بويع له فى رجب سنة إحدى وماية هجرية، وله سبع وثلثون سنة وأربعون يوما. وكانت خلافته أربع سنين وشهرا واحدا. كان شديد الكبر، عاجزا، صاحب لهو ولذات، وهو صاحب حبابة وسلاّمة، وهما جاريتان كان مشغوفا بهما. وماتت حبابة فمات بعدها بيسير أسفا عليها. وكان قد
(١) يزيد. . . مروان: انظر سير أعلام النبلاء ٥/ص ١٥٠ - ١٥٢
(٤ - ٥) عاتكة. . . محرما: انظر أعلام النساء ٣/ ٢١٦ - ٢٢٠
(٧) أربع. . . واحدا: فى الكامل ٥/ ١٢٠: «أربع سنين وشهرا وأياما»؛ فى مروج الذهب ٤/رقم ٢١٩٦: «أربع سنين وشهرا ويومين»
(٧ - ٢،٣٥٥) كان. . . الدفن: ورد النص فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٦
(٨) حبابة: انظر أعلام النساء ١/ ٢٣٢ - ٢٣٦؛ الكامل ٥/ ١٢٠؛ مروج الذهب ٤/رقم ٢١٩٧ - ٢٢٠٠،٢٢٠٣ - ٢٢٠٤؛ مروج الذهب ج ٦ (كتاب الفهارس) //سلاّمة:
فى أعلام النساء ٢/ ٢٢٩: «سلاّمة القسّ»، انظر أعلام النساء ٢/ ٢٢٩ - ٢٣٤؛ الكامل ٥/ ١٢١ - ١٢٣؛ مروج الذهب ٤/رقم ٢١٩٧؛ مروج الذهب ج ٦ (كتاب الفهارس)
(٩) فمات. . . عليها: انظر الكامل ٥/ ١٢٠
стр. 1800
تركها أياما لم يدفنها حتى عوتب فى ذلك. فدفنها، ويقال إنه نبشها بعد الدفن، يلقب صريع القنانى، والصرعا ثلث: صريع القنانى هذا، وصريع الغوانى الشاعر المشهور، وصريع الدلاء هو أبو الحسن علىّ بن عبد الواحد الفقيه البغدادى المعروف بذى الرقاعتين الغواشى، وكان شاعرا يسلك فى شعره مسلك أبى الرقعمق فى المجون، وله قصيدة ختمها ببيت لو لم يكن له فى الجد سواه لبلغ به درجة الفضل (٢٣٤) وأحرز معه قصب السبق، وهو قوله <من الرجز>:
من فاته العلم وأخطاه الغنى ... فذاك والكلب على حال سوى
وهذه القصيدة عارض بها الدريدية، ورأيت فى نسخة من ديوان شعره أنه أبو الحسين محمد بن عبد الواحد القصّار البصرى، والله اعلم أيهما كان اسمه.
(٢ - ٣) صريع الغوانى: انظر الأعلام ٣/ ٢٩٢
(٣ - ٣،٣٥٦) صريع الدلاء. . . بمصر: ورد النص فى وفيات الأعيان ٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤ وأيضا صريع الدلاء: فى درر التيجان ٨٥ ب:١٨ (حوادث ١٢٦): «صريع الدلاء ذكره الرشيد أبو الحسين أحمد بن الزبير فى كتاب الجنان»، كذا فى وفيات الأعيان ٣/ ٣٨٣
(٤) بذى. . . الغواشى: فى وفيات الأعيان ٣/ ٣٨٣: «قتيل الغواشى ذى الرقاعتين»
(٥) أبى الرقعمق: انظر ترجمته فى وفيات الأعيان /١/ ١٣١/فى. . . قصيدة: فى وفيات الأعيان ٣/ ٣٨٤: «وله قصيدة فى المجون»
(٩) وهذه. . . الدريدية: انظر فوات الوفيات ٢/ ٤٦٩، هذا النص ناقص فى وفيات الأعيان ٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤
стр. 1801
ونظرت أيضا فى تاريخ عتيق من تواريخ مصر أنه مات فجأة من شرقة لحقته عند الشريف البطحايى، وأنه توفى فى سنة اثنتى عشرة وأربع ماية بمصر، والله أعلم.
وإنما جرّ هذا الكلام هنا ذكر الصرعا، ولنعود إلى أخبار يزيد بن عبد الملك. فيها عزل أيوب عن مصر وولى بشر بن صفوان الكلبى على حرب مصر، وأقر حيان بن شريح على الخراج بها، وكذلك عبد الله بن حذام على القضاء.
ذكر سنة اثنين وماية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلثة أذرع واثنان وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وتسعة عشر إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة يزيد بن عبد الملك بن مروان. وعزل بشر بن صفوان عن مصر
(١ - ٣) نظرت. . . بمصر: فى وفيات الأعيان ٣/ ٣٨٤: «وغالب ظنى أنه توفى بمصر. . .
لأنى نقلت تاريخ وفاته من التاريخ الذى ذكرته فى ترجمة التهامى»؛ فى وفيات الأعيان ٣/ ٣٨١ (ترجمة التهامى): «هكذا نقلته من بعض تواريخ المصريين، وهو مرتب على الأيام، قد كتب مؤلفه كل يوم وما جرى فيه من الحوادث، رأيت منه مجلدا واحدا، ولا أعلام كم عدد مجلداته»
(٥) أيوب: قارن كتاب الولاة /٦٩/بشر. . . الكلبى: انظر كتاب الولاة ٦٩ - ٧١؛ النجوم الزاهرة ١/ ٢٤٤ - ٢٤٥
(١٣) عزل. . . مصر: انظر كتاب الولاة ٧١
стр. 1802
وولى حنظلة أخوه. وعزل أيضا حيّان بن شريح عن الخراج ووالى أسامة بن زيد، وعزل القاضى عبد الله بن حذام وولى عبد الله بن ميمون الحضرمى.
