Полный текст (4 323 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
ذكر سنة أربع وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلاثة أذرع فقط. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا فقط.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين.
وبنو بويه ولاة الأمور بحالهم.
والحاكم خليفة مصر، وهو متولّى الأمور بنفسه، ويركب الحمار ويطوف الأسواق ويأخذ القصص بنفسه.
وفيها أعتق جميع ما كان فى ملكه من الرقيق بالقاهرة ومصر، مع سائر مماليكه من عبيد وإماء، وملّكهم (ص ١٧٤) ما كانوا يملكونه فى حال الرّق من الأموال.
وفيها جعل الحاكم ولاية العهد إلى أبى القاسم عبد الرحيم بن إلياس ابن أحمد بن المهدى، ودعى له على جميع منابر الديار المصرية.
стр. 2767
ذكر سنة خمس وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلاثة أذرع وعشرة أصابع.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وإصبعان.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين، وبنو بويه بحالهم.
والحاكم خليفة مصر.
وفيها قتل القاضى مالك بن سعيد يوم السبت سادس عشرين ربيع الآخر. وفى الحادى والعشرين من شعبان تولّى الحكم بمصر والقاهرة وسائر الأعمال بالديار المصرية القاضى أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله ابن <أبى> العوّام.
وفى جمادى الآخرة ركب الحسن بن طاهر بن الوزّان مع الحاكم على عادته، فلما خرج من باب القاهرة ضربت رقبته ودفن فى موضعه.
وولّى <الحاكم> النظر والتدبير الحسن وعبد الرحيم ولدى أبى السيّد، ثم قتلا فى الخامس عشر من شوّال.
стр. 2768
ثم ولّى بعدهما أبو العباس الفضل بن جعفر بن الفرات فى ثانى ذى القعدة، فأقام خمسة أيام، وقتل سادس ذى القعدة.
ثم ولّى بعده قطب الدولة أبى الحسن على بن جعفر بن فلاح المقدم ذكره فى أخبار دمشق.
стр. 2769
ذكر سنة ست وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراع وإحدى وعشرون إصبعا.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وتسعة أصابع.
< ما لخّص من الحوادث >
(ص ١٧٥) الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين
وبنو بويه بحالهم.
والحاكم خليفة مصر. وعرض عليه فى هذه السنة استيمارا باسم المتفقّهين والمؤذّنين والقرّاء بالقاهرة ومصر المحروستين، فكان جملة المقدّر لهم فى كلّ سنة أحد وسبعين ألف وسبع مئة وثلاثة وثلاثين ألف، وثلثى وربع دينار. فأمر بإطلاق جميع ذلك.
стр. 2770
ذكر سنة سبع وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع فقط. مبلغ الزيادة سبعة عشرة ذراعا وأربعة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين. وبنو بويه بحالهم.
والحاكم خليفة مصر.
وفيها أضيف إلى القاضى أحمد بن <أبى> العوّام حكم الشام مع سائر الأعمام الحاكمية.
وفيها شدّد فى أمر النساء وعدم خروجهم لا فى الليل ولا فى النهار، ومنع الإسكاف عن عمل سائر ما فى أرجلهن.
وكان فى سنة أربع وأربع مئة قد أمر لا يتحدّث أحدا فى علم النجوم. وأمر أن ينفى المنجّمون فى إقليم مصر. فاجتمعوا ووقفوا للقاضى ابن <أبى> العوّام. فتحدّث لهم، فأعفوا من النفى لا غير.
стр. 2771
ذكر سنة ثمان وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وستة عشر إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين. وبنو بويه بحالهم.
والحاكم (ص ١٧٦) خليفة مصر. والوزير بها علىّ بن فلاح.
وفيها أمر بهدم كنيسة قمامة، وجميع الكنائس بمصر وأعمالها، ونهب ما كان فيها من الآلات والمتاع.
وفيها أمر أن لا تقبّل الأرض بين يديه، وأن يجعل عوض ذلك: السّلام على أمير المؤمنين.
وفيها ظهر بدمياط سمكة عظيمة لم ير الناس أعظم منها فى طول الأعمار. قيل إنّ طولها مائتى وستون ذراع، وعرضها قريب من
стр. 2772
مئة ذراع. وكانت حمير الملح تدخل فى جوفها موسقة فتفرّغ وتخرج موسقة شحما. وكان خمسة من الرجال وقوف فى قحفها مع عينها، بأيديهم المجارف يجرفون الشحم ويناولونه قوم أخر. وأقام أهل دمياط والبشمور وبلاد أشموم والشرقيّة يأكلون من لحمها وشحمها أياما عديدة.
وفيها وقعت صاعقة بحصن فامية فأحرقت سائر من كان به إلاّ القليل منهم.
