Полный текст (4 323 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
ما لخص من الحوادث
الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، وعبد الرحمن بن خالد بحاله إلى أن توفى. فولى مكانه حنظلة بن صفوان الكلبى. والقسم بن عبيد الله على الخراج وخير بن نعيم على القضاء.
ومن رواية بن الكلبى فى حديث طويس أن عمر بن عبد العزيز وهو على المدينة خرج يوما إلى السّويداء، وكان بصحبته يزيد بن بكر ابن دأب الليثى وسعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصارى فلقيهما طويس، فلقيهما وقد انفردا عن عمر بن عبد العزيز. (٢٦٨) فقال لهما: بأبى وأمى أنتما! عرّجا إلى المنزل. فقال يزيد لسعيد: مل بنا مع أبى نعيم. فقال سعيد: أين نذهب مع هذا المخنث! فقال يزيد:
إنما هو منزله ساعة حتى تكشف السماء. فمالا، واحتمل طويس الكلام من سعيد. فأتيا منزله فإذا هو قد نضحه، فأتاهما بفاكهة من فاكهة الماء. ثم قال يزيد: لو أسمعتنا يا با النعيم! فتناول دفّه ونقره وقال
(٣) توفى: فى النجوم الزاهرة ١/ ٣٨٠: «. . . لما ضعف أمر عبد الرحمن بن خالد أمير مصر. . . فعزله الخليفة هشام. . . وولّى حنظلة. . .»، انظر أيضا حكام مصر لفيستنفلد ٤٥ - /٤٦/حنظلة. . . الكلبى: انظر كتاب الولاة ٨٠ - ٨٢
(٤) خير بن نعيم: انظر هنا ص ٤٠٦، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ٧ - ٨ وحاشية سطر ٨
(٥ - ١٤،٤١٣) بن (ابن) الكلبى. . . أهلى: ورد النص فى الأغانى ٣/ ٣٣ - ٣٦
(١٠) أبى نعيم: فى الأغانى ٣/ ٣٣: «أبى عبد النّعيم»
(١١ - ١٢) احتمل. . . سعيد: انظر الأغانى ٣/ ٣٤ حاشية ١
(١٣) با (أبا) النعيم: قارن هنا حاشية سطر ١٠
стр. 1857
الشعر الذى تقدم غير أنه زاد فيه ثلاثة أخر <من المديد>:
فشرابى ما أصيغ وما ... أشتكى ما بى إلى أحد
من بنى المغيرة لا ... خامل نكس ولا جحد
نظرت يوما فلا نظرت ... بعده عينى إلى أحد
ثم ضرب بالدف الأرض. فقال سعيد: ما رأيت كاليوم قط شعرا أجود ولا غناء أحسن. فقال له طويس: يابن الحسام أو تدرى من يقوله؟ قال: لا والله. قال: قالته عمّتك خولة بنت ثابت تشبّب بعمارة بن الوليد ابن المغيرة المخزومى. فخرج سعيد وهو يقول: ما رأيت كاليوم قط بمثل ما استقبلنى به هذا المخنّث! والله لا يفلتنى! فقال يزيد: دع هذا وأمته ولا ترفع به رأسا.
وعن ابن مسكين قال: قدم بن سريج المدينة فغناهم، واستظرف الناس غناوه وآثروه على كل أحد من أهل صناعته، وطلع عليهم طويس فسمعهم يقولون ذلك، فاستخرج دفّه من حضنه، ثم نقر به وغناهم بشعر عمارة بن الوليد المخزومى فى خولة بنت ثابت، عارضها بقصيدتها فيه <من مجزوء الوافر>:
يا خليلى نابنى سهدى ... وصدّع حبّكم كبدى
(١) تقدم: انظر هنا ص ٤٠٩:٧ - ٩
(٣) نكس ولا جحد: انظر الأغانى ٣/ ٣٤ حاشية ٥
(١٤) عمارة بن الوليد: انظر ترجمته فى تاريخ التراث العربى لفؤاد سيزكين (بالألمانية) ٢/ ٢٧٣
стр. 1858
فقلبى مشعر حزنا ... بذات الخال فى الخدّ
[فما لاقى ذوو عشق ... عشير العشر من جهد
فأقبل عليهم ابن سريج وقال: هذا والله أحسن الناس غناء].
(٢٦٩) وعن المداينى أن طويسا تبع جارية فراوغته، فلم ينقطع عنها. فلما جازت بمجلس فيه قوم وقفت ثم قالت: يا هؤلاء، لى زوج ولى صديق ولى مولّى كلن ينكحنى. فسلوا هذا ما يريد منى! فقال:
أضيّق ما وسّعوه منك. ثم أخرج دفه ونقر وجعل يتغنى <من مجزوء الوافر>:
أفق يا قلب عن جمل ... فجمل قطّعت حبلى
أفق عنها فقد عنّي ... ت حولا فى هوى جمل
وكيف يطيق محزون ... بجمل هايم العقلى
براه الحبّ فى جمل ... وحسب الحبّ من ثقل
[وحسبى قبل ما ألقى ... من التّفنيد والعذل
وقدما لامنى فيها ... فلم أحفل بهم أهلى]
(١) مشعر: فى الأغانى ٣/ ٣٥: «مسعر»
(٢) ذوو: فى الأغانى ٣/ ٣٥: «أخو» //عشير: انظر الأغانى ٣/ ٣٥ حاشية ٣
(١١) يطيق: فى الأغانى ٣/ ٣٦: «يفيق»
(١٣) قبل: فى الأغانى ٣/ ٣٦: «فيك»
стр. 1859
ذكر سنة عشرون وماية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع فقط. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وإصبعان ونصف محررا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة هشام بن عبد الملك، وحنظلة بن صفوان الكلبى على حرب مصر، والقسم بن عبيد الله بن الحبحاب على الخراج، وخير بن نعيم على القضاء.
فيها كان ظهور أبو الحسين زيد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب ﵈. وأمه أم ولد يقال لها جيدا سندية. قال عوانة بن الحكم:
لم تنجب سندية إلا أم زيد بن علىّ المشار إليه، وأم المفضل بن
(٣) أربعة. . . فقط: فى درر التيجان ٨٤ ب:١٨ (حوادث ١٢٠): «ذراعان وعشرون إصبع»
(٣ - ٤) إصبعان ونصف: فى درر التيجان ٨٤ ب:١٨ (حوادث ١٢٠): «ثلثة عشر إصبعا»
(٧ - ٨) خير بن نعيم: انظر هنا ص ٤٠٦، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ٧ - ٨ وحاشية سطر ٨
(٩ - ١٠) ظهور. . . طالب: انظر الأعلام ٣/ ٩٨ - ٩٩، والمراجع المذكورة هناك؛ مروج الذهب ٦/ ٣٦٢، والمراجع المذكورة هناك
(١٠) جيدا: فى تاريخ الطبرى (كتاب الفهارس ١١١): «جيدا (حيدان) أم ولد للحسين»
(١١ - ١،٤١٥) المفضل بن المهلب: انظر الأعلام ٨/ ٢٠٥
стр. 1860
المهلب، وأم عبد الله بن خازم. طلب أبو الحسين زيد رضى الله عنه، وبايعه خلق كثير بالكوفة فى هذه السنة، وكانت له عدة وقعات مذكورة، وأقام كذلك إلى سنة أربع وعشرين وماية. فقتل رحمة الله عليه، وقيل قتل سنة ثلثين وماية وليس بصحيح.
وقال الزبير بن بكار: قتل يوم الاثنين لليلتين خلتا (٢٧٠) من صفر سنة عشرين وماية، وله يوم قتل اثنان وأربعون سنة. وصلب بالكوفة ولم يزل مصلوبا إلى سنة ست وعشرين وماية. ثم نزّل، [باشر قتلته يوسف ابن عمر وصلبه].
ذكر سنة إحدى وعشرين وماية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وثلثة عشر إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، وحنظلة بن صفوان بحاله، وكذلك القسم بن عبيد الله، والقاضى خير بن نعيم بحالهما.
فيها سقط نجم من السماء إلى الأرض حتى أضاءت له الدنيا. وكان
(١) طلب: يبدو لى أن مفعول الجملة قد سقط: طلب [الخلافة] أو ما شابه
(٣ - ٤) أربع. . . ماية: وفقا لفؤاد سزكين، تاريخ التراث العربى (بالألمانية) ١/ ٥٥٦، قتل سنة ١٢٢
(١١) عشرون إصبعا: فى درر التيجان ٨٥ آ:١ (حوادث ١٢١): «ست أصابع» //ستة:
فى درر التيجان ٨٥ آ:١ (حوادث ١٢١): «خمسة»
(١٢) ثلثة: فى درر التيجان ٨٥ آ:١ (حوادث ١٢١): «ثمنية»
стр. 1861
سقوطه بأرض الرقة. فأضاءت من نوره دمشق وأرضها. وأقام الضوء تقدير ما يقرأ الإنسان سورة يس ولم يحصل منه أذا فى الأرض. وتعجبت الناس لذلك عجبا شديدا، وورّخت الناس أعمار أولادهم بسقوط هذا النجم. ذكر ذلك بن الجوزى فى كتابه المعروف بمرآاة الزمان، وكان ذلك فى شهر رمضان من هذه السنة حتى قيل إنها كانت ليلة القدر منه والله أعلم.
