Полный текст (4 323 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.
стр. 2906
ذكر سنة تسع وسبعين وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ستة أذرع وتسعة عشر إصبعا.
مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وسبعة عشر إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة المقتدى بأمر الله أمير المؤمنين، وبنو سلجوق بحالهم.
(ص ٢٤٧).
والمستنصر خليفة مصر، وأمير الجيوش بدر الجمالى بحاله.
وفيها ملك سليمان بن قتلمش أنطاكية حسبما يأتى من ذكر ذلك عند فتوحها على يد السلطان الملك الظاهر البندقدارى أحد الملوك التركية، أدام الله أيّام سلطانها، وأعزّ نصره، وأعلا فى عليّين محله وقصره.
وفيها تسلّم سكمان بن أرتق حصن ماردين.
وفيها استولى الشريف حسن على حلب وغلب عليها والله أعلم.
стр. 2907
ذكر سنتى ثمانين وإحدى وثمانين وأربع مئة
النيل المبارك فى هاتين السنتين:
الماء القديم لسنة ثمانين ستة أذرع وخمسة أصابع.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا واثنا عشر إصبعا.
الماء القديم لسنة إحدى خمسة أذرع وسبعة عشر إصبعا.
مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وخمسة أصابع.
الحوادث
الخليفة فيهما المقتدى بأمر الله أمير المؤمنين، وبنو سلجوق الحكّام.
والمستنصر خليفة مصر، وأمير الجيوش بها بدر الجمالى مدبّر الممالك المصرية.
وفى سنة ثمانين تسلّم شرف الدولة خراسان، وقتل ابن حبلة (؟) بها وملك.
стр. 2908
وفيها سلّم السلطان أبو الفتح حلب إلى قسيم الدولة آق سنقر.
وفى سنة إحدى فتح السلطان ملك شاه سمرقند وملكها بالسيف عنوة.
وفيها هلك تكفور ملك الروم صديق السلطان ملك شاه.
قال ابن واصل: فى هذه السنة كان تسليم السلطان جلال الدولة ملكشاه حلب بالسبب المقدم ذكره المكتوب على الحاشية ولما تسلّمها لحاجبه قسيم الدولة آقسنقر، فاستولى عليها وعلى أعمالها وعلى منبج واللاذقيّة وكفر طاب. وأقطع السلطان مدينة الرّها مجاهد الدين بزان، وأقطع أنطاكية الأمير ياغى سيان. ثم ظهرت كفاية الأمير قسيم [الدولة] آقسنقر، وعظمت هيبته فى جميع بلاده.
ثم إن السلطان استدعاه بعد ذلك إلى العراق، فقدم عليه فى تجمّل عظيم. ولم يكن فى عسكر السلطان من يقاومه. فاستحسن السلطان ذلك منه وعظم محلّه عنده. ثم أمره بالعود إلى حلب. فعاد إليها فى سنة ثمانين وأربع مئة، ورخصت الأسعار فى أيّامه، وأمنت السّبل، وأقيمت الحدود الشرعية، وقتل المتطرفين إلى الفساد.
стр. 2909
وفى سنة إحدى وثمانين وأربع مئة جمع قسيم الدولة عسكره وقصد شيزر وحاصرها، وصاحبها يومئذ نصر بن على بن منقذ وضايقها ونهب ربضها ثم صالحه صاحبها وعاد إلى حلب.
وفى سنة اثنتين وثمانين أسّس القاضى أبو الحسن الخشّاب منارة حلب. [وكان بحلب] معبد نار قديم [العمارة] وصار بعد ذلك أتون حمّام. فأخذ ابن الخشّاب حجارته، وبنى بها المنارة. فوشى به بعض حسّاده إلى الأمير قسيم الدولة فغضب على القاضى واستحضره وقال: هدمت معبدا هو لى وملكى. فقال: أيّها الأمير، هذا كان معبدا للنار قديما، وقد صار اليوم أتونا، فأخذت حجارته عمرت بها معبدا للإسلام يذكر فيه اسم الله وحده لا شريك له. وكتبت اسمك عليه، وجعلت الثواب لك. فإن رسمت غرمت ثمنه لك، ويكون الثواب لى، فعلت. قال: فأعجب الأمير كلامه واستصوب رأيه، وقال: بل الثواب لى وافعل ما شئت.
وفى سنة أربع وثمانين تسلم قسيم الدولة حصن فامية.
ثم سار وصحبته تاج الدولة إلى طرابلس فحاصرها، وبها صاحبها الأمير جلال الملك بن عمّار. فرأى جيشا لا يدفع إلاّ بالحيلة والسياسة. فراسل
стр. 2910
ابن عمّار وزير قسيم الدولة، وأوعده بحمله مال. فسعى مع صاحبه فى إصلاح أمره، وحمل إليه ثلاثين ألف دينار وتحف (كذا) بمثلها، وأبرز من يده منشورا من وزير السلطان ملكشاه بالبلد. فأنعم قسيم الدولة بقبول المنشور، ورحل عن طرابلس على كره من تاج الدولة. وكان تاج الدولة فى ذلك الوقت فى خدمة أخيه السلطان.
فلما توفى السلطان ملكشاه ﵀ فى سنة خمس وثمانين حسبما ذكرناه فى الأصل، وبلغ ذلك تاج الدولة وهو بمملكته بدمشق حشد العساكر وخرج طالبا للسلطنة. فخرج إلى خدمة قسيم الدولة من حلب ودخل فى طاعته. وسيّر إلى ياغى سيان صاحب أنطاكية، وإلى بزان صاحب الرّها، وأشار عليهما بالدخول فى طاعة تاج الدولة حتى يروا ما يكون من الأمر. فأجابا إلى ذلك، واتفقوا على الخطبة له على منابر بلادهم. ثم إنّ تاج الدولة سار فى أبهة السلطنة ونزل الرحبة وملكها.
