← История

История · id 18147

كنز الدرر وجامع الغرر

ابن الدواداري

Полный текст (4 323 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

ثم تفرق بنو أمية فى البلاد وقتل أكثرهم. ولحق بعضهم بالمغرب كما يأتى ذكر أسماء من تولى منهم بالأندلس آخر هذا الجزء إنشاء الله تعالى. جامع أخبار بنى أميّة جميع خلفاء بنى أمية أربعة عشر رجلا بالمشرق. أولهم معوية رضى الله عنه، وآخرهم مروان بن محمد بن مروان، ومدة خلافتهم منذ خلص لهم الأمر وإلى حين قتل مروان بن محمد إحدى وتسعين سنة وتسعة أشهر وخمسة أيام. منها فتنة بن الزبير وأيامه تسع سنين واثنان وعشرون يوما. فخلص الأمر لهم اثنين وثمانين سنة وشهورا. فكان مدة ملكهم ألف شهر. وقد تأولوا إلى قوله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ (٢٨٨) أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أنها أيام بنى أمية. وروى صاحب كتاب الدول المنقطعة قال: لما خرج السفاح لم (٤ - ١١) جامع. . . أمية: انظر البيان المغرب ٢/ ٣٨ فالنص متشابه، انظر أيضا تاريخ القضاعى، ص ١٥٩؛ مروج الذهب ٤/رقم ٢٢٧٥ - ٢٢٧٦؛ نهاية الأرب ٢١/ ٥٣٩ - ٥٤٠ (١٢) صاحب. . . المنقطعة: للأسف لم أحصل على نسخة من المؤلّف للمقارنة

стр. 1892

يظهر أمره حتى قوا عسكره بأهل خراسان. فأنفذ عسكرا عظيما مع عامر ابن سليمان. فقطع الفرات مروان وتبعه إلى بوصير، وكان مروان صايما وقدم له إفطاره. فسمع الصايح فخرج وعليه سراويل وغلالة قد عقدها فى سراويله، وسيفه يصلت بيده. فوجد الناس فى المعركة فجعل يضرب بسيفه ويتمثل <من الكامل>: متقلّدين صفايحا هنديّة ... يتركن من ضربوا كأن لم يولد وإذا دعوتهم ليوم كريهة ... وافوك بين مكبّر ومعرّد فعرفوا صوته فقصدته الخيل فغشيته من كل جانب وحمل عليه نافع ابن عبد الرحمن، وهو لا يعرفه وشد عليه فقتله. وكان أهله وبناته فى كنيسة هناك. فإذا بخادم يحاول الكنيسة وسيفه مشهور بيده فأخذه الخدم الموكلون بالكنيسة وسألوه عن قصده. فقال: إن مروان عهد إلىّ، إذ أيقنت موته أن أضرب رقاب بناته ونسايه فأراد الموكلون قتله. فقال: إن (٦) متقلّدين. . . يولد: ورد البيت فى الأغانى ١٢/ ١٩٧؛ البيت للجحّاف السّلمى، انظر الأغانى ١٢/ ١٩٧ (٨ - ٩) نافع. . . فقتله: فى الأغانى ٤/ ٣٤٣: «لمّا استمرّت الهزيمة بمروان، أقام عبد الله بن علىّ. . . وأنفذ أخاه عبد الصمد فى طلبه. . . فقتله»، انظر أيضا الأغانى ٤/ ٤٩٤؛ فى تاريخ الطبرى ٣/ ٥٠: «طعن مروان رجل من أهل البصرة-يقال له المغود وهو لا يعرفه. . . فسبق إليه رجل من أهل الكوفة كان يبيع الرمان، فاحتزّ رأسه»، انظر أيضا تاريخ الطبرى ٣/ ٤٦ - ٤٩؛ الكامل ٥/ ٤٢٤ - ٤٢٨، قارن هنا ص ٤٤٥:٩ - ١٠ (٩ - ١،٤٤٩) وكان. . . العيال: قارن الكامل ٥/ ٤٢٧ - ٤٢٨

стр. 1893

قتلتمونى لتفقدنّ ميراث رسول الله ﷺ . قالوا: انظر ما تقول. قال: إن كنت كاذبا فاقتلونى. قالوا: فدلّنا، فأخذهم فأخرجهم من القرية إلى موضع فيه رمل. فقال: اكشفوا ها هنا، فكشفوا. فإذا القضيب والبرد، وقعب ومصحف قد دفنه كى لا يصير إلى بنى هاشم، فأداه الله إلى أهله. قال: ولما قتل عامر ابن إسمعيل مروان بن محمد دخل منزله وجلس على فراشه، ودعا بعشاء مروان الذى تركه، ودعا ابنته التى كانت أسرّ بنات مروان وجعل رأس (٢٨٩) أبيها مروان فى حجرها. وقال: هاك يوم بيوم الحسين قتيل يزيد، ويوم بيوم زيد قتيل هشام، ويوم بيوم يحيى قتيل الوليد بن يزيد، ويوم بيوم هشام بن عقيل قتيل عبيد الله بن زياد. وأقرب من هذا كله يوم إبراهيم بن محمد بن علىّ بن عبد الله بن عباس الذى قتله أبوك هذا. فلما فرغ من كلامه قالت: يا عامر إن دهرا أنزل مروان عن فرشه وأقعدك عليه حتى تعشيت عشاءه واستصبحت بمصباحه، لقد أبلغ موعظتك وعمل فى إيقاظك وتنبيهك إن عقلت وتفكرت. ثم صاحت: وأبتاه وأمير المؤمنيناه. فاستحيا عامر وأخذه الرعب من كلامها (٥) قتل. . . إسمعيل: قارن هنا ص ٤٤٧، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ٨ - ٩ (٨) زيد: يعنى زيد بن علىّ بن الحسين، انظر الكامل /٥/ ٤٢٨/هشام: يعنى هشام بن عبد الملك، انظر الكامل /٥/ ٤٢٨/يحيى: يعنى يحيى بن زيد

стр. 1894

وردها إلى رحلها وخرج عن كنيسة العيال، واتصل خبرهم بأبى العباس. فكتب إلى عامر. أما كان فى أدب الله لك ما يزجرك عن العشاء بطعام مروان والقعود على مهاده والتمكن على وساده! أما والله لولا أمير المؤمنين تأول ما كان منك على خاطر لا عزم معه وسهو، لا روية فيه، لمسّك من غضبه وأليم أدبه ما كان يكون لقلبك ناكيا ولغيرك ناهيا. فإذا قرأت كتاب أمير المؤمنين فتقرّب إلى الله تعالى بصدقة تطفئ بها غضبه وبصلوة تطهر بها الاستكانة والإنابة من ذلك وتنجوا بها من وزرك والسلام. ورثا بنى أمية مولاهم فقال <من الكامل>: أمست نساء بنى أميّة منهم ... وبناتهم بمضيعة أيتام نامت جدودهم وأخمد نجمهم ... والنجم يخمد والجدود تنام خلت الأسرّة والمنابر منهم ... فعليهم حتى الممات سلام (٢٩٠) وقال صاحب كتاب الدول: إن مروان قتل عشية الجمعة لسبع بقين من ذى الحجة سنة اثنين وثلثين وماية. فكانت مدة ولايته إلى (١٠) فقال: الأبيات التالية لأبى العباس الأعمى، انظر الأغانى ١٦/ ٣٠٠ (١١ - ١٣) أمست. . . سلام: وردت الأبيات فى الأغانى ١٦/ ٣٠٠ وأيضا أمست: فى الأغانى ١٦/ ٣٠٠: «آمت» (١٢) أخمد: فى الأغانى ١٦/ ٣٠٠: «أسقط» //يخمد: فى الأغانى ١٦/ ٣٠٠: «يسقط» (١٤) صاحب. . . الدول: انظر هنا ص ٤٤٦، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١٢ (١٤ - ١٥) عشية. . . ماية: قارن هنا ص ٤٤٥، الهامش الموضوعى، حاشية سطرين ١١ - ١٢ وحاشية سطر ١١

стр. 1895

أن بويع الإمام السفاح خمس سنين وشهرا، وإلى أن قتل خمس سنين وعشرة أشهر، وكان عمره يوم قتل تسعا وخمسين سنة وقيل ستا وخمسين. صفته أبيض شديد الشهلة إلى الزرقة أقرب، ضخم الهامة، أبيض الرأس واللحية، صابرا على التعب، بليغا، له رسايل مديونة، ولم يزل أمره مضطربا مذ ولى. وكان له ولدان: عبيد الله وعبد الله، فهربا عند مقتله. فأما عبيد الله فقتلته الحبش. وأما عبد الله فمسك وأعيد إلى السفاح واعتقل، وله خبر يأتى فى ذكر خلافة المنصور إنشاء الله، وأخرج بعد ذلك وله عقب. كاتبه عبد الحميد ابن يحيى مولى بنى عامر صاحب البلاغة، إمام أهلها، والقدوة فى ضرب المثل. ومما يليق يليق أن يثبت من نثره ها هنا من رسالة كتبها عن مروان ابن محمد لفرق العرب حين فاض العجم من خراسان بشعار السواد (١ - ٢) خمس. . . أشهر: قارن هنا ص ٤٣٥، حاشية سطور ٩ - ١١ (٧ - ١٠) وكان. . . عقب: قارن الكامل ٥/ ٤٢٧ (٨ - ١٠) فمسك. . . عقب: فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٨: «فله عقب، ويقال إنه أخذ وحبس فلم يزل محبوسا إلى أيام الرشيد فأخرج ضريرا ومات ببغداد» (٩) ذكر. . . المنصور: انظر كنز الدرر ج ٥ (١٢) عبد الحميد. . . عامر: كذا فى تاريخ القضاعى، ص ١٥٨؛ نهاية الأرب ٢١/ ٥٣٨

стр. 1896

قايمين بالدولة العباسية، منها: فلا تمكنوا ناصية الدولة العربية من يد الفية العجمية، واثبتوا ريثما تنجلى هذه الغمرة، وتصحوا هذه السكرة، فينضب السيل، وتمّحى آية الليل، ﴿وَاللهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ ﴿وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. (٢٩١) قاضيه عثمان التيمى. حاجبه صقلات مولاه. نقش خاتمه اذكر الموت يا غافل. قلت: قد انتهى القول فى ذكر ملوك بنى أميّة وما كان من أمرهم بالمملكة الإسلامية بعون الله تعالى وحسن توفيقه وبركة إلهامه. وقد بقى منهم جماعة ملكوا جزيرة الأندلس بعد مروان بن محمد المذكور. ونحن نبتدئ الآن بذكر الأندلس وحدودها وتقدير جزيرتها وملوكها (١ - ٣) فلا. . . الليل: انظر رسائل عبد الحميد ص ٢٨٩ (٥) عثمان التيمى: كذا فى نهاية الأرب ٢١/ ٥٣٨ (٧) صقلات مولاه: فى نهاية الأرب ٢١/ ٥٣٨: «مقلار مولاه» (٩) اذكر. . . غافل: كذا فى نهاية الأرب ٢١/ ٥٣٨

