← История

История · id 18147

كنز الدرر وجامع الغرر

ابن الدواداري

Полный текст (4 323 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

ما لخص من الحوادث الخليفة يزيد بن عبد الملك بن مروان إلى حين وفاته فى هذه السنة فى تاريخ ما يأتى، وعزل حنظلة وولى مكانه محمد بن عبد الملك، ويزيد بن أبى يزيد بحاله، وكذلك بن ميمون القاضى. توفى يزيد ﵀ بأرض البلقاء من أرض دمشق-وعمره إحدى وأربعين سنة-لأربع ليال بقين من شعبان، ويقال: مات بأرض عمان لخمس ليال بقين من شعبان سنة خمس وماية. وفى تاريخ القضاعى أنه مات بحوران وله تسع وعشرون سنة. وصلى عليه مسلمة بن عبد الملك، وقيل هشام بن عبد الملك، ويقال مسلمة بن هشام، ومن أولاد يزيد بن عبد الملك عبد الله ولده، يعدّ سبعة خلفاء: أبوه يزيد وجده عبد الملك وجد أبيه مروان وجدته لأبيه عاتكة بنت يزيد بن معوية، وأمه سعدة بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وأم عبد الله بن عمرو زينب بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب. (٣) عزل حنظلة: فى كتاب الولاة ٧٢: «ثم صرف حنظلة بن صفوان عنها فى شوّال سنة خمس ومائة»، انظر النجوم الزاهرة ١/ ٢٥٧؛ كتاب الأنساب لزامبور ٢٥؛ حكام مصر لفيستنفلد ٤٣، /٥٢/محمد بن عبد الملك: انظر كتاب الولاة ٧٢ - ٧٣ (٥ - ٦) إحدى وأربعين (أربعون): فى الكامل ٥/ ١٢٠: «أربعون»؛ فى مروج الذهب ٤/رقم ٢١٩٦: «سبع وثلاثين»، قارن تاريخ الطبرى ٢/ ١٤٦٣ (٦ - ٧) لأربع. . . ماية: وفقا لليفي دلافيدا، مقالة «يزيد بن عبد الملك» ١٢٥٨، توفى فى ٢٤ شعبان سنة ١٠٥ (٧) لخمس. . . ماية: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ١٤٦٣؛ مروج الذهب ٤/رقم ٢١٩٦ (٨) تاريخ القضاعى: انظر تاريخ القضاعى، ص ١٤٦ (١٠ - ١٣) عبد الله. . . الخطاب: ورد النص فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٧

стр. 1822

صفته ﵀ كان طويل جسيم أبيض، مدوّر الوجه، حسنه لم يشب. كتّابه ﵀ أسامة بن زيد وهو الذى ينسب إليه نهر أسامة، ورجل من أهل الشام يقال له عثمان، وزيد بن عبد الله. [ذكر القضاعى]: حجّابه خالد وسعيد مولياه. نقش خاتمه قنى السيات يا عزيز، والله أعلم. (٢٤٨) ذكر خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان وما لخص من سيرته كنيته أبو الوليد هشام بن عبد الملك بن مروان، وباقى نسبه قد علم فيما قد تقدم، ويلقب السرّاق والمتقلّب لأنه قطع عطاء أهل المدينة (٤ - ٥) أسامة. . . عبد الله: فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٧: «عمر بن هبيرة ثم إبراهيم بن جبلة ثم أسامة بن زيد السليحى»، كذا فى نهاية الأرب ٢١/ ٤٠٢، قارن مقالات لبيوركمان ٥٨ (٦) القضاعى: انظر تاريخ القضاعى، ص ١٤٨، كذا فى نهاية الأرب ٢١/ ٤٠٢ (٨) قنى. . . عزيز: كذا فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٧؛ نهاية الأرب ٢١/ ٤٠٢ (٩) هشام. . . مروان: انظر سير أعلام النبلاء ٥/ص ٣٥١ - ٣٥٣

стр. 1823

سنين. ثم أعطاهم قبل موته عطاء واحدا. فلقب بذلك. أمه فاطمة بنت هشام بن إسمعيل بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب. بويع له بالخلافة لخمس بقين من شعبان سنة خمس وماية وهو الصحيح-وفيها كانت وفاة يزيد على أصح الروايات-بعهد من أخيه يزيد له، فى مستهل رمضان كانت بيعته وهو الصحيح أيضا. وهو يوميذ ابن ثلث وأربعين سنة. وكانت أيامه تسع عشرة سنة وسبعة أشهر، وفى أيامه قتل زيد بن علىّ ﵇ بالكوفة سنة إحدى وعشرين وماية. وكانت له سياسة حسنة وتيقظ فى أمره، يباشر الأمور بنفسه. فكان له طراز لم يكن لمن قبله. ذكر سنة خمس وماية النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم ثلثة أذرع وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وسبعة عشر إصبعا.

стр. 1824

ما لخص من الحوادث الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان فى تاريخ ما تقدم. وعزل محمد بن عبد الملك وولى الحسن بن يوسف، وترك يزيد بن أبى يزيد على حاله فى الخراج، والقاضى بن ميمون بحاله. وعن عبيد بن حنين قال: كان المغنيون فى عصر جدى أربعة نفر، ثلثة بالحجاز وواحد بالعراق، فالذين بالحجاز: ابن سريج، والغريض، ومعبد. وكان بلغهم أن جدى (٢٤٩) حنينا قد غنى فى هذا الشعر <من الكامل>: هلاّ بكيت على الشباب الذاهب ... وكففت عن ذمّ المشيب الآيب هذا وربّ مسوّمين سقيتهم ... من خمر بابل لذّة للشارب بكروا علىّ بسحرة فصبحتهم ... من ذات كوب مثل قعب الحالب بزجاجة مثل اليدين كأنها ... قنديل فصح فى كنيسة راهب قال: فاجتمعوا فتذاكروا أمر جدى وقالوا: ما فى الدنيا أهل صناعة شرّ منّا، لنا أخ بالعراق، ونحن بالحجاز لا نزوره ولا نستزيره. فكتبوا إليه (٣) الحسن: فى كتاب الولاة ٧٣: «الحرّ»، انظر أيضا النجوم الزاهرة ١/ ٢٥٨؛ كتاب الأنساب لزامبور ٢٥؛ حكام مصر لفيستنفلد ٤٣،٥٢ (٥ - ١٣،٣٨٠) وعن. . . منيّته: ورد النص فى الأغانى ٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦، انظر أيضا الأعلام ٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦ (١٠) مسوّمين: فى الأغانى ٢/ ٣٥٥: «مسوّفين»، انظر أيضا الأغانى ٢/ ٣٥٥ حاشية ٢ (١٢) مثل: فى الأغانى ٢/ ٣٥٥: «ملء» (١٣ - ١٣،٣٨٠) قال. . . منيّته: قارن الأعلام ٢/ ٣٢٦

стр. 1825

ووجّهوا له نفقة وكتبوا يقولون: نحن ثلثة وأنت وحدك وأنت أولى بزيارتنا. فشخص إليهم. فلما كان على مرحلة من المدينة بلغهم خبره. فخرجوا يتلقونه فلم ير يوم كان أكثر حشدا ولا جمعا من يوم ذاك. فلما صاروا فى بعض الطريق قال لهم معبد: صيروا إلىّ. فقال ابن سريج: إن كان لك من الشرف والمروءة مثل ما لمولاتى سكينة بنت الحسين ﵇ عطفنا إليك. فقال: ما لى شئ من ذلك، وعدلوا إلى منزل سكينة فأذنت لهم إذنا عاما فغصّت الدار بهم وصعدوا فوق السطح، وأمرت لهم بالأطعمة فأكلوا ثم سألوا جدى أن يغنيهم صوته الذى ذكرناه فغناهم إياه بعد أن قال لهم: ابدءوا أنتم. فقالوا: ما كنا لنتقدم قبلك حتى نسمع هذا الصوت. فغناهم، وكان أحسن الناس صوتا، فازدحم الناس على السطح وكثروا حتى يسمعوا، فسقط الرواق على من تحته وسلموا جميعا وخرجوا أصحّاء، ومات حنين تحت الردم. فقالت سكينة: لقد كدّر علينا حنين سرورنا، انتظرناه مدة طويلة كأنّا كنا نسوقه إلى منيّته! (٢٥٠) ذكر سنة ست وماية النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم أربعة أذرع وعشرة أصابع. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وأربعة أصابع.