ودخلت سنة ست وثمانين. ثم وصل إلى نصيبين وبها نواب العقيلى صاحب الموصل، فملكها بالسيف عنوة، وقتل من أهلها خلقا كثيرا، وفعل الأفعال القبيحة، ثم سلّمها لمحمد بن شرف الدولة [بن بدران] العقيلى، وسار
стр. 2911
إلى الموصل. وانفع (كذا) مع صاحبها يومئذ إبراهيم بن قريش العقيلى، وكره ونهب العربيات من النساء وقتلن جماعة منهن خوفا من الفضيحة.
وملك الموصل وولاها للأمير سعد الدولة علىّ ابن شرف الدولة.
وكان ابن عمته، ثم إنه سيّر إلى بغداد يطلب أن يخطب له [الخليفة].
وكان ابن أخيه السلطان ركن الدين بركياروق ابن ملكشاه قد قوى سلطانه [وصارت بيده الرىّ وهمذان وما بينهما. فسار بالعساكر ليمنع عمه من البلاد]، فترك قسيم الدولة ورفقته تاج الدولة وانحازوا إلى السلطان ركن الدين، فعاد تاج الدولة إلى دمشق خائبا عن قصده، وحشد وقصد قسيم الدولة. فلما تصاففا خامر الحلبيّون على قسيم الدولة، وأخذ [قسيم الدولة آق سنقر] أسيرا، وقدّم بين يدى [تاج الدولة] فقال له: لو كنت ظفرت بى ما كنت تصنع؟ قال: كنت أقتلك.
قال: فأنا أحكم عليك بذلك. فقتله صبرا. وتسلّم حلب وقلعتها.
ولم يخلف ولدا غير زنكى. وكان عمره يومئذ عشر سنين.
стр. 2912
ذكر سنتى اثنتى وثلاث وثمانين وأربع مئة
النيل المبارك فى هاتين السنتين:
الماء القديم لسنة اثنتى خمسة أذرع وثمانية عشر إصبعا.
مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وخمسة عشر إصبعا.
الماء القديم لسنة ثلاث خمسة أذرع وستة وعشرون إصبعا.
مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وسبعة أصابع (ص ٢٤٨).
الحوادث
الخليفة فيهما المقتدى بأمر الله أمير المؤمنين، وبنو سلجوق بحالهم.
والمستنصر خليفة مصر، وأمير الجيوش بدر الجمالى المستنصرى بحاله.
وفى سنة اثنتين بنيت منارة حلب، وكسرت الأتراك لبنى عقيل بالرملة.
стр. 2913
وفيها تسلّمت المصريين صيدا من الأتراك.
ومات ابن حمير والله أعلم.
وفى سنة ثلاث وثمانين ولد أبو القاسم ابن المستنصر.
ذكر سنتى أربع وخمس وثمانين وأربع مئة
النيل المبارك فى هاتين السنتين:
الماء القديم لسنة أربع: أربع أذرع وعشرون إصبعا.
مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وأربعة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة فيهما المقتدى بأمر الله، وبنو سلجوق بحالهم.
والمستنصر خليفة مصر، وأمير الجيوش بدر الجمالى مدبر الممالك المصرية.
стр. 2914
وفى سنة أربع قتل كمشكين المقدم ذكره
وفيها كان الفراغ من عمارة باب زويلة.
وفى سنة خمس فتح تاج الدولة الرحبة.
وفيها قتل الوزير نظام الملك المقدم ذكره.
وفيها بنى السلطان ملك شاه ابن السلطان ألب أرسلان بن السلطان طغريل بك بن سلجوق من وراء النهر منارة من قرون الغزلان، وبنى أخرى مثلها بظاهر الكوفة. ثم قال: احصوا ما صدته أنا بنفسى من الصيد. فحصروه فكان عدة عشرة آلاف صيد، فتصدّق بعشرة آلاف دينار.
وفيها توفى ﵀. وكان سلطانا جيدا كثير العدل والإنصاف، حسن السيرة، جميل الأوصاف. وأسقط المكوس فى جميع ممالكه فكان مبلغها ألفى دينار. وكان حسن الوجه، كريم الأخلاق. وخطب له فى بلاد الترك والصين، إلى أقصى اليمن.
وكانت (ص ٢٤٩) تقف له الأمراء والضعيف، فيقف بنفسه الكريمة ويسمع الكلام، ولا يبرح من مكانه حتى ينصف المظلوم من الظالم، وكانت له همة لم تكن لأحد من السلاطين قبله، وله النكت العجيبة
стр. 2915
فى العدل. فمن جملة ما يحكى عنه ما ساقه صاحب كتاب «جنا النحل» ذكر أنه استنسخه من كتاب يسمى «مطالع الشروق فى محاسن بنى سلجوق».
قال: إن السلطان ملك شاه افترد فى صيد بنفسه. فلقى سوادى وهو يبكى. فوقف وسأله عن حاله فظنه السوادى أنّه من بعض الأمراء فقال يا حملباشى (؟) كان معى حمل بطّيخ، وهو بضاعتى، فدخلت به إلى هذا العسكر لأبيعه فالتقانى ثلاث غلمان فأخذوه منى، ولم يعطونى له ثمن، وطالبتهم فضربونى. فقال له السلطان: امض إلى العسكر وأى خيمة رأيتها حمراء اجلس عندها ولا تبرح حتى أعطيك ثمن بطيخك. فمضى ذلك الرجل وجلس عند الخيمة الحمراء. وعاد السلطان فقال للشرابى: قد اشتهيت بطيخ. ففتش خيم العسكر.
