← История

История · id 18147

كنز الدرر وجامع الغرر

ابن الدواداري

Полный текст (4 323 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

وأرخوا (١) ... إليها من بحار أكفّهم سحاب ردى لم يخل من قطره قطر كأنّ المجانيق التى قمن حولها ... رواعد سخط وبلها (٢) النار والصخر أقامت صلاة الحرب ليلا صخورها ... فأكثرها شفع وأقتلها وتر لها أسهم مثل الأفاعى (٤) ... طوالها قواتل إلاّ أنّ أقتلها البتر سهام حكت سهم اللحاظ لقتلها ... وما فارقت جفنا وهذا هو السحر تزور كناسا عندهم أو كنيسة ... فلا دمية تبدى حذارا ولا حذر ودارت بها تلك النقوب فأشرفت ... وليس عليها فى الذى فعلت حجر فأضحت بها كالصبّ يخفى غرامه ... حذار أعاديه وفى قلبه جمر وتبّت لها (٩) ... النيران حتّى تمزّقت وباحت بما أخفته وانهتك الستر فلاذوا بذيل العفو منك ولم يخب ... رجاهم [و] (١٠) لو لم يستبن قصدهم مكر أمرت اقتدارا منك بالكفّ عنهم ... ليلاّ (١١) يرى فى غدرهم لهم عذر فراموا به أمرين: تستير ما هوى ... من الستر (١٢) أو عود التتار وقد فرّوا لهم ويلهم إنّ القتار الذى رجوا ... إعانتهم لم [يحو هاربهم] (١٣) قفر ألم يسمعوا إذ (١٤) ... لم يرو حال مغلهم بحمص وقد أفناهم القتل والأسر إذا اندملت تلك الجراح فإنّهم ... متى ذكروا [ما مرّ] (١٥) ينغصها الذكر (٢٢ - ٨)

стр. 3852

وما كره المغل اشتغالك عنهم ... بما عندنا فرّوا ولكنّهم سرّوا وأحرزتها بالسيف قسرا (٢) ... وهكذى فتوحك فيما قد مضى كلّه قسر غدت بشعار الأشرف الملك الذى ... له الأرض دار وهى من حسنها قصر وأضحت بحمد الله ثغرا ممنّعا ... تبيد الليالى والعدى وهو مفترّ (٢٩٦) وكانت قذا (٥) ... فى باطن الدين فانجلى وذخرا لأهل الشرك فانعكس الأمر فيا أشرف الأملاك بشراك غزوة ... تحصّل منها الفتح والذكر والأجر ليهنيك عند المصطفى أنّ دينه ... توالى به فى برّ دولتك النصر (٧) وبشراك أرضيت المسيح وأحمد (٨) ... وإن غضب التكفور فى ذاك والكفر فرحت بما تختار والأرض كلّها ... بحكمك والأمصار كلّ غدت (٩) مصر ودم وابق للدنيا ليحيى بك الهدى ... ويزهى على ماضى العصور بك العصر فلله فى تخليد ملكك نعمة ... علينا وآلاء تضيق بها الشكر وفيها فى شهر شعبان وصل الامير بدر الدين بيدرا نايب السلطنه المعظمه، وصحبته اكثر الجيوش المصريه؛ ومن الامرا الامير شمس الدين سنقر الاشقر وشمس الدين قرا سنقر المنصورى وبدر الدين بكتوت العلايى وبدر الدين بكتوت الاتابكى وغيرهم، وتوجهوا الى جبل الكسروان. وخرج اليهم من الامرا الشاميين سيف الدين طقصوا (١٦) وعز الدين ايبك الحموى وغيرهما، واجتمعوا على جبل الكسروان.

стр. 3853

وحصل من الامير بدر الدين بيدرا فتور عظيم فى امرهم، فنالوا من العسكر، وعادت كالكسره (٢). فحصل لاهل الجبل طمع عظيم؛ فانه بعد ذلك احضر جماعه من اعيانهم ومشايخهم وخلع عليهم، واجابهم الى جميع ما قصدوه، حتى فى محابيس لهم بسجن دمشق كانوا فى غايه الفساد. وكان اصل دلك كله طمع نفس بيدرا وميله الى الدنيا. ثم عاد بيدرا الى دمشق، وتلقاه السلطان الملك الاشرف. وعتب عليه فى دلك، فاحتج حجج (٦) بارده، فعنفه السلطان تعنيف كثير، فحمل على نفسه، وادعى انه متمرض، ثم عوفى. وفيها توفى الملك المظفر صاحب ماردين وجلس ولده. وفيها قبض السلطان على الامير شمس الدين سنقر الاشقر (٢٩٧) وعلى طقصوا (٩). وطلب الامير حسام الدين لاجين، فهرب. فامر السلطان بالمبادره اليه، وركب خلفه بنفسه مع جميع الخاسكيه، فلم يقعوا له على اثر، وعاد السلطان بعد صلاه العصر. ونفد سنقر الاشقر وطقصوا (١٢) مقيدين على البريد الى مصر، ودلك فى رابع شوال من هده السنه. واما لاجين، فان العرب مسكوه من ناحيه صرخد، واحضره الشريفى والى الولاه، وقيل مسكه بارض عجلون. فلما احضره قيّد وسير الى مصر، ودلك فى سادس شوال. وفيها تولى نيابه الشام الامير عز الدين الحموى عوضا عن الامير علم الدين الشجاعى. وخرج السلطان متوجها للديار المصريه من دمشق يوم الاثنين تاسع شوال، ودخل القاهره المحروسه يوم الاربعا ثانى شهر دى القعده. وشق القاهره، وهى مزينه احسن زينه.

стр. 3854

(١) [وفى شهر دى الحجه من هده السنه توفى الامير شمس الدين سنقر الاشقر، وطقصوا (٢)، وجرمك الناصرى، وابو خرص، والهارونى. وكانت وفاتهم بالسجن. وفيها افرج عن الامير حسام الدين لاجين] (٣). ذكر [حوادث] سنة اثنتين وتسعين وستمايه النيل المبارك فى هده السنه: الما القديم سته ادرع وعشره اصابع. مبلغ الزياده تسع (٦) عشر دراعا وثمانيه عشر اصبعا. ما لخص من الحوادث الخليفه الامام الحاكم بامر الله ابى (٨) العباس امير المومنين. والسلطان الشهيد الملك الاشرف، سلطان الاسلام بساير الممالك الاسلاميه. وبقيه الملوك على حالهم خلا صاحب ماردين؛ فانه توفى وولى ولده حسبما دكرناه. وفيها عاد السلطان الى دمشق المحروسه على الهجن، ودخل دمشق يوم الاحد تاسع جمادى الاخره. ثم امر بتجهيز العساكر الى سيس. وحضرت رسل سيس، ودخلوا فى مراحم السلطان بمهما رسم، وان صاحبهم طايع لجميع ما يرسم له. وشفّعوا الامرا فيه، واتفق الحال ان يسلموا (١٤) النواب (٢٩٨) مولانا السلطان ثلث قلاع من اجلّ حصون صاحب سيس، وهم (١٥) بهسنا، ومرعش، وتلّ حمدون. وهده بهسنا قلعه حصينه، ولها ضياع كثيره وهم (١٦) فم الدربند وباب حلب. وكانت فى زمان الملك الناصر صاحب الشام داخله فى ديوانه، فلما ملكوا (١٧) التتار حلب

стр. 3855

كان فى بهسنا نايبا (١) يقال له سيف [الدين] العقرب، فاباعها لصاحب سيس بمايه الف درهم، فاعطاه ستين الف (٢) وتسلم القلعه، ومنعه الباقى. واستمرت فى ايدى الارمن الى هدا التاريخ. وكان على المسلمين منها ضرر كبير. فلما كان فى السنه الخاليه وفتح السلطان قلعه الروم، واخد خليفه الارمن-حسبما دكرنا-حصل لصاحب سيس خوف كثير، واختشى على بلاده، فلم يمكنه الاّ المصانعه عن نفسه وبلاده. فان (٦) كان وقع فى انفس العالم من السلطان الملك الاشرف هيبه عظيمه، نسبه الملك الظاهر واعظم. ثم ان صاحب سيس ضاعف ايضا الجزيه والحمل، وكثّر فى الهدايا والتحف من كل شى. ثم ان السلطان سير صحبه رسل سيس سيف الدين طوغان والى برّ دمشق بسبب تسليم القلاع المدكوره. واقام السلطان فى دمشق الى مستهل شهر رجب، ثم توجه الى حمص باكابر الجيش، ثم الى سلميّه، مظهرا ان يقصد الصيد. ثم اضاف الامير حسام الدين مهنا بن عيسى، امير العربان ملك طىّ. وكان، لما اضافه، راى من احواله ما ينافر العقل من الخول والأنعام ما لا يقع عليه حصر، فاستعظم دلك وهاله. فلما انقضت الضيافه قال لمهنا والملوك من اقاربه: «انا قد اكلت ضيافتكم، ولا بد ان تاكلون (١٤) ضيافتى»، فامتثلوا دلك. فلما كان فى اثناء الطريق، قبض عليهم. فلما كان بكره يوم الاحد سابع شهر رجب وصل الامير حسام الدين لاجين الى دمشق، وصحبته (٢٩٩) الامير حسام الدين مهنا ابن (١٧) عيسى، وجماعه من اقاربه تحت الحوطه. وولى السلطان مكانه محمد بن ابى بكر [بن على] (١٨) بن حديثه. واعتقل مهنّا بقلعه دمشق.

