← История

История · id 18147

كنز الدرر وجامع الغرر

ابن الدواداري

Полный текст (4 323 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

وكلّ النّاس سوف تدخل بينهم ... دويهة تصفرّ منها الأنامل وكلّ امرئ يوما سيعلم سعيه ... إذا كشفت عند الإله المحاصل ومن مليح الشعر قصيدة لبيد التي منها (من الطويل): يقول الفتى إنّي سأفعل داكم ... وما للفتى علم بما الله صانع وما المال والأهلون إلاّ ودائع ... ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع وما النّاس إلاّ عاملان فعامل ... يتبّر بما يبني وآخر رافع فمنهم سعيدا آخذا بنصيبه ... ومنهم شقيّ بالمعيشة قانع ومنها يقول: أخبّر أخبار القرون الّتي مضت ... أدبّ كأنّي كلّما فمت راكع فأصبحت مثل السّيف أخلق غمده ... تقادم عهد القتر والنّصل قاطع (٣٣٥)

стр. 947

أعاذل ما يدريك إلاّ تظنّيا ... إذا رحل السّفّار من هو راجع تبكي على إثر الشّباب الّذي مضى ... ألا إنّ إخوان الشّباب الرّعارع أتجزع ممّا أحدث الدّهر بالفتى ... فأيّ كريم لم تصبه القوارع مضى ما مضى منّي وفيّ بقيّة ... كأنّي سيف ناجل الأثر ساطع لعمري ما تدري الضّوارب بالحصا ... ولا زاجرات الطّير ما الله صانع ذكر عمرو بن كلثوم، جاهليّ هو عمرو بن كلثوم، صاحب القصيدة المعلّقة، إحدى السبع معلّقات، جاهليّ، وقصيدته هذه التي فيها يفتخر على بكر بن وائل ويتوعّد عمرو بن هند بسبب قتله لطرفة بن العبد. وقد أثبتّها بجملتها في كتابي: حدائق الأحداق في باب الافتخار، ولا بدّ ما نذكر منها ها هنا أبياتا وهي (من الوافر):

стр. 948

ألا هبّي بصحنك وانذرينا ... ولا تنسي خمور الأندرينا ألا يا عمرو لا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبّرك اليقينا متى ننقل إلى قوم رحانا ... يكونوا في اللّقاء لنا طحينا كأنّ سيوفنا منّا ومنهم ... خضبن بأرجوان أو طلينا بفتيان يرون القتل فخرا ... وشيب في الحروب مجرّبينا لنا الدّنيا ومن أضحى عليها ... ونبطش حين نبطش قادرينا إذا ما الملك سام النّاس خسفا ... أبينا أن يقرّ الخسف فينا إذا بلغ الفطام لنا وليدا ... تخرّ له الجبابر ساجدينا ونحن الحاكمون إذا أطعنا ... ونحن العازمون إذا عصينا ونحن التّاركون لما سخطنا ... ونحن الآخذون لما رضينا ونحن الشّاربون الماء صفوا ... وشرب القوم كدرا وطينا

стр. 949

(٣٣٦) ذكر المرقّشان: الأكبر والأصغر، جاهليّين الأكبر اسمه عمرو بن سعيد، والأصغر اسمه عمرو بن حرملة، وهو عمّ طرفة بن العبد. وقد كان المرقّشان ومهلهل وامرؤ القيس وعلقمة الفحل وعمرو بن قميئة وطرفة بن العبد والمتلمّس جميعهم متعاصرون. وشهد المرقّش الأصغر حرب بكر وتغلب ابنا وائل. والمرقّش الأكبر الذي <يقول> (من السريع): ليس على طول الحياة ندم ... ومن وراء المرء ما ليس يعلم البشر منك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكفّ عنم فالدّار وحش والرّسوم كما ... رقّش في ظهر الأديم قلم قالوا: وبهذا البيت سمّي المرقّش. ومن مليح قول المرقّش الأصغر (من الطويل):

