← История

История · id 18147

كنز الدرر وجامع الغرر

ابن الدواداري

Полный текст (4 323 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

لما حدثته نفسه الخائنة، وأطماعه الكاذبة. ولم يكن له طريق إلا على بلاد الأنبرور. فلما حسّ به الأنبرور كتب كتابا إلى السلطان الملك الصالح يعرّفه بوصول الفرنسيس إليه، وهو طالب لثغر دمياط. وهذا الفرنسيس يسمى ريدافرنس. ثم قال الأنبرور فى كتابه للسلطان: «إنه قد وصل فى خلق كثير، وقد اجتهدت غاية الاجتهاد على رده عن مقصده وخوفته، فلم يرجع لقولى، فكن منه على حذر». فلما وصل كتاب الأنبرور إلى الملك الصالح احترز، وجهز الآلات برسم القتال وتحصين دمياط، وجعل الأمير حسام الدين بن أبى على مشدّا على عمارة الشوانى، ورسم لفخر الدين بن الشيخ أن ينزل على دمياط. ولمّا كان يوم الجمعة لسبع بقين من صفر من هذه السّنة، وصل إلى دمياط مراكب سدت البحر كثرة، الفرنسيس وجموعه، لعنه الله. ولما وصل البر بالفم لم يعبره حتى نفّذ رسول، وعلى يده كتاب فيه ما هذا نسخته. يقول بعد كلمة كفرهم: «بسم الإله النصيح، صاحب الدين الصحيح، عيسى بن مريم المسيح. أمّا بعد فإنه لم يخف عليك ولا على كل ذى عقل ثاقب، وذهن لازب، أنك أمين هذه الملّة الحنيفية، وأنا أمير هذه الملة النصرانية. وليس خفى عنك ما فتحنا من بلاد الأندلس والسبارا، وأخذنا النساء والعذارى، وفرقناهم على ملة النصارى، وجعلنا رجالهم أسارى، ونساءهم عليهم حيارى. وقد علمت ما نحن فيه من حق الرعيّة، لما فتحنا بلاد المهديّة، وعفونا على ثغر الإسكندرية، فلا تلجئ العالم إلى العسف،

стр. 3467

ولا تسيمهم بسيماء الخسف. نقتل العبّاد، وندوس البلاد، ونطهّر الأرض من الفسّاد، فإن قابلتنا بالقتال، فقد أوجبت على نفسك ورعيتك النكال، وأرميتهم فى أشرّ الوبال، يكثر فيهم العويل. ولا نرحم عزيز ولا ذليل، ولا تجد إلى نصرتهم من سبيل. ونحن نشرح لك ما فيه الكفاية، وأبذلنا لك غاية النصيحة والهداية، أن تنقل إلى عندنا ما عندك من الرهبان، وتحلف لنا بعظائم الأيمان، أن تكون لنا نائبا على ممرّ الأزمان، وتعجل لنا بما عندك من مراكب وطرائد وشوانى، ولا تكون فيك فترة ولا توانى، لتكون قلوبنا راضية عليك، ولا تسوق البلاء بيدك إليك، وتكون على نفسك وجيشك قد جنيت، وتعود تقل «ياليت». وتضع الحرب أوزارها، وتشعل نارها، ويتعالى شرارها، ويقتم فنارها، وتأخذ منكم بتارها، فسيوفنا حداد، ورماحنا مداد، وقلوبنا شداد، ويحكم بيننا بينكم رب العباد. فإن كانت لك فهدية ألقت بين يديك، وإن كانت لنا فيدنا العليا عليك، إذا استحق بالإضافة إمارة الملتين، وحكم الشريعتين، وبيد الله تعالى السعادة، وهو الموفق للإرادة». ثم كتب فى آخره يقول: ستسلم إن سلمت غير محارب ... فإنك لترجو أمورا ترومها أتيناك فى خلق كرام وعصبة ... مسيحية لم تخف عنك علومها وها أنا قد أنشدت بيتا مهددا ... مخافة أن لا تلتقى النفس ضيمها ستعلم ليلى أىّ دين تداينت ... وأىّ غريم للتقاضى غريمها ولمّا وصلت هذه المكاتبة للسلطان الملك الصّالح كان فى أشدّ ما يكون من المرض، فكتب الجواب، ونفذه. وهو ما هذا نسخته: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على القوم الظالمين، من عند الدارئ عن حرم المسلمين،

стр. 3468

والقارئ كتاب رب العالمين، المنزّل على خير المرسلين، محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الأنصار والمهاجرين، صلاة دائمة إلى يوم الدين. أمّا بعد فقد وصل كتابك، وفهمنا لفظك وخطابك، وها أنا قد أتيتك بالخيل والرجال، والخزائن والأموال، والعساكر والأثقال، والقيود والأغلال، فإن كانت لك فأنت السّاعى، وقد أمنت الناعى، وإن كانت عليك فأنت الباغى لحتفك، والجادع أنفك بظلفك. فإن رأيت أن لا تقيم بين الفئتين ضغنا، فلذلك منّ الله علينا وعليكم مننا، وإن غير ذلك فقد قال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً»﴾. ولما وصل إلينا كتابك أعطيناك جوابك، ﴿مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً﴾». وفى كتابك تهددنا بجيوشك وأبطالك، وخيلك ورجالك، أو ما تعلم أن نحن أرباب الحتوف، وفضلات السيوف، ما نزلنا على حصن إلا هدمناه، ولا عدم منا فارس إلاّ جددناه، ولا طغى علينا طاغ إلا دمرناه. فلو نظرت أيها المغرور جدّ قلوبنا وجدّ حروبنا، لرأيت فرسانا أسنّتهم لا تمل، وسيوفهم لا تكل، وقلوبهم لا تدل، ولعضيت على يدك بسن النّدم، ولأخرك تحريك قدم عن قدم، فلا تعجبك العساكر التى بين يديك، فهو يوم أوله لنا وآخره عليك. إذا أتاك كتابى هذا فلتكن منه بالمرصاد، على أول سورة النحل وآخر سورة ص، ﴿أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ»﴾، ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ»﴾، هنالك تطاول نحوك الأعناق، وتشخص صوبك العيون، ويشوبك الويل، وتسوءك الظنون. ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ»﴾ وفى آخره يقول:

стр. 3469

ألا يا مليك الرّوم هل أنت سامع ... وهل أنت عمّا فى ضميرك راجع تروم بلاد القدس بالسيف عنوة ... ودون بلاد القدس دينك ضائع لقد حفظ البيت المقدس عصبة ... كما حفظ الكف اليمين الأصابع جمعت بنى الإفرنج شرقا ومغربا ... تشتت شملا كان قبلك جامع فلا أنت ترجو بعض ما قصدته ... ولا من أتى مستنصرا لك راجع أتطمع من ليلى بوصل وإنما ... تضرّب أعناق الرجال المطامع فلما وصلت هذه المكاتبة إلى الفرنسيس أمر بنزول العساكر إلى البرّ، وضرب خيمة عظيمة حمراء. وفى ثانى يوم كان الملتقى بين الجيشين، وقتل بين الفريقين عالم لا يحصى، بعدد الرمل والحصى. ومن جملة من استشهد من المسلمين فى ذلك اليوم الأمير نجم الدين بن شيخ الإسلام، وأمير يعرف ببدر الدين بيليك الوزيرى. وأمّا ما فعله فخر الدين بن الشيخ من سوء التدبير، فإنه لما أمسى الليل توجه إلى الجسر الذى فى ناحية الجرف فقطعه، ثم أخرج جميع من كان فى دمياط من النساء والرجال، ثم تركها تصفر. وكان رأيا ذميما، فلو أقاموا مع مشيئة الله فى دمياط، ما قدر عليها الفرنج، لما كان فيها من الرجال المقاتلة من الكنانية وشجاعتهم. ثم لو كانوا الكنانية الذين تبقوا فيها غلقوا بابها بعد رحيل ابن الشيخ عنها، لم تقدر الفرنج على أخذها فى تلك السرعة. لكنهم لما رأوا خروج الناس منها، ضعفت نفوسهم، وظنوا أن مدة الحصار تطول عليهم، فلذلك سلموها. فلما كان صباح يوم الأحد لسبع بقين من صفر، جاءت الفرنج إلى دمياط، فوجدوها خالية، لم يكن بها مانع فملكوها. وكانت هذه من أعظم الحوادث. واستشعر الناس أن الفرنج تأخذ الديار المصرية، وخامر ذلك عقولهم. ولم يعلموا أن هذا الدين مؤيد بالله

