← История

История · id 18147

كنز الدرر وجامع الغرر

ابن الدواداري

Полный текст (4 323 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

فيها توفّي الإخشيد بدمشق وكانت ولاية كافور الإخشيدي نيابة عن ابن مولاه أنوجور؛ وكانت ولايته نيابة واستقلالا إحدى وعشرين سنة وشهرين وعشرين يوما. ذكر إبراهيم بن إسماعيل القرشي أنه لمّا تولى ابن الإخشيد- وهو عليّ يلقّب أنوجور-صار الأمر لكافور والاسم لابن الإخشيد، واستقرّ ذلك بمصر والشام. وفيها توفّي توزون لثمان بقين من المحرّم من هذه السنة. وكانت إمارته سنتين (٣١٨) وأربعة أشهر وأياما. واجتمع الجيش على محمد بن يحيى بن شيرزاد كاتب توزون. ووصل بنو بويه في شهر جمادى الأولى من هذه السنة فقلّد المستكفي بالله أبا الحسين أحمد بن بويه الإمارة وخلع عليه وطوّقه وسوّره ولقّبه معزّ الدولة، ولقّب أخاه <أبا الحسن عليّا عماد الدولة ولقب أخاه> أبا عليّ الحسن بن بويه ركن الدولة وخلع أيضا عليه. ونزل الديلم دور الناس باليد ولم يكن ذلك فيما تقدم. ذكر الدولة البويهية ومبتدأ أمرها ملخّصا أمّا بنو بويه فأوّل من ملك منهم كان عماد الدولة أبو الحسن عليّ بن بويه فناخسرو الديلمي. وكان بويه فيما يقال صيّادا ولم تكن له عيشة غير صيد

стр. 2382

السمك في أوّل أمره. وسبب تمليكه أنّه كان شجاعا مقداما، وكان في جيش أولاد الناصر للحقّ العلويّ. وقد تقدّم <خبر> مبارزته في ذلك الوقت. وانتشأ أولاده الثلاثة على ما كان عليه أبوهم من الشجاعة. ولمّا انقطعت دولة العلويّين، وتغلّب كلّ إنسان على طرف من ممالكهم ببلاد الديلم غلب عماد الدولة المذكور على شيراز، واتّفقت له أسباب عجيبة كانت سببا لثبات ملكه؛ ذكر ذلك أبو محمد هارون بن العبّاس المأموني في تاريخه أنّ عماد الدولة في أول ملكه اجتمع أصحابه وطالبوه بالأموال ولم يكن معه ما يرضيهم به وأشرف أمره على الانحلال فاغتمّ لذلك فبينا هو مفكّر قد استلقى على ظهره في مجلس قد خلا فيه للفكرة والتدبير إذ نظر إلى حيّة عظيمة قد خرجت من موضع من سقف ذلك المجلس ودخلت موضعا آخر فخاف أن تسقط عليه فدعا الفرّاشين وأمرهم بإحضار سلّم وأن تخرج الحيّة! فلمّا صعدوا وبحثوا (٣١٩) عن الحيّة فوجدوا ذلك السقف يفضي إلى غرفة بين سقفين فعرّفوه ذلك فأمرهم بفتحها ففتحت فوجد فيها عدّة صناديق من المال والمصاغات قدر خمس ماية ألف دينار فحمل المال بين يديه فسرّ بذلك وأنفقه في رجاله وثبت أمره بعد أن كان قد أشفى على الانخرام. ومن غرائب أسبابه أيضا أنّه قطع ثيابا وسأل عن خياط حاذق فوصف له خياط كان لصاحب البلد قبله فأمر بإحضاره-وكان أطروشا-فوقع له أنّه سعي به إليه في وديعة كانت عنده لصاحب البلد وأنه طلبه بهذا السبب! فلمّا خاطبه حلف أنّه ليس عنده إلاّ اثنا عشر صندوقا لا يدري ما فيها فعجب عماد الدولة من جوابه ووجّه معه من أحضرها فوجد فيها أموالا وثيابا بجملة كثيرة. وكانت هذه الأسباب من أقوى دلائل السعادة. ثم تمكّنت أحواله، واستقرّت قواعده، وأقام في الملك ستّة عشر سنة. ولمّا ملك كان سنّه اثنتين وعشرين سنة وعاش سبعا

стр. 2383

وخمسين ولم يعقب وأتاه في مرضه أخوه ركن الدولة واتّفقا على تسليم البلاد- وهي بلاد فارس-إلى عضد الدولة ابن ركن الدولة فتسلّمها وكان من أمره ما كان. خلع المستكفي بالله في شهر جمادى الآخرة من هذه السنة. وسبب ذلك أنّ أبا جعفر بن شيرزاد قوّى عزم معزّ الدولة على خلعه فإنه كان قد استكتبه ثم إنّ قهرمانة المستكفي تعرف بعلم صنعت دعوة وأحضرت <جماعة> من الديلم فاتّهمها معزّ الدولة أنها أرادت تعقد على الديلم بيعة في نقض رئاسته فركب إلى دار السلطان لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين-وهي هذه السنة (٣٢٠) ووقف بين يدي المستكفي بالله على رسمه وعادته، وتقدّم إلى المستكفي رجلان من الديلم فمدّا إليه أيديهما وصاحا صياحا عظيما بالفارسيّة فقدّر المستكفي أنّهما يريدان تقبيل يده فمدّها إليهما فجذباه بها وسحباه بعمامته في عنقه إلى مقام معزّ الدولة. ثم قبضوا على علم القهرمانة وابنيها. وسيق المستكفي إلى دار معزّ الدولة ماشيا، ونهبت دار السلطان. ثم أحضر المطيع وأقيم المستكفي بين يديه وسلّم عليه بالخلافة وأشهد على نفسه بالخلع، ثم سمل. ولم يزل في دار السلطان إلى أن توفي في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة؛ وله ست وأربعون سنة وأشهر. والله أعلم. صفته: أبيض، حسن الوجه قد وخّطه الشيب، خفيف العارضين، أسود الشعر سبطه. مولده شهر صفر سنة اثنتين وتسعين ومائتين. وكان جهوريّ الصوت.

стр. 2384

وزراؤه: أبو جعفر محمد السامريّ. ثم الشيرازيّ-وكان ابن شيرزاد الغالب على الأمر. حجابه: أحمد بن خاقان المفلحي. نقش خاتمه: لله المستكفي بالله. وقيل: لله الأمر. وقيل: محمد رسول الله. ذكر خلافة المطيع لله الفضل بن جعفر المقتدر وما لخّص من سيرته . هو أبو العباس وقيل أبو القاسم الفضل بن جعفر المقتدر بالله. وباقي نسبه قد علم. أمّه أمّ ولد يقال لها مشعلة أدركت خلافته، وماتت سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. وبويع له في جمادى الآخرة من هذه السنة وله ثلاث وثلاثون سنة وشهور. وكان حصار بغداد في أيامه. (٣٢١) ومدبّر الملك معزّ الدولة ابن بويه.