стр. 1897

القديمة وعباداتهم وأديانهم إلى حين ما افتتحها المسلمون. ثم نتلوا ذلك بذكر من ملكها من بنى أمية تلوا بعضهم البعض إلى آخر وقت، ليكون هذا الجزو جامعا لساير عدة ملوكهم إلى حين انقراضهم بحول الله تعالى وقوته وهدايته ونصرته. ذكر جزيرة الأندلس وحدودها وملوكها القديمة وفتحها إلى حين بنى أمية أما الأندلس فكانت تعزوا إلى أربعة وعشرين قبيلة على ما كانوا عليها قديما. وكان يملكها ملك واحد إلا أن أديانهم كان على دين الروم أولا والصابية، وفى هياكلهم أصنام الكواكب. وكان فى شريعتهم إذا ولى منهم ملك قفل على مكان عندهم فى بعض الهياكل قفلا، ولا يفتح ذلك المكان، واستمر بهم الزمان إلى أن ولى عليهم الملك لذريق، وهو آخر ملوكهم، وفى أيامه فتحت المسلمون الأندلس حسبما يذكر. قال القاضى صاعد: فأراد ذلك الملك فتح ذلك المكان، فاجتمعوا (٧ - ٤،٤٥٤) أما. . . عبد الملك: ورد النص أيضا فى كنز الدرر ٢/ ٩٥ - ٩٧ (٨) دين الروم: فى طبقات الأمم ٦٢: «وأما دين أهل الأندلس فدين الروم من الصابئة أولا ثم النصرانية إلى أن افتتحها المسلمون. . .» (١١) لذريق: كذا فى البيان المغرب ٢/ ٢ وفى تاريخ افتتاح الأندلس ٣؛ فى تاريخ افتتاح الأندلس ٢٢٧ (الفهرس): «لوذريق»؛ فى البيان المغرب ٢/ ٣: «رذريق» (١٣) القاضى صاعد: لم أقف على هذا النص فى طبقات الأمم، انظر مقالة «وصف الأندلس. . .» لأحمد مختار العبادى ١٠٣ - ١٠٤؛ مقالة «الأساطير. . .» لمحمود علىّ مكى ٣١ - ٣٤؛ السفر الأول من مرآة الزمان ١٢٤

стр. 1898

إليه كبارهم. وكان على ذلك المكان إلى حين ذلك الوقت بولاية لذريق عدة أربعة وعشرون قفلا. فسألوه أن لا يفتح ذلك، وأن يعتمد ما اعتمدوه الملوك من قبله من تجديد قفل عليه كعادتهم، فأبى ذلك (٢٩٢)، فبذلوا له أموالا جمّة من أموالهم على تركه. فلم يقبل وصمم على فتحه. فتشاءموا به وغلب على أمرهم. ففتح تلك الأقفال بأسرها. فوجد فى ذلك البيت صفة تابوت من حديد الصينى، فيه صور العرب الذين يفتحون الأندلس، عليهم العمايم الحمر على خيل شهب، ووجد لوح فيه مكتوب: إذا فتح هذا المكان فتحت هذه الصور هذه الأرض. ففتحت الأندلس تلك السنة. تولى فتحها طارق بن زياد مولى موسى بن نصير عامل الوليد بن عبد الملك بن مروان. وكان فتح الأندلس فى سنة اثنين وتسعين هجرية. وقتل لذريق الملك وسبا ونهب وغنم شئ لا يحصره القلم. ووجد فى ذلك البيت مايدة سليمان بن داود عليه السلم، وهى من الذهب الأحمر، عليها أطواق من الجوهر مفصلة والمرااة العجيبة التى تنظر فيها السبعة أقاليم، وهى مدبّرة من عدة أخلاط. ووجد آنية سليمان صلوات الله عليه من ذهب مفصلة بأنواع الجواهر. ووجد الزبور منسوخا بخط يونانى جليل بين ورقات من ذهب. ووجد فيه اثنين وعشرين مصحفا مجلّدات كلها، منها التورية ومصحف آخر محلا بفضة، فيه منافع (١) لذريق: انظر هنا ص ٤٥٢، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١١ (١١) لذريق: انظر هنا ص ٤٥٢، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١١

стр. 1899

الأحجار والأشجار والحيوانات وطلّسمات عجيبة. ووجد فيهم مصحفا يتضمن عمل الصنعة مع أصباغ اليواقيت. ووجد فقّاعة كبيرة مملوءة بإكسير الصنعة الكيمياء. ولما فتحت وحمل ذلك جميعه إلى الوليد بن عبد الملك، فقيل إنه المال الذى استعان به الوليد على عمارة المسجد المقدم ذكره، (٢٩٣) وهو الجامع بدمشق المعروف ببنى أمية الآن هو ما أحضر من كسب جزيرة الأندلس. وكان عمال الروم قديما ينزلون مدينة طالقة العتيقة المجاورة لإشبيلية. واتصل ملكهم بها زمنا طويلا إلى أن غلبهم عليها القوطا، فانتسخ الملك الرومى منها. واتخذ القوط مدينة طليطلة من مداينها العتيقة قاعدة لملكهم، وملكوا الأندلس قريبا من ثلثماية سنة إلى أن غلبهم المسلمون عليها، فاقتعد ملوكهم مدينة قرطبة وطنا، ولم يزل مركز ملك المسلمين بها إلى زمان الفتنة وزوال الملك عن بنى أمية، فافترق عند ذلك شمل الملوك بالأندلس، وصار إلى عدة من الرؤساء، حالهم كحال ملوك الطوايف حسبما قدمنا من القول. وأما حدود الأندلس فإن حدها الجنوبى منها الخليج الرومى الخارج فما يقابل مدينة طنجة فى موضع يعرف بالزقاق سعته اثنى عشر ميلا. ثم (٧ - ٣،٤٥٦) وكان. . . الأندلس: ورد النص فى طبقات الأمم ٦٢ - ٦٣ باختلاف فى اللفظ، قارن أيضا المعجب ٢٧ - ٣١ (٧) طالقة العتيقة: فى طبقات الأمم ٦٣: «طائف العتيقة»؛ فى الترجمة الفرانسية لبلاشر ١٢١: «طالقة»، انظر أيضا الروض المعطار ١٢٢ - ١٢٣

стр. 1900

ينتهى إلى مدينة صور من مداين الشام. وحدّها الشمالى والغربى البحر الأعظم المسمى أقيانس المعروف عندنا ببحر الظلمة. وحدّها المشرقى الجبل الذى فيه هيكل الزهرة الواصل ما بين البحرين بحر الروم والبحر الأعظم، ومسافة ما بين البحرين فى هذا الجبل ثلاث مراحل، وهو الحد الأصغر من حدود الأندلس، وحداها الأكبران الجنوبى والشمالى، ومسافة كل واحد منهما نحو من ثلثين مرحلة، ومسافة حدها المغربى نحو من عشرين مرحلة، ووسط الأندلس مدينة طليطلة العتيقة التى كانت مدينة قاعدة القوط الأول من ملوكها. (٢٩٤) وعرضها تسع وثلثون درجة وخمسون دقيقة، وطولها ثمان وعشرون درجة بالتقريب. فصارت بذلك فى قريب من وسط الإقليم الخامس، وهى فى وقتنا هذا على ما ذكر القاضى أبى القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد صاحب قضاء الأندلس فى زمن المأمون بعد انقراض بنى أمية من الأندلس. وهو فى سنة ستين وأربع ماية قاعدة ملك الأمير أبى الحسن يحيى بن إسمعيل بن عبد الرحمن بن إسمعيل بن عامر ابن مطرّف من موسى بن ذى النون عظيم ملوك الأندلس فى ذلك الوقت، الذى ذكره القاضى صاعد المذكور. ولهذا الرجل من الكتب: كتاب مقالات الرسل (١١ - ١٢) القاضى. . . بن صاعد: انظر طبقات الأمم ٦٣ (١٣ - ١٥) أبى. . . النون: فى طبقات الأمم ٦٣: «أبى الحسين بن إسمعيل بن عامر بن مطرّف ابن موسى بن ذى النون» (١٦) القاضى صاعد: انظر طبقات الأمم ٦٣

стр. 1901

فى النحل والملل، وكتاب إصلاح حركات النجوم، وكتاب جوامع أخبار الأمم من العرب والعجم، وكتاب التعريف بطبقات الأمم الذى استنسخت منه هذا الكلام فى ذكر الأندلس. قال القاضى صاعد: وأقل بلاد الأندلس عرضا المدينة المعروفة بالجزيرة الخضراء على البحر الجنوبى منها، وعرضها ست وثلثون درجة، وأكثر مدنها عرضا بعض المداين التى على ساحل البحر الشمالى، وعرض ذلك الموضع ثلثة وأربعون درجة. فمعظم الأندلس فى الإقليم الخامس، وطايفة منها فى الإقليم الرابع كإشبيلية ومالقة وقرطبة وغرناطة والمريّة ومرسية. وهذا الجبل الذى ذكرنا فيه هيكل الزهرة الذى هو الحد الشمالى الشرقى من الأندلس هو الحاجز ما بين الأندلس وبين بلاد إفرنسة من الأرض الكبيرة التى هى بلاد إفرنجة العظمى. (٢٩٥) والأندلس آخر المعمور فى المغرب لأنها كما ذكرنا منتهية إلى بحر أقيانس الأعظم الذى لا عمارة وراءه، ومسافة ما بين مدينة طليطلة وسط الأندلس وبين مدينة رومية قاعدة الأرض الكبيرة نحو من أربعين مرحلة. فهذه جملة من خبر الأندلس بحكم التلخيص. (٤ - ١٥) وأقل. . . الأندلس: ورد النص فى طبقات الأمم ٦٣ - ٦٤، قارن أيضا نزهة المشتاق ١٧٣ (٤) وأقل. . . عرضا: فى طبقات الأمم ٦٣: «وأهل بلاد الأندلس عرض» (٨ - ١٥) فمعظم. . . التلخيص: قارن الروض المعطار ص ١ - ٢ (١٠) الشمالى الشرقى: فى طبقات الأمم ٦٣: «الشرقى»

