← История

История · id 18147

كنز الدرر وجامع الغرر

ابن الدواداري

Полный текст (4 323 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

٣ - النجيب بن الدباغ، له فى المرقص: يا ربّ إن قدرته لمقبل ... غيرى فللأ كواب أو للأكؤس وإذا قضيت لنا بعين مراقب ... فى الحب فلتك من عيون النرجس ٤ - ابن شمس الخلافة، له فى المرقص: يا رب ليل قد طرقت ... وساد من أهواه سرّا ففششت قفلا من عقي ... ق أحمر وسرقت درّا ٥ - ابن النبيه الكاتب، له فى المرقص-من قصيدة طويلة: وكوكب الصبح نجاب على يده ... محلق تملأ الدنيا بشائره ٦ - ابن الفقيه نصر، له فى المرقص: أقتطف السوداء من لمتى ... أخذا مع البيضاء إذ تسرف فتخلف البيضاء أمثالها ... وتحلف السوداء فما تخلف حماقة السوداء من هاهنا ... يعرفها من لم يكن يعرف ٧ - سيف الدين المشد، له فى المرقص: (بياض فى المتن) ٨ - ابن مطروح، له فى المرقص: إذا ما اشتهى الخلخال أخبار قرطها ... فياطيب ما تملى عليه الضفائر وقوله: وجاء فى حلة معصفرة ... قوموا انظروا الغصن فى أصائله ٩ - شرف الدين الديباجى، له فى المرقص: شهر الحسام وكالأقاحى خده ... ثم انثنى كشقائق النعمان لو لم يكن طربا براحته لما ... غنى بضرب مثالث ومثانى ١٠ - ابن شاور، له فى المرقص: لا تثق من آدمىّ فى وداد وصفاء ... كيف ترجو منه صفوا وهو من طين وماء

стр. 3502

١١ - ابن أبى الأصبع، له فى المرقص: ولما رأيتك عند المدي ... ح جهم المحيا لنا تنظر تيقنت بخلك لى بالندى ... لأن الجهامة لا تمطر ١٢ - أبو الحسين الجزار: من منصفى من معشر ... كثروا علىّ وأكثروا صادقتهم وأرى الخرو ... ج من الصداقة يعسر كالخط يسهل فى الطرو ... س ومحوه متعذر وإذا أردت كشطته ... لكن ذاك يؤثّر ١٣ - ابن غنوم الإسكندرى: لا غرو للأعين أن رقرقت ... دموعها حين وداع السفر فالنّور أصبح مستعبرا ... وليس إلاّ لوداع السحر ١٤ - سلطان إفريقية يحيى، له فى المرقص-فى الجوز: تفضل بطعم له ملبس ... صلابة وجه لئيم حكى إذا برّ عن جسمه ثوبه ... أتاك كما تمضغ المستكا ١٥ - ابن العفون، له فى المرقص: أخواك يا بن الأكرمين بجنة ... راياتها ما لم تكن فى الجنة عنبا ملاحيّا وخمرا مزة ... وظلالنا من تحت أغصن كرمة فشرابنا بنت الكروم ونقلنا ... بالأم واستظلالنا بالجدة ١٦ - ابن طلحة، وزير هود صاحب الأندلس: يا هل ترى أطرف من يومنا ... قلّد جيد الأفق طوق العقيق وأنطق الورق بعيدانها ... مرقصة كل قضيب وريق والشمس لا تشرب خمر الندا ... فى الروض إلاّ بكؤوس الشقيق

стр. 3503

١٧ - مرح كحل المغربى، له فى المرقص: نهر يهيم بحسنه من لم يهمّ ... ويجيد فيه الشعر من لم يشعر ما اصفرّ وجه الشمس عند غروبها ... إلا لفرقة حسن ذاك المنظر ١٨ - مطرف الغرناطى، له فى المرقص: غدوت مفكرا فى سر أفق ... أفاد العلم من بعد الجهالة فما طويت له شبك الدرارى ... إلى أن أظفرته بالغزالة ١٩ - ابن جودى الغرناطى، له فى المرقص: يقول وقد قالوا أطال تأملا ... لحظ عذاريه مقيما لعذره إذا رمدت عيناى من شمس وجهه ... ملأتهما كحلا بأثمد شعره ٢٠ - ابن طارق الغرناطى، له فى المرقص: سقّنى والحمام يبكى صباحا ... فتخال الرذاذ من مقلتيه وكأن النسيم جاء إلى الغص ... ن دخيلا مسترفدا ما عليه فانثنى كالكريم وفّاه ضيف ... ثم ألقى ما فى يديه لديه ٢١ - ابن محبوب كاتب الرميمى، صاحب المرية، له فى المرقص، فى غلام حلقوا شعره: حلقوك تغييرا لحسنك غيرة ... فازداد حسنك بهجة وبهاء كالخمر زال فدامه فتشعشعت ... والشمع قط ذباله فأضاء ٢٢ - ابن طلحة الصقلى، له فى المرقص: أيتها النفس إليه اذهبى ... فحبه المشهور من مذهبى مفضض الثغر له نقطة ... مسكية فى خده المذهبى آيسنى التوبة فى حبه ... طلوعه شمسا من المغرب ٢٣ - حمدوس الصقلى، له فى المرقص، فى شمعة: وصعدة لبست سربال مشتهر ... بالحب منغمس فى الدمع والحرق

стр. 3504

مازال يطعن صدر الليل لهذمها ... حتى غدا سائلا منه دم الشفق ٢٤ - أبو جعفر بن عياش له فى المرقص: شربت مذ دبّ فوق الخد عارضه ... حتى بدا شائبا بالصبح مختضبا فلم أدع ذهب الصهباء من قدحى ... حتى رأيت خليع الليل قد ذهبا ٢٥ - عفيف الدين التلمسانى، له فى المرقص: ساروا فيا وحشة الوادى لبعدهم ... عنه ولا سيما الأغصان والكتب وله: وأعدلى حديثهم فلسمعى ... قرط وجد باللؤلؤ المنثور ثم صف لى ذؤابة منه طالت ... ودجّت فهى ليله المهجور ٢٦ - ابن سلمون البلنسى، له فى المرقص: يا قائلا كم أراه للحمد فىّ مديما ... وجدت عرضك روضا فكنت فيه نسيما ٢٧ - أبو الحسين القوصى، له فى المرقص: ألا لله نهر فى رياض ... يحض على الشجاعة من رآه تلاعب للحباب به فرند ... وأدمى بالشقائق جانباه ٢٨ - ابن الصّابونى الإشبيلى، له فى المرقص، فى العذار: وما خيّلت نفسى إلىّ بأنه ... ستفعل أفعال السيوف الحمائل ٢٩ - أبو الوليد بن الحيان، له فى المرقص: والسحب قد نثرت فى الروض لؤلؤها ... فضمه الشمس فى ثوب من الذهب وله: ودوحة أطربت منها حمائمها ... أفق السماء فلم يبرح ينقطها تحكى الكمامة منها راحة قبضت ... يلقى السحاب لها درّا فتبسطها وقوله: ودوح بدت معجزات له ... تبين عليه وتدعو إليه

стр. 3505

جرى النهر حتى سقى أرضه ... فمال يقبل شكرا لديه وكف الصّبا صبغت حليه ... فقام الحمام ينادى عليه كساه الأصيل ثياب الضنى ... فحل طبيب الدياجى لديه وجاء النسيم له عائدا ... فقام له لاثما معطفيه ٣٠ - سعيد وزير صاحب إفريقية، فى المرقص-فى دولاب: ومحنية الأصلاب تحنو على الثرى ... وتسقى نبات الترب درّ الترائب تعد من الأفلاك أن نجومها ... نجوم لرجم المحل ذات الذوائب وأطربها رقص الغصون ذوابلا ... فدارت بأمثال السيوف القواضب ٣١ - موسى بن سعيد، له فى المرقص: ألا حبذا روض بكرنا له ضحى ... وفى جنبات الورد للطل ادمع وقد جعلت بين الغصون نسيمة ... تمزّق ثوب الظلّ منه وترقع ونحن إذا ما صلّت القضب ركعا ... نظل لها من هزة السكر ركع ٣٢ - على بن موسى بن سعيد، له فى المرقص-فى جزيرة الصالحيّة: وعانقها من فرط شوق لحسنها ... فمدّ يمينا نحوها وشمالا وقوله: كأنّ خالا لاح فى خدّه ... للعين فى سلسلة من عذار أسود يخدم فى جنة ... قيده مولاه خوف الفرار ... نجزت أسماء الشعراء المختصين بهذا الجزء. وبتمامهم تم الجزء السابع من هذا التاريخ، المسمى بكنز الدرر وجامع الغرر، بخط يد واضعه ومصنفه وجامعه

