← История

История · id 18147

كنز الدرر وجامع الغرر

ابن الدواداري

Полный текст (4 323 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

وقد خفى أمرهم على أكثر الناس، ويجب على من كانت فيه عصبيّة لآل رسول الله ﷺ أن يتحقّق أمر نسبهم لتكون عصبيّة فيهم لا فى غيرهم. فأمّا من موّه عليه بآل رسول الله ﷺ ليعدل به عن الحقّ إلى الباطل ويخدع بالأيمان والعهود والمواثيق، ويدخل فى أمر مكتوم قد غطّى عليه، وهو لا يعلم، فإنه ترك الهدى واتّبع الضلالة. وإنّا لا نجد عهودا ولا مواثيق تكون فى شريعة من الشرايع بكتمان سرّ، لأنّ الله لم يأمر بكتمان هدى أنزله على عباده، وقد قال جلّ اسمه: (﴿هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اِتَّبَعَنِي﴾ (ص ٧)، ﴿وَسُبْحانَ اللهِ، وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾). فما كان من بصيرة فإنّما يريد أن يهدى بها عباده بغير سرّ ولا كتمان. وأهل العقول والبصائر يعلمون أنّ الكتمان فى أمور الدين والتنقّل من حال إلى حال هو حدّ الإربة، وهذا مّما أسّسه عبد الله بن ميمون القدّاح لنفسه ولولده الذى صار إلى المغرب، وانتهى إلى ولد علىّ بن أبى طالب ﵇. وسنذكر خبره وما كان منه إلى أن صار إلى سلمية، ونذكر خبر ولده من بعده إلى أن صار بالمغرب فيما يأتى من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، بعد ذكر جميع ولد علىّ بن أبى طالب كرّم الله وجهه، ليكون ذلك حجّة وبيانا وردّا عليهم فيما يدّعونه من هذا النسب.

стр. 2487

والحجّة لنا على قائل يقول: إنّ سعيدا المتسمّى عبيد الله، الملقّب بالمهدى، الذى استولى على المغرب سنة تسع وثمانين ومئتين من ولد علىّ بن أبى طالب ﵇ أن نقول له: إنّ هذه أسماء جميع ولد على بن أبى طالب مسطّرة فى هذا الكتاب، فانسبه لنا إلى من يقول إنه من ولده منهم إن كنت صادقا. فإن نسبه عند من يعرف الأنساب حقق عليه أنّه دعىّ، وإن أمسك عما يسأل عنه فالحجّة لنا عليه. ثم إنّ هذا الرجل ابتدأ وذكر جميع ولد الإمام على بن أبى طالب ﵇، وأبان ذلك بيانا جيّدا لا خلل فيه ولا زيغ عن الحق، وأطال فى ذلك ما لو شرحناه فى هذا الكتاب لكان جزوا مستقلاّ بذاته، فأضربت عن جملته، وذكرت من ذلك الأصول من ولد الإمام على ﵇ ليفهم من الأصول عن الفروع. قال: (ص ٨) الشّريف أبو الحسين محمد بن على: ولد علىّ بن أبى طالب ﵇: الحسن والحسين. أمّهما فاطمة بنت رسول الله ﷺ . ومحمّد الأكبر ابن الحنفيّة. أمّه خولة بنت قيس بن جعفر الحنفى. والعبّاس الأكبر، وعبد الله، وعثمان الأكبر، وجعفر الأكبر، أمّهم أمّ البنين بنت المحل بن الديان بن حزام الكلابىّ، فقتل جميع هؤلاء الأربعة مع الحسين ﵇ يوم الطّفّ.

стр. 2488

وعمر الأكبر، أمّه الصّهباء أمّ حبيب بنت ربيعة التغلبى. وعبد الرحمن الذى يكنى أبا بكر، وعبيد الله، أمّهما ليلى بنت مسعود ابن خالد التميمى. ويحيى وعون، أمّهما أسماء بنت عميس الخثعميّة. ومحمد الأصغر، أمّه أمامة بنت أبى العاص بن الربيع بن عبد العزّى بن عبد الشمس، وأمّها زينب بنت رسول الله ﷺ . وجعفر الأصغر لأمّ ولد. ومحمد الأوسط، وعباس الأصغر، لأمّ ولد. وعمر الأصغر، وعثمان الأصغر، لأمّ ولد. فهؤلاء الذكور من صلبه ﵇. ومن هؤلاء من توفى فى حياته طفلا صغيرا، ومنهم من قتل ولا عقب له. وأمّا الإناث من ولده فقد أعرضنا عن ذكرهنّ فى هذا الكتاب لأنّا لا نحتاج إليهن فى ذكر نسب هاهنا. قلت: وقد ذكرهم العبد بكمالهنّ مع جميع ولد الإمام علىّ ﵇، وجميع الأمّهات، بروايات صحيحة، فى الجزء الثانى فى هذا التاريخ المختصّ بذكر سيّد المرسلين والخلفاء الراشدين، عند ذكرنا للإمام علىّ بن أبى طالب ﵇. فمن أراد تصحيح النّسب فليقف عليه هناك.

стр. 2489

قال الشريف ﵀: ولم يعقب من هؤلآء الذكور غير (ص ٩) خمسة نفر وهم: الحسن، والحسين، ومحمد بن الحنفيّة، والعبّاس، وعمر. وسائر ولد علىّ ﵇ ليس له عقب. ولد الحسن ﵇ زيد لأمّ ولد. الحسن بن الحسن لأم ولد. طلحة لأمّ ولد. القاسم، وأبو بكر، وعبد الله لا بقيّة لهم، قتلوا مع الحسين بن علىّ ﵉ بالطفّ. وعمرو بن الحسن، وعبد الرّحمن بن الحسن، والحسين، ومحمّد، ويعقوب، واسماعيل، بنو الحسن. هؤلآء الذكور من ولد الحسن ﵇. ولم يعقب من ولد الحسن غير رجلين وهما: الحسن بن الحسن، وزيد ابن الحسن. وسائر ولد الحسن لا عقب لهم. ثم إنه ساق النسب من هذين السّيدين المذكورين إلى حين انقطاعهم مما يطول الشرح فى ذكرهم، فأعرضنا عن ذلك، إذ الشرط ألاّ نذكر إلاّ الأصول منهم.

стр. 2490

ولد الحسين ﵇ عليّا الأكبر، قتل مع أبيه يوم الطفّ، ولا عقب له. وعليّا الأصغر وفيه بقيّة. وجعفر لا بقية له. وعبد الله، قتل صغيرا مع أبيه بالطفّ، ولا عقب له. هؤلآء الذكور من ولد الحسين ﵇، وهم الأمّهات أولاد شتّى. فجميع نسل الحسين من علىّ الأصغر. ثم إنّه ساق النسب من هذا السيد إلى آخر وقت، أضربنا عنه. ولد محمد بن الحنفيّة ﵇ عبد الله يكنى أبا هاشم، وحمزة، وجعفر الأكبر، درجوا ولا عقب لهم، وعليا، وهم لأمّ ولد. والحسن بن محمد، لا بقيّة له. والقاسم بن محمد، وبه كان يكنى. وعبد الرحمن، لا بقيّة له، وهو لأمّ ولد. وإبراهيم، (ص ١٠) لأمّ ولد.

