← История

История · id 18147

كنز الدرر وجامع الغرر

ابن الدواداري

Полный текст (4 323 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

عاشق ومعشوق، فيا حسنه من ثمر قد أينع، وأفنّ وافقع، وجمع من المحاسن صنوف وألوان، ما يكلّ لعدّتها لسان الإنسان، إن كان مأكولا، فكان مأكولا ظريف، أو مشموما، فكان مشموما لطيف، وإن بعث رسولا كان نجيح، وإن جعل نديما (٢٧٠) كان مليح، ترتاح إليه النفس، وتسكن إليه الحواسّ الخمس، فهو لذيذ المسّ، حسن الاسم فى الحسّ، حلو المذاق، عطر الاستنشاق، نزه المنظر، كأنّه خدّ معشوق أحمر، فلمّا كملت نعوته، وجب ان نذكر من منعوته (من الطويل): (١) فتى جمع العلياء علما وعفّة ... وبأسا وجودا لا يفوق فواقا كما جمع التفّاح حسنا ونظرة (٣) ... ورائحة محبوبة ومذاقا ومن النادر لعبد الله بن طاهر (من السريع): لم أر كالتفّاح فى مجلس ... أذكا ولا أقضى لحاجات إنّ الذى يأكل تفّاحة ... لجاهل حقّ التحيّات ولهذا يومئ ابن الرومى فى تفّاحة (من المنسرح): (٢) أرسلنى عاشق لحاجته (٤) ... فجئت بين الرّجاء والأمل (٥) لا تخجلنّى بالردّ حسبك ما ... ترى بخدّى من حمرة الخجل

стр. 317

وآخر (من المنسرح): (١) عضضت (٣) ... تفّاحة فعاتبنى فتّى (٤) رآها كخد معشوقه فقال خدّ الحبيب تأكله ... فقلت لا بل أمض من ريقه ولابن المعتزّ ممّا له يهتزّ (من الطويل): (٢) وتفّاحة من سوسن صيغ نصفها ... ومن جلّنار نصفها وشقائق كأنّ الهوى (٥) ... قد ضمّ من بعد فرقة بها خدّ معشوق إلى خدّ عاشق السفرجل ولا ينكر فضل السفرجل، إذ هو بين الأثمار الأمير الأجلّ، فعزّ خالقه وجلّ، فرياضه كرياض الجنان، وأشجاره كالحور الحسان، وزهره فى اللون كورد مضعف، وطعمه كالشهد حين يقطف، فإذا تكامل وراق، (٢٧١) وظهرت فواقع مفرداته بين اخضرار الأوراق، تخاله كأكزأ من عسجد، قد علت على كلّ غصن أملد، قد صاغها صانع بديع، حكيم عليم بصير سميع، قد أتقن ما صنع، وأحسن ما جمع، فألبسها ثوب من زغب، على حقّ من ذهب، تميس فى خضرة وشباب، تبصرة لأولى الألباب، فمن القول البديع لابن وكيع وقيل لابن حمزة وهو الصحيح (من المجتثّ): نصف السفرجل ثدى ... والشعار تحسب سرّه فمن أحبّ رآه ... فما يغادر درّه

стр. 318

وقوله وقد بدع (من الطويل): (١) ومصفرّة تختال فى ثوب نرجس (٢) ... وتعبق عن مسك ذكى التنفّس لها ريح محبوب وقسوة قلبه ... ولون محبّ حلّه السقم مكتسى (٣) فصفرتها من صفرتى مستعارة ... وأنفاسها فى الطّيب أنفاس مؤنس فلمّا استتمّت فى القضيب شبابها ... وحاكت لها الأوراق أثواب سندس مددت يدى بالطف أبغى اقتطافها ... لأجعلها ريحانة وسط مجلس ولمّا تعرّت فى يدى من لباسها ... ولم تبق إلاّ فى غلالة نرجس ذكرت لها من لا أبوح بإسمه ... فأذبلها فى الكفّ من حرّ تنفّس الكمثرى والكمثرى قد تخلّق، وراق وتعبّق، وعاد فى أعالى الأشجار، كنهود الأبكار، قد جمع بين العطريّة والطعميّة، فهو من أشرف الفواكه الشأميّة، على أنّه فى الوجود موجود، تخاله فى عوده حين يباع، ككوز من فقّاع، لكن الفقّاع مصنوع (٢٧٢) صنعه مخلوق من سكر وسذاب، والكمثرى صنعة خالق من ماء السحاب، فيا حسنه من ثمر رقّت معانيه، فسقيا وريّا لجانيه، ولقد أبدع ابن الرومى التشبيه فى معانيه (من الوافر): وكمّثرى حكى نهد الغوانى ... وقد لبست غلائل زعفران تميل غصو ميل السكارى ... وما شربت معتقة الدنان

стр. 319

ومن التشبيه لابن المعتزّ فيه (من الطويل): لنا مجلس يحكى المحاسن كلّها ... فما منه إلاّ لذّة وسرور ظللنا ندير الكأس والليل عاكف ... إلى أن بدا ضوء الصباح نذير نحيّا بكمّثرى جنّى كأنّه ... نهود عذارى مسّهنّ عبير وقوله (من الوافر): (١) وكمّثرى سبانى منه طعم ... كطعم المسك سيب بماء ورد لذيذ خلته لما أتانا ... نهود السمر فى لون وقدّ وقوله فى كمثراته (من السريع): (٢) حيّا بكمثراته لونها ... لون محبّ زايدا لصفره تشبه نهد البكر إن أقعدت ... وهى لها إن قلبت سرّه وفيه ويعرف فى الأندلس بالإجّاص لأبى حفص (من الكامل): أهديت يا من يهتدى نصابه (٣) ... من يافع الإجّاص أجمل منظر كنهود غيد لخلخت أو ضمّخت ... بالزعفران جماجم من سكر وله فى الإجّاص المعروف بعين البقر (من الكامل): فكّرت فى إتحاف مج ... دك من جنا ثمر الجنان فبعثت أحداق العيو ... ن لمن غدا عين الزمان وله فى الخيرى (من السريع): سار لك الخيرىّ يا سيّدى ... عنّى لما فاتنى السير وإنّ أولى تحفة أهديت ... ما كان فى أوّلها خير