стр. 3506

ومؤلفه، أضعف عباد الله وأفقرهم إلى الله، أبو بكر بن عبد الله بن أيبك، صاحب صرخد-كان-عرف الوالد بالدواه دارى. غفر الله له ولوالديه، ولمن قرأه، وتجاوز عن كل خطأ يراه، ولكافة المسلمين أجمعين. وكان الفراغ من نسخ هذا الجزء نهار يوم الثلاثاء سابع شهر شعبان المكرم، سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، أحسن الله نقصها بخير. يتلو ذلك فى أول الجزء الثامن-وهو آخر هذا التاريخ المبارك-ما مثاله: مقدمة فى ذكر بعض محاسن مولانا السلطان، أعز الله أنصاره. وبعدها ابتداء ذكر الدولة التركية، أدام الله أيام مولانا مالكها، وأدام اقتداره، إلى آخر ما يقف بنا الكلام من السنين والأعوام. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 3507

الجزء الثامن تصدير هذا المجلد هو الجزء الثامن من تاريخ ابن الدوادارى الذى بدأ الأستاذ هانس روبرت رويمر فى نشره سنة ١٩٦٠ أثناء توليه رئاسة القسم الإسلامى فى المعهد الألمانى للآثار بالقاهرة، وإليه يرجع الفضل فى نشر الجزء التاسع والأخير الذى يتناول حكم الملك الناصر محمد بن قلاوون. وقد صدر الجزء السادس منه عن عهد الفاطميين بعد ذلك بعام واحد، وعنى بنشره الدكتور صلاح الدين المنجد. أما هذا المجلد، وهو الجزء الثامن من الكتاب، فيتناول الفترة الواقعة بين سنة ٦٤٨ هـ. / ١٢٥٠ م. وسنة ٦٩٨ هـ. /١٢٩٩ م. أى الخمسين سنة الأولى من حكم المماليك البحرية القفجاقية لمصر والشام الذى استمر قرنا من الزمان. ويرجع اشتغالى بالجزء الثامن من تاريخ كنز الدرر وجامع الغرر إلى سنة ١٩٦٦ عند ما قدم لى الأستاذ رويمر نسخة مصورة وأخرى مستنسخة فى القاهرة عن المخطوطة الأصلية الموجودة فى إسطنبول بخط المؤلف وذلك للاستعانة بها فى إعداد رسالة الدكتوراه التى قدمتها إلى جامعة فرايبورج عن كتابة التاريخ فى العهد الملوكى الأول. وقد لمست من خلال الأبحاث التى قمت بها أهمية هذا النص وخصوبته من الناحية التاريخية، كما تبينت كذلك أهميته البالغة من الناحيتين الأدبية واللغوية، بحيث اغتنمت الفرصة التى أتيحت لى بعد إتمام دراستى للعمل على نشر هذا الجزء نشرة محققة والإشراف على طبعه وذلك أثناء فترة إقامتى فى المعهد الألمانى للآثار ابتداء من شهر سبتمبر سنة ١٩٦٩ إلى شهر مايو سنة ١٩٧٠ ثم فى الفترة التالية التى امتدّت من منتصف نوفمبر سنة ١٩٧٠ حتى الآن.

стр. 3508

وأحب أن أوجه شكرى الخالص للأستاذ الدكتور رويمر على الرعاية الفائقة التى أولانيها فى الأعوام الماضية، وبخاصة أثناء المرحلة الأخيرة الشاقة من الطبع، كما أشكره على المراجع التى وضعها تحت تصرّفى. ويطيب لى أيضا أن أشكر الأستاذ الدكتور فيرنر كايزر، المدير الأول لفرع المعهد الألمانى للآثار بالقاهرة، فهو الذى يسّر لى الإقامة فى مصر خلال الفترة الأولى التى قضيتها فيها كما أتاح لى أن أحظى بضيافة المعهد فى شتاء سنة ١٩٧٠ - ١٩٧١. هذا ولولا العون الصادق والنصيحة المخلصة التى لقيتها من أصدقائى فى جامعة القاهرة ومركز تحقيق التراث بدار الكتب المصرية، وهم الأساتذة عبد العزيز محمود عبد الدايم ويحيى عبد الحميد الحدّينى وعبد الحميد السيورى، لتعذّر علىّ أن أنتهى من طبع الكتاب فى المدة الوجيزة التى أتيحت لى. وإنى لأشعر بالامتنان الصادق للسيد الدكتور حسنين محمد ربيع الذى تفضل بمراجعة الأصل وأدخل عليه بعض التصويبات القيّمة. وأود فى النهاية أن أضيف ملاحظة هامّة حول المنهج الذى سرت عليه فى تحقيق النصّ. فقد رأيت-بخلاف ما هو متبع فى مثل هذه الأحوال-أن أحافظ على الأسلوب العامىّ الذى أخذ به المؤلف فى ضبط الكلمات وقواعد النحو (كما يفعل مثلا عند ما يكتب الذال دالا أو الظاء ضادا أو العكس) باستثناء آيات القرآن الكريم والشعر والسجع، وذلك حرصا منى على أن يبقى هذا النصّ الذى وصل إلينا بخط المؤلف أثرا هامّا بالغ الدلالة على اللغة الشعبية المصرية الشائعة فى العصور الوسطى، لا مجرّد أثر تاريخى فحسب. وسوف يجد القارئ فى الهوامش بعض الحالات التى شعرت أنها قد تلتبس عليه مع الكلمات المقابلة لها بالعربية الفصحى. القاهرة فى ٣١ ديسمبر سنة ١٩٧٠ أولرخ هارمان

стр. 3509

المحتويات صفحة تصدير هـ مقدمة المؤلف ٢ ذكر ابتداء الدولة التركية ١٢ ذكر سلطنة الملك المعز أول ملوك الترك ١٢ ذكر تمليك الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك المسعود ١٤ ذكر سنة تسع وأربعين وستمائة ١٩ ذكر سنة خمسين وستمائة ٢١ ذكر سنة إحدى وخمسين وستمائة ٢٢ ذكر سنة اثنتين وخمسين وستمائة ٢٤ ذكر قتلة الفارس أقطاى ٢٤ ذكر المدينة الخضراء ٢٦ ذكر سنة ثلاث وخمسين وستمائة ٢٨ ذكر سنة أربع وخمسين وستمائة ٢٩ ذكر سنة خمس وخمسين وستمائة ٣٠ ذكر قتلة الملك المعز المشار إليه ٣٠ ذكر تملك نور الدين على الملك المنصور بن الملك المعز ٣٣ ذكر سنة ست وخمسين وستمائة ٣٣ ذكر أخذ التتار لبغداد وقتل الخليفة ٣٤ ذكر سنة سبع وخمسين وستمائة ٣٧ ذكر سلطنة الملك المظفر سيف الدنيا والدين قطز ﵀ ٣٩ ذكر نبذ من بدء شأن الملك المظفر ٣٩ صفحة ذكر سنة ثمان وخمسين وستمائة ٤٥

стр. 3510

ذكر وقعة عين جالوت وكسرة التتار ٤٩ ذكر قتلة الملك المظفر ﵀ وسلطنة الملك الظاهر ٦١ ذكر سنة تسع وخمسين وستمائة ٦٧ ذكر نسبة الفتوة ٨٠ ذكر سنة ستين وستمائة ٨٦ ذكر سنة إحدى وستين وستمائة ٩٤ ذكر بيعة الإمام الحاكم بأمر الله أبى العباس المشار إليه وخبره ٩٤ ذكر أخذ الكرك من الملك المغيث ٩٥ ذكر سنة اثنتين وستين وستمائة ١٠٢ ذكر غازية الخناقة ١٠٣ ذكر سنة ثلاث وستين وستمائة ١٠٦ ذكر قيسارية وبدء شأنها من أول الإسلام ١٠٨ ذكر سنة أربع وستين وستمائة ١١٦ ذكر فتح صفد المحروسة ١١٧ ذكر سنة خمس وستين وستمائة ١٢٠ ذكر سنة ست وستين وستمائة ١٢٣ ذكر فتح يافا وذكر مبتدئها أولا ١٢٤ ذكر الشقيف وفتحها ١٢٥ ذكر أنطاكية وفتحها ومبتدأ أمرها ١٢٦ ذكر أنطاكية ونبذ من أخبارها ١٣١ ذكر بغراس ومبدأ أمرها ١٣٨ ذكر سنة سبع وستين وستمائة ١٣٩ ذكر سنة ثمان وستين وستمائة ١٤٢ ذكر الإسماعيلية وبدء شأنهم ١٤٥

стр. 3511

صفحة ذكر سنة تسع وستين وستمائة ١٥٠ ذكر فتح حصن الأكراد ١٥٢ ذكر نبذ من أخبار حصن الأكراد ١٥٣ ذكر فتح حصن عكّار ١٥٥ ذكر غرقة دمشق هذه السنة ١٦٠ ذكر فتح القرين فى هذه السنة ١٦١ ذكر سنة سبعين وستمائة ١٦٤ ذكر سنة إحدى وسبعين وستمائة ١٦٨ ذكر نوبة الفراة المعروفة بوقعة جنقر ١٦٩ ذكر سنة اثنتين وسبعين وستمائة ١٧٢ ذكر شئ من بلاد الحبشة ١٧٥ ذكر سنة ثلاث وسبعين وستمائة ١٧٦ ذكر نوبة سيس وما تم فيها ١٧٧ ذكر شئ من بلاد سيس وأخبارها ١٧٨ ذكر استيلاء بيت لاون صاحب سيس عليها ١٨٠ ذكر سنة أربع وسبعين وستمائة ١٨٢ ذكر فتح القصير ١٨٣ ذكر من غزا النوبة من أول الإسلام ١٨٧ ذكر سنة خمس وسبعين وستمائة ١٨٧ ذكر دخول السلطان الروم ١٩٧ ذكر سنة ست وسبعين وستمائة ٢٠٧ ذكر وفاة السلطان الملك الظاهر ٢٠٨ ذكر نبذ من أخباره ﵀ ٢١١ ذكر فتوحاته ﵀ ٢١٣ ذكر السلطان الملك السعيد ونسبه وما لخّص من سيرته وخبره ٢١٩