وفيها ولد رجل خنتى من دبره بنتا ميتة، بمنية زفتى، من عمل الغربية، من ديار مصر، وأحضرت إلى الحاكم بالقاهرة، والرجل الخنتى الذى ولدها. وكانت دون الشبر، كاملة جميع الأعضاء. فأمر الحاكم بقتل الرجل الخنتى. فقتل.
وكان الحاكم يركب حماره ويقف عند رجل مراوحى بزقاق القناديل، فيتحادثان طويلا، ولا يعلم أحدا ما بينهما إلاّ الله تعالى، ثم يدعه ويتوجّه إلى الجبل المقطّم فيغيب اليوم واليومين والجمعة، ولا يعلم أين يكون ثم يعود.
стр. 2773
ذكر سنة تسع وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة.
الماء القديم خمسة أذرع وثمانية أصابع.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وثلاثة وعشرون إصبعا.
ما لخّص من الحوادث (ص ١٧٧)
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين. وبنو بويه بحالهم.
والحاكم خليفة مصر.
وفيها ركب الوزير علىّ بن فلاح من داره، فلما صار فى قرب البرك التى تلى الخليج لقيه فارسان متنكّران، فطعنه أحدهما برمحه وأرماه، وهربا فلم يدركا. وعاد إلى داره مجروحا، فتوفى فى صبيحة يومه، يوم الثلاثاء تاسع شوّال من هذه السنة.
стр. 2774
ثم ولّى الأمير الظهير صاعد بن عيسى بن نسطورس، ولقّب قسيم الخلافة، فقتل فى رابع ذى الحجّة.
ثم ولّى الأمير شمس الملك مسعود بن طاهر الوزّان.
وفيها تعاظم الحاكم فى نفسه وادّعى ما تقدم من ذكره عند ما صحبه الدرزى، وقيل إنّه ذلك الرجل المراوحى المقدّم ذكره.
стр. 2775
ذكر سنة عشرة وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ستة أذرع وعشرون إصبعا.
مبلغ الزيادة تسعة عشر ذراعا وثمانية أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين. وبنو بويه الحكام.
والغالب فى هذه السنة على بغداد خاصّة جلال الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بعد وفاة مشرّف الدولة، و <على> باقى الأعمال كاليجار بن سلطان الدولة.
ومشرّف الدولة أبو علىّ الذى توفى هو الملك الذى وزر له أبو القاسم الحسين بن علىّ المغربىّ، بغير لقب الوزارة ولا بفارعة (كذا) الدرّاعة.
وفيها الحاكم خليفة مصر.
стр. 2776
ونزل جماعة من القصريّة وعبيد الشرآء، والخاصّة من المغاربة فكسروا دكاكين البزّازين ونهبوا جميع ما فيها، مع سوق النحاسين، وأحرقوا قيسارية الخليع مع عدة دور (ص ١٧٨). وخرج النساء مهتّكات إلى الجامع العتيق ولم يتعرض لهم متعرض.
وفيها فى شعبان منها أمر الحاكم أن يبنى جميع ما كان هدم من كنائس النصارى، وردّ ما كان قد أخذ لهم من كنائسهم. وتنصّر جماعة ممن كان أسلم منهم.
وذكر ابن دحية فى «تاريخه» أن الحاكم لبس الصّوف سبع سنين، وامتنع من دخول الحمام. وأقام ثلاث سنين فى ضوء الشمع ليلا ونهارا يعبد المرّيخ سرّا وجهرا، ثم رجع إلى عبادة زحل.
وكانت أحواله نكرة متناقضة لا يعبّرها القياس. والله أعلم.
стр. 2777
ذكر سنة إحدى عشرة وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثمانية أذرع وخمسة أصابع. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وثلاثة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين. وبنو بويه بحالهم.
وفيها كانت غيبة الحاكم فى الرابع عشر من شوال من هذه السنة.
وقال صاحب «تاريخ القيروان»: إن الحاكم خرج ليلة الاثنين السابع والعشرين من شوّال-وهو الصحيح فى تاريخ ذكر غيبته- يطوف على حماره كجرى عادته، وأصبح عند قبر الفقّاعى، ثم توجّه إلى شرقى حلوان، ومعه ركابيّان عاد أحدهما ومعه تسعة نفر من عرب السويديين إلى بيت المال، فأمر لهم بجائزة، ثم حضر الركابى الآخر
стр. 2778
وذكر أنّه تركه عند المقصبة والقبر، وأنه أمره بالانصراف. وصار الناس يخرجون فى كلّ يوم مع الموكب ينتظرونه يرجع. فلما كان يوم الأحد ثالث ذى القعدة خرج صاحب المظلّة ونسيم الخادم وابن يشكن التركى (ص ١٧٩) صاحب الرمح وجماعة من الأتراك والقاضى ابن <أبى> العوّام فلم يزالوا حتى بلغوا دير القصير وأمعنوا فى الجبل، فرأوا حماره على بعد، فأتوه فوجدوه وقد ضربت يداه بسيف، ثم وجدوا جباب الحاكم فى البركة التى هناك، ونظروا فى الأرض إلى أثر رجلين أحدهما أمام الحمار والآخر خلفه، ثم تتبّعوا آثار الأرجل إلى البركة ونزلوها، فوجدوا جبابه، وهى أربع جباب من صوف مزرّرة لم تفكّ أزرارها، وفيها آثار السكاكين. فتيقّنوا أنه قتل لا محالة.