стр. 3470

عز وجل، وهذه الديار محروسة بالإيمان بالله وحده، فإن هذه النصرة التى جرت نوبة الفرنسيس، كانت من آيات الله العظيمة، وصدقاته الجسيمة، نصرة الإسلام على الكفرة اللئام، من غير ملك ولا جيوش، وقتل من الفرنج ما أشبع الطيور والوحوش. فلما علم السلطان بأن الفرنج أخذوا دمياط-وكان سبب أخذها الكنانية- أمر بشنقهم، فشنقوا على النخل جميعهم. ثم كانت بين المسلمين والفرنج عدة وقعات. ذكر وفاة السلطان الملك الصالح، رحمه الله تعالى لما كان لأربع ليال خلت من شهر رمضان المعظم، توفى السلطان الملك الصّالح نجم الدين أيوب بن السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد بن السلطان الملك العادل سيف [الدين] أبو بكر بن أيوب، ﵏ أجمعين. وكان عمره يوم وفاته أربع وأربعون سنة وشهور وأيّام. وكان مولده فى سنة ثلاث وستمائة، ولم يتحرر عندى الشهر. قال ابن واصل: إن وفاة السلطان الملك الصالح لأربع عشرة ليلة خلت من شعبان فى السنة المذكورة. وقال: وعمره يومئذ أربعين سنة. وقال: مولده سنة ثمان وستمائة والأول أصح. وكان ملكا مهيبا، عزيز النفس، بعيد الغضب، عفيفا، طاهرا فى فرجه ولسانه، كثير الصمت، عديم السفّه. اشترى من المماليك الترك ما لم يشتر أحد من الملوك مثله من قبله، حتى عاد أكثر جيشه مماليكه، وذلك لكثرة ما جرّب من غدر الأكراد والخوارزمية وغيرهم من الجيوش. وكان إذا مات أحد من مماليكه،

стр. 3471

وكان له ولد، أنعم بإقطاع والده عليه، وإن لم يكن له ولد أنعم به على خشداشه. واستسن مماليكه الترك من الملوك هذه السنّة منه، رحمه الله تعالى. وأمّا أوصافه المعنوية، فإنه كان إذا جلس بين مماليكه لا يقدر أحد أن ينطق بحرف، ولا ينقل قدم عن قدم، ولا يلتفت يمينا ولا شمالا، وهم يرعدون منه هيبة وجلالة. وكان مع هذه العظمة لا يكاد يرفع عينه من الأرض، ولا ينظر إلى شئ من محارم الله ، ولا يسمع أحد من لفظه شتمة. وإذا غضب على أحد من غلمانه أو مماليكه يقول: «يا سبحان الله، ما كان الأمر كذا وكذا». وكان حسن الدين، جيّد العقيدة، كثير الميل إلى مطالعة الكتب والعلوم وأخبار الناس، يحب أرباب الفضل والأدب، كثير الميل إلى العلماء وأرباب كل فضيلة، ويحب تشييد العمائر، وبناء القصور والمناظر، والنزهة. وكان يباشر البناء بنفسه، ويهندسه بعقله ما لا تصل إليه المهندسون. وبنى قلعة المقياس، والكبش، والصّالحية، مع عدة أماكن وقصور ومستنزهات. وكان سبب موته السقية التى صنعها له الأمير عز الدين أيبك صاحب صرخد. وذلك أن السلطان الملك الصالح لما أخذ صرخد من الأمير عز الدين-﵀ وأعطاه تلك البلاد المقدم ذكرها، لم يتحصّل له منها شئ، وخشى السلطان عاقبة أمره، لما كان يعلمه منه من التدبير وحسن السياسة، فأعاده إلى صرخد، وأنعم عليه، وأفكر فى قتله. وكان الأمير عز الدين سليم الصدر، حسن اليقين، فظن أن باطن السلطان صفى له. ثم إن السلطان يتحقق من الأمير عز الدين الدين المتين، وحبه لتلاوة القرآن. وكان يختم فى كل يوم وليلة ختمة، فصنع له السلطان ختمة عظيمة، بخطّ منسوب، مكتوبة بالذهب، وسمّ جميع أوراقها، وأهداها للأمير عز الدين

стр. 3472

فى جملة تحف أخر. فلما وصلت إليه افتتن بها، وعاد لا يفارقها غمضة عين، وعاد يقرأ فيها ليلا ونهارا. ثم إنه كان كل ما تصفح أوراقها وضع يده فى فيه وعلى لسانه، فعمل فيه السم. وتحقق أن ذلك من السلطان وعلم أنه ميّت لا محالة، فأخفى أمره وطلب الصنّاع، وعمل سرج ما رأت الناس مثله، نفّد عليه عشرة آلاف دينار. وسمّ الميّترة التى للسرج، وتركه فى خزانته، وتوفى إلى رحمة الله تعالى. فلما بلغ السلطان ذلك، ركب من فوره، وتسلم صرخد، وأخذ سائر أمواله وذخائره، وأباع مماليكه وجواريه بأقل الأثمان، وأباع فى الجملة أم الوالد، وهى حامل به من الأمير عز الدين، فاشتراها رجل من أهل صرخد من كبارها، يقال له عمر بن الأسعد، وكان دينا، واستبرأها فوجدها حاملا. وكانت تسمى كمش خاتون، خطائية الجنس. فولدت الوالد عند ذلك الرجل، ورباه كالولد إلى هذه السنة، التى أخذ السلطان الملك الظاهر فيها صفد، وهى سنة أربع وستين وستمائة. وكان الأمير حسام لاجين الدرفيل مملوكا للأمير عز الدين أيبك وهو طفل صغير. وكانت هذه كمش خاتون قد ربّته عندها مثل الولد، فأبيع أيضا الأمير حسام الدين الدرفيل مع من أبيع، وتنقل به الحال إلى أن عاد دوادار السلطان الملك الظاهر. فلما كان سنة فتح صفد-الآتى ذكرها-والسلطان بدمشق، حضرت الصراخدة بتقادم للأمير حسام الدين الدرفيل، وأحضروا له الوالد، وهو يومئذ ابن سبعة عشر سنة، فعرف له حقّه وربّاه كالولد. ثم ارتجع الوالد من عند الأمير حسام الدين إلى بيت السلطان الملك الظاهر، فى حديث طويل. ثم إن السلطان أنعم عليه بإقطاع عبرة ألفى وأربع مائة دينار، وسلمه للأمير سيف الدين بلبان الرومى الدوادار، وقال له: «علمه وخليه يمشى معك». فعرف الوالد بالدوادارى. ثم إن السلطان الشهيد الملك الأشرف خليل بن قلاوون أعطاه تقدمة. ثم إن مولانا وسيدنا السلطان الأعظم الملك الناصر أمّره وولاه بلبيس والعربان،

стр. 3473

وذلك فى سنة ثلاث وسبعمائة، فأقام إلى سنة عشر وسبعمائة، نقله إلى الشام بسؤاله، وجعله مهمندارا. ثم ألزم بشاد الدواوين بدمشق، فأقام سنة، ثم تخلص، إلى أن توفى ﵀، فى شهر رجب سنة ثلاث عشرة وسبعمائة. وخرج بنا تلاوة الكلام بعضه ببعض عن الغرض المقصود، من ذكر وفاة السلطان الملك الصالح، رحمه الله تعالى. قال والدى-﵀: حدثنى هذا الرجل الذى شرى أمى، وكان رجلا فقيها، صوفيّا، فاضلا، محققا، له عندى كتاب تأليفه بخطه فى التصوف، سماه «لباب اللباب فى علم التصوّف والآداب» -ولقد أحسن فيه كل الإحسان، قال: لما أعرض السلطان الملك الصّالح ذخائر الأمير عز الدين أيبك، رأى ذلك السرج، فركب فيه من يومه، ولعب الأكرة فى ميدان صرخد، فرحا بموت عز الدين، فعلقت فيه السقية من تلك الساعة، ولم تزل تعمل فيه حتى مات، فكان عز الدين قاتل قاتله. ولمّا توفى السلطان الملك الصالح، ﵀، على ثغر دمياط فى التاريخ الذى ذكرناه، أخفى موته، وقام الأمير فخر الدين بن الشيخ مدبر الدولة، وجمع الأمراء، وقال: إن السلطان رسم أن تحلفوا لولده غياث الدين توران شاه، ولقب بالمعظم، فامتثلوا ذلك. وعاد ابن الشيخ القائم بأمور المملكة، وغياث الدين بعد فى حصن كيفا. وسير خلفه الأمير فخر الدين، وسيّر إلى القاهرة أن يحلّفوا من كان بها من الأمراء والجند للملك المعظم غياث الدين توران شاه. هذا كله والناس لا يعلمون بموت السلطان الملك الصّالح، ﵀. وكانت تخرج علامته على الكتب، وهى أيوب بن محمد بن أبى بكر بن أيوب، يكتبها عنه خادم يعرف بالسهيلى. قال ابن واصل: أن كان الأمير حسام الدين محمد بن أبى على الهذبانى عند السلطان أوثق وأمكن من الأمير فخر الدين يوسف بن الشيخ. وكان لما ملك السلطان الديار (٢٥ - ٧)

стр. 3474

المصرية ركب فخر الدين بن الشيخ ركبة عظيمة، فتخيل منه واعتقله، وما أخرجه حتى توفى أخوه معين الدين الوزير بدمشق، فاضطر السلطان إلى إخراج فخر الدين. فهذا كان سبب تمييز ابن أبى على عليه. ثم إنه حكم فى الدولة إلى حين ما قتل، حسبما يأتى من ذكر ذلك. كان للسلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب، ﵀، ثلاث ذكور من الأولاد، الكبير الملك المغيث الذى تولى فى اعتقال الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بقلعة دمشق، واتهم به أنه قتله. والملك القاهر-وهو الأصغر-توفى أيضا فى حياة أبيه بدمشق. والملك المعظم-وهو الأوسط-وكان مقيما بحصن كيفا إلى أن توفى السلطان فأحضر، حسبما ذكرنا. وكان هذا الملك المعظم يميل إلى العلوم، ويجتمع بالفقهاء ويباحثهم، مع هوج فيه، حسبما نذكره إن شاء الله تعالى. وكان ولد له من شجر الدر ولد فسماه خليلا وهو يومئذ بحبس الكرك، وحضر معه إلى ديار مصر، وتوفى فى حياة أبيه. ذكر بيعة الملك المعظم توران شاه بن الملك الصالح، ﵀ ولما كان يوم الخميس الثانى عشر من شهر رمضان المعظم من هذه السنة، حضر القاضى بدر الدين يوسف بن الحسن قاضى سنجار، وصحبته القاضى بهاء الدين كاتب المملكة الصّالحية، وحلفوا الأمراء وسراة الناس للملك المعظم توران شاه غياث الدين ابن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب. ثم إن الكتب أقامت أياما وهى تخرج بعلامة السلطان الملك الصّالح، ولا يستجرئ أحد أن يفوّه بموته. وكان الذى