ذكر سنة اثنين وعشرين وماية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وستة أصابع. مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وثمانية عشر إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، وحنظلة بن صفوان بحاله، وكذلك القسم بن عبيد الله والقاضى خير بن نعيم بحالهما.
(٤) بن (ابن) الجوزى. . . الزمان: للأسف لم أحصل على نسخة من المؤلّف للمقارنة
(٩) ذراعان. . . أصابع: فى درر التيجان ٨٥ آ:٥ (حوادث ١٢٢): «ذراعان فقط» // خمسة: فى درر التيجان ٨٥ آ:٥ (حوادث ١٢٢): «ثمانية»
(١٠) ثمانية: فى درر التيجان ٨٥ آ:٥ (حوادث ١٢٢): «ثلاثة»
стр. 1862
فيها كان بمصر غلاء كثير، وسببه أن النيل أسرع فى هبوطه، وظهر تلك السنة فار عظيم (٢٧١) حتى إنه دخل إلى الدور بالمدينة وكثر وتزايد. وكثر القتل فيه وأروحت الدور والأزقة من كثرة قتله وموته.
وحصل للناس من رايحته وباء كثير وضعف حتى لا كان يقدر الإنسان أن يفكر فى مأكول، وعاد كلما يأكله يقذفه. وكانت سنة شديدة على الناس بسبب الفار. ولم يزال الحال كذلك إلى سنة ثلث وعشرين. ذكر ذاك صاحب تاريخ القيروان وقال: إن هذا الفار أول ما ظهر بأرض القيروان وتوصل إلى مصر، وقال فى صفة خلقه إنه كان كبيره فى قدر القط، وصغيره فى قدر الخنفس. وكان أكثره بثلاثة أرجل يدين ورجل واحدة، وكان فيه شئ له زلومة كزلومة الفيل، وشئ له آذان كآذان المعز الزرابى وعدة أصناف أخر.
ذكر سنة ثلث وعشرين وماية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان فقط. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وثلثة عشر إصبعا.
(٧) تاريخ القيروان: انظر هنا المقدمة الألمانية ٩، انظر أيضا كنز الدرر ٦/ ٨ (المقدمة الفرنسية)
(١٤) ذراعان فقط: فى درر التيجان ٨٥ آ:٩ (حوادث ١٢٣): «ثلاثة أذرع واثنان وعشرون إصبعا»
стр. 1863
ما لخص من الحوادث
الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، وحنظلة بن صفوان بحاله، وكذلك القسم بن عبيد الله والقاضى خير بن نعيم.
ولم تزال الناس من أهل مصر فى أشد ما يكون من ذلك الفار المقدم ذكره إلى أن طلع النيل المبارك وغرقه جميعه وغسل الأرض منه.
وحصبت مصر تلك السنة خصبا حسنا، ورخصت الأسعار فيها، وكانت سنة كثيرة الخير والعافية وفصلت الناس من ذلك الضعف، لكن بعد أن أقاموا أربعة عشر شهر، وتوفى فيه خلق كثير من أعيان الناس، وكانت العاقبة فى هذه السنة إلى خير فلله الحمد والمنة.
وفيها ظهر بالغرب رجل يعرف بالطيّار.
ذكر صاحب تاريخ (٢٧٢) الأندلس وقال إنه كان يوجد يوما بغرناطة وثانى يوم بطليطلة، وشاعت أخباره وتبعته الناس، وعاد له حشد عظيم ولا رآه أحد يأكل طعاما ولا يشرب ولا يتغوط. وأفسد عقول أهل جزيرة الأندلس، وتكلموا فيه بكلام كثير لا يسع إيراده. وآخر أمره أنه عدم ولا علم له خبر، وكانت مدة ظهوره إلى حين عدمه سنتين وأربعة أشهر ولا علم أحدا نسبه ولا أصله ولا من أين كان مأتاه ولا أين ذهب. وكان من حليته أنه رجل تام الخلق، حسن الصورة، أشقر اللون واللحية، غير
(٥) المقدم ذكره: انظر هنا ص ٤١٧:٢ - ١١
(١١) تاريخ الأندلس: لم أعثر على هذا المؤلّف ومؤلفه؛ عن الطيّار انظر مقالة «جعفر بن أبى طالب» لفيتشا فالييرى ٣٧٢
стр. 1864
شايب، يتحدث بكل لسان ويعلم ساير العلوم، ويدرى جميع المذاهب والأديان، ولا ينكر على أحد دينه من ساير الأديان، ولا روى أنه صلا ولا فعل تكليفا. فحارت عقول الناس منه ولا علم له اسم غير أن الناس كانوا يقولون السيد السيد. وربما إن بالأندلس جمع كثير يعتقدونه إلى الآن يتوارثون الأبناء من الآباء، وهؤلاء الطايفة يعرفون بالسيدية، والله أعلم بحاله.
ذكر سنة أربع وعشرين وماية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلثة أذرع واثنان وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وثلثة عشر إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، وحنظلة إلى أن عزل، وولى مكانه حفص بن الوليد بن رفاعة، وضم إليه الخراج مع الصلاة، والقاضى خير بن نعيم بحاله.
(٩) ثلثة. . . إصبعا: فى درر التيجان ٨٥ آ:١٣ (حوادث ١٢٤): «أربعة أذرع وثمانية أصابع» //اثنان وعشرون: فى النجوم الزاهرة ١/ ٢٩٥: «اثنا عشر» //ثمانية: فى درر التيجان ٨٥ آ:١٣ (حوادث ١٢٤): «ستة»
(١٢) حنظلة إلى أن عزل: انظر كتاب الولاة ٨٢
(١٣) حفص. . . رفاعة: فى كتاب الولاة ٧٤: «حفص بن الوليد بن يوسف بن عبد الله بن الحارث بن جبل بن كليب بن عوف بن معاهر بن عمرو بن زيد بن مالك بن زيد بن الحارث بن عمرو بن حجر بن قيس بن كعب بن سهل بن زيد بن حضرموت»
стр. 1865
قال صاحب تاريخ الأندلس: فى هذه السنة ضخم أمر الرجل المعروف بالسيد الطيار. واختلفت فيه الأقوايل. فمنهم من ادعى أنه جعفر ابن أبى طالب رضى الله عنه، وأن الله أعاده حيا يطير (٢٧٣) فى الدنيا حيث شاء. وهذه الطايفة يدعون أنهم شاعدوا له جناحان إذا أراد الطّيران نشرهما من تحت إبطيه. ومنهم من ادعى أنه صاحب خطوة وأنه قطع بحر الأندلس إلى الزاب فى خطوة. وأنهم كانوا رفقاؤه. ومنهم طايفة من النصارى قالوا: هذا عيسى بن مريم، وهذه صفته التى فى الإنجيل فعبدوه. ومنهم طايفة من المسلمين قالوا: فيه أقوال صعبة لا يسعنا ذكرها. وكان عدمه رحمة للناس لاختلاف الآراء فى أمره، والله أعلم بحقيقته.
ذكر سنة خمس وعشرين وماية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع وثمانية أصابع. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وثلثة عشر إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة هشام بن عبد الملك إلى حين وفاته فى هذه السنة فى تاريخ
(١) تاريخ الأندلس: انظر هنا ص ٤١٨، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١١
(١٣ - ١٤) الماء. . . إصبعا: حوادث سنة ١٢٥ ناقصة فى درر التيجان.
(١٦) هشام. . . السنة: فى درر التيجان ٨٥ آ:١٥ - ١٦ (حوادث ١١٤): «فى هذه السنة توفى هشام. . . لست خلون من ربيع الآخرة من السنة المذكورة»
стр. 1866
ما يأتى. وحفص بن الوليد على مصر حربها وخرابها، والقاضى خير بن نعيم بحاله.
توفى بالرصافة من قنسرين لست بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وماية. وقد بلغ من العمر إحدى وستين سنة، وقيل ثلثة وخمسين سنة. والأول أصح. وصلى عليه ابنه مسلمة بن هشام.
صفته ﵀
كان أبيض أحول جسيم طويل جميل، يخضب بالسواد. مولده عام قتل فيه مصعب بن الزبير سنة اثنين وسبعين. فى تاريخ القضاعى منقلب العين، ربعة.
كتّابه
سالم مولاه، وسعيد بن عبد الملك.