стр. 320

ولأبى عامر فى الخيرى (من الطويل): (١) وخيريّة بين النسيم وبينها ... حديث إذا جنّ الظلام يطيب لها نفس تسرى مع الليل عاطرا ... كأنّ لها سرّا هناك ثريب يدبّ مع الإمساء حتّى كأنّما ... له خلف أستار الظلام حبيب وتخفى مع لإصباح حتّى كأنّما ... يظلّ عليه للصباح رقيب ولابن المعتزّ فى الإجّاص (من السريع): إنما الإجّاص فى صبغه ... يسترق فى اللون صبغ المهج كأكر العنبر ملمومة ... أو خرزات خرطت من سبج والإجّاص لمعروف بعين البقر لله طعمه ما أحلاه من ثمر، شبّهته لما ثناها فى العمر، نهود عذراء فى غلالة خمرى، فيا حسنه من تحفة زهيّة، وهديّة سنيّة، فهو كما قيل. (٢٧٣) المشمش والمشمش قد أفقع بالاصفرار، وأقنّ بالاحمرار، فنصف كعاشق دنف، ونصف معشوق صلف، وعاد فى قشره الأملس، كثوبى أطلس، أو كبيادق من خالص الإبرار، فسبحان من صاغه من إبليز، قد رقّ وراق، وتجلاّ بين اخضرار الأوراق، تخاله جلاجل من ذهب، أو نجوم ذات لهب، فمن القول البديع، لابن وكيع (من الطويل):

стр. 321

بدا مشمش الأشجار يذكو (٥) ... شهابه على خضر أغصان من الرىّ ميّد (١) حكى وحكت أوراقه فى اخضرارها ... جلاجل تبر فى سماء (٦) زبرجد ومن التشبيه لابن الرومى فيه (من الكامل): (٢) قشر من الذهب المصفرّ (٧) ... حشوه شهد لذيذ طعمه للجانى ظلنا لديه ندير فى كاساتنا ... خمرا تشعشع كالعقيق القانى فكأنّما الأفلاك من طرب بنا ... نثرت كوابها (٨) على الأغصان ولابن المعتزّ (من البسيط): (٣) ومشمش بان فيه أعجب العجب ... يدعو النفوس إلى اللذّات والطرب كأنّه فى غصون الدوح حين بدا ... بنادق خرطت من خالص الذّهب وله (من الطويل): (٤) بدا مشمش الأشجار فيها كأنّه ... يلوح على خضر الغصون الموائل قباب بمخضرّ الدبابيج (٩) ... غشّيت وقد زيّنت من عسجد بجلاجل

стр. 322

الخوخ الزهرى والزهرى فى أعالى شجره، لمّا بدا فى أصفره وأحمره، كقينة تورّدت خدودها، لمّا أعلت الصوت عند جسّ عودها، بقناع أصفر علا على نهودها، أو نصفه كلون عاشق مهجور، ونصفه الآخر كخدّ معشوق مخمور، وفرقه كفرق معصم مخضّب، فعاد لمن تأمّله معذّب، فيا حسنه (٢٧٤) من ثمر عجيب. كأنّ طعمه ريق الحبيب، لونه كثوب من القزّ، فهو كما نعته ابن المعتزّ (من السريع): (١) وخوخة يحكى لنا نصفها ... وجنّة معشوق رآه الرقيب ونصفه (٣) ... الآخر يحكى لنا وجه محبّ صدّ عنه الحبيب وقوله (من السريع): (٢) كأنّما الخوخ على دوحه ... وقد بدا فى حمرة العندم بنادق من ذهب أصفر ... قد خضّبت نصفها بالدم وقوله فيه (من البسيط): أما (٤) ... ترى فى الغصون خوخا منظره منظر أنيق فدواد (٥) ... يمين ذا بهار لمجتنيه وذا شقيق كوجنة لطخت (٦) ... خلوقا وزال عن نصفها الخلوق

стр. 323

ومن البديع لابن وكيع فى المشعر (من السريع): يا حبّذا الخوخ إذا ما بدا ... فى القضب المخضّرة الملد كأنّه خدّ رشا لم يزل ... نسرينه يقرن بالورد صوّره الله لنا فضّة ... بيضاء تحكى خلقة النهد وكتب بعضهم مع بواكر خوخ (من الوافر): بعثت بها إليك نبات أيك ... غداها فى الثرى درّ القطار لها لونان مخضرّ غضيض ... وأحمر قانى كالجلّنار ولم تبصر أبا العبّاس حسنا ... يروقك كاخضرار فى احمرار كمثل الخدّ أخجله التلاقى ... فطرّز ورده آس العذار ولابن المعتزّ وأبدع (من السريع): خوخة بيضاء مقسومة ... فنصفها الواحد من ورد كأنّما العجم فى جوفها ... خصية مقرور من البرد الرمان (٢٧٥) والرمّان، قد عاد فى أعالى الأغصان، كقيان ذوات نهود وقوف. فى غلائل مصبّغة تملأ الكفوف، أو كأحقاق من الذهب المنعوت، قد ضمّت على حبّ من الياقوت، فلفّاته مفلح النهود، فعاد كأعراف ديوك الهنود، فلولا حمرة جبّه الملصوق، لكان أشبه شيئا بثغر المعشوق، فمن المعنى اللطيف، قول الطوسى الشريف (من المجتثّ): أنظر لرمّان دوح ... فيه لذى اللبّ سرّ حصّن له شرفات ... فيه يواقيت حمر لولا احمرارا إذا <ما> ... قبّلتها قلت ثغر

стр. 324

ومن بديع التشبيه لابن الرومى فيه (من الكامل): (١) رمّانة صبغ الزمان أديمها ... فتبسّمت فى خضرة الأغصان فكأنّما هى حقّة من صندل ... قد أودعت خرزا من المرجان ومن البديع الفاخر قول الآخر (من البسيط): (٢) شبهت (٤) ... رمّانة من فوق دوحها مثالها يبديع الحسن منعوت القشر (٥) ... حقّ لها قد ضمّ داخلها والشحم قطن والحبّ ياقوت الكروم والأعناب والكرم بالشمس تحرّش، ومدّ أغصانه وعرّش، وعاد ظلّه غزير، على حسن خرير الغدير، وتهدّلت أقطافها، وتدانت لقطافها، وعادت الشمس من بين خلال الأوراق منقّطة، كدراهم ملتقطة، لكن ظلّها ظليل، فهى كما قيل (من الطويل): (٣) ولا ظل إلا ظل كرم معرش ... تغنّيك من قطر به أرقّ (٦) الحمائم سماء غصون يمنع (٧) ... الشمس أن ترى على الأرض إلاّ مثل نثر الدراهم

стр. 325

(٢٧٦) العنب الأبيض والعنب الأبيض أوّل ما حصرم وعقد، كما يجمع الحمص الأخضر عنقودا للمنتقد، ثم ترقّ بشرته ويحلا مذاقه، فسبحان خلاّقه، الذى بخلقته افتخر، دون سائر الثمر، فأمّا قطوفها البعليّة بين عروسها فى أرضها، كنعامة قد فرشت جناحيها على بيضها، وأمّا قطوفها المعتلية فى كرومها، فكالسماء وقد زيّنت بنجومها، ومن المستحسن البديع، قول ابن وكيع (من الطويل): (١) شربت مجاج (٢) ... الكرم تحت ظلاله على وجه معشوق الشمائل أغيد كأنّ عناقيد الكروم وظلّها ... كواكب درّ فى سماء زبرجد ومن ذلك ما حضر ولعلّه مبتكر (من الطويل): كأنّ التطوف الدانيات من الأرض ... وقرب تراكم البعض منها على البعض نعامة فيحاء فى أرض قفرة ... تضمّ جناحيها لحضانة البيض العنب الأسود والعنب الأسود بين أوراقه والعروش، كأطفال الحبوش فى خضر الفروش، ومن القول الفاخر، قول الآخر (من البسيط): وكرمة ذات أعناب مهدلة ... تبين من أقطارها تحت الأفانين شبهت فيها العناقيد التى أينعت ... أوالاد (٣) زنجية فطس العرانين