فمضى وعاد وأحضر البطيخ. فقال: أين وجدته؟ فقال فى مخيّم الحاجب فلان. فأمر بإحضاره. فقال: من أين لك هذا البطيخ؟ قال: أحضروه غلمانى. قال: أريدهم السّاعة. فتوجّه فوجد الغلمان قد هربوا لمّا تحققوا الأمر. فعاد وخبّر السلطان. فأمر بإحضار السوادى. فقال: هذا بطّيخك؟ قال: نعم. قال: خذه وخذ هذا
стр. 2916
الحاجب مملوكك، فقد وهبته لك، والله لئن تركته أو خرج من يدك بغير رضاك لأضربن رقبتكما جميعا. فأخذ السوادى هذا الحاجب وأخرجه يقوده بين العساكر. فاشترى الحاجب نفسه من السوادى بثلاث مئة دينار (ص ٢٥٠) وعاد السوادى إلى السلطان وعرّفه أنه أباعه نفسه بطيبة من قلبه، ثم إن السلطان طرد الحاجب ونفاه عنه.
ومنها أنّه سار من جيحون إلى أنطاكية، ما قدر أحدا من عسكره يتعرّض لعلّيقة بغير ثمنها، ولا كفّ من تبن. وتوفى ﵀ وهو على هذه السنّة من العدل. وسيأتى من خبره أيضا وبعض محاسنه ما يليق أن يذكر بموضعه.
وفيها ركّب باب زويلة على بابه.
وفيها نافق منير الدولة بصور، ووصل فى رجب أسير، وقتل وسائر من نافق معه.
стр. 2917
ذكر سنة ست وثمانين وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ستة أذرع وثلاثة أصابع.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا واثنان وعشرون إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة المقتدى بأمر الله أمير المؤمنين، وبنو سلجوق بحالهم.
والمستنصر خليفة مصر.
وفيها توفى أمير الجيوش بدر الجمالى وأخلع على ولده الأفضل شاهنشاه، وكان يقوم بالأمر فى مدّة ضعف أبيه. فلما توفى أبوه خرجت إليه الخلع بالوزارة. وجمع له ما كان لأبيه من السيف والطيلسان، وقام بالأمر أحسن قيام. وأعظم مما قام به أبيه، وزاد عليه، وسيأتى من خبره طرف عند ذكر وفاته وما خلّفه من الأموال، وما ذكر عنه من وجود الكنز.
стр. 2918
ذكر سنة سبع وثمانين وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السّنة:
الماء القديم ستة أذرع وإصبعان.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وثلاثة وعشرون إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة المقتدى بالله أمير المؤمنين، إلى أن توفى غرّة المحرّم من هذه [السنة] (ص ٢٥١) وكانت خلافته عشرون سنة وأشهر والغالب على أيامه بنى سلجوق.
صفته: كان آدم اللون، ربعة عريض المنكبين، أدعج، حسن السيرة، ذكيّا فاضلا.
نقش خاتمه: المقتدى بالله يقتدى. وقيل: المقتدى بأحكام الله.
стр. 2919
ذكر خلافة المستظهر بالله بن المقتدى بأمر الله
وما لخّص من سيرته
هو أبو العباس أحمد بن أبى القاسم عبد الله بن محمد بن القائم بالله، وباقى نسبه قد تقدّم.
أمّه أم ولد أرمنيّة تسمى نور، ويقال تركية تسمى نوروز.
بويع له بعد وفاة أبيه بثلاثة أيام فى شهر المحرم من هذه السنة وكان عمره يوم ولى الخلافة ست عشرة سنة [وشهرين].
مولده فى ذى الحجة سنة سبعين وأربع مئة.
مدبّر ممالكه عميد الدولة أبو منصور محمد بن محمد بن جهير، ثم أخوه زعيم الدولة أبو القاسم علىّ. وبنو سلجوق الحكام فى أقاصى البلاد وأدانيها، وأمر الخلافة من تحت أمرهم.
والمستنصر خليفة مصر إلى أن توفى أيضا فى هذه السنة سادس عشر ذى الحجة. فكانت مدة خلافته ستون سنة وأربعة أشهر.
وقد تقدم ذكر جميع وزرائه وقضاته مما يغنى عن تكرار ذلك.
وكان المستنصر لا يبقى فى وجهه شعرة تلوح للناظر إلاّ يحلق الجميع.
وبلغ الأفضل أمير الجيوش أنّ رسول ملك الهند قادم عليهم، فبعث
стр. 2920
إلى المستنصر بقول: إنّه قد توجّه إلينا رسول صاحب الهند، ولا بدّ من مثوله بين يدى مولانا أمير المؤمنين. فلو ترك مولانا هيئته بحالها لكان أهيب لنا عند الرسول.
فكتب إليه: قد جعلنا لك الأموال والبلاد والإقطاع والولايات والتصرف فى جميع (ص ٢٥٢) الأمور، تنظر فيها برأيك ولم نعارضك فى شئ منها، فلا أقلّ ما تهبنا هيئتنا والسلام.
فلم يعاوده فى أمر بعدها.
стр. 2921
ذكر خلافة المستعلى بالله
وما لخّص من سيرته
هو أبو القاسم أحمد بن المستنصر بالله بن علىّ الظاهر بن الحاكم، وباقى نسبه قد تقدّم.
ولد بالقاهرة المحروسة ليلة يسفر صباحها عن الثامن عشر من ذى الحجّة سنة سبع وستين وأربع مئة.