(٤ - ٥) العمر. . . سنة: فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٨: «وسنه يوميذ ثلث وخمسون سنة وقيل أربع وخمسون وشهور وقيل ست وخمسون»؛ فى الكامل ٥/ ٢٦١: «وعمره خمس وخمسون سنة، وقيل ست وخمسون سنة»
(٥) الأول أصح: وفقا لغابريالىّ، مقالة «هشام» ٤٩٣، التاريخ الثانى هو الصواب// مسلمة: فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٨: «مسلم»
(٨) تاريخ القضاعى: انظر تاريخ القضاعى، ص ١٤٨، انظر أيضا نهاية الأرب ٢١/ ٤٦٠
(١١ - ٢،٤٢٢) سالم. . . حارثة: فى نهاية الأرب ٢١/ ٤٦٢: «سعيد بن الوليد، والأبرش الكلبى، ومحمد بن عبد الله بن حارثة»، قارن مقالات لبيوركمان ٥٨
стр. 1867
[فى تاريخ القضاعى: سعيد بن الوليد الأبرش، ثم محمد بن عبد الله ابن حارثة والله أعلم].
حجّابه
غالب مولاه وهو بن مسعود.
نقش خاتمه
الحكم للحكم الحكيم، والله أعلم.
(٢٧٤) ذكر خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك
ابن مروان وبعض خبره
كنيته أبو العباس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم وباقى نسبه قد علم فيما تقدم، يلقب خليع بنى مروان والفاتك والزنديق.
ذكر ذلك عنه أرباب التواريخ وأمرهم وأمره إلى الله. وإنما نحن ناقلوا أخبار ومتبعو آثار والعهدة فيما نذكره عنه على الأصل فى ذلك.
(١) تاريخ القضاعى: انظر تاريخ القضاعى، ص ١٤٩
(٤) غالب. . . مسعود: فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٩: «غالب مولاه»، كذا فى نهاية الأرب ٢١/ ٤٦١
(٦) الحكم. . . الحكيم: كذا فى تاريخ القضاعى، ص ١٤٩؛ نهاية الأرب ٢١/ ٤٦٢
(٧ - ٨) الوليد. . . مروان: انظر سير أعلام النبلاء ٥/ص ٣٧٠ - ٣٧٣
стр. 1868
أمه تكنى أم الحجاج بنت محمد بن يوسف أخى الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبى عقيل الثقفى.
بويع له وهو بالرصافة لسبع خلون من شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وماية، وله يوميذ ثمان وثلثون سنة. وكانت أيامه سنة وشهرين وأحد وعشرين يوما. وكان أبوه يزيد قد عهد له بعد هشام، وكان شاعرا فصيحا مصروف الهمة إلى الأكل والشرب واللهو والطرب.
تحكى عنه أمور قباح من الاستهتار بأمر الدين والاشتهار بالمحارم.
ونحن نذكر من ذلك طرفا والعهدة فيه على ناقله فى الأصل.
فأما اشتهاره بالمحارم وتعمقه فى اللذات فقد ذكر صاحب كتاب الأغانى ما رواه عن عمرو بن القارى بن عدىّ قال: قال الوليد بن يزيد ابن عبد الملك يوما: لقد اشتقت إلى معبد، فوجّه البريد إلى المدينة فأتى به، وأمر الوليد ببركة قد هييت فمليت بالخمر والماء، وأتى بمعبد فأمر به فجلس، والبركة بينهما، وبينه وبينه ستر قد أرخى. فقال له: يا معبد غننى. صوت <من البسيط>:
لهفى على فتية ذلّ الزمان لهم ... فما يصيبهم إلا بما شاءوا
(١ - ٢) أمه. . . الثقفى: انظر الأغانى ٧/ ١
(٣) لسبع: فى مروج الذهب ٤/رقم ٢٢٣٦: «لست»، انظر أيضا كتاب الأنساب لزامبور ٣
(٥) أحد: فى تاريخ القضاعى، ص ١٥١: «اثنين»
(١٠ - ١٠،٤٢٤) عمرو. . . رأيت: ورد النص فى الأغانى ١/ ٥٢ - ٥٣، انظر أيضا نهاية الأرب ٤/ ٢٦٢ - ٢٦٧
(١٥) يصيبهم: فى الأغانى ١/ ٥٢: «أصابهم»
стр. 1869
ما زال يعدوا عليهم صرف دهرهم ... حتى تفانوا وريب الدهر عدّاء
(٢٧٥) أبكى فراقهم عينى وأرّقها ... إن التفرّق للأحباب بكّاء
قال: فغناه إياه والغنى فيه لمعبد. فرفع الوليد الستر ونزع ملاه مطيّبة كانت عليه، وقذف نفسه فى تلك البركة. فنهل فيها حتى بان ظهره. ثم أتوه بأثواب غيرها وتلقّوه بالمجامر والطيب ولفف فى تلك الأثواب المطيبة وجلس ثم قال: صوت <من الكامل>:
يا ربع ما لك لا تجيب متيّما ... قد عاج نحوك زايرا ومسلّما
جادتك كلّ سحابة هطّالة ... حتى ترى عن زهرة متبسّما
قال: فغناه إياه، والغنى فيه لمعبد. فدعا له بآلاف من دنانير وبدر من دراهم فصبّها بين يديه ثم قال له: انصرف إلى أهلك واكتم ما رأيت.
وأما استهتاره بأمر الدين فقد ذكر الطبرى والمسعودى وغيرهما من أرباب التاريخ ممن عنوا بجمع أخبار العالم أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك نظر يوما فى المصحف لينظر فأله فطلع له: ﴿وَاِسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ، مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ!﴾، الآية. فمزق المصحف وأنشد يقول <من الوافر>:
(١) صرف: فى الأغانى ١/ ٥٢: «ريب»
(١١) الطبرى: انظر تاريخ الطبرى ٢/ ١٧٧٥
(١٢ - ٢،٤٢٥) الوليد. . . الوليد: ورد النص فى مروج الذهب ٤/رقم ٢٢٤٤ باختلاف بسيط؛ الأغانى ٧/ ٤٩؛ النجوم الزاهرة ١/ ٢٩٩
стр. 1870
تهدّدنى بجبّار عنيد ... فها أنا جبّار عنيد
إذا ما جيت ربّك يوم حشر ... فقل يا ربّ مزّقنى الوليد
فلم يعش بعدها إلا أيام قلايل ومات.
ذكر سنة ست وعشرين وماية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وستة وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وإصبع ونصف محررا.
(٢٧٦) ما لخص من الحوادث
الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك إلى حين وفاته فى هذه السنة فى تاريخ ما يأتى. وكان قد عزل حفص وولى مكانه عيسى بن أبى عطاء، والقاضى خير بن نعيم بحاله.
(١) تهدّدنى. . . عنيد: فى الأغانى ٧/ ٤٩؛ مروج الذهب ٤/رقم ٢٢٤٤: «أتوعد كلّ جبّار عنيد»
(٢) ما جيت: فى الأغانى ٧/ ٤٩: «لا قيت»
(٦) عشرون: فى النجوم الزاهرة ١/ ٣٠٠: «ستة عشر» //ستة: فى النجوم الزاهرة ١/ ٣٠٠: «سبعة»
(٧) إصبع ونصف: فى النجوم الزاهرة ١/ ٣٠٠: «اثنى عشر إصبعا»
(١٠ - ١١) ولى. . . عطاء: فى النجوم الزاهرة ١/ ٢٩١ (حوادث ١٢٤): «ثم صرفه [يعنى حفص] الخليفة الوليد بن يزيد. . . عن الخراج وولاّه عيسى بن أبى عطاء يوم الثلاثاء لسبع بقين من شوال سنة خمس وعشرين ومائة، وانفرد بالصلاة. . .»، انظر أيضا حكام مصر لفيستنفلد ٤٦
стр. 1871
وتوفى لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وماية، وعمره يوميذ أربعين سنة وقيل: إحدى وأربعين، واختلف فى سبب موته.
فذكر جماعة من المؤرخين أنه كان متصيدا على أميال من تدمر وأنه شرب حتى ثمل، وركب حصانه فأتا به إلى فجوة بين جبلين، فأعنته أن يقفز به تلك الفجوة، فألقاه فيها فمات. ومنهم من ذكر أن الحصان رما به ورمحه على قلبه فلم يختلج.
وعن الدولابى والواقدى رحمهما الله تعالى، وهما من علماء التاريخ أن يزيد ابن عمه الوليد نفّذ خلفه عبد العزيز بن الحجاج بن يوسف، فتتبعه حتى قتله على أميال من تدمر فى التاريخ المذكور، وكان قبل ذلك
(١) لليلتين بقيتا: فى درر التيجان ٨٥ ب:١٣ (حوادث ١١٦) «نهار يوم الخميس لثلث بقين»؛ وفقا للامنس، مقالة «الوليد بن يزيد» ١٢٠٤، قتل فى ١٧ أبريل سنة ٧٤٤
(٢) وعمره. . . إحدى وأربعين: فى تاريخ القضاعى، ص ١٥١: «وله اثنتان وأربعون سنة»؛ فى مروج الذهب ٤/رقم ٢٢٣٦: «وهو ابن أربعين سنة»
(٣ - ٣،٤٢٧) أنه. . . مولاهم: فى درر التيجان ٨٥ ب:٢ - ٤ (حوادث ١٢٤): «أنه ركب ذلك اليوم وقد اشتد به السكر فأتا [الأصح: فأتى] إلى فجوة بين جبلى [الأصح:
جبلين]. فضرب حصانه ليوتب به تلك الفجوة فنزل به على أم مخّه فهلك هو والجود جميعا، ومنهم من ذكر أنه تقطر عن حصانه فضربه الحصان بحافره فمات من يومه.