стр. 326

ومن المطرب المستحسن قول ابن عبد المحسن وقد أهدى إليه محلّلا بأسود (من الخفيف): (١) جاءنا منك تحفة نحن فيها ... أبدا فى تضاعف السرّاء عنب أسود كأنّ عليه ... حلّلا من حنادس الظلماء خلته فى خلال أوراقه الخضر ... ولون اسوداده والصفاء كقموع على أنامل خود ... غنج (٢) فى كمّ لاذة خضراء (٢٧٧) التين وأما التين، فيا حسنه من ثمر فى حلاوته صادق، وكلّ لسان فى وصفه ناطق، فأبيضه كأحقاق كافور، تخالها تجسّمت من نور، وأزرقه كحماحم الريحان، أو كجماجم السودان، مخربشة الوجوه كالوحوش أو كأولاد الحبوش، فهو فى حلاوة طعمه مكمّل، قد جمع بين سكر وشهد مرمّل، فكلّ نفس له تشتهيه، ولقد أجاد ابن الرومى فى التشبيه (من الطويل): التين يعدل عندى كلّ فاكهة ... إذا بدا باكرا فى حسنه الزاهى مخمّش الوجه قد مالت علاوته ... كأنّه ساجد من خشية الله

стр. 327

ومن التشبيه لابن المعتزّ فيه (من المنسرح): (١) قم (٤) ... بنا يا نديم فى الغسق قبل نزول (٥) الندا عن الورق أما ترى التين فى الغصون ضحا (٦) ... ممزق الثوب (٧) مائل العنق كأنّه ربّ نعمة سلبت ... أصبح بعد الحديد فى خلق أو كأخى شرّة أغيض (٨) ... وقد خرق (٩) جلبابه من الحنق منها: حشوه (١٠) ... المسك والزعفران والعسل النحل وحبّ الخشخاش فى نسق وللأندلسى فيه (من المتقارب): (٢) وسود الوجوه كلون الصدود ... تبسّمن تحت ذيول (١١) الغبش إذا ما تجلاّ بياض الضحى ... تطلعن فى وجهه كالنمش كأنّى أقطّف منها (١٢) ... قبيل ضحا صغار ثدى بنات الحبش وللقيروانى فى ذمّ التين المسكين (من السريع): (٣) لا مرحبا بالتين لما أتى ... يسحب كالليل عليه جناح (١٣) ممزّق الجلباب يحكى لنا ... هامة زنجى عليها جراح

стр. 328

النخيل وأثمارها (٢٧٨) وهنا حكاية طريقة فى التين نذكرها قبل ذلك: قيل: دخل مريد على بعض المشايخ القرّاء وقد أهدى للشيخ تين فى أوّل أوانه فلمّا أحسّ به جعل الطبق تحت السرير ثم قال لمريده: ما الذى جاء بك فى هذا الوقت؟ قال: يا سيدى مررت بباب أبى العبّاس الكاتب فسمعت جارية تقرأ بلحن ما سمعت أطيب منه فلم أزل مصغى لها حتى أتقنت حفظه وأتيتك لمعرفتى لمحبّتك فى القراءات، قال: هات وأوجز! فتنحنح وقال: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ»﴾ (١)، فقال: ويحك وأين التين؟ قال: ها هو تحت السرير: فضحك منه وتواكلا (٣) جميعا. ولنعود لذكر النخيل والنخيل بين تلك الأدواح، يتلاعب بسعفه الأرواح، قد تهدّلت قنوها، كوالدة حملت بينها من حنوها، أو كما ذكر أنّ ملكة للسودان فى بعض الجزائر عريانة الجسد وتاجها على رأسها منوّعا بأفخر الجواهر، فقلت فى ذلك ما حضر، وهو معنى مبتكر (من السريع): (٤) كأنّما النخلة فى دوحها ... وبسرها زاد فى أبهاجها كما حدث عن مليكة عريانة ... وعلى رأسها تاجها ومن البديع قول ابن وكيع (من البسيط): (٢) أما ترى النخل حاملات ... بسرا (٥) حكى صبغه الشقيقا كأنّما خوصه عليه ... زبرجد مثمرا عقيقا

стр. 329

البسر الأحمر والبسر الأحمر الأنيق، كأنامل قد قمعت بالعقيق، وقد تطرف بسواد (٢٧٩) فكأنّما تلك الأنامل المخضوبة قمعت بخضاب فعادت أعلق بالفؤاد، أو كفتية سمراء عليها غلالة حمراء، إذا تأمّلها العاشق اهتزّ، فهو كما قال ابن المعتزّ (من المتقارب): وبسر أتانا به أهيف ... تميس بأعطانه قدّه كأنّ حلاوته ريقه ... وحمرة أثوابه خدّه ومن البديع قول ابن وكيع (من المنسرح): (١) أما ترى النخل مثمرا بلحا ... جاء بشيرا لدولة (٣) الرطب مخارق من زبرجد خرطت ... مقمّعات (٤) الرؤس بالذهب وله فى الرطب (من الرجز): (٢) يا حبّذا البرنىّ من بين الرطب ... كأنّه حين تبدّى واقترب مخارق قد خرطت من الذهب ... أو ركوة مملوءة من الصرب ولغيره فى الأصفر (من الرجز): انظر إلى البسر الذى ... قد جاءنا بالعجب كيف غدا فى لونه ... كعاشق مكتئب كأنّه من فضّة ... قد طليت بالذهب

стр. 330

وممّا يشنف السمع لابن المعتزّ فى الطلع (من الخفيف): (١) قد أتانا الذى بعثت إلينا ... وهو فى (٥) وقتنا معدوم طلعة غضّة أتتنا تحاكى ... سفطا فيه لؤلؤ منظوم ومن قوله فيه (من الكامل): (٢) أفدى (٦) ... التى أهدت إلينا طلعة فأهدت إلى القلب المشوق بلابلا فكأنّما هى زورق من عسجد (٧) ... قد أوسقوه من اللجين سلاسلا وله فيه (من السريع): (٣) كأنّما الطلع وقد جاءنا ... للعين تشبيها وتقديرا درج من الصندل قد أودعت ... فيه يد العطّار كافورا ومن البديع لابن وكيع (٢٨٠) (من الطويل): (٤) وطلع هتكنا عنه جيب قميصه ... فيا حسنه (٨) من منظر حين هتّكا حكى صدر خود من بنى الروم هزّها ... سماع فقدّت عنه ثوبا ممسّكا