стр. 2385

وقيل: في هذه السنة توفي الإخشيد بمصر وقيل بدمشق وهو الصحيح. وعادت الأمور إلى كافور نيابة عن أنوجور ابن الإخشيد. وفيها توفي محمد بن عبيد الله المهدي صاحب المغرب-حسبما يأتي من خبره في الجزء المختصّ بالعبيديّين. ذكر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة النيل المبارك في هذه السنة الماء القديم ثلاثة أذرع وثلاثة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وثمانية عشر إصبعا. ما لخّص من الحوادث الخليفة المطيع لله أمير المؤمنين. وأنوجور ابن الإخشيد بمصر؛ ومدبّر أموره بها كافور الإخشيدي. وكذلك مدبّر الممالك الخليفية معزّ الدولة ابن بويه. ومتولّي الخراج بمصر جعفر بن الفضل إلى أن صرف عنه ووليه ابن عبد الوهّاب. والقاضي عبد الله بن الوليد على القضاء بمصر. وفيها ثار غلبون على الصعيد ثم دخل الفسطاط بالسيف فأقام ساعة من

стр. 2386

نهار ثم خرج عنها. ورجع أنوجور مع جماعة من أصحابه فمرّ غلبون منهزما إلى الصعيد من يومه! وأخرج إليه مرتاح الشرابي وجماعة كبيرة من الغلمان الإخشيدية فتبعوه إلى منية بني خصيب وكسروه وقتلوه وجيء برأسه وطيف بها على عود. وفيها توفي أبو العباس القاضي ابن الطبري صاحب ابن سريج القاضي رحمة الله عليهم. وقيل: في هذه السنة توفّي المستكفي. والأل أصّح. والله أعلم. ذكر سنة ست وثلاثين وثلاثمائة النيل المبارك في هذه السنة (٣٢٢) الماء القديم ثلاثة أذرع وثلاثة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة أربعة عشر ذراعا وسبعة عشر إصبعا. ما لخّص من الحوادث الخليفة المطيع لله أمير المؤمنين. ومدبّر الممالك الخليفيّة معزّ الدولة ابن بويه. وابن شيرزاد الغالب على أمور الوزراء والكتّاب بكتابته لمعزّ الدولة. وأنوجور ابن الإخشيد ملك مصر اسما والغالب على الأمور كافور الخادم. والخراج لابن عبد الوهّاب. والقاضي بمصر ابن الوليد بحاله ثم عزل في آخر هذه السنة وولي إبراهيم بن ... من جهة الخلافة، وأضيف إليه فلسطين

стр. 2387

والأردنّ. ثم تسلّم الحكم عمر بن الحسن بن أحمد بن شعيب واستخلف ابن الحدّاد الفقيه. وصرف ابن عبد الله عبد الوهاب عن الخراج ووليه محمد بن مقاتل. وفيها دخل كافور الإخشيدي من الشام إلى مصر لعشر بقين من رمضان. ونظرت في مسوّداتي أنّ في هذه السنة لم يكن تبقّى من الماء القديم بالمقياس شيئ حتّى يبس القاع، وأنّ الغلاء بمصر وتحريك الأسعار كان ابتداؤها من هذه السنة. والله أعلم. وكان سبب الغلاء بمصر وتحريك الأسعار كان ابتداؤها من هذه السنة. والله أعلم. وكان سبب الغلاء بمصر القحط الذي نزل بالشام في هذه السنة. قال صاحب البرق الشامي إنه حصل في هذه السنة في الشام بكماله غلاء عظيم حتّى أكلت الناس الميتة وبعضهم البعض فجلبت الناس الغلال من مصر؛ واتّفق خسّة نيلها فتحركت الأسعار أيضا بمصر. وفيها صادر كافور صالح بن نافع وأخذ منه أموالا جمة؛ وسببها أن صالحا كانت عنده غلال عظيمة فأباعها بأغلى الأثمان. ونفذ كافور يطلب منه غلالا ويستعيدها في قابل فاحتجّ أنه لم يبق عنده غير خمس ماية إردبّ! فسعي به فوجد عنه تسعة آلاف إردبّ برّ خارجا عن بقية الحبوب فأخذت منه وفرّقت وصودر وأخذت منه أموال عظيمة.

стр. 2388

(٣٢٣) ذكر سنتي سبع وثلاثين وثمان وثلاثين وثلاثمائة النيل المبارك في هاتين السنتين الماء القديم ثلاثة أذرع وستة عشر إصبعا. الزيادة سبعة عشر ذراعا وثمانية عشر إصبعا. <الماء> القديم خمسة أذرع وعشرون إصبعا. الزيادة ستة عشر ذراعا وإصبعان. لم يحدث شيئ فيذكر بحكم التلخيص قال صاحب البرق الشامي إنّه في سنة سبع وثلاثين فتح سيف الدولة ابن حمدان الروم. وفيها أمر كافور لتكين والي الإسكندرية بنفي بدر الدين إلى إقريطش فقال: والله لا فرّقت بينه وبين ولده! فبلغ كافور فنفذه إلى دمياط فأقام مدّة ولاية كافور مسجونا. وفي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة كثر النزاع بين القضاة بمصر وحملوا أموالا عظيمة لكافور. وفيها كانت زلزلة عظيمة بمصر وخرج الناس على وجوههم هاربين إلى الصحارى. هذا ما ذكره صاحب البرق الشامي وأما غيره من جماعة أرباب التواريخ المصرية مثل القاضي القضاعي وابن عسكر وغيرهم فذكروا أنّ الزلزلة العظيمة كانت بمصر في سنة أربعين وثلاثمائة حسبما يأتي من ذلك.

стр. 2389

ذكر سنتي تسع وثلاثين وأربعين وثلاثمائة النيل المبارك في هاتين السنتين القديم ثلاثة أذرع وأربعة عشر إصبعا. الزيادة ستة عشر ذراعا وسبعة أصابع. القديم خمسة أذرع وعشرون إصبعا. الزيادة ستة عشر ذراعا وعشرون إصبعا. الحوادث الخليفة المطيع لله أمير المؤمنين. ومدبّر الممالك معزّ الدولة بن بويه وأنوجور بمصر ومدبّر ملكه كافور. وفي هذه السنة وهي سنة تسع وثلاثين (٣٢٤) لخمس خلون من ذي القعدة ردّ القرامطة الحجر الأسود إلى الكوفة ثم أعيد إلى مكّة شرّفها الله تعالى. وفي سنة أربعين كانت الزلزلة العظيمة بمصر في شهر صفر ثم عادت في ربيع الأول حتّى هجر الناس منازلهم وآدرهم وسكنوا الصحارى، وانشقّت عدّة أماكن من الأرض وظهر منها ماء منتن، وأقامت الزلزلة تعاود ستة أشهر. وفيها ابتدأ كافور بالجلوس للمظالم بحضرة القضاة والفقهاء، وكبر شأنه وقوي سلطانه، وورد عليه تقليد من جهة الإمام المطيع لله أمير المؤمنين بولاية مصر والشامات والحجاز، وعزل ابن مولاه أنوجور عليّ بن الإخشيد. فلمّا قرئ <منشوره> قام كافور وقبّل الأرض بين يدي ابن مولاه وقال: يا سيّدي!