وفيها خرج بن أبى صفرة بن المهلب يزيد. وكان أيضا قد خرج قبل ذلك وحاربه مسلمة بن عبد الملك بن مروان. وقيل لم يسلم عليه بالخلافة إلا جارية واحدة له قالت: السلم عليك يامير المؤمنين. (٢٣٥) فقال <من الطويل>:
رويدك حتى تنظرى عمّ تنجلى ... غمامة هذا البارق المتألق
(١) حنظلة: انظر كتاب الولاة ٧١ - ٧٢
(٢) عزل. . . حذام: فى كتاب الولاة ٣٣٩ - ٣٤٠: «. . . ابن خذام ولى سنة مائة وصرف سنة خمس ومائة»، وفقا لفيستنفلد، حكام مصر ٤٣، كان يحيى بن ميمون الحضرمى قاضيا من سنة ١٠٢ - ١١٤، انظر أيضا هنا ص ٣٤٥، الهامش الموضوعى، حاشية سطر /٢/عبد الله. . . الحضرمى: فى كتاب الولاة ٣٤٠: «يحيى ابن ميمون الحضرمى»، كذا فى حكام مصر لفيستنفلد ٤٣
(٣) بن (ابن). . . يزيد: يعنى يزيد بن المهلب بن أبى صفرة، انظر سير أعلام النبلاء ٤/ ص ٥٠٣ - ٥٠٦؛ مروج الذهب ٤/رقم ٢٢٠٦ - ٢٢٠٨؛ مروج ج ٦ (كتاب الفهارس)؛ وفيات الأعيان ٦/ ٢٧٨ - ٣٠٩
(٧) رويدك. . . المتألق: ورد البيت فى وفيات الأعيان ٦/ ٣٠٣؛ فى وفيات الأعيان ٦/ ٣٠٣: «قلت: وهذا البيت من جملة أبيات لبشر بن قطيّة الأسدى» //غمامة: فى وفيات الأعيان ٦/ ٣٠٣: «عماية» //البارق: فى وفيات الأعيان ٦/ ٣٠٣: «العارض»
стр. 1803
ذكر يزيد بن المهلب بن أبى صفرة
ولمعا من خبره
روى أن المهلب بن أبى صفرة أراد يمتحن فطنة ولده يزيد بن المهلب فى حال صباه فقال له: يا بنى ما أشدّ البلاء؟ فقال: يا أبه، معاداة العقلاء.
ثم قال: أقلنى. قال: قد أقلتك فقل. فقال: أشدّ البلاء مسيلة البخلاء. ثم قال: أقلنى. قال: قد أقلتك فقل. فقال: أشد البلاء تأمر اللؤماء على الكرماء. ثم قال: أقلنى. قال: قد أقلتك فقل. فقال: أشد البلاء معاداة العقلاء ومسيلة البخلاء وتأمر اللؤماء على الكرماء. فقال المهلب: والله يا بنى ما يسرنى بقولك مقول لقمان، ولا يعدل عندى بقاءك ملك سليمان. ثم قال: يا بنى أتروى من الشعر شيا؟ قال: نعم. قال: فأى الشعر أحب إليك؟ قال: ما أشبه قول عمرو ذى الكلب <من الوافر>:
ومقعد كربة قد كنت منه ... مكان الإصبعين من القتال
(٣ - ٨،٣٦٤) روى. . . أعلم: ورد النص فى أنباء نجباء الأبناء ١٢٤ - ١٣٣ مع بعض الاختلاف
(١٢) ومقعد. . . القتال (لعل الأصح: القبال): ورد البيت فى شرح أشعار الهذليين ٢/ /٥٧١/منه: فى شرح أشعار الهذليين ٢/ ٥٧١: «منها»؛ فى أنباء نجباء الأبناء ١٢٥:
«فيه»
стр. 1804
صبرت لها وكنت أخا حفاظ ... إذا حام الليام عن النزال
فهذا والمنيّة من وراى ... ستطرقنى بها أحد الليالى
فقال المهلب: أما والله يا بنى لين بقيت لترمين الغرض.
وكان من أمره أنه برز إلى الحروب، وهو ابن ثمان عشرة سنة، واتخذ درعا من حديد مجوفة. فكان يدخل فيها يده اليسرى. فإذا اختلفت الرماح أمامه وأضلته السيوف. وضع يده اليسرى على رأسه. ثم حمل فلا يقوم له شئ. وولى خراسان ثم تغلّب (٢٣٦) على البصرة. ثم دعى لنفسه. فكان عاقبة أمره ما هو مشهور فى التواريخ من حروب مشهورة ووقايع مذكورة إلى أن قتل فى سنة اثنين وماية، وقيل فى سنة ثلاث وماية.
وروى أن عمر بن عبد العزيز حبسه. فهرب من الحبس، ومر فى مسيره بحى من أحياء العرب. فقرته امرأة من الحى وذبحت له شاة. فقال لابنه محلد حين أصبح عندها: كم معك يا بنى من المال؟ قال: ثمان ماية دينار: قال: ادفعها إلى العجوز. فقال: يابه إنك محتاج إلى الرجال
(١) لها: فى أنباء نجباء الأبناء ١٢٥: «له» //الليام: فى أنباء نجباء الأبناء ١٢٥: «الرجال»
(٢) ستطرقنى بها أحد: فى أنباء نجباء الأبناء ١٢٥: «ستطرق مهجتى أحدى»
(٩ - ١٠) سنة. . . ماية: وفقا لزيترستين، مقالة «يزيد بن المهلب» ١٢٦٠، توفى فى سنة ١٠٢
(١١ - ٣،٣٦٠) وروى. . . ففعل: ورد النص فى التذكرة الحمدونية ٢/ص ٢٧١
(١٣) مخلد: فى التذكرة الحمدونية ٢/ص ٢٧١: «معاوية»
стр. 1805
ولا رجال إلا بمال، وهذه العجوز يرضيها اليسير. ثم هى لا تعرفك.
فقال: يا بنى إن كان يرضيها اليسير فأنا لا أرضى لها إلا بالكثير، وإن كانت لا تعرفنى فأنا أعرف نفسى، ادفع إليها المال ودع اللجاج. ففعل.
وأما ولده مخلد بن يزيد بن المهلب فإن الأزد سودته وسنه ثنتا عشر سنة، وفى ذلك قال حمزة بن بيض يمدحه <من المتقارب>:
بلغت لعشر مضت من سني ... ك ما يبلغ السيد الأشيب
فهمّك فيها جسام الأمور ... وهمّ لداتك أن يلعبوا
قوله: لداتك، أى أقرانك الذين ولدوا معك فى وقت واحد.