стр. 3512

صفحة ذكر الشيخ خضر وبدء شأنه إلى وفاته ٢٢٠ ذكر سنة سبع وسبعين وستمائة ٢٢٤ ذكر سنة ثمان وسبعين وستمائة ٢٢٦ ذكر خلع الملك السعيد وتمليك أخيه الملك العادل سلامش ٢٢٧ ذكر سلطنة مولانا السلطان الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون ٢٣١ ذكر تملك الملك الكامل شمس الدين سنقر الأشقر وما لخص من خبره ٢٣٤ ذكر سنة تسع وسبعين وستمائة ٢٣٥ ذكر تملك الملك الصالح بن السلطان الشهيد الملك المنصور ﵀ ٢٣٨ ذكر سنة ثمانين وستمائة ٢٤٠ ذكر وقعة حمص المعروفة بمنكوتمر ٢٤١ ذكر سنة إحدى وثمانين وستمائة ٢٤٩ ذكر سنة اثنتين وثمانين وستمائة ٢٦١ ذكر وصول الشيخ عبد الرحمن بدمشق ٢٦١ ذكر سنة ثلاث وثمانين وستمائة ٢٦٢ ذكر قتلة الملك أحمد أغا وتمليك أرغون بن أبنا بن هلاوون ٢٦٣ ذكر بعض شئ من محاسنه (الملك المنصور محمد) ﵀ ٢٦٦ ذكر سنة أربع وثمانين وستمائة ٢٦٨ ذكر فتح حصن المرقب ٢٦٨ ذكر المولد الشريف السلطانى الملكى الناصرى عز نصره-بشائر النصر لأوحد ملوك العصر: الأولى ٢٧١ البشارة الثانية ٢٧٣ البشارة الثالثة ٢٧٤ البشارة الرابعة ٢٧٥ ذكر سنة خمس وثمانين وستمائة ٢٧٦ سنة ست وثمانين وستمائة ٢٨٠

стр. 3513

صفحة ذكر سنة سبع وثمانين وستمائة ٢٨١ ذكر سنة ثمان وثمانين وستمائة ٢٨٢ ذكر فتح طرابلس الشأم ٢٨٣ ذكر اطرابلس ونبذ من أخبارها ٢٨٤ ذكر شئ من نسخ البشائر ٢٨٧ ذكر سنة تسع وثمانين وستمائة ٣٠٠ ذكر وفاته (الملك المنصور قلاوون) رحمه الله تعالى ٣٠١ ذكر بعض شئ من محاسنه ﵀ وصفته ٣٠٢ ذكر سلطنة السلطان الملك الأشرف صلاح الدنيا والدين خليل ٣٠٣ ذكر سنة تسعين وستمائة ٣٠٥ ذكر فتح عكا وما جرى عليها من الحروب ٣٠٨ ذكر نبذ من أخبار هذه القلاع ٣١٠ ذكر سنة إحدى وتسعين وستمائة ٣٢٢ ذكر فتح قلعة الروم ٣٢٣ ذكر سنة اثنتين وتسعين وستمائة ٣٤٠ ذكر سنة ثلاث وتسعين وستمائة ٣٤٥ ذكر استشهاد السلطان الملك الأشرف ٣٤٥ ذكر بعض شئ من محاسنه ﵀ ٣٥١ ذكر سلطنة مولانا السلطان الأعظم الملك الناصر عز نصره وهى الأولى ٣٥٢ ذكر قتلة الشجاعى وسببها ٣٥٣ ذكر سنة أربع وتسعين وستمائة ٣٥٦ ذكر تغلب الملك العادل زين الدين كتبغا المنصورى على الملك ٣٥٧ ذكر ما جرى بين ملوك اليمن ٣٥٨ ذكر دخول الأوراتية مصر ٣٦١ ذكر سنة خمس وتسعين وستمائة ٣٦٢

стр. 3514

صفحة ذكر الغلاء العظيم فى هذه السنة-لا أعاده الله ٣٦٣ ذكر خلع الملك العادل كتبغا وولاية الملك المنصور لاجين ٣٦٥ ذكر سنة ست وتسعين وستمائة ٣٦٦ ذكر سنة سبع وتسعين وستمائة ٣٦٩ ذكر سنة ثمان وتسعين وستمائة ٣٧٢ ذكر سبب تقفيز الأمراء إلى غازان ٣٧٣ ذكر قتلة السلطان لاجين ﵀ والسبب فى ذلك ٣٧٦ ذكر السادة الأجلاء الأئمة الفضلاء الذين أدركهم العبد بالمولد ٣٨٤ الشيخ صدر الدين المعروف بابن المرحّل ﵀ ٣٨٥ الشيخ شمس الدين بن تازمرت المغربى ٣٨٩ الشيخ أثير الدين أبو حيان المغربى ٣٨٩ القاضى ناصر الدين شافع بن عبد الظاهر-﵀ ٣٨٩ القاضى شهاب الدين محمود كاتب الإنشاء-﵀ ٣٨٩ القاضى فتح الدين بن سيد الناس-﵀ ٣٨٩ الحكيم شمس الدين بن دانيال-﵀ ٣٩١ الحكيم شهاب الدين الصفدى ٣٩١ القاضى شهاب الدين بن النويرى ﵀ ٣٩١ شرف الدين بن أسد ٣٩٢ الفهارس ٤٠١ فهرس الأعلام والأمم والطوائف ٤٠٢ فهرس الأماكن ٤٤٨ فهرس الاصطلاحات والكلمات ٤٦٦ فهرس الشعراء والمؤلفين والكتب ٤٩٥

стр. 3515

< SC> صورة صفحة ٣١٩ من المخطوطة (انظر ص ٣٦٤ - ٣٦٥)

стр. 3516

الحمد لله الدى اطفى (٣) فاخمد جمره الإشراك، بمزن حيا دوله الاتراك، واعلا منار المله المحمديه، بالساده الملوك الاسلاميه، قاده الجيوش واسود الخميس، وليوث الوغا (٤) ادا حمى الوطيس، المتوارثون الملك كابر عن كابر (٥)، ما منهم الا ومن له سير ومناقب ومآثر، وليس فيهم الا من ابدل (٦) مهجته فى طاعه المليك البارى من تلق منهم تقل: لاقيت خيرهم مثل النجوم التى يسرى بها السارى، وناهيك بواسطه عقدهم، ومن كان إليه حلهم وعقدهم، السيد الفاضل، والبطل المناضل، والقرم الباسل، والغيث الهاطل، الاسد الهصور، مولانا وسيدنا السلطان الشهيد الملك المنصور، قلاوون الالفى الصالحى ابى (١٠) الاملاك الثلاث، الدى فى عقبه الملك الى اخر الدهر ميراث، وكفاه شرفا بنجله الشريف الطاهر، البدر الزاهر، والبحر الزاخر، والاسد الزاير، والروض العاطر، والغيث الماطر، والنور الباصر، سيدنا ومولانا ومالك رقنا السلطان الاعظم الملك الناصر، المستبشر من الكتاب العزيز بقوله تعالى ﴿إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْراً عَزِيزاً.﴾ (١٦) ومن الحديث الكريم قوله ﷺ : (نصرت بالرّعب وأوتيت جوامع الكلم) (١٧).

стр. 3517

ومن قول الشاعر من طبقه الشعر الجاهليه: قول النابغة الدبيانى (١) <من الطويل>: فإنّك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب ومن قول الشاعر من طبقه المخضرمين قول حسان بن ثابت <من الكامل>: (٣) بيض الوجوه كريمة أنسابهم (٤) ... شمّ الأنوف من الطراز الأول الملحقين (٥) ... فقيرهم بغنيهم والمشفقين على اليتيم الأرمل ومن قول الشاعر من طبقه المولدين قول نصيب <من الطويل>: فعاجوا فأثنوا بالذى أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقايب ومن قول الشاعر من طبقه المحدثين قول أبى نواس <من الكامل>: يا من بدايع حسن صورته ... تثنى إليه أعنّة الحدق ومن قول الشاعر من الماية الثالثه قول ابى تمام <من الطويل>: ولو لم يكن فى كفّه غير نفسه (١١) ... لجاد بها فليتّق الله سايله ومن قول الشاعر من المايه الرابعه قول المتنبى <من البسيط>: يا سايلى عنه لما جيت أمدحه ... هذا هو الرجل العارى من العار لقيته فلقيت الناس فى رجل ... والدهر فى ساعة والأرض فى دار ومن قول الشاعر من المايه الخامسه قول ابن جيوش <من الخفيف>: إن ترد خير حالهم عن يقين ... فأتهم يوم نايل أو نزال تلق بيض الوجوه، سود مثار ال ... نقع، خضر الأكناف، حمر النصال