стр. 1902

ذكر ابتداء مملكة بنى أميّة بالأندلس قال صاحب كتاب الدول المنقطعة: لما ملك عبد الله بن علىّ بن عبد الله بن عباس رضى الله عنه الشام ومصر والعراق، وقتل مروان بن محمد، وقع الطلب على بنى أمية بكل مكان. وكان عبد الرحمن بن معوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان يسكن بذات الزيتون، وكان أبوه معوية ولى عهد هشام جده، وتوفى على أيامه فى سنة ثمان عشرة وماية. وقد قاد إلى الروم خمسة عشر صايفة. وترك من الأولاد عبد الرحمن ويحيى شقيقه، وأبان وعبيد الله وهشام والمنذر وابنتين عبدة وأم الأصبغ. فقتل يحيى يوم الزابيين وهرب عبد (١) مملكة بنى أمية: انظر مثلا نهاية الأرب ٢٣/ ٣٣٤ - ٤٦٩، والمصادر المذكورة هناك؛ تاريخ إسبانيا لليفي-بروفنسال (المقدمة) (٢) صاحب. . . المنقطعة: انظر هنا ص ٤٤٦، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١٢ (٢ - ٣) عبد الله. . . عباس: فى جمهرة أنساب العرب (الفهرس)؛ نهاية الأرب ٢١/ ٥٣٨: «عبد الله بن علىّ بن عبد الله. . .» (٦) بذات الزيتون: انظر نهاية الأرب ٢٣/ ٣٣٥ حاشية /١/معوية: انظر جمهرة أنساب العرب ٩٣ - ٩٤؛ الكامل (كتاب الفهارس ٣٤٩) (٧) سنة. . . ماية: فى النجوم الزاهرة ١/ ٢٨٣ (حوادث ١١٩): «وأما الذين ذكر الذهبىّ وفاتهم فى هذه السنة فهم جماعة كثيرة. . . ومعاوية بن هشام. . .» (٨ - ٩) عبد الرحمن. . . المنذر: انظر جمهرة أنساب العرب ٩٣ - ٩٤ (٩) يوم الزابيين: انظر جمهرة أنساب العرب ٩٣ - ٩٤؛ فى الكامل ٥/ ٤٢١: «وكانت هزيمة مروان بالزّاب يوم السبت. . .، وكان فيمن قتل معه يحيى بن معاوية بن هشام ابن عبد الملك، وهو أخو عبد الرحمن صاحب الأندلس»

стр. 1903

الرحمن من ذات الزيتون، ومعه أبو الغصن بدر غلامه، فوصل فلسطين فى آخر سنة ست وثلثين. ثم هرب وحده إلى إفريقية، ولحقه بدر غلامه بمال وجوهر. وكان والى القيروان عبد الله بن حبيب الفهرىّ، فبلغه خبر عبد الرحمن فطلبه فهرب إلى بلاد البربر، وظفر بغلامه بدر، فقرره عليه فأنكره فأطلقه، فلحق مولاه، ولما استقر أمره عند البربر كانت جماعة من موالى بنى أمية بالأندلس، وقد استقرت ولايتها على يوسف بن عبد الرحمن الفهرى فوصل ما سير على ساحل البحر بين مالقة والخضراء. فلما حصل (٢٩٦) بها، وجد فرقة من أهل اليمن يسكنونها، فبايعوه، وسمع الناس برجل من أولاد الخلفاء فبادروا إلى بيعته، وسار بخلق ممن اجتمع إليه إلى يوسف بن عبد الرحمن فلقيه بالمصارة من نواحى قرطبة فهزمه، وقتل يوم الأضحى من سنة ثمان وثلثين وماية هجرية. ودخل قصر قرطبة يوم السبت، وشبهت هذه الوقعة بيوم مرج راهط، وكانتا (٨ - ١٠) فوصل. . . فبايعوه: فى البيان المغرب ٢/ ٤٤: «وكان خروجه من المركب بموضع يعرف بالمنكّب، ثم نزل بقرية طرّش من كورة إلبيرة. فأقبل إليه جماعة من الأمويين»؛ فى نفح الطيب ١/ ٣٢٨: «ونزل بساحل المنكّب، وأتاه قوم من أهل إشبيلية فبايعوه» (٨) الخضراء: يعنى الجزيرة الخضراء، انظر الروض المعطار ص ٧٣ - ٧٥ (١٢) قتل. . . هجرية: فى البيان المغرب ٢/ ٤٩: «وفى سنة ١٤٢، كان هلاك يوسف الفهرىّ ومقتله بناحية طليطلة»؛ فى الكامل ٥/ ٤٩٥ (حوادث ١٣٩): «ونشب القتال ليلة الأضحى» (١٣ - ١،٤٥٩) شبهت. . . الأضحى: انظر البيان المغرب ٢/ ٤٧؛ يذكر روتر فى كتابه «بنى أمية» أن مرج راهط كانت بين بداية يوليو وأواسط أغسطس سنة ٦٨٤

стр. 1904

بين أمويين وفهريين فى يوم الأضحى. وكان مقدم خيل مروان حسان بن بحدل الكلبى وصاحب خيل عبد الرحمن حسان بن مالك الكلبى. وقيل إنه لما سار يريد قرطبة وكيف جيشه قيل له: كيف تسير بلا لواء؟ فأمرهم بعمله، فأتى بعمامة وقناة وأرادوا تمييل القناة للعقد عليها، فتطير من ذلك، فأتوا إلى شجرتين من الزيتون متجاورتين وركزوا القناة بينهما. ثم طلع أبو عثمان فعقده، ولم تزل عقدة هذا اللواء على قناتها عند بنى أمية يتباركون بها. وإذا أرادوا تجديد لواء، عقدوه عليها إلى آخر أيام عبد الرحمن بن الحكم بن هشام. فإن الوزراء أرادوا عقد لواء فأحضرت القناة فراو عليها عقدة خلقة ولم يعلموا ما هى. فألقوها وبلغ خبرها إلى الوزير جهور بن يوسف، وهو يوميذ شيخ الوزراء فأنكر أمرها وأخبر أنها تركت للتبرك بها ثم أمر بطلبها فلم توجد، فيقال إن الوهن حصل فى مملكة بنى أمية من ذلك الوقت. عبد الرحمن بن معوية الداخل كنيته أبو يزيد وقيل أبو المطرّف، ملك قرطبة كما ذكرناه فى يوم النحر من ذى الحجة سنة ثمان وثلثين وماية، واستخلف عليها (٢٩٧) أبا عثمان صاحب الأرض. (٣ - ١٠) قيل. . . يوسف: قارن أخبار مجموعة ٨٤ - ٨٥ (١٤) أبو المطرّف: كذا فى البيان المغرب ٢/ ٤٧

стр. 1905

ثم سار تابعا ليوسف بن عبد الرحمن والصّميل بن حاتم الكلابى، وانتهى إلى يوسف خبره، فخالفه إلى قرطبة فدخلها وأسر أبا عثمان، وكثر عبد الرحمن الجيوش وكرّ عليه فانهزم يوسف، وسار عبد الرحمن فى أثره. فلما توجه العسكران انعقد بينهما الصلح على أن يسلم يوسف للأمير عبد الرحمن الأمر ويسكن بشرقى قرطبة. ورجع عبد الرحمن إلى قرطبة ومعه يوسف والصّميل بن حاتم، وارتهن من يوسف ولديه واستقام الأمر لعبد الرحمن إلى أن دخلت سنة إحدى وأربعين وماية. فهرب يوسف فى شوال منها إلى مدينة ماردة وجمع عشرين ألفا وسار إلى لقاء عبد الرحمن، فخرج عبد الرحمن إلى المدور، وكان عبد الملك بن عمر بن مروان بن الحكم عاملا لعبد الرحمن على إشبيلية، وابنه عمر عاملا على مورور، فاجتمعا بجموع كبيرة، وقصدهما يوسف فهزماه، ورجع عبد الرحمن حين بلغه خبر الوقعة إلى قرطبة، وسار يوسف مهزوما يطوى الأرض والبلاد حتى دخل طليطلة، فأقام بها شهورا، فاغتاله بعض أصحابه، فقتله وأتى عبد الرحمن برأسه، فأمر بنصبها وقتل ابنه أبا زيد، وهرب ولداه أبو الأسود محمد وخضر، وقبض عبد الرحمن على (١ - ١،٤٦١) ثم. . . ميتا: قارن أخبار مجموعة ٩٨ - ١٠١؛ البيان المغرب ٢/ ٤٨ - ٥٠؛ الكامل ٥/ ٤٩٨ - ٤٩٩ (٨) ماردة: انظر نهاية الأرب ٢٣/ ٣٣٨ حاشية ١ (٩) المدور: انظر معجم البلدان ٧/ ٤١٧؛ نهاية الأرب ٢٣/ ٣٣٩ حاشية ٢ (١١) مورور: كذا فى أخبار مجموعة ٩٧، انظر أيضا الكامل ٦/ ٣١٨ بمناسبة أخرى، قارن أيضا نهاية الأرب ٢٣/ ٣٧٣ حاشية ٢ (١٤ - ١٥) أبا زيد: كذا فى أخبار مجموعة ١٠٠؛ فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٣٩: «عبد الرحمن بن يوسف. . .» (١٥) أبو الأسود: كذا فى أخبار مجموعة ١٠٠؛ البيان المغرب ٢/ ٥٠؛ الكامل ٥/ ٤٩٩؛ فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٣٩: «الأسود»