стр. 950

وما قهوة كالمسك صهباء ريحها ... تعلّ على النّاجود طورا وتقدح بأطيب من فيها إذا جئت طارقا ... من اللّيل بل فوها ألذّ وأفصح وكان المرقّش الأصغر أشعر من المرقّش الأكبر، باتّفاق الرّواة، والله أعلم. ذكر الأسود بن يعفر الدّارميّ، جاهليّ قال الأصمعيّ: قدم رجل من أهل البصرة من بني دارم إلى سوّار بن عبد الله القاضي ليقيم عنده شهادة، فصادفه يتمثّل بقول الأسود بن يعفر حيث يقول (من الكامل): ولقد علمت لو أنّ علمي نافعي ... أنّ السّبيل سبيل ذي الأعواد ماذا أؤمّل بعد آل محرّق ... درست منازلهم وبعد إياد أهل الخورنق والسّدير وبارق ... والقصر ذي الشّرفات من سنداد جرت الرّياح على محلّ ديارهم ... فكأنّهم كانوا على ميعاد

стр. 951

أقبل على الدّارمي فقال: أتروي هذا الشعر؟ قال: لا. قال (٣٣٧): أفتعرف قائله؟ قال: لا. فقال: ويحك! رجل من قومك له مثل هذه النّباهة، وقد قال مثل هذه الحكمة، لا ترويها ولا تعرفه؟ ثمّ التفت إلى مولى له فقال: يا مزاحم، أثبت شهادة هذا عندك لأسل عنه، فإنّي أظنّه ضعيفا. وقال المدائنيّ: عبر عمر بن عبد العزيز، رحمة الله عليه، يوما بقصر من قصور آل جفنة، وقد خرب، ومعه مولاه مزاحم، فتمثل مزاحم يقول بقول الأسود بن يعفر حيث قال (من الكامل): جرت الرّياح على محلّ ديارهم ... فكأنّما كانوا على ميعاد ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظلّ ملك ثابت الأوتاد فإذا النّعيم وكلّما يلهى به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد فقال عمر: ألا قرأت ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾. قلت: وأوّل هذا الشعر يقول: نام الخليّ وما أحسّ رقاد ... والهمّ محتضر لديّ وباد

стр. 952

من غير ما سقم ولكن شفّني ... نصب أراه قد أصاب فؤادي ولقد علمت لو أنّ علمي نافعي ... أنّ السّبيل سبيل ذي الأعواد ماذا أؤمّل بعد آل محرّق ... درست منازلهم وبعد إياد أهل الخورنق والسّدير وبارق ... والقصر ذي الشّرفات من سنداد أرض تخيّرها لطيب مقيلها ... كعب بن مامة وابن أمّ دؤاد جرت الرّياح على محلّ ديارهم ... فكأنّهم كانوا على ميعاد ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظلّ ملك ثابت الأوتاد فإذا النّعيم وكلّما يلهى به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد إمّا ترين بكيت وشفّني ... ما غيض من صبري ومن أجلادي (٣٣٨) وعصيت أصحاب الصّبابة والصّبى ... وأطعت عاذلتي وذلّ رقادي ولقد لهوت وللشّباب بشاشة ... بسلافة مزجت بماء غواد

стр. 953

يسعى بها ذو تومتين مشمّر ... قنأت أنامله من الفرصاد قال أبو عمرو: هذه القصيدة من مختار أشعار العرب، وحكمها مفضّلة مأثورة. < ذكر عمرو بن قميئة > وأمّا عمرو بن قميئة فيقال: إنّه أوّل من قال الشعر من نزار، وهو أقدم من امرئ القيس. وهو الذي لقي امرأ القيس في آخر عمره وصحبه إلى بلاد الروم، ومات بالطريق فسمّي الضّائع، وقد تقدّم خبره مع امرئ القيس. وهو القائل-لمّا بلغ تسعين سنة (من الطويل): كأنّي وقد جاوزت تسعين حجّة ... خلعت بها عنّي عذار لجامي على الرّاحتين مرّة وعلى العصا ... أنوء ثلاثا بعدهنّ قيامي رمتني بنات الدّهر من حيث لا أرى ... فكيف بمن يرمى وليس برام ولو أنّني أرمى بنبل رأيتها ... ولكنّني أرمى بغير سهام