стр. 3518

ومن قول الشاعر من المايه السادسه قول الأرّجانى <من المتقارب>: وما ينزل الغيث (٢) ... إلاّ [لأن] يقبّل بين يديك الثرى ومن قول الشاعر من المايه السابعه قول راجح الحلّى <من الطويل>: ولولا نداه خفت نار ذكائه ... عليه ولكنّ الندا (٤) مانع الوقد. هدا بعض استحقاق مقامه الشريف من القريض فى مديح مولانا السلطان، ما نطق به كل شاعر فيه بظاهر الغيب فى كل زمان. وأمّا ما يستحقه خلد الله ملكه الى آخر الدهور، من بدايع المنثور، (٤) فقول العبد المعترف بالتقصير، واللسان القصير، واضعه ومصنفه، وجامعه ومالفه (٨)، ممّا جمع فيه التاريخ بجميع زمانه، فى محاسن مولانا السلطان اعز الله انصاره وكثّر فى أعوانه وهو: ملك ربانىّ العنايه، كيوانى العلاء، مشتراوى القضاء، مريخى السيف، شمسى الملك، زهراوى السعد، عطاردى الحركات، قمرى الوجه، نسيمى اللطف، روضى الجناب، جبل الأرض، قطب الزمان. نبوى التاييد آدمى الوضاه، شيثى الوصاه، ادريسى الحياه، نوحى النجاه، يافثى العنصر، لقمانى الأنسر، ابراهيم القرا، اسماعيلى الوفاء، يعقوبى الصبر، يوسفى الحسن، داوودى النغمه، سليمانى النعمه، موساوى اليد، هارونى العهد، زكرى الودّ، عيساوى الزهد. جاهلى الحروب انوشروانى العدل، نعمانى الفضل، قسّى الفصاحه، حاتمى السماحه، عنترى الشجاعه، كعبى البراعه.

стр. 3519

اسلامى الدين محمدى الاسم، ابو بكرى الآثار، عمرى الاخبار، عثمانى الحياء، علوى الدكاء، حسنى التزهّد، حسينى التعبّد. اموى الملك معاوى الاغضاء، يزيدى العطاء، عبد الايى (٥) الاقدام، مروانى الصدام، عبد ملكى الايام، وليدى التشييد، سليمانى التمهيد، عمرى السيره، يزيدى الجيره، هشامى الاهتمام، وليدى الانعام، يزيدى النسبه، خالدى الوهبه، مروانى الوثبه. (٥) عباسى الامامه سفاحى النصر، منصورى العصر، مهدى الهمه، هادى الأمه، رشيدى الآراء، امينى العطاء، برمكى الانعام، مأمونى الاحلام، معتصمى الجساره، واثقى الاشاره، متوكل على الله، منتصر بالله معتزّ برسوله، مهتدى (١١) بقوله، معتمد عليه فى مأموله، معتضد بالقران، مكتف بالايمان، مقتدر بالله على اعداه (١٢)، راض بما اولاه مولاه، متقى (١٣) فى سره ونجواه، مستكفى بتوفيق الله، مطيع لخالقه، طايع لرازقه، قادر بالإله، قايم بحقوق الله، مقتد مسترشد، راشد مقتفى (١٤) مستنجد، المستضى بالنور الباصر، المستمدّ منه النصر الناصر، النقى الباطن والظاهر، المستعصم بالله القاهر.

стр. 3520

الفاطمى السننى مهدى الشرق والغرب، القايم بالسنه والفرض، المنصور الى يوم العرض، معز الدنيا وعزيز مصر، والحاكم على ممالك العصر، الظاهر بالايمان، المستنصر بالقران، المستعلى على من طغى وكفر، الآمر بالمعروف والناهى عن المنكر، الحافظ حدود الدين، الظافر باعداه (٥) المتمردين، الفايز بالغفران، العاضد لدوله الايمان. واين تلحق الملوك الأول، ارباب الدول والخول، من الاكاسره والقياصره، والبوادى والحواظر (٧)، وكدا الا كاسره من بنى ساسان. والملوك من آل سامان، وبنو بويه وآل حمدان، واين ملاك الاندلس وملوك الاغالب اصحاب القيروان، وعبد المؤمن صاحب الغرب الى اقصى البلدان. لم يدركوا والله شاوه الرفيع. واين الضالع من الضليع، واين التبابعه عباد الأصنام من سيّد ملوك الاسلام، وكدا من تلاهم من ملوك الصين والهند واليمن، فيما مضى من دلك الزمن. وما ألطن خان (٦) وكشلو خان وجكز خان عند ملك العصر والزمان، والمؤيد بالملايكه والقرآن، الدى ليس فى طالع سعده قران. فلو كان لبشر فى الفلك مكان، لكان ظهر جواده السماكان، والمجرّة له ميدان، وكيوان له أيوان، والشمس والقمر تسجدان، ليس كأضغاث احلام لكن بالمشاهده والعيان، والدليل القاطع والبرهان، جامع محاسن ملوك الشرق والغرب، المستنصرين باسمه عند كل حرب، وفى موقف كل طعن وضرب. الملك المهوب وسيد بنى ايوب القاده الاعلام، وملوك الاسلام، واسدهم الزاير وليثهم الكاسر، السلطان صلاح الدين الملك الناصر، وان كان قد فتح الفتوحات بكدّ نفسه، فهدا السلطان الاعظم ناصر الدنيا والدين الملك الناصر قد مهّد الدنيا بهيبته وحسّه، من غيران

стр. 3521

يفتح للحرب باب (١)، او يتعب له ركاب. فليس الاسد الدى يخشى وهو فى غابه، كالاسد الدى لا يعرف حتى يثب بمخلبيه ونابه. فهو الملك الناصر الافضل العادل الكامل، وان كان قد تقدمه هولاء الملوك الافاضل، فاين الطل من الوابل والرامح من النابل. وإن كان ثم عزيز وصالح وناصر وناصر، فهدا هو الناصر الآخر، صاحب الرمز الفاخر (٥)، الثلاثى التمليك، المخاطب: إن الله ناصرك يا ناصر ومهديك. يشهد بدلك من كان منهم كابر عن كابر (٦_)، (٦) [ليس فيهم من هو لدلك مكابر، لما نطقت به ألسنه الاقلام وافواه المحابر] (٧). وإن كان قد تقدم اشرف ومسعود ومعظم، فهدا الناصر واسطه العقد المنظم. الدى تشرف به دست الملك وسعدت به دوله الترك فهو معز العصر، والمظفر بالنصر، الظاهر الدبّ (١٠)، (٧) المنصورى الأب، الصالح النخوه، واشرف الاخوه، مخدومى العادل المغرور، مالكى لاجين المنصور، الظافر بالمظفر بيبرس الباغى المقهور، مولانا وسيدنا ومالك رقّنا السلطان الاعظم الملك الناصر ناصر الدنيا والدين محمد بن مولانا السلطان الشهيد سيف الدنيا والدين قلاوون الالفى الصالحى، فهو النجم الثاقب، وصاحب هذه المناقب. فلدلك اجمعت البريه على اختلاف السنتها والوانها، وتغاير عصورها وازمانها، وتباين عقولها وآرايها، وتفاوت اغراضها واهوايها، ان من لطايف الله تعالى باهل هدا العصر، ولطايفه التى تجاوز مدى الاحصا والحصر، ان جعله امام هدا الزمان، وسلطان الوقت والاوان عضد الله ملكه بالتخليد، وشدّ بدوام ايامه ازر الايمان والتوحيد، ملك ملا جماله العيون وصدق احسانه الظنون، ووضحت الدلايل على ان مثله ما كان قطّ ولم يكون (٢٠) <من السريع>:

стр. 3522

هيهات قامت معجزات العلى ... فيه وبانت آية الإنفراد (١) جلّ عن الناس فما عابه ... شئ سوى تشبيهه بالعباد وادا تأملت هده المناقب التى تخلد حسن الذكر، حتى تمثلت صورا تستشفّ فى مرآه الفكر، وجدت احسنها منظرا، واشفها جوهرا قد خصه الله بها حتى خلدت فى بطون الاوراق، وتحلت بحلاوه ذكرها اللسن الرقاق فى ساير الآفاق. ودلك اشرف ما اكتسبه المرء فى وجوده، واعظم ما منحه الله من كرمه وجوده. وإن من ادرك دلك فقد نال الرتبه العليه، والسعاده الحقيقيه (٨) لانه حصل على فضيله الذات، ووصل بها الى اعظم اللذات، ومن امثالهم: البشر احد الجودين، والبيان احد السحرين، والثنا احد العمرين. وما احسن قول المتنبى <من الكامل>: كفل الثناء له بردّ حيانه ... لما انطوى فكأنه منشوده ثم انه بسط اقتداره واعزّ اولياه (١١) وانصاره، لم يقف عند هده المواهب العظيمه، ولم يقنع بما انعم الله عليه من هده المناقب الجسيمة، من ترادف انعامه وجوده، وعدله الدى ملا الخافقين وجوده، ولم يرض من الصفح بما ألف، ومن العفو بما شهر وعرف. فما يجود منه على الجانى ببقا روحه، ويحول به بين المجرم وبين سكنى ضريحه، حتى ابان التداده (١٥) بالغفران، واحسانه الى من قابل نعمه بالكفران، ما جعل المدبرين يتقرّبون اليه بالجرايم، والمسيين (١٦) يتوسلون عنده بالكباير، فحمدوا خطاهم، ولم يعهد (١٧) الخطأ-مع غير كرمه-يحمد، وجحدوا برايتهم، وما عرف (١٧_) البراه-لولا فيض عفوه-ينكر ويجحد، وصارت اساءاتهم من مواتهم (١٨) اليه، وشوافعهم وجناياتهم من جرماتهم لديه ذرايعهم. فهو احق بهدا المقال <من الكامل>: وسعت مكارمك (٢٠) ... الجناة بأسرهم واقلت كلاّ منهم عثراته