стр. 1906

الصميل، ولم يكن مع يوسف فحبسه. ثم أخرجه ميتا. وفى هذه السنين التى كان عبد الرحمن فيها مشغولا بحرب يوسف، استرجع الفرنج أهل جلّيقيّة من المسلمين نحو خمسين مدينة وبنى البلاد المعروفة قشتالة. وخرج على عبد الرحمن عبد الغفّار اليحصبى وحيوة بن الملامس، واجتمع معهما جميع اليمانية، وقصدا قرطبة فسار إليها عبد الرحمن وقدم بين يديه عبد الملك بن عمر وأردفه (٢٩٨) بولده أمية، وكان على مقدمة الجيش. فلما لقيهم أمية انهزم وعاد إلى أبيه فقال له أبوه: أو ما كان معك من الثبات مقدار ما ترسل إلىّ فأنجدك مع قربى منك. وما أظنك هربت إلا من الموت وو الله لا فاتك. ثم قدمه فضرب رقبته بين يديه، واستدعى رجال قومه وعسكره ومواليه ومن انضم إليه من بنى أمية وقال لهم: ألم تعلموا أنكم كنتم أصحاب الدنيا وملوك الأرض؟ فلم تزالوا بتخاذلكم وعدم التفاتكم إلى ما يظهر من فضايح الانهزام منكم، حتى خرجت مملكتكم عن أيديكم. ثم لم يبق معكم إلاّ هذا الطرف من الأرض، أفتتركونه لهذه السفلة الأوباش يغلبونكم عليه؟ فشلّ كلامهم، وتكلموا بينهم بأن قالوا: إذا كان هذا فعل بابنه ما فعل فما تراه يفعل بأحدنا إذا انهزم. (١) الصميل: انظر أخبار مجموعة ١٠١ (٣) جلّيقيّة: انظر الروض المعطار ص ٦٦ - ٦٧؛ نهاية الأرب ٢٣/ ٣٣٧ حاشية ٣ (٤) قشتالة: انظر الروض المعطار ص ١٦١؛ نفح الطيب ١/ ٣٣٠ (٤ - ٣،٤٦٢) وخرج. . . اليمانية: قارن البيان المغرب ٢/ ٥٠ - ٥١؛ الكامل ٦/ ٩ - ١٠؛ كتاب العبر ٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨؛ نهاية الأرب ٢٣/ ٣٤١ - ٣٤٣ (٤) عبد الغفّار اليحصبى: فى البيان المغرب ٢/ ٥٠: «عبد الغافر اليمانىّ»؛ فى الكامل ٦/ ٩؛ كتاب العبر ٤/ ٢٦٦: «عبد الغفّار» (٥) الملامس: كذا فى أخبار مجموعة ١٠٧؛ البيان المغرب ٢/ ٥١؛ فى الكامل ٦/ ٩: «ملابس»، انظر أيضا الكامل ٦/ ٩ حاشية ٣؛ فى كتاب العبر ٤/ ٢٦٨: «قلاقس»

стр. 1907

ولما التقا الجمعان كان بينهما القتال بالرماح حتى تقصفت، ثم بالسيوف حتى تكسرت. ثم تجاذبوا باللحا والشعور وتلاكموا بالأيدى إلى أن انهزمت اليمانية. وقتل فى هذه الوقعة فيما ذكر صاحب كتاب الدول عن مؤرخى الأندلس ثلثون ألفا. وكان عبد الرحمن هذا ملكا عالما فاضلا شاعرا ورعا كثير الغزوات. وولد بدير حنّا من عمل دمشق فى سنة ثلث عشرة وماية. أمه أم ولد بربرية، وتوفى يوم الثلثاء لستّ بقين من ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وماية، وولى الأندلس وهو ابن سبع وخمسين سنة وأربعة أشهر، (٣) صاحب. . . الدول: انظر هنا ص ٤٤٦، الهامش الموضوعى حاشية سطر ١٢ (٦) بدير حنّا: فى أخبار مجموعة ٥٠: «. . . بدير حنّا من كورة قنسرين»؛ فى البيان المغرب ٢/ ٤٧: «بموضع يعرف بدير حسينة من دمشق»، وفى الهامش: «حسنة»؛ فى معجم البلدان ٤/ ١٣٥: «دير حنّة: هو دير قديم بالحيرة. . .، ودير حنة بالأكيراح. . . هذا أيضا بظاهر الكوفة والحيرة لا أدرى أهو هذا المذكور هنا أم غيره، وقد ذكر شاهده فى الأكيراح»؛ فى المنجد (فى الأعلام)، مادّة «دير حنّا الجليل»، ص ٢٩٤: «قرية فى الجليل على رابية فيها أربعة أبراج. . .»، قارن تاريخ إسبانيا الإسلامية لليفي-بروفنسال ١/ ٩٥؛ فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٥١: «بدير حنا من عمل دمشق، وقيل بالعلياء من ناحية تدمر» (٧ - ٨) وتوفى. . . ماية: فى البيان المغرب ٢/ ٤٧: «وتوفى يوم الثلاثاء لست بقين من ربيع الآخر؛ وقيل: لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ١٧٢»؛ فى الكامل ٦/ ١١٠ (حوادث ١٧١): «وفيها مات عبد الرحمن بن معاوية. . . فى ربيع الآخر وقيل سنة اثنتين وسبعين ومائة وهو أصح»، كذا فى نفح الطيب ٣/ ٤٨؛ فى نفح الطيب ١/ ٣٣٣: «ومات سنة اثنتين وسبعين، وقيل: إحدى وسبعين ومائة»؛ وفقا لليفي- بروفنسال، مقالة «عبد الرحمن» ٨٢، توفى فى ٢٥ ربيع الآخر سنة،١٧٢؛ وفقا لزامبور، كتاب الأنساب ٣، توفى فى ١٠ جمادى الآخرة سنة ١٧٢ (٨) ابن. . . أشهر: فى البيان المغرب ٢/ ٤٨: «وقد بلغ تسعا وخمسين سنة؛ وقيل: ستين سنة»؛ فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٥٠: «فكان عمره تسعا وخمسين سنة»

стр. 1908

وكانت ولايته ثلثا وثلثين سنة وأربعة أشهر وأربعة عشر يوم. وكان أصهب خفيف العارضين سنّاط، بوجهه خال. وذكره أبو محمد بن حزم فى العور (٢٩٩) من الخلفاء وذكر الجاحظ أنه كان أخشم لا يشم شيا. نقش خاتمه: بالله يثق عبد الرحمن وبه يعتصم. نكتة: ومن العجب أنه والمنصور متعاصران فى وقت واحد حازمان، وكل منهما أمه بربرية، هذا قتل ابن أخيه السفاح، وهذا قتل ابن أخيه المغيرة بن الوليد بن معوية، وكلاهما فى تاريخ يوم الاثنين نصف رمضان سنة سبع وستين وماية. وكان له أحد عشر ذكرا من الأولاد وهم أيوب الشامى ولد بالشام، هشام القايم يعده بالأمر، عبد الله البلنسىّ ولد ببلنسية، مسلمة المعروف بكليب، أمية الذى قتله، يحيى، المنذر، سعيد الخير، محمد، المغيرة، معوية، وتسع بنات. (١ - ٢) أصهب. . . خال: انظر البيان المغرب ٢/ ٤٨؛ نفح الطيب ١/ ٣٣٢؛ نهاية الأرب ٢٣/ ٣٥٠ (٢) أبو. . . حزم: انظر رسائل ابن حزم ٢/ ٧٧ (٤) بالله. . . يعتصم: فى البيان المغرب ٤٨: «عبد الرحمن بقضاء الله راض» (٥ - ٨) نكتة. . . ماية: انظر نفح الطيب ٣/ ٥٣ - ٥٤ (٩ - ١٢) وهم. . . معوية: فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٥٢: «وهم أيوب الشامى. . . وسليمان وهشام. . . وعبد الله. . . ومسلمة. . . وأمية، ويحيى، والمنذر، وسعيد الخير، ومحمد، والمغيرة، ومعاوية»، قارن جمهرة أنساب العرب ٩٤، لا يعرف لعبد الرحمن أولاد اسمهم محمد ومغيرة ومعاوية (٩) أيوب: قارن هنا ص ٤٦٥:٣ - ٤ (١٠ - ١١) عبد الله. . . أمية: انظر تاريخ إسبانيا الإسلامية لليفي-بروفنسال ١/ ١٥٣،١٦٣ (١٠) ببلنسية: انظر نهاية الأرب ٢٣/ ٣٤٧ حاشية ٢ (١١) الذى قتله: انظر الكامل ٦/ ٩

стр. 1909

وأما حجّابه فهو أول من رتب رتبة الحجابة وجعلها أعظم من الوزارة والقيادة. وكان حاجبه تمام بن علقمة وغيره. وأما وزرايه فلم يكن له وزيرا، وإنما كانوا أهل مشورة، منهم أبو عثمان عبيد الله شيخ نقباء دولته وغيرهم. وكتّابه: أبو عثمان وعبيد الله بن خالد وغيرهما. وقضاته: يحيى بن يزيد التّجيبىّ قاضى يوسف من قبله. ثم معوية ابن صالح الحضرمى، وعمر بن شراحيل، وعبد الرحمن بن بخت اليحصبى. هشام بن عبد الرحمن الداخل كان فى أيام أبيه متولى ماردة. فلما توفى استدعى لتولية الأمر. فأما (٢) تمام بن علقمة: انظر نفح الطيب ٣/ ٤٥ (٣ - ٨) وأما. . . . اليحصبى: فى البيان المغرب ٢/ ٤٨: «وزراؤه أربعة: عبد الله بن عثمان، وعبد الله بن خالد، ويوسف بن بخت، وحسّان بن مالك. حجّابه خمسة: تمّام بن علقمة، ويوسف بن بخت، وعبد الكريم بن مهران، وعبد الحميد بن مغيث، ومنصور فتاه. قضاته خمسة: يحيى بن يزيد التّجيبىّ، ومعاوية بن صالح، وعبد الرحمن بن طريف، وعمر بن شراحيل، والمصعب بن عمران» (٦) يحيى. . . التّجيبى: فى نفح الطيب ٣/ ٤٦: «يحيى بن يزيد اليحصبى» (٧) صالح: فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٥٢: «يوسف» //الحضرمى: فى نفح الطيب ٣/ ٤٦: «الحمصى» (١٠ - ١،٤٦٥) فأما. . . الناس: فى البيان المغرب ٢/ ٦١: «بويع يوم الأحد مستهل جمادى-