стр. 2390

لا يدعى لي بمنابر مصر إجلالا لك-يعني الجامع العتيق وجامع ابن طولون، ولا على منابر الرملة بسبب مولاي أبي المظفّر، ولا على منابر طبريّة بسبب مولاي أبو بكر بن محمد بن تكين؛ فاستحسن ذلك منه. فلمّا توفّي أبو المظفّر وابن تكين دعي لكافور على سائر منابر الشام. وكان كافور شديد الساعد لا يطيق أحد أن يمدّ قوسه إلاّ النادر من الناس؛ وكان إذا أتي برام شديد الساعد دعا بقوسه ويقول: إرم عليه! فإن عجز عنه أو ادّعى أنّه عجز عنه أعجبه ذلك وضحك وتقدّم عنده ذلك الرجل! وإن قوي على مدّها واستهان بها عبس <في> وجهه وسقطت منزلة ذلك الرجل عنده! وقيل إنّه أرسل قوسه إلى بغداد إلى خادم لبني بويه فعرّف مولاه أنّه سيّر قوسه إليه ليستعمل له عليهم عشرة قسيّ مثلها تكون في حيلها وقوّتها فقال ابن بويه: ما سيّر كافور قوسه إلاّ لتعرف قوّة ساعده! فبلغ ذلك كافور فأعجبه وانشرح لذلك. قال صاحب تاريخ القيروان إنّه بلغ ممّا كان (٣٢٥) يعمل في مطبخ كافور لمّا قوي سلطانه وكثرت أمواله في كلّ يوم من اللحم ألفين وسبع ماية رطل، وخمسماية طائر دجاج، وألف طائر حمام، ومائة طائر إوزّ، وخمسون خروفا رميسا، ومائة جدي مسمّن، وعشرون فرخ سمك، وخمس مائة صحن حلواء في كلّ صحن عشرون رطلا، ومائتان وخمسون طبق فاكهة، وعشرة أفراد نقل، وألفين وخمسائة كوز فقّاع كبير، ومائة قرابة سكر وليمون. وكان قد

стр. 2391

اجتمع عنده من المماليك الترك ألفين وخمسمائة مملوك بشراء ماله. وعظم أمره من هذه السنة وما بعدها. ذكر سنتي إحدى وأربعين واثنتين وأربعين وثلاثمائة النيل المبارك في هاتين السنتين الماء القديم أربعة أذرع وعشرون إصبعا. الزيادة ثمانية عشر ذراعا فقط. الماء القديم ستة أذرع وعشرون إصبعا. <الزيادة> ستة عشر ذراعا وستة أصابع. الحوادث الخليفة فيهما المطيع لله أمير المؤمنين. ومدبّر ممالكه معزّ الدولة بن بويه. وأنوجور بمصر اسما بغير رسم والأمور راجعة إلى كافور حسبما تقدّم. وفي سنة إحدى كانت خلافة المعزّ العبيدي بالمغرب. وفيها وصلت مراكب الروم إلى الإسكندرية يطلبون الفداء فأنعم لهم بذلك. ذكر سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة النيل المبارك في هذه السنة الماء القديم خمسة أذرع وسبعة وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وستة أصابع.

стр. 2392

الحوادث الخليفة المطيع لله أمير المؤمنين. ومعزّ الدولة بن بويه مدبّر الممالك (٣٢٦) وكذلك كافور الإخشيدي بمصر. وفيها كان الحريق العظيم بمصر؛ وأحرق سوق الزيّاتين وقيسارية العسل وأصبح الناس على خطر عظيم فأمر الأمير كافور بالنداء من أتى براوية ماء أو حمار جرار ماء أو جرّة على كتفه فله درهم. وبلغ ما أحرق ألف وسبعمائة دار، ووصل الحريق إلى شاطئ النيل. وحسب ما أنفق على طفيه فكان أربعة عشر ألف درهم. وفيها كان طاعون عظيم حتى تفانت الناس. وفيها نزلت الروم الفرماء فنفر المسلمون إليهم وكان بينهم حرب. وفيها أوقع سيف الدولة بن حمدان ببني كلاب. وفيها توفّي الحميد ملك خراسان الساماني وقام بالملك أبو الفوارس عبد الملك بن نوح. توفّي نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل الساماني في شهر ربيع الآخر من هذه السنة بعد حروب ووقائع جرت بينه وبين بني بويه لما كانوا عليه من نصرة ابن محتاج المقدّم ذكره؛ فأضربت عن جميع ذلك طلبا

стр. 2393

للإيجاز. فكانت مدة مملكته إلى حين وفاته اثنتي عشرة سنة وثلاثة أشهر. أولاده: أبو الفوارس عبد الملك القائم بالأمر بعده، أبو صالح منصور. أصفهسلار جيوشه أبو علي بن محتاج حتّى كان منه ما ذكر. ثم كان الأمير منصور بن قراتكين. ثم كان الأمير سعيد بكر بن مالك. وأمّا أبو الفوارس المذكور فلقّب في حياته بالموفّق وبعد وفاته بالرشيد كعادة ملوك خراسان. ولمّا ولي الرشيد بعد أبيه الحميد أبقى بكر بن مالك على أصفهسلاريته وبعث إلى أبي علي بن محتاج وهو بنيسابور؛ فسار بكر وضبط الطريق فلم يرعه إلاّ دلوفه عليه بالعساكر ففرّ ابن محتاج بالعسكر الذي خفّ معه من أصحابه ودخل بكر نيسابور. (٣٢٧) وكتب ابن محتاج إلى ركن الدولة ابن بويه فسار إليه بنفسه واجتمعا على جرجان وتعاقدا على قتال بكر بن مالك. وكتب بكر إلى الرشيد فحشد عساكر خراسان وبعثها إلى بكر فلمّا بلغ ركن الدولة وابن محتاج ذلك أحجما عنه ورجعا إلى الريّ، وكاتباه على الصلح، وبذل له ابن بويه من مال الريّ مائتي ألف دينار في كلّ عام! فاستأذن الرشيد في ذلك فأذن له وتمّ الصلح. وورد أبو الفضل القاشاني صاحب البريد من حضرة ركن الدولة بالمال المبذول جملة وصحبته كتاب من الإمام المطيع لله أمير المؤمنين يذكر فيه أنه رسم أن يحمل من مال الريّ كلّ سنة مايتي ألف دينار معونة لعساكر خراسان على استقبال سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. <و> في صاحب البريد هذا يقول الشاعر (من مجزوء الرمل): يا أبا العبّاس لو تع ... لم من والي البريد لبكيت الدين والدن ... يا بدمع كالفريد