стр. 1826

ما لخص من الحوادث الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، والحسن بن يوسف بمصر على حربها. وعزل يزيد عن الخراج وولى عبيد الله بن الحبحاب على الخراج، والقاضى بن ميمون بحاله. قلت: قد تقدم القول من العبد فيما اشترط من ذكر المغنين الثلاث وهم: ابن سريج، والغريض وابن محرز. وأخّرنا أكبرهم ذكرا وأحسنهم خبرا وأعلاهم فخرا، معبد الذى قيل فيه <من الطويل>: أجاد طويس والسريجىّ بعده ... وما قصبات السّبق إلاّ لمعبد ذكر معبد وما لخص من خبره هو معبد بن وهب، وقيل بن قطنىّ مولى أبىّ، وقيل بن قطن مولى العاصى بن وابصة المخزومىّ، وقيل بل مولى معوية بن أبى سفيان. وكان أبوه أسود خلاسيّا مديد القامة أحول. وذكر ابن خرداذبه أنه غنّى أول دولة بنى أمية وأدرك دولة ولد (٢) الحسن: انظر هنا ص ٣٧٩، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ٣ (٨) أجاد. . . لمعبد: ورد البيت فى الأغانى ١/ ٣٨ (٩ - ١٤،٣٨٣) ذكر. . . غناءك: ورد النص فى الأغانى ١/ ٣٦ - ٤٠ (١٠) مولى أبىّ: فى الأغانى ١/ ٣٦: «مولى ابن قطر»؛ فى الأعلام ٨/ ١٧٨: «مولى لبنى مخزوم (أو لابن قطن، مولى معاوية)» (١١) العاصى: فى الأغانى ١/ ٣٦: «العاص» (١٣) ابن خرداذبه: انظر الأغانى ١/ ٣٦ حاشية ٤

стр. 1827

العباس. وقد أصابه الفالج وارتعش وبطل، فكان إذا غنا يضحك منه ويهزأ به. والصحيح أن معبدا مات آخر دولة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بدمشق وهو عنده. وعن كردم بن معبد قال: مات أبى فى عسكر الوليد بن يزيد، وأنا معه، فنظرت حين أخرج نعشه إلى سلاّمة القسّ جارية يزيد بن عبد الملك، وقد أضرب الناس عنه ينظرون إليها (٢٥١) وهى آخذة بعمود السرير تندب وتقول <من الرمل>: قد لعمرى بتّ ليلى ... كأخى الدّاء الوجيع ونجىّ الهمّ منّى ... بات أدنى من ضجيعى كلّما أبصرت ربعا ... خاليا فاضت دموعى قد خلا من سيّد كا ... ن لنا غير مضيع لا تلمنا إن خشعنا ... أو هممنا بخشوع قال كردم: كان يزيد قد أمر أبى أن يعلّمها هذا الصوت فعلّمها إياه فندبته به يوميذ، قال: فلقد رأيت الوليد بن يزيد والغمر أخاه متجرّدين فى قميصين وردايين يمشيان بين يدى السرير حتى أخرج من دار الوليد، لأنه تولّى أمره وأخرجه من داره إلى موضع قبره. قال إسحق: كان معبد من أحسن الناس غناء، وأجودهم صنعة، وأحسنهم خلقا وخلقا، وهو فحل المغنين وإمام أهل الصنعة فى الغناء، (٢) آخر: فى الأغانى ١/ ٣٦: «فى أيام» (٩) نجىّ: انظر الأغانى ١/ ٣٧ حاشية ٢

стр. 1828

وأخذ عن سايب خاثر، ونشيط مولى عبد الله بن جعفر، [و] عن جميلة مولاة بهز-بطن من سليم-وكان زوجها مولى لبنى الحرث بن الخزرج. ولمعبد صنعة لم يسبقه إليها من تقدّم ولا زاد عليه فيها من تأخّر. وكانت صناعته التجارة فى أكثر أيام رقّه، وربما رعى الغنم لمواليه، وهو مع ذلك يختلف إلى نشيط الفارسىّ وسايب خاثر حتى اشتهر بالحذق وحسن الغناء وطيب الصوت. وصنع الألحان فأجاد واعترف له بالتقدم على أهل عصره. وعن الجمحىّ قال: بلغنى أن معبدا قال: والله لقد صنعت اللحانا لا يقدر المتّكئ أن يترنّم بها حتى يقعد مستوفزا، ولا القايم حتى يقعد ولا القاعد حتى يقوم، ولا يطيقه شبعان ممتلئ ولا سقّاية تحمل قربة أن تترنم بها. قال إسحق: قيل لمعبد: كيف تصنع إذا أردت (٢٥٢) أن تصوغ الغناء؟ قال: أرتحل قعودى فأوقّع بالقضيب على رحلى، وأترنّم الشعر حتى يستوى لى الصوت. فقيل له: ما أبين ذلك فى غناءك! ذكر سنة سبع وماية النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم أربعة أذرع فقط. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وإصبعان. (١٠) سقّاية تحمل: فى الأغانى ١/ ٣٩: «سقّاء يحمل» (١٧) سبعة: فى درر التيجان ٨٣ ب (حوادث ١٠٧): «خمسة» (١٨) إصبعان: فى درر التيجان ٨٣ ب (حوادث ١٠٧): «أربعة أصابع»

стр. 1829

ما لخص من الحوادث الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، ونواب مصر بحالهم، وكذلك قاضيها. ومن أخبار معبد قال ابن الكلبى: قدم ابن سريج والغريض المدينة يتعرضان لمعروف أهلها ويزوران من بها من قريش. فلما شارفاها تقدّما ثقلهما ليرتادا منزلا حتى إذا كانا بالمغسلة-وهى جبّانة على طرف المدينة يغسل فيها ثياب الناس-إذا هما بغلام ملتحف بإزار، وطرفه على رأسه، بيده حبالة يتصيد بها الطير، وهو يتغنى <من البسيط>: القصر فالنخل فالجمّاء بينهما ... أشهى إلى القلب من أبواب جيرون فإذا الغلام معبد، قال: فلما سمع ابن سريج والغريض معبدا، مالا إليه واستعاداه منه فأعاده، فسمعا شيا لم يسمعا مثله قط، فأقبل أحدهما على صاحبه فقال: هل سمعت كاليوم قط؟ قال: لا والله! قال: فما رأيك؟ قال بن سريج: هذا غناء غلام يصيد الطير فكيف بمن فى الجوبة! يعنى المدينة، أما أنا فثكلته والديه إن لم أرجع فكرّا راجعين. (٤ - ١٤) قال. . . راجعين: ورد النص فى الأغانى ١/ ٤٤ - ٤٥ (١١) منه: فى الأغانى ١/ ٤٤: «الصوت» (١٣) الجوبة: انظر الأغانى ١/ ٤٤ حاشية ٤ (١٤) يعنى. . . أما: فى الأغانى ١/ ٤٤: «-يعنى المدينة-قال: أمّا»

стр. 1830

ذكر سنة ثمان وماية النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم أربعة أذرع فقط. مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وأربعة أصابع. [ما لخص من الحوادث] (٢٥٣) الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، وعزل الحسن عن حرب مصر وولا مكانه عبد الملك بن رفاعة الفهمىّ، وابن الحبحاب على الخراج، والقاضى عبد الله بن ميمون بحاله. ومن أخبار معبد. قال إسحق: قال معبد: بعث إلىّ بعض أمراء الحجاز أن اشخص إلى مكة. قال: فتقدمت غلمانى فى بعض الطريق فى بعض الأيام واشتد بى الحرّ والعطش، فانتهيت إلى خباء وفيه أسود فإذا حباب ماء قد برّدت، فملت إليه فقلت له: يا هذا، اسقنى من هذا. قال: (٣) أربعة أذرع فقط: فى درر التيجان ٨٣ ب:٨ (حوادث ١٠٨): «أربعة أذرع وخمسة وعشرون إصبعا» //خمسة: فى درر التيجان ٨٣ ب:٨ (حوادث ١٠٨): «سبعة» // أربعة: فى درر التيجان ٨٤ ب:٨ (حوادث ١٠٨): «خمسة» (٦) الحسن: انظر هنا ص ٣٧٩، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ٣ (٧) عبد الملك. . . الفهمىّ: انظر كتاب الولاة ٧٥؛ النجوم الزاهرة ١/ ٢٦٤ (٨) عبد الله بن ميمون: انظر هنا ص ٣٥٧، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ٢ (٩ - ٢،٣٨٧) قال. . . المنزل: ورد النص فى الأغانى ١/ ١١،٤٥ - ٤٦ (١٢) حباب: انظر الأغانى ١/ ٤٥ حاشية ١

стр. 1831

لا ولا قطرة. قلت: فأذن لى فى الكنّ ساعة. قال: لا ولا كرامة. قال: فأنخت ناقتى ولجأت إلى ظلّها فاستترت به. وقلت: لو أحدث لهذا الأمير شيا من الغناء أقدم به عليه، ولعلّى أيضا إن حرّكت لسانى أن يبلّ ريقى حلقى فيخفّف عنّى بعض ما أنا فيه من العطش. فترنمت صوتى <من البسيط>: القصر فالنخل فالجمّاء بينهما ... أشهى إلى القلب من أبواب جيرون إلى البلاط فما حازت قراينه ... دور نزحن عن الفحشاء والهون فلما سمعه الأسود ما شعرت إلا به وقد احتملنى حتى أدخلنى خباءه. ثم قال لى: بأبى وأمى أنت! هل لك فى سويق السّلت بهذا الماء البارد؟ فقلت: قد منعتنى أقل من ذلك. فقبل قدمى وقال: معذرة إليك يا مولاء. ثم سقانى حتى رويت، ولحقنى الغلمان. فأقمت عنده إلى وقت الرّواح. فلما أردت الرحلة قال الأسود: بأبى وأمى أنت! الحرّ شديد ولا آمن عليك مثل ما لحقك، فأذن فى أن أحمل لك قربة من هذا البارد على عنقى وأسعى بها بين يديك. فكلما عطشت سقيتك صحنا وغننى صوتا! (١) الكنّ: انظر الأغانى ١/ ٤٥ حاشية ٢ (٤) ريقى حلقى: فى الأغانى ١/ ٤٥: «حلقى ريقى» (٦) أشهى. . . جيرون: انظر هنا ص ٣٨٤:٩ (٧) إلى. . . الهون: ورد البيت فى الأغانى ١/ ١١ (١٤) غننى: فى الأغانى ١/ ٤٦: «غنّيتنى»