ومما ينحو إلى ذلك قول الشريف الرضى <من مجزوء الكامل>:
لله جيد ما تم ... هّد غير أحشاء المكارم
فتطوّق العلياء وهـ ... وقريب عهد بالتّمايم
[نيطت بعطفيه حما ... لات المغانم والمغارم]
فمن موجبات سيادة مخلد بن يزيد بن المهلب ما حكى أن أباه يزيد ابن المهلب اشترى عجوز من إماء الأعراب، فأخذتها أم مخلد فكانت تلزمها. وإذا جاء الليل ولم يحضر يزيد، سمرت عندها. فأطرفتها يوما بأحاديث ممتعة من أحاديث الأعراب (٢٣٧) فلطفت منزلتها عندها. وإن
(٦ - ٧) بلغت. . . يلعبوا: ورد البيتان أيضا فى الأغانى ١٦/ ٢٠٣،٢١٢؛ وفيات الأعيان ٦/ ٢٨٥
(١٠ - ١٢) لله. . . المغارم: وردت الأبيات أيضا فى ديوان الشريف الرضى ٢/ ٣٩٢
стр. 1806
مخلدا قال لأمه: إنى أظن بهذه العجوز أنها سلوب نعمة أو حديثة عهد بثكل. فقالت له أمه: ما الذى دلّك على ما ظننت؟ فقال لها: ألم ترى إلى انكسار طرفها وتنفسها الصعداء؟ فلم تلق أمه بكلامه بالا حتى إذا عذر أى ختن، جاءت العجوز تلك فاحتملته من بين يدى الخاتن وأخذت غرلته فانطلقت به إلى أمه. فلما وضعته عندها قال مخلد للعجوز: يا هذه، إنى أحسبك ذات شكية، وهذا أوان بثها. فقالت العجوز: أجل والله ما صاف سهمك وإنى لامرأة من عقايل زغل، كنت ذات خلايا حوافل، وبغايا روافل. فأزمتنا أزام، ثم حطمتنا حطام. فإذا أنا على مثل الملقة الحلقة، لا أنضوى إلى جارحة، ولا أرنوا إلى سارحة ولا رايحة.
فنسفنى الإرمال إلى أبيّات خرّاب من بلعنبر، فاحتبلنى منها بيت كثير شغبه، قليل شخبه لييم ربه، فما كدت أن تيّمنى سنيهات. ثم شرانى بشويهات، وكان أخف أمريه علىّ آخرهما لى، هذه شكيتى، فهل من مشكّ؟ فقال مخلد: ليفرخ روعك يا خالة، فدونك غرلتى رهنا بثلث. أما الأولى فعتقك، وأما الثانية فعشرون حلوبة حلوبة فصالها وسقابها، وأما الثالثة فأمة تربّ بيتك وعبد يؤول إبلك. فأخذت العجوز الغرلة، وبلغ مخلد بن يزيد فأمر للعجوز بذلك كله وأحسن جهازها وارتجع الرهن منها وألحقها بقومها.
(٧) زغل: فى أنباء نجباء الأبناء ١٢٧: «رعل»
(١٤) سقابها: فى أنباء نجباء الأبناء ١٢٨: «سقاؤها»
стр. 1807
تفسير ألفاظ من هذا الخبر
قوله: سمرت عندها، السمر المحادثة ليلا والحديث ليلا سمر، والمتحادثون (٢٣٨) ليلا سموا سمّرا باسم الفعل، وأصل السمر أنه ظل القمر، وكانوا يجلسون فيه للحديث فاستعير الاسم لحديثهم. وقوله:
تنفسها الصعداء هو إرسال التنفس بقوة وبعد استيعابه مع رفع الرأس.
وقولها: ما صاف سهمك أى ما حاد عن القصد. وقولها: من عقايل زغل أى من كرامهم، وزغل قبيلة من قبايل سليم. وقولها: خلايا حوافل، الخلايا ها هنا النوق التى يرأم غيرها من النوق أولادها، فيتخلاها أهلها يحلبون درّها كله لأن سقاتها تتبع سواها، والحوافل ذوات الدر الكثير المجتمع، وقد احتفل الضرع إذا انحشد لبنه فامتلأ، ومنه احتفال القوم فى مجلسهم وغيره. وقولها: بغايا روافل، البغايا الإماء، والبغاء هو الزناء. وكن لا يمنعن من الزناء، وربما جبرهن سادتهن فى الجاهلية على الكسب بالزناء ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ﴾، الآية. والروافل اللاتى يرفلن فيما طال من الثياب ويسحبن الذيول. وقولها: أزمتنا أى اشتدت علينا السنة المجدبة، وأزام اسم للسنة الممحلة، والأزمة والحطمة بمعنى الدق والإهلاك. ومنه للكثير الأكل حطمة، قيل: ومن أسماء جهنم الحطمة، وحطام أشد من أزام. فكأنها تقول اشتدت علينا السنة مع السنة الأخرى، فكانت أشد. وقولها: مثل الملقة الحلقة، هو مثل يقال: أخذ فلان مال فلان فتركه مثل الملقة، والإملاق صغر اليد. ومنه قوله تعالى:
стр. 1808
﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ﴾، الآية. والأصل فى الملقة هى الصخرة الصّمّاء الملساء التى لا يتعلق بها شئ، والحلقة الملساء أيضا وكل شئ ملسته. فقد حلقته. وقولها: لا أنضوى إلى جارحة أى لا أنظم إلى كاسب، يقال فلان جارحة أهله أى (٢٣٩) كاسبهم، الهاء للمبالغة.
وقولها: لا أرنوا إلى سارحة ولا رايحة أى لا أنظر إلى ما يسرح للمراح ولا إلى ما يروح، والسرح ما كان فى أول النهار، والرواح ما كان فى آخره. وقولها: نسفنى الإرمال، النسف قلع الشئ من أصله وإلقاؤه. قال الله تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً﴾، والإرمال نفاد الزاد، وإرمال المرأة ذهاب القيم عليها. والمعنى أن الإرمال أخرجها من بين قومها. فطرح بها. وقولها: أبيّات خرّاب، الأبيّات تصغير أبيات، تريد التقليل بهم والتحقير، والخرّاب مشددة سراق الإبل، الواحد منهم خارب. وقولها: من بلعنبر، تريد بنى العنبر، وهم حى من بنى تميم.