قلت: ورأيت فى مسوّداتى أنّ الذى تسبّب فى قتله أخته ستّ الملك. وكانت ذات أدب وعقل ودين وعقيدة حسنة فى الإسلام، على غير ما كانوا عليه أهاليها، وكانت كثيرة الصلاة والصوم وتلاوة القرآن والبرّ والصدقة على المساكين. فلما اشتهر لها أمر الحاكم بدعواه الملعونة أنكرت عليه ذلك ونصحته. فقال لها: ويلك يا فاجرة!
стр. 2779
ما كفاك ما أنت عليه من صحبة الخدّام الذين تعوّضت بهم عن الرجال حتى تدخلى نفسك فيما لا يعنيك؟ فو الله لأفوزنّ بقتلك.
فعلمت أنّه قاتلها لا محالة. فجرّدت له عبدين اسم أحدهما فلاح، والآخر رزين، وكانا عندها كأولادها تربية ومحبّة. ورتّبت لهما ما يفعلاه، فأكمنا له فى ذلك المكان الذى كان كثيرا ما يتعهده، فقتلاه كما ذكر، والله أعلم بأمره.
وفى هذه السنة عزل ابن الوزّان وولى الأمر بعده الأمير المظفر على ابن عمّار فى جمادى الآخرة.
ومن غريب حكايات الحاكم ما تضمّنه كتاب «حلّ الرموز فى علم الكنوز» وهو كتاب جليل القدر نادر الوقوع حسن الأخبار كثير الفائدة، (ص ١٨٠) منسوبا إلى محمد بن عبد الرزاق بن عبد الأعلى القيروانى. ذكر فيه مصر وقدمها فى العالم وما فيها من العجايب والحكم. وجمع فى هذا الكتاب أسماء أربعين كنزا من كنوز مصر مما اتخذوا ذلك ملوك القبط الأول بعد الطوفان، وما فتح منها
стр. 2780
وما لم يفتح. وذكر فى هذا الكتاب أشياء ملاح، تصل إلى العقل وتقبلها الطباع السالمة، تدلّ على تمكّن صاحبها من علوم كثيرة.
ورمز فى كتابه هذا رموزا لا يصل إلى حلّها إلاّ كل ذهن رائق وفكرة قادحة، ولعلّ جميع ما ذكره صحيح والله أعلم.
فمن جملة ما ذكر أنّ هذه الكنوز مختصة بصور، لا يفتح ذلك الكنز إلا تلك الصورة ولو اجتمع عليه أهل الأرض. فإذا حصل ذلك الشخص صاحب تلك الصورة إلى ذلك الكنز فتح له من غير كدّ ولا تعب. وذكر كلام كثير من الفلك وأحواله يؤيّد ما برهن عنه، أضربت عن جميع ذلك، إذ لا حاجة لنا فيه فى هذا التاريخ، وليس المقصود إلاّ بما يتعلّق بذكر الحاكم العبيدى وما فتح فى زمانه من هذه الكنوز.
كنز الدبّ
قال محمد بن عبد الرزاق فى كتابه المعرف «بحلّ الرموز فى علم الكنوز»: إنّه كان بمصر فى خلافة الحاكم العبيدى شخص يسمّى وردان جزارا، وكانت تأتيه فى كلّ يوم امرأة حسنة فتصبّحه وتعطيه
стр. 2781
دينارين ذهب عدد، وتأخذ منه خروف وتأمره أن يشقّه شقتين، وتأتى بحمّال يحمله على قفصه وتنصرف. فأقامت على ذلك برهة من الزمان. فأفكر ذات يوم وردان فى حال تلك المره، وكشف ذلك الذهب الذى اجتمع عنده منها فوجده جميعه ضرب عتيق لا يفهم ما عليه. فاختلج فى باطنه منها أنها (ص ١٨١) واصلة لا محالة. فاجتمع بذلك الحمّال الذى يحمل معها الخروف وسأله عن أمرها. فقال: والله يا معلم بأرى من هذه المرأة العجب، وذلك أنها لما تحمّلنى من عندك الخروف اللحم تأتى بى إلى إنسان راهب بقصر الشمع فتعطيه دينارين وتأخذ منه مروقتين خمر، وتعطيه دينارا آخر فيزن لها عشرين درهم، فتتحوّج بعشرة الدراهم <من> فاكهة ونقل وشمع وخبز قليل وحوايج طعام ما بين خضر وأبزار وحطب وتحمّلنى جميع ذلك إلى طرف بساتين الوزير من ناحية الجبل.