стр. 1832

قال: قلت ذلك إليك، فو الله ما فارقنى يسقينى، وأنا أغنيه حتى بلغت المنزل. (٢٥٤) ذكر سنة تسع وماية النيل المبارك فى هذه السنة الماء القديم أربعة أذرع وخمسة وعشرين إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وخمسة أصابع. ما لخص من الحوادث الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، وعزل عبد الملك وولى مكانه حفص بن الوليد. وقيل: بل كان المعزول حفص. والمتولى فى هذه السنة على حرب مصر عبد الملك بن رفاعة الفهمىّ وهو الصحيح، وعبيد الله بن الحبحاب بحاله، وكذلك القاضى ابن ميمون بحاله. ومن أخبار معبد عن يونس الكاتب قال: كان معبد قد علّم جارية من جوارى الحجاز الغنى-تدعا ظبية-عنا بتخريجها مع قبول طباعها. فمهرت، فاشتراها رجل من أهل الأهواز. فأعجب بها، وذهبت به كل (٥) عشرين (عشرون): فى النجوم الزاهرة ١/ ٢٦٧: «عشر» (٦) خمسة: فى درر التيجان ٨٣ ب:١٢ (حوادث ١٠٩): «ست» (٨ - ١٠) عزل. . . الفهمىّ: انظر كتاب الولاة ٧٢ - ٧٥؛ النجوم الزاهرة ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤؛ حكام مصر لفيستنفلد ٥٢؛ كتاب الأنساب لزامبور ٢٦ (١٢ - ١١،٣٩١) يونس. . . الحجاز: ورد النص فى الأغانى ١/ ٤٨ - ٥٢ (١٣) عنا (عنى): فى الأغانى ١/ ٤٨: «وعنى»

стр. 1833

مذهب وغلبت عليه. ثم ماتت بعد أن أقامت عنده برهة من الزمان، وأخذ بقية جواريه عنها أكثر غنايها. فكان الرجل لمحبته إياها وأسفه عليها لا يزال يسأل عن أخبار معبد وأين مستقرّه، ويظهر التعصب له، والميل إليه، والتقديم لغنايه على ساير أغانى أهل عصره، إلى أن عرف ذلك منه. وبلغ معبدا خبره، فخرج من مكة حتى أتى البصرة. فلما وردها صادف الرجل قد خرج عنها فى ذلك اليوم إلى الأهواز واكثرى سفينة، وجاء معبد يلتمس سفينة ينحدر فيها إلى الأهواز. فلم يجد غير سفينة الرجل، وليس أحد منهما يعرف صاحبه، وأمر الرجل الملاّح أن يجلسه معه فى مؤخّر السفينة. ففعل وانحدر. فلما صاروا فى فم النهر الأبلّة تغدّوا وشربوا، وأمر جواريه فغنين، ومعبد ساكت وهو فى ثياب السفر (٢٥٥) [و] عليه فروة وخفّان غليظان وزىّ جاف من زىّ أهل الحجاز، إلى أن غنت الجارية الواحدة. صوت <من البسيط>: بانت سعاد وأمسى حبلها انصرما ... واحتلّت الغور والأجراع من إضما إحدى بلىّ وما هام الفؤاد بها ... إلاّ السفاة وإلاّ ذكرها حلما قال حمّاد: الشعر للنابغة، والغنى فيه لمعبد. فلم تجد فيه فصاح معبد: يا جارية، إن غناءك هذا ليس بمستقيم. فقال له مولاها، وقد (٩) انحدر: فى الأغانى ١/ ٤٨: «انحدروا» (١٣) الغور. . . إضما: انظر الأغانى ١/ ٤٩ حاشية ١ (١٤) بلىّ. . . ذكرها: انظر الأغانى ١/ ٤٩ حاشية ٢ (١٥) تجد فيه: فى الأغانى ١/ ٤٩: «تجد أداءه»

стр. 1834

غضب منه: وأنت ما يدريك الغناء ما هو؟ ألا تمسك وتلزم شأنك فأمسك. ثم غنت أصواتا من غناء غيره، وهو ساكت لا يتكلم حتى غنت. صوت <من المديد>: بابنة الأزدى قلبى كييب ... مستهام عندها ما ينيب ولقد قالوا فقلت دعونى ... إنّ من تنهون عنه حبيب إنّما أبلى عظامى وجسمى ... حبّها والحبّ شئ عجيب أيّها العايب عنى هواها ... أنت تفدى من أراك تعيب الشعر لعبد الرحمن بن أبى بكر: والغناء لمعبد. قال: فأخلّت فيه فقال لها معبد: يا جارية: قد أخللت بهذا الصوت إخلالا شديدا. فغضب الرجل فقال: ويلك! ما أنت والغناء! ألا تكفّ عن هذا الفضول! فأمسك، وغنى الجوارى مليّا. ثم غنت إحداهن. صوت <من الطويل>: خليلىّ عوجا ساعة منكما معى ... على الرّبع نقضى حاجة لمودّع ولا تعجلانى أن آلم بدمنة ... لعزّة لاحت لى ببيداء بلقع وقولا لقلب قد سلا: راجع الهوى ... وللعين: أذرى من دموعك أو دعى ولا عيش إلا مثل عيش مضى لنا ... مصيفا أقمنا فيه من بعد مربع الشعر لكثيّر عزّة، والغناء لمعبد. قال: فلم تصنع فيه شيا. فقال لها (٥) قالوا: فى الأغانى ١/ ٥٠: «لاموا» (٧) عنى: فى الأغانى ١/ ٥٠: «عندى» (٨) فيه: فى الأغانى ١/ ٥٠: «ببعضه» (١٣) لمودّع: فى الأغانى ١/ ٥٠: «ونودّع»

стр. 1835

معبد: (٢٥٦) يا هذه ما تقومين على أداء صوت واحد؟ فغضب الرجل منه غضبا شديدا وقال: ما أراك تدع الفضول بوجه ولا حيلة! وأقسم بالله لين عاودت لأخرجنّك من السفينة. فأمسك معبد حتى إذا سكت الجوارى سكتة اندفع بغناء الصوت الأول حتى فرغ. فقال الجوارى: أحسنت والله يا رجل! فأعده. فقال: لا ولا كرامة. ثم اندفع فغنى الثانى فقلن لسيدهن: ويحك! هو والله أحسن الناس غناء، اسله يعيده علينا ولو مرّة واحدة لعلّنا نأخذه عنه، فإنه إن فاتنا لم نجد مثله أبدا. فقال: قد سمعتنّ سوء ردّه عليكن، وأنا خايف مثله منه [و] قد أسلفناه الإساءة. فاصبرن حتى نداريه. قال: ثم غنا الثالث فزلزل عليهن الأرض، فوثب الرجل فخرج إليه وقبّل رأسه وقال: يا سيدى أخطأنا عليك ولم نعرف موضعك. فقال له: فهبك لم تعرف موضعى، قد كان ينبغى أن تستثبت ولا تسرع إلىّ سوء العشرة وجفاء القول. فقال: قد أخطأت وقد أسأت وأنا أعتذر إليك مما جرى وأسلك أن تصير إلىّ وتختلط بى. فقال له: الآن فلا. فلم يزل به حتى صار إليه فقال له الرجل: ممّن أخذت هذا الغنى؟ قال: من بعض أهل الحجاز، فمن أين أخذنه جواريك؟ فقال: أخذنه من جارية كانت لى ابتاعها رجل من أهل البصرة من مكة. فكانت قد أخذت عن أبى عبادة معبد، وعنا بتخريجها، فكانت تحلّ منى محل الروح فى الجسد. ثم إن الله استأثرها، (٦) اسله: فى الأغانى ١/ ٥١: «فسله أن» (١٣) يزل: فى الأغانى ١/ ٥١: «يزل يرفق»

стр. 1836

وهؤلاء الجوارى من تعليمها. فأنا إلى الآن أتعصب لمعبد وأفضّله على المغنين جميعا، وأفضّل صنعته على كل صنعة. فقال معبد: وإنك لأنت هو! فتعرفنى؟ قال: لا. قال: فصكّ معبد صلعته بيده وقال: أنا والله معبد والله معبد، (٢٥٧) وإليك قدمت من الحجاز ووافيت البصرة ساعة نزلت السفينة لأقصدك بالأهواز، وو الله لا قصّرت فى جواريك هولاى، ولأجعلنّ لك كل واحدة منهن خلفا من الماضية. فأكبّ الرجل والجوارى على يديه ورجليه يقبلونها ويقولون: كتمتنا نفسك طول هذا النهار حتى جفوناك فى المخاطبة وأسأنا عشرتك، وأنت سيدنا ومن نتمنّى على الله أن نلقاه. ثم غيّر الرجل زيه وحاله وخلع عليه وأعطاه فى وقته ثلثماية دينار وطيبا وهدايا بمثلها. وانحدر معه إلى الأهواز فأقام عنده سنة حتى رضى حذق جواريه وما أخذنه عنه. ثم ودّعه وعاد إلى الحجاز. ذكر سنة ماية وعشرة النيل المبارك فى هذه السنة الماء القديم أربعة أذرع وخمسة عشر إصبعا، مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وستة عشر إصبعا. ما لخص من الحوادث الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، وعبد الملك بن رفاعة الفهمىّ على حرب مصر، وعبيد الله بن الحبحاب على الخراج، والقاضى (١٤) أربعة. . . خمسة عشر: فى درر التيجان ٨٣ ب:١٦ (حوادث ١١٠): «خمسة أذرع فقط» (١٧ - ١٨) عبد الملك. . . الفهمىّ: فى كتاب الولاة ٧٥ - ٧٦: «ثم قدم. . . ليلة الجمعة لثنتى عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة تسع ومائة و [مات]. . . ثم وليها الوليد بن رفاعة. . . فاستقبل الوليد [بن رفاعة] بولايته سنة تسع. . .»، انظر أيضا كتاب الأنساب لزامبور ٢٦؛ حكام مصر لفيستنفلد ٤٤