стр. 3475

يعلّم العلامة خادم يسمى سهيل. ثم إن الأمير فخر الدين بن الشيخ تصرّف فى الملك، وأطلق للأمراء، وبذل الأموال، وأخلع الخلع السنية. فعند ذلك تحققت الناس موت السلطان. وبلغ الفرنج ذلك، فجدوا فى القتال، وزحفوا إلى المسلمين، ووصلوا إلى فارسكور. ثم تقدموا منزلة أخرى، ليأخذوا الديار المصرية. ولما كان يوم الخميس مع يوم الجمعة ورد كتاب إلى القاهرة المحروسة، فى جملته: ﴿اِنْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْاالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ»﴾ الآية. وفيه تحريض كثير، وحث على الناس. وكان ذلك يوما عظيما بالقاهرة من البكاء والعويل، وخرج الناس على وجوههم قاصدين الجهاد. فلما كان يوم الثلاثاء سلخ شهر رمضان المعظم كانت الوقعة العظيمة بين المسلمين والفرنج، قتل من الفئتين خلق كثير. ثم نزل الفرنج قبال المسلمين على المنصورة، وعاد بينهما بحر أشموم. وكان فى البر الغربى من ناحية جوجر أولاد الملك الناصر داود صاحب الكرك، وإخوته. وفى ذلك النهار عملت الفرنج خندقا عظيما، وداروا عليه سور، ونصبوا المناجنيق يرمون بها المسلمين. وشوانى الفرنج وغربانهم بإزائهم على المنصورة. ثم استمر القتال بين الفريقين ليلا ونهارا إلى يوم الأربعاء، هرب من الفرنج ستة نفر من فرسانهم، وأتوا إلى الأمير فخر الدين بن الشيخ مدبر الدولة، وأخبروا أن الفرنج فى ضائقة عظيمة من عدم القوت عندهم. وفى يوم الجمعة وصل الخبر أن الملك المعظم توران شاه وصل إلى عانة وحديثة. ثم ورد الخبر أنه وصل دمشق، ثم نزل القصير. ثم وصل للفرنج ملك كبير

стр. 3476

ومراكب عدة، فيها مأكول وسلاح، ووقع القتال بينهم وبين المسلمين، وكانت الفرنج تخاف من الحرافيش أكثر من العساكر. ثم وردت الأخبار أن السلطان غياث الدين الملك المعظم توران شاه وصل الصالحية، ونزل فى قصر أبيه. ووقعت البطائق مخلقة. فضربت البشائر فى العسكر المنصور، وكذلك بالقاهرة. ولمّا كان يوم الخميس النصف من شوال المبارك، ركبت الفرنج، وركب المسلمون، ودخلوا بر الفرنج، واقتتلوا قتالا عظيما. وقتل من الفئتين عالم عظيم. وسيروا إلى القاهرة عدة أسرى من الفرنج، وفيهم ثلاثة من كبارهم وهم من الديوية. وكان لما دخل المسلمون إلى بر الفرنج، ركب من المسلمين جماعة، وقصدوا مخيمهم. وكذلك ركبت جماعة كبيرة من الفرنج، وهم جمرتهم المحرقة، وقصدوا مخيم المسلمين. فلم يشعر المسلمون المقيمون بالخيام إلاّ بالفرنج معهم، وكبسوا عليهم يدا واحدة، وعادت ضجة عظيمة. وكان الأمير فخر الدين فى الحمام، فخرج ولم يلحق يلبس لامته، وركب فرسه، وحمل على الفرنج، فجاءه سهم فقتل إلى رحمة الله. وتفرق المسلمون يمينا وشمالا، وكادت تكون كسرة، لولا لطف الله بدين الإسلام. ووصل الفرنسيس إلى باب القصر الذى للسلطان الملك الصّالح. ثم إن الله تعالى أغاث المسلمين بطائفة من المماليك الصّالحية المعروفين بالبحرية. وركب الأمير فارس الدين أبو الهيجاء، والأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى، فى عدة جيدة من الترك، فكانوا سببا لإخماد جمرة الشرك. وحملوا على الفرنج حملة منكرة، فبددوا شملهم يمينا وشمالا. قال بعض من حضر هذه الوقعة: والله لقد كنت أسمع زعقات

стр. 3477

الترك كالرعد القاصف، ونظرت إلى لمعان سيوفهم وبريقها كالبرق الخاطف، فلله درّهم لقد أحيوا فى ذلك اليوم الإسلام من جديد، بكل أسد من الترك قلبه أقوى من الحديد. فلم تكن إلا ساعة وإذا بالأفرنج قد ولوا على أعقابهم منهزمين، وأسود الترك لأكتاف خنازير الأفرنج ملتزمين. وأحصى من قتل من الفرنج فى تلك الساعة، فكانت عدتهم ألفين وخمسمائة فارس، من كنودهم وشجعانهم، وليوثهم وفرسانهم. وأما من الرجالة فلا يحصى عدتهم إلاّ الله . وانهزم الملاعين أقبح هزيمة. ومن ذلك النهار احترزوا على أنفسهم، وانقطع من الطمع أملهم، وبنوا عليهم سورا عظيما، وخافوا من سيوف الترك. وضربت البشائر بسبب هذا النصر العظيم، والإنعام الجسيم. وكانت هذه الوقعة أول وقعة ظفرت أسود الترك بكلاب الفرنج. ثم وردت البشائر بذلك على الملك المعظّم توران شاه، وهو بالصّالحية. ولمّا كان يوم السبت لأربع عشرة ليلة مضت من ذى القعدة، وصل المعظم إلى المنصورة، وقد استصحب معه القاضى الأسعد شرف الدين الفائز، وكاتبه النشو بن حشيش النصرانى، كان كاتب المعظم بحصن كيفا. فلما دخل المعظم الرمل طالبا للديار المصرية، أسلم النشو المذكور على يده، ورشحه للوزارة. وأما الفائز فإن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب كان جعله ناظرا بدمشق فى الديوان السلطانى. فلما وصل المعظم إلى دمشق سأل أن يكون فى الركاب السلطانى، فأجيب إلى ذلك. ونزل [توران شاه] بقصر أبيه، وتحقق الناس موت السلطان الملك الصّالح. ثم إن المسلمين عملوا مراكب وحملوها على الجمال، وأرموها فى بحر المحلة، فلما زاد النيل أرموها فيه.

стр. 3478

ولما تقدّمت مراكب الفرنج خرجت عليهم مراكب المسلمين، واشتد بينهم القتال. ثم انتصر المسلمون على الكافرين، وأخذت مراكبهم-وعدتهم اثنتين وخمسين مركبا-وأسروا جميع من بها، ودخلوا بالأسرى إلى القاهرة. وفى يوم الاثنين لسبع بقين من ذى الحجة، خرجت مراكب المسلمين أيضا على مراكب الفرنج، وكانت مملوءة غلالا ومأكولا، فالتقى الجمعان عند مسجد النصر، فنصر الله الإسلام، وأيّد أمة النبى ﵇، وأخذوا من مراكب الفرنج عدة اثنين وثلاثين مركبا. فعند ذلك ذلت نفوس الملاعين، واشتد عندهم الغلاء، وعدم القوت، وشرعوا يسألون الصلح. وترددت الرسل بينهم، وتوجه إليهم رسول من المسلمين يسمى زين الدين قراجا أمير جندار، وصحبته القاضى بدر الدين السنجارى، فأجابه الفرنج، ولكن على شرط أن يكون لهم القدس الشريف وبعض بلاد الساحل، ويسلموا دمياط. فلم يرض المسلمون بذلك. ثم خرجت هذه السنة.