стр. 2394

وجه شيطان مريد ... واست بغّاء مريد وقفا ليّنه الصف ... ع ووجه كالحديد ثم تعاظم بكر وتكبّر فلمّا رجع صوّروه عند الرشيد بغير صورته، وذكروا عنه أنه يريد ينصّب أخا الرشيد منصورا في المملكة فحضر الدار ليخلع عليه ويطوّق فبينا هو ينتظر الخلع إذ خبطته السيوف! وجرت أمور كثيرة أضربت عنها لطولها. واستقرّ الرشيد بمملكة خراسان إلى سنة خمسين وثلاثمائة حسبما يأتي ذكره في تاريخه إن شاء الله تعالى. ذكر سنتي أربع وأربعين وخمس وأربعين وثلاثمائة النيل المبارك في هاتين السنتين الماء القديم خمسة أذرع فقط. الزيادة ستة عشر ذراعا وسبعة أصابع. الماء القديم ستة أذرع وأربعة أصابع. الزيادة ستة عشر ذراعا وسبعة عشر إصبعا. (٣٢٨) الحوادث الخليفة فيهما المطيع لله أمير المؤمنين. ومعزّ الدولة مدبّر الممالك الخليفيّة. وكذلك الأمير كافور الإخشيدي بالديار المصرية والبلاد الشاميّة والأقطار الحجازيّة. وفي سنة أربع ولد العزيز ابن المعزّ العبيديان ملوك المغرب-حسبما يأتي من ذلك. وفيها وصل ملك النوبة إلى أسوان ونهبها وقتل كلّ من كان بها. فنفذ إليه كافور محمد بن الحارث في جيش كثيف فمسك ملك النوبة، وفتح دنقلة

стр. 2395

وأحضره مقيّدا إلى بين يدي كافور؛ فعفا عنه ونفذه إلى بلاده؛ وذلك في سنة خمس. وفيها ترهّب الدمستق ولبس الصوف. وفيها توفّي القاضي أبو بكر صاحب «كتاب الفروع». وفيها توفّي أبو القاسم الرسّي الحسني نقيب الطالبيين، واستقرّ عليّ بن الحسن ابن طباطبا نقيبا مكانه-كما يأتي خبره في موضعه إن شاء الله تعالى. ذكر سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة النيل المبارك في هذه السنة الماء القديم ستّة أذرع وأربعة أصابع. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وعشرون إصبعا. ما لخّص من الحوادث الخليفة المطيع لله أمير المؤمنين. ومعزّ الدولة ابن بويه بحاله. وكذلك الأمير كافور الإخشيدي. فيها جرت عدّة حوادث عظيمة منها ببلاد الطالقان حصل بها خسف عظيم تقدير ماية وخمسين قرية من أرضها وأرض دينا وصارت جميعها نارا. وكذلك بأرض الريّ في عدة هذه القرى. واتّصل ذلك إلى أعمال حلوان فخسف بها

стр. 2396

أيضا عدّة قرى أخر، وقذفت الأرض بما فيها وطلعت عظام الموتى من القبور، (٣٢٩) وتفجرت من الأرض المياه، وتقطّع بالريّ جبل يقال له طول وكذلك عدّة جبال من جبال حلوان دكّوا دكا حتى قيل كان هاهنا جبال! وعلقت قرية من قرى الريّ بين السماء والأرض من بكرة النهار إلى الظهر ثم خسف بها وبجميع من كان فيها. وتفرقت الأرض فرقا عظيما، وخرجت منها مياه منتنة ودخان عظيم. ذكر جميع هذا الشيخ الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه المعروف بمرآة الزمان-وهو تاريخ جليل يشتمل على غرائب الأحاديث. وفيها نقص البحر المالح وظهرت من وسطه جبال وجزائر لم تر إلاّ في تلك السنة. وفيها قدم المتنبّي الشاعر من عند سيف الدولة إلى كافور الإخشيدي وامتدحه، فأجازه جوائز عظيمة. والله أعلم. ذكر سنتي سبع وأربعين وثمان وأربعين وثلاثمائة النيل المبارك في هاتين السنتين الماء القديم خمسة أذرع وتسعة عشر إصبعا. الزيادة ستة عشر ذراعا وتسعة عشر إصبعا. الماء القديم سبعة أذرع وتسعة عشر إصبعا. الزيادة سبعة عشر ذراعا وتسعة عشر إصبعا.

стр. 2397

الحوادث الخليفة المطيع لله أمير المؤمنين. ومعزّ الدولة مدبّر الممالك الخليفيّة. وكذلك الأمير كافور الإخشيدي بمصر. وفي سنة سبع عادت الزلازل بحلوان وقم وقاشان، وأتلفت خلقا عظيما، وهدّمت الحصون والقلاع والأبنية الماكنة. وفيها ظهر ببلاد الشرق جراد عظيم وتوصّل إلى أن عمّ الشرق والغرب، وأتى على جميع الزروعات والفواكه حتّى أكل أوراق الأشجار. وفي (٣٣٠) سنة ثمان نافق شبيب العقيلي وفتح دمشق عنوة، ودخل من باب الجابية. وفيها بلغ القمح كلّ إردبّ دينارين مصريّة. ذكر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة النيل المبارك في هذه السنة الماء القديم خمسة أذرع وأربعة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا فقط. ما لخّص من الحوادث الخليفة المطيع لله أمير المؤمنين. ومعزّ الدولة مدبّر الممالك الخليفيّة؛ وكذلك كافور الإخشيدي بمصر.

стр. 2398

وفيها ظفر إسحاق بن عيسى ببلاد أرمينية، وخلع ودعا لنفسه وتلقّب المستجير بالله. وفيها وقعت الفتنة بين الشيعة والسنة ببغداد. وفيها فتحت الروم الهارونيّة، وهدّموا مساجدها وسبوا أهلها فثارت الرعيّة إلى كنيسة الروم فأخربوها وكانت فتنة عظيمة. ثم إنّ كافور جهّز مراكب الجهاد وشحنها بالرجال، وازدحمت في مركب منهم الرجال فانقلبت بهم المركب فغرق منه أربع ماية نفر فصعب على كافور وتطيّر من ذلك. وفيها فتح الإفرنج جزيرة إقريطش. وفيها توفي أنوجور بن الإخشيد من علّة لحقته في مذاكيره؛ وكان كافور كارها له فأقام أخوه عليّ بن الإخشيد مكانه باسم الإمرة من غير أن يكون له حكم. ذكر سنة خمسين وثلاثمائة النيل المبارك في هذه السنة الماء القديم خمسة أذرع وأحد وعشرين إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذرعا وسبعة أصابع

