Полный текст (4 323 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
وقوله:
ولقد أتيت الأرض من أطرافها ... ووطئتها بالعزم فهى ذلول
واستشعرت أجبالها لك هيبة ... حتى حسبنا أنّها ستزول
نامت ملوك فى الحشايا وانثنت ... كسلى وطرفك بالسّهاد كحيل
لن ينصر الدين الحنيف وأهله ... من بعضه عن بعضه مشغول
لا تعدمنّك أمة أغنيتها ... وهديتها تجلو العمى وتنيل
وكأنّ دولتك المنيرة فيهم ... ذهب على أيامهم محلول
شهد البريّة كلّها لك بالعلى ... إنّ البرية شاهد مقبول
وقال من قصيدة طويلة أوّلها:
تجهّز إلى بغداد قد فتحت مصر ... وأنجز صرف الدهر ما وعد الدهر
تقول بنو العبّاس قد بلغ المدى ... فقل لبنى العبّاس قد قضى الأمر
وقد جاوز الإسكندريّة جوهر ... تطالعه البشرى ويقدمه النصر
وقوله من أخرى:
المدح فى ملك سواك مضيّع ... والقول فى أحد سواك تقوّل
والمليح فى هذا المعنى قول التونسى وهو على بن محمد الايادى:
стр. 2732
كأنّ ملوك الأرض حول بساطه ... كواكب فى ضوء النهار غوارق
والسابق إلى هذا المعنى النابغة بقوله فى النعمان:
فإنّك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب
قلت: ومدائح ابن هانى كثيرة جدا فى المعزّ متى استوعبناها خرجنا عن الغرض فى التاريخ. وسيأتى من شعره شيئا آخر فى باب المرقص آخر هذا الجزء.
ومن أحسن ما وقع له فى النسيب وهو الذى أخلّ به حتى قتل:
يا عاذلى لا تلمنى إنّنى ... لم تصبنى هند ولا زينب
لا كنّنى أصبو إلى شادن ... فيه خصال جمّة ترغب
لا يرهب الطمث ولا يشتكى ... حملا ولا عن ناظر يحجب
أراد بقوله غلام كان الأمير تميم يهواه، فتحيّل عليه حتى وجد فى بعض الأودية مخنوقا بتكته.
وقيل: إنّه حسده لجودة شعره فقتله لذلك.
والله أعلم بأمره.
стр. 2733
المدائح العزيزيّات
مقداد بن حسن يقول:
هذا الإمام وبغية الله التى ... ما جلّها خلق ولا مقضوب
حرب الجيوش وعاد يحرب ماله ... بعطائه فكأنّه المحروب
ومن هذا التركيب قول ابن شرف صاحب كتاب «أبكار الأفكار» (ص ١٦٠):
ولقد نعمت بليلة جمد الحيا ... بالأرض <فيها> والسماء تذوب
والكأس كاسية القميص كأنّها ... لونا وقدّا معصم مخضوب
مشروبة للبّ شاربة وما ... شئ سواها شارب مشروب
ولمقداد بن حسن أيضا فى العزيز:
إمام إذا ما قدّر الأمر أبرمت ... سوابق علم الله ما كان قدّرا
تردّى رداء النّصر حتى كأنّما ... تكنّى أبا المنصور حتما لينصرا
وقوله:
إمام تتوّج تاج الفخا ... ر فوافق مفرقه واعتدل
يعزّ التراب إذا مشى ... عليه فتكثر فيه القبل
سلمان بن فلاح يقول فى العزيز:
فلأنثرنّ فرائد الدهر التى ... من حقّها فى وصفه أن تنثرا
بل لا أزال مدى حياتى داعيا ... أن لا يزال مملّكا ومعمّرا
والله أهل أن يجيب دعاء من ... لو أنّه يهديه كونا قصّرا
стр. 2734
ذكر خلافة الحاكم بأمر الله ابن العزيز بالله وأخباره
وما لخّص منها
هو أبو على منصور الحاكم بأمر الله ابن نزار العزيز بالله بن معدّ المعزّ، وباقى نسبه قد تقدّم.
أمّه:. . . . . . . . .
ولد فى شهر ربيع الأوّل من سنة خمس وسبعين وثلاث مئة، أوّل ساعة من يوم الخميس لسبع بقين من الشهر المذكور، بالقاهرة المعزية. بويع له يوم وفاة أبيه، آخر شهر رمضان من هذه السنة.
وقيل كانت بيعته يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من شهر رمضان المذكور.
وله يوم ذاك أحد عشر سنة.