стр. 3479

ذكر سنة ثمان وأربعين وستمائة النيل المبارك فى هذه السنة الماء القديم خمسة أذرع وأربعة أصابع. مبلغ الزيادة سبعة عشرة ذراعا وأصبعان. ما لخص من الحوادث الخليفة الإمام المستعصم بالله أمير المؤمنين. والوزير بحاله. ذكر اللّيلة الغراء المسفرة عن الصباح الأزهر بالنصر والظفر وذلك لما كانت ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من المحرّم، رحل الملاعين، فارسهم وراجلهم، هاربين إلى نحو دمياط. وهربت مراكبهم فى البحر. وركب المسلمون يدا واحدة خلفهم، ولحقوهم، وأدركهم الصياح من كل جانب ومكان. وتمكن منهم المسلمون قتلا وأسرا، فكانت عدة القتلى فى تلك الليلة نيفا وثلاثين ألف. ثم ساق خلفهم الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى الصّالحى، فى جماعة من العصابة التركية. وحازوا الفرنسيس ومن معه من أمراء الفرنج وملوكها على تل هناك، فاستسلموا وطلبوا الأمان، فلحقهم الطواشى محسن الصّالحى، فأمّنهم ونزلوا على أمانهم. وأحاطت بهم المسلمون وأخذوهم، وعادوا بهم إلى المنصورة. وضربت للفرنسيس خيمة كبيرة، وأنزلوه بها. ثم رحل الملك المعظم، ونزل على فارسكور، وضرب دهليزه. وجدّ فى أخذ دمياط، ولو كان طلبها من الفرنسيس

стр. 3480

لم يمنعها، ولكن كان المعظم صبى العقل، ضعيف الرأى، لا يرجع لرأى أحد. وقد ذكر جماعة من المؤرخين أن عدة من قتل من الفرنج فى هذه النوبة مائة ألف أو يزيدون. ووصل كتاب السلطان الملك المعظم إلى الأمير جمال الدين يغمور نسخته: بسم الله الرّحمن الرّحيم: ولده توران شاه. الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن. وما النصر إلاّ من عند الله. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الحكيم. وأما بنعمة ربك فحدث. وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها. نبشر المجلس السامى الأميرى الجمالى، بل نبشر الإسلام كافة، بما منّ الله به على المسلمين، من الظفر بأعداء الله وعدو الدين، وأمكن من ناصية طاغيتهم، بعد ما استفحل أمره، واستحكم شره، ويئس العباد من البلاد، ومن الأهل والأولاد، فنودوا لا تيئسوا من روح الله. ولمّا كان يوم الأربعاء، لثلاث ليال مضين من المحرم من هذه السنة المباركة، تمم الله على الإسلام بركاتها، فتحنا الخزائن، وبذلنا الأموال، وفرقنا السلاح على الرجال، وجمعنا الجيوش من كل مكان، حتى من سائر الأقطار العربان، فاجتمع خلق لا يحصى عددهم إلاّ الله تعالى، وجاءوا من كل فج عميق، ومن كل مكان سحيق. ولما عاين العدو المخذول ذلك، وتحقق المهالك، أرسل يطلب الصلح على ما كان وقع عليه الاتفاق مع الملك الكامل، وقصدوا أن يبلغهم من ذلك ما يأمله منهم كل آمل. ولم نوافقهم على قصدهم، وعملنا على حصدهم. فلمّا يئسوا أركنوا إلى الفرار، ولبسوا سواد الليل لئلا يفضحهم ضوء النهار، وتركوا خيامهم خالية، وعلى عروشها خاوية، وكذلك أموالهم وعددهم وأثقالهم، وقصدوا دمياط هاربين.

стр. 3481

وما زال السيف يعمل فى أدبارهم إلى الليل، وقد حل بهم الحزن والويل. ولما أصبح نهار الأربعاء، وناعى الشتات بهم قد نعى، قتلنا منهم مائة ألف أو يزيدون، ومزقناهم كما مزق الضحاك أفريدون بالسيف، غير من ألقى نفسه فى اللجج. وأمّا الأسرى فحدث عن البحر ولا حرج. والتجأ الفرنسيس إلى الميمنة وطلب الأمان فأمنّاه، وأخذناه أسيرا، وعلى عوائدنا الجميلة أجريناه، فليأخذ حظه من هذه البشرى، وليعلم أن مع العسر يسرا. وفيه كلام كثير هذا زبدته، ثم بعث مع الكتاب بغفارية الفرنسيس ملك الفرنج، وهى سقلاط أحمر تحت فرو سنجاب، وفيها بكلة ذهب. ولمّا كان يوم الجمعة سلخ المحرّم ورد المرسوم من السلطان الملك المعظم إلى الأمير حسام الدين بن أبى على يأمره بالحضور إليه، وسير مكانه الأمير جمال الدين أقوش النجيبى الصّالحى. وفيها قتل الملك المعظم توران شاه. ذكر قتلة الملك المعظم وتمليك أم خليل شجر الدّر وسبب ذلك وسبب ذلك أنه كان صبى العقل، عديم الرأى، أهوج، كثير العجب، زائد السفه، بالضّد مما كان فى أبيه من الخصائل المحمودة. وأطرح جانب الأمراء الكبار،

стр. 3482

الذين كانوا فى دولة أبيه لهم الحل والعقد والأمر والنهى، وصرف وجهه عنهم. وعاد يبلغهم عنه كل كلام يشين، من التهديد والوعيد. واعتمد على جماعة كانوا قد جاءوا معه من حصن كيفا. وكان ذلك لأمر يريده الله. وكان هؤلاء الذين قد اعتمد عليهم من أطراف الناس وأراذلهم، وصار إليهم الأمر والحل والعقد. ومن جملة ضعف رأيه، وقلة تصرفه، وكثرة هوجه، وذلك الذى أوجب قتله وعدمه، أنه كان فى الدهليز إذا شرب وسكر، وتعين له الغلمان بالشموع، يجذب النمشة، ويضرب الشمع، ويقول: «هكذا أضرب رقاب البحرية»، ويسمى كل شمعة واحدا من الأمراء البحرية، مماليك أبيه. ومن أسباب قتله أنه كان أوعد الأمير فارس الدين أقطاى بوعد، وأبطأ عليه، فذكره به على لسان بعض خواصه، فقال: «أعطيه-إن شاء الله-جبا مليحا يليق به». فبلغه ذلك. ومن أسباب قتله أن شجر الدرّ-زوجة أبيه-كانت قد توجهت إلى القدس الشريف، ثم عادت إلى القاهرة، فنفذ إليها يهددها ويتوعدها، ويطلب منها الأموال والجواهر، فخافت منه، وكاتبت فيه الأمراء، وحرضتهم على قتله، فاتفقوا عند ذلك على قتله. فلمّا كان يوم الاثنين سابع شهر صفر-وقيل سابع عشر منه- وثب عليه بعض المماليك البحرية، وهو جالس على الكرسى، وضربه بالسيف، قطع يده من أشاجعه. فقام وولى هاربا، ودخل القصر، وصاح: «من يجيرنى؟». فقال البحرية: «لا والله ما نبقيك، فإنك لا تبقينا». ثم قالوا فيما بينهم: «ما تنتظرون فيه؟» ثم هجموا عليه، فهرب إلى أعلى البرج، فأطلقوا فيه النار، ورموه بالنشاب،

стр. 3483

فرمى بنفسه إلى الأرض، وعاد يعدو بينهم، ويقول: «ما أريد لكم ملك، أعيدونى إلى موضعى بحصن كيفا. يا مسلمين! ما فيكم من يجيرنى؟ ما فيكم من يصطنعنى؟» وهو يستغيث فلا يغاث. وجميع العساكر واقفين ينظرون إليه. فلم يجره أحد، فقتلوه بالنشاب، ثم بضعوه بضعا فى ذلك التاريخ المذكور. قال ابن واصل: إن قتلة الملك المعظم المذكور كانت لليلتين بقيتا من المحرّم من هذه السنة. وقال: إن أول من ضربه الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى. وقال: إن من الأمراء الكبار مثل الأمير فخر الدين بن أبى ذكرى، والأمير سيف الدين القيمرى، والأمير عز الدين القيمرى، والأمير فخر الدين حسين، والأمير مجير الدين بن حسين وغيرهم، كانوا حاضرين ما فعله البحرية بالمعظم. ولم ينكروا عليهم ولا أغاثوه، لما كان فى أنفسهم منه من تغيير منازلهم عنده. وقتل وله من العمر دون الثلاثين سنة. ثم اجتمعت الأمراء على تمليك أم خليل شجر الدّرّ، وأن يكون نائبها الأمير عز الدين أيبك التركمانى الصالحى، وحلفوا على ذلك. ثم ورد الأمير عز الدين أيبك الرومى إلى القاهرة، وحلّف بقية الناس، وعادت التواقيع تخرج بعلامة شجر الدرّ، والتدبير للأمير عز الدين أيبك التركمانى أتابك الجيوش. واستقر الأمر كذلك. وكانت علامة شجر الدرّ على التواقيع ما هذا صفته: «أم خليل». ثم بعد ذلك وقع الحديث مع الفرنسيس فى تسليم دمياط، وأن يجودوا عليه بنفسه. وكان الأمير حسام الدين بن أبى على يتردد إلى الفرنسيس-وهو تحت