وعن الدولابى والواقدى وهما من علماء التاريخ أن الوليد قتل على أميال من تدمر لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وماية، وعمره يوميذ أربعون سنة.
قتله بن [الأصح: ابن] عمه يزيد بن الوليد بأمر منه لعبد العزيز بن الحجاج بن يوسف فباشر قتله»
(٨ - ١،٤٢٧) يزيد. . . عثمان: انظر تاريخ القضاعى، ص ١٥٠ - ١٥١
стр. 1872
قد أخذ البيعة لابنيه الحكم وعثمان. فأغرا ذلك الحال ابن عمه يزيد فعمل على قتله فقتل وهو الصحيح. [وقيل الذى باشر قتله وجه الفاس مولاهم والله أعلم.
صفته
جميل جسيم، أبيض مشرب حمرة، ربعة، قد وخطه الشيب وقيل:
كان طويلا.
كتّابه
سالم مولاه ومن بعده يوسف بن مهرويه وعاص بن مسلم.
حجّابه
عيسى بن مقسم ثم مولاه قطرىّ.
نقش خاتمه
يا وليد احذر الموت، و. . . الوليد والله أعلم].
(٢ - ٣) وقيل. . . مولاهم: انظر تاريخ القضاعى، ص ١٥١
(٨) سالم. . . مسلم: فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٢: «العباس بن مسلم»، كذا فى نهاية الأرب ٢١/ ٤٨٧، قارن مقالات لبيوركمان ٥٨
(١٠) عيسى. . . قطرىّ: فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٢: «قطرى مولاه»، كذا فى نهاية الأرب ٢١/ ٤٨٧
(١٢) يا وليد. . . الموت: كذا فى تاريخ القضاعى، ص ١٥١؛ نهاية الأرب ٢١/ ٤٨٧
стр. 1873
ذكر خلافة يزيد بن الوليد بن عبد الملك
ابن مروان وبعض خبره
كنيته أبو خالد يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان وباقى نسبه قد علم فيما تقدم، ويلقب يزيد الناقص لأنه نقص الناس أعطياتهم وقيل لقصر يديه. كان ناقص الوركين فسمى لذلك، ويقال إن جده يزدجرد كان مخدجا ناقص الوركين. فضرب إليه فى الشبه. ولد فى الكعبة فى حياة أبيه الوليد. أمه شاهفرند بنت فيروز بن كسرى يزدجرد بن شهريار.
بويع له لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة (٢٧٧) سنة ست وعشرين وماية: وله خمس وثلثون سنة وقيل: ست وأربعون سنة. وكانت أيامه خمسة أشهر ويومين.
(١ - ٢) يزيد. . . مروان: انظر سير أعلام النبلاء ٥/ص ٣٧٤ - ٣٧٦
(٤ - ٥) يلقب. . . لذلك (كذلك): قارن الكامل ٥/ ٢٩١؛ مروج الذهب ٤/رقم ٢٢٥٤
(٤) لأنه. . . أعطياتهم: فى درر التيجان ٨٥ ب:١٥ - ١٦ (حوادث ١١٦): «فإن أباه الوليد. . . كان قد زاد فى أعطيات الناس، [لما] ولى يزيد قطع ذلك ونقصهم فسمى بالناقص»
(٧) شاهفرند: فى لطائف المعارف ٨٠: «شاه فرند»، انظر لطائف حاشية ٥؛ الترجمة الإنكليزية لبوسورث /٨١/شهريار: انظر لطائف المعارف ٨٠ حاشية ٦
(٩ - ١٠) كانت. . . يومين: فى مروج الذهب ٤/رقم ٢١٦٩: «فكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيّام» وأيضا يومين: فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٢: «أياما»
стр. 1874
كان فصيحا معجبا بنفسه وأظهر حسن السيرة. وكان لما أفضى إليه الأمر قبض على الحكم وعثمان ولدى الوليد واعتقلهما، ولم يزالا فى الحبس إلى أن ولى مروان الحمار فقتلا حسبما يأتى من خبرهما فى موضعه إنشاء الله تعالى.
ويقال إن الوليد بن يزيد حمل وصلى عليه إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك، ودفن بباب الفراديس. وقال الدولابى: حمل رأسه إلى دمشق ونصب فى مسجدها، ولم يزل أثر دمه على الجدران إلى أن قدم المأمون دمشق سنة خمس عشرة ومايتين فأمر بحكه. توفى يزيد ﵀ فى ذى الحجة من هذه السنة، وصلى عليه أخوه إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك. ثم نبشه مروان الجعدى فى أيام خلافته وصلبه ميتا.
[فى تاريخ القضاعى أنه توفى بعد الأضحى بالطاعون، وله أربعون سنة].
صفته
أسمر، حسن الوجه، معتدل القد، أعرج، خفيف العارضين.
(٨) سنة. . . مايتين: انظر الكامل ٦/ ٤١٨
(٨ - ٩) توفى. . . السنة: فى درر التيجان ٨٦ آ:٢ (حوادث ١٢٦): «ومات مسموما وقيل بل حتف أنفه فى ذى الحجة سنة ست وعشرين وماية»
(١١) تاريخ القضاعى: انظر تاريخ القضاعى، ص ١٥٢
стр. 1875
كتّابه
الربيع بن عرعرة الحرشى، وليث بن سليمن، وبكر بن شمّاخ أيضا.
حجّابه
قطن، وقطرىّ وسلام مولياه.
نقش خاتمه
يا يزيد، قم بالحق تصيبه، والله أعلم.
ذكر خلافة إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك
ابن مروان وبعض خبره
كنيته أبو إسحق إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان وباقى
(٢) الربيع. . . شمّاخ: فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٣: «ثابت بن سليمان»، كذا فى نهاية الأرب ٢١/ ٥٠٤، قارن مقالات لبيوركمان /٥٨/الربيع بن عرعرة: انظر تاريخ الطبرى /٢/ ٨٣٩/بكر (بكير) بن شمّاخ: فى تاريخ الطبرى ٢/ ٨٣٨ (حوادث ٧٢):
«. . . وكان يكتب للوليد بن يزيد بكير بن الشمّاخ»
(٥) قطن. . . مولياه: فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٣: «قطن مولاه وقيل سلام»، فى نهاية الأرب ٢١/ ٥٠٥: «قطرىّ مولاه. وقيل سلام»
(٧) يا. . . تصيبه (تصبه): فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٣: «يا يزيد قم بالحق»؛ فى نهاية الأرب ٢١/ ٥٠٤: «يا يزيد، قم بالحق. وقيل: كان نقش خاتمه: العظمة لله»
(٨ - ٩) إبراهيم. . . مروان: انظر سير أعلام النبلاء ٥/ص ٣٧٦ - ٣٧٧
(٨) إبراهيم. . . الملك: فى درر التيجان ٨٦ آ:٤ (حوادث ١٢٦): «وهنا خلاف فى نسبه هل هو الوليد بن يزيد أو الوليد بن عبد الملك»
стр. 1876
نسبه فقد علم، يلقب المخلوع. أمه أم ولد خرسانية، كانت أمة لمصعب ابن الزبير. وقال المداينى: هى أمة بربرية. وفى تاريخ القضاعى أن أمه أم ولد اسمها نعمة، وقيل اسمها خشف، وكان عاجزا ضعيف الرأى، وكان أتباعه يسلّمون عليه تارة بالخلافة وثارة بالإمرة.
بويع (٢٧٨) له فى ذى الحجة سنة ست وعشرين وماية وله ثمان وثلثون سنة. وقيل غير ذلك، وكانت أيامه سبعين يوما وقيل: شهرين وأحد وعشرين يوما. وقيل: شهرين وعشرة أيام.
وتوفى فى سنة اثنين وثلثين وماية لأن مروان بن محمّد بن مروان خلعه، وبقى بعد ذلك إلى هذا التاريخ. فقتله أبو عون يوم الزاب معمن قتل من بنى أمية. وقيل غرق، وقيل بل قتله مروان فى هذا التاريخ وصلبه، والله أعلم.
(١) أمه. . . خرسانية (خراسانية): قارن مقالة «إبراهيم بن الوليد» لكريمونيسى ٣/ ٩٩٠
(٢ - ٤) تاريخ. . . بالإمرة: ورد النص فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٣
(٤ - ٨) أتباعه. . . ماية: قارن الكامل ٥/ ٣١١
(٧) شهرين. . . أيام: كذا فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٤
(٨ - ١١) مروان. . . صلبه: انظر مقالة «إبراهيم بن الوليد» لكريمونيسى ٣/ ٩٩٠؛ حكام مصر لفيستنفلد ٤٧
(٩) أبو: فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٤: «ابن»
стр. 1877
ذكر سنة سبع وعشرين وماية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وثلثة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا واثنا عشر إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك إلى حين خلع فى هذه السنة فى تاريخ ما يأتى ذكره.