فتشدّ عينىّ بعصابتين شد جيد وتقبض بيدى وتمشى بى تقدير ساعة فلكّية فى حوادث وعرة، وأضع القفص على صخرة
стр. 2782
كبيرة وآخذ من هناك قفص فارغ، وتعود بى إلى المكان <الذى> شدّت فيه عينىّ. فتحلّ العصايب وتعطينى العشرة الدراهم وتقول لى:
لا تقطع رزقك بيدك. فلما سمع وردان ذلك تحقّق عنده أنها واصلة بلا خلاف. فقال للحمّال: يا أخى والله لقد صدقتك بالله، لا تقطع رزقك بيدك، فنحن بنكسب عليها ما بنغرم. فأمسك ما معك.
ثم إن وردان تجهّز لها إلى حين ما حضرت إليه وأخذت الخروف اللحم على عادتها وانصرفت. فأوقف وردان صبيّه مكانه وتبعها بحيث احترز كلّ الاحتراز من أن تشعر به إلى حيث قضت سائر حالها، وخرجت من مصر وهو يتبعها محترزا، حتى إذا شدّت عينى الحمال وقادته وهو يتبعهما، حتى وصلت به إلى تلك الصخرة. فتوارى وردان خلف صخرة أخرى حتى أوصلت الحمّال إلى مكانه، وعادت فنقلت جميع ما كان فى القفص وانقطع خبرها. فوثب وردان إلى (ص ١٨٢) تلك الصخرة التى كان عليها القفص فوجد إلى جانبها طابق بسرداب بدرج نازلة. فنزل فيهم إلى دهليز مظلم، وفى آخره ضوء ظاهر.
فمشى حتى وصل إلى ذلك الضوء، فوجد على يمينه باب قاعة نيّرة، مليحة لا يعلم من أين يأتيها ذلك النور. فجلس فى حدّ الباب فى تلك الظلمة ينظر إلى صدر القاعة، فإذا فى صدر القاعة دبّ أسود كأنّه
стр. 2783
بعير من عظم خلقه، والمرأة قد أخذت شقة ذلك الخروف قطعت منها أطايبها تقدير أربعة أرطال، وأرمت بقية الشقّة لذلك الدبّ. فبرك عليها حتى أتى على آخرها، وصار يكسر فى ذلك العظم بأنيابه كأنها أصاطير. ثم إن تلك المرأة علّقت قدرة وطبخت ذلك اللحم الذى قطعته من تلك الشقة التى أرمتها للدب، بعد ما علّقت الشقة الأخرى فى كلاّب معلّق تحت مكان تلعب فيه الريح، لا يعلم من أين تأتى.
فلما استوى طعامها غرفته فى زبادى مينا لا يقدر على مثلها، ثم أكلت كفايتها ورفعت الباقى، ثم مدّت تلك الفاكهة والنقل، وصبّت من ذلك الخمر فى أوانى بلّور مجزّع وجوهر تأخذ بالبصر، ثم شربت وعادت تسقى ذلك الدبّ وهو يكرع كلّ ما تسقيه، حتى أتت على المروقة الواحدة. فنهضت ونزعت سراويلها وانقلبت، وقام إليها ذلك الدبّ ينكحها الواحد ثم يثب ويعلودها، ثم يثب ويعاودها عدة عشرة على طلق واحد، وعاد له ولها شخيرا حتى أقلب المكان ووقع من عليها كالميت، وكذلك هى أيضا.
قال وردان: ما قعادى؟ ما هو إلا أن يستفيق هذا الدبّ ويرانى فيبضعنى بضعا. فجذب من وسطه سكين (ص ١٨٣) تبرى العظم قبل اللحم، و <هو> جزار عارف بالدبيحة، ومسك منحر الدّب، وجرّ عليه السكين، فخلّص رأسه عن بدنه، فشخر الدبّ كالرأس البقر
стр. 2784
وأعظم. فاستيقظت المرأة على حسّ شخيره كالمجنونة، فنظرت وردان قايم على جثة الدبّ وفى يده السكين، ونظرت الدب وقد زالت رأسه عن بدنه. فصرخت صرخة كادت نفسها تفيض وقالت:
وردان عملتها ولا بدّ؟ فقال لها وردان: يا عاهرة! وما حملك على هذا الحراف، فرغت الرجال من الدنيا؟ فقالت: يا وردان هذا هو المكتوب والكائن المقدّر. وقد انتهى أجلى فاذبحنى كما ذبحت هذا الدبّ، فما بقى لى بعدها حياة فى الدنيا. فقال وردان: خافى الله وتوبى إليه، وأنا أتزوجك فى الحلال ونعيش بقية عمرنا فى هذا الكنز، ويردّ الله عاقبتك إلى خير. فقالت: يا وردان لا تتعب واذبحنى ولا تطيل (كذا)، فلو أنّ غيرك من ساير خلق الله تعالى لما قدر أن يصل إلى هاهنا، ومتى لم تفعل ما أمرتك به أتلفتك، وإن فعلت نجوت بنفسك وبجميع ما فى هذا الكنز.