بويع له يوم الخميس ثامن عشر ذى الحجة من هذه السنة.
وتولّى أمره الأفضل شاهنشاه أمير الجيوش، وأجلسه على سرير الخلافة، وسلّم عليه بأمير المؤمنين، وجلس بين يديه، وعمره يومئذ سبع عشرة سنة.
وسيّرت عمته إلى نزار وعبد الله وإسماعيل أعمامه فحضروا وشاهدوا المستعلى على سرير الخلافة، فلم يرضهم ذلك، فأمرهم الأفضل أن يسلّموا عليه بالخلافة فأبوا ذلك، وامتنعوا من مبايعته، وقال نزار: عندى الخطّ من المستنصر بولاية العهد لى، وأنا آتيكم به وخرج ليأتيهم بذلك فاستخفى، وطلب فلم يوجد، إلى أن ظهر أمره
стр. 2922
بالإسكندرية وادّعى الخلافة، ولقّب نفسه الإمام المصطفى لدين الله، وركب بالمظلة.
فلما بلغ الأفضل ذلك أمير الجيوش، وكان بالإسكندرية يومئذ الأفتكين واليا، وهو غلام أمير الجيوش بدر الجمالى، كان قد ولاّه الإسكندرية أيام حياته. فلما وصل إليه نزار قام معه فى الأمر ووزر له، وتلقّب ناصر الدولة، وجمع جمعا عظيما من المغاربة والعربان والجند والقبائل من العرب، ووصل إلى شابور (؟)، فخرج إليه الأفضل فى جموعه وكسره على شابور، وقتل جميع من كان معه، وبنى على رؤوسهم مسجدا وسماه مسجد النصر.
(ص ٢٥٣) وكانت هذه الوقعة فى سنة ثمان وثمانين وأربع مئة كما يأتى من ذلك. وفى هذه السنة وهى سنة سبع وثمانين دخل مؤيّد الدولة بن شرف الدولة الموصل وخطب فيها لتتش.
وفى آخرها قتل تتش الملقّب تاج الدولة بإصبهان، وتسلّم دقاق ابن تتش دمشق بعد أبيه.
وتسلّم أخوه رضوان حلب.
وفيها جاءت الزلزلة فى يوم وليلة اثنتى عشرة دفعة، لم يسمع بمثلها وأخربت البلاد، وقتلت عالم عظيم.
стр. 2923
وفيها كانت الدعوة للإمام المستظهر بالله أمير المؤمنين خليفة بغداد ببلاد الأندلس. قام بذلك أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، ثم قام بها فى جميع المغرب، ولم تزل قائمة بالمغرب حتى ظهر ابن تومرت الملّقب بالمهدى فانقطعت.
وفى أيّام المستظهر توفى أبو حامد الغزالى ﵀. وكان قد ألّف كتابا وسماه «المستظهر» وهو المشهور فى أيدى الناس من جملة تصانيف الغزالى.
ذكر سنة ثمان وثمانين وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع وستة أصابع.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وأحد عشر إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة المستظهر بالله أمير المؤمنين، وبنو سلجوق حكّام البلاد والمستعلى خليفة مصر.
стр. 2924
وكانت الوقعة بين الأفضل وأفتكين ونزار على شابور، وكسرهم الأفضل، وقتل منهم مقتلة عظيمة حسبما سقناه، ثم توجّه إلى الإسكندريّة وحاصرها، ولم يزل حتى افتتحها، وأخذ نزارا والأفتكين أسرى، ثم قتل فى الإسكندريّة جماعة من وجوه قومها ممن أقاموا بيعة نزار، ومن جملتهم القاضى ابن عمّار. وكان هذا القاضى (ص ٢٥٤) ابن عمّار قاضى الإسكندرية ورئيسها، وكان بينه وبين قوم عدول من أهل الإسكندرية يعرفوا بينى هريسة منازعة فى الباطن. وكان بين بنى هريسة وبين الأفضل أمير الجيوش وصلة، وكانوا يكاتبونه بأخبار البلد عند ما كانت فى يد نزار والأفتكين. فلما دخل الأفضل إلى الإسكندريّة وشوا بنو هريسة بالقاضى ابن عمّار عند الأفضل، حتى قتله مع من قتل، بعد ما قبض عليه واعتقله. وكان هذا القاضى ابن عمّار حسن السيرة، ونادرة الوقت، ولما أخذ وسجن دخل عليه بعض العدول زائرا، وكان ذلك العدل خصيصا بالأفضل، فدفع إليه القاضى ابن عمّار رقعة فيها بيتين من الشعر لنفسه يقول:
هل أنت منقذ شلوى من يدى زمن ... أضحى يقدّ أديمى قدّ منتهس
دعوتك الدعوة الأولى وبى رمق ... وهذه دعوتى والدهر مفترسى
стр. 2925
وقال لذلك العدل: أنا أعلم خاصتك بأمير الجيوش فإذا خلوت به فادفع هذه الرقعة إليه. فأخذها وتشاغل عنها للأجل المحتوم والأمر المقدّر. فلما قتله وفرط فيه الفرط ذكر ذلك العدل تلك الرقعة فأوصلها للأفضل. فلما قرأها قال له: أفّ لك! والله لو دفعتها إلىّ قبل قتله ما قتلته. ثم طلب ذريّته وأسدى لهم خيرا.
ولم يزل الأفضل بالإسكندرية حتى وطّدها واستقرّت أحوالها وكرّ راجعا إلى القاهرة وصحبته نزار والأفتكين. فأشهر الأفتكين على جمل ثم قتل، وابتنى على نزار حيطين فهو بينهما والله أعلم.