سبب خلع إبراهيم بن الوليد أن مروان بن محمد بن مروان كان واليا على أرمينية من قبل الوليد بن يزيد بن عبد الملك. فلما بلغه قتله الوليد، سار إلى يزيد يطلب بدمه، فمات يزيد قبل وصوله، وولى أخوه إبراهيم. ووصل مروان إلى حمص وعسكر بها. فأنفذ إليه إبراهيم جيشا عليه سليمان بن هشام فالتقيا. فدعاهم مروان إلى الكف عن قتاله والتخلية عن الغلامين الحكم وعثمان ابنى الوليد المقتول، وكانا فى السجن كما تقدم من ذكرهما بحبس دمشق. وضمن عنهما أنهما لا يؤخذ لهما بقتل أبيهما، فأبو عليه واقتتلوا فانهزم سليمان ابن هشام ومن معه. وقتل من
(٣) ثلثة. . . إصبعا: فى النجوم الزاهرة ١/ ٣٠٤: «ثلاثة أصابع»
(٨) سبب. . . الوليد: انظر مقالة «إبراهيم بن الوليد» لكريمونيسى ٣/ ٩٩٠ - ٩٩١؛ مقالة «مروان الثانى بن محمد» لزيترستين ٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦
(٨ - ١٠،٤٣٣) مروان. . . المؤمنينا: ورد النص فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٥ - ١٥٦
(١٤) ضمن. . . لهما: فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٦: «ضمن لهم عنهما أن لا يؤاخذاهم»
стр. 1878
عسكره خلق كثير. وأخرج مروان الأسراء من جيش سليمان، فأخذ (٢٧٩) عليهم البيعة للغلامين ابنى الوليد المحبوسين، وخلا عنهم.
فانضموا إليه، ورجع سليمان إلى دمشق مهزوما. واجتمع رأيه ورأى إبراهيم على قتل الغلامين، فأنفذ إليهما من خنقهما وشدا فى العهد مقتولين. ونهب سليمان ما كان فى بيت المال وقسمه وهرب. ودخل مروان دمشق وأتى بالغلامين مقتولين فأمر بدفنهما وأتى بأبى محمد السفيانى فى قيوده وكان معهما فى السجن. فسلم على مروان بالخلافة فقال له مروان: مه؟ فقال: إنهما جعلاها لك. وأنشده بيتا ادعى أن الحكم قاله فى السجن بموافقة أخيه له فى ذلك وهو <من الوافر>:
فإن أقتل أنا وولىّ عهدى ... فمروان أمير المؤمنينا
ثم خلع إبراهيم، وبويع لمروان بهذا السبب، والله أعلم.
صفة إبراهيم المخلوع
جميل، جسيم، أبيض مشرب حمرة، خفيف العارضين، صغير العينين، طويل، له ضفيرتان.
كتّابه
إبرهيم بن أبى جمعة.
حجّابه
قطرىّ مولى الوليد، ثم وردان مولاه.
(١٠) فإن. . . المؤمنينا: ورد البيت فى تاريخ الطبرى فى ٢/ ١٨٩١؛ الكامل ٥/ ٣٢٣
(١٦) إبرهيم. . . جمعة: فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٤: «ركين بن السراج اللخمى»؛ فى نهاية الأرب ٢١/ ٥٠٧: «بكير بن السراج اللخمى»، قارن مقالات لبيوركمان ٥٨
(١٨) قطرىّ. . . مولاه: كذا فى نهاية الأرب ٢١/ ٥٠٧؛ فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٤:
«قطن مولى الوليد ثم وردان مولاه»
стр. 1879
نقش خاتمه
توكلت على الله الحق، وقيل: إبراهيم يثق بالله.
ذكر خلافة مروان بن محمد بن مروان
آخر ملوك بنى أمية
كنيته أبو عبد الملك مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبى العاص، وباقى نسبه معروف، يلقب الحمار والجعدىّ وأحمر ثمود والكردى.
فأما سبب تلقيبه بالحمار فلعلتين. أحدهما أن العرب قديما كانوا يسمون رأس كل ماية سنة حمارا. فلما كانت خلافته على رأس ماية سنة من ملك بنى أمية لقبوه بذلك. ذكر ذلك الثعالبى، ﵀.
وأما العلة الثانية، فإنه كان لا يملّ الحرب ويقف ويحرن ويصبر، فقيل: (٢٨٠) أصبر من حمار.
وأما تلقيبه بالجعدىّ فإن الجعد بن درهم كان معلمه. ويقال إنه خاله، وكان فيما قيل عنه زنديقا. فنسب إليه، ولقب به.
(٢) توكلت. . . بالله: فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٤: «توكلت على الحى القيوم»، كذا فى نهاية الأرب ٢١/ ٥٠٧
(٣) مروان. . . مروان: انظر سير أعلام النبلاء ٦/ص ٧٤ - ٧٧
(٦) أحمر ثمود: قارن لسان العرب ٥/ ٢٩٤
(١٠) الثعالبى: انظر لطائف المعارف ٤٣، انظر أيضا الترجمة الإنكليزية لبوسورث ٦١ حاشية ٣٤
(١١ - ١٤) وأما. . . به: انظر لطائف المعارف ٤٣، انظر أيضا الترجمة الإنكليزية ٦١ حاشية ٣٧
(١٣ - ١٤) يقال إنه خاله: كذا فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٥
стр. 1880
وأما تلقيبه بأحمر ثمود فإنه كان أشقر أحمر أزرق ولقبه بذلك بنو العباس والعلويين. ولقبوه أيضا بالمرتد وزعموا أنه توهد، ذكر ذلك الجاحظ فى كتاب حجة قحطان على عدنان.
وأما الكردى فإن أمه كردية، وجدها أبوه محمد حين قتل إبراهيم ابن الأشتر مع مصعب بن الزبير. وكانت حاملا على ما ذكر من زربى طباخ إبراهيم، فوطيها محمد بن مروان. فأتت بمروان على فراشه، وقد نسب مروان إلى زربى غلام إبراهيم بن الأشتر. ذكر ذلك الثعالبى فى كتاب لطايف المعارف.
بويع له فى صفر سنة سبع وعشرين وماية، فكانت أيامه منذ سلم إليه الأمر إبراهيم بن الوليد إلى أن ظهر السفاح بالكوفة وبويع بالخلافة خمس سنين وشهرا، وبعد بيعة أبى العباس السفاح سبعة أشهر محاربا هاربا، والجيوش فى طلبه، إلى أن أدرك ببوصير قرية من قرى مصر فى غربى النيل، كما يأتى بيانه فى تاريخه إنشاء الله تعالى.
(١) بأحمر ثمود: انظر هنا ص ٤٣٤، الهامش الموضوعى، حاشية سطر /٦/أشقر. . .
أزرق: فى لطائف المعارف ١٠٥: «ومروان الحمار: أشقر أزرق»، انظر الترجمة الإنكليزية لبوسورث ٩٣ حاشية ٢٧
(٣) الجاحظ. . . عدنان: هذا الكتاب مفقود
(٨) كتاب. . . المعارف: لم أقف على هذا النص فى لطائف المعارف
(٩ - ١١) فكانت. . . أشهر: فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٨: «فكانت ولايته إلى أن بويع للسفاح خمس سنين وشهرا وإلى أن قتل خمس سنين وعشرة أشهر»
стр. 1881
فيها عزل مروان حفصا عن مصر وولى مكانه حسان بن عتاهية.
فوثب أهل مصر بحسان، فعزله وأعاد إليهم حفصا، القاضى خير بن نعيم بحاله والله أعلم.
ذكر سنة ثمان وعشرين ماية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان واثنان وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وإصبع واحد.
ما لخص من الحوادث
(٢٨١) الخليفة مروان بن محمد بن مروان. وفيها حوثرة بن سهل ولى مصر، ودخلها فى المحرم وقتل حفصا واستقر أمره، وعيسى بن أبى العطاء على الخراج، والقاضى خير بن نعيم بحاله.
وفيها بويع لعبد الله بن معوية بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب عليهم السلم بإصبهان. وقيل إن بيعته كانت فى سنة سبع وعشرين وماية،
(١) حسان. . . عتاهية: انظر كتاب الولاة ٨٥
(٧) إصبع واحد: فى درر التيجان ٨٦ آ:٢١: «إصبع ونصف»
(٩ - ١٠) فيها. . . حفصا: انظر كتاب الولاة ٨٨ - ٩١
(١٠ - ١١) عيسى. . . الخراج: انظر النجوم الزاهرة ١/ ٣٠١
(١١) خير بن نعيم: فى كتاب الولاة ٣٥٢: «عزل خير عن القضاء، عزله الحوثرة لمستهل سنة ثمان وعشرين ومائة»؛ فى كتاب الولاة ٣٥٣: «ثم ولى القضاء بها عبد الرحمن ابن سالم. . . فى المحرم سنة ثمان وعشرين ومائة»
(١٢) لعبد الله. . . طالب: انظر الأعلام ٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣؛ تاريخ الطبرى ٢/ ١٨٧٩ - ١٨٨٧؛ الكامل ٥/ ٣٢٤ - ٣٢٦، انظر أيضا زيترستين، مقالة «عبد الله بن معاوية» ٤٨ - ٤٩
стр. 1882
وضخم أمره وملك فارس وكرمان، وكان بينه وبين عمال مروان حروب ووقايع متعددة، ولم يزل إلى أن جاءت الدولة العباسية، فحاربه مالك بن الهيتم صاحب أبى مسلم فأسره وأتى به إلى أبى مسلم فحبسه. ثم قتله ويقال: مات فى حبسه والله أعلم.