стр. 3856

وفى دلك النهار دخل السلطان دمشق، ثم رسم للامير بدر الدين بيدرا ان ياخد بقيه العساكر ويتوجه الى الديار المصريه، وان يكون بيدرا تحت السناجق [عوض السلطان] (٣). واختلى بالسلطان بنفسه مع خواصه. فخرج بيدرا من دمشق يوم الخميس حادى عشر رجب، وصحبته الصاحب شمس الدين بن السلعوس. وتوجه السلطان من دمشق الى مصر يوم السبت ثالث عشر رجب، فوصل الى غزه سابع عشر رجب. وكان قبل خروج السلطان من دمشق قد عاد سيف الدين طوغان، واخبر انه تسلم القلاع المدكوره من الارمن، وسلمها للنواب (٧) السلطان. وضربت البشاير بسبب دلك. ووصل صحبته جمله كبيره من هدايا وتحف. ثم دخل السلطان الى الديار المصريه. وفيها رسم السلطان للامير عز الدين الافرم ان يتوجه الى قلعه الشوبك ويخربها، فعاوده فى دلك قهره (١١). وكان هدا الملك طالعه يقتضى بالخراب، كما ان طالع مولانا السلطان الاعظم الملك الناصر-عزّ نصره-يقتضى بالعماره. وهنا نكته لطيفه: اعتبرت ساير من تضمنه هدا التاريخ المبارك من ملوك الدنيا مند اول زمان، فرايت كل ملك كانت همته الخراب، كانت مدته قصيره، وكل ملك كانت همته العماره، كانت مدته طويله. فلدلك يقال: العماره طبع الحياه، والخراب طبع الموت. وان برهنت عن كل من خرب فقصرت مدته، وعن كل من عمر طالت مدته، خرجت عن الغرض المطلوب، وكان كلام يطول شرحه. لكن الفطن اللبيب، ادا طالع جميع هدا التاريخ، ظهر له صحه الدعوى فى دلك.

стр. 3857

(٣٠٠) والدى اخربه السلطان الشهيد الملك الاشرف من الاماكن، شى كثير فى قلعتى مصر والشام، وكدلك بظاهر دمشق من الميدان الى تحت القلعه. وكان على يده خراب الساحل بكماله. وتعطلت البلاد من الاصناف التى كانت تحمل فى البحر. حكى الامير جمال الدين اقوش الرومى المعروف بهيطليه لوالدى-رحمهما الله- وانا اسمع، قال: حدثنى الامير عز الدين الافرم، لما رجع من هدم الشوبك، انه وجد بها من جمله ما نقلوه من قلعتها اربعين الف ختمه شريفه بخطوط منسوبه مدهبه، وربعات كثيره كدلك، وكتب (٨) عظيمه مدخره من عهد بنى ايوب، وزردخاناه عظيمه القدر. ووجد فى جمله دلك سيف عرضه شبر واربعه اصابع مفتحه، طوله اربعه ادرع، يقال انه سيف خالد بن الوليد رضى الله عنه. وقيل بل صمصامه عمرو ابن معدى كرب الزبيدى، التى تقدم دكرها فى هدا التاريخ عند دكر قتل الخليفه جعفر المتوكل العباسى؛ فى الجزء المختص بدكر بنى العباس. وفيها كان الختان الشريف الناصرى. وعمل السلطان الشهيد الملك الاشرف مهما عظيما ما راى الناس مثله. ولعب القبق عند قبّه النصر، ولبس الجيش جميعه احمر حتى الغلمان. وكان مهما ما شهد مثله من قبله. وكان الختان المبارك يوم الاثنين الثانى والعشرين من شهر دى الحجه. واخلع السلطان على ساير الامرا والمقدمين واعيان الجيش من المفارده وغيرهم. ونفق فى هدا المهمّ ما لا يحصى كثره من الاموال. ولم تبرح ساير احوال مولانا السّلطان الاعظم الملك الناصر سعيده الحركات، كبيره النعم والبركات، من حال سن الطفوليه الى سن الفحوليه، متصله بالسعد والتوفيق والنصر على الاعدا على طول المدا (٢٠)، ليس لدلك وقت ولا انتها، (٣٠١) انشا الله تعالى.

стр. 3858

وفيها توفى الامير علم الدين سنجر الحلبى، وكان السلطان قبل دلك قد اعاد عليه امرته بعد قطعه حسبما تقدم. وفيها مسك الامير عز الدين الافرم بعد عودته من خراب الشوبك. ولما افرج قبل دلك عن الامير حسام الدين لاجين بشفاعه بيدرا، سلمه له وقال: «يكون هدا من جملة مماليك يمشى فى خدمتك». وقفت على نسخة وصيه السلطان الشهيد الملك المنصور-نوّر الله ضريحه- لولده الملك الاشرف ﵀، فكان من جمله فصولها يقول: «واذا اردت ان تفعل أمرا فاستشر الامير شمس الدين الحاج سنقر المسّاح، فانا اعرفه رجلا جيدا عاقلا ديّنا، واذا اشار بشى، ارجع اليه فيه. واحترز من لاجين الاشقر، ولا تغضبه، وإن أغضبته لا تبقيه (١٠)». قلت: قلوب الملوك حساسه بوقايع الزمان وحوادث الايام، فلدلك ملكهم الله رقاب الآنام. ينظرون الى حوادث الدهر من خلف ستر رقيق، ويلاقونه بتدبير السداد والتوفيق. فادا حتم الامر المقدور، بطل حدر المحدور (١٢)، حتى تنفد فيه تصاريف الامور. وفيها سير الامير عز الدين ايبك الخزندار الى الساحل نايبا عوضا عن الامير سيف الدين طغريل اليوغانى (١٥).

стр. 3859

ذكر [حوادث] سنة ثلث وتسعين وستمايه النيل المبارك فى هده السنه: الما القديم اربعه ادرع فقط. مبلغ الزياده خمسه عشر دراع (٣) وخمسه اصابع. ما لخص من الحوادث الخليفه الامام الحاكم بامر الله ابى (٥) العباس امير المومنين. والسلطان الملك الاشرف سلطان الاسلام الى ان قتل فى هده السنه، فلا حول ولا قوه الا (٦) [بالله العلى العظيم] (٧). (٣٠٢) ذكر استشهاد السلطان الملك الاشرف كان توجه ركابه الشريف طالبا للصيد بناحيه الاسكندريه من قلعه الجبل المحروسه ثالث شهر المحرم من هده السنه، وصحبته ساير الامرا ومقدمين (١٠) الحلقه المنصوره، وخرج فى ركابه الصاحب بن (١١) السلعوس. وكان قبل دلك لما فرّغ الامير علم الدين الشجاعى الايوان الاشرفى وصوّر فيه جميع الامرا، كل امير ورنكه على راسه، وجلس السلطان به، وفتح الخزاين ونفق الاموال، واعطا (١٤) وانعم واسرف فى الجود، وهو من الفرح والسرور لا تسعه الوجود، وقلوب اكثر امرايه تتقطع من الحقود، والأمر بينهم على الفسالة معقود، ادهم ل ﴿ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ (١٦)، وقد اضمروا بضمايرهم ما يفتت الكبود،

стр. 3860

ويشيب لهوله المولود، ومولانا السلطان لم يعلم انه بايديهم يكون شهيد (١)، ﴿وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاّ (٢_)﴾ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٢). وليكن لهم فى الدنيا خزى وفى الآخره عذاب اليم، فلا حول ولا قوه الا بالله العلى العظيم. كان السلطان الشهيد قد اعتقل بعض الامرا، ثم افرج عنهم (٤)، فبقى فى قلوبهم منه. وكان السلطان شديد الهيبه، عظيم السطوه، زايد النخوه، وكان قد مكن الوزير بن (٦) السلعوس تمكينا عظيما. وحصل بينه وبين بيدرا تنافس على امور المملكه؛ وكان ادا اراد بيدرا امرا عطل عليه الوزير. وكان السلطان ادا غضب على امير احسن اليه بيدرا واستماله اليه حتى لف عليه جماعه كبيره من الجوانيه ومن البرانيه. وتفاقم الامر بين الوزير وبين بيدرا، وعاد كل منهم (٩) يبلغه عن الاخر عده اقاويل رديه (١٠)، وكان السلطان يشد ازر الوزير وينصره بالدايم على النايب بيدرا حتى تزايد الشر بينهما. وكان لما يريده الله تعالى (٣٠٣) من نفاد قضايه وقدره، لما توجه السلطان ونزل الاهرام، حصل له غيظ من بيدرا، فضربه بالمقرعه على راسه بين الناس وشتمه ونهره، وقيل ان دلك لاجل الوزير. فكان هدا اكبر أسباب الفتنه للامر المقدّر. وتوجه السلطان بعد دلك فنزل الطرّانه. فلما كان ثانى عشر المحرم ركب السلطان بعد ما كان اعطا (١٦) ساير الامرا دستور ان كل منهم يتوجه حيث شاء. قال الامير شهاب الدين بن الاشل امير شكار: كنت فى خدمه السلطان، انا والامير مبارز الدين سوار امير شكار، والسلطان راكب حجره شهبا، وقد شد