فقلت: وما فى قدرتك أن تفعليه بى؟ فنهضت إلى صحن فى وسط المكان فيه قليل ماء. قال: فتكلمت عليه، ففار الماء من ساير أجناب المكان، وصار فى لحظة إلى الخلخال. فقالت: وردان أدرك نفسك واذبحنى كما أمرتك وإلاّ هلكت بالغرق.
فقال وردان: أمسكى أيتها المرأة فأنا فاعل ما تأمرين.
стр. 2785
قال: فتكلّمت فعاد الماء إلى ما كان عليه. وقالت: هيه وردان. افعل بى كما فعلت بالدبّ. فعندها مسكت بذوآئبها وذبحتها وتركتها إلى جانب الدّب.
ثم إنه أخذ من ذلك الدرّ والجوهر والذهب طاقة (ص ١٨٤) حمله، وجعله فى القفص الذى للحمّال، وغطّاه بخلقانه، وطلب الطريق. فلمّا صار بباب مصر إذ وثب له عشرة حرسيّة وقالوا له:
وردان لا تروّع، بل أجب الحاكم. وأحضروه إلى بين يدى الحاكم، فلما رآه قال له: وردان ذبحت الدبّ والعاهرة؟ فبهت وردان لذلك وقال: نعم يا أمير المؤمنين. فقال: أرينى قفصك. فنظره ثم غطّاه بما كان عليه، وقال: يا وردان هذا القفص نصيبك لا يعارضك فيه معارض، وإنما توجّه معى وسلّمنى الكنز.
ثم إنه ركب حماره وتوجّه معه إلى الكنز. فقال: يا أمير المؤمنين! انزل لتراه وتنظر إلى هول خلقة هذا الدبّ. فقال الحاكم: هيهات يا وردان! إنّك لا عدت تنظر لا الدبّ ولا المرأة، وهما كانا قربان هذا الكنز حتى تسهّل عليك الأخذ منه، وهو كان فتحه على صورتك، ولا يطيق ينزل له غيرك. انزل الآن واطلع لى بجميع ما فيه، ولا تتعرّض لصاحب السرير. قال وردان: فنزلت فلم أجد لا للدبّ ولا للمرأة أثرا ولا دما.
стр. 2786
ثم إنّ وردان نقل منه ما كان فيه من الذخاير والجواهر والأموال.
فتسلّم جميع ذلك الحاكم، ونقله إلى رصده المطلّ على بركة الحبوش، وودعه هناك فى كنز صنعه الحاكم، وزير عليه بحكمته، وهو باق بالمرصد، والله أعلم.
ثم إنّه أعطى وردان ذلك القفص، وأمر أن لا يعارضه فيه معارض. فبنى منه وردان جميع هذه الدكاكين المعروفة بسوق وردان بمصر. والله أعلم.
انتهى القول فى أخبار الحاكم. ولنتبع ذلك بما قيل فيه من المدايح حسبما اشترطنا.
стр. 2787
المدائح الحاكميات
حسين بن أحمد الواسطى: (ص ١٨٥).
من مثلكم يا آل طه أنتم ... سبب إلى البركات والغفران
بكم عرفنا الله ﷻ ... وضمانكم للحقّ خير ضمان
محمد القيسى يقول عند وفاة العزيز:
إن كان قد غاب العزيز فلم يغب ... حتى أقام لنا الإمام الحاكما
إن سار سار الفخر تحت ركابه ... والعزّ يعزم إن رآه عازما
من لم يكن مستمسكا بلوائه ... وبحبّه فى الحشر أصبح نادما
وقوله:
تألّق برق الحقّ فى سحب الهدى ... فسحّ علينا منه غيثا وأمطرا
وأشرقت الأحكام بالحاكم الذى ... به عاد غصن الدّين ريّان أخضرا
تكلّم هذا الدهر عنه بعدله ... وأفصح بالقول الزمان وخبرّا
وأصبحت الأيّام بيضا نواضرا ... وعاد غنيّا كلّ من كل مقترا
ووقف أبو القاسم الحسين بن على المغربى خطيبا بين يدى الحاكم فقال: السلام على أمير المؤمنين بقدر استحقاقه من ربّه لا بقدر مقال عبده، ولا زالت الدنيا بعزّه حالية الأجياد، والأعوام بسناء
стр. 2788
دولته مصقولة الأطراف، حتى تعود الأعياد بين أيامه فى عموم المسرّة وإشراق نور الخلافة، وحتى أقف بين يديه خطيبا بنعمة الله جلّ وعزّ فى إنجاز ما وعده من ملك المشرقين والمغربين، وحتى أرى سيوف انتقامه تشكو الظماء وتتعلّل بالأمانى، لا عدوّا أبقت بتلهلها علقا (؟)، ولا عن باغ ذهلت، رويت برويها دما صبيبا. (كذا)
هذا الطاغى ملك الروم بقسطنطينيّة قد كان خرق إزار السّلم، وهتك حجاب الأمن، وأطلق مقال الحرب، وظنّ أنّ ما أجرى من (ص ١٨٦) الحديد، وصوّب من مجارى الجنود، عاصما له من جند الله وملائكته المسوّمين، وسترا على ما أنزله الله من الفتح المبين، حتى ضعضعه زلزال الحروب، وأذابته نار الوقايع، فعاد يفتل حبل الهدنة، ويمدّ إليك أمير المؤمنين كفّ الرغبة، فلمّا أفرشته مراقد الإمهال، وأسكنته تحت ظلّ القرار، عاد يستسرى ويمترى، فهبّ يشغب قصد القنا، ويستنّ فلول القضب، فكيف بنبش الرسم وإحياء الموتى، ألا وإنى أقول لكم يا قومنا معشر أنصار أمير المؤمنين. كما قال أخو خزاعة:
قاتلوا القوم يا خزاع ولا ... يدخلكم من قتالهم فشل
القوم أمثالكم لهم شعر ... فى الرأس لا ينشرون إن قتلوا
стр. 2789
(﴿قاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ﴾)، (﴿وَلا تَهِنُوا فِي اِبْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ﴾) و (﴿عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾).