وفيها وصل أتابك طغتكين من خراسان إلى دمشق.
وفيها توفى أبو يوسف القروى المعتزلى، وهو مصنف تفسير القرآن فى سبع مئة مجلد (ص ٢٥٥).
وفيها كسرت الفرنج أمير الجيوش الأفضل بالساحل ورجع إلى القاهرة فى نفر قليل.
وفيها كانت زلزلة عظيمة عامّة والله أعلم.
стр. 2926
ذكر سنة تسع وثمانين وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم أربعة أذرع وسبعة عشر إصبعا.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وثلاثة عشر إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة المستظهر بالله أمير المؤمنين، وبنو سلجوق حكّام البلاد.
والمستعلى خليفة مصر، وأمير الجيوش الأفضل شاهنشاه بن بدر الجمالى.
وفيها قتل سوتكين والى قلعة دمشق.
وفيها كسر دقاق بن تتش على قنّسرين.
وفيها توفى منصور بن قيصر بن مروان صاحب ديار بكر.
وفيها ظهر نجم بذنب طويل تقدير عشرين رمح.
وقيل إنّ فى هذه السنة كان خروج نزار والأفتكين من الإسكندرية حسبما سقناه والله أعلم.
стр. 2927
ذكر سنتى تسعين وإحدى وتسعين وأربع مئة
النيل المبارك فى هاتين السنتين:
الماء القديم أربعة أذرع وأحد عشر إصبعا.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا واحد وعشرون إصبعا.
الماء القديم لسنة إحدى أربعة أذرع وثلاثة وعشرون إصبعا.
مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا واثنا عشر أصبعا.
الحوادث
الخليفة فيهما المستظهر بالله أمير المؤمنين، وبنو سلجوق حكّام البلاد.
والمستعلى خليفة مصر، وأمير الجيوش الأفضل شاهنشاه مدبّر الممالك المصرية.
وفى سنة تسعين نزلت الإفرنج خذلهم الله على أنطاكية وفتحوا سميساط.
стр. 2928
ورأيت فى مسوّداتى أن فى سنة إحدى وتسعين ظهر بمصر ظلمة عظيمة غشيت الناس إلى أن ظنّوا أنّ القيامة قد قامت، ولم ير بعضهم بعضا، وأجمع الناس أنّهم لم يروا من عهد آدم ﵇ إلى ذلك التاريخ مثل هذه الظلمة، وقوى الريح الأسود، حتى تاهت الناس فى تلك الظلمة عن منازلهم، وأقامت كذلك سبع ساعات من النهار، ثم سكن الريح وظهر النور بعد العصر، ولم يؤذّن أحدا فى ذلك اليوم لا ظهر ولا عصر لدهشة الناس وعدم معرفة الوقت.
وفيها فتح أمير الجيوش الأفضل دمشق، وعادت فى ولايته، (ص ٢٥٦) وتسلم بيت المقدس بالأمان.
وفيها ملكت الفرنج الرّها ومرعش والحدث وكيسون وأنطاكية مع عدة قلاع بالشرق.
وفى سنة إحدى كان بمصر وباء كثير وموت، وعدمت ناس كثيرة.
стр. 2929
ذكر سنتى اثنتين وثلاث وتسعين وأربع مئة
النيل المبارك فى هاتين السنتين:
الماء القديم لسنة اثنتين ستة أذرع واثنا عشر إصبعا.
مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وعشرة أصابع.
الماء القديم لسنة ثلاث عشرة أذرع وستة عشر إصبعا.
مبلغ الزيادة خمسة عشرة ذراعا وخمسة عشر إصبعا.
الحوادث
الخليفة فيهما المستظهر بالله أمير المؤمنين، وبنو سلجوق حكّام البلاد.
والمستعلى خليفة مصر، وأمير الجيوش الأفضل مدبّر الممالك المصرية.
وفيها، وهى سنة اثنتين، غلب الفرنج خذلهم الله على أكثر الشام ولم يبق غير دمشق، واستعادوا بيت المقدس من المسلمين، وكان
стр. 2930
ذلك فى شهر رمضان. وكان أشدّ ما على المسلمين من أخذهم هذا البيت المقدس بعد استنفاده منهم وكذلك أخذوا المعرة، ونقلوا المسلمون مصحف عثمان من المعرّة إلى دمشق.
وفى سنة ثلاث أخذوا الفرنج سروج.
وفيها توفى عميد الدولة ابن جهير.
وفيها ركب المستعلى بالله إلى مصلّى العيد، وناب عن أمير الجيوش الأفضل أخوه المظفّر بسبب ضعف الأفضل.
وفيها توفى رجاء وولى القضاء ذكاء، والله أعلم.
ذكر سنتى أربع وخمس وتسعين وأربع مئة
النيل المبارك فى هاتين السنتين:
الماء القديم لسنة أربع سبعة أذرع وثمانية عشر إصبعا.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وخمسة أصابع (ص ٢٥٧).
стр. 2931
الماء القديم لسنة خمس سبعة أذرع وثمانية أصابع.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وخمسة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة المستظهر بالله أمير المؤمنين، وبنو سلجوق بحالهم.
والمستعلى خليفة مصر إلى أن توفّى سنة خمس وتسعين وأربع مئة حسبما يأتى من ذكره فى تاريخه.
وفى سنة أربع أحرقت الأجزاء من «كتاب إخوان الصفا» ببغداد ونهى الناس عن قراءتها، وقتل جماعة من الإسماعيلية.