وقولها: احتبلنى أى اصطادنى واقتنصنى، والحبالة هى الحبل التى يصاد به. وقولها: كثير شغبه أى كثير الخصومة بين أهله وتوثب بعضهم على بعض. وقولها: قليل شخبه، الشخب صوت اللبن فى المحلب، ضربته مثلا لقلة الخير عندهم. وقولها: تيمنى سنيهات أى عبدنى. والتتيم التعبد، ومنه قولهم: تيّمه الحب أى عبده وذلّله، ومنه تسميتهم تيم
(١٢) بنى تميم: انظر معجم قبائل العرب ٢/ ٨٤٥
стр. 1809
الات، والسنيهة تصغير السنة والجمع سنيهات. وقولها: سرانى بشويهات أى باعنى بأرؤس من الغنم، يقال شريت وبعت بمعنى واحد. وقولها:
كان أخف أمريه علىّ أخذاهما لى. قالت: صنع بن أمرين، استخدمنى ثم باعنى، وكان البيع أخف علىّ من خدمتى له.
وأما قوله: ليفرخ روعك، هذه كلمة تقال للخايف، ومعناها التسكين والتأمين. وقوله: الحلوبة هى المحلوبة. وقوله: فصالها وسقابها، الفصيل ما فصل عن أمه، والسقب ولد الناقة ما دام صغيرا، والله أعلم.
قلت: أوردنا هذا الكلام ها هنا (٢٤٠) لثلث: الأولة لما فيه من الدلالة على نجابة قايله تأييدا لما ذكرنا عنه. والثانية لما فى هذا الكلام من العذوبة وإن كان من الغريب. والثالثة للإفادة بعلم اللغة حتى إذا عثر القارئ بكلمة لغوية فى هذا التاريخ علم معناها ولا تبهم عليه، إذ قولى هذا للمبتدئ دون الفاضل الكامل. ولنعود إلى سياقة التاريخ بحول الله تعالى وقوته.
ذكر سنة ثلث وماية
النيل المبارك فى هذه السنة
الماء القديم ثلثة أذرع وثمانية عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وستة أصابع.
стр. 1810
ما لخص من الحوادث
الخليفة يزيد بن عبد الملك بن مروان، وحنظلة على مصر. وعزل أسامة بن زيد عن الخراج وولى يزيد بن أبى يزيد، والقاضى عبد الله بن ميمون مستمرا على حاله.
وعن الزبير بن بكّار أن يزيد بن عبد الملك قال لحبابة ذات يوم:
أتعرفين أحدا هو أطرب منّى؟ قالت: نعم، مولاى الذى باعنى. فأمر بإشخاصه، فأشخص إليه مقيّدا وأدخل عليه، وسلاّمة وحبابة يغنيان. فغنّته سلاّمة لحن الغريض بشعر بن أبى ربيعة <من المتقارب>:
تشطّ غدا دار جيراننا
فطرب وتحرك فى قيوده. ثم غنّته حبابة لحن ابن سريج المجرّد فى هذا الشعر. فوثب وجعل يحجل فى قيوده ويقول: هذا وأبيكما الغناء لا ما تعللانى به، حتى دنا من الشمعة فوضع لحيته عليها، واحترقت.
وجعل يصيح: الحريق يا أولاد الزنا. فضحك يزيد وقال: هذا والله أطرب الناس. ووصله وسرحه إلى بلده.
قلت: وإذ قد ذكرنا الغريض ولحنه ها هنا فلنذكر طرفا من أخباره.
(٣ - ٤) عبد الله بن ميمون: انظر هنا ص ٣٥٧، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ٢
(٥ - ١٤) الزبير. . . بلده: ورد النص فى الأغانى ١/ ٧٣،٣١٥ - ٣١٦
(١١) يحجل فى قيوده: انظر الأغانى ١/ ٣١٦ حاشية ١
(١١ - ١٢) الغناء. . . تعللانى: فى الأغانى ١/ ٣١٦: «ما لا تعذلانى»
стр. 1811
(٢٤١) ذكر الغريض ونسبه ولمعا من خبره
الغريض لقبا له لأنه كان طرىّ الوجه نضرا غضّ الشباب حسن المنظر فلقب بذلك. والغريض: الطرىّ من كل شئ. وقال ابن الكلبى:
شبّه بالإغريض وهو الجمّار قلب النخلة. فثقل على الألسنة فحذفت الألف منه. فقيل الغريض، واسمه عبد الملك وكنيته أبو يزيد.
وعن جماعة من المكّيين أنه كان يكنى أبا مروان، وهو مولى العبلات، وكان مولّدا من مولّدى البربر.
وعن المداينى ومحمد بن سلام أن الغريض كان يضرب بالعود وينقر بالدفّ ويوقع بالقضيب. وكان جميلا وضيّا، وكان قبل أن يغنى خيّاطا. وأخذ الغناء فى أول أمره عن ابن سريج لأنه كان يخدمه. فلما رأى ابن سريج طبعه وظرفه وحلاوة منطقه، خشى أن يأخذ غناءه فيلغيه عليه عند الناس، ويفوقه بحسن وجهه وجسده، فاعتلّ عليه وشكاه إلى مولياته، وهن كن دفعنه إليه ليعلّمه، وجعل يتجنى عليه، ثم طرده. فشكا ذلك إلى مولياته وعرّفهن غرض ابن سريج فى تنحيته إياه عن نفسه. فقلن
(١ - ١٤،٣٦٩) ذكر. . . انصرف: ورد النص فى الأغانى ٢/ ٣٥٩ - ٣٦١،٣٦٣ - ٣٦٧
(١١) فيلغيه: فى الأغانى ٢/ ٣٦٠: «فيغلبه»
стр. 1812
له: هل لك أن تسمع نوحنا على قتلانا فتأخذه وتغنى عليه؟ قال:
فافعلن، فأسمعنه المراثى فاحتذاها. وخرج غناوه عليها كالمراثى، وكان ينوح مع ذلك فى كل المااثم وتضرب دونه الحجب، ثم ينوح فيفتن كل من يسمعه. ولما كثر غناؤه واشتهاه الناس وعدلوا إليه لما كان فيه من الشّجا. فكان ابن سريج لا يغنى صوتا إلا عارضه فيه، فيغنى فيه لحنا آخر. فلما رأى ابن سريج موقع الغريض اشتد عليه وحسده. فغنى الأرمال والأهزاج، فاشتهاها الناس. فقال له الغريض: يا با يحيى، قصّرت الغناء وحذقته. (٢٤٢) قال: نعم يا مخنّث، حين دخلت تنوح على أبيك وأمك.