стр. 1837

عبد الله بن ميمون بحاله. ومن كتاب الأغانى عن الجمحىّ قال: كنت وأبو السايب المخزومىّ عند مغنية بالمدينة يقال لها الذّلفاء. فغنتنا بشعر جميل بن معمر، واللحن لابن سريج <من الطويل>: لهنّ الوجا لم كنّ عونا على النّوى ... ولا زال منها ظالع وحسير كأنّى سقيت السّمّ يوم تحمّلوا ... وجدّ بهم حاد وحان مسير فقال أبو السايب: يا با دهبل، نحن والله على خطر من هذا الغناء، فنسل الله السلامة، وأن يكفينا كل محذور، فما آمن أن يهجم بى على أمر يهتكنى، وجعل يبكى حتى بلّ رداءه. وعن عبد الرحمن بن عنبسة قال: بينما نحن بمنى (٢٥٨) نريد الغد الغدوّ إلى عرفات، إذا نحن بالأحوص بن محمد الشاعر فقال: أبيت بكم الليلة؟ فقلنا: فى الرّحب والسّعة. قال: فلما جنّه الليل لم يلبث أن غاب عنّا. ثم عاد ورأسه تقطر ماء. قلت: ما لك؟ فقال <من المتقارب>: تعرّض سلماك لمّا حرم ... ت، ضلّ ضلالك من محرم! (١) عبد الله بن ميمون: انظر هنا ص ٣٥٧، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ٢ (٢ - ٤،٣٩٣) الجمحىّ. . . الصوت: ورد النص فى الأغانى ١/ ٢٩٢،٢٩٤ - ٢٩٥ (٥) الوجا (الوجى): انظر الأغانى ١/ ٢٩٢ حاشية ٣ (١٤) حرمت: انظر الأغانى ١/ ٢٩٤ حاشية ٣

стр. 1838

تريد به البرّ يا ليته ... كفافا من البرّ والمأثم قال: فقلت: زنيت وربّ الكعبة! قال: قل ما بدا لك. ثم لقى بن سريج فقال: إنى قلت بيتين حسنين أحبّ أن تغنينى بهما. قال: فأنشده إياهما فغنى بهما من ساعته، ففتن من حضر ممن سمع ذلك الصوت. ذكر سنة ماية وإحدى عشرة النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم خمسة أذرع فقط. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وستة عشر إصبعا. ما لخص من الحوادث الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، وعبد الملك بن رفاعة بحاله، وكذلك عبيد الله بن الحبحاب، والقاضى بن ميمون بحالهما. ومن كتاب الأغانى عن إسحق بن يحيى بن طلحة قال: قدم جرير (٧) خمسة: فى درر التيجان ٨٣ ب:٢٠ (حوادث ١١١): «أربعة» //سبعة: فى درر التيجان ٨٣ ب:٢٠ (حوادث ١١١): «ست» //ستة: فى درر التيجان ٨٣ ب:٢٠ (حوادث ١١١): «أربعة» (١٠) عبد الملك بن رفاعة: انظر هنا ص ٣٩١، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ١٧ - ١٨ (١٢ - ٦،٢٩٦) إسحق. . . فوايدكم: ورد النص فى الأغانى ١/ ٢٩٥ - ٢٩٧

стр. 1839

ابن الخطفى المدينة، ونحن يوميذ شباب نطلب الشعر فاحتشدنا له له، ومعنا أشعب. فبينا نحن عنده إذ قام لحاجة وأقمنا لم نبرح، وجاء الأحوص بن محمد من قباء على حمار فقال: أين هذا؟ قلنا: قام إلى حاجته، فما حاجتك إليه؟ قال: أريد والله أعلمه أن الفرزدق أشرف منه وأشعر. قلنا: ويحك! لا تعرض به وانصرف. وخرج جرير فلم يكن أسرع من أن قال: السلام عليك. فقال جرير: وعليك السلام. فقال: يابن الخطفى، الفرزدق أشرف (٢٥٩) منك وأشعر. قال جرير: من هذا أخزاه الله؟ قلنا: الأحوص بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن الأقلح. فقال: نعم، الخبيث من الطيب، أأنت القايل <من الطويل>: يقرّ بعينى ما يقرّ بعينها ... وأحسن شئ ما به العين قرّت قال: نعم. قال: فإنه يقرّ بعينها أن يدخل فيها مثل ذراع البكر، أفيقرّ ذاك بعينك! قال: وكان الأحوص يرمى بالحلاق، فانصرف. فبعث إليهم بتمر وفاكهة. وأقبلنا على جرير نسايله، وأشعب عند الباب، وجرير فى مؤخّر البيت، فألحّ عليه أشعب يسأله. فقال جرير: والله إنى لأراك أقبحهم وجها وإنك لاآآلمهم حسبا، وقد أبرمتنى منذ اليوم. فقال أشعب: (٦) أسرع. . . قال السلام: فى الأغانى ١/ ٢٩٥: «بأسرع من أن أقبل الأحوص الشاعر فأقبل عليه، فقال: السلام» (١٣) بالحلاق: انظر الأغانى ١/ ٢٩٥ حاشية ١ (١٦) أبرمتنى: انظر الأغانى ١/ ٢٩٦ حاشية ٢

стр. 1840

والله إنى أنفعهم لك وخيرهم. فانتبه جرير فقال: ويحك! وكيف ذلك! قال: إنى أملّح الشعر وأجيد مقاطعه ومباديه، فقال: قل ويحك! فاندفع أشعب فنادى بلحن بن سريج <من الكامل>: يا أخت ناجية السلام عليكم ... قبل الرّحيل وقبل لوم العذّل لو كنت أعلم أن آخر عهدكم ... يوم الرّحيل فعلت ما لم أفعل فطرب جرير وجعل يزحف نحوه حتى مست ركبته ركبته وقال: لعمرى لقد صدقت، إنك لأنفعهم لى، ولقد حسّنته وأجدته وزيّنته، أحسنت والله، ووصله وكساه. فلما رينا إعجاب جرير بذلك الصوت قال له بعض أهل المجلس: فكيف لو سمعت واضع هذا الغناء! قال: وإنّ له لواضعا غير هذا؟ قلنا: نعم. قال: فأين هو؟ قلنا: بمكة، قال: فلست بمفارق حجازكم حتى أبلغه. فمضى ومضى معه جماعة ممن يرغب فى طلب الشعر فى صحابته، وكنت منهم. فقدمنا مكة فأتينا بن سريج جميعا، فإذا هو فى فتية من قريش كأنهم المها مع ظرف كثير، فرحّبوا (٢٦٠) وأدنوا، وأعظم عبيد بن سريج موضع جرير وقال: سال ما تريد جعلت فداك. قال: أريد أن تغنينى لحنا سمعته بالمدينة أزعجنى إليك. قال: وما هو؟ قال <من الكامل>: (٤ - ٥) يا. . . أفعل: ورد البيتان فى النقائض ١٩٩ - ٢٠٠

стр. 1841

يا أخت ناجية السلم عليكم ... قبل الرّحيل وقبل لوم العذّل قال: فغناه بن سريج وبيده قضيب يوقّع به وينكث فو الله ما سمعت الناس شيا قط أحسن من ذلك. فقال جرير: لله درّكم يا أهل مكة، ماذا أعطيتم! والله لو أن نازعا نزع إليكم ليقيم بين أظهركم يسمع هذا صباحا ومساء كان أعظم الناس حظا ونصيبا. فكيف ومع هذا بيت الله الحرام ووجوهكم الحسان ورقّة ألسنتكم، وحسن شارتكم وكثرة فوايدكم. ذكر سنة ماية واثنتى عشرة النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم أربعة أذرع فقط. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وأربعة عشر إصبعا. ما لخص من الحوادث الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، وعبد الملك بن رفاعة (٦) شارتكم: انظر الأغانى ١/ ٢٩٧ حاشية ٣ (٩) أربعة أذرع: فى درر التيجان ٨٤ آ:٣ (حوادث ١١٢): «خمسة أذرع» (٩ - ١٠) ستة. . . إصبعا: فى درر التيجان ٨٤ آ:٣: «ثمانية عشر ذراعا فقط» (١٢ - ١،٣٩٧) عبد الملك بن رفاعة. . . الفهمىّ: انظر هنا ص ٣٩١، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ١٧ - ١٨

стр. 1842

الفهمىّ بحاله، وكذلك بن الحبحاب، والقاضى عبد الله بن ميمون. قلت: إننى لم أحفظ فى هذا التاريخ ولاة مصر دون ساير ولاة الأقاليم إلا سياقة على ما قد أسسته من أول هذا التاريخ فى ذكر جميع من يملك مصر من أول ما خلق الله آدم صلوات الله عليه وإلى آخر ما يقف بنا الكلام من ذكر ملوك مصر، ولو حفظت فى هذا التاريخ ساير النواب والمتولين فى ساير أقطار الأرض لطال الشرح وخرجنا عن شرط الاختصار فى ذلك. (٢٦١) ومن ما يلحق بذكر جرير من جيد شعره قصيدة منها أبيات فى وصف فرس تجمع عشرين اسما من أسماء الطير يقول <من الكامل>: وأقبّ كالسّرحان ثم له ... ما بين هامته إلى النّسر (١) عبد الله. . . ميمون: انظر هنا ص ٣٥٧، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ٢ (١١ - ٣،٤٠٠) وأقبّ. . . الأزر: وردت هذه الأبيات فى حلية الفرسان ص ٦٢ - ٦٧؛ العقد الفريد ١/ ١٦٧ - ١٧٢، وفى المخطوط تعليقات على الكلمات المفردة ترد تحت البيت المناسب ووردت هذه الملاحظات أيضا فى المصدرين المذكورين باختلاف بسيط. ما بين الحاصرتين أضيف من المصدرين المذكورين أو من المحققتين (١١) وأقبّ. . . النّسر: مذكور تحت هذا البيت: [الأقبّ]: اللاحق المخطف البطن. [والسّرحان]: الذئب، شبّه فى ضموره وعدوه [له]. [والهامة]: أعلى الرأس، هى أمّ الدماغ، وهى من أسماء الطير. [والنّسر]: ما ارتفع من بطن الحافر من أعلاه، كأنه النّوى والحصى، وهو من أسماء الطير.