стр. 331

ومن ملح ابن الرومى (من الكامل): أفدى الذى سلبت فؤا ... دى بالجمال وبالذوائب أهدت إلينا طلعة ... شبها لأذناب الأرانب تحكى سلاسل فضّة ... أو كالثغور من الحبائب ولابن المعتزّ فى الجمّار (من السريع): (١) جمّارة كالماء لكنّها (٣) ... ما بين أطمار من الليف كأنّها (٤) ... جسم رطيب وقد لفّف فى ثوب من الصوف ولابن وكيع فيه (من الكامل): (٢) أهدى لنا جمارة ... من لست أخلو من عذابه فكأنّما هى جسمه ... لمّا تعرّى (٥) من ثيابه وقال (من السريع): جمّارة جاءتك من نخلة ... باسقة قد أفرطت فى لبسوق كأنّها فى كفّ معشوقة ... قد خضّبت راحتها بخلوق مهاة بلّور وقد أشرقت ... فى جامة مخروطة من عقيق فاشرب على الجمّار فى كفّها ... والورد فى وجنتها الشقيق

стр. 332

اللوز الأخضر واللوز فتحفة لطيفة، وخلقة شريفة، فيا طول اشتياقى واكتئابى، إلى اللوز العقابى، فنهاية أربى، عند لوز ابن عربى، فنوره كالنور، أو كأقماع البلّور، فما أحلاه من ضيف، مبشرا بقدوم الصيف، فلهذا تتهاداه الأحباب، ولو على ورق السذاب، وفى ذلك قيل (٢٨١) (من المنسرح): (١) ما (٣) ... أحسن اللوز إذ بدا أخضرا فهو لعمرى من أحسن التحف وقد حبا قشره القلوب لنا ... كأنّه الدرّ داخل الصدف وفى هديّته يقول (من الوافر): تقبّله فديتك فهو طعم ... يميل إلى هديّته الظريف كأنّ زبرجدا يحوى نضارا ... حوى درّا له صدف لطيف الجوز الأخضر والجوز فى المنظر، كأنّه بنادق من زمرّد أخضر، وداخله مقصوم، كالدرّ المنظوم، أو كالمستكا (٤) المعلّقة فى اللون والبياض، وقد مضغتها خود ذات أعين مراض، أو كداخل الطلح، وقد اعترى كوزه الفلح، أو كحضيّة (٥) مقرور، فى كانون من الشهور، فممّا قيل فيه، من التشبيه (من الكامل): (٢) والجوز مقصوم (٦) ... يروق كأنّه لونا وشكلا مصطكا ممضوغ

стр. 333

ومن التشبيه الفضيع (٢) لابن وكيع (من السريع): لا تهد لى جوزا فاهدأوه ... رفاعة فى عنق يبدو كأنّه فى قشره إذ بدا ... خصّى وقد كرشه البرد النبق والنبق فى أشجاره كما، تكون نجوما صغارا فى خضرة السما، تزهر باحمرار، كأنّها شعل نار، فيا له من ثمر جمع بين نكهة الصهباء، وطعم الكمّثراء، حاويا لنزهة النضارة، إلى نشوة العطارة، وهو شريكا للوز فى البشارة، وقد أبدع فى التشبيه من قال فيه (من الكامل): (١) انظر إلى النبق الذى ... فيه الشفاء لكلّ إذائق فكأنّه فى دوحه ... والليل ممدود السرادق النشر منه طيّب ... فأضحى على الكافور فائق (٢٨٢) ذهب ببهرجه الصيا ... رف صيغ (٣) حبّا للمخانق ومن البديع لابن وكيع (من الرجز): أشبّه النبق على صفرته ... وقد بدت حمرته الملمّعه بحسن أطراف بنان كاعب ... نواعم قد أبرزت مقمعه ومن التشبيه لابن المعتزّ فيه (من السريع): كأنّما النبق إذا ما بدا ... يلوح فوق الغصن الأملد بنادق المرجان مخروطة ... أو كجلاجل من عسجد (٤)

стр. 334

الفستق والفستق فى أشجاره الرّيا، كنجوم الثريّا، معقد فى كلّ غصن مائس كقناديل معلّقة فى بيع الكنائس، تخال ثمره كمناقير، الدوريّة من العصافير، فمن التشبيه للمصنّف فيه (من السريع): كأنّما لفستق فى دوحه ... ذات عناقيد كالأكاليل بيعة رهبان تجمعت ... بها معلقة القناديل وفى الفستق المملوح (من البسيط): (١) كأنّما الفستق المملوح حين بدا ... (٣) قدامنا فى لطيفات الطيافير (٤) والقلب ما بين قشريه يلوح لنا ... كألسن الطير ما بين المناقير التوت لابن القيروانى (من السريع): (٢) انظر إلى توت الجنان الذى ... وافا به الناطور فى جسام يحكى جراحا دمها سائل ... لدى جسوم من بنى حسام الموز لابن المعتز (من الكامل): يا طيب يوم مرّ بى متنزّها ... ما بين موز ريحه كالعنبر (٢٨٣) كمكاحل التبر البديع إذا بدت ... محشوة بالشهد وبالسكر

стр. 335

وله فيه وأبدع (من الكامل): (١) موز حلا فكأنّه ... عسل ولكن غير جارى ذو باطن مثل الأقا ... ح وظاهر مثل النهار (٢) يحكى إذا قشّرته ... أنياب أفيلة صغار وقوله (من السريع): وموزة جاء بها شادن ... ناولنيها وهو لا ينطق كأنّها كافورة ضمّها ... من بعد فصح ذهب مخرق ومن ملح ابن القيروانى (من الطويل): ألا حبّذا البستان والطير ناطق ... بأرجائه والروض طرّز بالورد وقد عبقت للزهر فيه نوافح ... ورائحتها أذكى من الندّ (٣) وقد قام يسقينا به الراح شادن ... هظيم (٤) الحش مخطوفه أهيف القدّ به ما حوى من وردتين بخدّه ... وآس عذار ثم رمّانتى نهد كأنّ بنات الموز فيه وقد بدا ... مخارق عقيان ملين من الشهد العنّاب لابن المعتزّ (من الرمل): إنّ فى العنّاب معنى ... حسنا بين المعانى حسنا فى كلّ حين ... وأوان وزمان فتراه أبدا كلّما ... استحضرته وسط الصوانى كقلوب الطير رطبا ... أو تطاريف البنان