روى يونس الكاتب أن أميرا من أمراء مكة أمر بإخراج المغنين من الحرم. فلما كان فى الليلة التى عزم بهم على النّفى فى غدها، اجتمعوا على قبيس. وكان معبد قد زارهم، فابتدأ معبد فغنى، صوت <من الطويل>:
أتربىّ من أعلا معدّ هديتما ... أجدّا البكا إنّ التفرّق باكر
(١ - ٢) قال فافعلن: فى الأغانى ٢/ ٣٦٠: «قال: نعم فافعلن»
(٢) غناوه (لعل الأصح: غناءه): فى الأغانى ٢/ ٣٦٠: «غناء»
(٤) يسمعه. . . اشتهاه: فى الأغانى ٢/ ٣٦٠: «سمعه. ولما كثر غناؤه اشتهاه»
(٥) عارضه: انظر الأغانى ٢/ ٣٦٠ حاشية ٥
стр. 1813
فما مكثنا دام الجميل عليكما ... بثهلان إلا أن تزمّ الأباعر
قال: فتأوّه أهل مكة وأنّوا وتمخّطوا. واندفع الغريض فغنا صوت <من الخفيف>:
جددى الوصل يا قريب وجودى ... لمحبّ فراقه قد ألمّا
ليس بين الحياة والموت إلا ... أن يردّوا جمالهم فتزمّا
قال: فارتفع الصراخ من الدور بالويل والحرب. قال يونس فى خبره: فاجتمع الناس إلى الأمير فاستعفوه من نفيهم فأعفاهم.
وعن محمد بن السعدىّ قال: حضرت شطناء المغنّية جارية علىّ بن جعفر ذات يوم بين يدى علىّ مولاها تغنى <من الخفيف>:
ليس بين الحياة والموت إلا ... أن يردّوا جمالهم فتزمّا
قال: فطرب علىّ ابن جعفر وصاح: سبحان الله! ألا توكون قربة! ألا تشدّون محملا! ألا تعلّقون سفرة! ألا تسلّمون على جار! هذه والله العجلة.
(١) بثهلان: انظر الأغانى ٢/ ٣٦٣ حاشية ٢
(٢) تمخّطوا: انظر الأغانى ٢/ ٣٦٣ حاشية ٣
(٦) بالويل والحرب: انظر الأغانى ٢/ ٣٦٤ حاشية ١
(٨) محمد بن السعدىّ: فى الأغانى ٢/ ٣٦٤: «عبد الرحمن بن محمد السعدىّ»
(١٠) الحياة والموت: فى الأغانى ٢/ ٣٦٤: «الرّحيل والبين»، انظر أيضا الأغانى ٢/ ٣٦٤ حاشية ٢
(١١) توكون: فى الأغانى ٢/ ٣٦٤: يوكون//توكون قربة: انظر الأغانى ٢/ ٣٦٤ حاشية ٤
(١٢) تشدّون: فى الأغانى ٢/ ٣٦٤: «يشدّون» //تعلّقون: فى الأغانى ٢/ ٣٦٤:
يعلّقون» //سفرة: انظر الأغانى ٢/ ٣٦٤ حاشية /٥/تسلّمون: فى الأغانى ٢/ ٣٦٤:
«يسلّمون»
стр. 1814
ثم بكا حتى غمى عليه.
وعن عبد الوهاب بن مجاهد قال: كنت مع عطاء بن أبى رباح فجاءه رجل فأنشده قول العرجى <من السريع>:
إنّى أتيحت لى يمانيّة ... إحدى بنى الحرث من مذحج
نلبث حولا كاملا كلّه ... لا نلتقى إلا على منهج
فى الحجّ إن حجّت وماذا منّى ... وأهله إن هى لم تحجج
(٢٤٣) فقال عطاء: بمنّى وأهله والله خير كثير إذ غيّبها الله وإياه عن مشاعره.
قال إسحق: ولى قضاء مكة الأوقص المخزومىّ، فما رأى الناس مثله فى عفافه ونبله. فإنه لنايم ليلة فى جناح له، إذ مرّ به سكران يتغنى <من السريع>:
عوجى علينا ربّة الهودج
فأشرف عليه فقال: ما هذا؟ شربت حراما! وأيقظت نياما! وغنّيت خطاء! خذه عنّى! فأصلحه له وانصرف.
تذكرت بهذه الحكاية من لطف عباد الحجاز ما رواه الأصمعى
(٤) يمانيّة: انظر الأغانى ٢/ ٣٦٦ حاشية ١
(١٠) جناح: انظر الأغانى ٢/ ٣٦٧ حاشية ١
(١٣) ما: فى الأغانى ٢/ ٣٦٧: «يا»
(١٥) الأصمعى: فى الأغانى ١/ ٤٠٣: «أخبرنى محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا إسماعيل ابن مجمّع عن المدائنى عن عبد الله بن سلّم قال. . .»
стр. 1815
رحمه الله قال: حج عبد الله بن عمر العمرىّ وهو أحد زهاد الحجاز.
فبينما هو يسير إذ سمع امرأة تكلمت بكلام أرفثت فيه، قال: فأدنيت ناقتى منها وقلت: يا أمة الله، أما تخافين الله! تتكلمين بهذا فى مثل هذا المقام! قال: فرفعت سجاف الهودج وبرزت بوجه يبهر الشمس حسنا وقالت: تأمّل يا عمّ، إننى ممن عنانى العرجىّ بقوله <من الطويل>:
أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها ... وأرخت على الخدّين بردا مهلهلا
من اللاتى لم يحججن [يبغين] حسبة ... ولكن ليقتلن البرئ المغفّلا
فقلت: لا عذّب الله هذا الوجه بالنار. فبلغ ذلك ابن المسيّب فقال: إنه لمن ظرف عبّاد الحجاز. فلو كان بعض بغضاء العراق لقال لها: اعزبى فعل الله بك وترك.