وكان أمره راجع إلى الأستاذ أبى الفرج برجوان، وقيل إنه <إلى> ابن عمّار، وكان كبيرا فى المغاربة. وكان العزيز قد أوصى إليه بولده. فقام بالأمر (ص ١٦١) ودبّر الأحوال، وساس أمور الجند من المصطنعين والمغاربة، وأنفق الأموال، وأرضى جميع الطائفتين
стр. 2735
بعد أن كادت تكون فتنة بين الجند المصطنعين وبين المغاربة. فلما همّوا أن يتواقعوا أخرج الأستاذ برجوان الأموال وأرضى الجميع، وأصلح ذات البين، ورفع المغاربة وجعلهم فى ولايات الجند من الترك والعجم وغيرهم، وساس أيضا أمور الترك والعجم، ودبّر أحسن تدبير.
ولم يزل الحاكم من صغره يشتغل بالآداب والدروس، والنظر فى دقائق العلوم: مثل علم النجوم والأرصاد والكيمياء والعزائم والطلسمات وسائر علوم الرياضيّات، حتى حصل له ما شاع وذاع.
هذا فى ابتداء أمره، وأمّا فى نهايته وتمام أيامه فصدرت عنه أمور تلى إلى الجنون، لا بل هى الجنون بعينه، من خرافات دينيّة ودنياوية.
فأمّا الدنياوية السيّئة التى صدرت عنه فتلخيص ذلك أنّه منع من بيع الزبيب، وأن لا يتّجر أحدا فيه. وجمع كلّ زبيب كان فى سائر ممالكه وأعماله وأمر بإحراقه فأحرق.
قال المؤرّخون من الثقات المصريّين: حسب جملة ما أنفق على إحراق الزبيب فى ثمن الأحطاب التى أحرق بها فكانت ألف دينار عينا، ولم يبق للزبيب أثر فى سائر الأقاليم.
стр. 2736
ومنها أنه أمر بقتل الكلاب، فلم يبق فى مدّة أيّامه كلب يرى. وقيل أحصى عدّتهم فكانوا ثلاثون ألف كلب الذين قتلوا.
(كذا)
ومنها أنه مرّ على حمام الذهب بمصر فسمع بها غوغاء النساء، فأمر ببابها فبنى عليهم فسدّ، وأمر أن يحمى عليهنّ، فلم يبرحوا حتى موّتن عن آخرهن من غير جرم فعلونه، وعاد كل من له أهل بتلك الحمام أتى وأخرجهن وغسلوهنّ، ودفنّ.
(ص ١٦٢) ومنها أنّه حرّم بيع العنب فى سائر أعماله. وأمر بقطعه، وهو حصرم. ثم إنّه أمر بقطع سائر الكروم. فقطع ذلك من جميع أعمال مصر.
ومنها أنه نهى عن طبخ الملوخيّة، ومن وجدت عنده قتل.
وأمر أن لا تزرع بأرض مصر البتّة. وقتل على ذلك جماعة ممن وجدت عندهم.
ومنها أنّه منع من بيع الكبب اللحم، ومن بيع الفقّاع. وأمر بشنق من يبيعه، وربما أنه شنق عليه.
стр. 2737
ومنها أنه كان يحب مملوكا له يقال له عين. وهو صاحب جامع الجزيرة. فغضب عليه فأمر بقطع يده، فقطعت ثم ندم. ثم أمر بقطع رجله، فقطعت ثم ندم. ثم أمر بقطع اليد الأخرى ثم الرجل الأخرى، ثم سمل عينيه.
وأشياء كثيرة من هذا النسق وضروبه.
وأمّا الأمر الدينى فإنّه تمرّد وبغى، وادّعى دعوى فرعون لعنه الله. وسبب ذلك أنه صحبه إنسان يقال له الدرزى. فنبّهه على أشياء من دعاوى أسلافه الكاذبة، حتى عاد يسلّم عليه الخصّيصين به فيقولون: السلام عليك يا معطى يا مانع، يا محيى يا مميت!
فلما شهر عنه هذا الأمر وقام الناس على ذلك الملعون الدرزى، جهّزه بالأموال إلى الجبال لإقامة الدعوة الخبيثة. فجميع الدرزيّة الآن من ذلك الدرزى الملعون داعى الحاكم.
وله أشياء منكرة أعظم من جميع ذلك، أضربت عنها صيانة للكتاب، فنعوذ بالله من مكر الله.