стр. 2491

وجعفر الأصغر، وعون ابنى محمد، أمّهما أمّ ولد. فهؤلآء أولاد محمد بن الحنفيّة الأصول. ثم ساق سائر من أعقب منهم ومن لم يعقب ممّا يطول شرح، ذلك فأضربنا عن ذلك. ولد العبّاس ﵇ عبيد الله، أمّه لبابة بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب. فولد عبيد الله أبا جعفر عبد الله، وزينب، أمهما ابنة عبد الله بن معبد ابن العباس بن عبد المطلب. والحسن بن عبيد الله وفيه العدد، وأمّه أمّ ولد. وتوفى الحسن بن عبيد الله وهو ابن تسع وستين سنة، ومن هذين السيدين العدد. ثم ساق جميع نسبهم إلى آخر وقت أضربنا عنه.

стр. 2492

ولد عمر ﵇ محمدا ومنه بقية. توفى وهو ابن ثلاث وستين سنة. وإسماعيل لأم ولد، لا بقيّة له. فولد محمد بن عمر: عبد الله، وعبيد الله. وتوفى عبيد الله بن عمر وهو ابن سبع وخمسين سنة. وعمر بن محمد بن عمر توفى فى عشر الستين، وهما لأمّ ولد. وروى عنهما الحديث، ومنهما العدد. ثم ساق جميع النسب منهما إلى آخر وقت. قال الشريف أبو الحسين: قد انتهينا فى النسب إلى هذا الموضع، وهو إثبات وتصديق لما يأتى بعده، وردّ على قائل إنّ سعيد المتسمّى بعبيد الله الملقّب بالمهدى من ولد على بن أبى طالب. فنقول له من أىّ ولد علىّ هو؟ أمن ولد الحسن، أم من ولد الحسين، أم من ولد محمد بن الحنفية، أم من ولد العباس، أم من ولد عمر؟ فهؤلآء الأصول من ولد علىّ بن أبى طالب ﵇. وقد ذكرنا كلاّ من هؤلآء الأصول، وأولادهم، وأولاد أولادهم، وذكرنا كلّ بيت منهم، ومن أعقب ومن لم يعقب. وكلّ بيت منهم مشهورين فى الأقطار من سائر الأرض الذى اتصلوا بها، كما قد ذكرنا فى هذا الكتاب أنّ منهم باليمن

стр. 2493

ولد الهادى الذين لهم الإمارة، ومنهم بنو المطّوق، ومنهم بنو الأدرع، ومنهم بمصر بنو طباطبا إبراهيم، ومنهم ولد الداعى بطبرستان، ومنهم من له الإمارة بالديلم من ولد الحسن بن زيد. ومنهم الداعى إلى الحقّ المتولّى على طبرستان، وغيرهم مما تقدّم عند ذكر شرح أنساب الفروع من ولد الحسن بن على بن أبى طالب ﵇. وإن كان من ولد الحسين بن علىّ بن أبى طالب ﵉ فقد ذكرنا ولد الحسين وكلّ بيت منهم فقلنا: إنّ العقب من ولد الحسين من علىّ الأصغر، والذين أعقبوا من ولده محمد أبو جعفر، وعبد الله، وزيد، وعمر، والحسين الأصغر، فذكرنا جميع من أعقب من هؤلآء. وإن كان من ولد محمد بن الحنفيّة فقد ذكرنا جميع ولده، وولد ولده، ومن أعقب منهم ومن لم يعقب. وإن كان من ولد العباس وعمر ولدى علىّ بن أبى طالب فقد ذكرناهما وجميع ذراريهما، ومن أعقب منهما ومن لم يعقب. فمن أىّ البيوت هذا المدّعى الكذّاب المتعلّق بالباطل؟ فهؤلآء جميع ولد علىّ بن أبى طالب ﵇ الذين ينتسب إليهم من كان من العلويين فى المشرق والمغرب والقبلة والشمال. فإن كان صادق النسبة فلم لا انتسب إلى بيت من هؤلآء البيوت المذكورين كما ينتسب

стр. 2494

أهل النسب؟ وعلى الجملة فإنه ليس بشئ من هذا النسب بل دخيل دعىّ، وسيأتى ذكر نسبه وأصله إن شاء الله تعالى. وأمّا الذين بالمغرب المشهورون من ولد على بن أبى طالب فولد إدريس الأصغر ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، لأنه كان هرب إليه فى أيام الرشيد، وغلب على موضع منه. فدسّ عليه الرشيد متطبّبا فسقاه سمّا فقتله. وولده هناك.

стр. 2495

ذكر العبيديون ونسبهم وبدوّ شأنهم، من كتاب الشريف قال الشريف أبو الحسين محمد بن علىّ المعروف بأخى محسن رحمه الله تعالى: نبتدئ الآن بذكر خبر هؤلآء القوم الذين استولوا وتغلّبوا على المغرب، أعنى عبيد الله بن الحسين وأولاده من بعده، ونذكر مواضعهم، وكيف كان أمرهم إلى آخر ما يقف بنا الكلام. فأقول: إن هؤلآء القوم من ولد ديصان الثنوى الذى تنسب إليه الثنويّة. وهو مذهب يعتقدون فيه خالقين اثنين: أحدهما يخلق النّور والآخر يخلق الظلمة. تعالى الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شئ قدير. فولد ديصان الملعون ولدا يقال له ميمون القدّاح، وإليه تنسب الميمونيّة. وكان له مذهب فى الغلوّ. ثم ولد لميمون ولدا يقال له عبد الله. وكان أخبث من أبيه وأمكر، وأعلم بالحيل. فعمل أبوابا عظيمة من المكر والخديعة على بطلان الإسلام. وكان عارفا بجميع الشرائع والملل والسنن، وجميع علوم المذاهب كلّها، فرتّب

стр. 2496

ما جعله للإنسان من المكر والخديعة تسع دعوات يدرّجه من واحدة إلى واحدة، فإذا انتهى إلى الدعوة الأخيرة جعله معرّى من جميع الأديان، لا يعتقد غير تعطيل البارى جلّ ذكره، وإباحة أمة محمد ﷺ وغيرهم من الأمم، ولا يرجو ثوابا ولا يخاف عقابا. وما هويت نفسه لا يرجع عنه. وكان هذا الملعون المسمّى بعبد الله بن ميمون يريد بهذا أن يجعل المخدوعين أمّة له، ويستمدّ من أموالهم بالمكر والخديعة فى الباطن، وفى الظاهر، <ف> إنه يدعو إلى الإمام من آل رسول الله ﷺ ، ويعنى أنه محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ﵇. وكذب فى ذلك، ليس لآل رسول الله ﷺ فى هذا الأمر كثير ولا قليل، وإنّما هو شئ يخدع به الناس ليجمعهم عليه بهذه الحيلة. وقد كان عبد الله هذا طلب أن يتنبّأ قبل هذه الشعوذة فلم تتمّ له الحيلة. وقد ذكره أحمد بن الحسن المسمعى فى كتابه الذى ذكر فيه من تنّبأ من الكذّابين. وأصل هؤلآء القوم، أعنى عبد الله بن ميمون وآباءه، من موضع بالأهواز يعرّف بقورح العبّاس. وكان عبد الله هذا قد نزل عسكر مكرم، فسكن بساباط أبى نوح، فاكتسب بهذه الدعوة الخبيثة التى يأتى ذكرها فى هذا الكتاب مالا. وكان يتستّر بالتشيّع والعلم، فلما صار له دعاة، وظهر ما كان فيه