стр. 954

ذكر أبو دؤاد الإياديّ، جاهليّ هو حارثة بن الحجّاج، وهو شاعر قديم من شعراء الجاهليّة، وكان أكثر شعره في وصف الخيل. قال ابن الأعرابي: لم يصف أحد الخيل قطّ إلاّ احتاج إلى أبي دؤاد، ولم يصف الخمر إلاّ احتاج إلى أوس بن حجر، ولم يصف إنعاما وجودا إلاّ احتاج إلى علقمة الفحل، ولا اعتذر أحد في شعره إلاّ واحتاج للنّابغة الذّبيانيّ، وذلك أن كلاّ من هؤلاء قد أصرف همّته إلى فنّ من هذه الفنون فلا يقدر عليه غيره. وكان أبو دؤاد قد مدح الحارث بن همّام (٣٣٩) بن مرّة بن ذهل بن شيبان فأعطاه هدايا كثيرة. فلمّا مات ولد لأبي دؤاد وهو إذ ذاك في جواره، فواده وحلف الحارث أنّه لا يموت له ولد قطّ إلاّ وداه ولا يذهب له مال إلاّ أخلفه، فضرب العرب المثل، بحسن جواره. فمن ذلك قول قيس بن زهير (من الوافر): أطوّف ما أطوّف ثمّ آوي ... إلى جار كجار أبي دؤاد وأمّا هذا النوع فكثير جدّا في أشعار المتقدّمين ومن تلاهم، وهذا أصله، والله أعلم.

стр. 955

ذكر عديّ بن زيد قيل: إنّ عديّ بن زيد كان كاتب النّعمان بن المنذر فخرج يوما وعديّ يصحبه، فمرّ بشجرة فقال: أيّها الملك، أتدري ما تقول هذه الشجرة؟ قال: ماذا تقول يا عديّ؟ فقال: إنّها تقول (من الرمل): ربّ ركب <قد> أناخوا حولنا ... يشربون الخمر بالماء الزّلال عطف الدّهر عليهم عطفة ... وكذى الدّهر حالا بعد حال قال: ثمّ مرّوا بمقبرة، فقال عديّ إنّ هذه المقبرة تقول أيّها <الملك>: ألا أيّها الرّكب المجدّون على ... الأرض المجنّون كما كنتم كنّا ... وكما نحن تكونون قال: ففطن النّعمان لقوله، فقال له: إنّ الشجرة والمقبرة لا يتكلّمان، وإنّما أنت وعظتني. قال: نعم أيّها الملك. قال: فكيف النجاة؟

стр. 956

قال: تدع عبادة الأوثان وتعبد الله تعالى وتدين بدين عيسى ابن مريم. فتنصّر النّعمان عند ذلك. قال ابن الكلبيّ: كان عديّ يهوى هند بنت النّعمان، وكان قد رآها في خميس الفصح تتقرّب في البيعة. (٣٤٠) وإنّ النّعمان لمّا اطّلع على ذلك أزوجه بها وأمهله قليلا، ثمّ قتله. فترهّبت هند وحبست نفسها في الدّير المعروف بها، وهو دير هند، بظاهر الحيرة. فلم تزل فيه حتّى ماتت في زمن معاوية بن أبي سفيان، ﵁. وقيل: إنّ المغيرة بن شعبة لمّا ولاّه معاوية الكوفة، وقد كان سمع بهند، فأتاها فاستأذن عليها، فأذنت له فدخل وبسطت له مسحا فجلس عليه، فقالت له: ما جاء بك أيّها الأمير؟ قال: جئتك خاطبا. فقالت: والصّليب، لو علمت أنّ فيّ بقيّة أو خصلة من شباب يرغّبك لأجبتك، ولكنّك أردت أن تقول: ملكت مملكة النّعمان ونكحت ابنته؛ بحقّ معبودك، أليس هذا <ما> أردت؟ قال: أي والله. قالت: فما سبيل إلى ذلك. وقيل: إنّ هندا هذه كانت تهوى زرقاء اليمامة، وأنّها كانت أوّل امرأة أحبّت امرأة في العرب. وإنّ الزّرقاء كانت ترا الجيش عن <بعد> ثلاثة أيّام، فكانوا أهلها متحصّنون بقوّة نظرها، فلا يقدر عليهم عدوّ أبدا. فغزاهم بعض أعدائهم فلمّا قربوا من مسافة نظرها، قالوا: كيف الوصول إليهم مع نظر الزرقاء؟ فاجتمع رأيهم على أن يقطع كلّ واحد من القوم