стр. 1910

بعد وفاته بستة أيام فبايعه الناس، وكنيته أبو الوليد، أمه أم ولد اسمها جلل. وكان أخوه الأكبر المسمى بالشامى ويقال اسمه سليمان وكنيته أبو أيوب واليا طليطلة. وكان المستخلف بالقصر عند وفاة عبد الرحمن أخوهما التالى لهشام فى العمر عبد الله البلنسىّ، فكتب عبد الله إلى أخيه (٣٠٠) هشام، وهو كان المرشح من الأولاد للمملكة فحضر، وبايعوه الناس وإخوته، ولم يختلف عليه اثنان. وحين انتهى الخبر إلى سليمان، أنف من طاعة أخيه ودعى إلى نفسه، وحشد حشدا عظيما وخرج من طليطلة. فنزل جيّان ومعه الفرج بن مسرة صاحب وادى الحجارة. وخرج إليه هشام غرة رجب من سنة اثنين وسبعين وماية، واستخلف على قرطبة أخاه عبد الله، فالتقوا بمحلة بلج فى النصف من رجب، فانهزم سليمان وأسلم عسكره ولحق بطليطلة. ولما عاد هشام إلى قرطبة نكث أخوه عبد الله بيعته ولحق بأخيه سليمان، الأولى من السنة» (يعنى ١٧٢)، كذا فى مقالة «هشام الأول» لدنلوب ٤٩٥؛ فى العقد الفريد ٤/ ٤٩٠: «ولى هشام. . . لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين ومائة»، وفقا لزامبور، كتاب الأنساب ٣، حكم من جمادى الآخرة سنة ١٧٢ (٨ - ١١،٤٦٦) وحين. . . البلاد: انظر البيان المغرب ٢/ ٦١ - ٦٣؛ الكامل ٦/ ١١٦ - ١١٧،١٢٣ (٩) جيّان: انظر البيان المغرب ٢/ ٦١؛ معجم البلدان ٣/ ١٨٥ - ١٨٦؛ المنجد (فى الأعلام)، مادة «جيّان»، ص ٢٢٣؛ نهاية الأرب ٢٣/ ٣٤٢ حاشية ١ (١٠) وادى الحجارة: انظر معجم البلدان ٨/ ٣٧٢؛ المنجد (فيه الأعلام)، مادة «وادى الحجارة»، ص ٧٣٩

стр. 1911

واجتمعا على حرب هشام، وكان هربه فى المحرم سنة ثلث وسبعون. ثم خرج هشام فى رمضان من هذه السنة ونزل على طليطلة فحاصرها. وجرت بينهما حروب يطول شرحها، وآخر الأمر أن عبد الله أتا أخوه هشاما مستأمنا. ثم اتفق الحال بينهم أن يخرج سليمان وأخوه عبد الله عن أرض الأندلس بأهليهما وأولادهما وأموالهما. واشترط سليمان على أخيه هشام أن يشترى منه ضياعه بستين ألف دينار، فأجاب هشام إلى ذلك، وركب سليمان البحر إلى بر العدوة ولحقه أخاه عبد الله. واستقامت البلاد لهشام إلا ما كان سرقسطة وساير تلك الثغور. فإن مطروح بن سليمان الأعرابى تغلب عليهم فى مدة اشتغال هشام يحرب أخويه. فلما فرغ منهما وجه بأبى عثمان لحربه فحاصره فقتل فى مدة الحصار. فتسلم أبو عثمان البلاد. وعلى أيام هشام كانت غزاة أربونة، وهى التى أذلت الفرنج زمانا (٨) العدوة: انظر البيان المغرب ٢/ ٧٠،٧٧ (٩) سليمان الأعرابى: فى تاريخ إسبانيا الإسلامية لليفى-بروفنسال ١/ ١٤١: «سليمان بن يقظان الأعرابى» (١٠) بأبى عثمان: فى تاريخ إسبانيا الإسلامية لليفي-بروفنسال ١/ ١٤٢: «عبيد الله بن عثمان»، قارن أيضا نهاية الأرب ٢٣/ ٣٤٤ (١٢ - ٣،٤٦٧) وعلى. . . ماية: انظر الكامل ٦/ ١٣٥ (حوادث ١٧٧)؛ نفح الطيب ١/ ٣٣٧؛ نهاية الأرب ٢٣/ ٣٥٦ (١٢) أربونة: انظر معجم البلدان ١/ ١٧٦؛ المنجد (فى الأعلام)، مادة «أربونة»، ص ٣١، ٧٠٤؛ نهاية الأرب ٢٣/ ٣٥٦ حاشية ١

стр. 1912

طويلا حتى قل السبى ببلاد المسلمين. وكان الخمس من المال فقط (٣٠١) خمسا وأربعين ألف دينار. وكانت هذه الوقعة فى آخر سنة ست وسبعين وماية على يد القايد عبد الملك بن عبد الواحد بن مغيث، وبهذه الغزاة والفئ يضرب المثل بالأندلس فيقال: ولا فئ أربونة. و[لد] هشام لأربع خلون من شوال سنة تسع وثلثين وماية، وتوفى بقصر قرطبة ليلة الخميس لثلث عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثمانين وما [ية] فى أيام هرون الرشيد، وكان عمره تسعا وثلثين سنة وأربعة أشهر. وكانت مملكته سبع سنين وسبعة أشهر وثمانية أيام. وكان أبيض، مشربا حمرة، بعينيه حول، ومن الغريب أن هذان أمويان ملكان اسم كل منهما هشام أحولان هشام بن عبد الملك بن مروان وهشام بن عبد الرحمن هذا. وكان ديّنا زاهدا ورعا يسمى بالرضى عند أهل الأندلس. نقش خاتمه: بالله يثق هشام وعليه يعتمد. (٢ - ٣) آخر. . . ماية: فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٥٦: «سنة سبع وسبعين ومائة» (٦) لثلث عشرة: وفقا لليفي-بروفنسال، مقالة «الأندلس» ٤٩٣، ولزامبور، كتاب الأنساب ٣، توفى فى ٣ صفر (٧) عمره. . . أشهر: فى نفح الطيب ١/ ٣٣٨: «وعمره أربعون سنة وأربعة أشهر» (٨) سبعة. . . أيام: فى نفح الطيب ١/ ٣٣٨: «تسعة أشهر»؛ فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٥٨: «تسعة أشهر وثلاثة عشر يوما» (١٢ - ٩،٤٦٨) نقش. . . الهمذانى: ورد النص فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩ (١٢) عليه يعتمد: فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٥٨: «يعتصم»، انظر أيضا البيان المغرب ٢/ ٦١

стр. 1913

أولاده: عبد الملك الأكبر، والحكم المتولى بعده، ومعوية، والوليد، وعبد العزيز، وخمس بنات. حجّابه: عبد الواحد بن مغيث. ثم ولده عبد الملك وهو رجل الأندلس، جمع الحجابة والوزارة والكتابة والتقدم على الجيوش مع حسن الأدب والعفاف والدين والتواضع والكرم وكثرة المروة. وزرايه: هو أول من رتّب الوزارة، أبو عثمان صاحب الأرض. ثم يوسف بن بخت [و] شهيد بن عيسى. كتّابه: فطيس بن سليمان [و] خطاب بن يزيد. قاضيه: المصعب بن عمران الهمذانى. (١ - ٢) عبد الملك. . . عبد العزيز: لا يعرف لهشام بن عبد الرحمن ولد اسمه عبد العزيز، قارن جمهرة أنساب العرب ٩٥ - ٩٦ (٣) عبد الملك: انظر الكامل (كتاب الفهارس) فى سياق آخر، قارن هنا ص ٤٦٩:٤ وص ٤٧٠، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ٩ (٦ - ٧) وزرايه (وزراؤه). . . عيسى: فى البيان المغرب ٢/ ٦١: «وزراؤه ثمانية» (٧) يوسف. . . عيسى: انظر الكامل ٦/ ٥٨،١٢٤؛ نفح الطيب ٣/ ٤٥؛ وردت هذان الأسمان فى سياق آخر (٨) سليمان: فى البيان المغرب ٢/ ٦١: «عيسى»؛ فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٥٩: «سلمة»

стр. 1914

الحكم بن هشام المعروف بالربضى كنيته أبو العاصى، أمه أم ولد يقال لها زخرف. بويع له بعد وفاة والده يوم الخميس لثلث عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثمانين وماية، (٣٠٢) وتولى أخذ البيعة له حاجب أبيه عبد الكريم بن عبد الواحد، وهو إذ ذاك ابن سبع وعشرين سنة. وكان كثير الغزو وعنده جور. وعليه خرج أهل الربض بربض شقندة، وكان قد اجتمع فيه أربعة آلاف فقيه وطالب. فأرادوا خلع الحكم وتولية أخيه المنذر، وزحفوا إلى قصره. فدخل عليه غلاماه وقايداه، فاستأذناه فى الحرب فأذن لهما. فخرجا فقاتلا، فانهزم أهل الربض وقتل المنذر. ومن مغازى الحكم وقعة سمّورة وهى الوقعة العظيمة. قال صاحب كتاب الدول: قال الرازى فى كتابه: إن الذى أحصى ممن قتل فى سمّورة ثلثماية ألف رومى. ولما وصل أمرها إلى ملك رومة، كتب إلى الحكم

стр. 1915

يرغب فى أمانه، فأعاد عليهم ما كان جده عبد الرحمن وضعه، وزاد عليهم أن يحملوا من تراب بلد رومية ما يصنع به أكواما عنده على قرطبة فأجابوا، وبعث الحكم أمناء من عنده. وحملت الروم ذلك على دوابهم. وولد الحكم فى سنة أربع وخمسين وماية، وتوفى يوم الخميس بين الظهر والعصر لأربع بقين من ذى الحجة سنة ست وثمانين وماية، فكان عمره ثلثا وخمسين سنة، وكانت مدة مملكته ستا وعشرين سنة وعشرة أشهر وعشرة أيام. أولاده: أبو مطرف عبد الرحمن المتولى بعده. وزيره: أبو البسام. أبو المطرف عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بويع عبد الرحمن يوم وفاة أبيه. أمه أم ولد بربرية يقال لها جنوب. (٦) ثلثا: فى البيان المغرب ٢/ ٦٨: «اثنان»، انظر أيضا نهاية الأرب ٢٣/ ٣٧٤ (٦ - ٧) ستا. . . أيام: فى نفح الطيب ١/ ٣٤١: «لسبع وعشرين سنة» (٨) عبد الرحمن: انظر جمهرة أنساب العرب ٩٧ (٩) وزيره أبو البسام: فى البيان المغرب ٢/ ٦٨: «وزراؤه وقوّاده: خمسة: إسحق بن المنذر، والعباس بن عبد الله، وعبد الكريم بن عبد الواحد المذكور، وفطيس بن سليمان، وسعيد بن حسان» (١١) جنوب: فى البيان المغرب ٢/ ٨٠؛ المعجب ٤٨؛ نهاية الأرب ٢٣/ ٣٧٥: «حلاوة»