стр. 1843

رحبت نعامته ووفّر فرخه ... وتمكّن الصّردان فى النّحر وأناف بالعصفور فى سعف ... هام أشمّ موثّق الجذر وازدان بالديكين صلصله ... ونبت دجاجته عن الصدر والناهضان أمرّ جلزهما ... فكأنما عثما على كسر مسحنفر الجنبين ملتيم ... ما بين شيمته إلى الغرّ (١) رحبت. . . النّحر: مذكور تحت هذا البيت: [رحبت]: اتسعت. [ونعامته]: جلدة رأسه التى تغطّى الدماغ، وهى من أسماء الطير. الفرخ: الدماغ، وهو من أسماء الطير. [والصّردان]: عرقان فى أصل اللسان، وهو [لعل الأصح: هما] من أسماء الطير. [والنّحر]: موضع القلادة من العنق [فى العقد الفريد ١/ ١٦٨: «موضع القلادة من الصدر، وهو البرك]». (٢) وأناف. . . الجذر: مذكور تحت هذا البيت: العصفور: أصل منبت الشعر فى الناصية والعصفور أيضا: عظم ناتئ فى كل جبين والعصفور أيضا: من الغرر، وهى التى سالت ورقت ولم تجاوز [إلى] العينين ولم تستدر كالقرحة، وهى [الأصح: هو] من أسماء الطير. [و] السعف، أى فرس سعف أى سالت ناصيته [فى العقد الفريد ١/ ١٦٨: «يقال: فرس بين السعف، وهو الذى سالت ناصيته»]. [و] هام، أى سايل. [وأشمّ]: مرتفع الأنف. [موثّق]: قوى شديد. الجذر: الأصل من كل شئ. (٣) وازدان. . . الصدر: مذكور تحت هذا البيت: [ازدان]: افتعل. والديكين [الأصح: الديكان]: العظمين الناتئين [الأصح: العظمان الناتئان] خلف الأذن. صلصله: بياض بطرف الناصية، ويقال: هو أصل الناصية. دجاجته: اللحم الذى على زوره بين يديه. [والديك والصلصل والدجاجة] من أسماء الطير. (٤) والناهضان. . . كسر: مذكور تحت هذا البيت: [الناهضان]: أحدهما ناهض، وهو اللحم الذى يلى العضدين من أعلاهما. والناهض: فرخ العقاب، [وهو من أسماء الطير]. [أمرّ جلزهما]، أى أحكم الشد. قوله: فكأنما عثما على كسر أى كأنما كسر ثم جبر [فى العقد الفريد ١/ ١٦٩: «كأنهما كسرا ثم جبرا»]، والعرب تزعم أن العظم إذا كسر ثم جبر عاد صاحبه أشدّ بطشا به. (٥) مسحنفر. . . الغرّ: مذكور تحت هذا البيت: [مسحنفر الجنبين]، أى منتفخهما [فى العقد الفريد ١/ ١٦٩: «منتفخهما»]. وهو مما يشكر من الفرس إذا كان ذو [والأصح: ذا] جنب منتفخ. [ملتئم]، أى معتدل. [و] شيمته: منخره، ويقال: فرس أشيم، بين-

стр. 1844

وصفت سماناه وحافره ... وأديمه ومنابت الشّعر وسما الغراب لموقفيه معا ... فأبين بينهما على قدر واكتنّ دون قبيحه خطّافه ... ونأت سمامته على الصّقر وتقدّمت عنه القطاة له ... فنأت بموقعها عن الحرّ الشّيمة [فى العقد الفريد ١/ ١٦٩: «. . . الشّيمة، وهى بياض فيه»]. [و] الغرّ بياض فيه، والغرّ فى الأغلب على الذى يسمى الرّخمة من الفرس، وهى عضلة الساق، وهما من أسماء الطير. (١) وصفت. . . الشّعر: مذكور تحت هذا البيت: سماناه [فى حلية الفرسان ص ٦٦؛ العقد الفريد ١/ ١٦٩: السّمانى]: موضع فى الفرس-قال الأصمعى: لا أحفظه-وهما [الأصح: وهو] من أسماء الطير، إلا أن يكون أراد السّمامة، وهى دائرة تكون فى سالفة الفرس، والسمامة من أسماء الطير [فى العقد الفريد ١/ ١٦٩: «السّمانى: طائر، وهو موضع من الفرس لا أحفظه، إلا أن يكون. . .، والسّمامة، من الطير أيضا]. [وحافره]:. . . من الفرس الحافر. . .، [فى العقد الفريد ١/ ١٦٩: «حافره»، كذا فى حلية الفرسان ص ٦٥]. [والأديم]: جلده فكلما صفا ثوب الفرس كان أحسن. (٢) وسما. . . قدر: مذكور تحت هذا البيت: [سما]، أى ارتفع. [و] الغراب: رأس الورك، ويقال للصّلوين: الغرابان، وهما ملتقا [الأصح: ملتقى] أعالى الوركين. موقفيه [الأصح: موقفاه]: ما فى أعالى الخاصرتين. فأبين، أى فرّق بينهما. على قدر، أى [على] استواء واعتدال. لموقفيه: فى حلية الفرسان ص ٦٥؛ العقد الفريد ١/ ١٧٠: «لموقعيه» (٣) واكتنّ. . . الصّقر: مذكور تحت هذا البيت: واكتنّ، أى استتر. قبيحه ملتقى الساقين، ويقال: مركّب الذراعين فى العضدين. [و] الخطّاف: من أسماء الطير، وهو حيث تدرك [فى العقد الفريد ١/ ١٧٠: «أدركت»] عقب الفارس إذا ما حرّك رجليه، ويقال لهذين الموضعين من الفرس: المركلان. سمامته: دايرة تكون فى عنق الفرس، وهى من أسماء الطير. (٤) وتقدّمت. . . الحرّ: مذكور تحت هذا البيت: القطاة: مقعد الرّدف من الفرس، وهى من أسماء الطير. [و] الحرّ: سواد يكون بظاهر أذنى الفرس، وهو من الطير، ذكر. . . [النص غير واضح فى الأصل، فى حلية الفرسان ص ٦٧؛ العقد الفريد ١/ ١٧٠: «والحر: من الطير، يقال إنه ذكر الحمام، وهو من الفرس، سواد يكون فى ظاهر أذنيه»]. قلت: ولعله من أسماء الصقر فإنه يقال له الحر.

стр. 1845

(٢٦٢) وسما على نقويه دون حداته ... خربان بينهما مدى الشّبر يدع الرضيم إذا جرى فلقا ... بتوايم كمواسم سمر ركّبن فى محض الشّوى سبط ... كفت الوثوب مشدّد الأزر ذكر سنة ماية وثلث عشرة النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم خمسة أذرع فقط. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا فقط. ما لخص من الحوادث الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، وعبد الملك بن رفاعة (١) وسما. . . الشّبر: مذكور تحت هذا البيت [الأصل غير واضح، ورد النص فى العقد الفريد ١/ ١٧٠ - ١٧١، انظر أيضا حلية الفرسان ص ١٧]: نقويه [الأصح: النّقوان]: أحدهما نقو، وهو عظم ذو مخ، وإنما عنى ها هنا عظام الوركين لأن الخرب هو الذى تراه مثل المدهن فى ورك الفرس. وهو من الطير: ذكر الحبارى. [و] الحدأة: من فرس سالفته، وهى من أسماء الطير. . . [فى العقد الفريد ١/ ١٧١: «من الطير، وأصله الهمز، ولكنه خفّف، وهى سالفة الفرس»]. (٢) يدع. . . سمر: مذكور تحت هذا البيت [الأصل غير واضح، ورد النص فى العقد الفريد ١/ ١٧١]: الرضيم:. . . حجارة. [وفلقا] > الأصح: والفلق <]: المكسورة [فى العقد الفريد ١/ ١٧١: «المكسورة فلقا»]. [بتوايم]: حوافر. [والمواسم]: جمع موسم، وهو ميسم حديد [فى العقد الفريد ١/ ١٧١: «جمع ميسم الحديد]. سمر: أى لون الحافر، وهو أصلب الحوافر. . . [كلمة غير واضحة فى الأصل]. (٣) ركّبن. . . الأزر: مذكور تحت هذا البيت [الأصل غير واضح، ورد النص فى العقد الفريد ١/ ١٧٢]: الشّوى: القوايم [القوائم]. [سبط]: سهل. كفت [الوثوب]: مجتمع، من قولك: كفتّ الشئ، وجمعته وصححته [فى العقد الفريد ١/ ١٧٢: «إذا جمعته وتمّمته]، والله أعلم. الأزر: فى العقد الفريد ١/ ١٧١: «الأسر»؛ فى العقد ١/ ١٧٢: «مشدّد الأسر، أى الخلق» (٦) خمسة. . . فقط: فى درر التيجان ٨٤ آ:٧ (حوادث ١١٣): «خمسة أذرع وخمسة عشر إصبعا» //ثمانية. . . فقط: فى درر التيجان ٨٤ آ:٧ (حوادث ١١٣): «سبعة عشر ذراعا وعشرون إصبعا» (٨) عبد الملك بن رفاعة: انظر هنا ص ٣٩١، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ١٧ - ١٨