стр. 3861

فى وصطه (١) شمله بغير سيف ولا سلاح، وانّما السلاح مع انغاى-خانه الله-وفى يد السلطان زخمة طبل باز، لم نشعر الى (٢) والغبره ثايره قاصده الى نحونا. وكان سبب مجيهم ان انغاى-قاتله الله-كان من المخامرين على السلطان، فسير فى تلك الساعه الى لاجين يقول: «متى لم تدركوه فى هده الساعه لا عدتم قدرتم عليه بعدها». حكى لى من اثق بقوله قال: كنا جلوس (٥) ناكل الطعام عند بيدرا، فدخل عليه لاجين، وزحم حتى جلس حداه (٦)، ومد يده لياكل. فسارّه فى ادنه كلمتين، ثم نهظ، ومسح يده فقال بيدرا: «بسم الله، يا امرا، لنا شغل»، ونهظ (٧) دخل خيمه صغيره خلفت (٨) الجتر، ثم خرج وهو ملبس الزرد تحت قماشه، وركبوا من ساعتهم. قال شهاب الدين بن الاشل: فلما راى السلطان الغبره أنكرها فقال لبعض المماليك: «سوق (١٠) اكشف». فساق ولم يرجع، وكدا اخر، واخر، واخرهم كنت انا. فلما وصلت الى القوم مسكونى ولا علمت ما جرا (١١) بعدى. قيل انهم لما وصلوا اليه اول من جسر عليه بيدرا، فضربه جرحه جرح يسير (١٢). ثم ان لاجين ضربه [ضربة]، فاتقاها (١٣) بيده (٣٠٤) فقطعها بالزخمه التى كانت فى يده، وثنى عليه باخرى على كتفه نزلت الى صدره، فانجدل صريعا. ثم تخاطفته السيوف من بقيه الامرا الخاينين، قاتلهم الله. وكان الامرا المخامرين (١٦) عليه عقدوا بينهم الأيمان: لاجين، قراسنقر، طرنطاى الساقى، انغاى السلحدار، اقسنقر الحسامى، أروس الجمدار، بهادر راس نوبه، اقوش الموصلى الحاجب، الطنبغا الجمدار، محمد خواجا، [واناق] (١٧) مع عده اخر،

стр. 3862

نكروا انفسهم انهم لم يكونوا معهم لما فرط الامر. وكانوا جميعهم كلمتهم مجتمعه على بيدرا، فانه كان اوحى لهم ان السلطان يريد مسكهم باسكندريه. فلما قضى الامر واستشهد السلطان-تغمده الله برحمته واسكنه اعلا (٣) الدرجات فى جنته-تبرأ منهم ابليس اللعين وقال: ﴿إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ﴾ (٤)، فتفرقت كلمتهم ولم يجتمع لهم راى. ثم انهم اختشوا غبّ ما وقعوا فيه، فملكوا من بينهم بيدرا على رغم من اكثرهم، ولقبوه الملك القاهر. قلت: لا، بل هو الملك العاهر لا القاهر. وركب فى دست المملكه، وصاح بين يديه الجاويش، وهو يوميد حسام الدين الشيرازى النقيب. ووقع النهب فى الدهليز، وعظم الصايح، وعاد الوقت كالقيامه ادا قامت. ونهبت العربان ما قدروا عليه بعد ما قتلوا وسفكوا وفعلوا كل قبيح. وعاد السلطان ملقى فى تلك الفلاة، لم يقم عنده بشر. حكى سعد الدين كوجبا-وهو يوميد متولى الاعمال (١١) البحيره-قال: رايت فى منامى قبل هده الواقعه بمده كأنى راكب فرسى والسلطان الملك الاشرف مطروح قتيلا (١٣) بين يدى. فو الله لقد كان الامر كدلك. (٣٠٥) ولما وصل الخبر الى القاهره غلقت الابواب، ووقع النهب من الحرافيش والسواد، وغلقت الدكاكين باسرها، واحتمى كل انسان فى منزله. وشربت الناس الما المالح من آبار القاهره، وعدم الخبز وساير الماكول، وقاسا (١٦) الناس شده عظيمه. فنعود بالله من شر مثلها. واما الامير حسام الدين استادار، فانه لما بلغه دلك جمع العساكر والجنايب والعصايب ومماليك السلطان من الخاصكيه الدين لم يكن لهم هوى مع غير السلطان،

стр. 3863

ومنهم الامير سيف الدين طغجى، والامير سيف الدين برلغى، والامير سيف الدين قطبيه، وسيف الدين قطقطيه، وبقيه المماليك السلطانيه. وركبوا شاكّين فى السلاح، طالبين القلعه المنصوره، وسار الحسام استادار مقدما على الجيش. حكى لى والدى-﵀-قال: كان السلطان قد انعم علىّ بتقدمة فى الحلقه، وزاد اقطاعى خمس مايه دينار، وكنت فى خدمته. فلما جرى الامر المقدر كنت فى جملة طلب السلطان مع الامير حسام الدين استادار، وكان بينى وبينه انسه. قال: فو الله انه لراكب فى الطلب، وهو لا تنشف له دمعه، واقام تلك الليله مع دلك اليوم لا يدوق طعاما. فلما كان ثانى يوم عند طلوع الشمس توافا (٨) العسكران على الطرّانه. وكان الجيش الدى مع بيدرا أضعاف جيش السلطان، لكن كما قال الله فى كتابه العزيز ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتّى﴾ (١٠)، فكان منهم من هو معه، وهو عليه، وآخر مغصوب، وآخر مجمع. فلما تراا (١١) الفريقان، اول من قفز من الامرا الدين كانوا مع بيدرا الامير بدر الدين بيسرى، فجا الى الامير حسام الدين فى طلب السلطان، ثم تبعه الامير زين الدين كتبغا. ولما وصل الى السناجق السلطانيه الاشرفيه، احطاطوا (١٤) به الامرا الخاصكيه، وارادوا قتله، وقالوا له: «انت كنت (٣٠٦) سبب هده الفتنه، وانت احد الغرماء». فنزل عن فرسه، وجلس على الارض، وحلف اربعين يمين (١٦)، من جملتها الطلاق الثلث من زوجته، انه لم يعلم شيا ممّا جرى: «وها انا بين ايديكم ومعكم، فمتى شهد علىّ طفل واحد اننى كنت حاضرهم او موافقهم فدمى لكم حلال، انا واولادى، وادبحوا حريمى واولادى قدامى، ثم ادبحونى». وبكى بكا كثيرا، فرقوا عليه، واوقفه الحسام استادار الى جانبه.

стр. 3864

وكان الامرا الدين تحت السناجق السلطانيه الاشرفيه: الامير حسام الدين استادار، وزين الدين كتبغا، وسيف الدين بكتمر السلحدار، وقتال السبع، وصاطلمش بن سلغيه، والردادى امير طبر، مع الامرا الخاصكيه المقدم دكره (٣)، مع جماعه اخر فى تعدادهم طول. ثم التقوا (٤) العسكران، فتشتت شمل جيش بيدرا. وقتل فى معمعه الحرب، وقتل معه جماعه، منهم شخص يسمى المسعودى، وايبك مملوك طقصوا (٦). وكان بيدرا يثق بهما لشجاعتهما، فقتلا معه جميعا بعد ما ابدلوا المجهود ونصحوا فى القتال. وهرب لاجين فى طريق، وقرا سنقر فى اخرى، وكل احد من تلك (٨) الامرا المخامرين اخد لوجهه. واجتمعت الناس تحت السناجق السلطانيه الاشرفيه، ثم رفع راس بيدرا على رمح عالى (٩)، ودخلوا به القاهره مع المشاعليه ينادون عليه، ونصب بعد دلك على باب القلعه مده. ولما وصلوا (١١) الامرا الى القلعه المحروسه ارادوا الطلوع، فمنعهم علم الدين الشجاعى. وجرى بينهم امور يطول شرحها. وقيل ان الشجاعى كان يتعلم (١٢) بالامر وهو من جمله المخامرين، وانه كان زوج ام بيدرا. ثم اتفق الحال ان يقيموا مولانا وسيدنا ومالك رقنا السلطان الاعظم الملك الناصر عز نصره، ويكون كتبغا نايبا، والشجاعى وزيرا، والحسام استادار اتابكا. وحلفوا على (٣٠٧) دلك، واستقر الامر كدلك اربعين يوما. ثم ان الشجاعى حدتثه (١٦) نفسه الظالمه بان يكون صاحب الملك. فاستمال جماعه من الامرا البرجيه وأحسن إليهم وقال لهم: «انتم منى وانا منكم»، فقالوا: «ما لنا خروج عنك». ثم اجمعوا (١٩) الامرا الكبار مع الامرا الخاصكيه ان يمسكوا الامرا المخامرين على السلطان الشهيد، وتقطع ايديهم، ويسمروا وايديهم معلقه فى حلوقهم. فمسكوا

стр. 3865

سبع (١) نفر؛ وهم انغاى السلحدار، واروس، وطرنطاى الساقى، واقسنقر الحسامى، والطنبغا الجمدار، واناق، ومحمد خواجا. وسمروا، وقطعت ايديهم وعلقت فى حلوقهم، وطيف بهم على الجمال بالقاهره ومصر. وكان بالقاهره صراخ وبكى وعويل ما لا يمكن شرحه. واما بهادر راس نوبه واقوش الموصلى، فقتلا واحرقا فى المجاير بباب المحروق. واما لاجين وقرا سنقر، فانهما تغيبا بالقاهره، ووقع عليهما الطلب والمناداه. وكان كتبغا مايل (٦) اليهما، فكان يسدّد، ولا يشدّد، والله اعلم. كان مده مملكه السلطان الشهيد الملك الاشرف ثلاث سنين وسبعه وخمسين يوم (٧). فانه جلس فى الملك بعد وفاه السلطان الشهيد والده فى النصف من شهر دى القعده سنه تسع وثمانين وستمايه، واستشهد ثانى عشر المحرم سنه ثلث وتسعين وستمايه، رحمه الله تعالى وساير ملوك المسلمين. ذكر بعض شى من محاسنه ﵀ كان ملكا جليلا جميلا، سمحا جوادا، شجاعا مقداما جسورا، عجولا لا يفكر فى عواقب الامور، ولا فى نكبات الدهور. ادا عنّ له امر، اقدم عليه من غير رويه ولا نظر ولا مشوره. دو هيبه عظيمه زايده جدا، لا يخرج الامرا من بين يديه وفيهم عين تطرف، ولا يعبر اليه احد منهم (٣٠٨) ويظن انه يعود يرجع الى اهله سالما. حكى والدى ﵀ قال: سمعت الشجاعى يقول ذات يوم فى خلوة من مجلسه «هدا السلطان»، الداخل اليه مفقود، والخارج من عنده مولود». قال والدى: فعلمت ان انفسهم منه ملآنه خوف.