стр. 2497

من التعطيل والإباحة والمكر والخديعة، ثار الناس عليه. فأوّل من ثار عليه الشيعة ثم المعتزلة وسائر الناس، وكبسوا ذاره، فهرب إلى البصرة، ومعه رجل من أصحابه يعرف بالحسين الأهوازى. فلما لم يجدوه هدموا دارين له بعسكر مكرم، فاتخذوا أحدهما مسجدا، والأخرى مهدومة إلى الآن. فلما وصل عبد الله بن ميمون إلى البصرة نزل ببنى باهلة على موال لآل العقيل بن أبى طالب وقال لهم: أنا من ولد عقيل، وداع إلى محمد بن إسماعيل ابن جعفر، ولم يمكنه يقول ذلك بفارس لشهرته فى الناس ومعرفتهم به. وإنما كانت دعواه إلى عقيل بن أبى طالب سرّا عند من يخدعه. فلما قام انتشر خبره، فطلبه العسكريّون فهرب. فأخذ طريق الشام ومعه حسين الأهوازى. فلما توسّطا (ص ١٤) الشام عدلا إلى سلمية ليخفى أمرهما. فأقام بها عبد الله وخفى أمره، حتى ولد له ابن فسمّاه أحمد مكرا منه، ليخفى ما هو عليه من فساد عقيدته. فلما هلك عبد الله قام بأمر الدعوة الخبيئة ابنه أحمد. فبعث أحمد بالحسين الأهوازى داعية إلى العراق، فلقى حمدان بن الأشعث قرمطا بسواد الكوفة. وسيأتى خبره بعد ذكر بنى عبد الله. ثم ولد لأحمد بن عبد الله الحسين ومحمد المعروف بأبى الشلعلع.

стр. 2498

ثم ولد لحسين ولدا فسمّاه سعيدا. فاستقرّت الدعوة الخبيثة فيه. وكان أحمد فى حال حياته بعث داعيين إلى المغرب أخوين: أحدهما أبو عبد الله الشيعى، والآخر أبو العباس، فنزلا فى قبيلتين من قبائل البربر فأخذا على أهلها. وكان قد اشتهر أمرهم بسلمية جدا وأيسروا، وصارت لهم أملاك كثيرة وأموال جمّة. وبلغ السلطان أمرهم، فبعث يحثّ فى طلبهم، لما يفعلونه من المكر والحيلة وبثّ الدّعاة وفساد الدين الإسلامى. فلما وقع الطلب على سعيد هذا بسلمية هرب إلى مصر يريد المغرب. وكان على مصر يومئذ عيسى النوشرى. وكان سعيدا هذا خدّاعا، فدخل إليه ونادمه. فبلغ خبره الخليفة فبعث إلى عيسى بأن يستقصى عليه ويطلبه حيث كان. فقرئ كتاب السلطان فى مجلس عيسى وفيه ابن المدبّر، وكان مؤاخيا لسعيد ويريد أن يدخل فى دعوته. فعرف سعيد بالخبر فى وقته، فهرب. وأمر عيسى بالقبض على سعيد فلم يوجد، وهرب إلى الإسكندرية. فبعث عيسى إلى والى الإسكندرية بأن يقبض على سعيد. وكان واليها يومئذ رجلا ديلميّا يقال له علىّ بن وهسودان (ص ١٥) وكان سعيد كما ذكرنا خدّاعا. فلما قبض عليه تقرب إليه أنه من آل رسول الله ﷺ ، فرقّ له وأخذ منه بعض ما كان معه وأطلقه.

стр. 2499

فسار حتى نزل سجلماسة من المغرب الأوسط. وكان فى رسم التّجار، فتقرّب إلى واليها وهو يومئذ اليسع آخر ملوك بنى مدرار، فأقام عنده مدّة. وبلغ الخليفة المعتضد خبره، فبعث يحثّ فى طلبه. فلما قرأ كتابه صاحب سجلماسة لم يقبض عليه. فورد عليه كتاب آخر يحثّه على القبض عليه. فقبضه وأودعه الاعتقال فى قلعة بسجلماسة. وقد كان خبره قد وصل إلى أبى عبد الله الشيعى الداعى الذى قدمنا ذكره، وقلنا إنه بعثه أحمد هو وأخوه أبو العباس إلى المغرب دعاة. وقيل إنّ الذى بعثهما هو محمد بن أحمد المعروف بأبى الشلعلع. فسار أبى عبد الله بمن معه من البربر فقتل والى سجلماسة واستخلص سعيدا، وصار صاحب الأمر. هذا ما ذكره الشريف أبو الحسين. وأمّا ما ذكره صاحب «الدول» فإنه قال: لما وصل أبو عبد الله الشيعى بجيوشه وقارب سجلماسة قيل لليسع صاحبها: إنّ هذا الرجل الذى فى اعتقالك هو الذى يدعو له أبا عبد الله. فعمد صاحب سجلماسة أن قتل سعيدا وتركه طريحا فى السجن، وهرب من البلد مع جميع أهله. فدخل أبو عبد الله السجن فوجده مقتولا وعنده رجل من أصحابه كان

стр. 2500

اعتقل معه. فخاف أبو عبد الله أن ينتقض عليه ما دبّره من الأمر إن عرفت البربر والعساكر بقتل صاحب الدعوة. فتعاون مع الرجل ودفنه، ودمره ودثر مكانه، وعاهد ذلك الرجل على أن يكون هو صاحب الدعوة. فاتّفق ذلك. (ص ١٦) ثم أخرجه وقال: هذا هو المهدىّ صاحب الدعوة. واستقرّ له الأمر، ولم يلبث إلاّ يسيرا حتى قتل أبا عبد الله الشيعىّ الداعى، وتملك سعيد البربر كما يأتى خبره فى موضعه إن شاء الله تعالى. ثم غلب على بنى الأغلب ولاة المغرب، وتلقّب بالمهدىّ وصار إماما علويا من ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر كما يأتى تتمة خبره بعد ذكر الأغالبة.