стр. 3523

وجزيت مرتكب الجزيرة منهم ال ... حسنى فاصبح شاكر (١) زلاته هذا مع ان كل ملك اذا اخذ اهبه مملكته تكبّر، واذا انتصب فى مقرّ عظمته تجبّر، ومولانا السلطان-خلد الله ملكه وجعل الدنيا بأسرها ملكه-ادا على (٣) دسته ورقى سريره، راى الناس افضل الملوك سيرة واحسنهم مع الله سريره، لا يعجّل العقاب ولا يؤجل الثواب، (٩) ولا يتجاوز فى حكمه الصواب، ولا يمنع احد ان يستقصى الحجه ويستوفى الخطاب، هدا على انبساط قدرته واعتلا شانه، وانتشار هيبته واتساع سلطانه. وانه ادا استقر فى منصبه وجف الاكابر من الموالى الامراء، والساده القضاه العلماء. وحضر رسل الملوك وسفراهم (٨) لديه، ووقف الاماثل سماطين بين يديه، وادن (٩) لمن أتى ببابه الشريف من الوفود، وغصت الاماكن الفسيحه بالعساكر والجنود، وتعرض ارباب الوضايف (١٠) لامتثال المراسم، واشتكت الارض اليه من وقع المباسم، رأيت شرف الدنيا وعزّ الأبد، وسلطانا عظيما قوىّ المدد، وملكا كبيرا لا ينبغى لاحد، ونظرت الانوار قد سطعت واشرقت، والابصار قد خضعت واطرقت، وشاهدت مقاما مهيبا ومنظرا هايلا، والفيت كل لسان معقولا وقد كان جايلا قايلا، وتمثلت ضروره بقول الله تعالى فى محكم الكتاب (١٥) ﴿هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ.﴾ فلذلك نطق لسان الحال بهدا المقال <من الكامل>: ناظر زمانك [. . .] يا ملك الورا (١٧) ... فنظير ملكك ما رآه ولا يرا يا ناصر الدنيا الذى ما مثله ... فلذاك كل الصيد فى جوف الفرا انت الذى ذلّ الزمان لبأسه ... من ذا يماثل أو يشاكل من ترا (١٩) ما أحنف فى حلمه ما أصمع فى علمه ... ما عادل فى عدله مع قيصرا (٢٠)

стр. 3524

ملك اذا ذكرت محاسن فضله ... فاح الفضا (١) من نشوة وكذا الثرا ملك تذلّ له الملوك مهابة ... وشجاعة وبراعة اسد الشرا (٢) ملك ادا نطق الخطيب بذكره ... يهتزّ ذاك العود اعنى المنبرا (١٠) ملك تشرّفت السكاك بإسمه ... حتّى بتكرور البلاد وبربرا ملك اذا مرّت عليه سحابة ... قال: اقطرى! فلنا خراجك قد هرا ملك يواصل قرنه بقدومه ... لا يختشى أنّ السيوف تقصّرا ملك اذا هزّ القناة بكفّه ... اثنى القناة بهزّه المذعرا (٧) ملك اذا ركب الجياد وجرّها ... ملأ السهول والشامخات الوعّرا اقسمت انى يوم شقحب ريته (٩) ... تحت العصايب والنسور طوايرا يتبعنه فوق البنود نجومها ... يعلمن أنّ النصر يهوى الناصرا يعلمن أن محمدا لسميّه ... ما زال يحميه ويغدوا (١١) ناصرا من أعلم الطير الجوارح أنها ... تتبعن أعلام المليك مسايرا (١٤) من أعلم الوحش الكسور بأنه ... لا يأكلن إلا اللحوم الكفّرا من حرّم الذيب الجسور لحوم من ... يقرا القران مصاحبا ومسايرا بل هيبة السلطان تمنع جيشه ... لا يقربن منه وحوشا كسّرا هذا وكم من معجز يبدوا (١٦) ... له وافا فليقا فى الكتاب مسطّرا خلق الندا (١٧) ... من كفه، وجبينه خلق الضيا والنيّرين بلا امترا خلق الحيا من وجهه، وجماله ... قد أخجل البدر التمام النيّرا خلق الوجود بأسره من صدره ... ما أوسع الصدر الشريف وأصبرا خلق العلوم بأسرها من قلبه ... ما ارأف القلب الكريم وأنورا

стр. 3525

حلف الزمان بأنه فى طوعه ... لا شكّ فى ذاك اليمين ولا مرا يا دهر، ما أهناك فى أيامه ... يا عمر، طل فى ظلّه لن تقصرا لا زالت الاقدار طوع يمينه ... ما واصل الحادى المسير مع السرا وكذا الزمان بعصره مستأمن ... ما غردّ القمرى على غصن الأراك (٤) (١١) وبعد: فإن هدا هو البرق اللامع، والجزء التابع للسابع، «الدّرّة الزكية فى أخبار الدولة التركية». فكلما تقدمه من جميع أجزاء هدا الكتاب، فهم بين يديه كالحجاب، فعاد بمنزلة الفلك السابع كمحل كيوان، ودلك كونه متشرف (٧) بدكر سيره مولانا السلطان. فسمى بالنور الباصر فى سيره الملك الناصر، سلطان البلاد ومالك ممالك العبّاد، وفاتح انشاء الله بغداد، ومطهر الارض من الفساد، الدى نطقت بدلك الاخبار، وتواثرت (١٠) به الآثار. فهو القايم بهده الوضيفة، وصاحب هده النكته اللطيفه، ورادّ الى دار السلم (١١) كرسى مملكه الخليفه، ومحيى ما دثر من دولته الشريفه ليكون لله عليه بدلك المنّه، ويستحق بذلك اعلا (١٢) قصر في الجنة وما أظهر من ايثاره وفضله، فإن مواهب الله تعالى لا تدرك لها غايه، ولا تحدّ لها نهايه. وسيأتى بيان دلك عند ذكر مولده السعيد، بما يخص هدا القول من التصحيح والتاييد عن مشايخ لا يشك انهم كانوا اقطاب دلك العصر. كل منهم نطق لمولانا السلطان بالتاييد والنصر، وانه المخصوص بالعنايه والاراده، وممن ﴿أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ﴾ (١٧). أدام الله أيامه وبسط ظله، وجعل اعداوه خاشعه ابصارهم ترهقهم دلّه (١٨): آمين آمين آمين يا ربّ العالمين

стр. 3526

ذكر ابتدا الدوله التركيه ادام الله ايام سلطانها وعز نصره لما تقدم الكلام فى الجزء الدى قبله وهو السابع من هدا التاريخ الجامع المسمى بكنز الدرر وجامع الغرر الى اخر سنه سبع واربعين وستمايه، (١٢) ذكر (٤) العبد اول سنة ثمان واربعين وستمايه، وما كان من قتل الملك المعظم توران شاه بن الملك الصالح نجم الدين ايوب والسبب الموجب لدلك، وتمليك شجر الدر، ومده الاشهر التى اقامت بها ملكة. فلما كان يوم الخميس لستّ ليال مضين من ربيع الآخر من سنه ثمان وأربعين وستمايه تجهزت الجيوش المصرية يقدمهم الامير حسام الدين ابو على، وخرجوا فى هذا التاريخ طالبين الشام لملتقا (١٠) الملك الناصر صاحب الشام حسبما سقناه من خبره فى الجزء الدى قبله. وتوجه الامير حسام الدين المدكور مقدم العساكر من قبل الملكه شجر الدرام خليل. فلما كان يوم الاحد مسكوا جماعه من الامرا القيمريه ومن غيرهم. ووقع تشويش كبير بالقاهره، وغلقت الابواب، ووقع الخوف والنهب من المتحرّمين. ذكر سلطنه الملك المعز اول ملوك الترك اعز الله نصر صاحب عصرها وادام ايامه هو السلطان الملك المعز عز الدين ايبك التركمانى. يقال انه كان فى الاصل مملوكا لبيت فخر الدين بن التركمانى الدى كان متولى الاعمال الجيزيه وارتجع إلى بيت السلطان الملك الصالح نجم الدين ايوب. ولم تزل تنتقل به الاحوال الى ان ملك الديار المصريه