стр. 3484

الاحتراز فى قاعة تعرف بقاعة ابن لقمان، ومترسم عليه خادم فظ غليظ يسمى صبيح، فكان أشد على الفرنسيس من كل شئ، وجرت له مع الفرنسيس أمور كثيرة- حتى قال الفرنسيس للأمير حسام الدين بن أبى على: «سألتك بدينك ألا ما قتلتونى وأرحتونى من حس هذا الخادم ونظره، فإنه أصعب علىّ من كل ما أنا فيه». وكذلك جرى للأمير حسام الدين بن أبى على مع الفرنسيس محاورات، من جملتها أنه قال له يوما فى جملة كلام: «أنت رجل عاقل، وملك عظيم الرأى، رزين الرأس، وفعلت بنفسك ما لا يفعله المجانين». قال: «وكيف ذلك يا حسام الدين؟». قال: «غررت بنفسك وأموالك وجيوشك وركبت هذا البحر المهلك، وتأتى إلى مثل هذا الإقليم العظيم، الذى فيه هذا العالم الكثير، فإن سلمت من البحر وغرقه، لم تسلم من هذه الطوائف العظيمة. ونحن فى ملتنا إن أى من ركب البحر مرّة بعد مرّة لا يقبل الحاكم له شهادة». قال: فضحك الفرنسيس، ورفع رأسه إلى الأمير حسام الدين، وقال: «وكيف ما يقبل شهادته؟». قال: «فإنه يكون ناقص العقل، ومن كان ناقص العقل لا تقبل شهادته». قال الراوى: فاستغرق الفرنسيس فى ضحكه، ثم قال: «والله لقد صدقت، ولقد صدق قائل هذا الكلام من قبلك». ثم وقع الاتفاق على تسليم دمياط، ويفرج عن الفرنسيس ومن معه من أصحابه. فلما طلع السنجق السلطانى على دمياط، ورفع على الأسوار، وتسلمها المسلمون، أطلقوا الفرنسيس وجميع من كان معه، وركبوا من ساحل دمياط إلى عكا. وفى ذلك يقول القاضى جمال الدين بن مطروح، وهى القصيدة المشهورة التى من جملتها يقول: قل للفرنسيس إذا جئته ... مقال ذى نصح وقول صحيح

стр. 3485

آجرك الله على ما جرى ... من قتل عبّاد يسوع المسيح أتيت مصر تبتغى ملكها ... تحسب أن الزمر يا طبل ريح فساقك الحين إلى أدهم ... ضاق به عن ناظريك الفسيح وكلّ أصحابك أودعتهم ... بنحس تدبيرك بطن الضريح خمسون ألفا لا ترى منهم ... إلاّ قتيلا أو أسيرا أو جريح وفقك الله إلى مثلها ... لعل عيسى منهم يستريح إن كان باباكم بذا راضيا ... فرب غشّ أتى من نصيح وقل لهم إن أضمروا عودة ... لأخذ ثأر أو لقصد صحيح دار ابن لقمان على حالها ... والقيد باق والطواشى صبيح ولمّا رحل الفرنسيس إلى عكا دخلت العساكر إلى القاهرة فى أسرّ حال، وأنعم بال. وكان عبور العساكر إلى القاهرة لثلاث عشر بقين من صفر. ثم خرجت الخلع للأمراء، والأموال، من شجر الدر. وفيها استولى الملك المغيث على الكرك والشوبك. وهو الملك المغيث فتح الدين عمر بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن السلطان الملك الكامل بن العادل الكبير. وكان قد قعد واعتقل بقلعة الشوبك. فلما قتل المعظم أخرجه بدر الدين الصوابى الصالحى، وكان نائب الكرك عن السلطان الملك الصالح، والشوبك مضافة إليه، وسلمه الكرك، فقام الملك المغيث بملكها، وعاد الصوابى مدبر أمر دولته. واستمر كذلك إلى حين أخذه السلطان الملك الظاهر البندقدارى، حسبما يذكر من ذلك. وفيها ملك الملك الناصر دمشق، ولم يجد بها مانعا، فى يوم السبت لثمان مضين من ربيع الآخر. وأخلع على جماعة من الأمراء القيمريّة، وعلى الأمير جمال الدين بن يغمور. وقبض على جماعة من الأمراء المصريين من المماليك الصّالحية المقيمين بدمشق. وعصى عليه بعض البلاد مثل بعلبك وسرمين وعجلون. ووصل الخبر إلى مصر

стр. 3486

بما فعله الملك الناصر من القبض على المماليك الصّالحية، فانتحوا البحرية لخشداشيتهم الذين مسكهم الملك الناصر، فاجتمعوا وجددوا بينهم الأيمان، وجهزوا العساكر إلى الشام، يقدمهم الأمير حسام الدين بن أبى على. هذا كله والأمير عز الدين أيبك التركمانى نائب لأم خليل شجر الدر، كما يأتى بقية الكلام فى الجزء الذى يتلوه إن شاء الله تعالى. انتهى الكلام فى هذا الجزء بحول الله، وقوته، وبركة إلهامه، وحسن توفيقه. وهو الجزء السابع من هذا التاريخ المبارك، المسمى بكنز الدرر وجامع الغرر. ونتلو ذلك بذكر الشعراء المختصين به، وهم شعراء المائة السادسة، من أهل المشرق والمغرب، وشعراء المائة السابعة منهم، حسبما اشترطنا فى جميع أجزاء هذا التاريخ، موفقا لذلك إن شاء الله تعالى. ذكر الشعراء بالمائة السادسة من أهل المشرق، والمختار من أشعارهم فى طبقتى المرقص والمطرب ١ - ابن الخياط الدمشقى، له فى المرقص، ظعن فى السادسة فحسب منها: ومحتجب بين الأسنة معرض ... وفى القلب من إعراضه مثل حجبه أغار إذا آنست فى الحىّ أنّه ... حذارا وخوفا أن تكون لحبه ٢ - أبو الحسن الباخرزى، له فى المرقص: ما للمعيل وللمعالى إنّما ... يسعى إليهنّ الأديب القادر فالشمس تجتاب السماء فريدة ... وأبو البنات النعش فيها راكد

стр. 3487

٣ - أخوه أبو على الباخرزى، له فى المرقص، وقد أصابه مع محبوبه: لما جرينا بين البنان بحكة ... رضينا بها والكاشحون غضاب وكنا معا كالماء والخمر صحبة ... علانا لفرط الامتزاج حباب ٤ - الوزير البيهقى أبو الحسن، له فى المرقص: كأنّما بغداد فى جانبى ... بنيتها جب له عاشق والجسر ما بينهما قايد ... والنهر من غيرته خافق ٥ - الخطيرى، صاحب كتاب الزينة، له فى المرقص. أقول والليل فى امتداد ... وأدمع العين فى انسياح أظن ليلى بلا اختلاف ... قد بات يبكى على الصباح ٦ - القاضى الأرجانى، من جملة مرقصاته: وما ينزل الغيث إلاّ ... ليقبل بين يديك الثرى وقوله: واصلت جودك بعد ما أغنيتنى ... سح الغمام على الغدير المترع وقوله: شمس إذا غربت غداة نوى ... فالدمع فى آثارها شفق وقوله: وتحدثا سرّا فحول قبابها ... سمر الرماح يملن للإصغاء وقوله: تلوم قلبى إن أصماه ناظره ... فما اعتراضك بين السّهم والهدف ومن مطرباته البديعة، قوله: أعينىّ كفّا عن فؤادى فإنه ... من البغى سعى اثنين فى قتل واحد

стр. 3488

وقوله: يزيد دمعى على مقدار سيرهم ... تزايد الشهب إثر الشمس فى الأفق وقوله: ويراد صونك بالتبرقع ضلة ... وأرى السفور لمثل وجهك أصونا كالشمس يمنع نورها من أن يرى ... فإذا اكتست برقيق غيم أمكنا وقوله: ولقد شربت مع الحبيب مدامة ... عذراء إلاّ أنها شمطاء والروض بين تكبر وتواضع ... شمخ القضيب به وخرّ الماء وقوله: سقيتنيها يا نديمى ... بين بنيّات الكروم فى رياض رائقات ... مثل جنات النعيم نهرها يجرى مداما ... كالصّراط المستقيم أذّن القمرىّ فيها ... عند تهويم النجوم فانثنى الغصن يصلى ... بتحيات النسيم ٧ - أبو إسحاق العزى، له فى المرقص: لو لم أمت فى هواك قال العذّل ... ما قيمة السيف الذى لا يقتل وقوله: وضقت يدا فجدت وكل جار ... يضيق يزيد جدوله انصبابا وقوله مدحت الورى قبله كاذبا ... وما صدق الفجر حتى كذب ٨ - فضل الدولة الأبيوردى، له [فى] المرقص: وسقانى الكأس مترعة ... كضرام النار تلتهب ولها من ذاتها طرب ... فلهذا يرقص الحبب

стр. 3489

٩ - محمد بن نصر القيصرانى، له فى المرقص: وأهوى الّذى يهوى له البدر ساجدا ... ألست ترى فى وجهه أثر الترب وقوله: ما عليهم لو أتاحوا فى الهوى ... ما حموه من صفات المستهام من خصور وشّجوها بالضنا ... وجفون ملّؤوها بالسقام وقوله: ما أنت حين تغنى فى مجالسهم ... إلاّ نسيم الصبا والقوم أغصان ١٠ - أبو الحسن بن منيّر، له فى المرقص: أرق من الماء لولا الشعاع ... لأفنته رشفا شفاة المقل وكالنّار من وهج تيه الصّبا ... فلولا تبسمه لاشتعل ١١ - الحيص بيص، له فى المرقص، فى جواب ابن أبى الفضل البغدادى: لا تضع من عظيم قدر وإن ... كان مشارا إليه بالتعظيم فالشريف الكريم يصغر قدرا ... بالتعدى على الشريف الكريم ولع الخمر بالعقول رمى الخم ... ر بتنجيسها وبالتحريم وقوله: صاحب أخا الشر لتسطو به ... يوما على بعض صروف الزمان فالرمح لا يرهب أنبوبه ... إلاّ إذا ركب فيه السنان ١٢ - ابن الهبّاريّة، له فى المرقص: ولولا نداه خفت نار ذكائه ... عليه ولكن الندى مانع الوقد ١٣ - ابن جكينا البغدادى، له فى المرقص: تبرّم بالعذار وظن أنى ... أقاطعه وأخلص من يديه فخافت عارضاه خلاص قلبى ... من التبريح فانفلقت عليه (٢٦ - ٧)