стр. 3866

وكان السلطان الملك الاشرف-﵀-سمحا جوادا جدا، انفق على الجيش فى مده ثلاث سنين ثلاث نفقات. الاوله (٢) لما ملك، فنفق من مال طرنطاى. قال والدى: لما اخدنا نفقه السلطان الاوله (٣)، كان اكثر الدراهم خضر خزين قد ركبها الصدأ، فكانت من مال طرنطاى الخزين. والنفقه الثانيه عند خروجه الى عكا. والنفقه الثالثه نوبه قلعه الروم. وهدا ما عهد من ملك قبله قط ان ينفق ثلاث نفقات فى مده ثلاث سنين. وكان يعطى الخاسكيه بالهمل نسبة عطايا الخلفاء الاجواد والاكاسره من ملوك العجم. ما ركب الفرس بعد ابيه احسن شكلا منه، رحمه الله تعالى. ذكر سلطنه مولانا السلطان الاعظم الملك الناصر عز نصره وهى الاوله (٨) لما كان يوم السبت سادس عشر شهر الله المحرّم (٩) من هده السنه جلس مولانا وسيدنا ومالك رقنا السلطان الاعظم والسيد الاكرم السلطان الملك الناصر ابو المعالى ناصر الدنيا والدين محمد بن مولانا السلطان الشهيد الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون، واخى (١٢) مولانا السلطان الشهيد الملك الصالح نور الدين على، واخى السلطان الشهيد الملك الاشرف صلاح الدنيا والدين خليل، واستاد الملك العادل زين الدين كتبغا، واستاد الملك المنصور حسام الدين لاجين، واستاد الملك المظفر ركن الدين بيبرس. فهده محاسن ما جمعت فى ملك من الملوك قط ان يكون ملك ابن ملك (١٥)،

стр. 3867

اخى (١) ملكين، استاد ثلاث ملوك، كلهم ملوك مصر. فتعدّ من المناقب التى (٣٠٩) افترد بها هدا الملك دون غيره من ساير الملوك، اولهم واخرهم، بدوهم وحاضرهم. ومنها انه لم يعدّ قط الا فى طبقات ابناء الملوك واخاء الملوك وطبقات الملوك. ومنها انه لم يعى (٤) نفسه قط الا ملك، فكان مبتداه منتهى غيره من الملوك. فهو الدى قيل فيه <من الكامل>: ملك بدايته نهاية غيره ... كالبدر أوّل ما يكون هلالا كمل الشجاعة والفصاحة والحجى ... فالله يكفيه الزمان كمالا ذكر قتلة الشجاعى وسببها كان قد استمال الامرا البرجيه-حسبما دكرناه-واستعبدهم بالاموال والعطايا والمواعيد. وكان من جمله الامرا الدين استمالهم: اللقمانى، والدكر الشجاعى، وبيبرس الجاشنكير، والبندقدارى، وبرلغى، مع جماعه اخر. فلما علم انهم عادوا قاتلين معه مقتولين عليه، اتفق معهم وقال: «لا يتم لنا ما نريد حتى تقتلوا هولاء الثلثه: كتبغا، والحسام استادار، وبيسرى». فاتفقوا انهم يكبسوا (١٣) عليهم ويقتلوهم فى بيوتهم. فلما كان نصف الليل خرجوا (١٥) الامرا البرجيه شاكين فى سلاحهم فقصدوا دار كتبغا. وكان قد بلغه خبرهم من النهار، فاوقف لهم خلف بابه جماعه من مماليكه لابسه، فى ايديهم السيوف والرماح، ومن فوق السطح بالنشاب وقوارير النفط،

стр. 3868

فلم يصلوا اليه. واما الحسام استادار، فانه بلغه دلك فى تلك الساعه، فخرج من فوره يعدوا (٢)، وهجم على اللقمانى فمسك ادياله، واستجار به، فاجاره ومنع عنه وقال: «هدا رجل غريب منا، ولا يحل لنا قتله بلا ذنب صدر منه». واما بيسرى فانه سيب منزله وهرب. فهجموا بيته، وهتكوا حريمه، وجرا (٤) فى بيته كل شى ردى، ونهبوا ماله، ولم يقعوا به لأجله. (٣١٠) فلم يظفروا تلك الليله باحد من الامرا المدكورين. فلما كان من الغد، خرج الامرا الى سوق الخيل كجارى العاده. وفتح باب القلعه، ونزل الامرا بالقلعه. وقعد الشجاعى والحسام استادار بباب القلعه، وقال الشجاعى للبرجيه: «ان كنتم ما قدرتم عليه فى الليل، فاقضوا شغلكم (٩) فى النهار». واتقن الامر معهم على قتل الامرا فى سوق الخيل هدا. والامرا ايضا ما ركبوا الا معتدّين بساير مماليكهم ومن يعتقدون عليه. فعندما استقر بالقوم الوقوف، حملوا (١١) البرجيه على كتبغا وبيسرى وارادوا (١٢) قتلهما. فقتل فى تلك الساعه البندقدارى، وكان حاميتهم وأشرهم. وخرج كتبغا وبيسرى سوقا، وطلبوا (١٣) قبة النصر. ودارت النقبا والحجاب على الجيش من الامرا والمقدمين والجند، فخرجوا كالجراد المنتشر، ثم احاطوا بالقلعه كالبياض بسواد العين. ووقف بكتوت العلايى فى جماعه من الامرا محاصرين للقلعه من جهه سوق الخيل، ويعقوبا وجماعه من الامرا من جهه باب القرافه. وجدّوا فى الحصار، وقطعوا الماء عن القلعه، ومنعوا من يطلع ومن ينزل. واقام الحال على دلك يومين وليلتين، ثم اتفق الحال بينهم ان يكون كتبغا نايبا بحاله، والشجاعى وزيرا كعادته.

стр. 3869

فلم يقف عند دلك الشجاعى لاجله المحثوث، وحدثته نفسه بقتل الحسام استادار. فلما احس الحسام استادار بدلك، وظهر له من عيونهم الغدر، ولى منهزما الى نحو باب الساعات، ثم جلس عند باب الستاره التى للحريم. ثم ان الامرا المحاصرين القلعه بعثوا الى مولانا السلطان-عز نصره-ووالدته يقولون: «نحن مماليكك، ومماليك السلطان الشهيد والدك والسلطان الشهيد اخوك (٥)، ونحن تحت الطاعه. ولنا (٣١١) غريم، وهو الشجاعى، امسكه واعتقله، ونحن عبيدك». فاتفق الحال على مسكه وحبسه، ويكون أمنا على نفسه. ولما بلغ الشجاعى دلك، ولى منهزما وطلب باب الستاره، فوجد الحسام استادار جالسا فجلس الى جنبه. قال والدى-﵀-ان مولانا السلطان-عز نصره-وزين الدين كتبغا والحسام استادار وبيسرى لم يقصدوا قتل الشجاعى، ولكنه قتل نفسه بيده. وسبب دلك انهم لما مسكوه وأتوا به الى السجن، كان صحبته الحسام استادار ومعه ألاقوش وصمغار، وارادوا اعتقاله لا غير. وسلموه للجانداريه، وارادوا تقييده داخل الزردخاناه. فقال له بعض الجانداريه: «اقعد، ومد رجلك، ما كان اظلم نسمتك». قال: فلكم الشجاعى لدلك الجاندار، كسر صف اسنانه، ثم قفز يدور فى الزردخاناه على سلاح. فخافوا منه، وجدبوا سيوفهم. فتناول رمحا وحمل عليهم، فضربه بعض الحاضرين بسيف قطع يده. فلما احس بالبلا هرب الى داخل البرج الدى كان فيه الافرم، فوقف حتى تصفى دمه. ولم يستجرى (١٧) احدا عليه حتى شكّوه بالرماح عن بعد منه، خوف (١٨) منه لما راو من شجاعة نفسه. ثم انهم قتلوه، وقطعوا راسه، واتوا بها كتبغا. فرفعت على رمح، ونودى عليها بالقاهره: «هده راس الملعون». وقيل ان الدى ضربه اولا كان الأقوش.