стр. 2501

ذكر الدولة الأغلبية وابتدائها كان الإمام المنصور عبد الله بن محمد بن عبد الله بن على بن عباس رضى الله عنه قد وجّه محمد بن الأشعث الخزاعى فى ثمانية ألفا إلى إفريقية من أهل خراسان والعراق. وكان قد خرج بها أبو الخطّاب الصفّرى فقتله. وهو الذى بنى سور القيروان فى سنة ستّ وأربعين ومئة. ثم عزله عن إفريقية وولّى عليها الأغلب بن سالم بن عقال بن خفاجة بن سوادة فى سنة ثمان وأربعين ومئة. وهو جدّ بنى الأغلب، وإليه ينسبون. ثم عزله المنصور عن إفريقية وولّى عليها هزامرد. وكان أشجع أهل عصره. وهو من ولد قبيصة بن أبى صفرة أخى المهّلب. وكان له مع البربر ثلاث مئة وخمس وسبعون وقعة. ثم عزله وولّى يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهّلب، ثم ولّى ابنه داود بن يزيد، ثم عمه روح بن حاتم، تولاّها أيام الرشيد بالله فى سنة إحدى وسبعين ومئة، ثم وليها نصر بن حبيب سنة أربع وسبعين ومئة، ثم هرثمة بن أعين سنة تسع وسبعين ومئة، ثم مقاتل بن محمد العكّى فى سنة إحدى وثمانين ومئة، ثم ملكها من بعده بنو الأغلب فأوّلهم:

стр. 2502

- ١ - إبراهيم بن الأغلب (ص ١٧) كان ابتداء ولايته إفريقية على أيام الرشيد بالله فى جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين ومئة. وكان إبراهيم فقيها عالما ديّنا شاعرا خطيبا ذا رأى وبأس وحزم وحلم وعلم بالحروب والمكايد، حسن السيرة. ولم يكن أحد قبله يساويه فى حسن السّيرة والسياسة والعدل. وكان كثير الاختلاف إلى الليث بن سعد. وهو أوّل من غزا صقلية. ومن عجيب أخباره فى جوده أنه أشرف من قصره يوما على امرأة قد طبخت فرخى حمام. فاستدعى خادما له وعرّفه منزل المرأة وقال له: ائتنى بالقدر على حالها. فامتثل الخادم وأحضر القدر. فأمر فغسلت القدر وملأها دنانير وأعادها لتلك الامرأة. ومن جوده أنه أعطى تاجرا جلب إليه خشبة عود هندىّ ألف دينار ومئة وصيف ووصيفة روم، وكساهم، وأمر <ب> مركب يوصلهم إلى الإسكندريّة. وكان قاضيه أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن غانم بن شرحبيل بن ثوبان الرعينى أورع أهل زمانه وأفقه أهل مصره، ممن صحب مالك بن أنس رضى الله عنه، وله معه أخبار مطبوعة تدلّ على حلم إبراهيم ودينه وخيره.

стр. 2503

فمنها أنه كان إذا جلس للخصوم رمى إليه شقاف فيها أسماء القصص، فوقعت له شقفة فيها قصة نخاسين البغال. فدعاهم وسألهم. قالوا: إن أبا موسى هارون مولى إبراهيم الأمير هذا اشترى منهم بغالا بخمس مئة دينار، ولم يدفع لهم شيئا. فضمّ ديوانه وقام معهم إلى إبراهيم. وكان قد أباحه الدخول عليه متى شاء. فقال له إبراهيم: ما قصّة القاضى؟ فذكر له قصّة المتظلّمين. فأمر إبراهيم بإحضار هارون، فأحضر وسأله فأقرّ (ص ١٨) وقال: إنما أخّرته حتى أدفعه من خراج ضيعتى. فقال القاضى ابن غانم: إنما ظننت أنه ينكر، فاستحلفه. فأمّا إذ أقرّ فلا يبرح حتى يدفع إليهم مالهم. فلم يزل حتى دفع ذلك. وروى أنّه دخل على إبراهيم يوما وفى يد إبراهيم قارورة فيها دهن يسير. فقال لابن غانم: كم تقول إنّ هذا الدهن يساوى؟ فذكر شيئا يسيرا. فقال الأمير إبراهيم: إن ثمنه كذا وكذا، وذكر مبلغا كثيرا. فقال ابن غانم: وما هو؟ قال: إنه سمّ قاتل سريع. فقال القاضى: أرنيه. فناوله إياه فضرب به العمود فكسّرها.

стр. 2504

فقال إبراهيم: ما هذا الذى صنعت يا قاضى. فقال: لا أترك معك ما تقتل به الناس. وكان إبراهيم يصلّى الفرائض كلّها فى الجامع مع الجماعة. فخرج ليلة من الليالى لصلاة عشاء الآخرة، وكان مشغول القلب، فعثر على حصير الجامع فسقط. فلما صلّى بالناس وانصرف بعث فى طلب ابن غانم. فمضى إليه، فقال: إنى لم أبعث وراءك إلاّ لخير. وأخبره بسقوطه على الحصير بالجامع وقال: إنما فى طلبك لتستنهكنى لئلاّ يقال إنّى سقطت لسكر. فاستنهكه. ثم قال: جزاك الله عن دينك خيرا. ولما مات ابن غانم ولى القضاء أبو محرز محمد بن عبد الله بن قيس ابن يسار الكنانى مكرها. وقد عدّه ابن شعبان الفرضى من أصحاب مالك ابن أنس. وكان قد أبى، فأمر إبراهيم عامر بن معمّر بحمله إلى مجلس الحكم، فمسك بيده وأجلسه، وتمادى فى الولاية حتى مات إبراهيم ابن الأغلب. توفى إبراهيم ﵀ يوم الثلاثاء لثمان بقين من شوال سنة سبع وتسعين ومئة. فكانت مملكته ثلاث عشرة سنة وشهرين وأيام. والله أعلم.

стр. 2505

- ٢ - (ص ١٩) أبو العبّاس عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب ولى الأمر من بعد والده. وكان صبيحا جميلا سيّئ السيرة ظلوما. فأقام فى الولاية إلى العشر الأوّل من ذى الحجّة سنة إحدى ومئتين. فأحدث على الناس ضرائب منكرة، وزاد عليهم فى الخراج، حتى جعل على كلّ زوج من البقر ثمانية دنانير. فاجتمع عند ذلك جماعة من الزهّاد والصالحين مع حفص بن عمر الجزرى الزاهد، ودخلوا عليه وسألوه رفع هذه المظلمة عن المسلمين. وقال له حفص: يا صبيح الوجه! لا تشن صباحتك بفعل قبيح. فلم يرجع عن فعله. فقال حفص لأصحابه: أخطأنا إذ قصدنا مخلوقا فى مثل هذا الأمر، فاقصدوا بنا الخالق. فدعوا الله أن يكفى المسلمين شرّه، فما لبث أبو العباس غير خمسة أيام، وخرجت له قرحة عظيمة تحت أذنه مات منها فى العشر الأوسط من ذى الحجة سنة إحدى ومئتين. فكانت مدة مملكته أربعة أعوام.