стр. 3490

١٤ - ابن المياد البغدادى، له فى المرقص فى فرس أشعل محجل: وأشعل الذيل ذى حجول ... قد عقدت صبحه بليله كأنّما البرق خاف منه ... فجاء مستمسكا بذيله ١٥ - النقاش البغدادى، له فى المرقص: إذا وجد الشيخ من نفسه ... نشاطا فذلك موت خفى ألست ترى أن ضوء السرا ... ج له لهب عند ما ينطفى ١٦ - ابن سيّار، قاضى هراة، له فى المرقص: ماشانها والله زرقة عينها ... بل صار ذلك زائدا فى حسنها كادت أساود شعرها تسطو على ... مهج الورى لولا زمرد جفنها ١٧ - الأمير أسامة بن منقذ، له فى المرقص: خلع الخليع عذاره فى فسقه ... متهتكا فى غاية الإفراط يأتى ويؤتى ليس ينكر ذا ... ولا هذا كذلك إبرة الخيّاط ١٨ - ابن أبى حصين المغربى، له فى المرقص فى كوز الفقاع: ومحبوس بلا جرم جناه ... له قفل وباب من رصاص يضيّق بابه خوفا عليه ... ويوثق بعد ذلك بالعقاص إذا أطلقته خرج اندفاعا ... يقبل فاك من فرح الخلاص ١٩ - ابن البداء المغربى، له فى المرقص: لا غرو إن كان من دونى يفوز بكم ... وأنثنى عنكم بالويل والحرب يدنى الأراك فيضحى وهو يكرع من ... ثغر القناة ويلقى العود فى اللهب ٢٠ - أبو طامة البغدادى، له فى المرقص: حتى إذا ضحك الزجاج لقربها ... منه بكى لفراقها الراووق ٢١ - أبو الفضل البغدادى، له فى المرقص: خطرت فكاد الورق تسجع فوقها ... إن الحمام لمغرم بالبان من معشر نشروا على هام الربى ... للطارقين ذوائب النيران

стр. 3491

٢٢ - ابن سلامة الخصكفى، له فى المرقص: قلت إن الخمر مخبثة ... قال حاشاها من الخبث قلت منها القئ قال نعم ... شرفت عن مخرج الحدث ٢٣ - التعاويذى، له فى المرقص: بين السيوف وعينيه مشاركة ... من أجل ذا قيل للأغماد أجفان ٢٤ - الواسطى بن العلم، له فى المرقص: واستقبلوا الوادى فأطرقت المها ... وتمايلت بغصونها الكثبان فكأنّما اعترفت لهم بعيونها ال ... غزلان أو بقدودها الأغصان ٢٥ - العماد الأصفهانى الكاتب، له فى المرقص: يا رب حتّام أعانى الهوى ... فى ذنب المغرب ولا أرتقى غارت فى الشمس فمن أجل ذا ... لم تبقنى أطلع فى المشرق ٢٦ - القاضى الفاضل البيسانى، له فى المرقص، فى وكيله الكحال: رجل توكل لى وكحلنى ... فأصبت فى عينى وفى عينى وقوله فيه: عادى بنى العباس حتى أنه ... خلع السواد من العيون بكحله وحكى أن القاضى الفاضل المذكور والقاضى العماد الأصفهانى المذكور تسايرا، فعثر فرس الفاضل، فقال له العماد على البديهة: سر فلا كبا ... بك الفرس فقال القاضى الفاضل فى جوابه سرعة من غير توقف: دام علا العماد وهذا مما يقرأ مستقيما ومقلوبا فيصح فى كلاهما، فلله درهما.

стр. 3492

٢٧ - عمارة اليمنى، له فى المرقص فى مصلوب، وكأنه كان لسان حاله فى نفسه: ورأت يداه عظيم ماجنتا ... ففرّن ذا شرقا وذا غربا وأمال نحو الصدر منه فما ... ليلوم فى أفعاله القلبا ٢٨ - سعادة الأعمى الحمصى، له فى المرقص: والورد ما بين أغصان يحاربنا ... عند القطاف بأظفار السنانير ومن المطرب الجيد، قول الآخر: وما بلى الندمان قط بمثلها ... أوائل ورد فى أواخر شعبان ... ذكر شعراء المائة السادسة من أهل المغرب، والمختار من أشعارهم فى طبقتى المرقص والمطرب ١ - أبو إسحاق بن خفاجة، له فى المرقص: وعشى أنس أضجعتنا نشوة ... فيها تمد مضجعى وتدمث خلعت علىّ بها الأراكة ظلها ... والغصن يصغى والحمام يحدث والشمس تجنح للغروب مريضة ... والرّعد يرقى والغمامة تنفث وقوله: يا هذه لا ترومى خدا ... ع من ضاق ذرعه تبكى وقد قتلتنى كالس ... يف يقطر دمعه ٢ - ابن أخيه أبو جعفر، له فى المرقص: رعى الله ليلا لم يرح بمذمم ... عشية وارانا بجود مؤمل وغرّد قمرىّ على الدوح وانثنى ... قضيب من الريحان من فوق جدول ترى الروض مسرورا بها قد بداله ... عناق وضم وارتشاف مقبّل

стр. 3493

٣ - أبو الحسن بن صقر، له فى المرقص: لو أبصرت عيناك زورق فتية ... يبدى لهم نهج السرور مرّاحه وقد استداروا تحت ظل شراعه ... كل يمدّ بكأس راج راحه لحسبته خوف العواصف طائرا ... مدّ الجنان على بنيه جناحه ٤ - أبو عبد الله البلنسى له فى المرقص، فى غلام حائك: جذلان يلعب بالمحواك أنمله ... على السد لعب الأيام بالدول ضمّا بكفيه أو فحصا بأخمصه ... تخبّط الظبى فى إشراك مختبل ٥ - ابن مجير وزير الجزيرة، له فى المرقص: تراه عينى وكفى لا تباشره ... حتى كأنى فى المرآة أبصره ٦ - ابن بقىّ، له فى المرقص: حتى إذا مالت به سنة الكرى ... زحزحته عنى وكان معانقى أبعدته عن أضلع تشتاقه ... كيلا ينام على وساد خافقى ٧ - ابن حسنون الأشبيلى-فى اشتراك العين لا يفارقها الدمع: سترت فقلنا زورق من فضة ... مالت بإحدى دفتيه الريح وكأنما إنسانها ملاحها ... قد خاف من غرق فظل يميح ٨ - ابن قلاقس الإسكندرانى: قرنت بواو الصدغ صاد المقبل ... وأعربت فى لام العذار المسلسل فإن لم يكن وصل لديك لآمل ... فلم لاح فى مرآك للمتأمل ٩ - ابن حمديس الصقلى فى النيلوفر:

стр. 3494

أشرب على بركة نيلوفر ... مصفرة الأوراق خضراء كأنّما أزهارها أخرجت ... ألسنة النار من الماء ... ذكر شعراء المائة السابعة من أهل المشرق، والمختار من أشعارهم فى المرقص والمطرب ١ - ابن الساعاتى، له فى المرقص: والطير تقرأ والغدير صحيفة ... والريح تكتب والغمامة تنقط وله: صدأ الظلال يزيد رونق حسنه ... أرأيت سيفا قط يصقل بالصدا ٢ - محب الدين الحلبى، له فى المرقص: لا تقولى لا فمكتوب على ... وجهك المشرق سطرا نعم من حروف أبدعت من قدرة ... ما جرى [يوما] عليها قلم نونها الحاجب والعين بها ... طرفك الفتان والميم الفم ٣ - راجح الحلى، له فى المرقص: يا ليل طلت ولم ترقّ لمغرم ... لم يظلموا إذ لقبوك بكافر ٤ - ابن خطيب خوارزم، فى المرقص: عرض المشيب بعارضيه فأعرضوا ... وتقوضت خيم الشباب فقوضوا وكأن فى الليل البهيم تبسطوا ... خفرا وفى الصبح المنير تقبضوا ولقد رأيت وما سمعت بمثله ... أبدا غراب البين فيه أبيض ٥ - ابن مازه البخارى، له فى المرقص-فى مملوك وفى يده قوس: نهانى لما بدت عقرب ... على خده أن أروم السفر فقلت وفى يده قوسه ... أسير ففى القوس حل القمر