стр. 3870

ثم مسكوا جماعه البرجيه واعتقلوهم بثغر الاسكندريه، وهم بيبرس الجاشنكير، واللقمانى، والدكر الشجاعى، وبرلغى. واستقر الامير زين الدين كتبغا نايبا لمولانا السلطان الملك الناصر-عز نصره-طول هده السنه. وفيها قتل كيختوا (٤) ملك التتار، وجلس بيدوا بن هلاوون على التخت بمملكه التتار. فكان فى هده السنه هلاك ثلاث (٥) ملوك: قتل السلطان (٣١٢) الملك الاشرف ﵀، وقتل كيختوا (٦) ملك التتار حسبما ياتى من دكره، وموت صاحب ماردين ﵀. وفيها ظهر الامير حسام الدين لاجين من عند الامير زين الدين كتبغا، وحضر الاخوان (٩) وقبل الارض بين يدى المواقف الشريفه السلطانيه. واخلع عليه، وطيب قلبه لاجل كتبغا. وفيها تولى القضا تقى الدين بن بنت الاعز. وفيها تحركت الاسعار بالديار المصريه، وكان بدو (١٢) الغلاء-لا اعاده الله على المسلمين. ذكر [حوادث] سنة اربع وتسعين وستمايه النيل المبارك فى هده السنه: الما القديم. ما لخص من الحوادث الخليفه الامام الحاكم بامر الله ابى (١٧) العباس امير المومنين. والسلطان مولانا الملك الناصر-عز نصره-الى حين تغلب كتبغا على الامر، حسبما ندكره.

стр. 3871

ذكر تغلب الملك العادل زين الدين كتبغا المنصورى على الملك لما كان يوم الخميس ثالث عشر المحرم من هده السنه ركب زين الدين كتبغا فى دست الملك، ولقب نفسه بالملك العادل. فكان كما قيل: يا ظالما لقب بالعادل ... وناقصا لقب بالكامل هدا والدهر يضحك من غروره، ويضمر له بخلاف ما فى ضميره، وينطق له بلسان الحال: دع ما قد زيّنته لك نفسك من المحال، فان لهدا الامر اهل وآل، وبهم يكون تدبير الاحوال. لكن بعد أن تكون فى ايامك اهوال، ليعلم الدانى والقاصى والطايع والعاصى، انها كعوب ونواصى. وكانت ايام (٨) مقدره، وامور مسطره، اراد الله تعالى (٣١٣) ان تنقضى تلك الايام فى غير ايام سيد ملوك الأنام. فكان الامر كما قيل <من الطويل>: فلّله أيام تجور وإنّما ... تجود ولكن بعد فت المراير وكان كتبغا فى كل وقت يقول لمولانا السلطان-عز نصره-بعد تغلبه على الامر: «انا مملوكك، ومملوك ابوك واخوك (١٣)، وانت صاحب الملك. فلا تخف منى، فانما انا احفظه لك حتى تكبر وتدبر ملكك وتعرف احوالك». هكدا سمعت من الامير سيف الدين بهادر الحموى راس نوبه الجمداريه (١٥). وفيها كانت الوقعه العظيمه بين التتار وخلفهم على بيدوا (١٦) [ابن هلاوون] وغازان محمود بن ارغون بن ابغا ابن (١٧) هلاوون. وقتل بينهم عالم عظيم، حسبما ياتى من دكر دلك.

стр. 3872

وفيها طلع النيل المبارك سته عشر دراعا حسبما دكرنا، ثم انه هبط من ليلته، ولم يثبت ولا عاد، ووقع الغلا على ما ندكره انشاء الله. وفيها مسك كتبغا-الملقب بالعادل-الامير عز الدين ايبك الخزندار من نيابه طرابلس واعتقله ببرج الساقيه، وافرج عن عز الدين ايبك الموصلى وولاه طرابلس. فمن نكت التاريخ ان الملك العادل كتبغا مسك عز الدين ايبك (٥) الموصلى اولا واعتقله ببرج الساقيه، فاقام ثلثه وتسعين يوم (٦)، واخرجه الى طرابلس، ومسك عز الدين ايبك الخزندار، من طرابلس واعتقله ببرج الساقيه، فاقام ثلثه وتسعين يوم (٧) نظير المده التى كانت لايبك الموصلى. وهدا ايبك الموصلى وهدا ايبك الخزندار، والولايه واحده، ومده السجن لهما واحده. وفيها توفى الملك المظفر شمس الدين يوسف ابن (١٠) الملك المنصور، صاحب اليمن. وتولى ملك اليمن الملك المويد هزبر الدين داود بن الملك المظفر شمس الدين يوسف ابن (١١) الملك المنصور نور الدين عمر (٣١٤) بن على بن رسول بعد اخيه الملك الاشرف. ذكر ما جرا (١٣) بين ملوك اليمن ودلك انه لما توفى الملك المظفر مسموما-وكان له جاريتان يحبهما فتغايرا (١٤) عليه فسماه (١٥) فتوفى الى رحمة الله تعالى-واقام يومين، فاتوا الخدام الى نايب السلطنه بقلعه عرقا، وعرفوه الامر وقالوا له: «تنفد خلف احد من اخوته حتى يتولى الملك». فقال: «ليس هدا برايى، لان اخوته كل منهما بيننا وبينه خمسه ايام، ويجى

стр. 3873

فى مثلها، هدا إن حملونى على الصدق فى دلك، والاّ يظنوا (١) انها مكيده من اخيهم. والمويّد فى الاعتقال، والمصلحه ان نخرجه ونوليه الملك قبل ان يشيع الخبر، ويعلموا (٢) الزيديه فيثوروا علينا، فنتعب بهم ونحن بغير ملك». فقالوا: «كيف نولى عدونا علينا؟» فقال: «انا احلّفه لكم، وضمانه علىّ بكل ما تريدون منه». فوافقوه على دلك. ثم انه اجتمع بالشمسيه عمّه الاشرف والمويّد، وهى المشار اليها من زمان اخيها المظفر، فوافقت ايضا على دلك. فاتى النايب من ساعته الى باب الجب، وطلب طلوع المويّد اليه، وقال: «تطلع تحلف لنا وتعطينا الأمان لجميع الحاشيه». فخاف المويّد وقال: «انما تريدوا (٨) قتلى». فحلف له النايب على دلك، فطلع واعتنقه النايب، وقبل يده، واستحلفه لجميع الحاشيه ولساير حاشيه اخيه الاشرف. ودخل الى الدار التى فيها المظفر، فوجده ميتا وقد انتفخ. فامر بتغسيله وتكفينه. فلما كان وقت السحر زفّت حراس القلعه على جارى عادتهم، وصبحوا للملك المويّد ورحّموا على المظفر، فسمعوا (١٢) الناس، فضجوا بالبكا، وكانوا يحبونه. وفى دلك اليوم حضر الوزير والامرا وحلفوا للمويّد. وسيروا نسخه اليمين الى ساير ممالك اليمن والحصون. (٣١٥) واستقر الملك المويّد هزبر الدين، وحسن حاله وسيرته، وكان يحب اهل الفضيله. وله ثلاث (١٥) اولاد، وهم: الملك المظفر قطب الدين عيسى، وضرغام الدين محمد، والملك المسعود اسد الاسلام. وهدا ملخص حديثهم. ووجدت فى مسوداتى ان وفاه الملك المظفر صاحب اليمن فى سنه ست وتسعين والله اعلم. وفيها عزل الحموى عن نيابه دمشق، واستناب العادل بها مملوكه أغرلوا (١٩).

стр. 3874

وفيها توفى جمال الدين بن مصعب-﵀-بدمشق. وكان له اقطاعا (١)، وهو لابس بالفقيرى. وكان ضريفا (٢) لطيفا فاضلا شاعرا. فمن شعره، يتشوق الى دمشق وقد اتى الى مصر، من قصيده طويله يقول <من الطويل>: دمشق سقاها من دموعى سحايب ... وحيّا رباها مدمع لى ساكب ولا برحت أيدى النسيم عواطف ... غصون لأعطاف الحبيب المناسب فحيث تمدّ (٦) ... الظلّ فاضل برده على الغوطة الفيحا وتصفوا المشارب فيا حبّذا واد [ى] المقاسم واديا ... لقد جمّعت فى جانبيه العجايب ترى السبعة الأنهار فيه جواريا ... فهذا لهذا صاحب ومجانب يجرّ على ثورا يزيد، وينثنى ... إلى بردا (٩) من نهر باناس جانب وفى النيرب الممعور روض بنفسج ... به عطّرت تلك الربا (١٠) والربايب كذا المزّة الخضرا وطيب نسيمها ... يزيّن مسراها الطلا والكواعب وجسر بن شوّاش (١٢) ... وطيب زلاله وجبهة واديه وتلك الملاعب مواطن أترابى ودار أحبّتى ... ولا عجبا يصبوا (١٣) المحبّ الحبايب وفيها تولى الوزاره الصاحب فخر الدين بن الخليلى الدارى، وهى اول وزارته. وفيها كان المصاف بين بيدوا (١٥) ملك التتار وبين محمود غازان. وانكسر بيدوا وعسكره، وهرب ولحق بالكرج، وكان قد تنصّر. وجلس مكانه (٣١٦) محمود غازان ابن (١٧) ارغون ابن ابغا ابن هلاوون، واسلم واظهر اسلامه. وكان سبب اسلامه

стр. 3875

وزيره النوروز، وكان مسلما فاضلا عالما باحوال الناس وتواريخهم وسيرهم. فلم يزال (١) بغازان حتى اسلم فى حديث طويل هدا زبدته. وفيها كان دخول الاوراتيه (٣) الى الديار المصريه. ذكر دخول الاوراتيه مصر ودلك ان البريد وصل الى الملك العادل كتبغا من الشأم المحروس يدكر فى كتبه: ان قد وصل الى الفراه (٦) بالرحبه من عسكر التتار تقدير عشره الاف بيت بحريمهم واولادهم ومواشيهم، وانهم راغبين (٧) فى دين الاسلام، وانهم كانوا من عسكر بيدوا، فلما انكسر، خافوا من غازان فقصدوا بلاد الاسلام، وان المقدم عليهم يسمى طرغاى، ومعه اميران يسمى احدهم ككتاى واخر يسمى اركاوون. وكان طرغاى زوج بنت هلاوون. فعند دلك سير الملك العادل الى الامير علم الدين الدوادارى بان يتوجه يلتقيهم، فإنه حنّ بجنسه؛ فانه كان اوراتى (١١)، وهولاى قبيلته وقومه. فتوجه الدوادارى من دمشق عشر (١٢) ربيع الاول. ثم سيروا بعده الامير شمس الدين سنقر الاعسر لاجل ملتقاهم ايضا، ثم وصل شمس الدين قرا سنقر المنصورى الى دمشق بسببهم ايضا، وان يحضر صحبته المقدمين منهم والاعيان.