وتسلّم أتابك جبلة. وملكت الفرنج قيسارية. وقتل سعد الدولة على عسقلان.
وفى سنة خمس توفى المستعلى بالله خليفة مصر ليلة السابع والعشرين من شهر صفر من هذه السنة، وله من العمر سبع وعشرون سنة وشهران وأحد عشر يوما.
стр. 2932
وقيل: وشهران غير يوم واحد. وهو الصحيح.
وكانت خلافته مصر وتابعها سبع سنين وشهر واحد وعشرون يوما.
مدبّر دولته طول أيّامه الأفضل أمير الجيوش شاهنشاه إلى حين وفاته.
قضاته: ابن الكحال، ابن المليحى، ابن رجا، ابن دكا، النابلسى.
قلت: قد تقدم الشرط من العبد أن يذكر آخر كلّ خلافة خليفة من هؤلآء القوم ما ذكر من مدائحه، وها نحن نذكر من المدائح المستنصريّات ما هو مستحسن لائق، من حرّ المديح الرائق، ونتبعه بالمدائح المستعليات، الشوائق المستحليات، جهد الطاقة، وحدّ الاستطاعة، وبالله التوفيق.
المستنصريّات
ولى الدين أحمد بن حران متولى الإنشاء:
إنّ الحقائق قد تبلّج نورها ... لمّا تتوّج بالهدى المستنصر
هو ثمن الأملاك قام وثا ... من الأفلاك أعلى فى النفوس وأكبر
سادت معاليه كواكب سبعة ... بضيائها تحيا النفوس وتبصر
شرف الزمان بهم فصارت أرضه ... فلكا هم فيها كواكب زهّر
стр. 2933
ابن أبى حصينة:
هو حجة الله العلىّ فلا تكن ... متعلّقا أبدا بغير حباله
وعلا سرير الملك من آل الهدى ... من لا تمرّ الفاحشات بباله
أوفى البرية كلّها بعهوده ... وأشدّها حنقا على أمواله
لو رام تحويل الزمان ونقله ... عن طبعه لأماله عن حاله
تهنئة ببنت له من كلام الأشروسى
صلوات الله العائدة البادية، الرائحة الغادية، وتحياته المستمرة، الزاهية، المستقرة، القاطنة، وسلامه المتعهّد بالعشىّ والإبكار، والمتجدّد آناء الليل وأطراف النهار، على مولانا وسيدنا الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين، وعلى آبائه الطاهرين الأبرار الراشدين، ما أخضرّ فى غصن ورقة، وناحت على شجر مطوّقة، وأسعد الله مولانا بطلوع شمس غدا نورها كاسفا للأقمار، وزاد ضياؤها فى إشراق النهار، وعظّم عليه يمن سيدة تقاصرت عن علاها الرتب، وتجملت بذكرها السّير والخطب، وما التأنيث منغصا للعطيّة الكريمة، ولا منقصا من العارفة الجسيمة، لأنّ الله تعالى جعل التأنيث فى أشرف ما صنع، وأعظم
стр. 2934
ما اخترع، فالأرض مؤنّثة ومنها خلقت الأمم، والدنيا مؤنّثة والعالم لها خدم، والسماء مؤنّثة وهى محلّ الكواكب، والشمس مؤنثة ولها النور الثاقب، والنفس مؤنّثة وهى قوام الحيوان، (ص ٢٥٩) والعين مونّثة وهى سراج الإنسان، والتقوى مؤنثة وهى خير زاد، والآخرة مؤنّثة وهى دار المعاد، والنبوّة مؤنثة وهى صراط الحقّ، والأمانة مؤنّثة وهى حجّة الله على الخلق، والدولة مؤنّثة والبريّة عبيدها، والدعوة مؤنّثة والهدى عمودها، والبركة مؤنّثة وهى أيمن طالع، والنعمة مؤنثة وهى أسعد قادم، فالحمد لله على جزيل عطيّته، وكريم عارفته، وإليه الرغبة فى تبليغ مولانا أبعد حدود الأمل، وأعلى درجات الغبطة والجذل، وأن يشفع هذه الموهبة بعدد من أنجاب نجله الطاهر، وفروع أصله الكريم العناصر، وهو بكرمه ولىّ الفضل، ومولى الامتنان والتطوّل، إن شاء الله.