стр. 3495

٦ - ابن الفقيه المحوّلى، له فى المرقص: مذ عقربت صدغاه واستجمع النحل ... على شهد اللمى الأشنب تقدم الحاجب للعارض أن ... يكتب بالأدهم فى الأشهب يا أمراء الحسن لا تركبوا ... فالقمر الأرضىّ فى العقرب ٧ - ابن التكريتى، له فى المرقص: ألفىّ القوام عنى أمالوه فقل ... بى مكسور بتلك الإماله ٨ - ابن عنين الدمشقى، له فى المرقص-يتشوق إلى دمشق: دمشق فبى شوق إليها مبرح ... وإن لجّ واش أو ألحّ عذول بلاد بها الحصباء در وتربها ... عبير وأنفاس الشمال شمول تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق ... وصحّ نسيم الروض وهو عليل ٩ - الحاجرى، له فى المرقص: عجبت لخال يعبد النار دائما ... بخدك لم يحرق بها وهو كافر ومذ خبرونى أن غصن قوامه ... تيقنت أن القلب منى طائر وقوله: نزلوا برامة قاطنين فلا تسل ... ما حلّ بالأغصان والكثبان لم يعل ذاك الخدّ خال أسود ... إلا لنكث شقائق النعمان وقوله: إنى لأعذر فى الأراك حمامه الش ... ادى كذلك تفعل العشاق حكم الغرام الحاجرىّ بأسرها ... فغدت وفى أعناقها الأطواق ١٠ - ابن فضل الحلبى، له فى المرقص: تواضع إذا نلت المعالى تزد علا ... وتكسب الشكر الجميل من الورى فلن يشكر الغيث الرفيع محله ... قرين الثريا أو يصير إلى الثرى

стр. 3496

١١ - ابن على الحنفى، له فى المرقص: كأن عذاره المسكى لام ... وفاه من بديع الحسن صاد وطرة شعره ليل بهيم ... فلا عجب إذا سرق الرقاد ١٢ - العماد السلماسى، له فى المرقص-يرثى غلاما يلقب بسيف: ستذرف أجفانى عليك دموعها ... ولا غرو أن تبكى على السيف أجفان بكتك عيون الشهب إذ كنت بدرها ... وغالك من بعد التتمة نقصان وشقت يمين الصبح فيك على الدجى ... قميصا فأضحى وهو للحزن عريان بكت فقدك الدنيا قديما بدمعها ... فكان بها فى سالف الدهر طوفان ١٣ - الشريف الطوسى، له فى المرقص: ودولاب إذا دار ... يزيد القلب أشجانا سقى الغصن وغناه ... فما يبرح نشوانا ١٤ - البهاء زهير الحجازى، له فى المرقص: أيا ظبى هلا كان فيك التفاتة ... ويا غصن هلا كان فيك تعطف ويا حرم الحسن الذى هو آمن ... وألبابنا من حوله تتخطف عسى عطفه بالوصل يا واو صدغه ... علىّ فإنى أعرف الواو تعطف ١٥ - القاضى ابن أبى جراد، له فى المرقص: يا واحدا فى الحسن ما ... أبقى هواه على أحد لم ينعطف غصن النقا ... لكن لقامته سجد لما تبسّم فى الدجى ان ... شق الصباح من الحسد ما داب إلاّ غيرة من ... در مبسمه البرد وقوله: واها لعقرب صدغه ... لو لم تكن للماه تحمى ولغفل خط عذاره ... لو بت أعجمه بلثمى

стр. 3497

وقوله: طرفى وقلبى منزلاه لأنه ... قمر وتلك منازل الأقمار يا ساكن الجفن القريح وليته ... يرعى لجارى الدمع حق الجار وقوله-وقيل لعلاء الدين بن يعيش-فى حرب الأتراك: ادغموا الذابلات فى مثلها من ... هم وفى المثل يحسن الإدغام وأمالوا إليهم ألفات النبل ... حتى لم يحمهم منه لام ١٦ - سليمان بن العجمى، له فى المرقص: لهيب الخد حين بدا لعينى ... هوى قلبى عليه كالفراش فأحرقه فصار عليه خالا ... وها أثر الدخان على الحواشى ١٧ - ابن زولاق الموصلى، له فى المرقص: ومن عجبى أن يحرسوك بخادم ... وخدام ذاك الحسن أبهى وأكثر عذارك ريحان وخالك عنبر ... وخدك كافور وثغرك جوهر وردفك مثقال فكن أنت محسنا ... عسى بوصال القرب يأتى مبشر ١٨ - ابن عزى الموصلى، له فى المرقص: أنا صب وماء دمعى صب ... وأسير من الضنا فى قيود وشهودى على الهوى أدمع العي ... ن ولكننى جرحت شهودى ١٩ - ابن الحلاوى الموصلى، وقد تقدم من شعره شئ: كتبت فلولا أن ذاك محرم ... وهذا حلال قست لفظلك بالدّر فو الله ما أدرى أزهر خميلة ... بطرسك أم در يلوح على نحر فإن كان زهرا فهو صنع سحابة ... وإن كان درّا فهو من لجّة البحر ٢٠ - ابن الظهير الإربلى، له فى المرقص: قلبى وطرفى ذا يسيل دما وذا ... دون الورى أنت العليم بقرحه

стр. 3498

وهما بحبك شاهدان وإنما ... تعديل كل منهما فى جرحه وقوله: غارت مناطقه وأنجد ردفه ... يا بعد شقة غوره من نجده ٢١ - ابن الصفّار الدنيسرى، له فى المرقص: تعشقته أمّى حسن فما له ... أتى بكتاب ضمنه سورة النمل وما لى أنا المجنون فيه وشعره ... إذا مرّ بالكثبان خط على الرمل وقوله: ومتى تقوم قيامتى بوصاله ... ويضم شملينا معاد شامل وأكون من أهل الخطايا خدّه ... نارى وصدغاه علىّ سلاسل ٢٢ - ابن الحوارى المعرى، له فى المرقص: وو الله ما أخرت عنك مدائحى ... لأمر سوى أنى عجزت عن الشكر وقد رضت فكرى مرة بعد مرة ... فما ساغ أن أهدى إلى مثله شعرى فإن لم يكن درّا فتلك نقيصة ... وإن كان درّا كيف يهدى إلى البحر ٢٣ - التلعفرى، له فى المرقص: وإذا الثنية أشرقت وشممت من ... أرجائها أرجا كنشر العبير سل هضبها المنصوب أين حديثها ال ... مرفوع عن ذيل الصبا المجرور ٢٤ - ابن القمراوى، له فى المرقص: ويا ليل الذوائب ما كفانى ... تطاول حالك الليل البهيم وحاكمت النسيم على مرور ... بعطفيه فمال مع النسيم ٢٥ - فتيان الشاغورى، له فى المرقص: فبطنها حجر الأسباط منبجس ... وظهرها حجر الإسلام مستلم ٢٦ - العفيف المعرّى، له فى المرقص: فإن نحت فى أفنان وجدى يحق لى ... لأنى بما أوليتمونى مطوق

стр. 3499

٢٧ - ابن إسرائيل الدمشقى، له فى المرقص: أنت الأمير على الملاح بأسرهم ... وعليك من قلبى لواء خافق ٢٨ - ابن بطريق البغدادى، له فى المرقص-فى جرب أصابه: أعاذك الله من همى ومن وصبى ... وذا جربى أبو معيط وذا قلبى أبو لهب ٢٩ - ابن نحيم الموصلى، له فى المرقص-من جملة مرثية: فالعضب أبتر والمثقف ذابل ... حزنا وكل حينة مرتاب ٣٠ - أيدمر، مملوك صاحب الجزيرة، فى المرقص-فى النرجس: وكأن نرجسه المضاعف خائض ... فى الماء لف ثيابه فى رأسه وقوله: شكا رمدا جفن الأصيل إلى الدجى ... فكحله مثل الظلام بإثمد ٣١ - ابن عبد الله الكردى، له فى المرقص: إذا ما اشتقت يوما أن أراكم ... وحال البعد بينكم وبينى بعثت لكم سوادا فى بياض ... لأنظركم بشئ مثل عينى ٣٢ - ابن العربى الدمشقى، له فى المرقص: وقالوا قصير شعر من قد هويته ... فقلت دعونى لا أرى منه مخلصا محيّاه شمس قد علت غصن قده ... فلا عجب للظل أن يتقلصا وله: عاينت فى الحمّام بدرا مشرقا ... يرنو بمقلة شادن مذعور يرخى ذوائبه على أعطافه ... فيريك ظلا لاح فوق غدير ٣٣ - بدر الدين الذهبى، له فى المرقص-فى حرب وقع: والخيل قد نشرت من نقعها صحفا ... قامت كتائبها ما بيننا سطرا تملى علينا الردينيات ما نظمت ... فيها ويملى علينا السيف ما نثرا

стр. 3500

٣٤ - ابن الحيمى اللغوى، له فى المرقص-وقد كتب إلى أبيه: جننت فعودنى بكتبك أن لى ... شياطين شوق لا تفارق مضجعى استرقت أسرار وجدى تمردا ... بعثت إليها فى الدجى شهب أدمعى ٣٥ - نور الدين الأسعردى، له فى المرقص: ولم أر شمسا قبلها فى زجاجة ... مكللة من نفسها بنجوم وتنظر من ستر الزجاج كأنها ... سنا البرق يبدو من رقيق غيوم ٣٦ - ابن خطلج الأرموى، له فى المرقص: صابونة من راحتىّ منعم ... قد أضحت السحب لها جسدا تلاطم البحران فى صدرها ... فأصبح الموج بها مزبدا ... ذكر شعراء المائة السابعة من أهل المغرب، والمختار من أشعارهم فى طبقتى المرقص والمطرب ١ - الأسعد بن مماتى، له فى المرقص، من مصر فحسب من المغرب: مررت بدار الملك والنيل آخذ ... بأطواقها والماء يضربها ضربا ٢ - ابن سناء الملك، له فى المرقص: لا تخش منى فإنى كالنسيم ضنا ... وما النسيم بمختبئ على غصن وقوله: وأملى على ليل الغدائر غدرها ... وأملى عليه وهو فى الأرض يكتب أغار من القرطين خيفة حبها ... ألم ترهم مثل قلبى يعذّب وأنكر من تلك الغدائر أنها ... إذا أرسلت ظلت مع الحجل تلعب وما لاح فى الغرب الهلال وإنما ... هو البدر إجلالا لها يتنقب