стр. 957

شجرة بحيث إذا حملها سترته. فقطعوا القوم ذلك وحملوا الشجر بأيديهم على الخيل وساروا. فأشرفت الزّرقاء كعادتها، فقال لها قومها: ما تري يا زرقاء؟ قالت: أرى شجرا يمشي، أو قالت: يسير. فقالوا: لشدّ ما كذبت عيناك! هل من شجر يسير؟ واستهانوا بها. فلمّا كان صبيحة ثالثهم دارت بهم القوم فأخذوهم على غرّة منهم، ونهبوا أموالهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا، وأخذوا الزّرقاء فقلعوا عينيها فوجدوا (٣٤١) فيهما عروقا سودا. فسئلت عن ذلك، فقالت: إنّي كنت أديم الاكتحال بالإثمد، فلعلّ هذا منه؛ وماتت بعد ذلك. فلمّا بلغ هند بنت النّعمان خبرها ترهّبت بالدير حزنا عليها، والله أعلم. ومن جيّد شعر عديّ بن زيد العابديّ يقول (من الطويل): وعاذلة هبّت بليل تلومني ... فلمّا غلت في اللّوم قلت لها اقصدي أعاذل من تكتب له النّار يصلها ... كفاحا ومن يكتب له الفوز يسعد أعاذل إنّ الجهل من لذّة الفتى ... وإنّ المنايا للرّجال بمرصد أعاذل ما يدريك أنّ منيّتي ... إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد أعاذل ما أدنى الرّشاد من الفتى ... وأبعده منه إذا لم يسدّد كفى زاجرا للمرء أيّام دهره ... تروح له بالواعظات وتغتدي

стр. 958

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكلّ قرين بالمقارن مقتد فلا تقصرن عن سعي من قد نصحته ... وما اسطعت من خير لنفسك فازدد وبالعدل فانطق إن نطقت ولا تمل ... وذا الذّمّ فاذممه وذا الحمد فاحمد عسى سائل ذو حاجة إن منعته ... من اليوم سؤلا أن ييسّر في غد إذا أنت لم تنفع بودّك أهله ... ولم تنك بالبؤس عدوّك فابعد ومن قوله البديع القصيدة التي أوّلها (من الخفيف). أيّها الشّامت المغترّ بالدّهر ... أأنت المبرّأ الموفور أم لديك العهد القديم من الأيّام ... إم أنت جاهل مغرور أين كسرى كسرى الملوك أنو شر ... وان أم أين قبله سابور وبنو الأصفر الكرام ملوك ... <الرّوم> لم يبق منهم مذكور

стр. 959

وأخو الحصن إذ بناه وإذ ... دجلة تجبى إليه والخابور (٣٤٢) شاده مرمرا أو جلّله كلسا ... فللطّير في ذراه وكور لم يهبه ريب المنون فباد ... الملك عنه فبابه مهجور وتبيّن ربّ الخورنق إذ ... أشرف يوما وللهدى تفكير سرّه حاله وكثرة ما يملك ... والبحر معرضا والسّدير فارعوا قلبه وقال: وما ... غبطة حيّ إلى الممات يصير ثمّ بعد القلاع والملك والأ ... مر فآرتهم هناك القبور ثمّ أضحوا كأنّهم ورق جفّ ... فألت به الصّبا والدّبور ذكر الأفوه الأوديّ، جاهليّ اسمه صلاة بن عمرو بن مالك بن الحارث بن أود بن مصعب بن