стр. 2399

ما لخّص من الحوادث (٣٣١) الخليفة المطيع لله أمير المؤمنين. ومعزّ الدولة مدبّر الممالك الخليفيّة. وكافور الإخشيدي بمصر على حاله. وفيها توفي عبد الملك بن نوح ملك خراسان السامانيّ. وكان قد أنفذ إليه ألبتكين من نيسابور خيولا عدّة فعرضت عليه وهو في الميدان فجعل يركب فرسا ويركضها ثم ينتقل عنها إلى غيرها إلى أن أذراه أحدها فاندقّ عنقه فحمل ميّتا لتسع خلون من شوّال من هذه السنة؛ فكانت مدّة ملكه سبع سنين. وفي أيامه سنة تسع وأربعين أسلم من الأتراك مائتي ألف خركاه. وقام بالمملكة السامانية أبو صالح منصور بن نوح. لقّب في حياته بالمظفّر وبعد وفاته بالسديد. ولمّا توفي الرشيد ولي أخوه هذا وهو منصور بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان خداه. فلمّا ولي تحرّك ألبتكين لتجديد عهده بخدمته من نيسابور إلى بخارى واستخلف محمد بن عبد الرزّاق فكوتب محمد من بخارى بصدّه ومنابذته لأنه كان أشار بأن يولّى بعض أولاد الرشيد وكره ولاية السديد. وجدّدت ولاية الجيوش لابن عبد الرزّاق فتحرك إلى ألبتكين وصدّه فتوجّه إلى غزنة وأقام بها متوفّرا على غزو الهند إلى أن أدركه أجله، ورجع عسكره إلى بخارى. وزراؤه: أبو علي البلعمي وزير أخيه؛ وهو الذي قيل فيه هذا (من الخفيف):

стр. 2400

إنّ ذا البلعميّ والعين غين ... هو عيب على الزمان وشين وأبو عبد الله أحمد بن محمد الجيهاني استوزره في السنة التي توفّي فيها وفيه يقول الشاعر (من مجزوء الرمل): (٣٣٢) لا لسان لا بيان ... لا رواء لا عباره قد قبلناك ولكن ... أين آثار الوزاره ذكر سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة النيل المبارك في هذه السنة الماء القديم أربعة أذرع فقط. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وستة عشر إصبعا. ما لخّص من الحوادث الخليفة المطيع لله أمير المؤمنين. ومعزّ الدولة بن بويه بحاله. وكذلك الأمير كافور الإخشيدي بمصر. وفيها فتح نقفور ملك الروم حلب وأحرق المصاحف، وهدّم دار سيف الدولة التي كانت داخل باب الجنان وحمل سقفها إلى بلاد الروم مع منبر الجامع.

стр. 2401

واعتصم سيف الدولة بقنّسرين، وأسر أبو فراس بن حمدان. وانتقل ملك الروم وحاصر أنطاكية. وفيها كتبوا العامّة ببغداد لعنة معاوية بن أبي سفيان ﵁ على حيطان المساجد ببغداد، ولعنة من منع فاطمة ﵍ حقّها، ومن منع الحسين وأخوه الحسن حقّهما وأن يدفنا مع رسول الله ﷺ . ثم إنّ الذي كتب على حيطان المساجد محي في الليل فأراد معزّ الدولة بن بويه أن يعيده فمنعه أبو محمد المهلّبي الوزير وأشار عليه أن يكتب مكانه: لعن الله الظالم لآل رسول الله ﷺ من الأوّلين والآخرين! فصاحت العامّة: لا! لا! بل لعنة معاوية لا غير! وفيها بني المارستان والسقاية بمصر. وفيها وردت شيوخ طرسوس إلى كافور فقال منهم علي المطوري: ﴿يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ ... ﴾ فجهّز السقلى في عسكر عظيم حتّى دخلوا الثغور واستعانوا بسيف الدولة فلم يغثهم. (٣٣٣) ذكر سنة اثنين وخمسين وثلاثمائة النيل المبارك في هذه السنة الماء القديم ثلاثة أذرع وخمسة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وأربع أصابع. ما لخّص من الحوادث الخليفة المطيع لله أمير المؤمنين. ومعزّ الدولة بحاله. وفي يوم الأحد عاشر المحرّم أمر معزّ الدولة تغلق الأسواق ويلبسوا المسوح، ونصبوا القيان في

стр. 2402

الأسواق مسوّدات الثياب، والنساء منشورات الشعور مسوّدات الوجوه، يلطمن الخدود بالأسواق والشوارع، ويقيموا المآتم على الحسين بن عليّ ﵇. ولم يكن لأهل السنّة مقاومة لأهل الشيعة لأجل معزّ الدولة لأنّه كان رأس الشيعة. وكانت هذه السنة أوّل ابتداء المناح على الحسين ببغداد. وفيها أرسلت بطارقة الأرمن إلى ناصر الدولة رجلين ملتصقين عمرهما خمسة وعشرين سنة وأبوهما معهما وهما ملتصقان من تحت إبطيهما، ولهما بطنان وصرتان ومعدتان، ولكلّ منهما يدين ورجلين، كاملين جميع الأعضاء، وقصد ناصر الدولة إقصاءهما فأحضر الأطباء والجرائحية فسألهما هل يجوعان جميعا ويعطشان جميعا ويتغوّطان جميعا؟! فقالا: نعم! فعلما أن متى فصلوهما ماتا جميعا. ثم إنّ أحدهما مات وبقي أياما فنتن وبقي أخوه حي فلحقه بعد أيام يسيرة. وذكر أبوهما أنّهما يختصمان في بعض الأوقات ويتغاضبان ويقيمان الأيام لا يتكالمان، وربّما أصلح بينهما أبوهما! والله أعلم. ذكر سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة (٣٣٤) النيل المبارك في هذه السنة الماء القديم ثلاثة أذرع وخمسة أصابع. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وخمسة عشر إصبعا.

стр. 2403

ما لخّص من الحوادث الخليفة المطيع لله أمير المؤمنين. ومعزّ الدولة بن بويه بحاله. وكذلك الأمير كافور الإخشيدي بمصر. فيها فتح الروم المصّيصة. وجاء الخبر بفتح طرسوس أيضا في شعبان على الأمان. وفيها عاد النواح على الحسين؛ ووقعت فتنة عظيمة بين السنة والشيعة، وجرح بينهم خلق كثير ونهبوا بعضهم بعضا. ذكر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة النيل المبارك في هذه السنة الماء القديم خمسة أذرع وثمانية أصابع. مبلغ الزيادة أربعة عشر ذراعا وتسعة عشر إصبعا. ما لخّص من الحوادث الخليفة المطيع لله أمير المؤمنين. ومعزّ الدولة بحالة. وكذلك كافور الإخشيدي. وفيها توفّي ابن مولاه واستقرت الدعوة بالمنابر للأمير كافور في جميع الديار المصريّة والبلاد الشاميّة.