ومما روى من لطف معانى سيدنا رسول الله ﷺ أنه أنشد بحضرته ﷺ هذا الشعر <من البسيط>:
ودّع هريرة إنّ الركب مرتحل ... فهل تطيق وداعا أيّها الرجل؟
غرّاء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشى الهوينا كما يمشى الوجا الوحل
(١ - ١٠) حج. . . ترك: ورد النص فى الأغانى ١/ ٤٠٣ - ٤٠٤
(٩) بغضاء: انظر الأغانى ١/ ٤٠٤ حاشية ٢
(١٣ - ١،٣٧١) ودّع. . . عجل: وردت الأبيات فى ديوان الأعشى ١٤٤
(١٣ - ١٤) ودّع. . . الوحل: ورد البيتان فى الأغانى ٩/ ١٥٢
(١٤) الوجا (الوجى) الوحل: انظر الأغانى ٩/ ١١٢ حاشية ١
стр. 1816
كأنّ مشيتها من بيت جارتها ... مرّ السحابة، لا ريث ولا عجل
(٢٤٤) فقال ﷺ : إن كانت بهذه الصفة فما يطيق وداعها.
ذكر العرجى ولمعا من خبره
هو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان رضى الله عنه، وعن محرز بن جعفر عن جده قال: قدم علينا جندب بن عمرو بن حممة الدّوسىّ المدينة مهاجرا فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه. ثم مضى إلى الشام، وخلّف بنته أم أبان عند عمر وقال: يا أمير المؤمنين، إن وجدت لها كفؤا، زوّجه إياها ولو بشراك نعله وإلا فأمسكها حتى تلحقها بدار قومها بالسّراة.
فكانت عند عمر بن الخطاب رضى الله عنه فاستشهد أبوها. فكانت تدعوا عمرا أباها ويدعوها ابنته. قال: فإن عمر يوما على المنبر يكلّم الناس فى بعض الأمر، إذ خطر على قلبه ذكرها. فقال: من له فى الجميلة الحسيبة بنت جندب بن عمرو بن حممة، وليعلم امرء من هو! فقام عثمان بن عفان رضى الله عنه فقال: أنا يا أمير المؤمنين. فقال: أنت لعمرى والله! كم سقت إليها؟ قال: كذا وكذا. قال: قد زوّجتكها فإنها
(٣ - ٣،٣٧٤) العرجى. . . حرمه: ورد النص فى الأغانى ١/ ٣٨٣ - ٣٨٧، انظر أيضا الأغانى ١/ ٣٨٣ حاشية ١
(٨) بشراك نعله: انظر الأغانى ١/ ٣٨٤ حاشية ١
(٩) بالسّراة: انظر الأغانى ١/ ٣٨٤ حاشية ٢
стр. 1817
معدّة، قال: ونزل عمر رضى الله عنه وأخذ مهرها فدخل به عليها. فقال:
يا بنيّة، مدى حجرك! ففتحت حجرها فألقى فيه المال وقال: قولى اللهمّ بارك لى فيه. فقالت: اللهم بارك لى فيه، ما هذا يا أبتاه؟ قال: مهرك.
فنضحت به وقالت: وا سوءتاه! فقال: احبسى منه لنفسك وابعثى منه لأهلك.
وقال لحفصة رضى الله عنها: أصلحى من شأنها وغيّرى يديها واصبغى ثوبها. ففعلت. ثم أرسلت بها مع نسوة إلى عثمان رضى الله عنه. فقال عمر لما فارقته: إنها أمانة فى عنقى وأخشى أن تضيع بينى وبين عثمان. فلحق بهن وضرب على عثمان بابه، ثم قال: خذ أهلك (٢٤٥) بارك الله لك فيهم. فدخلت على عثمان، فأقام عندها أياما مقاما طويلا لا يخرج إلى حاجته. فدخل عليه سعيد بن العاص فقال له: يا با عبد الله، لقد أقمت عند هذه الدّوسيّة مقاما ما كنت تقيمه عند غيرها.
فقال: أما إنه ما بقيت خصلة كنت أحبّ أن تكون فى امرأة إلا صادفتها فيها، ما خلا خصلة واحدة. فقال: وما هى؟ قال: إنى رجل قد دخلت فى السن وحاجتى فى النساء الولد وأحسبها حديثة لا ولد فيها. قال:
فتبسمت. فلما خرج سعيد بن العاص من عنده قال لها عثمان: ما أضحكك؟ قالت: سمعت قولك فى الولد، وإنى لمن نسوة ما دخلت امرأة منهن على سيّد قط فرأت حمراء حتى تلد سيّد ممن هو منه. قال:
(٤) فنضحت به: فى الأغانى ١/ ٣٨٤: «فنفحت به»، انظر أيضا الأغانى ١/ ٣٨٤ حاشية ٥
(٦) يديها: فى الأغانى ١/ ٣٨٤: «بدنها»، انظر أيضا الأغانى ١/ ٣٨٤ حاشية ٦
(١٧ - ١٨) وإنى. . . منه: انظر الأغانى ١/ ٣٨٥ حاشية ١
стр. 1818
فما رأت حمراء حتى ولدت عمرو بن عثمان. وأمّ عمر بن عمرو أم ولد.
وأمّ العرجىّ آمنة بنت عمرو بن عثمان. وقال إسحق: بنت سعيد بن عثمان، وهى لأمّ ولد.
وإنما لقّب بالعرجىّ لأنه كان يسكن عرج الطايف، وقيل: سمى بذلك لما كان عليه من العرج. وكان من شعراء قريش ومن شهر بالغزل منها، ونحى نحو عمر بن أبى ربيعة فى ذلك، وتشبّه به وأجاد. وكان من الفرسان المعدودين مع مسلمة بن عبد الملك بأرض الروم. وكان أشقر أزرق جميل الوجه. وجيداء التى شبّب بها هى أم محمد بن هشام بن إسمعيل المخزومى. وكان ينسب بها ليفضح ابنها، لا لمحبّة كانت منه، فكان ذلك سبب حبسه وضربه حتى مات فى السجن.