стр. 2506

- ٣ - زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب ولى الأمر بعد وفاة أخيه. وأقام مستمرّ الولاية حتى ثار عليه منصور الطنبذى لخمس بقين من صفر سنة تسع ومئتين. وثار معه جميع الجند ببلاد إفريقية إلاّ طائفة يسيرة بقيت مع زيادة الله. وغلب منصور على مدينة القيروان وحصّنها، وعلى سائر بلاد أفريقية. وحصر زيادة الله فى القصر القديم، ونزل بعسكره بين شرقىّ مدينة القيروان وقبلتها، وخندق عليه وحاصره. ثم انهزم منصور فى شهر رمضان سنة إحدى عشرة ومئتين هزيمة (ص ٢٠) فاضحة، وخرج زيادة الله وهدم سور مدينة القيروان. ثم بعث أبا فهر بن عمرون فى جيش إلى مدينة تونس. وكان أهلها وافقوا منصورا، فاستباحها وقتل أكثر من بها، وقتل فى جملة أهلها أبا الوليد عبّاس بن الوليد الفارسىّ الزاهد. وإنه لما رجع أخبر زيادة الله بخبر الفتوح، وذكر قتله ابن الفارسى. فاستعظم ذلك زيادة الله وأكبره، وقال: أما علمت أنّ قاتل ابن الفارسىّ لا يلبث حولا؟ فلم يدر الحول حتى قتل أبو فهر. ودامت فتنة منصور حتى انقطعت لعشر ليال بقين من رمضان سنة ثمان عشرة ومئتين. ودخل الناس بأجمعهم فى طاعة زيادة الله.

стр. 2507

وهو الذى فتح جزيرة صقلية. وكان سبب فتحها أنّ أبا العباس بن إبراهيم الأمير الذى كان قبل زيادة الله متولّيا كان قد صالح أهلها. وكان من شروط الصلح أنّ من دخل من المسلمين إليهم وأراد الخروج من عندهم لا يمنعونه. ثم نمى إليه أنّ عندهم أسرى من المسلمين قد منعوهم الخروج. فاستفتى الفقهاء فى ذلك، ثم غزاها بجيش عدّته عشرة آلاف رجل عليهم أسد بن الفرات القاضى مع إبقائه على القضاء. فخرج فى شهر ربيع الأول سنة اثنتى عشرة ومئتين إلى سوسة، ثم عاد منها إلى صقلية فى جمع عظيم. فلما حصل بها زحف إليه ملكها واسمه ملاطة فى عسكر عظيم ذكر أنّ عدته مئة ألف وخمسون ألفا. ولما صافّهم المسلمون انقطعت عنهم الموادّ، ووقع فى عسكرهم الغلاء حتى أكلوا لحوم الخيل. فأتاه ابن قادم ومعه رهط من المسلمين فقال له: الرأى أن ترجع بالمسلمين إلى إفريقية، فسلامة رجل من المسلمين خير من الروم بأسرهم. فقال (ص ٢١): ما كنت لأكسر على المسلمين غزوة مثل هذه. فأبى عليه ابن قادم حتى همّ أسد بإحراق المراكب. فبدرت من ابن قادم كلمة على وجه الغلط فقال: على أقلّ من هذا قتل عثمان بن عفّان. فتناوله أسد بالسوط فقنعه أربعة، ثم أمر الناس بالزحف، وأخذ اللواء بيده وهو يرمز بقراءة (يس). فلما فرغ منها قال للناس: أيّها الناس! لاتها بوهم، إنهم عبيدكم هربوا

стр. 2508

من أيديكم ثم وقعوا لكم. يعنى أنهم الروم الذين هربوا من إفريقية لمّا ملكها المسلمون. ثم زحف. وقاتلوا المسلمون قتالا شديدا، ثم هزم الله الروم وقتل ملكهم مع أكثرهم. وملكوا المسلمون صقلية وسكنوها. وجرح أسد بن الفرات رضى الله عنه فمات من جراحته، وهو محاصر لسرقوسة فى شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة ومئتين، ودفن فى ذلك الموضع. وقيل إن الروم يعظّمون قبره وربما يستسقون به فيسقون. ومن عجيب أخباره أنّه لما مات أبو محرز قاضيه جمع الفقهاء ليولّى منهم قاضيا، وجعل كلّما أعرض القضاء على أحدهم أباه. فأمرهم بلزوم الجامع حتى يرضوا قاضيا. فأقاموا فيه وبعث بعض ثقاته وقال له: انظر من يقدّموه للصلاة. فقدّموا أحمد بن أبى محرز القاضى. فولاّه القضاء وجبره عليه. فلما رأى الجلد من الجبر وأن لا بدّله، أشرط عليه أن ينفذ حكمه فيه فمن دونه فقبل ذلك. فاتفق أنه تخاصم رجل من أهل القيروان مع رجل من أصحاب على بن حميد الوزير فى دار، فحكم فيها القاضى على صاحب الوزير، وختم على الدار. فمضى الرجل إلى الوزير فأخبره بما (ص ٢٢) كان منه، فأمر بفكّ الختم.

стр. 2509

فمضى الرجل المختوم له إلى القاضى وأشعره ذلك. فغضب وضمّ ديوانه وأخذ كتاب تقليده ومضى إلى قصر الأمير زيادة الله فى نصف النهار. فوافق مرور الحاجب فسأله الإذن. فأخبره أنه لا يقدر على الاستئذان فى مثل هذه الساعة. فمضى القاضى إلى باب القصر الذى للحرم فقرع الحلقة. فخرجت والدة الأمير من مقصورتها فزعة. فقيل لها: القاضى واقف بالباب يريد الإذن على الأمير. فخرجت حتى أتت على الأمير وهو فى بعض المقاصير مختل مع جارية من جواريه. فحرّكت باب المقصورة. فقال الأمير: من؟ فقالت: الوالدة. فخرج إليها فزعا. فقالت له: القاضى بباب الحرم. فارتاع لذلك، وأذن له. وقصّ عليه قصّته ورمى سجله. وقال: اعفنى يعفو الله عنك ويجزل ثوابك. فكان جواب الأمير له برفق: لا تغضب أيها القاضى. واجلس حتى أريك ما أصنع. قال: فخرج القاضى إلى قاعة الجلوس وتأخّر الأمير حتى اغتسل ثم خرج، وركب بنفسه، والقاضى يحاذيه وهو لا يدرى أين يتوجّه، حتى دخل من باب الربيع، ووقف على المسجد الذى يعرف بمسجد المفرعة. ثم قال للقاضى: أين الدار التى أمرت بختمها؟ فقال: هذه هى. فقال: اختمها أيها القاضى. فختمها، وختمها الأمير أيضا. وبلغ الوزير خبره فخرج من داره راجلا حتى أتاه. فانتهره الأمير ووبخّه، وقال له فى بعض كلامه: والله لولا واجب صحبتك ما جعلت ختمه إلاّ على رأس الذى حلّه. فتبرأ الوزير من ذلك الرجل

стр. 2510

وحلف وودّ لو مات قبل هذه الواقعة. وكثر الدعاء للأمير والثناء عليه. (ص ٢٣) وكان زيادة الله يقول: ما أبالى إن شاء الله بأهوال يوم القيامة وقد قدمت أربعة أشياء: بنائى المسجد الجامع بالقيروان. وقد أنفقت فيه ستة وثمانين ألف دينار. وبنائى القنطرة بباب الربيع. وبنائى حصن الرباط بسوسة، وتوليتى أحمد بن أبى محرز القضاء. ولى زيادة الله فى العشر الأوّل من ذى الحجة سنة إحدى ومئتين، وتوفى لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثلاث وعشرين ومئتين، وذلك فى أيّام عبد الله المأمون أمير المؤمنين، فكانت مملكته إحدى وعشرين سنة وسبعة شهور وأربعة أيام. وزيره: على بن حميد. قضاته: أبو محرز قاضى أبيه. وكان أشرك معه فى القضاء أبا عبد الله أسد ابن الفرات مولى بنى شيبان. وتولّى القضاء مع أبى محرز سنة ثلاث وثمانين ومئة. وتوفى كما ذكرنا وهو محاصر سرقسطة من جراحة، وانفرد أبو محرز فى القضاء حتى مات. وتولّى ولده أحمد بن أبى محرز فى شهر رمضان سنة عشرين.