وأما ما يذكر من محاسن سيرته فى ابتداء أمره فإنه أقام شعائر الإسلام، ورفع منار الدين، وأمر أن يبنى على كلّ كنيسة من الكنائس مسجدا طويل البناء يعلو تلك الكنيسة. وكذلك سائر الديرة فى سائر أعمال مصر، ففعل وهو إلى الآن باق.
стр. 2738
ومنها أنّه منع اليهود والنصارى (ص ١٦٣) من ركوب الخيل والبغال فاستمرّ ذلك.
ومنها أنه أفرد للذمّة من اليهود والنصارى حمامات غير حمامات المسلمين، وجعل على أبواب حماماتهم الصلبان والقرابين، وجعل فى أعناقهم الأجراس والصلبان من الخشب الكبار.
ومنها أنّه رفع المكوس والظلامات.
ومنها <أنّه> منع كلّ مسكر وشدد فيه وغلّظ وقتل عليه.
ومنها أنه منع النساء من الخروج، فلم تكن فى أيّامه امرأة تلوح.
وكان متزهّدا متعبّدا، يلبس الصوف، ويركب الحمار، ويدور الشوارع بنفسه.
ومن بنائه. . . . وجامع راشدة، والرصد، والجامع الكبير المعروف به.
وكان سبب غيبته ما يأتى ذكره فى تاريخه إن شاء الله تعالى.
وفى هذه السنة توفى الصاحب بن عبّاد ﵀، وكذلك توفى أبو طالب مكى صاحب كتاب «اعتلال القلوب» ﵀.
стр. 2739
ذكر سنة سبع وثمانين وثلاث مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلاثة أذرع وإصبع واحل واحد.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وسبعة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين.
وبنى بويه أرباب الأمور بالشرق كلّه، وكلمتهم على كلمة الخليفة.
والحاكم خليفة مصر.
والأستاذ برجوان مدبّر أمر المملكة. فإنّ ابن عمّار كان مدبّر المملكة فاستعفى فى هذه السنة. وعاد الأمر للأستاذ برجوان وهو الصحيح.
وفيها كان بمصر غلاء. وبلغ التليس القمح أربعة دنانير عين مصرية. وأطلق الحاكم ألفى دينار لعمارة الجامع العتيق بمصر، وعمر المنارة الكبيرة التى به (ص ١٦٤).
стр. 2740
ذكر سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلاثة أذرع وإثنا عشر إصبعا.
مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وثمان أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين.
وبنى بويه الحكّام على الأمر.
والحاكم خليفة مصر وما معها.
والأستاذ برجوان مدبّر دولته، والقاضى ابن النعمان بحاله.
وفيها كانت ريح سوداء فى شهر صفر هالت الناس، وأظلمت لها الأقطار.
وفيها نزل الحاكم إلى مصر وخطب يوم جمعة فى الجامع العتيق، وصلى بالناس، وبلّغ التكبير عنه القاضى أبو عبد الله محمد ابن النعمان.
стр. 2741
وفيها توفى أبو عبد الله الجوهرىّ الواعظ ﵀.
وفى سنة ثمان وثمانين توفى ابن حجّاج ﵀ صاحب الديوان الهزلى.
وفيها عمل النواح على الحسين ﵇ على الرسم والعادة.
واجتمع أهل باب البصرة وباب الكرخ ومضوا إلى قبر مصعب ابن الزبير وبدا منهم فى حقّ آل البيت ما لا يليق ذكره وقالوا: هذا. . .
الشيعة. . . ويطبخون فيه كل الأطعمة، ويقولون هذا يوم واخى فيه النبى ﷺ لعلى ﵇. فيخرجون كل سنة فى ذلك اليوم ويفعلون كفعلهم ويقولون: يوم كان فيه النبى ﷺ هو وأبو بكر رضى الله عنه فى الغار.
стр. 2742
ذكر سنة تسع وثمانين وثلاث مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
(ص ١٦٥) الماء القديم أربعة أذرع وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وثلاثة وعشرون إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين، وبنو بويه بحالهم.
والحاكم خليفة مصر وما معها.
والأستاذ برجوان بحاله. وتوفى القاضى ابن النعمان رابع شهر صفر، وصلى عليه الحاكم فى داره.
وولّى الحاكم مكانه ابن أخيه الحسين بن علىّ بن النعمان فى الثالث والعشرين من صفر، وأسقط عدّة أربعة عشر عدلا منهم ابن الجوهرى وابن الطوسى.
стр. 2743
ذكر سنة تسعين وثلاث مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
(ص ١٦٥) الماء القديم ثلاثة أذرع وأربعة عشر إصبعا.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وإصبعان.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين، وبنو بويه بحالهم.