قال إسحق أن العرجىّ فيما بلغه باع أموالا عظيمة وأطعم ثمنها فى سبيل الله تعالى حتى كشف ذاك كله. وكان قد اتخذ غلامين فإذا كان الليل نصب قدره وقام الغلامان يوقدان (٢٤٦) فإذا نام واحد قام الآخر كذلك حتى يصبح، يقول: لعل طارقا يطرق.
وعن مصعب قال: كانت حبشيّة من مولّدات مكة طريفة صارت إلى المدينة. فلما أتاهم موت عمر بن أبى ربيعة اشتد جزعها وجعلت تبكى وتقول: من لمكة وشعابها وأباطحها ونزهها ووصف نسايها وحسنهن
(٢) عمرو: فى الأغانى ١/ ٣٨٥: «عمر»
(٤) عرج الطايف: انظر الأغانى ١/ ٣٨٥ حاشية ٢
(٥) كان عليه من العرج: فى الأغانى ١/ ٣٨٥: «له ومال عليه بالعرج»
(١٣ - ١٤) الآخر. . . يصبح: فى الأغانى ١/ ٣٨٦: «الآخر فلا يزالان كذلك حتى يصبحا»
стр. 1819
وجمالهن، ومن للنسيب والغزل فيهن. فقيل لها: حفظى قليلا فقد نشى فتى من ولد عثمان يأخذ مأخذه ويسلك مسلكه. فقالت: أنشدونى من شعره. فأنشدوها فمسحت عينها وقالت: الحمد لله الذى لم يضيّع حرمه.
وكان ابن محرز أكثر غناوه من شعر العرجىّ.
ذكر بن محرز وطرف من خبره
هو مسلم بن محرز فيما روى المكيون، ويكنا أبا الخطاب مولى بنى عبد الله بن قصىّ، وقال بن الكلبى: اسمه سالم، ويقال: اسمه عبد الله. وكان أبوه من سدنة الكعبة وكان أصفر أجنّا طويلا.
وعن عبد الملك الماجشون قال: تعلم الضرب من عزّة الميلاء ثم يرجع إلى مكة فيقيم بها أشهر. ثم شخص إلى فارس فتعلّم اللحان
(٥ - ٨،٣٧٥) بن (ابن) محرز. . . منه: ورد النص فى الأغانى ١/ ٣٧٨،٣٨٢
(٨) أجنّا: انظر الأغانى ١/ ٣٧٨ حاشية ٣
(٩ - ١٠) تعلم. . . فيقيم: راجع رواية الأغانى ١/ ٣٧٨ مع اختلاف الصياغة
стр. 1820
الفرس وأخذ غناوهم. ثم رجع إلى الشام فتعلم اللحان أهل الشام وأخذ غناوهم. فأسقط من ذلك ما لا يستحسن من نغم الفريقين، وأخذ محاسنها فمزج بعضه ببعض. وألّف منها الأغانى التى، صنعها فى أشعار العرب، فأتا بما لا يصنع مثله، وكان يقال له صنّاج العرب. فمن جيد ما غناه صوت <من الطويل>:
لقد راعنى للبين صوت حمامة ... على غصن بان جاوبتها حمايم
هواتف أمّا من بكين بعهده ... قديم وأما شجوهنّ فدايم
الغنى فيه له مما عارض به ابن سريج فانتصف منه، والشعر للعرجىّ والله أعلم.
(٢٤٧) ذكر سنة أربع وماية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع فقط. مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وإحدى عشر إصبعا.
(٤) صنّاج: انظر الأغانى ١/ ٣٧٨ حاشية ٥
(٨) الغنى (الغناء). . . سريج: فى الأغانى ١/ ٣٨٢: «الغناء لابن سريج. . .، وهو مما عارض ابن محرز»
стр. 1821
ما لخص من الحوادث
الخليفة يزيد بن عبد الملك بن مروان إلى حين وفاته فى هذه السنة فى تاريخ ما يأتى، وعزل حنظلة وولى مكانه محمد بن عبد الملك، ويزيد بن أبى يزيد بحاله، وكذلك بن ميمون القاضى.
توفى يزيد ﵀ بأرض البلقاء من أرض دمشق-وعمره إحدى وأربعين سنة-لأربع ليال بقين من شعبان، ويقال: مات بأرض عمان لخمس ليال بقين من شعبان سنة خمس وماية.
وفى تاريخ القضاعى أنه مات بحوران وله تسع وعشرون سنة.
وصلى عليه مسلمة بن عبد الملك، وقيل هشام بن عبد الملك، ويقال مسلمة بن هشام، ومن أولاد يزيد بن عبد الملك عبد الله ولده، يعدّ سبعة خلفاء: أبوه يزيد وجده عبد الملك وجد أبيه مروان وجدته لأبيه عاتكة بنت يزيد بن معوية، وأمه سعدة بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وأم عبد الله بن عمرو زينب بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب.
(٣) عزل حنظلة: فى كتاب الولاة ٧٢: «ثم صرف حنظلة بن صفوان عنها فى شوّال سنة خمس ومائة»، انظر النجوم الزاهرة ١/ ٢٥٧؛ كتاب الأنساب لزامبور ٢٥؛ حكام مصر لفيستنفلد ٤٣، /٥٢/محمد بن عبد الملك: انظر كتاب الولاة ٧٢ - ٧٣
(٥ - ٦) إحدى وأربعين (أربعون): فى الكامل ٥/ ١٢٠: «أربعون»؛ فى مروج الذهب ٤/رقم ٢١٩٦: «سبع وثلاثين»، قارن تاريخ الطبرى ٢/ ١٤٦٣
(٦ - ٧) لأربع. . . ماية: وفقا لليفي دلافيدا، مقالة «يزيد بن عبد الملك» ١٢٥٨، توفى فى ٢٤ شعبان سنة ١٠٥
(٧) لخمس. . . ماية: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ١٤٦٣؛ مروج الذهب ٤/رقم ٢١٩٦
(٨) تاريخ القضاعى: انظر تاريخ القضاعى، ص ١٤٦
(١٠ - ١٣) عبد الله. . . الخطاب: ورد النص فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٧
стр. 1822
صفته ﵀
كان طويل جسيم أبيض، مدوّر الوجه، حسنه لم يشب.