стр. 1846

بحاله، وكذلك ابن الحبحاب، والقاضى بن ميمون بحالهما. نكثة. عن عبد الملك بن عمير الليثى قال: كنت بحضرة هشام بن عبد الملك وقد نزل قصر الكوفة. فقلت: يا أمير المؤمنين، نظرت فى هذا القصر أعجوبة فيها معتبر، وحكيتها لأمير المؤمنين عبد الملك، وهو جالس كجلستك هذه. فقال: وما هى يا با يزيد؟ قلت: رأيت [رأس] الحسين بن علىّ ﵇ بين يدى عبيد الله بن زياد على ترس. ثم رأيت رأس عبيد الله بن زياد بين يدى المختار على ترس. ثم رأيت رأس المختار بين يدى مصعب بن الزبير على ترس. ثم رأيت رأس مصعب بن الزبير بين يدى أمير المؤمنين عبد الملك على ترس. فحدّثته بذلك فنزل من يومه وخرج عن الكوفة. فقال هشام: لم لا آمر بهدم هذا القصر فإنه مشوم؟ ثم خرج عنه وأمر بهدمه من يومه. (٢٦٣) وكان عبد الملك بن عمير أدرك من العمر ماية وعشرين سنة. (١) بن (ابن). . . بحالهما: فى درر التيجان ٨٤ آ:٨ (حوادث ١١٣): «وعزل ميمون عن الحكم»، انظر هنا ص ٣٥٧، حاشية سطر ٢ (٢ - ١١) عن. . . يومه: انظر لطائف المعارف ١٤٢ باختلاف بسيط، قارن أيضا مروج الذهب ٣/رقم ٢٠١٥؛ وفيات الأعيان ٣/ ١٦٥ (٢) الليثى (لعل الأصح: اللخمى): فى المحبر ٢٣٥: «الليثى»

стр. 1847

ذكر سنة ماية وأربع عشرة النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم خمسة أذرع وخمسة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وعشرون إصبعا. ما لخص من الحوادث الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، وعبد الملك بن رفاعة بحاله، وكذلك ابن الحبحاب. وعزل عبد الله بن ميمون عن القضاء، وكان قاضيا محمودا، وولى مكانه يزيد بن عبد الرحمن بن خداش. قلت: قد ذكرنا عند ذكر معبد طويس فى البيت الذى قال فيه الشاعر <من الطويل>: أجاد طويس والسّريجىّ بعده ... وما قصبات السّبق إلاّ لمعبد (٣) خمسة أذرع. . . إصبعا: فى درر التيجان ٨٤ آ:١٢ (حوادث ١١٤): «أربعة أذرع فقط» //سبعة: فى درر التيجان ٨٤ آ:١٢ (حوادث ١١٤): «أربعة» (٦) عبد الملك بن رفاعة: انظر هنا ص ٣٩١، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ١٧ - ١٨ (٧) عزل. . . القضاء: انظر كتاب الولاة /٣٤١/عبد الله بن ميمون: انظر هنا ص ٣٥٧، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ٢ (٨) يزيد. . . خداش: حسب كتاب الولاة ٣٤٢ تولى قضاء مصر القاضى توبة بن نمر الحضرمى بعد ابن ميمون سنة ١١٥، قارن أيضا حكام مصر لفيستنفلد ٤٤ (٩) ذكرنا: انظر هنا ص ٣٨١:٨ (١١) أجاد. . . لمعبد: ورد البيت فى الأغانى ١/ ٣٨

стр. 1848

فوجب أن نذكر طويسا أيضا لإكمال الفايدة، ولما فى حديثه من الرقة. طويس لقب له غلب على اسمه. وإنما اسمه عيسى بن عبد الله، وكنيته أبو عبد المنعم. وغيّرها المخنّثون فجلوها أبا عبد النّعيم، وهو مولى بنى مخزوم. وعن أبى مسكين الدارمى قال: أول من غنى بالعربى بالمدينة طويس، وهو أول من ألقى الخنث بها، وكان طويلا أحول لا يضرب بالعود وإنما ينقر بالدّف. وكان ظريفا عالما بأمر المدينة وأنساب أهلها، وكان يتّقى للسانه. وسيل عن مولده فذكر أنه ولد يوم قبض سيدنا رسول الله ﷺ . وفطم يوم مات أبو بكر رضى الله عنه، وختن يوم قتل عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وزوّج يوم قتل عثمان رضى الله عنه، وولد له يوم قتل علىّ بن أبى طالب كرم الله وجهه، حتى ضرب بشؤمه المثل فقيل: أشأم من طويس، وهو الذى عناه الحريرى فى مقاماته، وأول (٢٦٤) غناء غناه وهزج هزجه قوله <مجزوء الرمل>: كيف يأتى من بعيد ... وهو يخفيه القريب نازح بالشأم عنّا ... وهو مكسال هيوب قد برانى الحبّ حتى ... كدت من وجدى أذوب (٢ - ١٦) طويس. . . أذوب: ورد النص فى الأغانى ٣/ ٢٧ - ٢٨، انظر أيضا الأغانى ٤/ ٢١٩ - ٢٢٣؛ نهاية الأرب ٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧، انظر ترجمته فى وفيات الأعيان ٣/ ٥٠٦ - ٥٠٧ (١٢) أشأم من طويس: انظر مجمع الأمثال /١/ ٥٤٢/الحريرى فى مقاماته: النص ناقص فى الأغانى ٣/ ٢٨

стр. 1849

ذكر سنة ماية وخمس عشرة النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم أربعة أذرع فقط. مبلغ الزيادة أربعة عشر ذراعا وعشرون إصبعا. ما لخص من الحوادث الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، وفيها توفى عبد الملك بن رفاعة متولى مصر. فولى مكانه الوليد بن رفاعة، وعزل بن الحبحاب وولاه إفريقية، وولى مكانه ابنه القسم بن عبيد الله بن الحبحاب، وولى القضاء الحيان بن خالد المدلجى، فتوفى فى هذه السنة. فولى مكانه توبة ابن نصر الحضرمى. (٣) أربعة أذرع: فى درر التيجان ٨٤ آ:١٨ (حوادث ١١٥): «ثلاثة أذرع» //أربعة: فى درر التيجان ٨٤ آ:١٨ (حوادث ١١٥): «ستة» (٤) عشرون إصبعا: فى درر التيجان ٨٤ آ:١٨ (حوادث ١١٥): «نصف إصبع» (٦ - ٧) وفيها. . . رفاعة: انظر هنا ص ٣٩١، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ١٧ - ١٨ (٩) الحيان (لعل الأصح: الخيار). . . المدلجى: انظر هنا ص ٤٠٢، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ٨؛ حسب حكام مصر لفيستنفلد ٤٤ تولى قضاء مصر القاضى خيار بن خالد المدلجى سنة ١١٤، ثم تولى القضاء توبة بن نمر سنة ١١٥ (٩ - ١٠) توبة. . . الحضرمى: انظر كتاب الولاة ٣٤٢

стр. 1850

ومن كتاب الأغانى عن ابن مسكين قال: كان بالمدينة مخنّث يقال له النّغاشىّ، فقيل لمروان بن الحكم، وهو يوم ذاك أمير المدينة، إنه لا يقرأ القرآن ولا يحفظ شيا منه. فبعث إليه فأحضره وقال: اقرأ أمّ الكتاب. فقال: فو الله ما معى بناتها فكيف بالأم. أو قال: ما أقرأ البنات فكيف أقرأ الأمّ. فقال: أتهزأ لا أمّ لك! وأمر به فقتل فى موضع يقال له كبا فى بطحان. ثم قال: من جاءنى بمخنّث فله عشرة دراهم، فأتى من الجملة بطويس وهو فى بنى الحرث بن الخزرج من المدينة، وهو يغنى بشعر حسان بن ثابت <من المتقارب>: لقد هاج قلبى أشجانها ... وعاودها اليوم أديانها فنفاه من المدينة فنزل السّويداء، وهى على ليلتين من المدينة (٢٦٥) فى طريق الشام، فلم يزل بها عمره، وعمّر حتى مات فى ولاية الوليد بن عبد الملك، وقيل: إنه نزل أيضا بالعقيق كما يأتى شأنه. (١ - ١٢) عن. . . عبد الملك: ورد النص فى الأغانى ٣/ ٢٩ - ٣٠، انظر أيضا نهاية الأرب ٤/ ٢٤٨ (٥ - ٦) كبا فى بطحان: فى الأغانى ٣/ ٢٩: «بطحان»، انظر أيضا الأغانى ٣/ ٢٩ حاشية ٢؛ فى مراصد الاطّلاع ٣/ ٤٧٥: «كبا موضع ببطحان» (٩) لقد. . . أديانها: لم أقف على هذا البيت فى ديوان حسان بن ثابت (١٠) فنفاه من المدينة: فى الأغانى ٣/ ٣٠: «فأخبر بمقالة مروان فيهم؛ فقال: أما فضّلنى الأمير عليهم بفضل حتى جعل فىّ وفيهم أمرا واحدا! ثم خرج حتى نزل. . .» (١٢) بالعقيق: انظر الأغانى ٣/ ٢٩ حاشية ٢