стр. 3527

فى هدا التاريخ. واقام ملكا الى ان قتلته أم خليل شجر الدر حسبما ياتى من ذكر ذلك فى تاريخه انشا الله تعالى. وسبب ملكه ان الامرا لما نظروا لما جرا (٣) من التشويش، وما الناس فيه من النهب، وقله الحرمه وتحريك الملك الناصر صاحب الشام عليهم من جهة، وتحريك الملك المغيث صاحب الكرك عليهم من جهه اخرى، علموا أن المرأة لا تقوم بسياسه المملكه، وان الطمع قد وقع (١٣) لدلك. فاجمعوا رايهم، واقاموا من بينهم الامير عز الدين ايبك التركمانى المقدم ذكره. وكان ركوبه يوم السبت سلخ ربيع الاخر من هده السنه بالصناجق والعصايب والبنود. ومشوا (٩) الامرا بين يديه وجميع الامرا البحريه، وحملت الغاشيه بين يديه. وشق القاهرة الى ان طلع القلعه، ومدّ الاخوان (١٠) وزعقت الجاويشيه، واخلع واعطى وانعم. فلما كان يوم الاحد ثانى يوم من تمليكه ورد الخبر ان الملك المغيث فتح الدين عمر اخد شوبك، وان الملك السعيد [ابن الملك العزيز ابن الملك العادل] (١٢) اخد الصبيبة. فاجتمعوا (١٣) الامرا والمماليك الصالحيه وقالوا: «لا يستقيم لنا الامر الاّ ان نملك احدا من بنى ايوب». فاتفق امرهم على موسى بن الملك المسعود اقسيس ابن (١٤) السلطان الملك الكامل وكان صغير السن فاقاموه. (١٦) [قال ابن واصل: الملك الاشرف المذكور ابن ابن الملك المسعود، وكان لما توفى الملك المسعود ترك ولدا صغيرا فسماه جده باسم ابيه صلاح الدين يوسف ولقبه الملك المسعود. وكان عند عماته بنات الملك العادل المعروفات يوميد بالقطبيات نسبه الى شقيقهما (١٨) الملك المفضل قطب الدين. وكان عمر هذا الملك الاشرف يوم ملكوه مصر عشره (١٩_) سنين] (١٩).

стр. 3528

ذكر تمليك الملك الاشرف مظفر الدين موسى بن الملك المسعود اقسيس بن الملك الكامل بن العادل سيف الدين ابو بكر ابن (٢) ايوب الدى كان ابوه صاحب اليمن، وقد تقدم ذكره. وكان ركوبه يوم الخميس لخمس مضين من جمادى الاولى. وجلس على الخوان، والامرا فى خدمته. وعاد الامير عز الدين اتابك قسيم الملك، وكان ادا خرجت المناشير تخرج بعلامه الاثنين، ما مثاله: «الله حسبى» فالجلاله خط الاشرف، و «حسبى» خط المعز. ونص التوقيع ما مثاله: «خرج الامر العالى المولوى السلطانى الملكى الاشرفى المظفرى والامر العالى المولوى الملكى المعزى الاتابكى، زاد الله فى علايهما، وضاعف مواد نفادهما (٩)». وكانوا (١٠) جماعة من الامرا المجردين بغزّه اتفق رايهم ان يبايعوا الملك المغيث صاحب الكرك. ثم ورد كتاب من الامام المستعصم (١٤) الخليفه ببغداد ان يكون الملك المعز عز الدين ايبك الصالحى نايب الخلافه بالديار المصريه. وقوّيت الحركه الى الشام، وجدّدت الايمان للاشرف موسى وللملك المعز. وفى دلك اليوم تسحبت جماعه من الامرا المصريه، من جملتهم الطواشى شهاب الدين مرشد الكبير، ورشيد الصغير، وركن الدين خاص ترك، وجمال الدين اقوش المشرف. وكانوا (١٥) هولاء من جمله الدين بايعوا الملك المغيث صاحب الكرك. ثم توجه الامير فارس الدين اقطاى الجمدار الصالحى مقدما على العساكر المصريه الى نحو الشام، وهو يومئذ مقدم البحريه، وهم اد داك الف فارس يركبون لركوبه وينزلون لنزوله. فلما وصل الى غزه كان بها جماعه من العساكر الحلبيه، فنفروا ولم يقفوا قدامه.

стр. 3529

وفى هده السنه نقل السلطان الملك الصالح الى تربته ومدرسته بالقاهره، وعمل عزاه جديدا، ودفن ليله الجمعه، وكان يوما عظيما لدفنه. وغلقت مصر والقاهره فى دلك اليوم. وكان بكاء وعويلا (٣)، ولبسوا اثياب العزا عليه، وقطعوا مماليكه شعورهم على نعشه. ونزل الى التربه الملك الاشرف والملك المعز اتابك. وكان عماره هده التربه وهى المدرسه الصالحيه فى سنه احدى واربعين وستمايه. وفيها عاد الامير فارس اقطاى من الشام بالجيوش، وقبض على الامير زين الدين قراجا امير جاندار وعلى صدر الدين قاضى امد، وكانا من كبار الصالحيه (٨). وفيها اجتمع راى الامرا على خراب دمياط. وسبب دلك ان المصريين خايفين من جهه الملك الناصر، والبحريه مختلفين (٩) الكلمه بين مصر والشام. فاختشوا لا يغتنموا (١٠) الفرنج الفرصه ويملكوا الثغر، ويصعب خلاصه عليهم، فاتفق رايهم على خرابه فهدموه. وفيها مرض الناصر صاحب الشام (١٥) ثم عوفى، فلدلك انعاق عن طلب الديار المصريه. وفيها قبض الناصر يوسف صاحب الشام على الناصر داود صاحب الكرك واعتقله فى سجن حمص. وكان الملك الناصر داود رجلا عالما فقيها فاضلا مترسلا شاعرا. فلما طالت مده اعتقاله عمل هده الابيات يقول اولها <من الطويل>: إلاهى الاهى (١٦) ... أنت اعلا واعلم بتحقيق ما تبدى الصدور وتكتم وأنت الذى ترجا (١٧) ... لكلّ عظيمة وتخشى وأنت الحاكم المتحكم إلى علمك العلوىّ أشكوا (١٨) ... ظلامتى وهل لسواه ينصف المتظلم أبثّ جنايات العشاير معلنا ... الى من بمعلوم (١٩) السراير يعلم

стр. 3530

منها: اتيتهم مستنصرا متحرّما ... كما يفعل المستنصر المتحرم (٢) فلما يأسنا (٣) ... نصرهم وثوالهم رمونى بأفك القول وهو محرّم اذلّوا عزيزا، هان بعد ترفّع ... وعزّوا مهانا قبل يعلو ويعظم منها: يريدون يؤذونى وأنت ذخيرتى ... فانت ملاذّى منهم وهم هم (٦) (٧) [وكان خروج الملك الناصر المدكور من الكرك لما حصره الملك الصالح، وقطع عنه الميره فى صفر سنه سبع وأربعين وستمائه. واستصحب ما كان عنده من الجواهر على انه يبيعه فى حلب، ويسير ثمنه لاولاده. فلما قدم حلب قدم منه شئ (٩) لصاحبها الملك الناصر يوسف. فقبلها وانزله فى دار علم الدين قيصر ورتب له راتبا، وعاد فى خدمته حتى ملك الملك الناصر يوسف دمشق. فبلغه عنه كلام غيره عليه فامر باعتقاله بدمشق. ثم نقله الى سجن حمص. وكان قد سير دلك الجوهر الى الخليفه ببغداد صحبه عز الدين سليمان. وقيل ان اقل ما يسوى خمس مايه الف دينار فاخذه الخليفه وقال: «هذا عندى على سبيل الوديعه». فلم يزل عنده إلى أن خرج الناصر داود (١٤) من السجن، ونفى من الشام، وتوجه الى الخليفة حسبما نذكر من خبره انشا الله تعالى] (١٥). وفيها عوفى الملك الناصر يوسف صاحب الشام ونزل بالعساكر غزه. وخرج الملك المعزّ، ونزل مقابله بالجيوش المصريه. ولما كان نهار الخميس عاشر شهر دى القعده من هده السنه التقا (١٨) الجمعان فى الساعه الرابعه من هدا النهار المدكور. فوقعت الكسره على المصريين، وولوا منهزمين لا يلوون على شئ، وزحفت (١٩) خلفهم الشاميون. ثم أن

стр. 3531

الملك المعز والبحريه انحازوا الى ناحيه لينجوا بانفسهم منهزمين، فوقعوا صدفه بالملك الناصر فى شردمه يسيره من العزيزيه والناصريه. فلما رآهم الناصر ولى هاربا، فحملوا عليه حمله منكره. فلم يثبت منهم قدام البحريه احد من الشاميين لأمر يريده الله؛ (١٦) وربما كانوا جماعه من الأمرا العزيزيه مخالفين مع البحريه على الناصر، فكان هدا اكبر الأسباب. (٦) [وكانت هده الوقعه بمنزله الكراع من طريق البدريه. وكان لما خرج الملك المعز من الديار المصريه جعل النايب بها الأمير علايى الدين البندقدار. قال ابن واصل: ولما خرج الملك الناصر صاحب الشام من دمشق طالبا لمصر انشده الشيخ شرف الدين بن عبد العزيز قصيده هدا (٩) اولها <من الطويل>: على طالع الإقبال والسعد والنصر ... مسيرك محروس الركاب الى مصر منها يقول: فانت صلاح الدين وابن صلاحه ... ولا ملك أولى منك بالنهى والامر وما احد لليوسفين بثالث ... سواك وللبكرين والشمس والبدر آخرها يقول: قدمت طويل الباع منشرح الندى ... بسيط رحاب المجد والشكر والعمر ] (١٥). فلما انهزم الملك [الناصر] (١٦) اخدوا الأمراء العزيزيه سناجقه وكوساته، والتزقوا بالبحريه. وساق الملك المعز خلفه حتى وقع على طلب الشمس لؤلؤ، فقتلوا كل من كان فيه، واستاسروا لؤلؤ (١٨)، ثم ضربوا رقبته. ثم قدموا الأمير ضيا الدين القيمرى، فضربوا رقبته. ثم اتوا (١٩) بالملك الصالح اسماعيل اسيرا، فسلم عليه الملك المعز، واوقفه