стр. 2404

وفيها أمطرت ببغداد بردا زنة كلّ حصوة ماية وخمسون درهم وأقلّ وأكثر، وقتلت شيئا كثيرا من الطير والمواشي. وفيها قتل المتنبّي الشاعر في الوقعة بين الروم وبين سيف الدولة وكانت الكسرة على سيف الدولة فلمّا انهزم الجيش ولّى المتنبّي منهزما في الجملة فقال له غلامه: كيف تنهزم وأنت القائل (من البسيط): والخيل والليل والبيداء تشهد لي ... والطعن والضرب والقرطاس والقلم فقال لغلامه: قتلتني قتلك الله! وكرّ راجعا وحمل فقتل! وهو أحد الشعراء (٣٣٥) الذين ضرّهم شعرهم. وفيها عاد النواح على الحسين ببغداد على ما تقرّر عليه الحال في السنتين الماضيتين، والله أعلم. ذكر سنة خمس وخمسين وثلاثمائة النيل المبارك في هذه السنة الماء القديم ذراعان وأربعة وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة اثنا عشر ذراعا وتسعة عشر إصبعا. ما لخّص من الحوادث الخليفة المطيع لله أمير المؤمنين. ومعزّ الدولة بحاله. وكذلك الأمير كافور الإخشيدي بمصر. وقوي سعر الغلال في هذه السنة بمصر وكانت سنة صعبة شديدة على الناس.

стр. 2405

وفيها فتحت الروم قنّسرين وأحرقوا جامعها. وفيها عمل النواح على الحسين ببغداد على حسب العادة. ذكر سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة النيل المبارك في هذه السنة الماء القديم ذراع واحد وعشرين إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وأربعة عشر إصبعا. ما لخّص من الحوادث الخليفة المطيع لله أمير المؤمنين. ومعزّ الدولة <بحاله> إلى أن توفّي في شهر ربيع الآخر وقام بأمر المملكة ببغداد عزّ الدولة أبي منصور بختيار. وفيها مات سيف الدولة ابن حمدان ﵀. وقام بأمر المملكة ولده حسبما تقدم من ذكره. وفيها توفي كافور الإخشيدي في رواية. وقيل في سنة سبع وخمسين؛ وهو الصحيح.

стр. 2406

وفيها كان النواح على الحسين كجاري العادة في حياة معزّ الدولة وقبل وفاته. وكانت فتنة بين السنة والشيعة، وانتصر معز الدولة للشيعة. (٣٣٦) ذكر سنة سبع وخمسين وثلاثمائة النيل المبارك في هذه السنة الماء القديم ثلاثة أذرع وثلاثة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وتسعة أصابع. ما لخّص من الحوادث الخليفة المطيع لله أمير المؤمنين. ومدبّر الممالك الخليفيّة عزّ الدولة بختيار ابن معزّ الدولة بن بويه. وفيها توفّي أبو المسك كافور الإخشيدي إلى رحمة الله تعالى. وكانت ولايته مصر نيابة واستقلالا أحد وعشرين سنة وشهرين وعشرين يوما. وقام بولاية مصر بعده أبو الفوارس أحمد بن علي بن محمد الإخشيد، ودعي له بالإمارة على منابر مصر وهو يومئذ ابن إحدى عشرة سنة، والحسين بن عبد الله بن طغج خليفته، والوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات المدبّر. وفيها قدم الحسن بن عبيد الله بن طغج من الشام ودعي له على منابر

стр. 2407

مصر ثم خرج إلى الشام وكانت حروب ووقائع يأتي ذكرها في الجزء التالي لهذا الجزء إن شاء الله تعالى. وفيها كان الغلاء بمصر، واشتغلت الإخشيدية عن النظر في حال الناس بالنزه واللهو والطرب، وعادت الناس في أشدّ ما يكون. ووجد في القصر رقعة مكتوب فيها بخط لا يشاكل خطّ الكتّاب حتى قيل إنّ الجنّ كتبوها فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم. ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى﴾ الآية. وقدرتم فأسأتم، وملكتم فتخلّيتم، ووليتم فظلمتم، وحكمتم فجرتم، ودرّت عليكم الأرزاق فقطعتم أرزاق العباد، واغتررتم بصفو أيامكم ولم تنظروا في العواقب، ولم تراقبوا المراقب، وانعكفتم (٣٣٧) على اللذات، واستهترتم بسهام الليل الصائبات لا سيّما إذا خرجت من قلوب أحرقتموها، وأكباد أجعتموها! ولو تأملتم حقّ التأمّل لانتهيتم عمّا فعلتم، وبكيتم على ما قدّمتم! هذا مع كلام كثير آخره يقول: فكفى بمحنة ملك أن يكون موته فرجا لأصدقائه، وفرحا لأعدائه! فاعملوا ما شئتم إنّا صابرون، وجوروا ما استطعتم فإنّا عليكم بالله مستجيرون، وادّرعوا بعزّكم وسلطانكم فإنّا بالله متدرّعون، واعملوا إنّا عاملون، وانتظروا إنّا منتظرون! فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. فلم يقم أمر الإخشيد بعد هذه الورقة إلاّ سنة وأخذهم الله بما كانوا يفعلون. ولمّا اشتدّ البلاء بالناس من وجوه عدّة كاتبوا المعزّ الفاطميّ وهو يومئذ بالقيروان، وتوجّه إليه جماعة من وجوه مصر بعد خطوب كثيرة وأحوال منكرة. فجهّز المعزّ قائده جوهر فإنه اختشى أن تكون مكيدة عليه من جهة الخلفاء

стр. 2408

العباسيين؛ فنفذ عبده جوهر في جيوش كثيفة وخزائن وأموال فلمّا شارف مصر خرج إليه أعيان الناس يطلبون الأمان فكتب لهم كتابا استوعب فيه جميع الألفاظ مما يليق بالأمانات. ثم بعد ذلك اجتمعت الكافوريّة والإخشيدية ووجوه العساكر المصرية وتهيأوا للقتال وعدوا إلى الجيزة، ووقعت الحرب بينهم، وقتل جمع من الفريقين، ووقعت الكسرة على الإخشيديّة وهربوا ودخلوا منازلهم، وأخذوا ما عزّ عليهم، وهربوا إلى الشام. ذكر سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة النيل المبارك في هذه السنة الماء القديم (٣٣٨) ما لخّص من الحوادث الخليفة المطيع لله أمير المؤمنين. وعزّ الدولة بختيار مدبّر الممالك الخليفيّة. وفيها دخل القائد جوهر إلى الفسطاط يوم الثلاثاء بعد العصر لسبع عشرة ليلة خلت من شعبان من هذه السنة وبنوده تخفق وطبوله تضرب، وعليه قميص ديباج، وأحمال المال بين يديه على بغال في صناديق عدّتها ألف وخمسمائة صندوق. ونزل في ساحة موضع بنيت القاهرة المحروسة. وأخذ الناس في الحضور إليه أولا فأولا وهو يقبل عليهم ويخلع وينعم. وأقام العسكر ينجرّ من الجيزة إلى مناخ القائد جوهر سبعة أيام. ثم إنه اختطّ مكان القصر وبادر إلى مولاه المعزّ يبشّره بالنصر والظفر ويهنئه بالفتح. وروى صاحب تاريخ