стр. 1851

ذكر سنة ماية وست عشرة النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم ثلثة أذرع فقط. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا ونصف إصبع محررا. ما لخص من الحوادث الخليفة هشام بن عبد الملك، والوليد بن رفاعة على حرب مصر، والقاسم بن عبيد الله بن الحبحاب على الخراج، والقاضى توبة بن نصر إلى أن استعفى فقيل له: أشر علينا من نولى! فقال: خير بن نعيم، فولى خير ابن نعيم القضاء. ومن كتاب الأغانى عن عوانة قال: قال هيث المخنّث لعبد الله بن أبى أمية: إن فتح الله عليكم بالطايف فسل النبى ﷺ بادية بنت غيلان بن (٣) ثلثة. . . فقط: فى درر التيجان ٨٤ ب:٢ (حوادث ١١٦): «ذراعان وأربعة عشر إصبعا»؛ فى النجوم الزاهرة ١/ ٢٧٦: «أربعة أذرع سواء» //ستة: فى درر التيجان ٨٤ ب:٢؛ النجوم الزاهرة ١/ ٢٧٦: «أربعة» (٣ - ٤) نصف إصبع: فى درر التيجان ٨٤ ب:٢: «عشرون ونصف إصبع» (٧ - ٨) توبة. . . استعفى: فى كتاب الولاة ٣٤٧: «فوليها توبة. . . إلى أن مات بها. . . مات توبة. . . سنة عشرين ومائة»، انظر أيضا حكام مصر لفيستنفلد ٤٤،٤٦ (٨) خير بن نعيم: فى كتاب الولاة ٣٤٨: «ثم ولى القضاء بها خير بن نعيم. . . فى شهر ربيع الآخر سنة عشرين ومائة» (١٠ - ٧،٤٠٧) عن. . . الجماء: ورد النص فى الأغانى ٣/ ٣٠ - ٣١ (١٠) هيث (هيت): انظر مثلا الإصابة ٣/ص ٦١٤؛ الموطّأ لمالك بن أنس ٢/ص ٧٦٧

стр. 1852

سلمة بن معنث، فإنها هيفاء شموع نجلاء، إن تكلّمت تغنّت، وإن قامت تثنّت، تقبل بأربع وتدبر بثمان مع ثغر كأنه الأقحوان، وبين رجليها كالإناء المكفوء كما قال قيس بن الخطيم <من المنسرح>: تغترق الطرف وهى لاهية ... كأنما شفّ وجهها نزف بين شكول النّساء خلقتها ... قصد ولا جبلة ولا قضف فقال النبى ﷺ : لقد غلغلت النظر يا عدو الله، ثم جلاه عن المدينة إلى الجماء. ذكر سنة ماية وسبع عشرة النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم ذراعان وأربعة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة أربعة عشر ذراعا وعشرون ونصف إصبع. (٢٦٦) ما لخص من الحوادث الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، والوليد بن رفاعة على (١) شموع: انظر الأغانى ٣/ ٣٠ حاشية ٢ (٢) تقبل. . . بثمان: انظر الأغانى ٣/ ٣٠ حاشية ٣ (٤ - ٥) تغترق. . . قضف: ورد البيتان فى ديوان قيس بن الخطيم ص ١٠٣ - ١٠٤ (٧) الجماء: انظر الأغانى ٣/ ٣١ حاشية ١ (١٠) أربعة عشر إصبعا: فى درر التيجان ٨٤ ب:٦ (حوادث ١١٧): «ست أصابع» // أربعة: فى درر التيجان ٨٤ ب:٦ (حوادث ١١٧): «سبعة» (١٣) الوليد بن رفاعة: فى كتاب الولاة ٧٩: «وتوفى الوليد بن رفاعة. . . يوم الثلثاء مستهل جمادى الآخرة سنة سبع عشرة ومائة فاستخلف عليها عبد الرحمن بن خالد بن مسافر. . .»، كذا فى حكام مصر لفيستنفلد ٤٥،٥٢؛ كتاب الأنساب لزامبور ٢٦

стр. 1853

حرب مصر، والقاسم بن عبيد الله بن الحبحاب على خراجها، والقاضى بها خير بن نعيم. ومن كتاب الأغانى عن المداينى قال: كان عبد الله بن جعفر معه حداث له فى عشيّة من عشايا الربيع. فراحت عليهم السماء بمطر جود فأسال كل شئ. فقال عبد الله: هل لكم فى العقيق؟ وهو متنزّه أهل المدينة فى أيام الربيع والمطر؟ فركبوا دوابهم ثم انتهوا إليه ووقفوا على شاطه وهو يرمى بالزّبد مثل مدّ الفراة فإنهم لينظرون إذا هاجت السماء. فقال عبد الله لأصحابه: ليس معنا جنّة نستجنّ بها. وهذه سماء خليقة أن تبلّ ثيابنا. فهل لكم فى منزل طويس فإنه قريب منا فنسكن فيه ويحدّثنا ويضحكنا؟ قال: وطويس فى النّظّارة فسمع كلام عبد الله بن جعفر. فقال له عبد الرحمن بن حسان بن ثابت: جعلت فداك! وما تريد من طويس عليه غضب الله: مخنّث شاين لمن عرفه. فقال له عبد الله: لا تقل ذلك فإنه مليح خفيف لنا فيه أنس. فلما استوفى طويس كلامهم تعجّل إلى منزله. فقال لامرأته: ويحك! قد جاء سيد الناس، عندنا اليوم عبد الله بن جعفر، فما عندك؟ قالت: نذبح هذه العناق، وكانت عندها عنيّقة قد ربّتها للبن، فاختبزت رقاقا، وبادر فذبحها، وعجنت هى. ثم خرج فلقى عبد الله مقبلا إليه فقال له طويس: بأبى وأمى أنت، هذا المطر. فهل لك فى المنزل فتسكن فيه إلى أن تكفّ السماء؟ قال: إياك أردنا. وجاء يمشى (٢) خير بن نعيم: انظر هنا ص ٤٠٦، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ٧ - ٨ وحاشية سطر ٨ (٣ - ١٥،٤٠٩) عن. . . فيها: ورد النص فى الأغانى ٣/ ٣١ - ٣٣ (٤) حداث (أخدان): فى الأغانى ٣/ ٣٢: «إخوان»

стр. 1854

بين يديه حتى نزلوا، فتحدّثوا حتى أدرك الطعام. فقال طويس: بأبى وأمى أنت، تكرمنى بأن تعشى عندى. قال: هات ما عندك. فجاءه بالعناق ورقاق (٢٦٧) فأكل وأكل القوم حتى ما لهم بشئ من حاجة، وأعجبه طيب طعامه. فلما غسلوا أيديهم قال: بأبى وأمى أتمشّى لك وأغنيك؟ قال: بلى يا طويس. فتلحف ثم أخذ المربّع فتمشى وأنشأ يقول <من المديد>: يا خليلى نابنى سهدى ... لم تنم عينى ولم تكد كيف يلحونى على رجل ... اآنس تلتذّه كبدى مثل ضوء البدر طلعته ... ليس بالزّمّيلة النّكد فطرب القوم، وقال عبد الله: أحسنت والله يا طويس. فقال: يا سيدى، أتدرى لمن الشعر؟ قال: لا والله، لا أدرى هو لمن، غير أنى سمعت شعرا حسنا. قال: هو لفارعة بنت ثابت بن حسان، وهى تتعشق عبد الرحمن بن الحرث بن هشام المخزومى وتقول فيه. فنكّس القوم رؤوسهم، وضرب عبد الرحمن بن حسان برأسه، فلو شقّت الأرض لدخل فيها. (٥) المربّع: انظر الأغانى ٣/ ٣٣ حاشية ١ (١٤) برأسه: فى الأغانى ٣/ ٣٣: «برأسه على صدره»، انظر أيضا الأغانى ٣/ ٣٣ حاشية ٥

стр. 1855

[ذكر سنة ماية وثمان عشرة النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم ذراعان وستة أصابع. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وعشرون إصبعا. > ما لخص من الحوادث < الخليفة هشام بن عبد الملك، والوليد بن رفاعة إلى أن توفى فولى مكانه عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهرى، والقسم وخير بحالهما، والله أعلم]. ذكر سنة ماية وتسع عشرة النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم خمسة أذرع ونصف إصبع. مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وستة أصابع. (٣) ذراعان. . . أصابع: فى درر التيجان ٨٤ ب:١٠ (حوادث ١١٨): «خمسة أذرع ونصف إصبع» //سبعة: فى درر التيجان ٨٤ ب:١٠ (حوادث ١١٨): «خمسة»؛ فى النجوم الزاهرة ١/ ٢٨٠: «ستة» (٤) عشرون إصبعا: فى درر التيجان ٨٤ ب:١٠ (حوادث ١١٨): «ستة أصابع» (٦) الوليد. . . توفى: انظر هنا ص ٤٠٧، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١٣ (٧) عبد الرحمن. . . الفهرى: انظر كتاب الولاة ٧٩ - /٨٢/خير: انظر هنا ص ٤٠٦، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ٧ - ٨ وحاشية سطر ٨ (١١) خمسة. . . إصبع: فى درر التيجان ٨٤ ب:١٤ (حوادث ١١٩): «أربعة أذرع فقط» //خمسة: فى درر التيجان ٨٤ ب:١٤ (حوادث ١١٩): «ستة» (١٢) ستة أصابع: فى درر التيجان ٨٤ ب:١٤ (حوادث ١١٩): «إصبعان ونصف إصبع»