هلمّوا رحمكم الله، هلمّوا نصركم الله، هذا باب الزّلفى مفتوح، هذا رواق الجنّة ممدود، هذا أمير المؤمنين لكم أمير، هذا جبريل وفئته لكم ظهير ونصير، (﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾) (﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ﴾) وايم الله يا أمير المؤمنين، لو لم يكن لك إلا هيبتك جند، وإلاّ فرسك معقل، وإلاّ ذا الفقار سلّة، وإلاّ عدنتى (؟) لوائك ظلال، لدمغهم سلطان الحق، ورشقتهم سهام النصر، والتقت عليهم خيل الله بالظفر، ولكان الرعب فى القلوب خليفة سيفك فى قصر الهامات (﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ﴾) و (﴿إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾).
стр. 2790
ثم إنى يا أمير المؤمنين عبدك (١٨٧ ص) ووليّك ابن أوليائك، إن شئت كنت جمرة تسعر فى صدورهم، أو سحابة تفيض على القتال، وأجلو عن بصائرهم بالمواعظ، وأحلل عقد صدورهم بسحر البيان، وإن شئت فأقمنى بحضرة سرير عزّك خطيبا بنعم الله عليك، وناظما بسيرة أيّامك، وسنانا تدرأ به نحر كلّ خطيب أشرق فى ملك غير ملكك. فو الذى أقامك بالحقّ إماما، ما سرّنى بنظرة نظرتها إليك ملء الأرض ذهبا. ولئن كنت نعم الإمام ونعم الراعى، لأنا بئس المؤتمّ وبئس الرعيّة، وإنّى لأصدق الناس قولا حيث أقول فيك يا أمير المؤمنين:
أعطيتنى كتابا إلى رضوان حتى ... أجزنى بخير الجزاء (؟)
وسقتنى يداك من علل الكو ... ثر كأسا شفت غليل ظمآئى
أتمنّى لو راسلتك الأعادى ... ببليغ يوفى على البلغاء
لترى موقفى هناك وسهل ... دون شأوى وواصل بن عطاء
وهذه الخطبة لم تثبت فى رسائل أبى القاسم إلاّ أنها ثابتة فى سيرة الحاكم. والله أعلم.
стр. 2791
ذكر خلافة الظاهر لإعزاز دين الله ابن الحاكم بأمر الله
وما لخّص من سيرته
هو أبو الحسن على بن منصور بن نزار بن معدّ، وباقى نسبه تقدّم. ولد ثالث ساعة من ليلة الأربعاء لعشر خلون من شهر رمضان سنة خمس وتسعين وثلاث مئة.
أمّه أم ولد. . .
بويع له يوم عيد الأضحى سنة إحدى عشرة وأربع مئة وهى هذه السنة.
استوزر جماعة منهم: عمار الخطير، وشمس الملك علىّ بن أحمد الجرجرائى وكان أقطع اليدين من المرافق، قطعهما الحاكم فى أيّام خلافته بسبب (ص ١٨٨) خيانة ظهرت عليه، وكان يتولّى بعض الدواوين، ثم ولى بعد ذلك ديوان النفقات سنة تسع وأربع مئة، ثم وزر للظاهر فى سنة ثمانى عشرة وأربع مئة.
وكان يكتب عنه العلاّمة القاضى أبو عبد الله القضاعى صاحب كتاب «الخطط المصرية» وكتاب «الشهاب». وكانت علامته:
«الحمد لله شكرا لنعمته». واستعمل الأمانة الزائدة التى لا نظير لها.