стр. 3876

فلما كان يوم الاثنين ثالث عشرين ربيع الاول عاد شمس الدين الاعسر (١) [الى دمشق] (٢) وصحبته من مقدميهم واعيانهم مايه فارس وثلثه عشر فارس (٢_)، تقدمهم الثلاثه المذكورون: طرغاى، وككتاى واركاوون. واحتفلوا (٣) الناس لدخولهم، وخرج نايب السلطان وجميع العسكر الشامى فى احسن زى. فالتقوهم وانزلوهم بالقصر الابلق بالميدان، ورتبوا لهم راتب جيد (٥). واما الدوادارى فانه تاخر مع بقيتهم ما (٣١٧) يزيدون على عشره الاف نفر. ولم تزل المقدمين (٦) بدمشق الى يوم الاحد سابع ربيع الاخر، فحضر الامير سيف الدين الحاج بهادر امير حاحب يستدعيهم الى الابواب السلطانيه، فتوجه شمس الدين قرا سنقر بالمقدمين الى الديار المصريه. ثم ورد مرسوم على الدوادارى بان ينزل ببقيتهم بالساحل فى ارض عتليت (٩). فعبر بهم على دمشق من على المرج، ولم يمكن احد (١٠) من دخول دمشق. وخرج اليهم السوقه والمتعيشين (١١) من كل صنف. ذكر [حوادث] سنة خمس وتسعين وستمايه النيل المبارك فى هده السنه: الما القديم. ما لخص من الحوادث الخليفه الامام الحاكم بامر الله ابى (١٥) العباس امير المومنين. والسلطان المتغلب على الملك زين الدين كتبغا الملقب بالملك العادل، وامره نافدا (١٦) فى ساير الممالك الاسلاميه الى حدود الفراه (١٧). وما ورا دلك فى مملكه التتار، والملك عليهم يوميد محمود غازان.

стр. 3877

وملك اليمن المويد هزبر الدين داود (١) المقدم دكره. وصاحب مكه-شرفها الله تعالى- ابو نمى بحاله. وصاحب المدينه-على ساكنها السلام-جماز بن شيحه بحاله. وصاحب حماه الملك المظفر تقى الدين محمود المقدم دكره. وصاحب ماردين الملك السعيد شمس الدين داود الارتقى. وصاحب الروم غياث الدين مسعود ابن كيخسروا (٤) السلجوقى. وامير العربان بالشام حسام الدين مهنا بن عيسى، وقد افرج عنه وعاد الى امرته. وصاحب سيس لاوون، وهو تحت الطاعه. والنايب بمصر الامير حسام الدين لاجين المنصورى. والنايب بدمشق الامير سيف الدين اغزلوا (٧) [العادلى] (٨). [دكر العلاء العظيم فى هده السنه-لا اعاده الله] (٩) (٣١٨) وفيها كان الغلاء العظيم الدى ما عهد دلك الجيل مثله؛ بلغ الاردب القمح مايه وثمانين درهم، والشعير والفول ثمانين درهم (١١)، وعدم ساير الحبوب. ووقع مع الغلاء والقحط وباء عظيم وموت كثير جدا فى السعداء والفقراء. اما الفقراء فاكثرهم من الجوع؛ كان يقول الانسان الفقير: لله لبابة، لله لبابة، ويموت مكانه. وعادوا يخرجون الى الكيمان يلتقطون ما يكون مدفونا بها من حبة قمح او حبة شعير او فول وما اشبه دلك. ولقد نظرت بعينىّ برا باب البرقيه ظاهر القاهره، فى الخندق برا السور، جماعه كبيره شبه الوحوش الضاريه؛ قد تغيرت عنهم معالم الانسانيه، وكل جماعه عندهم قدر ينتظرون الميتات التى تخرج وترمى بكيمان البرقيه، فياخدونها بالضراب بينهم

стр. 3878

من قوى على صاحبه، فيطبخونها وياكلونها. وكانوا ياكلون الكلاب والقطاط وساير ما يجدون حتى بعضهم البعض. حكى لى رجل عدل (٣) كان يخدم بديوان شمس الدين سنقر السعدى نقيب المماليك السلطانيه، قال: طلعت فى الغلا دات يوم الى القلعه فى صحبه حسام الدين لاجين اخو (٥) الامير المدكور. فنظرت تحت القلعه الى جماعه كبيره مجتمعين وبينهم شى. فاتيت اليهم، فوجدت ثلاث (٦) نفر قد مسكهم متولى القاهره، واحد مع الجانداريه صغير (٧) سباعى العمر، قد قطّع يديه ورجليه، وجوف ودهن بزعفران، وقد شوى كما يشوى الجدى او الخروف. فسالت، فقيل لى: ان هولاء الثلث (٨) وجدناهم، وهدا الصغير قدامهم على ما يده عليها خلّ وبقل وليمون مالح، وهم جلوس حوله يريدون اكله. فهجمنا عليهم، وقررناهم، فاعترفوا انهم فعلوا بالامس بأخرى مثله هدا الفعل. قال العدل: فرسم بشنقهم، فشنقوا بباب زويله. ولم يصبح (٣١٩) منهم شى، بل اكلوهم (١٢) غيرهم، فكما أكلوا أكلوا، وهده من غرايب البلايا. وكانوا يدفنون فى كل جوره واحده الميتين من الآدميين على بعضهم البعض، بغير غسل ولا كفن. ويسندون الكبار بالصغار، ويسمون الصغار التقشوم، اعنى الحجاره الصغار. واما الاغنياء من الناس، فوقع فيهم الوباء والفناء حتى بلغت الاوقيه الشراب ثلث (١٦) دراهم نقره، والفرّوج ثلثين درهم نقره واكثر واقل. وكان للعبد-واضع هدا التاريخ-اخوين (١٧) اسنّ منه. وكان قد جرّد الوالد والاخوه والعم الى برقه فى تلك السنه معمن (١٨) جرّد، فرجعوا الجميع مرضا. فامّا الاخ الكبير، فحضّروا

стр. 3879

الحكماء الدين كانوا يباشرونهم، فاجمعوا رايهم ان يصنع للاخ فى تلك الساعه اربع (١) فراريج، ويهروا (٢) ويسقى مرقهم لما راو من سقوط القوه. ولم يكن فى تلك الساعه عندهم فراريج حاصله. فقصدت الوالده تفتح صندوق النفقه، فلم تجد المفتاح، والحكما يلحوا (٤) فى دلك، وكان وقت المغرب. ففكت الوالده من يدها زوج اسورة خمسين دينار عين (٥)، وسيروهم حتى رهنوهم على اربعه فراريج. ثم أنه لم يعش حتى استووا رحمه الله تعالى وساير اموات المسلمين. وكانت سنه صعبه زايده الشده، فنعود (٦) بالله من مثلها او مما يقاربها، انه بالاجابه جدير، وهو على كل شئ قدير. وفيها خلع الملك العادل كتبغا من الملك، وتولى حسام الدين لاجين، ونعت بالمنصور. ذكر خلع الملك العادل كتبغا وولايه الملك المنصور لاجين لمّا كان يوم السبت سابع عشر شوال من هده السنة خرج الملك العادل من الديار المصريه طالبا للشام. فوصل الى دمشق بجميع العساكر، (٣٢٠) ونزل القصر الابلق كعاده الملوك، واقام الى رابع عشر ربيع الآخر. فرسم بتجريد اربعين الف فارس يقدمهم الامير حسام الدين استادار والامير بدر الدين بكتاش الفخرى امير سلاح، وان يتوجهون (١٥) الى بلاد السويديه من عمل ماردين، وكان قد رحل ونزل حمص. ثم ورد مرسوم ثانى (١٦) ان يقيم الجيش المدكور بدمشق مزاحين الاعدار (١٧) الى حيث يرد عليهم المرسوم بما يعتمدونه. وقدم الامير سيف الدين بلبان الطباخى، وهو يوميد نايبا (١٨) بحلب الى خدمه السلطان وهو على حمص، ومعه تقادم كثيرة

стр. 3880

وتحف. وكدلك قدم رسول صاحب سيس، وصحبته اشيا عظيمه من الاموال والتحف والتقادم مصانعة عن بلاده ومملكته. ثم ورد مرسوم بتوجه العساكر الى حمص، وهم المجردين (٣) مع الاميرين المذكورين، فاقاما بحمص. ورجع كتبغا من حمص الى دمشق. وفيها توفى الملك السعيد ايل غازى صاحب ماردين، وهو شمس الدين داود. وملك اخوه الملك المنصور، وتوفى أيضا فى تلك السنه. ذكر [حوادث] سنة ست وتسعين وستمايه النيل المبارك فى هده السنه: الما القديم. ما لخص من الحوادث الخليفه الامام الحاكم بامر الله ابى (١٠) العباس امير المومنين. والسلطان المتغلب الملك العادل كتبغا، وهو مقيم بدمشق الى ان خلع من الملك فى هده السنه. ودلك انه خرج من دمشق متوجها الى الديار المصريه فى ثالث عشر (١٢) المحرم من هده السنه، فوصل الى منزله بدّعرش. فلما كان يوم الاثنين الثامن والعشرين (١٣) من الشهر المدكور وقت القايله، ركب (٣٢١) نايبه الامير حسام الدين لاجين، وشمس الدين قراسنقر، وسيف الدين قفجق مع جماعه كبيره من الامرا كانوا تحالفوا عليه، فوصلوا الى الدهليز السلطانى. فلما أحسّ بهم كتبغا، ركب فرسا كان يسمى عنده ابن قمر، وهرب نحو الشام، وطردوه من الملك طردا. ولو قصد لاجين قتله قتله،