стр. 3501

٣ - النجيب بن الدباغ، له فى المرقص: يا ربّ إن قدرته لمقبل ... غيرى فللأ كواب أو للأكؤس وإذا قضيت لنا بعين مراقب ... فى الحب فلتك من عيون النرجس ٤ - ابن شمس الخلافة، له فى المرقص: يا رب ليل قد طرقت ... وساد من أهواه سرّا ففششت قفلا من عقي ... ق أحمر وسرقت درّا ٥ - ابن النبيه الكاتب، له فى المرقص-من قصيدة طويلة: وكوكب الصبح نجاب على يده ... محلق تملأ الدنيا بشائره ٦ - ابن الفقيه نصر، له فى المرقص: أقتطف السوداء من لمتى ... أخذا مع البيضاء إذ تسرف فتخلف البيضاء أمثالها ... وتحلف السوداء فما تخلف حماقة السوداء من هاهنا ... يعرفها من لم يكن يعرف ٧ - سيف الدين المشد، له فى المرقص: (بياض فى المتن) ٨ - ابن مطروح، له فى المرقص: إذا ما اشتهى الخلخال أخبار قرطها ... فياطيب ما تملى عليه الضفائر وقوله: وجاء فى حلة معصفرة ... قوموا انظروا الغصن فى أصائله ٩ - شرف الدين الديباجى، له فى المرقص: شهر الحسام وكالأقاحى خده ... ثم انثنى كشقائق النعمان لو لم يكن طربا براحته لما ... غنى بضرب مثالث ومثانى ١٠ - ابن شاور، له فى المرقص: لا تثق من آدمىّ فى وداد وصفاء ... كيف ترجو منه صفوا وهو من طين وماء

стр. 3502

١١ - ابن أبى الأصبع، له فى المرقص: ولما رأيتك عند المدي ... ح جهم المحيا لنا تنظر تيقنت بخلك لى بالندى ... لأن الجهامة لا تمطر ١٢ - أبو الحسين الجزار: من منصفى من معشر ... كثروا علىّ وأكثروا صادقتهم وأرى الخرو ... ج من الصداقة يعسر كالخط يسهل فى الطرو ... س ومحوه متعذر وإذا أردت كشطته ... لكن ذاك يؤثّر ١٣ - ابن غنوم الإسكندرى: لا غرو للأعين أن رقرقت ... دموعها حين وداع السفر فالنّور أصبح مستعبرا ... وليس إلاّ لوداع السحر ١٤ - سلطان إفريقية يحيى، له فى المرقص-فى الجوز: تفضل بطعم له ملبس ... صلابة وجه لئيم حكى إذا برّ عن جسمه ثوبه ... أتاك كما تمضغ المستكا ١٥ - ابن العفون، له فى المرقص: أخواك يا بن الأكرمين بجنة ... راياتها ما لم تكن فى الجنة عنبا ملاحيّا وخمرا مزة ... وظلالنا من تحت أغصن كرمة فشرابنا بنت الكروم ونقلنا ... بالأم واستظلالنا بالجدة ١٦ - ابن طلحة، وزير هود صاحب الأندلس: يا هل ترى أطرف من يومنا ... قلّد جيد الأفق طوق العقيق وأنطق الورق بعيدانها ... مرقصة كل قضيب وريق والشمس لا تشرب خمر الندا ... فى الروض إلاّ بكؤوس الشقيق

стр. 3503

١٧ - مرح كحل المغربى، له فى المرقص: نهر يهيم بحسنه من لم يهمّ ... ويجيد فيه الشعر من لم يشعر ما اصفرّ وجه الشمس عند غروبها ... إلا لفرقة حسن ذاك المنظر ١٨ - مطرف الغرناطى، له فى المرقص: غدوت مفكرا فى سر أفق ... أفاد العلم من بعد الجهالة فما طويت له شبك الدرارى ... إلى أن أظفرته بالغزالة ١٩ - ابن جودى الغرناطى، له فى المرقص: يقول وقد قالوا أطال تأملا ... لحظ عذاريه مقيما لعذره إذا رمدت عيناى من شمس وجهه ... ملأتهما كحلا بأثمد شعره ٢٠ - ابن طارق الغرناطى، له فى المرقص: سقّنى والحمام يبكى صباحا ... فتخال الرذاذ من مقلتيه وكأن النسيم جاء إلى الغص ... ن دخيلا مسترفدا ما عليه فانثنى كالكريم وفّاه ضيف ... ثم ألقى ما فى يديه لديه ٢١ - ابن محبوب كاتب الرميمى، صاحب المرية، له فى المرقص، فى غلام حلقوا شعره: حلقوك تغييرا لحسنك غيرة ... فازداد حسنك بهجة وبهاء كالخمر زال فدامه فتشعشعت ... والشمع قط ذباله فأضاء ٢٢ - ابن طلحة الصقلى، له فى المرقص: أيتها النفس إليه اذهبى ... فحبه المشهور من مذهبى مفضض الثغر له نقطة ... مسكية فى خده المذهبى آيسنى التوبة فى حبه ... طلوعه شمسا من المغرب ٢٣ - حمدوس الصقلى، له فى المرقص، فى شمعة: وصعدة لبست سربال مشتهر ... بالحب منغمس فى الدمع والحرق

стр. 3504

مازال يطعن صدر الليل لهذمها ... حتى غدا سائلا منه دم الشفق ٢٤ - أبو جعفر بن عياش له فى المرقص: شربت مذ دبّ فوق الخد عارضه ... حتى بدا شائبا بالصبح مختضبا فلم أدع ذهب الصهباء من قدحى ... حتى رأيت خليع الليل قد ذهبا ٢٥ - عفيف الدين التلمسانى، له فى المرقص: ساروا فيا وحشة الوادى لبعدهم ... عنه ولا سيما الأغصان والكتب وله: وأعدلى حديثهم فلسمعى ... قرط وجد باللؤلؤ المنثور ثم صف لى ذؤابة منه طالت ... ودجّت فهى ليله المهجور ٢٦ - ابن سلمون البلنسى، له فى المرقص: يا قائلا كم أراه للحمد فىّ مديما ... وجدت عرضك روضا فكنت فيه نسيما ٢٧ - أبو الحسين القوصى، له فى المرقص: ألا لله نهر فى رياض ... يحض على الشجاعة من رآه تلاعب للحباب به فرند ... وأدمى بالشقائق جانباه ٢٨ - ابن الصّابونى الإشبيلى، له فى المرقص، فى العذار: وما خيّلت نفسى إلىّ بأنه ... ستفعل أفعال السيوف الحمائل ٢٩ - أبو الوليد بن الحيان، له فى المرقص: والسحب قد نثرت فى الروض لؤلؤها ... فضمه الشمس فى ثوب من الذهب وله: ودوحة أطربت منها حمائمها ... أفق السماء فلم يبرح ينقطها تحكى الكمامة منها راحة قبضت ... يلقى السحاب لها درّا فتبسطها وقوله: ودوح بدت معجزات له ... تبين عليه وتدعو إليه

стр. 3505

جرى النهر حتى سقى أرضه ... فمال يقبل شكرا لديه وكف الصّبا صبغت حليه ... فقام الحمام ينادى عليه كساه الأصيل ثياب الضنى ... فحل طبيب الدياجى لديه وجاء النسيم له عائدا ... فقام له لاثما معطفيه ٣٠ - سعيد وزير صاحب إفريقية، فى المرقص-فى دولاب: ومحنية الأصلاب تحنو على الثرى ... وتسقى نبات الترب درّ الترائب تعد من الأفلاك أن نجومها ... نجوم لرجم المحل ذات الذوائب وأطربها رقص الغصون ذوابلا ... فدارت بأمثال السيوف القواضب ٣١ - موسى بن سعيد، له فى المرقص: ألا حبذا روض بكرنا له ضحى ... وفى جنبات الورد للطل ادمع وقد جعلت بين الغصون نسيمة ... تمزّق ثوب الظلّ منه وترقع ونحن إذا ما صلّت القضب ركعا ... نظل لها من هزة السكر ركع ٣٢ - على بن موسى بن سعيد، له فى المرقص-فى جزيرة الصالحيّة: وعانقها من فرط شوق لحسنها ... فمدّ يمينا نحوها وشمالا وقوله: كأنّ خالا لاح فى خدّه ... للعين فى سلسلة من عذار أسود يخدم فى جنة ... قيده مولاه خوف الفرار ... نجزت أسماء الشعراء المختصين بهذا الجزء. وبتمامهم تم الجزء السابع من هذا التاريخ، المسمى بكنز الدرر وجامع الغرر، بخط يد واضعه ومصنفه وجامعه
следующие страницы →