стр. 336

أخذه من قول (من الطويل): (١) كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العنّاب والحشف البالى القسطل لابن المعتزّ (من المنسرح): انظر إلى القصطل المقشّر من ... قشرته بعد الجفاف فى الشجر (٢٨٤) كأنّه أوجه الصقالبة الب ... يض وقد كرنشت من الكبر الأترجّ والأترجّ فى الأغصان، كعذارا عليهنّ غلائل زعفران، أو كقلوب مخلّقة، فى الأشجار معلّقة، أو كأمشاط من سمك تقلاّ، حين تجلاّ، أو كحماسيّات من زجاج رقيق، مملوءة من الخمر الأصفر الصافى العتيق، فريحها عن الأحزان يسلّى، فهى كما قيل للسقلّى (من المنسرح): أهلا بأترجّة ملعّبة ... كأنّ فيها المدام قد خلطا كأنّها كفّ حاسب فرغت ... فهى من الخوف تحسب الغلطا ولكشاجم فيه (من المنسرح): (٢) يا حبّذا يومنا ونحن على ... رؤوسنا نعقد الأكاليلا كأنّ أترجّها تميل به ... أغصانه حاملا ومحمولا سلاسل من زبرجد حملت ... من ذهب أصفر قناديلا فى جنّة ذلّلت أقطانها ... أقطافها (٣) الدانيات تذليلا

стр. 337

ونبعضهم فى الأترجّ أيضا (من المنسرح): (١) جسم لجين قميصه ذهب ... زرّ على لعبة من طيب (٤) فيه لمن شمّه وأبصره ... لون محبّ وريح محبوب وفيه لأبى عامر (من الرجز): (٢) يا حبّذا أترجّة ملعبة ... تجذب (٥) للنفس الطرب كأنّها كافور <ة ... لها غشاء من> ذهب النارنج والنارنج فى أعالى الأشجار، ما بين تلك الأوراق التى زادت فى الاخضرار، كأكر من نار، فياله من عجب، يجب أن يكتب بالذهب، بأقلام البلّور، على صفحات النور، كيف أثمرت النار من النور، حتى عاد فى أغصانه ملتزّ، كما قال فيه ابن المعتزّ، وقيل لابن بهلول الكاتب (من السريع): (٣) نارنجة (٦) ... حمراء أبصرتها فى كفّ ضبى مشرق كالقمر كأنّها فى كفّه (٧) ... جمرة قد أثرت فيها رؤوس الإبر

стр. 338

ولابن الرومى فى نارنجة (من الطويل): (١) ونارنجة فى كفّ ظبى رأيتها ... كقطعة (٥) نار وهى باردة اللمس فقرّبها من خدّه فتشاكلا (٦) ... فشبّهتها المرّيخ فى دارة الشمس وفيه لابن خفاجة (من السريع): (٢) كأنّما النارنج لما بدت ... حمرته (٧) فى صفرة كاللهيب خجلة معشوق رأى عاشقا ... فاحمرّ ثم اصفرّ خوف الرقيب ولأبى الفرج الوأواء (من السريع): (٣) ناولنى ظبى لنا مرّة ... نارنجة فى مجلس لنا مونق (٨) (٢٨٥) فخلتها فى كفّه جمرة ... أو كرة من ذهب لم يحرق بل خلته بدر الدجى طالعا ... فى يده الشمس من المشرق ومن التشبيه لابن المعتزّ فيه (من الكامل): (٤) وكأنّما النارنج فى أغصانه ... من خالص التبر (٩) الذى لم يخلط كرة دحاها (١٠) ... الصولجان إلى الهوى فتعلّقت فى جوّه لم تسقط

стр. 339

ولأبى الفرج الوأواء أيضا (عن الطويل): ونارنجة تحكى كأكرة عسجد ... ملمة يومى بها كفّ مشوق شبّهتها لما تأمّلت حسنها ... بنهد عروس ضمخت بخلوق ولابن المعتزّ فى التشبيه وأبدع فيه (من السريع): مرّ بنا ظبى وفى كفّه ... نارنجة من خلقة البارى فخلتها فى كفّه جمرة ... من فوق ماء ليس بالجارى فصرت فى فكر وفى حيرة ... كيف اجتماع الماء والنار وله فيه (من المتقارب): ألا سقّنى الراح فى روضة ... طرائف أشجارها تثمر كأنّ تماثيل نارنجها ... إذا ما تأمّله المبصر دبابيس من ذهب أحمر ... ومقابضها (٢) من سندس أخضر الباذنجان لابن المعتزّ (من المنسرح): (١) أهدت لنا الأرض من طرائفها ... ابدنج يزهو بوصفه (٣) وقتى إذا أراد (٤) ... الذى يشبهه يكثر نظم الصفات والنعت فالو كراه (٥) ... الأديم قد حشيت بسمسم قمّعت بكيمخت

стр. 340

والبديع فيه قول يزيد بن معاوية (من الطويل): ألا ربّ بستان أنيق رأيته ... له منظر يزهى بغير نظير وأيدنجه بين الغصون كأنّه ... قلوب ضباء (٢) فى أكفّ صقور (٢٨٦) وقوله (من الكامل): (١) وكأنّما الأبدنج سود حمائم ... بكرت إلى عشب الربيع المبكر لقطعت مناقرها الزبرجد لؤلؤا ... فاستودعته حواصلا من عنبر وإلى يزيد تنتهى رقّة الشعر وتأيّده قوله (من البسيط): يجمع جفنيك بين البرء والسقم ... لا تسفكى من جفونى بالفراق دمى إشارة منك تكفينى وأفصح ما ... ردّ السلام غداة البين بالغمّ تعليق قلبى بذاك القرط يؤلمه ... فليسكر القرط تعليقا بلا ألم تضرّمت حمرة فى ماء وجنتها ... فالجمر فى الماء خاف غير مضطرم حتى إذا طاح عنها المرط من دهش ... وانحلّ بالظمء مسلك العقد فى الظّلم منها: تبسّمت فأضاء الجوّ فالتقطت ... حبّات منتثر فى ضوء منتظم فظلت ألثم عينيها ومن عجب ... أنّى أقبّل أسيافا سفكن دمى وقوله وتروى لغيره (من المنسرح): قد سترت وجهها عن البشر ... بساعد حلّ عقد مصطبرى كأنّه والعيون ترمقه ... عامود نور فى دارة القمر

стр. 341

ولابن سارة فى الباذنجان (من الطويل): (١) ومستحسن عند الطعام مدحرج ... غذاه غير الماء فى كلّ بستان تطلّع من أقماعه فكأنّه ... قلوب نعاج فى مخاليب عقبان ولغيره فى ذمّه (من الكامل): (٢) وإذا (٥) ... طبخت طعامنا فاجعله غير مبندج إيّاك هامة أسود ... عريان أصلع كوسج القثّاء للموسى (من البسيط): (٣) انظر إليه أنابيبا منضّرة ... من الزبرجد خضرا ماله (٦) ورق (٢٨٧) إذا كتبت (٧) ... اسمه بانت ملاحته وكان مضمونه (٨) إنّى بكم أثق الخيار (من الكامل): (٤) انظر (٩) ... إلى لون الخيار وحسنه وروائح (١٠) الريحان فى المكسور (١١) فكأنّ ظاهره زبرجد أخضر ... وكأنّ باطنه من البلّور