والحاكم خليفة مصر، وأبو الفتوح برجوان إلى أن توفى فى هذه السنة، وقلّد الأمر مكانه أبو علىّ الحسين بن جوهر القائد، ولقب بالقائد الأجلّ، وقلّد عبد العزيز بن النعمان المظالم.
وفيها تزوّج الحاكم جارية السيّدة بتاريخ رابع عشر جمادى الآخرة.
وفيها كثر ركوب الحاكم.
وقتل برجوان الخادم، ووجد له من جملة ما خلّف ألف سراويل دبيقى بألف تكّة حرير، وألف نافجة مسك، ومن الجواهر والأوانى والملابس والمتاع ما قيمته خمس مئة ألف دينار، وأربع آلاف دابة.
стр. 2744
وفى سنة تسعين وقع بحلب بردا عظيما. قيل وزن منها حجرا واحدا فكان رطل بالدمشقى، وأهلك ناسا كثيرة ودوابّ ووحش وطير.
стр. 2745
ذكرى سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع وإصبعان.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وعشرون إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين، وبنو بويه بحالهم.
الحاكم خليفة مصر. وقائد القوّاد الحسين بن جوهر.
والقاضى بمصر الحسين بن علىّ بن النعمان. والمظالم لعبد العزيز ابن النعمان.
وجلس الحاكم بنفسه للمظالم، وأمر أن لا تغلق الأسواق ليلا ولا نهارا. وحصل البيع والشراء فى الليل والنهار. وأكل الناس فى الأسواق، وسمعوا الغناء على الإجهار، وكثر ركوب الحاكم ليلا ونهارا واستمر الحال على ذلك.
стр. 2746
ذكر سنة اثنين وتسعين وثلاث مئة
(ص ١٦٦) النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ستة أذرع وسبعة أصابع، مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وعشرة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين.
وبنى بويه الحكام. والأمر راجع فيهم إلى سلطان الدولة ابن عضد الدولة.
والحاكم الخليفة بمصر وما معها.
وكذلك قائد القوّاد الحسين بن جوهر مدبّر الممالك الحاكميّة،
والقاضى الحسين بن على بن النعمان مستمرّا على محل قضائه.
والحاكم يلى المظالم بنفسه.
وفيها كان ابتدآء عمارة الجامع الكبير بباب الفتوح، وأنفق عليه أموالا جزيلة كما يأتى بيانه.
стр. 2747
ذكر سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع وعشرون إصبعا.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وخمسة عشر إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين، وبنو بويه، حسبما ذكرنا.
والحاكم خليفة مصر.
والحكّام حسبما ذكرنا،
وأمر فى هذه السنة ببناء جامع راشدة.
وكمل الجامع الكبير الذى بباب الفتوح. وحسب ما نفق عليه فكان أربعين ألف دينار. وذلك أصرف على تكملته.
وفيها وقع بردا عظيما بمصر، حتى عاد على الأرض ارتفاع شبر وأزيد. وأبيع على الدواب كما يباع فى الشام. ولا كان يعرف البرد فى مصر قبل ذلك.
стр. 2748
ذكر سنة أربع وتسعين وثلاث مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع فقط.
مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وثلاث أصابع.
< ما لخّص من الحوادث >
(ص ١٦٧) الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين.
وبنى بويه بحالهم.
والحاكم خليفة مصر، وقائد القواد بحاله.
وعزل القاضى الحسين ابن على بن النعمان فى سادس رمضان، وولى الحكم مكانه عبد العزيز ابن أبى عبد الله محمد بن النعمان.
وفيها أمر بهدم كنيسة مرقص التى كانت بجوار جامع راشدة، فهدمت وبنيت مسجدا.
стр. 2749
< ذكر دمشق >
وأمّا دمشق فكان المتولى عليها منجوتكين التركى حسبما سقناه من ذكره، فلم يزل عليها إلى سنة سبع وثمانين. فوليها علىّ بن فلاح فى حديث طويل ونفد بمنجوتكين إلى الحاكم فاصطفاه وعاد فى عدته.
ثم استقرّ بدمشق سلمان بن جعفر بن فلاح.
ثم عزل ووليها جيش بن الصمصامة المقدّم ذكره ففعل فى دمشق وأهلها ما لا تفعله الفرنج، حتى كانوا الناس يجتمعون فى سائر المساجد ويدعون عليه تصريحا. فلم يزل حتى أهلكه الله بالجذام فى سنة تسعين وثلاث مئة.