стр. 3532

فى الترسيم الى جانبه. ثم اتو (١) بالملك الاشرف صاحب حمض، والمعظم توران شاه، والملك نصرة الدين أخو (٢) الملك الناصر صاحب الشام، وجماعه من كبار الناصريه والصالحية وغيرهم؛ هدا جزا (٣) لهولاء. وأما المنهزمين (٤) من المصريين، فانهم لم يعلموا بما تجدد بعدهم، ووصلوا الى القاهره، ووصل بعضهم الى الصعيد. وأما العسكر الشامى فانهم وصلوا الى العباسه باعمال بلبيس، ونزلوا بها وضربوا دهليز الملك الناصر، وهم لا يشكّون انهم منصورون. ولما وصلوا المنهزمين (٧) من المصريين الى القاهره أرادوا (٨) الامراء المقيمين بها أن يسلموا القاهره لنواب الملك الناصر، ولم يشكوا أن المعز هرب أو قتل. وكان وصول المنهزمين باكر يوم الجمعه. فحطب دلك اليوم بالقاهره ومصر للملك الناصر صاحب الشام. فلما كان بعد الصلاه ورد الخبر بنصره الملك المعز، فدقت البشاير بالقلعه وكان يوما عظيما. ثم بعد خمسة أيام اقبلت المصريين (١٢)، وكان دلك الثانى والعشرين من شهر ذى القعده. ثم وصلت العساكر تتلوا (١٣) بعضها بعضا، والامراء البحريه، ومن انضاف اليهم من الشاميين. وشقوا القاهره وهم يلعبون بالرماح بين القصرين على خيولهم، وطلعوا بالملك الصالح اسماعيل الى القلعه (١٧) تحت الترسيم، واعتقلوه مع بقية الملوك. ولما كان يوم الأحد سابع عشرين الشهر هجم جماعه على الملك الصالح اسماعيل، واخرجوه من الحبس إلى برا باب القرافه الدى للقلعه، ودبحوه كدبح الغنم، ودفن بالقرافة. وكان عمره نيف (١٨) وخمسين سنه.

стр. 3533

وفى يوم السبت توجّه الأمير فارس الدين أقطاى إلى نحو الشام مقدم ثلاثه آلاف فارس. ووصل الى غزه واستولى على ممالك الشام الى حد قاقون. وخرجت المناشير والاقطاعات بضياع الشام من جهه الاشرف موسى والمعز أيبك حسبما سقناه من المثال. ذكر [حوادث] سنة تسع واربعين وستمايه النيل المبارك فى هده السنه: الماء القديم خمسه ادرع وعشرون أصبعا. مبلغ الزياده ثمانيه عشر دراعا وثمانيه عشر أصبعا. وثبت فى هده السنه الى نصف هاتور وانصرف. ما لخص من الحوادث الخليفه الامام المستعصم بالله امير المومنين، والوزير بن (١٠) العلقمى بحاله. وسلطان الشام الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز بن الملك الظاهر ابن (١١) السلطان صلاح الدين ابن أيوب، وقد رجع هاربا من المعز الى دمشق. وسلطان الديار المصريه الملك الاشرف ابن الملك المسعود بن اقسيس بن السلطان الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن ايوب باسم الملك، والأمر للملك المعز عز الدين ايبك التركمانى اتابك الجيوش قسيم الملك. وصاحب اليمن الملك المظفر يوسف بن رسول. وصاحب الغرب ابو يعقوب من بنى عبد المومن. وصاحب الهند السلطان غياث الدين. وصاحب الصين من مشرق الشمس الى حدود الرى مع خراسان وبخارا (١٧) وسمرقند واصبهان مع جميع تلك النواحى فى حكم التتار، (١٨) حسبما سقناه من بدو (١٨) شانهم وخروجهم وجميع اسبابه واصولهم فى الجزء الدى قبله عند ذكر تاريخ بدو (١٩) خروجهم الى بلاد الاسلام، ودلك من غريب ما سمع وعجيب ما نقل. وملكهم الآن جكز خان تمرجى (٢٠) المقدم ذكره وعجايبه. وصاحب الموصل والجزيره واعمالها الملك الرحيم بدر الدين لولو (٢١) النورى.

стр. 3534

وفيها لما عاد الناصر الى دمشق مهزوما أخرج الأموال، ونفق فى الجيوش واستخدم الرجال. ثم عاد الى غزه، واقام بها مده سنتين واشهر (٢)، والرسل تتردد بينه وبين الملك المعز. وخرجت هده السنه والتى بعدها وهما على دلك. وفيها تزوج الملك المعز بالملكه أم خليل شجر الدّر، واستقل بالملك. ومات الصاحب يحيى بن مطروح صاحب الشعر الرقيق الجامع لكل معنى دقيق. وكان أعز الأصحاب على السلطان الملك الصالح، وكان قد قدم معه من دمشق، وكان بعد موت السلطان الملك الصالح قد انقطع فى بيته، وهى داره التى عمرها له السلطان من ماله. فكتب على بابها هده الأبيات <من السريع>: دار بنيناها بإحسان (٩) ... من لم يخل دارا قطّ من رفده الملك الصالح رب العلى ... أيوب زاد الله فى سعده (١٠) واليمن والتوفيق من حزبه ... والنصر والتأييد من جنده أغنا وأوفا بمواعيده (١٢) ... من نعم الله ومن عنده فقل لحسّادى ألا هكذا ... فلينظر المولا (١٣) الى عبده ومن تغزله الرقيق قوله <من الكامل>: عانقته فسكرت من طيب الشذا (١٥) ... غصن رطيب بالنسيم قد اغتذا (١٩) نشوان من خمر الصباء وإنما ... أمسى بطيب رضابه متنبذا (١٦) كتب العذار (١٧) ... على صحيفة خدّه يا حسنه لا بأس أن تتعوذا

стр. 3535

يا ناظرى أمّا وقد عاينته (١) ... والله لا رمدا تخاف ولا قذا مهما نظرت (٢) ... بخده وعذاره لم تلق إلاّ عسجدا وزمرّذا جاء العذول يلومنى فى حبّه ... من بعد ما أخذ التصابى مأخذا (٣) والله لا خطر السلوّ بخاطرى ... ما دمت فى قيد الحياة ولا إذا إن عشت عشت على الغرام (٥) ... وإن أمت وجدا به وصبابة يا حبّذا وفيها وزر الفايزى (٦) للسلطان الملك المعز عز الدين ايبك التركمانى. ذكر [حوادث] سنة خمسين وستمايه النيل المبارك فى هده السنه: الما القديم اربعه ادرع وسبع (٨) اصابع. مبلغ الزياده ثمانيه عشر دراعا وسبعه عشر اصبعا. ما لخص من الحوادث الخليفه الامام المستعصم بالله أمير المومنين، والوزير ابن العلقمى بحاله. وصاحب الموصل والجزيره الملك الرحيم بدر الدين لولو النورى. وسلطان الشام الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن العزيزى بن الظاهر. وسلطان مصر الملك المعز عز الدين أيبك التركمانى، ووزيره الفايزى؛ (١٤) [وهو الاسعد هبة الله بن صاعد، لقب بالفايزى (١٤_) على ما كان (١٥_) عليه العاده من تلقيب الوزرا المصريين فى أيام الفاطميين حسبما تقدم من ذكرهم والله اعلم] (١٥). وصاحب اليمن الملك المظفر يوسف بن رسول المقدم ذكر ابوه (١٦).