стр. 1916

وكان كثير الإكرام لأهل الأدب. وفى أيامه دخل زرياب المغنى الأندلس، فحضر يوما عنده وغنى، وعبيد الله بن قزمان الشاعر حاضرا <من الكامل>: (٣٠٣) قالت ظلوم سميّة الظّلم: ... ما لى رأيتك ناحل الجسم يا من رمى قلبى فأقصده ... أنت العليم بموضع السّهم فقال عبد الرحمن: إن البيت الثانى منقطع من الأول غير متصل به، ووجب أن يكون بينهما بيت يتصل بهما فى هذا المعنى. فقال ابن قزمان بديهة بعد البيت الأول <من الكامل>: فأجبتها والدمع منحدر ... مثل الجمان زهى على النظم فسر عبد الرحمن بذلك وكساه وحباه. (١) زرياب: انظر الأعلام ٥/ ١٨٠؛ نفح الطيب ٨/ ٥٩ (٢ - ١٠) فحضر. . . حباه: وردت الحادثة فى تاريخ افتتاح الأندلس ٥٩ - ٦٠؛ نفح الطيب ٣/ ٦١٥؛ نهاية الأرب ٢٣/ ٣٨٦ (٤ - ٥) قالت. . . السّهم: ورد البيتان فى الأغانى ٨/ ٣٦٩؛ تاريخ افتتاح الأندلس ٥٩، وهما للعباس بن الأحنف؛ ديوان العباس بن الأحنف ٢٦٩؛ نفح الطيب ٣/ ٦١٥؛ فى نفح الطيب ٣/ ٦١٥: «وهما لأبى العتاهية»؛ نهاية الأرب ٢٣/ ٣٨٦ (٧) ابن قزمان: فى نفح الطيب ٣/ ٦١٥: «عبيد الله بن فرناس» (٩) فأجبتها. . . النظم: ورد البيت فى تاريخ افتتاح الأندلس ٦٠؛ نفح الطيب ٣/ ٦١٥؛ نهاية الأرب /٢٣/ ٣٨٦/زهى (لعل الأصح: زها) على: فى تاريخ افتتاح الأندلس ٦٠: «جرى من»؛ فى نفح الطيب ٣/ ٦١٥: «وهى من»

стр. 1917

وهو أول من رتب اختلاف الفقهاء إلى قصره، وأمرهم بالكلام بين يديه. وولد فى شعبان سنة ست وسبعين وماية وتوفى فى ليلة الخميس لثلث خلون من ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين ومايتين. فكانت مدة مملكته إحدى وثلثين سنة وثلثة أشهر وستة أيام، وكان له من صلبه بين ذكر وأنثى سبعة وثمانين ولدا منهم محمد بن عبد الرحمن ولى عهده. محمد بن عبد الرحمن المنعوت بالأمين كنيته أبو عبد الله، أمه من مولدات الأندلس يقال لها شغوف. بويع ليلة وفاة والده وهى ليلة الخميس لثلث خلون من ربيع الأول سنة ثمان وثلثين ومايتين. وكان عالما بالشعر وله تواليف فى نقده، يصنع الخطب. وعلى أيامه ضعفت دولة بنى أمية بالأندلس، وذلك أن رجلا يقال له بن حفصون كان نصرانى الأصل وأسلم، خرج عليه بمدينة ببشتر، وطالت فتنته، وهزم العساكر، وترك الأندلس شعلة نار تضطرم. (٤) ربيع الأول: فى البيان المغرب ٢/ ٨١؛ العقد الفريد ٤/ ٤٩٣؛ الكامل ٧/ ٦٩؛ نفح الطيب ٣/ ١٢٥: «ربيع الآخر»، انظر أيضا مقالة «الأندلس» لليفي-بروفنسال ٤٩٣؛ مقالة «عبد الرحمن» لليفي-بروفنسال ٨٣؛ كتاب الأنساب لزامبور ٣؛ فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٨٦: «شهر ربيع الأول. . . وقيل فى شهر ربيع الآخر» (٥ - ٦) صلبه. . . ولدا: فى نفح الطيب ١/ ٣٤٧: «وعدد ولده مائة وخمسون من الذكور، وخمسون من الإناث»، كذا فى جمهرة أنساب العرب ٩٨ (٨) شغوف: فى المعجب ٤٩: «تهتر»؛ فى المعجب ٤٩ حاشية ١: «فى بعض المراجع: تهتز»، كذا فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٨٧ (٩) ربيع الأول: انظر هنا حاشية سطر ٤ (١٢) ببشتر: انظر معجم البلدان ٢/ ٥٤

стр. 1918

وكان الأمين محمد استخلف فى بعض مغازيه على قرطبة الوليد بن غانم. وكان فى قصره بعض أولاده، وكان لذلك الوليد وكيل متدلّل كثير الفساد. فرفعه بعض من ظلمه إلى الوليد فاستحضره ليزجره، فبعث ولد الأمين (٣٠٤) خادما من خدمه يرسم له بإطلاقه والكف عنه، وإلا خرج بنفسه، فضحك الوليد، وكان لم ير ضاحكا قط. وقال للخادم: بالله الذى لا إله إلا هو لأن خرج رجله من باب القصر لأطرحنه بسجن الدويرة حتى يحضر أباه، أو يأتينى أمره بإطلاقه. ثم قال: علىّ بالبوابين. فقاموا إليه، فأمرهم بمثل ذلك وضرب الوكيل بالسياط. وولد محمد الأمين فى ذى القعدة سنة سبع ومايتين، وتوفى ليلة الخميس لليلة بقيت من صفر سنة ثلث وسبعين ومايتين. فكان عمره خمسا وستين سنة وثلثة أشهر، وكانت مدة مملكته أربعا وثلثين سنة وشهرين. أبو الحكم المنذر بن محمد الأمين بويع له فى صبيحة مات فيها أبيه، وقيل فى اليوم الرابع من وفاته (١ - ٨) كان. . . بالسياط: ورد النص فى تاريخ افتتاح الأندلس ٨٦ - ٨٧ باختلاف فى اللفظ (٩ - ١٠) ليلة. . . صفر: فى العقد الفريد ٤/ ٤٩٣: «يوم الجمعة مستهلّ ربيع الأول»؛ فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٩٢: «فى سلخ صفر. . . وقيل فى يوم الأحد غرّة شهر ربيع الأول» (١١ - ١٢) أربعا. . . شهرين: فى نفح الطيب ١/ ٣٥٢: «لخمس وثلاثين سنة» (١٤ - ١،٤٧٤) بويع. . . ربيع الأول: فى البيان المغرب ٢/ ١١٣: «بويع يوم الأحد لثمان خلون من ربيع الأول سنة ٢٧٣»؛ فى الكامل ٧/ ٤٢٤: «ولما مات ولى بعده ابنه المنذر بن محمد، بويع له بعد موت أبيه بثلاث ليال. . .»؛ وفقا لزامبور، كتاب الأنساب ٣، حكم من ٦ صفر

стр. 1919

وهو يوم الأحد لثلث خلون من ربيع الأول، وكملت له البيعة يوم الاثنين، وولد فى سنة ثمان وعشرين ومايتين، وتوفى يوم السبت النصف من صفر سنة خمس وسبعين ومايتين، وعمره ست وأربعين سنة، وكانت مدة مملكته سنة واحدة وأحد عشر شهرا وأياما، وكان محاصرا لمدينة ببشتر، واليوم الذى توفى فيه يسمى يوم العنصرة. عبد الله بن محمد الأمين بويع عبد الله بن محمد أخو المنذر فى اليوم الذى توفى فيه أخوه بالعسكر، فعاد بالجيوش ودخل قصر قرطبة لثلث عشرة ليلة بقيت من صفر المؤرخ. وكان مستبدا برأيه، مخالفا لنصحائه، وكان قد لاذ به القوم الذين أخرجتهم العرب من ماردة فكان يعدهم بصرفهم وعودهم إليها. فلما أفضت المملكة إليه، شاور أصحابه فلم يروا ذلك. فقال لهم: إنى قد وعدتهم ولا يمكننى أخلفهم. ثم جهز معهم عسكرا (٣٠٥) قدم عليه ابن عياش القرشى، وأمره أن يستدعى صاحب بطليوس. ولما اتصل الخبر بأهل ماردة استجاشوا من ضامّهم من الحلفاء والمجاورين، ولقوا الجيش فهزموه وأخرجوا واليهم الذى كان عندهم من قبل عبد الله، وكتب إليه (٢) ثمان: فى المعجب ٥٢: «تسع»، كذا فى مقالة «الأندلس» لليفي-يروفنسال ٤٩٣ (٤) سنة. . . أياما: فى نفح الطيب ١/ ٣٥٢: «سنتين إلا نصف شهر» (٥) ببشتر: انظر الكامل ٨/ ٧٤ (٧) بويع. . . أخوه: وفقا لزامبور، كتاب الأنساب ٣، حكم من ٧ ربيع الأول (٨) لثلث. . . بقيت: فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٩٤: «لثلاث بقين» (١٤) بطليوس: انظر معجم البلدان ٢/ ٢١٧ - ٢١٨؛ المنجد (فى الأعلام)، مادة «بطليوس»، ص ١٢٠،١٣٥؛ نهاية الأرب ٢٣/ ٤٥٧ حاشية ٢

стр. 1920

القرشى بما لقى، فأمره بالقفول، وخرجت ماردة عن يده، وزالت هيبته. وهكذا كانت ساير تصرفاته حتى خرج جميع مدن الأندلس عن يده. ولم يبق له إلا قرطبة، والغارات تشن عليها حتى أن بن حفصون بلغ فى مغارة إلى باب القنطرة من أبوابها ورمى برمحه للصورة التى على الباب فهشمها. ومن عجيب لينه أن ولده مطرّفا كان قد قتل أخاه محمد بن عبد الله والد الناصر. فلم ينكر عليه قتله بل قال له: قد سوّغتك قتل أخيك فالله الله فى ابن أمية-يعنى وزيره-فإنك إن قتلته قتلتك به. ثم حذر ابن أمية من مطرّف وأمره ألاّ يراه إلا على ظهر دابته، وكان مطرّف قد عزم على خلعه، ولم يمكنه ذلك لمكان ابن أمية، فعمل عليه حتى قتله فقتله والده به. ولد عبد الله المذكور فى سنة ثمانين ومايتين، وتوفى مستهل ربيع الأول سنة. . . وثلثماية وبلغ من السن اثنين وسبعين سنة فكانت مدة مملكته خمسا وعشرين سنة. (٤) باب القنطرة: انظر الروض المعطار ص ١٥٣،١٥٦ (٦ - ١١) من. . . به: ورد النص فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٩٦، انظر أيضا تاريخ افتتاح الأندلس ١٠٤ (٦) مطرّفا: فى المعجب ٥٤: «المطرّف» (٨) ابن أمية: فى تاريخ إسبانيا الإسلامية لليفي-بروفنسال ١/ ٣٣٥ - ٣٣٦: «عبد الملك ابن عبد الله بن أمية» (١٣) سبعين: فى الكامل ٨/ ٧٣: «أربعين»