ثم وليها رجل من المغاربة يقال له فحل بن تميم. فلبث شهورا ثم هلك.
ثم وليها علىّ بن فلاح الولاية الثانية. فبقى إلى سنة اثنين وتسعين وثلاث مئة.
ثم عزل ووليها رجل أسود بربرىّ يقال له طزملت بن بكّار.
وكان عبدا لابن زيرى والى القيروان. فلم يزل واليا إلى هذه السنة، وهى سنة أربع وتسعين وثلاث مئة.
стр. 2750
فوليها خادما أتى من مصر يقال له مفلح اللحيانى. وسار طزملت يريد مصر. فتوفى بداريّا. وذلك يوم الاثنين الثانى من شهر صفر من هذه السنة.
قلت: وهذا آخر ما كان بخطّ الشيخ أبى القاسم علىّ بن محمد ابن يحيى السلمى السميساطى ﵀. فاستنسخته منه فى أخبار الشام.
ومهما أتى بعد ذلك فمذيّل عليه من المسوّدات. والله الموفق بكرمه.
وفى سنة خمس وتسعين ولد الظاهر ابن الحاكم كما يأتى فى تاريخه.
وفيها كانت فتنة عظيمة بين الشيعة والسنّة ببغداد. وسبب ذلك أنّ أبا حارثة الواسطى أحضر مصحفا إلى دار الخلافة وزعم أنّه مصحف ابن مسعود. فقوبل به مصحف عثمان فخالفه. فأجمع القضاة والفقهاء على حريقه. فأمر بذلك. فبادر أهل الكرخ ووقعت الفتنة بين الشيعة والسنة. وصاح الشيعة: يا حاكم يا منصور! وبلغ القادر ذلك فأرسل الخيول التى على بابه لمعونة السنّة. فنزلت الأتراك، وأحرقوا الكرخ، ونهبوا الأسواق ثم عفا عنهم وسكنت الفتنة.
стр. 2751
سنة خمس وتسعين وثلاث مئة
(ص ١٦٨) النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم سبعة أذرع وخمسة وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وثلاثة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين.
وبنو بويه الحكّام. والأمر فى هذه السنة إلى شرف الدولة ابن عضد الدولة.
والحاكم خليفة مصر. وقائد القواد بحاله. وكذلك القاضى
وفيها سخط <الحاكم> على النساء، وأمر أن لا تلوح امرأة فى طريق فكان ذلك، وسخط على الكلاب وأمر بقتلهم (كذا)، فقتلوا حسبما تقدّم من ذكرهم.
وفيها ولد له ولدين، فسمّى أحدهما الحارث والآخر علىّ.
وكثر طلوعه إلى الجبل المقطم.
стр. 2752
ذكر سنة ست وتسعين وثلاث مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع وعشرة أصابع. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وستة عشر إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين. وشرف الدولة مدبّر الممالك الخليفية.
والحاكم خليفة مصر. وقائد القواد الحسين بن جوهر مدبّر الدولة.
والقاضى بحاله.
ووقع فى هذه السنة بردا عظيما قدر بيض الحمام. ووزنت فكانت أوقيتين بالمصرى. وقتلت طير كثير وغنم ومعزى.
وفى سنة ست وتسعين قذفت الريح برجل من يأجوج إلى أن رمته قدّام السدّ الذى تقدّم ذكره فى أول آخر ٤ من هذا التاريخ.
فأخذوه الحرّاس الذى هناك، ونفذوه إلى الخليفة القادر بالله. فأحضر القضاة والفقهاء، فنظروه ميتا، طوله ذراع وربع ذراع، ولحيته شبران، وله أذنان كالدرق.
стр. 2753
ذكر سنة سبع وتسعين وثلاث مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع وأربعة أصابع.
مبلغ الزيادة أربعة عشر ذراعا وستة عشر إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
(ص ١٦٩) الخليفة القادر أمير المؤمنين.
وشرف الدولة بن بويه على حاله.
وفيها الحاكم بحاله خليفة مصر وما معها.
وقائد القوّاد بحاله، وكذلك القاضى.
وفيها شهد فرس البحر بمنية القائد. وعرفت بذلك كونها كانت فى جملة إقطاع هذا القائد حسين بن جوهر، وكان يكثر الحلول بها.
وفيها ارتفع سعر الدراهم، وصرف كلّ دينار بثمانية عشر درهم.