стр. 342

البطيخ الأصفر لابن قلاقس (من المتقارب): (١) أتانا الغلام (٣) ... ببطيخة وسكينة قد أجيدت صقالا فقسّم (٤) ... بالبرق شمس الضحى وناول كلّ هلال هلالا وأنشدنى بعض الفضلاء (من الرمل): حبّذا أشباح تبر ... ملئت ريقه نحله قد حنيناها شموسا ... وقطعناها أهلّه ومن ملح ابن المعتزّ فيه (من المتقارب): أتانا الغلام ببطّيخة ... فلم يك فيما أتا منه قلّه فشبّهته جالسا بيننا ... يعدّ الشموس لدينا أهلّه وفى الأصفر أيضا (من الطويل): (٢) رياحيّة مسكيّة ذهبيّة ... لها ريح كافور وطعم مدام إذا فصّلت للأكل فهى أهلّة ... وإن لم تفصّل فهى بدر التمام البطيخ الأخضر (من الطويل): وخضراء لمّا أن رأيت كمالها ... كأنّا رأينا قبّة من زبرجد فباطنها الثلج الذى رصّعوا به ... عقيقا ولفّوه بثوب زمرّد

стр. 343

ومن ملح ابن الرومى فيه (من الطويل): (١) وظبى أتى فى الكفّ منه بمدية ... وقد لاح فى خدّيه شبه شقيق فمال إلى بطيخة ثم حزّها ... وفرّقها ما بين كلّ صديق فشبّهتها لمّا علت فى أكفّهم ... وقد علمت فيهم كؤوس رحيق صفائح بلّور بدت فى زبرجد ... مرصّعة (٥) فيها فصوص عقيق (٢٨٨) وأعجبنى قول السلامى فيمن لم يحتفل بحمل السكّين فى زمن البطيخ (من السريع): (٢) قال السلامىّ إذا شئت أن ... تبصر محزونا ومسكينا ذاك الذى يفقد من وسطه ... فى زمن البطيخ سكينا ولبعضهم فى الأصفر أيضا وصفته (من الوافر): (٣) ثلاث هنّ فى البطيخ فخر (٦) ... وفى الإنسان منقصة وذلّه خشونة لمسه (٧) ... والثقل فيه وصفرة لونه من غير علّه إذا قطّعته (٨) ... إربا تراه كبدر (٩) فصّلت منه أهله ولابن وكيع فى البطيخ الأخضر (من السريع): (٤) وذات ريق إن ترشّفته ... وجدته أحلا من الأمن إذا (١٠) ... بدت فى يد جلاّبها رأيتها فى غاية الحسن كسلّة خضراء مختومة ... على الفصوص الحمر فى القطن

стр. 344

الفول الأخضر لابن المعتزّ (من السريع): كأنما الفول ونوّاره ... فى منظر راق به كلّ عين زمرّد أخضر لكنّه ... يفتر عن غالية فى لجين ومن غرائبه فيه (من الوافر): (١) فصوص (١) ... زمرّد فى غلف درّ مقمعة (٢) حكت تقليم ظفر وقد جاءك الربيع بيانا ... موجهة فمن بيض وخضر ربيع فى الربيع لكل نفس ... ونقل لا يملّ بشرب خمر ومن البديع لابن وكيع (من المجتثّ): كأنّ (٣) ... أوراق ورد للباقلاء بهيّه خواتم من لجين ... فصوصها حبشيّه وله فى القول الأخضر (من الخفيف): نوّر الباقلاء نورا ظريفا ... جلّ فى حسنه عن الأشكال قد حكى حسنه لنا إذ تبدّا ... سرر الروم ضمّخت بغوال الكتّان لابن المعتزّ (من الكامل): أهلا بلون اللازورد ومرحبا ... فى روضة الكتّان يعطفها الصبا لو كنت ذا جهل حسبتك لجّة ... وكشفت عن ساق كما فعلت سبا

стр. 345

(٢٨٩) ومن ملحه فيه (من البسيط): تالله ما عدل الكتّان بل جارا ... إذ صاغ من أزرق الياقوت نوّارا هل أعلم الغيب إنّا سوف نجعله ... لباسا فاحكم للأثواب أزرارا ثم اغتدى ناثرا ياقوته سفها ... واعتاض منه جمان التبر إيثارا وله فى الآذريون، ولعله الكركيش (من الرجز): (١) كأنّ آذريوننا ... (٣) والشمس فيه كاليه مداهن من ذهب ... فيها بقايا غاليه وفى الغريب أيضا من الأزهار والثمار لابن وكيع (من الخفيف): (٢) صعترىّ أدقّ من أرجل النم ... ل وأذكى من نفحة الزعفران كسطور كسين شكلا ونقطا ... من يدى كاتب دقيق المعانى ومن ذلك فى الخرشف للزبير بن الموسى (من المتقارب): وخرشفة سكنت روضة ... تخاف القطاف من أربابها شكت للقنافذ ما تتّقى ... فألبستها بعض أثوابها قال: ومن ملح هذا قول ابن عمّار (من البسيط): وبنت ماء وترب جودها أبدا ... لمن يرجّيه فى ثوب من النحل كأنّها فى جمال وامتناع ذرا ... خود من الروم فى حذر من الأسل قلت: لعلّ الخرشف من ثمار المغرب فإنّه لا يعرف بمصر ولا بالشام. وبعد أن انتهى القول بنا إلى هاهنا، وذكرنا من المستطرف البديع،

стр. 346

ما جمعناه فيه من ذكر ثمار الصيف والخريف وزهر الربيع، فلنردف ذلك بذكر طبائع الأزمان الأربعة، وما ذكر فى كلّ فصل منهم من المنفعة ونلحقه بما قيل من مستحسن الشعر فى خاصّيّة زمانه وعصره وأوانه (٢٩٠) ليكون هذا الكتاب بمجموعه لمحاسن الأشياء يتيه، إعجابا على ما سواه إذ جمع عدّة من أنواع التشابيه، بالله التوسّل، وعليه التوكّل. فصل الربيع إذا نزلت الشمس أوّل الحمل استوى الليل والنهار فى الأقاليم، واعتدل الزمان وطاب الهوى (٢) وهبّ النسيم، وذابت الثلوج وسالت الأودية ومدّت الأنهار نبعت العيون، وارتفعت الرطوبات إلى أعلى فروع الأشجار، ونبت العشب، وطال الزرع، ونمى الحشيش، وتلألأ الزهر، وأورقت الأشجار، وتفتّح النور، واخضرّ وجه الأرض، وتكوّنت الحيوانات، ونتجت البهائم، ودرّت الضروع، وانتشرت الحيوانات فى أوطانها، وطاب عيش أهل الوبر، وطلع أعلا السطوح أهل المدر، وأخذت الأرض زخرفها، وفرح الناس والحيوان أجمع بطيب نسيم الهواء، وازدانت الأرض، وصارت الدنيا كأنّها جارية شابّة قد تزيّنت وتعطّرت تحلّت للناظرين وعادت كما قيل، للصنوبرى (من البسيط): (١) أنا ترى الأرض قد أعطتك زهرتها ... مخضرة واكتسى بالنور عاريها وللسماء بكاء فى حدائقها ... وللرياض ابتسام فى نواحيها