стр. 2409

القيروان أنه لما ورد على المعزّ التهاني بالفتح جلس مجلسا عاما وأنشدته الشعراء مدائح منتخبة بشائر الفتح يأتي منها شيئ في الجزء المختصّ بذكرهم إن شاء الله تعالى. وخرجت مصر والشام والحجاز من دولة بني العبّاس. وإلى هاهنا في هذا الجزء أثنينا عنان الكلام في التاريخ المختصّ بالخلفاء من بني العباس لنبتدئ تتمة ذلك في الجزء المختص بذكر الخلفاء العبيديين. ويكون ابتداؤنا بذكرهم في أول ذلك الجزء السادس. ولنتلو الآن هذا الكلام بذكر بقية من أغفلنا عن ذكره من شعراء صدر الإسلام وهم المسمّون <بالمحدثين الذين حدثوا عن المولودين> في الملة الإسلامية. والمخضرمون أيضا بدولتي الأموية والعباسية. إذ تقدم القول من العبد في كلّ جزء من هذا التاريخ وما اختصّ به من شعراء زمانه (٣٣٩)،وفحول أوانه معتمدا في ذلك كلّه على من له الأمر كلّه. فصل يتضمن ذكر المخضرمين من صدر شعراء الدولتين الأمويّة والعباسيّة . الرمّاح بن أبرد. له في المطرب (من الطويل): وما أنس ما الأشياء لا أنس قولها ... وأدمعها تذرين حشو المكاحل تمتّع بذا اليوم القصير فإنه ... رهين بأيام الفراق الأطاول طريح بن إسماعيل. له في المطرب (من الوافر):

стр. 2410

تخلّ لحاجتي واشدد قواها ... فقد أمست بمنزلة الضياع إذا أرضعتها بلبان أخرى ... أضرّ بها مشاركة الرضاع وقوله هذا كان لعبد الحميد كاتب مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية؛ وقد كلّفه قضاء حاجة وسأله استنجازها فقال: جعلتها في جملة الحوائج! المستهلّ بن الكميت. له في المرقص (من الكامل): غرّاء تسحب من قيام فرعها ... وتغيب فيه وهو ليل أسحم فكأنها فيه نهار مشرق ... وكأنه ليل عليها مظلم الحسين بن مطير. له في المرقص (من الطويل): مخصّرة الأوساط زانت عقودها ... بأحسن مما زيّنتها عقودها يمنيننا حتى ترفّ قلوبنا ... رفيف الخزامى بات كلّ يجودها وقوله (من الطويل): فتى عيش في معروفه بعد موته ... كما كان بعد السيل مجراه ممرعا مروان بن أبي حفصة. له في المرقص (من الكامل):

стр. 2411

مسحت ربيعة وجه معن سابقا ... لمّا جرى وجرى ذوو الأحساب وجرت به غرّا سوابق زانها ... كرم النجار وصحّة الأنساب <قوم رواق المكرمات عليهم ... عالي السماك ممدّد الأطناب> (٣٤٠) بشّار-وقد تقدّم-له في المرقص (من الطويل:): كأنّ مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه وقوله (من الطويل): إذا ما جئته في حاجة سدّ بابه ... فلم تلقه إلاّ وأنت كمين ذكر الباقين من شعراء صدر الدولة العبّاسية الكائنين في آخر المائة الثانية أبو نواس-وقد تقدّم-فمن مرقصاته يصف الخمرة (من المديد): فتمشّت في مفاصلهم ... كتمشّي البرء في السقم وقوله (من الطويل): وحمراء قبل المزج صفراء بعده ... كأنّ شعاع الشمس يلقاك دونها ترى العين تستكفيك من لمعانها ... وتحسر حتّى ما تقلّ جفونها كأنّ يواقيتا بصحن إنائها ... وزرق سنانير تدير عيونها

стр. 2412

وقوله (من الكامل): قال ابغني المصباح قلت له اتّئد ... حسبي وحسبك ضوءها مصباحا فسكبت منها في الزجاجة شربة ... كانت لنا حتّى الصباح صباحا شكّ البزال فؤادها فكأنما ... أهدت إليك بريحها تفّاحا عمرت تكاتمك الزمان حديثها ... حتّى إذا بلغ السآمة ساحا وقوله (من الكامل): وإذا علاها الماء ألبسها ... زبدا شبيه جلاجل الحجل حتّى إذا سمكت جوانبها ... كبّت بمثل أكارع النمل وقوله (من الكامل): يا من بدائع حسن صورته ... تثني عليه أعنّة الحدق وقوله (من الخفيف): بصحن خدّ لم يغض ماؤه ... ولم تحطه أعين الناس وقوله (من المنسرح): مباحة ساحة القلوب له ... يرتع فيها أطايب الثمر وقوله (من البسيط): بانوا وفيها شموس دجن ... تثقل أقدامها القرون تعوم أعجازهنّ عوما ... وتنثني تحتها المتون

стр. 2413

(٣٤١) والبة بن الحباب. له في المرقص (من مجزوء الكامل): ولها ولا ذنب لها ... حبّ كأمثال الرماح بالقلب يعبث دائما ... فالقلب مجروح النواحي العبّاس بن الأحنف. له في المرقص (من المنسرح): أحرم منكم بما أقول وقد ... نال <به> العاشقون من عشقوا صرت كأنني ذبالة نصبت ... تضيء للناس وهي تحترق وقوله (من الكامل): والنجم في كبد السماء كأنه ... أعمى تحيّر ما لديه قائد وله في المطرب (من البسيط): همّت بإتياننا حتّى إذا نظرت ... إلى المراة نهاها وجهها الحسن وقوله؛ ويروى للمجنون (من الكامل): يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى ... إليكم تلقّى نشوكم فيطيب أبو العتاهية؛ وقد تقدم له في المطرب (من الطويل): ليالي تدني منك بالقرب مجلسي ... ووجهك من ماء البشاشة يقطر

стр. 2414

وقوله (من المتقارب): أتته الخلافة منقادة ... إليه تجرّر أذيالها فلم تك تصلح إلاّ له ... ولم يك يصلح إلاّ لها سلم الخاسر. سمّي كونه باع مصحفا وشرى بثمنه طنبورا! له في المطرب (من المنسرح): لا تسأل المرء عن خلائقه ... في وجهه شاهد من الخبر وقوله (مجزوء الكامل): أعطاك قبل سؤاله ... فكفاك مكروه السؤال ذكر شعراء المائة الثالثة في الدولة العباسية حبيب بن أوس الطائي المكنّى بأبي تمّام؛ قوله (من الكامل): وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف فضل طيب العود (٣٤٢) وقوله في المرقص (من البسيط): يقول في قومس صحبي وقد أخذت ... من السرى وخطى المهريّة القود أمطلع الشمس تبغي أن تؤمّ بنا ... فقلت كلاّ ولكن مطلع الجود وقوله (من الطويل): كواعب زارت في ليال قصيرة ... حكين لي من حسنهنّ كواعبا وجوه لو أنّ الأرض فيها كواكب ... توقّد للساري لكانت كواكبا