وفيها كان خروج الوليد بن هشام من بنى أمية مروان (كذا) ملاّك الأندلس، المعروف بأبى ركوة المقدّم ذكره فى الجزء المختص ببنى
стр. 2754
أميّة. وكان خروجه بالفيّوم. فقبض عليه وأحضر إلى القاهرة. وقتل بها بعد ما كان هرب من الفيّوم إلى بلاد النوبة. فمسك وأحضر، وجعل فى قفص من حديد، وقال له الحاكم: ما حملك على هذا؟ قال: سموّ همتى لو ساعدتنى الأقدار. قال: فلو ساعدتك ما كنت تفعل؟ قال: كنت أجعلك موضعى الآن. فأمر به فقتل وصلب بباب زويلة.
وفيها كانت فتنة بين الشيعة والسنّة ببغداد.
وفيها زادت دجلة زيادة ما عرفت من قبلها بحيث وصلت الأمياه إلى رؤوس النخل، وهربت الناس إلى غربىّ بغداد وأقام كذلك عشرين يوما.
стр. 2755
ذكر سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع فقط.
مبلغ الزيادة أربعة عشر ذراعا وتسعة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين.
وشرف الدولة بن بويه على حالة.
والحاكم خليفة مصر وما معها. وكذلك ولاة أموره بحالهم.
وفيها كان غلاء عظيم. ولحق الناس مجاعة شديدة. وولى مسعود أمر ذلك فضرب قوما من الخزّانين بالسياط، وأخرج القمح، وصبّ فى العراص فانصلح الحال.
ووقع بين القرويين والريحانيّة، وقتل من القرويين واحدا، فقتل الحاكم قاتله.
وفيها عزل <الحاكم> القائد حسين بن جوهر عن ما كان عليه، وقلّد مكانه صالح بن على، وعزل عبد العزيز وولّى مكانه مالك ابن سعيد.
وبلغ القمح ثلاثة دنانير التليس. (ص ١٧٠)
стр. 2756
ذكر سنة تسع وتسعين وثلاث مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وستة عشر إصبعا.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وثلاثة وعشرون إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين،
وبنى بويه الحكّام، والمتحدث فيهم فى هذه السنة شرف الدولة بن عضد الدولة.
والحاكم خليفة مصر.
وشيخ الشيوخ صالح بن علىّ مدبر الدولة الحاكمية.
وفيها أمر الحاكم من وجد سكران يقتل بلا معاودة.
وفيها نهى عن بيع الفقّاع، وأمر بصلاة التراويح فى شهر رمضان وصلاة الضحى. وقلّد شيخ الشيوخ صالح بن على السيف والقلم، ولقّبه ثقة الثقات، وأمر بهدم الكنيستين اللتين كانتا بالحمراء.
стр. 2757
وفيها حصل بمصر وباء كثير، وارتفع سعر العطر، وأبيع كل أوقية دهن بنفسج بدينار عين.
وكان قد أمر فى سنة خمس وتسعين بسبّ الصحابة رضوان الله عليهم وكتب بذلك على حيطان المساجد والجوامع والقياسر والشوارع.
ثم إنه أمر فى هذه السنة أن يمحى جميع ما كتب، وتأديب من يسبّ الصحابة.
وأمر أن لا تباع الملوخيّة ولا تطبخ، ولا يباع السمك الذى بغير قشر ولا يؤكل، ولا يباع الترمس والجرجير، ومن هذه الخرافات وأنظارها. وقد تقدم ذكر ذلك. وسيأتى أشياء غيرها متناقضة الأحوال فى تواريخها.
стр. 2758
ذكر سنة أربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع فقط.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وثلاثة وعشرون إصبعا.
<ما لخّص من لحوادث> (ص ١٧١)
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين.
وبنو بويه ولاة الأمور.
والحاكم خليفة مصر.
وشيخ الشيوخ مدبّر الدولة، والأمور ومصالح الدولة إليه راجعة.
وفيها أمر أنّ <كلّ> باب مفتوح لا يغلق، و <كلّ> باب مغلوق لا يفتح و <كلّ> شئ مغطّى لا يكشف.
حكاية مستطرفة
قيل لما أمر الحاكم بأنّ <كلّ> شئ مغطّى لا يكشف خرج إنسان سكران فى بعض تلك الليالى متوجّها من مكان كان به
стр. 2759
إلى منزله. فصدف الطائف فأخذ عمامته وأسبلها على نفسه، ونام وهو قد تغطّى بالعمامة. فوكزه بعض الشرطيّة وقال: إيش أنت؟ فقال:
أنا شئ مغطّى، وأمير المؤمنين الحاكم قد أمر أن لا يكشف شئ مغطّى قال: فاستطرف الطائف كلامه وتركه.