стр. 3881

لكن دكر له صنيعه معه، ففسح له فى الهرب. وقتلوا مماليكه، منهم بكتوت الازرق وبتخاص. وفى تلك الساعه جلس الامير حسام الدين لاجين بدست الملك. واحضرت الختمه الشريفه، والسيف والخبز، وحلّف لنفسه. فاول من وضع يده على المصحف المطهر الامير بدر الدين بيسرى. فلما فرغ من يمينه اخد السلاح، وحمله على راس لاجين. ثم تقدم شمس الدين قراسنقر وحلف. ولما فرغ اخد العصاه، ووقف فى منزله النيابه فى صفه امير جاندار. ثم طلب الامير سيف الدين قفجق ليحلف، فقال: «والله، ما احلف ان (٨) تحلف لى ان اكون نايبك بدمشق». فحلف [لاجين] له على دلك، وحلف قفجق بعد دلك. ثم حلفت الامرا وساير الجيوش، ولقب بالملك المنصور، وركب فى دست الملك، وطلب الديار المصريه. واما كتبغا فانه لم يتبعه احد من الجيش، ولم يزل على وجهه حتى دخل دمشق. ونزل القلعه، وكتب كتبا الى ساير الامرا مثل الامير حسام الدين استادار، والامير بدر الدين امير سلاح، وركن الدين الجالق، فلم يلتفت احد اليه ولا اجابه. وكتب كتابا الى الطباخى، فلم يفتح الكتاب ولا قراه جمله كافيه. وكان دلك خدلان (١٤) من الله ، فنعود (١٥) بالله من زولان النعم. ثم ان الامراء المجردين استصحبوا معهم من وافقهم من الامرا الشاميين وتوجهوا من حمص طالبين الديار المصريه على طريق بعلبك على وادى التيم. ووصل السلطان لاجين (٣٢٢) الى الديار المصريه سلطانا مستقلا، وجلس على تخت الملك، وتصرف تصرف الملوك. ولما وصل الامير حسام الدين استادار وبدر الدين امير سلاح، تلقاهما السلطان لاجين ملتقا (٢٠) حسنا، وقام لهما قايما واكرمهما

стр. 3882

اكراما زايدا، وقال للامير حسام الدين استادار: «لا تبث (١) هده الليله حتى تعود وتنفى كتبغا عن دمشق وتعطيه (٢) صرخد»، فامتثل دلك. وخرج كتبغا من دمشق يوم الثلثا تاسع عشر ربيع الاول، ووصل الى صرخد بعد ما اخلوها من العدد والمجانيق والحواصل. فسبحان من لا يزول ملكه. ورايت فى مسوداتى (٥) ان لما فتح هلاوون البلاد ووصل الى حلب، احضر شخص منجما يسمى نصير الدين الطوسى، وقال: «تنظر من من الاسماء من مقدمين (٦) عساكرى وقرابتى وعظمى يملك مصر، فان البخشى قال لى انى لا املكها انا». قال: فنظر فلم يجد من الاسما من يملك مصر غير كتبغا. وكان كتبغا نوين صهر هلاوون، فانفده على العسكر الدى كسره الله تعالى على عين جالوت، نوبة السلطان الشهيد الملك المظفر قطز. قال: ولم يحسبوا فى اى وقت يكون تملك هدا الاسم مصر، فكان بين كتبغا نوين داك وكتبغا هدا من المده خمس وثلثين (١١) سنه. وملك هدا الاسم لكن من ملوك الاسلام، وإن كان كان من التتار فقد شرفه الله بالاسلام، فلله الحمد والمنه. وكان مده ملك كتبغا سنتان كاملتان (١٣) وسبعه عشر يوم، والله اعلم. وفيها كان نيابه الامير قفجق المنصورى دمشق، دخلها نايبا سادس عشر ربيع الاول. وفيها تولى الوزاره الامير شمس الدين سنقر الاعسر الوزاره الثانيه عوضا عن الصاحب فخر الدين بن الخليلى، وسلّم اليه، وأخد خطه مع اتباعه بمايه الف دينار.

стр. 3883

وفيها قبض على شمس الدين قراسنقر المنصورى (٣٢٣) يوم الثلثا النصف من ذى القعده، ثم قبض على شمس الدين الاعسر فى ثالث عشر دى الحجه. وفيها تولى النيابه منكوتمر مملوك السلطان لاجين عوضا عن قراسنقر، ودلك فى العشر الاخير من دى القعده. وفيها كان امير ركب الحجاز عز الدين ايبك الخزندار. ولما جلس لاجين سير يحثه على سرعة الحضور سرعة من غير تاخير. ذكر [حوادث] سنة سبع وتسعين وستمايه النيل المبارك فى هده السنه: الما القديم. ما لخص من الحوادث الخليفه الامام الحاكم بامر الله ابى (١٠) العباس امير المومنين. والسلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين حسبما دكرناه. والملوك بحالهم على ما تقدم من دكرهم. وفيها جردت العساكر عشره الاف فارس تقدمهم الامير حسام الدين استادار والامير بدر الدين امير سلاح الى سيس، فدخلوا اليها واخربوا وقتلوا ونهبوا واحرقوا زروعها، ثم رجعوا الى حلب. فورد مرسوم ثانى (١٥) ان يعبروا ايضا الى سيس، ويشددوا الفعل بأهلها. فدخلوا اليها، وفتحوا فى هده الدخله اربع قلاع، وهم (١٦):

стр. 3884

تل حمدون، والنقير، وقلعه نجم (١)، وحجر شغلان. وهده القلاع جميعها فتحت بالامان. واستقر الامير سيف الدين اسندمر نايبا بهده الفتوحات. وكان مده اقامه العساكر المصريه والشاميه ببلاد سيس وما حولها عشرين شهرا. وفيها توجّه الركاب الشريف الناصرى-عزّ نصره-الى الكرك المحروس، وديار مصر متعلقه بادياله، ولسان حال الدهر ناطق بعودة ركابه ببلوغ آماله. (٣٢٤) وكان توجهه باشاره السلطان لاجين له فى دلك. وتوجّه فى خدمته الامير سيف الدين سلار امير مجلس كان فى دلك الوقت. وفيها سير السلطان لاجين الامير سيف الدين تمربغا الى طرابلس نايبا، فاقام حتى توفى بها. وفيها سير السلطان طلب الامير حسام الدين استادار على البريد من الشام. فلما حضر، اكرمه غايه الاكرام، ورسم له ان يتجهز لفتح اليمن. وامر بعمل الروايا والقرب والآلات لدخول اليمن. وكان امر الله غير ارادته. وفيها توفوا (١٣) جماعه من الامرا مثل: طقطاى الساقى، والباسطى محمد بن سنقر الاقرع، وكيكلدى بن السريه عين الغزال، وقطباى، وجماعه كبيره من كبار الناس وامراء الجيش. وفيها وقع التشويش بين المماليك المنصوريه والاشرفيه. وسير السلطان يطلب الامرا المجردين على البريد، فتشوشت خواطرهم لدلك. وضربوا بينهم مشور (١٧)، فاتفقوا على الدخول للتتار، وان يستجيروا بغازان-حسبما ندكره مفصلا انشاء الله تعالى.

стр. 3885

وفيها كان عمل الروك الحسامى بالديار المصريه، وكان ابتداه (١) فى جمادى الاولى. وفيها مسك القاضى بها الدين بن الحلى ناظر الجيوش المنصوره، وسلم لاقوش الرومى، فعدبه بانواع العداب، وجلس مكانه ابن مندر (٤). وفيها حضر وعاد الملك خضر بن الملك الظاهر من بلاد الاشكرى، والتقاه السلطان واقبل عليه، ورسم له بالحجاز حسب سواله. وفيها حج الامام الحاكم بامر الله امير المومنين. وفيها تقنطر السلطان لاجين بالميدان وانكسرت يده، وانقطع ايام (٨)، ثم عوفى وركب فى الحادى عشر من صفر. وقد دكر شمس الدين محمد بن الببّاعة -فى تاريخه-انه لما تقنطر السلطان لاجين كان كما قيل هدا البيت <من البسيط>: حويت بطشا وإحسانا ومعرفة ... وليس يحمل هذا كلّه الفرس (٣٢٥) ومن نثره فيه: فلما كان الحادى عشر من صفر، اسفر ثغر صاحبه عن محيّا القمر الزاهر، وبطش الأسد الكاسر، وجود البحر الزاخر، فيا له يوما نال به الإسلام على شرفه شرفا، وأخذ كلّ مسلم من السرور العامّ طرفا، فمليت كلّ النفوس (١٦) سرورا، وزيدت قلوب المؤمنين وأبصارهم بيانا ونورا. <من البسيط>: فأشرق البدر من السرار ب ... عليا السعادة فالرحمن مشكور (١٨)

стр. 3886

فمصر والشام كلّ الخير عمّهما ... وكلّ قطر علت فيه التباشير فالكون مبتهج والوقت (٢) ... مبتسم والخير متّصل والدين مجبور وليس فى الناس إلاّ باسم جذل ... وكلّهم بحمد الله مسرور (٣) وكيف لا وعدوّ الله (٤) ... منكسر بالله والملك المنصور منصور [والشرك] (٥) ... قدمات رعبا حيث صاح به ال توحيد هذا حسام الدين مشهور ذكر [حوادث] سنة ثمان وتسعين وستمايه النيل المبارك فى هده السنه: الما القديم. ما لخص من الحوادث الخليفه الامام الحاكم بامر الله ابى (٩) العباس امير المومنين. والسلطان الملك المنصور لاجين ملك الاسلام الى حين قتل فى هده السنه، حسبما ياتى من دكر دلك. وملك التتار محمود غازان بن ارغون المقدم دكره. وباقى الملوك بحالهم. والنايب بمصر منكوتمر، وبالشام قبجق الى حين دخوله التتار بالسبب الآتى دكره انشاء الله تعالى. وفيها افرج عن الامير شمس الدين سنقر الاعسر، واعيد الى الوزاره على عادته ومستقر قاعدته [بعد قتلة لاجين] (١٥).