стр. 2511

- ٤ - أبو عقال الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب عقدت له الولاية فى اليوم الذى توفى فيه أخوه، وأقام إلى أن توفى فى يوم الخميس لتسع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ستّ وعشرين ومئتين. فكانت مدة مملكته ستين وتسعة أشهر وسبعة أيام فى أيام المعتصم. - ٥ - أبو العباس بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب اسمه محمد: عقدت له الولاية عند وفاة والده، وأقام إلى أن توفى فى يوم الاثنين لليلتين خلتا من المحرّم سنة اثنين وأربعين ومئتين، فى أيام المتوكل على الله فكانت مدة مملكته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر (ص ٢٤) وأحد عشر يوما. وكان قاضيه الفقيه الأمام أبو محمد سحنون رضى الله عنه. ومن أخباره: دخل عليه القاضى سحنون أول يوم من شهر رمضان فألفاه خاليا. فقال له: أراك أيها الأمير خاليا. فقال: نعم. انفردنا فى هذا الشهر

стр. 2512

الشريف، وخلونا فيه، وتركنا ما كان لغير الله . فقال له سحنون: فأين أنت أيها الأمير عن إسحاق المكشوى يؤانسك ويخبرك بأخبار الأمم السّالفة والقرون الماضية. وكان رجلا متفقّها كثير الحفظ للسّير. فسأله إحضاره. قال إسحاق: فأقمت أجالسه مدة الشهر، فلما أهلّ الهلال بشوّال خرج الحاجب فقال: انصرف. آجرك الله. فانصرفت ثم قلت: ما أحدا أعجز منى. حضرت مجلس الأمير ثلاثين يوما فلم أذكر الذى علىّ ولا الفقر الذى أنا فيه. قال: فلما بلغت القباب إذا برسول يركض خلفى. فقال: أجب الأمير. فرجعت. فقال: يا ابن المكشوى. أجبنى عما أسألك عليه. قال: فقلت ما هو أصلحك الله؟ فقال: عقل الرجل أين مسكنه؟ فقلت: أمّا من عاقل مثلك فبين عينيه. وأما من معتوه عاجز مثلى فخلف قفاه. فقال لى: لم ذاك؟ فقلت: أصلح الله الأمير! جالستك ثلاثين يوما فلم أذكر دينا علىّ ولا أعلمتك به. فقال: ويحك! وكم عليك من الدين؟

стр. 2513

قلت: مئة وخمسون دينار. قال: هى لك. قلت: أصلحك الله هذا البرذون الذى يحمل رجلى ليس يقوم إلاّ بالعلف. قال: وكم يقوم به فى السنة؟ قلت: خمسون قفيزا من الشعير. فأمر لى بها. قلت: أصلحك الله، والقمح الذى به قوام الأبدان ليس فى البيت منه شئ. قال: فكم قوتك فى السنة؟ قلت خمسون قفيزا قمحا. فأمر لى بها. فقلت: أصلح الله الأمير (ص ٢٥) الزيت الذى يتأدّم به ويستصبح. فقال: وكم يقوم بك فى السنة؟ قلت: ثلاث مئة منا. فأمر بذلك. قلت: الحطب أصلح الله الأمير يكفينى عشرة أحمال. فأمر بذلك. فقلت: أعان الله الأمير على البرّ والتقوى. فيكون ذلك فى كل عام. فقال: يا عاجز! فهل نأمر لك بشئ ثم نقطعه عنك؟ أبى الله.

стр. 2514

- ٦ - أحمد بن محمد بن الأغلب يكنى: أبو إبراهيم ولما توفى أبو العباس ولى ولده هذا. وكان حسن السيرة، كريم الأخلاق والأفعال، من أجود الملوك وأسمحهم وأرفقهم برعية على صغر سنه، إلى أن توفى يوم الثلاثاء لستّ خلون من جمادى الأولى سنة تسع وأربعين ومئتين. فكانت مدّة مملكته سبعة أعوام وعشرة أشهر وأحد عشر يوما. - ٧ - زيادة الله الثانى ابن محمد الأغلب ابن إبراهيم كان عاقلا حليما، حسن السيرة، جميل الأفعال، ذا نجدة وفضل، وليس فى بنى الأغلب مثله. وأقام واليا إلى العشرين من ذى القعدة سنة خمسين، ولا أعلم هل قتل أم مات أم خلع. فكانت مدة مملكته ثمانية أشهر وأربعة عشر يوما.

стр. 2515

- ٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن الأغلب بن إبراهيم المعروف بأبى الغرانيق ولى أبو عبد الله، وهذه كنيته، الأمر بعد عمّه يوم السبت العشرين من ذى القعدة. وكان مسرفا فى الجود مع حسن السيرة ورفق، وهو الذى افتتح جزيرة مالطة فى سنة خمس وخمسين ومئتين. وأقام واليا إلى أن توفى يوم الثلاثاء لستّ خلون من جمادى الأولى، سنة إحدى وستين ومئتين. فكانت مدة مملكته عشر سنين وخمسة أشهر وستة عشر يوما. - ٩ - أخوه إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب (ص ٢٦) كنيته: أبو إسحاق ولى يوم الأربعاء لسبع خلون من جمادى الأولى، وهو الذى ابتنى مدينة رقّادة فى سنة ثلاث وستين ومئتين، وذرعها أربعة عشر ألف ذراع وست مئة ذراع.

стр. 2516

وتزعم أهل الطبايع أنّ رقّادة يعرض لمن كان بها الضحك من غير عجب، والسرور من غير سبب. وهو الذى قتل بناته وأصحابه وكفاته بعد ظهوره على العبّاس بن أحمد بن طولون. وقد كان ثار عليه أهل القيروان وخرجت عن يده مدّة، ولم يبق فى يده عند خروج أكثر البلاد عنه غير القصر القديم، ثم ظفر بهم. وعلى أيّامه وصل أبو عبد الله الشيعى إلى بلاد كتامة، وسافر إبراهيم إلى صقلّية غازيا، وترك على أفريقية ولد أبا العبّاس. وكان سفره فى سنة تسع وثمانين ومئتين. وخرج من صقلية وحاصر كسنته، فمات وهو محاصرا لها فى سنة تسع وثمانين ومئتين. فكانت مدة مملكته قريبا من ثمانية وعشرين سنة. أولاده: أبو العباس، أبو الأغلب. -١٠ - أبو العباس <عبد الله> بن إبراهيم بن أحمد ابن محمد بن الأغلب كان والده قد استخلفه على أفريقية وخرج إلى صقلّية، وعزم على أن