وفيها صرف <الحاكم> شيخ الشيوخ صالح بن على وولّى أحمد ابن محمود المعروف بالقصورى بعض ما كان يتولاّه صالح بن على وهو النظر فى أمر الدولة.
стр. 2760
ذكر سنة إحدى وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع وثمانية عشر إصبعا.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وثمانية عشر إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين.
وبنو بويه متولين الأمور على ما هم عليه.
والحاكم خليفة مصر.
وفيها قبض الحاكم على عبد العزيز بن النعمان متولّى المظالم، وعلى قائد القوّاد ثم أطلقهما وعفا عنهما.
ومنع من الركوب فى الخليج، وأمر بسدّ سائر طاقاته التى تشرف عليه.
стр. 2761
وأضيف إلى القاضى مالك بن سعيد النّظر فى المظالم، وذلك ما كان يتولاّه عبد العزيز بن النعمان.
وفى سنة إحدى وأربع مئة خطب معتمد الدولة أبو المنيع قرواش ابن مقلّد للحاكم بالموصل والأنبار وقصر ابن هبيرة والمدائن، وذلك فى خلافة القادر، وهو يومئذ ببغداد.
وكان أبو المنيع المذكور فاضلا أديبا جيّد الشعر حسنه.
فمن شعره يقول:
من كان يحمد أن يذمّ مورّثا ... للمال من آبائه وجدوده
إنى امرؤ لله أشكر وحده ... شكرا كثيرا طالبا لمزيده
لى أشقر سمح العنان مغادر ... يعطيك ما يرضيك من مجهوده
ومهند عضب إذا جرّدته ... خلت البروق تلوح فى تجريده
ومثقف لدن السنان كأنّما ... أمّ المنايا ركّبت فى عوده
وبذا حويت المال إلاّ أننى ... سلّطت جود يدى على تبديده
ذكر ذلك صاحب كتاب «دمية القصر».
وفى سنة إحدى وأربع مئة فتح محمود بن سبكتكين المولتان من بلاد الهند. وأنفذ إلى الخليفة القادر بالله صنما من ذهب زنته أربع مئة رطل بالبغدادى. ولعبة ياقوت أحمر زنتها ستون مثقالا تشتعل كالقنديل، لم ير مثلها أبدا.
стр. 2762
ذكر سنة اثنين. وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وثمانية أصابع.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وعشرة أصابع
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين.
وبنو بويه بحالهم.
والحاكم خليفة مصر.
وسخط على قائد القوّاد، وعلى بن عبد العزيز بن النعمان وقتلهما ومعهما مسرور.
وتوفى الشريف الرضى.
وفيها نهى عن بيع العنب وأمر بقطعه، وحرثت جميع أراضى الكروم بالديار المصرية، وكذلك فيها كان إحراق الزبيب وإهراق العسل فى النيل، حتى عاد لو طلب وقية عسل بدينار لم يوجد.
стр. 2763
ذكر سنة ثلاث وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وثلاثة وعشرون إصبعا.
مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا واثنا عشر إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين.
وبنو بويه بحالهم.
والحاكم خليفة مصر.
وقيل فى هذه السنة كان سخطه على العسل فأهرق ما أحصى عدته ما بين ظروف وزير وخابية إحدى عشر ألف قطعة.
وفيها حمل إلى الجامع العتيق بمصر ختمات كبار مذهبة عدة أربع مئة وأربعون ختمه، وربعات مذهبات بخطوط منسوبة، عدّة ذلك أربعة وسبعون ربعة، وتنور فضّة زنته مئة ألف درهم حجر.
стр. 2764
وفيها كملت عمارة الجامع الحاكمى الكبير بباب الفتوح، وحمل إليه (ص ١٧٣) أربع تنانير (كذا) فضّة حجر، وقناديل فضّة مذهبة عدّة أربع مئة قنديل بسلاسل فضة. وعلّق على أبوابه الستور الدبيقى، وفرش أحسن فرش، وأقيمت الجمعة فيه ثالث عشر رمضان، وخطب فيه بنفسه، وهى أوّل خطبة خطبت فيه. وأمر أن تقطع الخطبة من جامع الأزهر، فقطعت من ذلك اليوم إلى حين ما استجدّت فيه فى تاريخ ما يأتى ذكره.
وكذلك أقيمت الجمعة فى هذه السنة فى جامع راشدة وخطب فيه أيضا الحاكم بنفسه.