стр. 2415

وقوله (من الكامل): من كان مرعى عزمه وهمومه ... روض الأماني لم يزل مهزولا وقوله (من الخفيف): إنما البشر روضة فإذا كا ... ن ببذل فروضة وغدير فتكلّم بما تجمجم فالمن ... طق عنوان ما تجنّ الصدور وقوله (من الطويل): أصمّ بك الناعي وإن كان أسمعا ... وأصبح عرنين المكارم أجدعا وما كنت إلاّ السيف لاقى ضريبة ... فقطّعها ثم انثنى فتقطّعا وقوله (من الطويل): ألا في سبيل الله من عطّلت له ... فجاج سبيل الله وانثغر الثغر فتى كلما فاضت عيون قبيلة ... دما ضحكت عنه الأحاديث والذكر كأنّ بني نبهان يوم وفاته ... نجوم سماء خرّ من بينهم بدر وله في المطرب (من الطويل): كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي وإذا ما لمته لمته وحدي وقوله (من البسيط): ظبي تقنصته لمّا نصبت له ... في آخر الليل أشراكا من الحلم عبد الصمد بن المعذّل. له في المطرب (من المتقارب): أقول وجنح الدجى ملب ... د والليل في كلّ فجّ يد

стр. 2416

عبد السلام بن رغبان ديك الجنّ؛ في المرقص (من الطويل): بها غير معدول فداو خمارها ... وصل بعشيّات الغبوق ابتكارها مشعشعة من كفّ ظبي كأنما ... تناولها من خدّه فأدارها دعبل الخزاعي. له في المرقص (من المتقارب): (٣٤٣) وداعك مثل وداع الربيع ... وفقدك عندي كفقد الديم وله في المطرب (من البسيط): إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن أبو الشيص. له في المطرب (من الطويل): وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخّر عنه ولا متقدّم أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوّم عبد الله الربيعي. له في المرقص (من البسيط): كأنني ثمل من النديم ضحى ... عنه بأقداحه من بعد ميثاق وكلّ كفّ رآها ظنّها قدحا ... وكلّ شخص رآه ظنه الساقي

стр. 2417

إبراهيم بن المهدي. له <من> المطرب (من الطويل): إذا كلّمتني بالعيون الفواتر ... رددت عليها بالدموع البوادر فلا يعلم الواشون ما كان بيننا ... وقد قضيت حاجاتنا في الضمائر عليّة أخته بنت المهدي. لها في المطرب (من الطويل): وأحسن أيّام الهوى يومك الذي ... تروّع بالهجران فيه وبالعتب إذا لم يكن في الحبّ سخط ولا رضى ... فأين حلاوات الرسائل والكتب محمد بن عبد الملك الزيّات. له في المرقص (من البسيط): ما لي إذا غبت لم أذكر بواحدة ... وإن مرضت وطال السقم لم أعد ما أعجب الشيئ ترجوه وتحرمه ... قد كنت أحسب أني قد ملأت يدي الحسين بن الضحّاك الخليع. له في المطرب (من الطويل): وكالوردة الحمراء أحيا بأحمر ... من الخمر يسعى في غلائل كالورد له عبثات عند كلّ تحية ... بعينيه تستدعي الحليم إلى الوجد رعى الله عصرا لم أبت فيه ليلة ... من الدهر إلاّ من حبيب على وعد (٣٤٤) أبو علي البصير. له في المرقص (من الوافر): لعمر أبيك ما نسب المعلّى ... إلى كرم وفي الدنيا كريم

стр. 2418

ولكنّ البلاد إذا اقشعرّت ... وصوّح نبتها رعي الهشيم إبراهيم الصولي. له في المطرب (من السريع): وليلة من الليالي الغرّ ... قابلت فيها بدرها ببدري لم تك إلاّ شفقا وفجر ... حتّى تقضّت وهي بكر الدهر عليّ بن الجهم. له في المرقص (من الطويل): وقلن لنا نحن الأهلّة إنما ... نضيء لمن يسري إلينا ولا نقري فلا نيل إلاّ ما تزوّد ناظر ... ولا وصل إلاّ بالخيال الذي يسري ولكنّ إحسان الخليفة جعفر ... دعاني إلى ما قلت فيه من الشعر فسار مسير الشمس في كلّ بلدة ... وهبّ هبوب الريح في البرّ والبحر خالد الكاتب. له في المطرب (من السريع): رقدت ولم ترث للساهر ... وليل المحبّ بلا آخر يزيد بن <محمد أبو> خالد المهلّبي. له في المرقص (من الطويل): ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلّها ... كفى المرء نبلا أن تعدّ معايبه

стр. 2419

وقوله (من الخفيف): إن تغيبي عنّا فسقيا ورعيا ... أو تحلّي بنا فأهلا وسهلا أبو عبادة البحتري. له في المرقص (من الكامل): شرفا تتابع كابرا عن كابر ... كالرمح أنبوبا على أنبوب وقوله يصف <من> قصيدة (من الكامل): فكأنها والسمع معقود بها ... وجه الحبيب بدا لعين محبّه وقوله (من البسيط): أجدّك ما ينفكّ يسري لزينبا ... خيال إذا آب الظلام تأوّبا سرى من أعالي الشام يجلبه الكرى ... هبوب نسيم الريح تجلبه الصبا وقوله في الخمرة (من الكامل): (٣٤٥) تخفي الزجاجة لونها فكأنها ... في الكفّ قائمة بغير إناء وقوله (من الكامل): متعتّب في غير ما متعتّب ... إن لم يجد جرما عليّ تجرّما وقوله (من الكامل): ألف الصدود فلو يمرّ خياله ... بالصبّ في سنة الكرى ما سلّما وقوله (من الوافر): دنوت تواضعا وعلوت قدرا ... فشأناك انحدار وارتفاع كذاك الشمس تبعد أن تسامى ... ويدنو الضوء منها والشعاع عبيد الله بن <عبد الله بن> طاهر. له في المرقص (من الكامل):

стр. 2420

وإذا سألتك رشف ريقك قلت لي ... أخشى عقوبة مالك الأملاك ماذا عليك-دفنت قبلك في الثرى ... من أن أكون خليفة لسواك أيجوز عندك أنّ قدر متيّم ... كلف بحبّك دون عود أراك أحمد بن سليمان بن وهب. في المرقص (من الكامل): حفّت بسرو كالقيان تلحّفت ... خضر الحرير على قوام معتدل فكأنها حين الرياح تميلها ... تبغي التعانق ثم يمنعها الكسل محمد بن عمر الرومي-وقد تقدّم-وله (من البسيط): شكا المحبّ ويشكو وهي ظالمة ... كالقوس تصمي الرمايا وهي مرتان وقوله (من الكامل): كالموت إن نظرت وإن هي أعرضت ... وقع السهام ونزعهنّ أليم وقوله يخاطب بني طاهر (من المتقارب): علوتم علينا علوّ السماء ... فجودوا علينا بأنوائها أحمد بن أبي البغل الكاتب. له في المطرب (من البسيط): دعوا مقلتي <تبكي> لفقد حبيبها ... وتطفي ببرد الدمع حرّ لهيبها ففي حبل خيط الدمع للقلب راحة ... فطوبى لنفس متّعت بحبيبها بمن لو رأته القاطعات أكفّها ... لما رضيت إلاّ بقطع قلوبها
следующие страницы →