وفيه يقول جاسوس الفلك الشاعر:
стр. 2792
يا أحمقا اسمع وقل ... ودع الرقاعة والتحامق
أأقمت نفسك فى الثقاة ... وهبك فيما قلت صادق
فمن الأمانة والتّقى ... قطعت يداك من المرافق
ووزر له أيضا ابن أبى العوّام، والقاسم بن عبد العزيز، وعبد الحاكم ابن بقية.
وكان الظاهر ذو سيرة حميدة وأفعال مرضيّة، حسن المذهب، عفيفا تقيّا. وكان جميع ذلك بتدبير عمّته ست الملك له. وكان يجلس فى قصرها ويرجع فى سائر أموره إليها. وكانت من الخير إلى الغاية.
رحمهما الله تعالى.
стр. 2793
ذكر سنة اثنتى عشرة وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع وستة وعشرون إصبعا.
مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وثلاثة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين. وبنو بويه بحالهم.
والظاهر خليفة مصر. وأخلع على خطير الملك للوزارة يوم السبت تاسع عشرين ربيع الأول. وقتل يوم السبت لعشر بقين من ذى القعدة.
ونظر أبو الفتوح موسى بن الحسن. وقتل عبد الرحيم بن إلياس نفسه، وكان (ص ١٨٩) ولىّ عهد الحاكم.
وفيها رسم لابن عمّار عن أمير المؤمنين أن يوقع علامته «الحمد لله ربّ العالمين»
وفيها كسر الحجر الأسود رجل عجمى، وقتل هو وجميع من كان معه، ثم طيّب الحجر الأسود وأعيد مكانه.
стр. 2794
ذكر سنة ثلاث عشرة وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع وعشرون إصبعا.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وثمانية عشر إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين. وبنو بويه بحالهم.
والظاهر خليفة مصر.
وفيها توفيت السيدة ستّ الملك رحمها الله تعالى.
وفيها نظر القائد عزّ الدولة فى العساكر. وقتل موسى بن الحسن، وولى الوساطة داود بن إسحاق.
وفيها قتل عزيز الدولة صاحب حلب، وتسلّمها سديد الدولة علىّ ابن أحمد، وحصل صفىّ الدولة فى البلد، ويمين الدولة فى القلعة واستقرّوا كذلك.
стр. 2795
ذكر سنة أربع عشرة وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلاثة أذرع وثمانية أصابع
مبلغ الزيادة أربعة عشر ذراعا وأربعة عشر إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين. وبنو بويه بحالهم.
والظاهر خليفة مصر.
وفيها نظر شمس الملك مسعود بن طاهر فى الوساطة ثانية. وتقلّد أبو القاسم بن عبد العزيز بن النعمان الدعوة. ونظر أبو عبد الله بن المدبّر فى ديوان الخراج.
قال ابن زولاق فى تاريخه: (ص ١٩٠) إن رجلا من أهل الجزيرة الخضرآء من أعمال الأندلس صاد جارية من بنات البحر لم يكن لها نظير فى الحسن، فكتفها وعاد ينكحها، فولدت منه ولدا لم ير أحسن منه، فوثق بها بعد ذلك، وفك كتافها لمحبّته لها وإشفاقا
стр. 2796
عليها. ثم إنّه أراد سفرا فلما أراد أن يعدّى إلى مدينة سبتة والجارية بصحبته نشغفه بها، وولدها قد صار له من العمر أربع سنين، فلما توسّط البحر احتملت الجارية الولد وقذفت نفسها فيه. فكاد أن يرمى بنفسه ورآءها لو لم يمسكوه أهل المركب، وحزن عليها وعلى ولدها حزنا شديدا. فلما كان بعد ثلاثة أيام ظهرت له الجارية من من البحر، ورمت إليه عدة صدفا (كذا) فيه جوهر نفيس، وسلّمت عليه بإصبعه (كذا) وغطست، فكان آخر العهد بها وبولدها.
وفيها انقضّ كوكبا عظيما له دوىّ كالرعد العاصف، حتى وجلت منه القلوب.
стр. 2797
ذكر سنة خمس عشر وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ذراعان وخمسة أصابع.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا فقط.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين. وبنو بويه بحالهم.
والظاهر خليفة مصر.
وفيها نهبت العرب مدينة الرملة وأكثر الشام. وكان ذلك فى شهر رجب من هذه السنة.
وفيها مات باسل ملك الروم.
وفيها كانت فتنة عظيمة ببغداد بين الشيعة والسّنة، وقتل منهم؟ خلق كثير. ومنعوا السنة للشيعة من النوح على الحسين ﵇، كما كانت عادتهم، حسبما تقدّم من ذكر ذلك فى السنين المتقدّمة.
стр. 2798
ذكر سنة ست عشرة وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ثلاثة أذرع وعشرون إصبعا.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وأربعة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين.
وبنو بويه بحالهم.
والظاهر خليفة مصر. وولى عميد الدولة الحسن بن على الوساطة.