وفيها ولّى النظر فى الأموال والدولة الحسن بن طاهر الوزّان.
وفيها أمر برفع المكوس عن جميع الغلال الواردة إلى الساحل، ثم أمر برفع مكوس دار الضرب، وكذلك رفع مكوس دار الفاكهة.
ثم أمر النصارى واليهود بلبس العمائم السود، وحملهم فى أعناقهم الصلبان الثّقال، ولا يركبوا شئ من الدوابّ غير الحمير، ولا يركبوا لمسلم حمار، وأن يكون طول الصليب فى عنق النصارى ذراعا من
стр. 2765
الخشب، وزنته خمس أرطال. وقرامى اليهود كذلك. وأشياء من هذه الضروب.
وفى سنة ثلاث وأربع مئة أخذ أهل الكوفة جدرى حتى عمى منهم ألف وخمس مئة نفر، والجميع من نسل من حضر قتلة الحسين صلوات الله عليه، وهذه آية عظيمة.
стр. 2766
ذكر سنة أربع وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلاثة أذرع فقط. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا فقط.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين.
وبنو بويه ولاة الأمور بحالهم.
والحاكم خليفة مصر، وهو متولّى الأمور بنفسه، ويركب الحمار ويطوف الأسواق ويأخذ القصص بنفسه.
وفيها أعتق جميع ما كان فى ملكه من الرقيق بالقاهرة ومصر، مع سائر مماليكه من عبيد وإماء، وملّكهم (ص ١٧٤) ما كانوا يملكونه فى حال الرّق من الأموال.
وفيها جعل الحاكم ولاية العهد إلى أبى القاسم عبد الرحيم بن إلياس ابن أحمد بن المهدى، ودعى له على جميع منابر الديار المصرية.
стр. 2767
ذكر سنة خمس وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلاثة أذرع وعشرة أصابع.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وإصبعان.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين، وبنو بويه بحالهم.
والحاكم خليفة مصر.
وفيها قتل القاضى مالك بن سعيد يوم السبت سادس عشرين ربيع الآخر. وفى الحادى والعشرين من شعبان تولّى الحكم بمصر والقاهرة وسائر الأعمال بالديار المصرية القاضى أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله ابن <أبى> العوّام.
وفى جمادى الآخرة ركب الحسن بن طاهر بن الوزّان مع الحاكم على عادته، فلما خرج من باب القاهرة ضربت رقبته ودفن فى موضعه.
وولّى <الحاكم> النظر والتدبير الحسن وعبد الرحيم ولدى أبى السيّد، ثم قتلا فى الخامس عشر من شوّال.
стр. 2768
ثم ولّى بعدهما أبو العباس الفضل بن جعفر بن الفرات فى ثانى ذى القعدة، فأقام خمسة أيام، وقتل سادس ذى القعدة.
ثم ولّى بعده قطب الدولة أبى الحسن على بن جعفر بن فلاح المقدم ذكره فى أخبار دمشق.
стр. 2769
ذكر سنة ست وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراع وإحدى وعشرون إصبعا.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وتسعة أصابع.
< ما لخّص من الحوادث >
(ص ١٧٥) الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين
وبنو بويه بحالهم.
والحاكم خليفة مصر. وعرض عليه فى هذه السنة استيمارا باسم المتفقّهين والمؤذّنين والقرّاء بالقاهرة ومصر المحروستين، فكان جملة المقدّر لهم فى كلّ سنة أحد وسبعين ألف وسبع مئة وثلاثة وثلاثين ألف، وثلثى وربع دينار. فأمر بإطلاق جميع ذلك.
стр. 2770
ذكر سنة سبع وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع فقط. مبلغ الزيادة سبعة عشرة ذراعا وأربعة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين. وبنو بويه بحالهم.
والحاكم خليفة مصر.
وفيها أضيف إلى القاضى أحمد بن <أبى> العوّام حكم الشام مع سائر الأعمام الحاكمية.
وفيها شدّد فى أمر النساء وعدم خروجهم لا فى الليل ولا فى النهار، ومنع الإسكاف عن عمل سائر ما فى أرجلهن.
وكان فى سنة أربع وأربع مئة قد أمر لا يتحدّث أحدا فى علم النجوم. وأمر أن ينفى المنجّمون فى إقليم مصر. فاجتمعوا ووقفوا للقاضى ابن <أبى> العوّام. فتحدّث لهم، فأعفوا من النفى لا غير.
следующие страницы →