ولعبد الباقى التنوخى، ويذكر أخذ البساسيرى للإمام العباسى:
أنت الذى نطق الكتاب وبشّرت ... بقدومك العلماء والأحبار
تمحى برؤياك الذنوب كأنّما ... رؤياك عند المذنب استغفار
هذا الإمام معدّ أفضل كلّ من ... ولدت معدّ قبله ونزار
سائل بنى العبّاس عنه فعندهم ... خبر الذى هو عندنا استخبار
لما طغى أنهم (؟) فلم يلبث إلى ... أن حاط منك به قوى ودمار
لم يكف أن دكّت أسرة ملكه ... حتى حواه بعد ذلك أسار
стр. 2935
من يعتقد فيمن سواك إمامة ... فإمامه خزى له وشنار
صغنا لك الأشعار يا من صيغت ال ... آيات فيه فضاعت الأشعار
المدائح المستعليات
عبد الباقى فى القصيدة التى رثى بها المستنصر (ص ٢٦٠) وكان وفاة المستنصر ليلا، وجاءت فيه مطر فقال:
وليس ردى المستنصر اليوم كالردى ... ولا رزؤه أمرا يقاس به أمر
لقد هاب ملك الموت إتيانه ضحى ... ففاجأه ليلا وما طلع الفجر
وأجرت عليه حين مات دموعها ... السماء وقال الناس: لا بل هو القطر
وقد بكت الخنساء صخرا وإنّه ... ليبكيه من فرط المصاب به الصخر
وقلّدها المستعلىّ الطّهر حسبما ... عليه قديما نصّ والده الطهر
وله فى مثل ذلك:
إن كان قد أودى معدّ فانظروا ال ... مستعلى العالى ابنه وتبصّروا
تجدوا الإمام أبا تميم نيّرا ... ما غاب حتى لاح منه نيّر
وكذا الإمامة كالحديقة لم تزل ... غصن بها يذوى وآخر يثمر
وقال أيضا:
عاد عود العلياء غضّا طريّا ... واستجدّ الزمان خلقا رضيّا
ورأينا المستعلى العالى الجدّ (م) ... كأنّا به رأينا النبيّا
وشهدنا معه المعزّ مع القائم ... يتلوا المنصور والمهديّا
стр. 2936
وبه أرشد الإله البرايا ... وهداهم به صراطا سويّا
وحباهم وعدا بهم فأتاهم ... إنّه كان وعده مأتيّا
صلوات الإله تترى عليه ... آخر الدهر بكرة وعشيّا
وقال أيضا:
لقد فضّل الخلاّق أحمد فى الورى ... وفضّل فى البلدان من أجله مصرا
تحذى رسول الله اسما وكنية ... وطهرا فأضحى مثل آبائه طهرّا
(ص ٢٦١) فيا ربّ هنينا به وأطل له ... كوالده المنصور الباع والعمرا
محمد بن محمد الحسنى يقول:
سليل النبىّ وفرع الوصىّ ... طال فخارا وطاب اختيارا
وإرث الخلافة حقّ له ... إذا ما سواه ادعىّ واستعارا
فإن تميروا فيه بعد اليقين م ... فحاميم أكرم من أن تمارى
يعنى قوله تعالى (﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى﴾).
حسن بن حيدرة يقول:
ملك الّتى ما أن تنال بحيلة ... بل مولد يقضى بها ونجار
سرّ تنقّل كابرا عن كابر ... حتى أتته بمحضها الأسرار
стр. 2937
ولمحمد بن محمد الحسنى أيضا عند مولد الآمر:
أهدى الزمان لنا بشائر سعده ... ووفى لأبناء الرجاء بوعده
واستلّ من جفن المعالى صارما ... يفرى الخطوب القادحات بحدّه
نور النبوة والإمامة أصبحا ... يتألّقان على ضياء فرنده
بتآمر البناء العظيم تشعبت (؟) ... شعب الضلال تحاير عن قصده (؟)
ولحسن بن حيدرة فى ذلك:
ذخر الخلافة أبدته سعادتها ... وكان فى عينها من قبل مكتتما
سرّ من الله تخفيه إرادته ... عن الجهول وتبديه لمن علما
وله أيضا فيه:
ورث الخلافة كابرا عن كابر ... شهدت بذاك بواطن وظواهر
شفع النبوّة بالخلافة إنّه ... فيها بأحكام المهيمن آمر
ولمحمد بن القاضى الموفق: (ص ٢٦٢).
يا عاشر الخلفاء والمحيى لهم ... ذكرا روايتنا له عن طاها
أخجلت بالكرم السحائب بعدما ... كانت تفاخر بالندى وتباها
وحسمت أدواء القنوط لأنفس ... فجعلتها تقوى على تقواها
فأسلم على رغم الليالى آمرا ... فيها فأنت سناؤها وسناها
وله أيضا فيه:
إمام تذلّ الحادثات لعزّه ... يعيد ويبدى والليالى رواغم
تداركنا والمكرمات دوائر ... يصمّ صداها والمعالى معالم
стр. 2938
وله أيضا فيه:
أذهبت بالجود ما بالناس من حسد ... فأصبحوا فى دراك الرّحب إخوانا
ما زلت أسمحهم نفسا وأسمعهم ... همسا إذا سدّ وقر البخل آذانا
وما يجود زمان أنت قاهره ... ولا يروّعنا ما دمت ترعانا
قلت: وهذا آخر ما وجدت من مدائح هؤلآء القوم فى «مسير التاريخ» اختصار الشيخ أبى القاسم علىّ بن منجب بن سليمان الكاتب رحمه الله تعالى. والآمر هذا هو آخر من ولى الخلافة على التلاوة من عنصر المهدى، وهو يعدّ عشرة جدود خلفاء إلى جدّه عبيد الله المهدى.
وذلك أنه الآمر بن المستعلى، بن المستنصر، بن الظاهر، ابن الحاكم، بن العزيز، ابن المعز، ابن المنصور، ابن القائم، ابن المهدى.
стр. 2939
ذكر خلافة الآمر المذكور
وما لخّص من أخباره وسيرته
هو أبو علىّ منصور بن أبى القاسم أحمد بن المستعلى بالله وباقى نسبه قد ذكرناه.
ولد فى المحرم من سنة تسعين وأربع مئة.
بويع له يوم الثلاثاء الثالث عشر من المحرّم، وقيل السابع عشر من صفر وهو الصحيح، من هذه السنة. وله خمس سنين وأشهر وأيام.
قام بأمره أمير الجيوش الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالى المستنصرى، وكفله ودبّر (كذا)، وقام بأمره أحسن قيام، وساس الأمور أجمل سياسة. وحسنت حال الرعية فى أيّامه إلى الغاية.
ولم يزل مستبدّا بالأمور من غير منازع ولا مشارك ولا معاند حتى كبر الآمر وعرف جيّده من رديّه، وحسّن له أن يعمل على قتل الأفضل ليخرج من تحت حجره، فأتقن أمره وباطن عليه، حتى قتل فى تاريخ ما يأتى من ذكره.