стр. 347

وله (من البسيط): (١) إن كان فى الصيف أثمار (٤) ... وفاكهة فالأرض مستوقد والجوّ تنّور وإن يكن فى الخريف النخل مخترفا ... فالأرض مسحورة (٥) والجوّ مأسور (٦) وإن يكن فى الشتاء الغيم متّصل (٧) ... فالأرض عريانة الأفق مقرور (٨) ما الدّهر إلاّ الربيع المستنير إذا ... جاء (٩) الربيع أتاك النّور والنور فالأرض يافوتة والجوّ لؤلؤة ... والنبت فيروزج والماء بلّور (٢٩١) تبارك الله ما أحلى الربيع فلا ... تغرر فقائسه بالصيف مغرور من شمّ ريح تحيّات الربيع يقل ... ما المسك مسك ولا لكافور كافور وقول الرقّى فى معناه (من الخفيف): (٢) طاب هذا الهوى (١٠) ... وازداد حتّى ليس يزداد طيب هذا الهواء ذهب حيث ذهبنا ودرّ ... حيث درنا وفضّة فى القضاء وقوله (من الطويل): (٣) أظنّ ربيع العام قد جاء تاجرا (١١) ... ففى الشمس بزّازا وفى الريح عطّارا وما العيش إلاّ أن تواجه وجهه ... وتقضى بين الوشى والمسك أطوارا (١٢)

стр. 348

قلت: وقد تقدّم من وصف الربيع ومحاسنه فى أوّل الزهريّات ما فيه بلغة، فلا تزال تلك حال الدنيا وأهلها من الحيوان والنبات إلى أن تنزل الشمس أوّل السرطان. فصل الصيف يتناهى طول النهار وقصر الليل فى الأقاليم كلّها وأخذ النهار فى النقصان والليل فى الزّيادة، وانصرف الربيع ودخل الصيف، واشتدّ الحرّ وحمى الجوّ وهبّت السمائم، ونقصت المياه فى سائر الأقاليم خلا نيل مصر فإنّه يسرع فى الزيادة، ويبس العشب، واستحكم الحبّ وأدرك الحصاد والثمار، وأخصبت الأرض ودرّت أخلاف النعم وسمنت البهائم، واتّسع الناس فى القوت والثمار، والطير من الحبّ، والبهائم من العلف، وصارت الدنيا كأنّها عروس بالغة تامّة كاملة كثيرة العشّاق، وقد تقدّم من وصف الثمار ونعوت الأشجار فى هذا الفصل ممّا فيه لغة للمتأمّل يغنى عن تكرار القول فيه، فلا تزال تلك حال الدنيا وأهلها إلى أن تبلغ الشمس آخر السنبلة. فصل الخريف (٢٩٢) إذا نزلت الشمس أوّل الميزان استوى الليل والنهار مرّة أخرى، ثم ابتدأ الليل فى الزيادة على النهار وانصرف الصيف ودخل فصل الخريف، وبرد الهواء وهبّت الشمال وتغيّر الزمان ونقصت المياه وجفت الأنهار، وعارت العيون، ونقص نيل مصر، وفنيت الثمار ويبس النبات، وأخذ الناس فيما يمونهم (١) للشتاء، وعرى وجه الأرض من زينتها، ومات الهوامّ وانجحرت الحشرات

стр. 349

وانصرف الطير والوحش يطلب البلدان الدفيّة، وأحرز الناس القوت لشتاءهم ودخلوا تحت السقوف واتّخذوا الجلود والجباب لأجل البرد، وتغير الهواء وأضرّ، وصارت الدنيا كأنّها كهلة مدبرة الشّباب قد تولّى عنها أيّام البشاشة وتولّتها ليال الكهولة. ولم أجد فى هذا الفصل من ذكر شئ من محاسنه إلاّ أن يكون فى ذكر ثماره الكائنة فى زمانه كالبلح والخوخ والرمّان والموز وما أشبه ذلك، وقد تقدّم القول فيه، ولم تزل الدنيا ذلك دأبها ودأب أهلها إلى أن تنزل الشمس أوّل الجدى. فصل الشتاء يتناهى طول الليل وقصر النهار، ثم يأخذ النهار فى الزيادة، ونصرف الخريف ودخل الشتاء، واشتدّ البرد وخشن الهواء وتساقط ورق الأشجار ومات أكثر الحيوان وانجحر أكثره فى باطن الأرض وكهوف الجبال من شدّة البرد، وتناشت الغيوم وأظلم الجوّ وأكلح وجه الأرض وهزلت البهائم وضعفت قوى الأبدان ومنع الناس البرد من التصرّف وتمرمر عيش أكثر الحيوان وصارت الدنيا كأنّها عجوز هرمة قد دنا منها الموت وقرب الأجل، وأمّا ما يتّصل (٢٩٣) بذلك من ذكر الأمطار والثلوج والروق وقوّة البرد وما يتعلّق به، فمن أحسن ما قيل فى ذلك لابن المعتزّ (من المنسرح): (١) يوم من الزمهرير مقرور ... عليه جيب السحاب بزرور كأنّما حشو أفقه إبر ... والأرض من تحته قوارير وشمسه حرّة مخدّرة ... ليس لها من ضياء نور

стр. 350

وقوله (من السريع): (١) قد منع الماء من اللمس ... وأمكن الجمر من المسّ فليس فلقى غير ذى رعدة ... ومسلم يسجد للشمس وللحاتمى (من الكامل): (٢) يوم خلعت به عذارى ... فعريت من حلل الوقار وضحكت فيه إلى الصبا ... والشيب يضحك فى عذارى وسماؤه تخبو الثرى ... من درّ مكنون النجار تبكى فيجمد دمعها ... والبرق يكحلها بنار وقوله (من الرجز): كأنّما سماؤه تأكله ... تبكى بدمع ما جرى حتّى انعقد تبعته ريح الصبا فيبتدى ... فى جوّه روحا فى الأرض جسد ولكشاجم (من البسيط): (٣) أما ترى الثلج قد خاطت أنامله ... ثوبا تزرّ (٤) على الدنيا بأزرار نار ولكنّها ليست بمبدية ... نور وماء ولكن ليس بالجار والراح قد عوزتنا فى صبيحتنا ... <بيعا> ولو وزن دينار بدينار فجد بما شئت من راح تكون لنا ... نارا فإنّا بلا راح ولا نار آخر (من الكامل): انظر إلى فرح وتحت سماءه ... ثلج يذوب على البسيط فيجمد فكأنّه ندّاف قطن قد غدا ... بالقوس يندفه إلى من يبرد