стр. 1856

ما لخص من الحوادث الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، وعبد الرحمن بن خالد بحاله إلى أن توفى. فولى مكانه حنظلة بن صفوان الكلبى. والقسم بن عبيد الله على الخراج وخير بن نعيم على القضاء. ومن رواية بن الكلبى فى حديث طويس أن عمر بن عبد العزيز وهو على المدينة خرج يوما إلى السّويداء، وكان بصحبته يزيد بن بكر ابن دأب الليثى وسعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصارى فلقيهما طويس، فلقيهما وقد انفردا عن عمر بن عبد العزيز. (٢٦٨) فقال لهما: بأبى وأمى أنتما! عرّجا إلى المنزل. فقال يزيد لسعيد: مل بنا مع أبى نعيم. فقال سعيد: أين نذهب مع هذا المخنث! فقال يزيد: إنما هو منزله ساعة حتى تكشف السماء. فمالا، واحتمل طويس الكلام من سعيد. فأتيا منزله فإذا هو قد نضحه، فأتاهما بفاكهة من فاكهة الماء. ثم قال يزيد: لو أسمعتنا يا با النعيم! فتناول دفّه ونقره وقال (٣) توفى: فى النجوم الزاهرة ١/ ٣٨٠: «. . . لما ضعف أمر عبد الرحمن بن خالد أمير مصر. . . فعزله الخليفة هشام. . . وولّى حنظلة. . .»، انظر أيضا حكام مصر لفيستنفلد ٤٥ - /٤٦/حنظلة. . . الكلبى: انظر كتاب الولاة ٨٠ - ٨٢ (٤) خير بن نعيم: انظر هنا ص ٤٠٦، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ٧ - ٨ وحاشية سطر ٨ (٥ - ١٤،٤١٣) بن (ابن) الكلبى. . . أهلى: ورد النص فى الأغانى ٣/ ٣٣ - ٣٦ (١٠) أبى نعيم: فى الأغانى ٣/ ٣٣: «أبى عبد النّعيم» (١١ - ١٢) احتمل. . . سعيد: انظر الأغانى ٣/ ٣٤ حاشية ١ (١٣) با (أبا) النعيم: قارن هنا حاشية سطر ١٠

стр. 1857

الشعر الذى تقدم غير أنه زاد فيه ثلاثة أخر <من المديد>: فشرابى ما أصيغ وما ... أشتكى ما بى إلى أحد من بنى المغيرة لا ... خامل نكس ولا جحد نظرت يوما فلا نظرت ... بعده عينى إلى أحد ثم ضرب بالدف الأرض. فقال سعيد: ما رأيت كاليوم قط شعرا أجود ولا غناء أحسن. فقال له طويس: يابن الحسام أو تدرى من يقوله؟ قال: لا والله. قال: قالته عمّتك خولة بنت ثابت تشبّب بعمارة بن الوليد ابن المغيرة المخزومى. فخرج سعيد وهو يقول: ما رأيت كاليوم قط بمثل ما استقبلنى به هذا المخنّث! والله لا يفلتنى! فقال يزيد: دع هذا وأمته ولا ترفع به رأسا. وعن ابن مسكين قال: قدم بن سريج المدينة فغناهم، واستظرف الناس غناوه وآثروه على كل أحد من أهل صناعته، وطلع عليهم طويس فسمعهم يقولون ذلك، فاستخرج دفّه من حضنه، ثم نقر به وغناهم بشعر عمارة بن الوليد المخزومى فى خولة بنت ثابت، عارضها بقصيدتها فيه <من مجزوء الوافر>: يا خليلى نابنى سهدى ... وصدّع حبّكم كبدى (١) تقدم: انظر هنا ص ٤٠٩:٧ - ٩ (٣) نكس ولا جحد: انظر الأغانى ٣/ ٣٤ حاشية ٥ (١٤) عمارة بن الوليد: انظر ترجمته فى تاريخ التراث العربى لفؤاد سيزكين (بالألمانية) ٢/ ٢٧٣

стр. 1858

فقلبى مشعر حزنا ... بذات الخال فى الخدّ [فما لاقى ذوو عشق ... عشير العشر من جهد فأقبل عليهم ابن سريج وقال: هذا والله أحسن الناس غناء]. (٢٦٩) وعن المداينى أن طويسا تبع جارية فراوغته، فلم ينقطع عنها. فلما جازت بمجلس فيه قوم وقفت ثم قالت: يا هؤلاء، لى زوج ولى صديق ولى مولّى كلن ينكحنى. فسلوا هذا ما يريد منى! فقال: أضيّق ما وسّعوه منك. ثم أخرج دفه ونقر وجعل يتغنى <من مجزوء الوافر>: أفق يا قلب عن جمل ... فجمل قطّعت حبلى أفق عنها فقد عنّي ... ت حولا فى هوى جمل وكيف يطيق محزون ... بجمل هايم العقلى براه الحبّ فى جمل ... وحسب الحبّ من ثقل [وحسبى قبل ما ألقى ... من التّفنيد والعذل وقدما لامنى فيها ... فلم أحفل بهم أهلى] (١) مشعر: فى الأغانى ٣/ ٣٥: «مسعر» (٢) ذوو: فى الأغانى ٣/ ٣٥: «أخو» //عشير: انظر الأغانى ٣/ ٣٥ حاشية ٣ (١١) يطيق: فى الأغانى ٣/ ٣٦: «يفيق» (١٣) قبل: فى الأغانى ٣/ ٣٦: «فيك»

стр. 1859

ذكر سنة عشرون وماية النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم أربعة أذرع فقط. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وإصبعان ونصف محررا. ما لخص من الحوادث الخليفة هشام بن عبد الملك، وحنظلة بن صفوان الكلبى على حرب مصر، والقسم بن عبيد الله بن الحبحاب على الخراج، وخير بن نعيم على القضاء. فيها كان ظهور أبو الحسين زيد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب ﵈. وأمه أم ولد يقال لها جيدا سندية. قال عوانة بن الحكم: لم تنجب سندية إلا أم زيد بن علىّ المشار إليه، وأم المفضل بن (٣) أربعة. . . فقط: فى درر التيجان ٨٤ ب:١٨ (حوادث ١٢٠): «ذراعان وعشرون إصبع» (٣ - ٤) إصبعان ونصف: فى درر التيجان ٨٤ ب:١٨ (حوادث ١٢٠): «ثلثة عشر إصبعا» (٧ - ٨) خير بن نعيم: انظر هنا ص ٤٠٦، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ٧ - ٨ وحاشية سطر ٨ (٩ - ١٠) ظهور. . . طالب: انظر الأعلام ٣/ ٩٨ - ٩٩، والمراجع المذكورة هناك؛ مروج الذهب ٦/ ٣٦٢، والمراجع المذكورة هناك (١٠) جيدا: فى تاريخ الطبرى (كتاب الفهارس ١١١): «جيدا (حيدان) أم ولد للحسين» (١١ - ١،٤١٥) المفضل بن المهلب: انظر الأعلام ٨/ ٢٠٥

стр. 1860

المهلب، وأم عبد الله بن خازم. طلب أبو الحسين زيد رضى الله عنه، وبايعه خلق كثير بالكوفة فى هذه السنة، وكانت له عدة وقعات مذكورة، وأقام كذلك إلى سنة أربع وعشرين وماية. فقتل رحمة الله عليه، وقيل قتل سنة ثلثين وماية وليس بصحيح. وقال الزبير بن بكار: قتل يوم الاثنين لليلتين خلتا (٢٧٠) من صفر سنة عشرين وماية، وله يوم قتل اثنان وأربعون سنة. وصلب بالكوفة ولم يزل مصلوبا إلى سنة ست وعشرين وماية. ثم نزّل، [باشر قتلته يوسف ابن عمر وصلبه]. ذكر سنة إحدى وعشرين وماية النيل المبارك فى هذه السنة: الماء القديم ذراعان وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وثلثة عشر إصبعا. ما لخص من الحوادث الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، وحنظلة بن صفوان بحاله، وكذلك القسم بن عبيد الله، والقاضى خير بن نعيم بحالهما. فيها سقط نجم من السماء إلى الأرض حتى أضاءت له الدنيا. وكان (١) طلب: يبدو لى أن مفعول الجملة قد سقط: طلب [الخلافة] أو ما شابه (٣ - ٤) أربع. . . ماية: وفقا لفؤاد سزكين، تاريخ التراث العربى (بالألمانية) ١/ ٥٥٦، قتل سنة ١٢٢ (١١) عشرون إصبعا: فى درر التيجان ٨٥ آ:١ (حوادث ١٢١): «ست أصابع» //ستة: فى درر التيجان ٨٥ آ:١ (حوادث ١٢١): «خمسة» (١٢) ثلثة: فى درر التيجان ٨٥ آ:١ (حوادث ١٢١): «ثمنية»
следующие страницы →