стр. 2517

يجعلها دار سكنه ليقرب عليه الغزو منها. فلما مات على كسنته ولّى على الجيش الذى كان معه ولده أبو الأغلب. وكان عفيفا ورعا ديّنا عالما. فاستدعى زيادة الله أبا مضر بن أبى العبّاس، وهو ابن أخيه. وكان جدّه إبراهيم قد نقم عليه أمرا فحبسه. فأطلقه عمّه وسلّمه الخاتم والجيش، وقال له: والدك هو الأمير، وأنت أحقّ منى بتقديم الجيش. فرجع زيادة الله بالجيش عن البلد (ص ٢٧) إلى صقلية، وحاول النفاق على أبيه فلم يمكنه ذلك مع الأجناد. فسار إلى أفريقية. وكان أبو العباس قد سيّر ابنه بالجيوش إلى الشيعى أبى عبد الله داعى المهدى العبيدى المقدّم ذكره. فوصل زيادة الله أفريقية. فقبض عليه أبوه وقيّده لأنّ الخبر نمى إليه بطلبه للنفاق. فلما مسكه عمل على قتل والده، ووافقه على ذلك بعض الخدم، فقتلوه فى ليلة صبيحتها يوم الأربعاء ليوم بقى من شعبان سنة تسعين ومئتين بمدينة تونس. فكانت مدة مملكته من يوم خرج أبوه عن أفريقية إلى حين قتل سنة واحدة واثنين وخمسين يوما. وقام بأمر المملكة:

стр. 2518

- ١١ - أبو نصر زيادة الله بن أبى العباس بن إبراهيم بن أحمد ولما قتل أبو العباس بادر الخدم الذين قتلوه فأخبروا ولده زيادة الله. فتخوّف لئلا يكون مكيدة من أبيه عليه. فأحضروا الرأس إليه وفكّوا قيده. فأظهر الغضب وعدم الرضا. وقتل الخدم الذين باشروا قتله، وقبض على عمومته ورؤساء أهل بيته، واستدعى أخاه من قتال الشيعىّ فبادر بقتله. وأقام يقاتل الشيعىّ مدّة، والشيعىّ ينتقص أطرافه ويكسر جيوشه، إلى أن بعث إبراهيم ابن الأغلب، وهو أحد بنى عمّه فى سنة خمس وتسعين ومئتين، فى جيش لا يجتمع لأحد من بنى الأغلب، أظهر فيه قوّته، وجعله عذره فى الهرب، وأمره أن لا يتجاوز مدينة الأربس لئلا يكن حائلا بين أطراف بلاد القيروان وبين الشيعىّ. ثم سار الشيعىّ، والتقوا يوم السبت لستّ بقين من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين ومئتين. فاستعلى عسكر زيادة الله (ص ٢٨) على الشيعىّ، ثم نفذ قدر الله الكائن المقضىّ فانهزم إبراهيم بن الأغلب وجميع جيوشه. فبلغ الخبر زيادة الله يوم الأحد وقت الظهر. فشدّ أمواله وفاخر متاعه

стр. 2519

وخزائنه، وأخذ من حرمه الخواصّ منهم، وكذلك غلمانه، وخرج ليلا من رقّادة هادبا. ويحكى أنه ترك بعض حظاياه وعزم على أن لا يستصحبها معه. فلمّا خرج راكبا وأمواله بين يديه وحظاياه وغلمانه غنّت تلك الجارية: لم أنس يوم الرحيل موقفها ... وجفنها فى دموعها غرق وقولها والركاب سائرة ... تتركنى سيدى وتنطلق قال: فرقّ لها وبكى وانتجب، وقطع أحمال بغل وأركبها واستصحبها. وروى أنّه استصحب مما اختاره من خدمه الصقالبة لسفره ألف صقلبىّ، تحت كلّ واحد فرس، فى وسط كلّ واحد منهم منطقة ذهب خارجا عن ألف بغل من الأموال والأمتعة الفاخرة. وسار بما معه، وأسلم بلاده إلى أن قرب من الإسكندرية، ووالى مصر يومئذ عيسى النوشرى من قبل الإمام المكتفى بالله. وقد كان زيادة الله قد مال عن إبراهيم بن أبى الأغلب ومال عن أبى الصعب بن زرارة، وعزم على قتلهما. فهربا إلى النوشرى والى مصر وأخبراه أنّ زيادة الله عازم على أن يدخل مصر مستأمنا، ثم يتغلّب عليها. فتخوّف النوشرىّ ذلك. وكوتب زيادة الله بأن لا يدخل مصر إلاّ بإذن

стр. 2520

الخليفة. فبعث صاحبه المعروف بابن القديم إلى النوشرى: إنّما أنا عابر سبيل قاصدا لباب الخليفة. وسار فى إثره. فبينا ابن القديم عنده إذ وافى الخبر أنّ زيادة الله قطع الجسر آخر الليل. وكان قد قام فى وجهه الحرس (ص ٢٩). فحمل عليهم فكشفهم عن الجسر ودخل الجيزة بجميع عسكره، ثم أتى الفسطاط، وأنزل فى دار ابن الجصّاص. وكوتب الإمام المكتفى بالله فى أمره. وأطلق له النوشرىّ المصير إلى الحضرة. فسار بعد إقامة ثمانية أيام. فتخلّف عنه عامة من كان معه. فلما وصل إلى الرّملة كوتب النوشرىّ فى إلحاقهم به. فلحقوه ووصل إلى الرقّة. ولم يؤذن له فى دخول بغداد. وورد الأمر من الإمام المكتفى بالله بأن يرجع إلى مصر ليلحق به الأجناد المندوبون للمسير معه عونة لاستنقاذ بلاده من الشيعىّ. فاعتلّ بالرقّة علّة كانت سبب منيّته. فنقل فى تابوت إلى البيت المقدّس فدفن هناك. فكانت مدة مملكته إلى أن خرج من القيروان خمس سنين وتسعة أشهر وخمسة عشر يوما. وكان إبراهيم بن أبى الأغلب لما انهزم من الشيعىّ بالأربس قد وصل إلى رقّادة، فوجد زيادة الله قد خرج منها. فعزم على المقام بها. وجمع آل الأغلب وبايعهم لنفسه، وندب الناس إلى بيعته. فثارت عليه الناس وقالوا له: أنت لم تقو بهذا الرجل وبيوت الأموال وراءك والجيوش تمدّك، تريد تقاويه بنا

стр. 2521

وبأموالنا؟ اخرج عنّا، ولا تقصد ضررنا. فخرج ولحق زيادة الله. وهذا السبب فى تغيّره عليه. وقيل: إنّه كان سمع قديما أنّ بنى الأغلب أوّلهم إبراهيم وآخرهم إبراهيم. فلما بويع إبراهيم هذا صدق الناس. ذكر ابن الجزّار أنّ مملكة بنى الأغلب كانت مئتى سنة واثنتى عشرة سنة وخمسة أشهر وأربعة عشر يوما. وعدّة ملوكهم اثنى عشر نفر بإبراهيم هذا. وانقطعت دولتهم، واستولى المهدىّ عبيد الله حسبما يأتى ذلك من بعد ذكر الدعاة الذين منهم القرامطة. وبالله التوفيق.