стр. 351

وللشريف (من المتقارب): (١) تأمّل سحابا غدا جمده ... يقبّل أرضا بدت كالعروس ولم أرا (٣) ... من قبلة لاثما بثغر يفارقه ادسوس (٢٩٤) وقوله (من الطويل): يحلّ لنا ترك الصلاة بأرضكم ... وشرب الحميّا وهو شئ محرّم فإن كنت ربّى مدخلى فى جهنّم ... ففى مثل هذا اليوم طابت جهنّم ومن هاهنا أخذ المجد المرياطى (من المحتثّ): فى مثل هذا اليوم يا ... سيدى تطيب جهنّم وفيه يا ألف مولا ... ى يستحلّ المحرّم فجد بخمر وجمرا ... ولا بعشرين درهم وإن توانيت عنّى ... فالروح منّى تعدم فابعث براحك روحى ... فليس والله تندم فإنّنى كلّما طب ... ت قلت درّا منظّم ولست أمدح إلاّ ... من فى نداه الغمّ ومن الملح ذكر النار والاصطلاء بها من قوّة البرد لابن المعتزّ (من المنسرح): (٢) كأنّما النار فى تشظّيها ... والفحم من فوقها يغطّيها زنجيّة شبّكت أناملها ... من فوق نارنجة لتخفيها

стр. 352

وقوله (من المنسرح): اشرب على النار فى الكوانين ... قد انقضت دولة الرياحين كأنّما النار والرماد به ... جمر عقيق فى أرض نسرين ولابن وكيع (من الخفيف): (١) فحم قدم الغلام فأدنى ... فى كوانينه حياة النفوس كان كالابنوس غير محلاّ ... فغدا وهو مذهب الآبنوس لقّى النار فى ثياب حداد ... فكسته مصبّغات عروس ومن أحسن ما يحاضر به فى وصف السحاب والمطر والرعد والبرق لابن المعتزّ (من الرجز): (٢) (٢٩٥) باكية يضحك منها برقها ... كمثل طرف العين أو بوق يحب جاءت بها ريح الصبا حتى بدا ... منها إلى العين كأمثال الشهب تحسبه طورا إذا ما انصدعت ... أحشاؤها عنه شجاعا يضطرب وتارة تحسبه كأنّه ... أبلق مال جلّه حين وثب وقوله (من الطويل): (٣) كأنّ (٤) ... السحاب لجون دون سمائه خليع من الفتيان يسحب مئزرا إذا لحقته خيفة (٥) ... من رعوده تذكّر فاستلّ الحسام المذكّرا

стр. 353

وقوله (من الطويل): (١) أرقت لبرق آخر الليل يلمع ... يهبّ به طورا وتعبا فيهجم سرا كاقتداء الطير والليل نازع ... حشاشته والصبح قد كاد يطلع وقول دعبل (من الطويل): (٢) أرقت لبرق آخر الليل منصب ... خفى كبطن الحيّة المتقلّب وقوله (من البسيط): (٣) ما زلت أكلوّ برقا فى جوانبه ... كطرفة العين يخبو ثم يختطف برق يجانس (٤) ... طبقا زار فى سحر يقضى اللبانة من قلبى وينصرف ومن محاسن هذا الباب قول أحمد الشيرازى (من المنسرح): كأنّما كلّ قطرة وقعت ... منها لآل بدت من الصدف لو أنّ ماذاب منه يجمد لم ... يصلح لغير العقود والسنف فيها من الرعد كالذباذب والص ... نج إذا ما ضربن فى شرف وأشعل البرق فى جوانبها ... مثل السيوف انتصبن من غلف قد جمعت حالتين فى طلق ... صوت عدول ودمغ ذى شغف

стр. 354

ولأبى العبّاس (من الطويل): (١) خليلىّ هل للمزن مقلة عاشق ... أم النار فى أحشائها وهى لا تدرى أشارت إلى أرض العراق فأصبحت ... وكاللؤلؤ المنثور أدمعها تجرى سحاب حكت ثكلى أصيبت بواحد ... فعاجت له نحو الرياض على قبر (٢٩٦) تسربل وشيا من خزوز تطرزّت ... مطارفها طراز من البرق كالتبر فوشى بلا رقم ونقش بلايد ... ودمع بلا عين وضحك بلا ثغر ولابن الخيّاط (من الكامل): (٢) راحت تذكّر بالنسيم الراحا ... وطفاء تكسر للجنوح جناحا أخفى مسالكها الظلام فأرقدت ... من برقها كى تهتدى مصباحا وكأنّ صوت الرعد خلف سحابه ... حاد اذا ونت الركاب (٣) صباحا ولأبى جعفر (من الرمل): عارض أقبل فى جنح الدجى ... يتهادى كتهادى ذى الوجا بددت ريح الصبا لؤلؤه ... فانبرى يوقد عنه سرجا

стр. 355

ولكشاجم يصف الثلج (من الكامل): (١) الثلج يسقط أم لجين يسبك ... أم ذا حصى كافور (٣) ظلّ يفرك راحت له الأرض الفضاء كأنّها ... من كلّ ناحية بثغر تضحك شابت (٤) ... مفارقها فأظهر شيبها طربا وعهدى بالمشيب ينسّك وقال يستدعى ويذكر الثلج (من الخفيف): (٢) قد (٥) ... نظمنا السرور فى سمط أنس وجعلنا الزمان للهو سلكا ونزلنا (٦) ... الدنان فى يوم ثلج عزل الغىّ (٧) فيه رشدا ونسكا فكأنّ السماء (٨) ... تنخل كافو را علينا ونحن نعبق مسكا ولابن طباطبا (من الكامل): لو كنت شاهدنا عشيّة أنسنا ... والمزن تبكينا بعينى مذنب والشمس قد مدّت أديم شعاعها ... فى الأرض راحلة لذيل المغرب خلت الرذاذ برادة من فضّة ... قد غربلت من فوق نطع مذهب وللشريف (من المتقارب): كأنّ السحاب أمام الدجى ... جمال غدت روعة تجفل يصيح من الرعد حاديها ... وفى يده قبس يشعل النظّام (من المتقارب): كأنّ السحاب إذا أقبلت ... نعام مشرّدة أو نعم تجود بما عندها كالكريم ... يبغّض لا وتوالى نعم
следующие страницы →