ثم وزر له بعده جماعة تأتى أسماؤهم فى تواريخها إن شاء الله تعالى.
стр. 2940
ذكر سنة ست وتسعين وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم سبعة أذرع وثمانية أصابع.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا. وخمسة عشر إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة المستظهر بالله أمير المؤمنين، وبنو سلجوق بحالهم.
والآمر خليفة مصر، وأمير الجيوش الأفضل مدبّر الممالك المصرية.
وفيها فتح دقاق بن تتش السلجوقى الرحبة.
ودخل كمشتكين بعلبكّ، وحاصر شرف الدولة دمشق وفتحها عنوة بالسيف.
стр. 2941
ذكر سنة سبع وتسعين وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع واثنا عشر إصبعا.
مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وستة عشر إصبعا.
ما لخّص من الحوادث (ص ٢٦٤)
الخليفة المستظهر بالله أمير المؤمنين، وبنو سلجوق حكّام البلاد.
والآمر خليفة مصر، وأمير الجيوش الأفضل مدبّر الممالك المصرية.
وفيها ملكت الفرنج خذلهم الله عكّا من المسلمين، وقتلوا من كان بها بعد ما أمنوهم.
وفيها توفى الملك دقاق بن تتش السلجوقىّ صاحب دمشق فى شهر جمادى الآخرة من هذه السنة.
وفيها ظهر كوكب عظيم بالشرق أبيض كأنّه القمر، له ذؤآبة من شرقيّه، تقدير طولها مئة وخمسين ذراعا، وله شعاع وضوء كالقمر الزاهر، وأقام يتردّد مدّة أيّام وليال. وكان إذا كان مع القمر يظنّ الناس أنّهما قمران، لولا ما فضل القمر بذؤآبته، وكان من الأعاجيب السمائية (كذا).
стр. 2942
ذكر سنة ثمان وتسعين وأربع مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم سبعة أذرع وخمسة أصابع.
مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وخمسة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة المستظهر بالله أمير المؤمنين. وبنو سلجوق حكّام البلاد.
والآمر خليفة مصر، وأمير الجيوش الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالى المستنصرىّ، والقاضى النابلسى بحاله.
وفيها نزل أتابك طغتكين على دمشق خامس عشر جمادى الأولى فأقام محاصره إلى المغرب (كذا) من جمادى الآخرة. فملكها بالأمان ودخل إليها وصلّى تلك الجمعة بجامعها، فقفز عليه إسماعيل ليقتله فضربه مملوك كان خلفه بلتّ حديد فقتله، وسلم أتابك.
стр. 2943
ذكر سنتى تسع وتسعين وخمس مئة
النيل المبارك فى هاتين السنتين:
الماء القديم لسنة تسع وتسعين ثمانية أذرع فقط.
مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وثلاثة عشر إصبعا.
الماء القديم لسنة خمس مئة ثمانية واثنا عشر إصبعا.
مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا واثنا عشر إصبعا.
الحوادث
الخليفة فيهما المستظهر بالله أمير المؤمنين، وبنو سلجوق بحالهم.
والآمر خليفة مصر، وأمير الجيوش الأفضل شاهنشاه مدبّر الممالك المصرية.
وفى سنة تسع وتسعين استولى الملك رضوان صاحب حلب على فامية، وكسر الفرنج على أرتاح، واستولى طغتكين أتابك على بصرى وصرخد.
وفيها توفى يوسف بن تاشفين صاحب المغرب.
وفى سنة خمس مئة قتل قلج أرسلان لسيف الدولة علىّ بن بسام صاحب الرقة.
وفيها استعادوا الفرنج فامية من المسلمين.
стр. 2944
ذكر سنة إحدى وخمس مئة
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم سبعة أذرع وخمسة أصابع.
مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وخمسة عشر إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة المستظهر بالله أمير المؤمنين، وبنو سلجوق حكام البلاد.
ووزير الخلافة ابن جهير عميد الدولة، إلى أن توفى فى هذه السنة.
ووزر أخوه أبو القاسم علىّ ولقّب زعيم الدولة.
والآمر خليفة مصر وأمير الجيوش الأفضل شاهنشاه بن بدر الجمالى،
стр. 2945
واستكمل دار الملك وجعلها دار إقامته، وهى دار الوكالة اليوم بمصر فى هذا التاريخ. ونقل إليها من الأموال والتحف والأمتعة ما يعجز عن بعض وصفه اللسان.
قال الشيخ شمس الدين ابن خلّكان رحمه الله تعالى فى تاريخه:
كان بهذه الدار عشرة مجالس مفروشة (ص ٢٦٦) بأنواع الفرش الديباج والبسط الحرير. وكان فى كلّ باب من أبواب هذه المجالس العشرة مسمار ذهب بحلقة زنته مئة دينار، معلّق فيه منديل زركش يتناول منهم (كذا) ما شاء.
وقيل إنّ الأفضل وقع له كنز يعرف بكنز الحمارة، ذكر ذلك صاحب كتاب «حلّ الرموز فى علم الكنوز».
حكى أنه كان بمصر رجل أحدب إسكاف يرقّع العتيق من المداسات، فاجتمع له ثمانين درهم، ففكّر أنّه يشترى بها حمارا يكون يركبه إذا فرغ من شغله. فخرج إلى سوق الدوابّ، فوجد حمارة تباع بسائر عدتها بثمانين درهم. وهى من تركة إنسان توفى فشراها. فلما كان بكرة ذلك اليوم ركبها الأحدب وخرج نحو القرافة،
следующие страницы →