стр. 3887

(٣٢٦) دكر سبب تقفيز الامراء الى غازان ودلك لما كان يوم السبت خامس ربيع الاخر من هده السنه ورد مرسوم السلطان لاجين على الامير سيف الدين بكتمر السلحدار، وهو مجرد على حلب، بان يسيّر طلبه الى طرابلس، ويتوجه بنفسه على البريد المنصور الى عند السلطان ليوصيه بما يعتمده فى امر طرابلس ويكون نايبا بها. وقرى المرسوم بسوق الخيل بحلب المحروسه، وفرح بذلك. وكان قد ورد مرسوم فى الباطن الى الطباخى نايب حلب وللامير سيف الدين كجكن يتضمن مسك بكتمر السلحدار والفارس ألبكى. فلما كان الليل ركب كجكن والطباخى وايدغدى شقير مملوك لاجين السلطان، ومعهم جماعه من الامراء، وسيروا خلف بكتمر السلحدار والبكى يقولوا لهم (٩): «قد وقعت بطاقه من البيره يخبروا (١٠) فيها ان التتار قد غارت عليهم، فتحضروا للمشوره». وكان الامر قد سبق اليهم (١١) بما يراد منهم، فقالوا للرسول: «ارجع، فنحن واصلين خلفك». وركبوا من ساعتهم (١٢) وساير من يلود بهم، وتوجهوا نحو حمص. وكان الامير سيف الدين قفجق على حمص بعسكر دمشق، فراسلوه وحلفوه انه لا يوديهم (١٣). فحلف لهم على دلك، وركب والتقاهم وانزلهم، ثم انه استحلف جميع الناس للسلطان ومن بعده له، وانهم سامعين مطيعين (١٥). ثم انه سير الامير سيف الدين بلغاق الى السلطان، فعبر دمشق فى طريقه وخبر الامير سيف الدين جاغان-وكان نايب قلعه دمشق- وقال له ان الجيش كله مختلف، على حمص. ثم توجه الى الديار المصريه.

стр. 3888

وفى يوم الاثنين سابع ربيع الاخر قدم علا الدين الجاكى (١) الى دمشق من عند قبجق الى جاغان يطلب منه ان يسيّر اليه خلع ومال (٢) لاجل العسكر. فلم يجبه الى دلك وسير يقول له: «كيف تجير (٣٢٧) اعداء السلطان، وانت قادر على مسكهم». وكدلك بعث اليه كجكن [والطباخى] (٤) وايدغدى شقير يقولوا: «متى لم تمسكهم حضرنا اليك ومسكناك معهم». فعند دلك علم انه تشوش بسببهم، وانه قد حلف لهم، ومتى لم يمسكهم مسكوه معهم. وعاد عسكر دمشق يتسحّبوا (٦) اولا فاولا، ويدخلوا (٧) دمشق، فيشكرهم جاغان على دلك. وعاد قبجق يسيّر الى جاغان يقول له: «لم يبق عندى عسكر. فترسم عليهم وتنفد بهم اليّه (٨)، وتسيّر نفقه بسببهم». وجاغان يتغلظ به (٩)، ويسوّف بالجواب. فلما راى قبجق هده الاحوال الناقصه، وبلغه ان عسكر حلب طالبينه (١٠) ليمسكوه، وابطا عليه جواب السلطان، ركب يوم الثلثا ثامن شهر ربيع الاخر، وصحبته الامرا المدكورون، وهم: بكتمر السلحدار، وبزلار، والالبكى، وبنغار (١٢)، وهم فى عده خمس مايه فارس تقدمهم الامير سيف الدين قبجق. وطلبوا طريق سلميّة نحو الفراه (١٤). فتبعه عز الدين بن صبره والملك الاوحد مع جماعه مشايخ من الامراء ومقدمين، على انهم يسترضونه، فلم يقبل منهم بل ركب هواه لامر اراده الله . ولما وصل الخبر الى جاغان مع جمال الدين المطروحى امر لابن النشّابى-متولى دمشق يوميد-بالحوطه على دار قبجق من غير قبض لكن احترازا على اهله وولده واتباعه.

стр. 3889

واما قبجق فانه سار لا يلوى على شئ الى ان وصل الفراه (١). وكان كجكن وايدغدى شقير قد توجهوا (٢) من حلب ليدركوهم، فوجدوهم قد قطعوا الفراه. ولحقوا بعض اثقالهم، فاخدوه (٣). وفى دلك الوقت وصل الخبر بقتلة السلطان لاجين ﵀، (٣٢٨) فعند دلك انحلت عزايمهم عن اللحوق بهم. ولما وصل قبجق الى راس العين وبلغ شحانى التتار بوصوله، وكان المقدمين عليهم يوميد بولاى وجنكلى ابن (٦) البابا فى الف من المغل، فخافوهم. ثم تحققوا امرهم، فالتقوهم واحسنوا نزلهم. وكدلك صاحب ماردين، فانه التقاهم ملتقا (٧) حسنا، وقدم لهم اشياء كثيره خوفا منهم لا ينهون (٨) عليه انه يكاتب صاحب مصر فصانعهم. ثم ان بولاى اراد ان يسيّرهم على خيل البريد الى غازان، فلم يوافقوه على دلك وقالوا: «ما نسير الا على خيلنا مطلّبين على ما نحن عليه». فتنافسوا فى الكلام، وخشى بولاى ان يعمل معهم فتنه بغير مرسوم من غازان، فاحتاج يوافقهم، وساروا مطلّبين. وعبروا على الموصل والتقاهم اهلها. ثم دخلوا ايضا بغداد كدلك، فالتقتهم عساكر المغل وخواتينهم. ثم توجهوا الى غازان، وهو مقيم يوميد بالاردوا (١٤) بارض سيب من اعمال واسط. فتلقاهم ملتقا (١٥) حسنا واكرمهم، ووعدهم الاحسان ومنّاهم، وانعم على كل امير منهم بعشره الاف دينار، وصرف كل دينار اثنا عشر درهم (١٦) قازانيه. وانعم على مماليكهم كل نفر الفومايتى (١٧) درهم، وللصغار مع الغلمان ستمايه درهم. واقطع لقبجق همدان، فلم يقبل وقال: «ليس لى قصد سوى خدمة القان، والنظر الى وجهه

стр. 3890

فى كل وقت». فاعجب غازان دلك منه، واجيب اليه. ودكر ان قبجق وجد ابوه (١) وجدّه واخوته يعيشون، وهم سلاح داريه قازان. ثم استمر بهم الحال عند قازان مكرمين الى حين عودهم الى الشام-حسبما ياتى دلك ودكره فى تاريخه انشا الله تعالى. (٣٢٩) ذكر قتلة السلطان لاجين ﵀ والسبب فى دلك كان السلطان لاجين ﵀ لما تولى الملك عاد متدينا، كثير الخير، مواضب (٦) الصوم، زايد التقشّف، وآلا (٧) على نفسه انه لا يوذى لاحد الا ببينة واضحه. وكان قد استناب الامير سيف الدين منكوتمر، وفوّض اليه الامور كلها. وكان منكوتمر صبى العقل، عظيم الكبر، طامع النفس فى الملك، لا يرى احدا من الامرا عنده بشئ متسلطا على الاذى والوساطه الرديه (١٠) عند السلطان؛ فمقتته الانفس من الامرا وغيرهم، وكرهوا ايام استاده بسببه لا غير. وجرى من منكوتمر اشياء فضيعه (١٢) فى حقوق الامراء واعيان الناس، أضربت عنها طلبا للاختصار. فلما زاد البلاء على الناس من جهه منكوتمر اجتمع راى جماعه من الامراء على قتل السلطان لاجين، لا لدنب (١٤) سبق منه لاحد الا لاجل نايبه منكوتمر فقط. واطّلع منكوتمر على دلك، فاطلع السلطان عليه، فربما نهره السلطان وقال له: «كل هدا من نحس تدبيرك، وقله احسانك الى الناس، وقصدك انى اهلك الناس على السماع دون الحقيقه». فعاد منكوتمر يعبر الى الخدمه ووجهه عبوس مقطب ويخرج كدلك. وعاد السلطان لاجين بين مكدب ومصدق لاجله المحتوم، وعاد قليل الركوب محترزا على نفسه يفكر فيما يفعله، وهو يطاول الامر لفروغ الاجل.
следующие страницы →