وفيها أخذ سديد الدولة قلعة حلب، وقتل عين الدولة الصقلى، واستقلّ سديد الدولة بملك حلب.
وفيها أكل الفار زرع مصر حتى أتى عليه.
стр. 2799
ذكر سنة سبع عشرة وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع وأربعة عشر إصبعا.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وسبعة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين.
وبنو بويه بحالهم.
والظاهر خليفة مصر. ووزر [أبو] الحسن <علىّ> بن صالح الروذبارى.
وحجّ بالناس فى هذه السنة ابن الجفّال بغير زيارة حصلت للناس.
وفيها حصل لأهل واحات جدرىّ عظيم، فمات به خلق كثير من أهلها.
стр. 2800
ذكر سنة ثمانى عشرة وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع وعشرون إصبعا.
مبلغ الزيادة ستة عشر إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين. وبنو بويه بحالهم.
والظاهر (ص ١٩٢) خليفة مصر. ونظر صفىّ أمير المؤمنين، وقبض على حسنون بن صالح، ونظر داود بن إسحاق فى ديوان الخراج.
وتوفى قاضى القضاة أبو العباس بن العوّام، وتقلّد القضاء قاسم بن عبد العزيز بن النعمان مع الدعوة، وذلك فى جمادى الأولى.
وصرف أبو الحسن على بن صالح الروذبارى، وولى الأمر بالوزارة صفىّ أمير المؤمنين، وهو أبو القاسم علىّ بن أحمد الجرجرائى الأقطع من المرافق المقدم ذكره.
وقيل فى هذه السنة كان دخول أبو طاهر جلال الدولة بن بويه
стр. 2801
بغداد وتغلّبه على الأمر بعد وفاة شرف الدولة. وكان حكم جلال الدولة فى بغداد خاصة، و <فى> باقى الأعمال أبا كاليجار بن سلطان الدولة ابن عضد الدولة بن بويه.
وفيها توفى أبو القاسم المغربى صاحب الرسائل، وتلك الخطبة، المقدم ذكره فى خلافة الحاكم رحمه الله تعالى.
стр. 2802
ذكر سنة تسع عشرة وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم سبعة أذرع فقط.
مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وأربعة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين. وبنو بويه بحالهم. والظاهر خليفة مصر.
وكان قد ولّى حلب مرتضى الدولة لؤلؤ الجراحى غلام أبى الفضائل الحمدانى نيابة من قبل الظاهر بن الحاكم. فغلب عليه فى هذه السنة صالح بن مرداس الكلابى وانتزع حلب من يده، وهو أول ملوك بنى مرداس.
وتغلّب أيضا حسّان بن مفرّج بن دغفل البدوى، وهو يومئذ صاحب الرملة، على أكثر بلاد الشام، وتضعضعت دولة الظاهر، وجرت أمور يطول شرحها.
стр. 2803
وفيها ولد المستنصر (ص ١٩٣) بن الظاهر.
وفيها مات عيسى بن علىّ النحوىّ.
وفيها صرف قاسم بن عبد العزيز بن النعمان عن القضاء، ووليه أبو الفتح عبد الحاكم بن سعيد الفارقى، وهو أخو مالك بن سعيد الذى قتله الحاكم فى أيام خلافته.
وفيها خرج قائد الجيوش لطرد العرب عن الشام وصحبته أبو نصر الفلاحى ناظر الأموال.
стр. 2804
ذكر سنة عشرين وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع وعشرون إصبعا.
ملبغ الزيادة ستة عشر ذراعا فقط.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين. وبنو بويه بحالهم.
والظاهر خليفة مصر.
وفيها غرق جماعة من أهل مصر على الجسر ليلة الغطاس.
وفيها وصل أسارى من صيدا، فقتل منهم أربعة نفر وصلبوا.
وفيها قتل صالح بن مرداس الكلابى ووصلت رأسه إلى القاهرة وطيف بها على عود.
وفيها زلزلت دمشق زلزالا شديدا حتى خرب ما يزيد على نصفها، وهلك تحت الردم خلق كثير.
وقيل فى هذه ولد المستنصر بن الظاهر. والله أعلم.
стр. 2805
ذكر سنة إحدى وعشرين وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع وثلاثة وعشرون إصبعا.
مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وستة وأصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين.
وبنو بويه بحالهم.
والظاهر (ص ١٩٤) خليفة مصر. ومدبرى دولته على ما تقدم من ذكرهم.
وفيها كانت فتنة عظيمة ببغداد بين الشيعة والسنة. وسبب ذلك أنّ الشيعة أرادوا يوم عاشوراء قيام النوح على الحسين ﵇، كجارى عادتهم، فمنعوهم السنّة. فوقعت الفتنة بينهم. وكذلك بين الهاشمين والأتراك، ورفعوا الهاشمين المصاحف على رؤس الرماح،
следующие страницы →