стр. 1921

الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله لما توفى عبد الله، نظر أهل قرطبة فيمن يولوه عليهم من شباب بنى أمية وفتيانها، فوقع رأيهم على عبد الرحمن بن محمد المقتول الذى قتله أخوه المقدم ذكره. فولى فى وقت لحظه السعد بطرفه. ومال إليه الإقبال بعطفه وأسعفه التوفيق بعطفه. فبويع فى يوم الخميس (٣٠٦) مستهل ربيع الأول سنة ثلثماية صبيحة ليلة وفاة جده، وطلب منهم مالا يستعين به على مصالح جيشه فلم يجد. واتفق من أسباب سعادته أن صاحب المدور وهو حصن بقرب قرطبة أغار عليه فى نحو من ثلثماية فارس فخرج إليه عبد الرحمن فى نحو المايتين فهزمه وأسره فسلم إليه الحصن بكل ما فيه فوجد به أموالا أكفته فى ذلك الوقت. ثم لم يزل الدهر يخدمه والأيام تمثل أمره حتى أباد جميع التواير فى بلاد الأندلس من خمسة وعشرين سنة، والتقى مع بن حفصون فى وادى التفاح بجيّان، وكان ابن حفصون فى عشرين ألف فارس، وكان عبد الرحمن فى سبعة آلاف فهزمه عبد الرحمن وأفنى أكثر من معه قتلا وأسرا، وحصره فى حصن ببشتر حتى توفى، وانقرض بنوه. (٥ - ٦) الخميس. . . ثلثماية: كذا فى البنيان المغرب ٢/ ١٥٦،١٥٨؛ وفقا لزامبور، كتاب الأنساب ٣، حكم من صفر سنة ٣٠٠ (٧ - ٩،٤٧٨) واتفق. . . بالأثقال: ورد النص فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٩٧ - ٣٩٩ (٧) صاحب المدور: فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٩٧: «صاحب الدّوجر»

стр. 1922

وبعث إلى المغرب الأوسط فملك سبتة وفاس وسجلماسة وغيرها من المدن الفجج. وغزا الروم بعد ذلك اثنى عشرة غزوة، حتى دوّخ بلادها ووضع عليهم جالية يؤدونها، وكان فيما اشترط عليهم اثنى عشر ألف صانع يصنعون له مدينة بناها وسماها الزهراء، وهذه المدينة على ثلثة أميال من قرطبة، أسندها إلى سفح الجبل، وساق المياه إليها، وجعل شكلها مستديرا يزيد على ثلثماية برج سوى أبدانها من الحجارة، وقسمها أثلاثا. فالثلث الذى يلى الجبل لقصوره ومنازله، والثلث الآخر دور الخدم، وكانوا اثنى عشر ألف خادم بمناطق الذهب وسيوف الحلى، يركبون لركوبه، والثلث الآخر بساتين تحت مناظر القصور. جلب إليها أنواع الفواكه والكروم. (٣٠٧) ومن غريب ما بناه فيها مجلس مشرف على البساتين، مرفوع على العمد، مبنى على الرخام المجزّع، مصفّح بالذهب، مرصّع باليواقيت وأنواع الجواهر. وصنع أمام المجلس بحرا ملأه بالزيبق. فكان النور ينعكس منه إلى المجلس وعاد مدهشه. وكان قاضيه بقرطبة الفقيه منذر بن سعيد البلّوطىّ وكان مزاحا يطمع (٣) جالية: فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٩٨: «جزية»؛ فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٩٨ حاشية ١: «فى سائر النسخ جاليه بتحريف فيما يبدو ولعلها جباية أو جايبة بمعنى مجبية وما هنا يدل على السياق فأثبتناه» (٤) الزهراء: انظر مثلا البيان المغرب ٢/ ٢٣١ - ٢٣٢؛ الروض المعطار ص ٩٥؛ المنجد (فى الأعلام)، مادة «مدينة الزّهراء»، ص ٦٤٨؛ نفح الطيب ٨/ ٢٠٥ (كتاب الفهارس) (٨) سيوف الحلى: فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٩٨: «السيوف المحلاة» (١٤) منذر. . . البلّوطىّ: فى البيان المغرب ٢/ ٢٣٣: «قضاته: منذر بن سعيد البلّوطىّ قاضى أبيه، ثم أبو بكر محمد بن السّليم»، انظر الكامل ٨/ ٦٧٤ - ٦٧٥، قارن نفح الطيب ١/ ٣٧٢ - ٣٧٦ (١٤ - ٣،٤٧٨) وكان. . . فاستفتح: هذا النص ناقص فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٩٧ - ٣٩٩

стр. 1923

فيه من يراه. فإذا عرض أمر دينى لم يأخذه فى الله لومة لايم، فاستأذن فى بعض الأيام على الناصر، فأذن له فدخل فوقف فقال له الناصر: اجلس أيها القاضى! فاستفتح وقرأ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً ااحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾. فقال عبد الرحمن: وعظت فأحسنت. ثم أمر بنزع ما على المجلس من صفايح الذهب والفضة. وكمل بناء الزهراء فى اثنى عشرة سنة، بألف بنّاء فى كل يوم، مع كل بنّاء اثنا عشر رقاصا لكونها مبنية بالأثقال. ذكر أبو الحسن بن الصفار أن يوسف ابن تاشفين لما دخل الزهراء وقد خربت من تسعين عاما ونقل أكثر ما فيها إلى قرطبة وإشبيلية قال لما رأى خرابها وآثار بنايها: هذا بناء رجل سفيه. فقال له الفقيه أبو مروان بن سراح: كيف تسمى بانيها سفيها، وإحدى حظاياه أخرجت مالا تشترى به أسرى. فلم يوجد ببلاد الروم أسير يفدى. وإنما صنع ما صنع ليضاهى مبانى الروم كحصن مرياطة وطركونة وقرطاجنّة وغيرهم. وسكن هذه (١٠) يوسف ابن (بن) تاشفين: انظر الأعلام ٩/ ٢٩٤ - ٢٩٥ (١٥) طركونة: انظر الروض المعطار ص ١٢٥ - ١٢٧؛ معجم البلدان /٦/ ٤٤/قرطاجنّة: انظر أخبار مجموعة (الفهرست الجغرافى ١١)؛ الروض المعطار ص ٧٤، وغير واضح أىّ بلد هو المقصود بهذا الاسم

стр. 1924

المدينة لما كملت خمسا وعشرين سنة وقد كان (٣٠٨) عمّر مركبا عظيما وسفره إلى الإسكندرية فى سنة ثلث وأربعين وثلثماية، فصادف فى طريقه إليها مركبا لأبى تميم معدّ المنعوت بالمعزّ ملك إفريقية والقيروان قبل مملكته مصر، وفيه ذخاير وكتب. فاستعلى عليه مركب الناصر لكبره فأخذه ومضى إلى الإسكندرية وعاد إلى المريّة. وجهز المنعوت بالمعزّ أسطولا عظيما وولى عليه ابن أبى الحسين واليه على صقلية. فأتى إلى مرسى المرية فى سنة أربع وأربعين وثلثماية، فأحرق ما فيه من المراكب، وفى جملتها المركب المقدم ذكره. ولما بلغ الناصر ذلك بعث غالبا القايد فى سبعين مركبا إلى إفريقية فأحرق مرسى باب الجزيرة وبونة. ثم عاد إليه. ولم يكن أحد من قبل عبد الرحمن ينعث بأمير المؤمنين، وإنما كانوا يسمون بأبناء الخلفاء وأبناء الخلايف. فلما ولى عبد الرحمن تسمى بأمير المؤمنين ونعث بالإمام الناصر لدين الله. وولد الناصر يوم الخميس لتسع بقين من رمضان سنة سبع وسبعين ومايتين. وتوفى بالزهراء ليلة الأربعاء لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة خمسين وثلثماية. وكان عمره ثلثا وسبعين سنة وسبعة أشهر. وكانت مدة مملكته خمسين سنة. وحمل (٨) غالبا: انظر هنا ص ٤٨٤:١٥ (٩) بونة: انظر المنجد (فى الأعلام)، مادة «عنّابة» ٤٧٩ (١١ - ٣،٤٨٠) ولم. . . البلّوطىّ: ورد النص فى نهاية الأرب ٢٣/ ٣٩٧ - ٣٩٩ باختلاف بسيط (١٦) خمسين سنة: فى البيان المغرب ٢/ ١٥٦: «خمسين سنة وستة أشهر وثلاثة أيام»، قارن أيضا نهاية الأرب ٢٣/ ٣٩٩

стр. 1925

من الزهراء إلى قرطبة ودفن بها. وكان له من الأولاد: سليمان، المغيرة، الحكم، عبد الملك، عبيد الله، عبد الجبار. قاضيه المنذر بن سعيد البلّوطىّ. المستنصر بالله الحكم بن عبد الرحمن كنيته أبو العاص. ولما توفى الناصر بويع ولده المذكور صبيحة يومه، وكان قد بايع له بولايته العهد فى حياته، ونعت المستنصر بالله، (٣٠٩) وذلك يوم الخميس لثلث خلون من شهر رمضان. وكان ورعا زاهدا عالما عاملا عادلا جماعا للكتب. جمع منها ما لم يجتمع لأحد قبله. وكان قد رام قطع الخمر من الأندلس وتشدد فى استيصال كروم العنب من ساير بلاده. فقيل له إنهم يعملونها من التين وغيره. فتوقف عن ذلك إلا أنه أمر بإراقتها من ساير البلاد. وإليه رحل أبو علىّ القالى البغدادى صاحب الأمالى. وكذلك أبو (٤) الحكم: فى الكامل ٨/ ٦٧٧: «الحاكم» (٥) أبو العاص: فى البيان المغرب ٢/ ٢٣٣: «أبو المطرّف» (٧ - ١٢) وكان. . . البلاد: انظر نفح الطيب ١/ ٣٩٤ - ٣٩٦ (٨ - ٦،٤٨٢) جمع. . . غرس: ورد النص فى نهاية الأرب ٢٣/ ٤٠٠ - ٤٠٢ (١٣) إليه. . . الأمالى: فى المعجب ٥٩: «ولما وفد على أبيه أبو علىّ القالى. . .» (١٣ - ١،٤٨١) كذلك أبو. . . العين: انظر وفيات الأعيان ٤/ ٣٧٢