ذكر سنة تسع وعشرين وماية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلثة أذرع وتسعة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وثلثة عشر إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة مروان بن محمد بن مروان، وحوثرة بن سهل على حرب مصر، وعيسى بن أبى العطاء على الخراج، وفيها ولى عبد الرحمن بن سالم الجيشانى القضاء بمصر.
وفيها كان ظهور أبى مسلم الخراسانى بمرو يوم الجمعة لسبع بقين من شهر رمضان المعظم. والوالى بها وبخراسان نصر بن سيّار الليثى من قبل مروان بن محمد. فكتب نصر بن سيّار إلى مروان كتابا يعرفه ذلك وفى آخره يقول <من الطويل>:
(١١ - ١٢) عبد الرحمن. . الجيشانى: انظر هنا ص ٤٣٦، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١١
(١٥ - ١١،٤٣٩) فكتب. . . العباس: ورد النص فى وفيات الأعيان ٣/ ١٤٩ - ١٥١، قارن أيضا تاريخ الطبرى ٢/ ١٩٤٩ - ١٩٧٦،١٩٨٤ - ٢٠٠٦؛ الكامل ٥/ ٢٥٤ - ٢٥٨،٣٥٦ - ٣٧٠
стр. 1883
أرى جذعا إن يثن لم يقو ريّض ... عليه، فبادروا قبل أن يثنى الجذع
وكان مروان مشغولا عنه بغيره من الخوارج بالجزيرة وغيرها (٢٨٢) فلم يجبه عن كتابه. وأبو مسلم إذ ذاك فى خمسين رجل فكتب إليه ثانية قول أبى مريم عبد الله بن إسمعيل البجلى الكوفى. وكان أبو مريم منقطعا إلى نصر بن سيار، وكان له مكتب بخراسان. فكتب إليه هذه من جملة أبيات <من الوافر>:
أرى خلل الرماد وميض نار ... ويوشك أن يكون لها ضرام
فإن النار بالزندين تورى ... وإنّ الحرب أولها كلام
لأن لم يطفها عقلاء قوم ... يكون وقودها جثث وهام
أقول من التعجّب ليت شعرى ... آأيقاض أميّة أم نيام
فإن كانوا لحينهم نياما ... فقل هبوا فقد حان القيام
قلت: وهذا أخذه بعض العباسيين، لما خرج محمد بن عبد الله بن الحسين بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب رضوان الله عليهم على أبى جعفر المنصور، وكان مع محمد أخيه إبراهيم بن عبد الله فقال <من الوافر>:
(٧ - ٨) أرى. . . كلام: ورد البيتان فى الأغانى ٧/ ٥٦؛ تاريخ الطبرى ٢/ ١٩٧٣؛ الكامل ٥/ ٣٦٥، ٣٦٦
(٧) لها: فى المصادر المذكورة: «له»
(١٠) أقول. . . نيام: ورد البيت فى الأغانى ٧/ ٥٦؛ تاريخ الطبرى ٢/ ١٩٧٣؛ الكامل ٥/ ٣٦٥
(١٢) قلت. . . العباسيين: فى وفيات الأعيان ٣/ ١٥٠: «وهذا مثل ما يحكى عن بعض علوية الكوفة أنه قال»
стр. 1884
أرى نار تشبّ على يفاع ... لها فى كل ناحية شعاع
وقد رقدت بنو العباس عنها ... وباتت وهى آمنة رتاع
كما رقدت أميّة ثم هبّت ... تدافع حين لا يغنى الدفاع
ثم إن [ابن] سيار انتظر ما يكون من أمر مروان، وأبطى عنه الجواب، واشتدت شوكة أبى مسلم، فهرب نصر بن سيار من خراسان وقصد العراق فمات فى الطريق بناحية ساوة.
ولما كان يوم الثلثاء لليلتين بقيتا من المحرم سنة اثنى وثلثين وماية، [وقيل فى سنة إحدى وثلثين وماية] وثب أبو مسلم على ابن الكرمانى بنيسابور فقتله، وقعد فى الدست وسلّم عليه بالإمرة، وصلى وخطب ودعا للسفاح أبى العباس عبد الله (٢٨٣) بن محمد بن علىّ بن عبد الله بن عباس أول خلفاء بنى العباس فيما يأتى ذكره فى تاريخه إنشاء الله تعالى.
ذكر سنة ثلثين وماية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع وثلثة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وأربعة أصابع ونصف.
(١١) يأتى. . . تاريخه: انظر كنز الدرر ٥/ ٤٥٩
стр. 1885
ما لخص من الحوادث
الخليفة مروان بن محمد بن مروان، وحوثرة بحاله إلى أن عزل وولى مكانه عبد الملك النصيرى، وضم إليه الحرب والخراج بمصر، والقاضى عبد الرحمن بن سالم الجيشانى بحاله.
قد ذكرنا أبو مسلم وظهوره، فلنذكر الآن نسبه وأصله وكيفية مبتدأ أمره. ولعمرى إنّ ذلك قليلا أن يوجد فى تاريخ غير تاريخ القاضى بن خلكان رحمه الله تعالى.
ذكر أبو مسلم ونسبه ولمعا من خبره
هو أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم. وقيل اسمه عثمان، وقيل إبراهيم بن عثمان بن يسار بن شذوس بن حودر من ولد بزرجمهر بن البختكان الفارسى. هكذا وجدت نسبه فى كتاب الجمهرة.
(٢ - ٣) عزل. . . النصيرى: فى كتاب الولاة ٩٢ - ٩٣: «ثم صرف الحوثرة عنها فى جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائة. . . ثم وليها المغيرة بن عبيد الله الفزارىّ. . . قدمها يوم الأربعاء لست بقين من رجب سنة إحدى وثلاثين ومائة. . . كانت وفاته يوم السبت لثنتى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين ومائة. . .
واستخلف ابنه الوليد. . . ثم صرف الوليد. ثم وليها عبد الملك بن مروان النصيرىّ. . . وليها فى جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين ومائة»، انظر أيضا حكام مصر لفيستنفلد ٤٨،٥٢؛ كتاب الأنساب لزامبور ٢٦
(٨ - ١٨،٤٤٣) أبو (أبى). . . الأسد: ورد النص فى وفيات الأعيان ٣/ ١٤٥ - ١٤٩،١٥٢
(١١) هكذا. . . الجمهرة: هذه الإشارة ليست فى وفيات الأعيان ٣/ ١٤٥؛ لم أقف على نسبه فى جمهرة النسب لابن الكلبى
стр. 1886
وكان أبوه من رستاق فريذين من قرية تسمى سنجرد. وقيل إنه من قرية يقال لها حوان على ثلثة فراسخ من مرو. وكانت هذه القرية له مع عدة قرى، وكان بعض الأحيان يجلب إلى الكوفة المواشى. ثم إنه قاطع على رستاق فريذون فلحقه فيه عجز. وأنفذ عامل البلد إليه يشخصه إلى الديوان. وكان له عند أذين بنداذ بن وستجان جارية اسمها وشيكة جلبها من الكوفة. فأخذ الجارية معه وهى حامل، وتنحّى عن (٢٨٤) مؤدّى خراجه آخذا إلى أذربيجان. فاجتاز إلى رستاق فاتق بعيسى بن معقل ابن عمير أخى إدريس بن معقل جد أبى دلف العجلى. فأقام عنده أياما فرأى فى منامه كأنه جلس للبول فخرج من إحليله نار فارتفعت فى السماء وسدّت الآفاق وأضاءت الأرض ووقعت بناحية المشرق. فقصّ رؤياه على عيسى بن معقل فقال: ما أشك أن فى بطنها غلاما، وسيكون له شأن من الشأن. ثم فارقه ومضى إلى أذربيجان ومات بها.
ووضعت الجارية أبا مسلم ونشأ عند عيسى. فلما ترعرع، اختلف مع ولده إلى المكتب. فخرج أديبا لبيبا يشار إليه من صغره. ثم اجتمع على عيسى بن معقل وأخيه إدريس جد أبى دلف القسم العجلى بقايا من خراج تقاعدا من أجلها عن حضور مؤدّى الخراج بأصبهان. فأنهى عامل أصبهان خبرهما إلى خالد بن عبد الله القسرى والى العراقين يوميذ، فأنفذ خالد من الكوفة من حملها إليه بعد قبضهما، فتركهما خالد فى السجن فصادفا عاصم
(١٥) أبى. . . العجلى: فى وفيات الأعيان ٣/ ١٤٦: «أبى دلف العجلى»؛ فى الأعلام ٦/ ١٣: «أبو دلف العجلى القاسم بن عيسى بن إدريس. . .»