стр. 2522

ذكر القرامطة دعاة العبيدين وبدوّ شأنهم ومبتدأهم قال الشريف أبو الحسين فى كتابه الذى بيّن فيه أصول هؤلآء القوم على ما نقلته من أمرهم: وقد تقدّم القول أنّ الحسين الأهوازى كان قد بعث داعيا إلى سواد الكوفة. فلما صار فى سواد الكوفة قصد طريق قرية تعرف بقس بهرام، فلقى فى الطريق رجلا يقال له حمدان بن الأشعث، ويعرف بقرمط، لأنه كان رجلا قصيرا ورجلاه قصيرتين، وخطوه متقاربا، فلقّب بقرمط. ومعه ثور ينقل عليه، فقال له الحسين الأهوازى: كيف الطريق إلى قسّ بهرام؟ فقال قرمط: هى قريتى، وأنا قاصدا. إليها فترافقا. ثمّ سأله الأهوازىّ عن قرية تعرف ببانثورا؟؟؟ فى السواد. فذكر أنها قريبة من قريته التى هى مسقط رأسه. وكان حمدان قرمط أصله من قرية تعرف بالدور على نهر هدّ من رستاق مهرونقيا من طسوج فرات نادقلى؟؟؟. فتماشيا ساعة. فقال له حمدان: إنى أراك جئت من سفر بعيد وأنت معى، فاركب ثورى هذا. فقال الحسين: إنى لم أؤمر بذلك. فقال له حمدان: كأنك تعمل بأمر قد

стр. 2523

أمّر لك. قال: نعم. قال: من يأمرك وينهاك؟ قال: مالكى ومالكك ومن له الدنيا والآخرة. قال: فبهت حمدان قرمط يفكر، وأقبل ينظر إليه. ثم قال له: يا هذا؟ ما يملك الدنيا والآخرة إلاّ الله. قال: صدقت. والله يهب ملكه من يشاء. قال حمدان قرمط: فما تريد فى القرية التى سألتنى <عنها>؟ قال: دفع إلىّ جراب فيه علم سرّ من أسرار الله، وأمرت أن أشفى أهل هذه القرية وأغنى أهلها وأستنقذهم وأملّكهم (ص ٣١) ممالك الدنيا من أيدى أصحابهم. وابتدأ بدعوته ومكره لمّا رأى إصغاء قرمط إليه. فقال له قرمط: يا هذا، نشدتك الله هلاّ دفعت إلىّ من هذا العلم العظيم شيئا، وأنقذنى ينقذك الله. قال له: لا يجوز ذلك حتى تغتسل وتتطهّر وآخذ عليك عهدا وميثاقا أخذه الله على النبيّين والمرسلين. ثم ألقى إليك ما ينفعك. قال: فأتيا إلى نهر فاغتسل فيه قرمط، ولم يزل يضرع له حتى أخذ عليه العهد، ثم قال له: ما اسمك؟ قال: قرمط. فقال: قد أفلح وجهك. فقال له قرمط: أنا أسألك بحقّ من بعثك وأمرك ونهاك إلاّ ما صرت معى إلى منزلى حتى تجلس فيه، فإنّ لى إخوانا أصير بهم إليك لتأخذ عليهم العهد للمهدى. فصار معه إلى منزله. فأخذ على الناس العهد هناك. وأقام فى منزل حمدان قرمط فأعجبه أمره، وعظّمه وكرّمه، وكان على غاية ما يكون من الخشوع،

стр. 2524

صائما نهاره قائما ليله. فكان المغبوط من أخذه إلى منزله ليلة. وكان ربّما خاط لهم الثياب ويتكسّب بذلك. وكانوا يتبرّكون بخياطته. وأدرك الثمر، فاحتاج أبو عبد الله محمد بن عمر بن شهاب العدوىّ إلى حراسة ثمره. وكان هذا الرجل من وجوه أهل الكوفة ومن أهل العلم والفضل والتوحيد. فوصف له هذا الرجل. فنصبه لحفظ ثمره والقيام على حضيرته. فأحسن حفظها واحتاط فى حفظ الأمانة، وظهر منه من التشدّد فى ذلك ما خرج به عن أحوال الناس فى تساهلهم فى كثير من الأمور. وذلك فى سنة أربع وستين ومئتين. فاستحكمت ثقة الناس به وثقته بحمدان قرمط وسكونه إليه. فأظهر له أمره وكشف له الغطاء. وكلّ ما كان (ص ٣٢) يفعله هذا الخبيث من الثقة والأمانة وإظهار الخشوع والنسك إنما كان حيلة ومكرا وخديعة وغشا، وليس هو من أهل ذلك كله. فلمّا حضرته الوفاة جعل مقامه حمدان قرمطا. فأخذ على كثير من أهل السواد وكان ذكيّا خبيثا. وكان ممن أجابه مهرويه بن زكرويه السلمانى، وجلندى الرازى، وعكرمة البابلى، وإسحاق السورانى، وعطيف النبلى وغيرهم. وبثّ جميع دعاته فى السواد يأخذون على الناس. وكان أكبر دعاته عبدان. وقيل إنّه كان متزوجا أخت قرمط أو قرمط متزوّجا أخته. وكان عبدان رجلا ذكيّا خفيفا فطنا خدّاعا، خارجا عن طبقة نظرائه من أهل السواد، ذا فهم وعقل وخبث. فكان يعمل عند نفسه على

стр. 2525

حدّ نصب له، ولا يرى أنه يجاوز به إلى غيره من خلع الإسلام، ولا يظهر غير التشيّع والعلم، وأنه يدعو إلى الإمام من آل رسول الله ﷺ محمد بن إسماعيل بن جعفر. وكان أحد من تبع عبدان زكرويه بن مهرويه الآتى ذكره وذكر ابنه فى هذا الكتاب. وكان زكرويه هذا شابا فيه ذكاء وفطنة. وكان من قرية بسواد الكوفة يقال لها الميسانية. تلاصق قرية تعرف بالصوان. وهاتان القريتان على نهر هدّ. فنصبه عبدان على إقليمه داعية، وأقام من قبله دعاة متفرقين فى الأعمال، وكان داعية عبدان على فرات نادقلى وإقليم نهر الميمى وإقليم نهر الرمان رجلا يقال له الحسن بن أيمن من أهل قرية من سواد الكوفة يقال لها معرزيا من إقليم فرات نادقلى. وكان داعية على طسوج تستر المعروف بالثورانى، وإليه تنسب الثورانية. وكان داعية (ص ٣٣) على؟؟؟ الجنه والبداء المعروف بوليد. وكان داعية بسورا وبريسما المعروف بأبى الفوارس، هؤلآء كلهم رؤساء دعاة عبدان، ولهم دعاة تحت أيديهم. وكان كلّ داع منهم يدور فى عمله ويتعاهده فى كلّ شهر مرّة. وكلّ ذلك بسواد الكوفة. ودخل فى دعوته من العرب من بنى ضبيعة بن عجل، وهم من ربيعة، رجلان أحدهما يعرف برباح والآخر يعلى بن يعقوب، فأنفذهما دعاته إلى العرب فى أعمال الكوفة. ودخل فى دعوته من العرب أيضا من رفاعة من بنى يشكر، ثم من بكر بن وائل رجل يعرف بسيد، وآخر يعرف بهارون.
следующие страницы →