كتّابه ﵀
أسامة بن زيد وهو الذى ينسب إليه نهر أسامة، ورجل من أهل الشام يقال له عثمان، وزيد بن عبد الله.
[ذكر القضاعى]: حجّابه خالد وسعيد مولياه.
نقش خاتمه
قنى السيات يا عزيز، والله أعلم.
(٢٤٨) ذكر خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان
وما لخص من سيرته
كنيته أبو الوليد هشام بن عبد الملك بن مروان، وباقى نسبه قد علم فيما قد تقدم، ويلقب السرّاق والمتقلّب لأنه قطع عطاء أهل المدينة
(٤ - ٥) أسامة. . . عبد الله: فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٧: «عمر بن هبيرة ثم إبراهيم بن جبلة ثم أسامة بن زيد السليحى»، كذا فى نهاية الأرب ٢١/ ٤٠٢، قارن مقالات لبيوركمان ٥٨
(٦) القضاعى: انظر تاريخ القضاعى، ص ١٤٨، كذا فى نهاية الأرب ٢١/ ٤٠٢
(٨) قنى. . . عزيز: كذا فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٧؛ نهاية الأرب ٢١/ ٤٠٢
(٩) هشام. . . مروان: انظر سير أعلام النبلاء ٥/ص ٣٥١ - ٣٥٣
стр. 1823
سنين. ثم أعطاهم قبل موته عطاء واحدا. فلقب بذلك. أمه فاطمة بنت هشام بن إسمعيل بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب.
بويع له بالخلافة لخمس بقين من شعبان سنة خمس وماية وهو الصحيح-وفيها كانت وفاة يزيد على أصح الروايات-بعهد من أخيه يزيد له، فى مستهل رمضان كانت بيعته وهو الصحيح أيضا. وهو يوميذ ابن ثلث وأربعين سنة. وكانت أيامه تسع عشرة سنة وسبعة أشهر، وفى أيامه قتل زيد بن علىّ ﵇ بالكوفة سنة إحدى وعشرين وماية. وكانت له سياسة حسنة وتيقظ فى أمره، يباشر الأمور بنفسه. فكان له طراز لم يكن لمن قبله.
ذكر سنة خمس وماية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلثة أذرع وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وسبعة عشر إصبعا.
стр. 1824
ما لخص من الحوادث
الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان فى تاريخ ما تقدم. وعزل محمد بن عبد الملك وولى الحسن بن يوسف، وترك يزيد بن أبى يزيد على حاله فى الخراج، والقاضى بن ميمون بحاله.
وعن عبيد بن حنين قال: كان المغنيون فى عصر جدى أربعة نفر، ثلثة بالحجاز وواحد بالعراق، فالذين بالحجاز: ابن سريج، والغريض، ومعبد. وكان بلغهم أن جدى (٢٤٩) حنينا قد غنى فى هذا الشعر <من الكامل>:
هلاّ بكيت على الشباب الذاهب ... وكففت عن ذمّ المشيب الآيب
هذا وربّ مسوّمين سقيتهم ... من خمر بابل لذّة للشارب
بكروا علىّ بسحرة فصبحتهم ... من ذات كوب مثل قعب الحالب
بزجاجة مثل اليدين كأنها ... قنديل فصح فى كنيسة راهب
قال: فاجتمعوا فتذاكروا أمر جدى وقالوا: ما فى الدنيا أهل صناعة شرّ منّا، لنا أخ بالعراق، ونحن بالحجاز لا نزوره ولا نستزيره. فكتبوا إليه
(٣) الحسن: فى كتاب الولاة ٧٣: «الحرّ»، انظر أيضا النجوم الزاهرة ١/ ٢٥٨؛ كتاب الأنساب لزامبور ٢٥؛ حكام مصر لفيستنفلد ٤٣،٥٢
(٥ - ١٣،٣٨٠) وعن. . . منيّته: ورد النص فى الأغانى ٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦، انظر أيضا الأعلام ٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦
(١٠) مسوّمين: فى الأغانى ٢/ ٣٥٥: «مسوّفين»، انظر أيضا الأغانى ٢/ ٣٥٥ حاشية ٢
(١٢) مثل: فى الأغانى ٢/ ٣٥٥: «ملء»
(١٣ - ١٣،٣٨٠) قال. . . منيّته: قارن الأعلام ٢/ ٣٢٦
стр. 1825
ووجّهوا له نفقة وكتبوا يقولون: نحن ثلثة وأنت وحدك وأنت أولى بزيارتنا. فشخص إليهم. فلما كان على مرحلة من المدينة بلغهم خبره.
فخرجوا يتلقونه فلم ير يوم كان أكثر حشدا ولا جمعا من يوم ذاك. فلما صاروا فى بعض الطريق قال لهم معبد: صيروا إلىّ. فقال ابن سريج: إن كان لك من الشرف والمروءة مثل ما لمولاتى سكينة بنت الحسين ﵇ عطفنا إليك. فقال: ما لى شئ من ذلك، وعدلوا إلى منزل سكينة فأذنت لهم إذنا عاما فغصّت الدار بهم وصعدوا فوق السطح، وأمرت لهم بالأطعمة فأكلوا ثم سألوا جدى أن يغنيهم صوته الذى ذكرناه فغناهم إياه بعد أن قال لهم: ابدءوا أنتم. فقالوا: ما كنا لنتقدم قبلك حتى نسمع هذا الصوت. فغناهم، وكان أحسن الناس صوتا، فازدحم الناس على السطح وكثروا حتى يسمعوا، فسقط الرواق على من تحته وسلموا جميعا وخرجوا أصحّاء، ومات حنين تحت الردم. فقالت سكينة: لقد كدّر علينا حنين سرورنا، انتظرناه مدة طويلة كأنّا كنا نسوقه إلى منيّته!
(٢٥٠) ذكر سنة ست وماية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع وعشرة أصابع. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وأربعة أصابع.
следующие страницы →