стр. 1887
ابن يونس العجلى محبوسا بسبب من أسباب الفساد. وقد كان عيسى بن معقل قبل ذلك أنفذ أبا مسلم إلى قرية من رستاق فاتق لاحتمال غلّتها. فلما اتصل به خبر عيسى بن معقل أباع ما كان احتمله من الغلة وأخذ ما اجتمع عنده من ثمنها ولحق بعيسى بن معقل، فأنزله عيسى بداره فى بنى عجل.
وكان يختلف إلى السجن ويتعهد عيسى وإدريس ابنى معقل.
وكان قد قدم الكوفة جماعة من نقباء الإمام إبراهيم بن علىّ بن عبد الله بن عباس مع عدة من الشيعة الخراسانية. فدخلوا على العجليين السجن مسلّمين، فصادفوا أبا مسلم عندهم (٢٨٥) فأعجبهم عقله ومعرفته وكلامه وأدبه، ومال هو إليهم. ثم عرف أنهم دعاة، وفهم أمرهم. واتفق مع ذلك هروب عيسى بن معقل وإدريس أخوه من السجن. فعدل أبو مسلم من دور بنى عجل إلى هؤلاء النقباء. ثم خرج معهم إلى مكة، فأورد النقباء على إبراهيم بن محمد الإمام عشرين ألف دينار ومايتى ألف درهم، وأهدوا إليه أبا مسلم، فأعجب به وبمنطقه وبعقله وأدبه، وقال لهم: هذا عضلة من العضل. وأقام أبو مسلم عند إبراهيم بن محمد الإمام يخدمه سفرا وحضرا. ثم إن النقباء عادوا إلى الإمام إبراهيم وسألوه رجلا يقوم بأمر خراسان. فقال: إنى قد جرّبت هذا الخراسانى وعرفت ظاهره وباطنه. فوجدته حجر الأرض. ثم دعا أبو مسلم وقلده الأمر. فكان من أمره ما كان.
(٦) إبراهيم: فى وفيات الأعيان ٣/ ١٤٦: «محمد»، انظر أيضا تاريخ الطبرى (كتاب الفهارس)
стр. 1888
ووصف المداينى أبا مسلم فقال: كان قصيرا أسمرا جميلا حلوا، نقى البشرة، أحور العين، عريض الجبهة، حسن اللحية وافرها، طويل الشعر طويل الظهر، قصير الساق والفخذ، خافض الصوت، فصيحا بالعربية والفارسية، حلو المنطق، راوية للشعر، عالما بالأمور، لم ير ضاحكا ولا مازحا إلا فى وقته، ولا يكاد يقطّب فى شئ من أحواله.
وكانت تأتيه الفتوحات العظام، فلا يظهر عليه أثر السرور، وتنزل به الحوادث الفادحة فلا يرى مكتيبا. وإذا غضب لا يستفزّه الغضب، ولا يأتى النساء فى السنة إلا مرّة واحدة، ويقول: الجماع جنون ويكفى الإنسان أن يجنّ فى السنة مرة، وكان أشد الناس غيرة.
وكان له إخوة من جملتهم يسار جد علىّ بن حمزة بن عمارة بن يسار (٢٨٦) الأصبهانى.
وكانت ولادته سنة ماية للهجرة، والخليفة يوميذ عمر بن عبد العزيز، فى رستاق فاتق.
وكان أبو مسلم ينشد فى كل وقت <من البسيط>:
أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت ... عنه ملوك بنى مروان إذ حشدوا
ما زلت أسعى بجهدى فى دمارهم ... والقوم فى غفلة بالشام قد رقدوا
حتى ضربتهم بالسيف فانتبهوا ... من نومة لم ينمها قبلهم أحد
ومن رعى غنما فى أرض مسبعة ... ونام عنها تولّى رعيها الأسد
(١٥ - ١٨) أدركت. . . الأسد: هذه الأبيات للعباس بن الأحنف، انظر وفيات الأعيان ٨/ ٣٦٣
стр. 1889
ذكر سنة إحدى وثلثين وماية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلثة أذرع وتسعة أصابع. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وأربعة أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفة مروان بن محمد بن مروان، وعبد الملك النصيرى بحاله، وكذلك القاضى عبد الرحمن الجيشانى.
ذكر أبو منصور الثعالبى رحمه الله تعالى فى كتابه لطايف المعارف أن مروان بن محمد كان يقول: نجد فى كتابنا المدخر فى علومنا أن عين ابن عين بن عين يقتل ميم بن ميم بن ميم، وأظن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز قاتلى. فأنا مروان بن محمد بن مروان. فبلغ ذلك عبد الله بن علىّ فقال: غلط أبو عبد الملك، أنا أكثر عينات منه لأنى عبد الله بن علىّ بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن عمرو بن عبد مناف. وكان هو الذى قتله حسبما يأتى من ذكره إنشاء الله تعالى.
ذكر سنة اثنين وثلثين وماية
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلثة أذرع وإحدى عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وإصبع واحد.
стр. 1890
(٢٨٧) ما لخص من الحوادث
الخليفة مروان بن محمد بن مروان إلى حين قتل فى هذه السنة فى تاريخ ما يذكر، وعبد الملك النصيرى على مصر إلى أن قتل مروان، وعبد الرحمن على القضاء بمصر.
فيها قتل مروان بن محمد بن مروان. وذلك أن العساكر تجهزت من خراسان وغيرها من قبل السفاح لقصد مروان، ومقدمها عبد الله بن علىّ عم السفاح. فتقدم مروان إلى الزاب، وكانت الوقعة على كساف فانكسر مروان وهرب إلى الشام. فتبعه عبد الله بالجيوش إلى فلسطين، فهرب مروان إلى مصر، فتبعه عبد الله بن علىّ، وجرد خلفه عامر بن إسمعيل.
فلحقه بقرية من قرى مصر تسمى بوصير غربى النيل بصعيد مصر. فقتله هناك، وكانت قتلته ليلة الأربعاء، وقيل ليلة الأحد لثلث بقين من ذى الحجة سنة اثنين وثلثين وماية وهو الصحيح.
(٨ - ١٠) فهرب. . . مصر: فى تاريخ القضاعى، ص ٥٧: «وهرب مروان إلى مصر فلحقه صالح ابن علىّ أخو عبد الله ببوصير [على هامش تاريخ القضاعى، ص ٥٧ بخط مغاير: من أرض الفيوم قريبا من مدينة فرعون و. . .] قرية من صعيد مصر فقتله فى. . .»؛ فى مروج الذهب ٤/رقم ٢٢٧٣: «وكان مقتله ببوصير قرية من قرى الفيّوم من صعيد مصر»؛ فى نهاية الأرب ٢١/ ٥٣٨ حاشية ١: «بوصير: قرية بمصر من كورة أشمونين. . .»
(٩ - ١٠) عامر. . . فقتله: قارن هنا ص ٤٤٧، حاشية سطرين ٨ - ٩
(١١ - ١٢) قتلته. . . ماية: فى تاريخ الطبرى ٣/ ٥١: «وقتل يوم الأحد لثلاث بقين من ذى الحجة»؛ فى الكامل ٥/ ٤٢٧: «وكان قتله لليلتين بقيتا من ذى الحجّة»؛ فى كتاب الولاة ٩٦ - ٩٧: «وقتل مروان ببوصير يوم الجمعة لسبع بقين من ذى الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة»، انظر أيضا الأغانى ٤/ ٣٤٣ حاشية ٣؛ فى مروج الذهب ٤/رقم ٢٢٧٣: «وكان مقتله فى أوّل سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ومنهم من رأى أنّ ذلك كان فى المحرّم ومنهم من رأى أنّه كان فى صفر، وقيل غير ذلك. . .»؛ وفقا لحكام مصر لفيستنفلد ٥٠ قتل يوم الجمعة فى ٢١ ذى الحجة سنة ١٣٢، انظر أيضا هاتينك، مقالة «مروان الثانى بن محمد» ٦٢٤
(١١) ليلة الأحد لثلث: كذا فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٧
стр. 1891
ثم تفرق بنو أمية فى البلاد وقتل أكثرهم. ولحق بعضهم بالمغرب كما يأتى ذكر أسماء من تولى منهم بالأندلس آخر هذا الجزء إنشاء الله تعالى.
جامع أخبار بنى أميّة
جميع خلفاء بنى أمية أربعة عشر رجلا بالمشرق. أولهم معوية رضى الله عنه، وآخرهم مروان بن محمد بن مروان، ومدة خلافتهم منذ خلص لهم الأمر وإلى حين قتل مروان بن محمد إحدى وتسعين سنة وتسعة أشهر وخمسة أيام. منها فتنة بن الزبير وأيامه تسع سنين واثنان وعشرون يوما. فخلص الأمر لهم اثنين وثمانين سنة وشهورا. فكان مدة ملكهم ألف شهر. وقد تأولوا إلى قوله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ (٢٨٨) أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أنها أيام بنى أمية.