стр. 3536

وفيها وصلت التتار الجزيره وديار بكر وميّافارقين وإلى رأس العين وسروج وغير دلك، وقتلوا خلايق لا يحصى عددهم إلا الله . قال أبو المظفر: حكى لى شخص من التجار، قال: عددت على جسر بين حرّان وراس العين فى مكان واحد ثلثمايه وثمانين قتيلا ما بين رجل (٢٠) وشيخ وغلام. وفيها قدم الشيخ نجم الدين البادرايى (٥) من عند الخليفه الامام المستعصم بالله امير المومنين بسبب الصلح بين الملك الناصر صاحب الشام والملك المعز صاحب مصر، فلم يتفق لهم صلحا (٧). ودلك ان الناصر قال بشرط ان تكون السكه والخطبه له بمصر، فامتنع المعز من دلك. وقالوا (٨) البحريه: «نحن خلصنا مصر والشام بسيوفنا من ايدى الفرنج، ولا صلح بيننا الا ان يكون لنا من غزه الى العقبه». وامتنع الناصر ايضا من دلك، وجرت امور يطول شرحها. وكان منهم مغايرات وحروب حتى تفانت الناس بينهم، ولم يزالوا كدلك طول سنه خمسين بكمالها. ذكر [حوادث] سنة احدى وخمسين وستمايه النيل المبارك فى هده السنه: الما القديم خمسه ادرع وثمانيه اصابع. مبلغ الزياده ثمانيه عشر دراعا وسبعه عشر اصبعا. ما لخص من الحوادث الخليفه الامام المستعصم بالله امير المومنين، والوزير بن (١٦) العلقمى بحاله، والملوك بحالهم على ما تقدم من ذكرهم فى السنه التى قبلها. وفيها كان الصلح بين الملك الناصر

стр. 3537

صاحب الشام وبين الملك المعز صاحب مصر بوساطه الشيخ نجم الدين البادرايى (٢). وكانت الحروب بينهم قد افنت الجيوش. ثم قدم البادرايى والنظام بن المولى الى مصر، وخلصوا الملك المعظم واخاه الاشرف، واخو (٣) الملك الناصر. وفيها تسلمت (٤) المصريين الشوبك من نايب الملك المغيث ولم يبق فى يد المغيث غير الكرك فقط، مع البلقا وبعض الغور. وفيها قطع خبز ابن أبى على، ثم طلب دستور (٦) ان يزور القدس، ثم هرب إلى الملك الناصر، فاعطاه إمرة خمس مايه فارس. (٨) [قال ابن واصل: ان فى سنة احدى وخمسين وستمايه ظهرت فى أرض عدن من اليمن فى بعض جبالها نار عظيمه بحيث كان يطير شرارها الى البحر فى الليل، ويظهر فى النهار لها دخان عظيم. فلم يشكو (١٠) الناس فى انها النار التى تظهر فى اخر الزمان والله اعلم] (٩). (٢١) وفيها اخرج الناصر يوسف الناصر (١١) داود من الاعتقال، ونفاه من الشام الى الرحبه باهله واولاده وحريمه. ورسم الملك الناصر يوسف ان لا يزوده احدا ولا يطعمه لقمه خبز. فسير بعض غلمانه يشترى له قمحا وشعيرا، فرسم الملك الرحيم بدر الدين لولو أن من اباعه شئ (١٤) شنق. فبلغ دلك الأشرف صاحب حمص، فسير اليه اشيا غير واحده من جميع ما يحتاج اليه. ثم اقام الناصر داود بالرحبه والفراه اثنا (١٥) عشر يوما، غريبا وحيدا لا يجد من القوت إلا من صيده ثم قصد باب الخلافه. فلما بلغ الشرابى- وكان اكبر امراء الخلافه ببغداد-امر الناصر بعث اليه اشيا كثيره وانزله بالأنبار، وهى بالقرب من بغداد، واقام ثمانيه اشهر لا يودن (١٨) له. وقيل كان له عند الخليفه وديعه ما مقدارها ما يتى (١٩) الف دينار، فمنعه إياها ولم يعطه شى ولا ادن له فى المثول.

стр. 3538

ذكر [حوادث] سنة اثنتين وخمسين وستمايه النيل المبارك فى هده السنه: الما القديم اربعه ادرع وست (٢) اصابع. مبلغ الزياده ثمانيه عشر دراعا وثلث (٣) اصابع. ما لخص من الحوادث الخليفه الامام المستعصم بالله امير المومنين، والوزير بن (٥) العلقمى بحاله. والملوك حسبما سقناه من الكلام فى السنه المقدم ذكرها. والتتار يملكون البلاد اولا فاولا، ومكاتباتهم متردده الى كبار الدوله الخليفيه خصوصا الوزير بن (٨) العلقمى، فانه كان معهم مخامرا على الاسلام. والخليفه غافل عما يجرى، ملتهى (٩) فى لعبه ولهوه، والامور تنتقض عليه من عنده وهو لا يعلم لامر قد سبق فى القدم، وجرى به اللوح والقلم. وفيها (٢٢) اقطع ايدغدى العزيزى دمياط بكمالها زياده على ما بيده من الاقطاع، وكانت تعمل يوميد ثلثين الف دينار، وكانت اسكندريه فى جمله اقطاع الفارس اقطاى. وقدم من الصعيد وصحبته الاسارى فى الزناجير والحبال. وفيها قتل الفارس اقطاى المدكور حسبما ندكره انشا الله تعالى. ذكر قتلة الفارس اقطاى سببه انه كان قد طغى وتجبّر، وبغا (١٦) وتكبر. ووصل من امره انه كان ادا ركب من داره إلى القلعه ومن القلعه الى داره، يقتل جماعه بامره وبين يديه، ولا يلتفت

стр. 3539

عن المعزّ [ايبك] ولا غيره. وكانت الدنيا بالممالك المصريه بحلمه، والخزاين بين يديه، وامره مطاع فى الحقيره والكبيره، لا يرد له مرسوم، والملك المعز معه باسم الملك لا غير. فلما طال الامر على المعز وعلى وزيره الفايزى (٤) عملوا على قتله، وكان الفارس اقطاى هو الدى جسر على الملك المعظم توران شاه، ورماه بسهم قتله، ثم ضربه بسيفه حتى مات. وكان قد صاهر صاحب حماه، وحملت العروس إلى دمشق فى زىّ عظيم من الاحتفال والأموال. وتعجب الناس كيف سمح صاحب حماه بمصاهره مملوك. وكانت نفسه ترى ان ملك مصر لاش (٨) عنده. وكان كثير ما يدكر، فى مجلسه بين خشداشيته، المعز ويستنقصه ولا كان يسميه الا ايبك. وبلغ دلك المعزّ وهو يعصى عنه ولا يقدر على شى يفعله لكثره خشداشيته البحريه والصالحيه. وكانوا قد ساروا فى القاهره ومصر انجس سيره من العسف بالناس والجور، واخد اموال الرعيه، واخد نسايهم واولادهم بايديهم من الطرقات، ويهجمون بالحمامات على النسا وياخدوهم (١٢) عرايا ومن الافراح، ولا تجد احدا ياخد بيد أحد. فلما (٢٣) تزايد الحال عمل المعز فى الباطن على قتله مع شجر الدر. وكان الفارس أقطاى قد طلب من المعز القلعه يسكن بالعروس الجديده فيها، ولم يقدر [المعزّ] على منعه. قلت: حكى جدى والد الام لوالدى رحمهما الله (١٧) [وكان رجل تركى قفجاقى يسمى برى بلجك الكرتلى، وكان من جمله البحريه، لكنه كان حسن الدين، جميل الخصايل ﵀] (١٩). قال: حدثنى ايبك مملوك الفارس اقطاى بدمشق فى سوق الرماحين

стр. 3540

عن قتلة استاده المدكور قال: اتفق ان استادنا طلع القلعه على عادته لياخد لبعض البحريه مالا من الخزاين. فقال له المعز: «لم يكن فى الخزاين ثم حاصلا، اصبر فادا وصل شى خده». فقال: «لا اصبر، وانت تبخل علينا بمال حصلته سيوفنا». واغلظ للمعز فى الكلام، فقال له المعز: «اذا انقضت الخدمه اطلع الظهر، وادخل انا وانت الى الخزانه لترا (٥) بعينيك، وافعل ما تختار». ثم أن المعز رتّب له فى دهليز الخزانه مماليكا. وطلع استادنا بعد الظهر، وقام معه المعز، وتقدم الفارس امامه الى عطفة الدهليز، ووثبوا (٧) عليه المماليك، فقتلوه. ورجع المعز، وامر بغلق باب القلعه. وشاع الخبر، فركبت مماليكه وخشداشيته، وظنوا انه مسكه، واتوا الى باب القلعه لخلاصه، وهم فى نحو سبع مايه فارس شره (٩) البحريه. فرما اليهم براسه من فوق السّور. فلما عاينوه نظروا الى بعضهم البعض وقالوا: «قد فات الامر فيه، ونحن مبغوضين، (١٠) والعامه وحدهم يكفونا (١١)». فولوا هاربين على وجوههم، لا يلوى احد على اخيه، طالبين الشام. وتفرقوا فرقا، فمنهم من طلب الكرك الى نحو الملك المغيث، ومنهم من قصد دمشق الى الملك الناصر، ومنهم من طلب الصعيد، ومنهم من طلب الامان. قال ايبك: وكنت انا وخشداشى سنقر الكبير، ومعنا اثنى عشر نفر (١٤) قد اخد كل واحد فرسه وجنيبه وهجينا (٢٤) ذكر المدينه الخضراء قال ايبك: فطلعنا من القاهره فى الليل، وقصدنا البرّيه خوفا من المسك والتتبع. فاوقعنا الله تعالى فى تيه بنى اسراييل. فبقينا خمسه ايام فى البريه، وفرغ ما كان معنا من الماء، واشرفنا على الهلاك. ولم نزل سايرين طول تلك الليله
следующие страницы →