стр. 1926

بكر الزبيدى صاحب كتاب مختصر العين. وكان منذر بن سعيد قاضيه مستمرا من حياة أبيه الناصر حتى توفى. فولى القضاء ابن بشير الفقيه، فاشترط على المستنصر نفوذ الحكم فيه فمن دونه. فمن غريب أمره أن امرأة منقطعة كانت لها أريضة تجاور بعض قصوره، فاحتاج إليها لتبنى فيها شيا مما يراد بناه، وسام الوكيل فى ذلك البيع من المرأة فابت. فأخذه الوكيل قهرا وبنى فيه منظرة بديعة أنفق فيها جملة وافرة. فوقفت المرأة لابن بشير القاضى، وقصّت عليه قصتها. فقال لها: انتظرينى عند القصر يوم كذا. فلما كان ذلك اليوم، ركب حماره وقصد الزهراء، وكان المستنصر فى ذلك اليوم بالاتفاق جالس فى تلك المنظرة. فلما رآه الحجاب بادروا بالاستيذان، فخرج الإذن له فدخل القصر، ومعه حماره. وعلى خرج كبير لا يطيق حمله إلا كثير من الرجال. فقال له المستنصر: ما جاء بالقاضى فى هذا الوقت؟ فقال: أريد ملء هذا الخرج من تراب هذا الموضع. فتعجب منه الحكم وأمر فملئ الخرج. ثم خلا القاضى به وقال: أدل عليك إدلال العلماء (٣١٠) على الملوك الحلماء، (٢) منذر بن سعيد: انظر هنا ص ٤٧٧، الهامش الموضوعى، حاشية سطر ١٤

стр. 1927

أن هذا الخرج لا يقله على الحمار إلاّ أنا وأنت. فضحك الحكم وقال: كيف نطيق ذلك أيها القاضى؟ فبكى القاضى وقال: فكيف نطيق أن نطوق هذا المكان أجمعه من سبعة أرضين فى حلقى وحلقك يوم القيمة، وأنا شريكك فى الإثم إن رضيت هذا الحكم؟ فبكا الحكم وقال: وعظت، فأبلغت أيها القاضى. ثم خرج عن المكان وسلمه إلى المرأة بكل ما بنى فيه وغرس. وغزا الحكم الروم حتى دوّخ بلادهم وزلزل حصونهم حتى زاد فى القطيعة عليهم، وبنا مصانع فى طرقات المسلمين لا حاجة له بها إلا قصد إذلالهم، وافتتح ﵀ مملكته بحط المغارم، وقبض أيدى العمال، وقطع الخمور. وكتب المستنصر إلى العزيز صاحب مصر كتابا يشتمه فيه، فأجابه العزيز: أما بعد فإنك عرفتنا فهجوتنا، ولو عرفناك لهجوناك والسلام. ومن قصيدة المستنصر يفتخر فيها وكتب بها إليه يقول <من الطويل>: ألسنا بنى مروان كيف تبدّلت ... بنا الحال أو دارت علينا الدواير إذا ولد المولود منّا تهلّلت ... له الأرض واهتزّت إليه المنابر (١) أن. . . الحمار: فى نهاية الأرب ٢٣/ ٤٠١: «أن لا ينقل هذا الخرج على الحمار» (١١ - ١٦) وكتب. . . المنابر: ورد النص فى نهاية الأرب ٢٣/ ٤٠٢ باختلاف بسيط (١٥ - ١٦) ألسنا. . . المنابر: ورد البيتان فى رايات المبرّزين ٣٨

стр. 1928

وولد المستنصر يوم الجمعة مستهل رجب سنة اثنين وثلثماية، وملك وسنه ثمان وأربعون سنة وشهران، وتوفى ليلة الأحد لأربع خلون من صفر سنة ست وستين وثلثماية فى أيام الطايع، فبلغ من العمر ثلثا وستين سنة وتسعة أشهر وثلثة أيام. وكانت مدة مملكته خمس عشرة سنة وخمسة أشهر وثلثة أيام. أولاده: هشام، سليمن، عبد الله. حاجبه: جعفر الصّقلبىّ المعروف بالفتى، والله أعلم. (٣١١) هشام بن الحكم المنعوث بالمؤيّد بالله بويع له بولاية العهد فى حياة والده فى غرة جمادى الأول سنة خمس وستين وثلثماية. وجددت له البيعة يوم الاثنين لخمس خلون من (٢) ثمان: فى المعجب ٥٩: «سبع»؛ وفقا لهويثي ميرانده، مقالة «الحكم الثانى» ٧٤، كانت سنة ٤٦ سنة عند تولّيه (٢ - ٣) ليلة. . . صفر: فى نفح الطيب ١/ ٣٩٦: «ثانى صفر»؛ فى نهاية الأرب ٢٣/ ٤٠٠: «فى يوم السبت لعشر خلون من المحرم» (٣ - ٤) فبلغ. . . أيام: فى نهاية الأرب ٢٣/ ٤٠٠: «فمات وله من العمر ثلاث وسبعون سنة وستة أشهر وعشرة أيام» (٤ - ٥) خمس. . . أيام: فى نفح الطيب ١/ ٣٩٦: «. . . لست عشرة سنة من خلافته» (٥) خمسة: فى البيان المغرب ٢/ ٢٣٣: «سبعة» (٦ - ٧) أولاده. . . بالفتى: ورد النص فى نهاية الأرب ٢٣/ ٢ وأيضا أولاده: فى جمهرة أنساب العرب ١٠٠: «فلم يعقب إلاّ هشاما. . .» (٧) الصّقلبى: فى نهاية الأرب ٢٣/ ٤٠٢: «الصقلى» (٩ - ١٨،٤٨٤) بويع. . . تراه: ورد النص فى نهاية الأرب ٢٣/ ٤٠٢ - ٤٠٣،٤٠٦ باختلاف بسيط فى اللفظ والمعنى

стр. 1929

صفر عند وفاة أبيه. وقد كان عمه المغيرة بن الناصر طلب المملكة. فقتل فى هذا اليوم، وتمت المملكة للمؤيد بالله. وكان سنه يوميذ عشرة أعوام وثمانية أشهر وأياما. ولما ولى هشام فى هذه السنة فى هذا السن، احتيج إلى مدبر لأمر المملكة، فوقع الاختيار على جعفر بن عثمن المصحفىّ، فقلده هشام حجابته وتدبير أمره يوم السبت لعشر خلون من صفر، وهو اليوم السادس من بيعته. وفى هذا اليوم قلد المنصور بن أبى عامر الوزارة، وكان قبل ذلك على الشرطة والسكة، وأشرك مع المصحفى فى الحجبة. فلم يزل المصحفى ينحطّ، والمنصور بن أبى عامر يرتفع حتى عزل المصحفى عن الحجابة فى يوم الاثنين لثلث عشرة ليلة خلت من شعبان سنة سبع وستين وثلثماية، وصودر المصحفى وطولب بماية ألف دينار، وتوفى فى المطبق بعد خمسة أعوام، فكانت مدة حجابته ستة أشهر وثلثة أيام. واتفق رأى المؤيد وابن أبى الرجال وابن الأصبحى على تقديم محمد بن أبى عامر المعافرىّ إلى رتبة الحجابة يوم الاثنين لثلث عشرة ليلة خلت من شعبان، ونعت بالمنصور، وبقى غالب بن عبد الرحمن مولى الناصر شريكه إلى أن قتل، وانفرد المنصور بالحجبة، وكان كما كتب على قبره <من الكامل>: آثاره تنبيك عن أفعاله ... حتى كأنّك بالضمير تراه (١) الناصر: فى نهاية الأرب ٢٣/ ٤٠٢: «عبد الرحمن» (٢ - ٣) عشرة. . . أياما: فى البيان المغرب ٢/ ٢٥٣: «إحدى عشرة سنة وثمانية أشهر»؛ فى نفح الطيب ١/ ٣٩٦: «تسع سنين»، قارن نفح الطيب ١/ ٣٩٩؛ فى نهاية الأرب ٢٣/ ٤٠٢: «اثنتى عشرة سنة» (٧) المنصور. . . عامر: قارن الكامل ٩/ ١٧٦ (١٨) آثاره. . . تراه: ورد البيت فى نفح الطيب /١/ ٣٩٨/أفعاله: فى نفح الطيب ١/ ٣٩٨؛ نهاية الأرب ٢٣/ ٤٠٦: «أخباره» //بالضمير: فى نفح الطيب ١/ ٣٩٨؛ نهاية الأرب ٢٣/ ٤٠٦: «بالعيان»

стр. 1930

وغزا ﵀ الروم اثنين وخمسين غزاة فى ستة وعشرين سنة (٣١٢) صايفة وشاتية فى كل سنة. منها غزوة باقه من مفاخر الإسلام فيها أن بعض الأجناد نسى راية مركوزة على بعض الجبال بقرب مدينة من مداين الروم، فأقامت حتى عادت المسلمين فى الغزاة الثانية ولم يتعرض لها متعرض من الروم. وعاد صاحبها فى الغزوة الثانية وأخذها بيده مكان أركزها بعد ستة أشهر. ومن مفاخره جوازه بالدرب الغربى، وهو مدخل من جبلين عظيمين، طول مسافته قدر بريد وعر فى وسط بلاد الإفرنج. فلما تجاوزه أخذ فى التحريق والإخراب والسبى وشنّ الغارات ذات اليمين وذات الشمال، فلم يستطع أحد يلقاه، وأقفرت البلاد مسافة أيام. فلما عاد وجد جميع ملوك الفرنج قد استجاشوا وضبطوا باب الدرب. وكان الشتاء قد حفزه فرجع واختار مكانا من بلادهم فاستوطنه وأمر ببناء الدور وجمع آلات الحرث وجمع الأتبان، حتى صح عندهم أنه يريد البناء. وكانت السرايا تخرج من العسكر وتأتى بالسبى والأبقار والأغنام والأقوات، فتختار الصغار والنساء وتقتل الباقين، حتى استد باب الدرب من جهته بجيف الروم ورؤوسهم. وكانت السرايا تخرج فلا تجد إلا بلادا خرابا. ولما طال بلاء العدو، بعثوا رسلهم إليه يسلونه أن يخرج ويترك الغنايم (٧) جوازه. . . جبلين: انظر الكامل ٨/ ٦٧٨ (١٣) الأتبان: فى الكامل ٨/ ٦٧٨: «التبن»
следующие страницы →