وروى صاحب كتاب الدول المنقطعة قال: لما خرج السفاح لم
(٤ - ١١) جامع. . . أمية: انظر البيان المغرب ٢/ ٣٨ فالنص متشابه، انظر أيضا تاريخ القضاعى، ص ١٥٩؛ مروج الذهب ٤/رقم ٢٢٧٥ - ٢٢٧٦؛ نهاية الأرب ٢١/ ٥٣٩ - ٥٤٠
(١٢) صاحب. . . المنقطعة: للأسف لم أحصل على نسخة من المؤلّف للمقارنة
стр. 1892
يظهر أمره حتى قوا عسكره بأهل خراسان. فأنفذ عسكرا عظيما مع عامر ابن سليمان. فقطع الفرات مروان وتبعه إلى بوصير، وكان مروان صايما وقدم له إفطاره. فسمع الصايح فخرج وعليه سراويل وغلالة قد عقدها فى سراويله، وسيفه يصلت بيده. فوجد الناس فى المعركة فجعل يضرب بسيفه ويتمثل <من الكامل>:
متقلّدين صفايحا هنديّة ... يتركن من ضربوا كأن لم يولد
وإذا دعوتهم ليوم كريهة ... وافوك بين مكبّر ومعرّد
فعرفوا صوته فقصدته الخيل فغشيته من كل جانب وحمل عليه نافع ابن عبد الرحمن، وهو لا يعرفه وشد عليه فقتله. وكان أهله وبناته فى كنيسة هناك. فإذا بخادم يحاول الكنيسة وسيفه مشهور بيده فأخذه الخدم الموكلون بالكنيسة وسألوه عن قصده. فقال: إن مروان عهد إلىّ، إذ أيقنت موته أن أضرب رقاب بناته ونسايه فأراد الموكلون قتله. فقال: إن
(٦) متقلّدين. . . يولد: ورد البيت فى الأغانى ١٢/ ١٩٧؛ البيت للجحّاف السّلمى، انظر الأغانى ١٢/ ١٩٧
(٨ - ٩) نافع. . . فقتله: فى الأغانى ٤/ ٣٤٣: «لمّا استمرّت الهزيمة بمروان، أقام عبد الله بن علىّ. . . وأنفذ أخاه عبد الصمد فى طلبه. . . فقتله»، انظر أيضا الأغانى ٤/ ٤٩٤؛ فى تاريخ الطبرى ٣/ ٥٠: «طعن مروان رجل من أهل البصرة-يقال له المغود وهو لا يعرفه. . . فسبق إليه رجل من أهل الكوفة كان يبيع الرمان، فاحتزّ رأسه»، انظر أيضا تاريخ الطبرى ٣/ ٤٦ - ٤٩؛ الكامل ٥/ ٤٢٤ - ٤٢٨، قارن هنا ص ٤٤٥:٩ - ١٠
(٩ - ١،٤٤٩) وكان. . . العيال: قارن الكامل ٥/ ٤٢٧ - ٤٢٨
стр. 1893
قتلتمونى لتفقدنّ ميراث رسول الله ﷺ . قالوا: انظر ما تقول. قال: إن كنت كاذبا فاقتلونى. قالوا: فدلّنا، فأخذهم فأخرجهم من القرية إلى موضع فيه رمل. فقال: اكشفوا ها هنا، فكشفوا. فإذا القضيب والبرد، وقعب ومصحف قد دفنه كى لا يصير إلى بنى هاشم، فأداه الله إلى أهله.
قال: ولما قتل عامر ابن إسمعيل مروان بن محمد دخل منزله وجلس على فراشه، ودعا بعشاء مروان الذى تركه، ودعا ابنته التى كانت أسرّ بنات مروان وجعل رأس (٢٨٩) أبيها مروان فى حجرها. وقال: هاك يوم بيوم الحسين قتيل يزيد، ويوم بيوم زيد قتيل هشام، ويوم بيوم يحيى قتيل الوليد بن يزيد، ويوم بيوم هشام بن عقيل قتيل عبيد الله بن زياد.
وأقرب من هذا كله يوم إبراهيم بن محمد بن علىّ بن عبد الله بن عباس الذى قتله أبوك هذا. فلما فرغ من كلامه قالت: يا عامر إن دهرا أنزل مروان عن فرشه وأقعدك عليه حتى تعشيت عشاءه واستصبحت بمصباحه، لقد أبلغ موعظتك وعمل فى إيقاظك وتنبيهك إن عقلت وتفكرت. ثم صاحت: وأبتاه وأمير المؤمنيناه. فاستحيا عامر وأخذه الرعب من كلامها
(٥) قتل. . . إسمعيل: قارن هنا ص ٤٤٧، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ٨ - ٩
(٨) زيد: يعنى زيد بن علىّ بن الحسين، انظر الكامل /٥/ ٤٢٨/هشام: يعنى هشام بن عبد الملك، انظر الكامل /٥/ ٤٢٨/يحيى: يعنى يحيى بن زيد
стр. 1894
وردها إلى رحلها وخرج عن كنيسة العيال، واتصل خبرهم بأبى العباس.
فكتب إلى عامر.
أما كان فى أدب الله لك ما يزجرك عن العشاء بطعام مروان والقعود على مهاده والتمكن على وساده!
أما والله لولا أمير المؤمنين تأول ما كان منك على خاطر لا عزم معه وسهو، لا روية فيه، لمسّك من غضبه وأليم أدبه ما كان يكون لقلبك ناكيا ولغيرك ناهيا. فإذا قرأت كتاب أمير المؤمنين فتقرّب إلى الله تعالى بصدقة تطفئ بها غضبه وبصلوة تطهر بها الاستكانة والإنابة من ذلك وتنجوا بها من وزرك والسلام.
ورثا بنى أمية مولاهم فقال <من الكامل>:
أمست نساء بنى أميّة منهم ... وبناتهم بمضيعة أيتام
نامت جدودهم وأخمد نجمهم ... والنجم يخمد والجدود تنام
خلت الأسرّة والمنابر منهم ... فعليهم حتى الممات سلام
(٢٩٠) وقال صاحب كتاب الدول: إن مروان قتل عشية الجمعة لسبع بقين من ذى الحجة سنة اثنين وثلثين وماية. فكانت مدة ولايته إلى
(١٠) فقال: الأبيات التالية لأبى العباس الأعمى، انظر الأغانى ١٦/ ٣٠٠
(١١ - ١٣) أمست. . . سلام: وردت الأبيات فى الأغانى ١٦/ ٣٠٠ وأيضا أمست: فى الأغانى ١٦/ ٣٠٠: «آمت»
(١٢) أخمد: فى الأغانى ١٦/ ٣٠٠: «أسقط» //يخمد: فى الأغانى ١٦/ ٣٠٠: «يسقط»
(١٤) صاحب. . . الدول: انظر هنا ص ٤٤٦، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١٢
(١٤ - ١٥) عشية. . . ماية: قارن هنا ص ٤٤٥، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ١١ - ١٢ وحاشية سطر ١١
стр. 1895
أن بويع الإمام السفاح خمس سنين وشهرا، وإلى أن قتل خمس سنين وعشرة أشهر، وكان عمره يوم قتل تسعا وخمسين سنة وقيل ستا وخمسين.
صفته
أبيض شديد الشهلة إلى الزرقة أقرب، ضخم الهامة، أبيض الرأس واللحية، صابرا على التعب، بليغا، له رسايل مديونة، ولم يزل أمره مضطربا مذ ولى. وكان له ولدان: عبيد الله وعبد الله، فهربا عند مقتله.
فأما عبيد الله فقتلته الحبش. وأما عبد الله فمسك وأعيد إلى السفاح واعتقل، وله خبر يأتى فى ذكر خلافة المنصور إنشاء الله، وأخرج بعد ذلك وله عقب.
كاتبه
عبد الحميد ابن يحيى مولى بنى عامر صاحب البلاغة، إمام أهلها، والقدوة فى ضرب المثل.
ومما يليق يليق أن يثبت من نثره ها هنا من رسالة كتبها عن مروان ابن محمد لفرق العرب حين فاض العجم من خراسان بشعار السواد
(١ - ٢) خمس. . . أشهر: قارن هنا ص ٤٣٥، حاشية سطور ٩ - ١١
(٧ - ١٠) وكان. . . عقب: قارن الكامل ٥/ ٤٢٧
(٨ - ١٠) فمسك. . . عقب: فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٨: «فله عقب، ويقال إنه أخذ وحبس فلم يزل محبوسا إلى أيام الرشيد فأخرج ضريرا ومات ببغداد»
(٩) ذكر. . . المنصور: انظر كنز الدرر ج ٥
(١٢) عبد الحميد. . . عامر: كذا فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٨؛ نهاية الأرب ٢١/ ٥٣٨
следующие страницы →