стр. 960

سعد العشيرة، وكان فحلا من شعراء الجاهليّة، فمن شعره (من البسيط): فينا معاشر لم يبنوا لقومهم ... وإن بنا قومهم ما أفسدوا عادوا لا يرشدون وإن يرعوا لمرشدهم ... فالجهل منهم معا والغيّ ميعاد والبيت لا يبتنى إلاّ بأعمدة ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد وإن تجمّع أوتاد وأعمدة ... وساكن بلغوا الأمر الّذي راد لا يصلح النّاس قوما لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهّالهم سادوا إذا تولّى سراة القوم أمرهم ... نما على ذاك أمر القوم وازدادوا تلقى الأمور بأهل الرّأي ما صلحت ... فإن تولّت فبالأشرار تنقاد كيف الرّشاد إذا ما كنت في نفر ... لهم عن الرّشد أغلال وأقياد حان الرّحيل إلى قوم وإن بعدوا ... فيهم صلاح لمرتاد وإرشاد فسوف أجعل بعد الأرض دونكم ... وإن دنت رحم منكم وميلاد إنّ النّجاة إذا ما كنت ذا بصر ... مواجه الغيّ إبعاد فإبعاد

стр. 961

(٣٤٣) ذكر أبو كبير الهذليّ، جاهليّ اسمه: عامر بن صعصعة، وكان زوج أم تأبّط شرّا، فلمّا قتل تأبّط شرّا رثاه عامر بالقصيدة التي أوّلها يقول (من الكامل): أزهير هل من شيبة من معدل ... أم لا سبيل إلى الشّباب الأوّل أم لا سبيل إلى الشّباب وذكره ... أشهى إليّ من الرّحيق الشّلشل ذهب الشّباب وفات منّي ما مضى ... وقضا زهير كريمتي وتبطّل ومنها يقول: ومبرّأ من عيب حصه ... وفساد مرضعة وداء معضل وإذا قذفت به الحصاة رأيته ... يهوي مخارمها هويّ الأجدل وإذا نظرت إلى أسرّة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلّل قضى وأدركه الحمام بقفره ... في ناب صلّ كالهراوة عضّل قال هشام بن عروة بن الزّبير: إنّ عائشة، ﵂، نظرت يوما إلى النبيّ ﷺ ، وجبينه يتهلّل، فتبسّمت، فقال الرسول ﷺ : «لم تبسّمت يا عائشة؟» فقالت: تأمّلت وجهك يا رسول الله وهو يتهلّل، فلو

стр. 962

كان أبو كبير الهذليّ رآك ما قال إلاّ فيك. قال لها: «وما قال؟» فأنشدته قوله: وإذا نظرت إلى أسرّة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلّل فسرّ بذلك وزاد وجههه تهلّلا ﷺ وعظّم وكرّم. ذكر من تلا هؤلاء من المبشّرين بظهور سيّد المرسلين قد مضى القول فيمن ذكرناه، وفي هذا المجموع الحسن أثبتناه، من شعراء الجاهليّة والأوّلين، والفحول المفلقين، ونحن نتلوا ذلك بذكر المبشّرين، بسيّد المرسلين، وخاتم النبيّين محّمد، صلّى الله عليه وعلى آله الطاهرين. (٣٤٤) فأوّل ما نذكر من هؤلاء الفتيان، من اعتزل في الجاهليّة عبادة الأوثان، وتوجّه للواحد الملك الديّان، مفرّق الأديان، الذي لا يشغله شأن عن شأن، ثمّ نذكر من اشتهر من العرب من الكهّان، المبشّرين بظهور سيّد ولد عدنان، صلّى الله عليه وعلى آله والصحابة أهل الشرف والجود والإحسان. ذكر زيد بن عمرو بن نفيل، جاهليّ، وفيه حديث هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزّى بنسب متّصل إلى لؤيّ بن غالب، وأمّه جيداء بنت غالب بن جابر بن أبي حبيب بن فهم. وكانت جيداء عند نفيل بن عبد العزّى فولدت له الخطّاب، أبا عمر، ﵁. ثمّ مات عنها نفيل فأخذها عمرو، ولده، فولدت له زيد. وكان هذا

стр. 963

النكاح تنكحه الجاهليّة، حتّى أبطله الإسلام، وسمّي نكاح المقت، حسبما قدّمناه عند ذكر النّعمان بن المنذر والمتجرّدة زوجة أبيه. وهذا زيد بن عمرو أحد من اعتزل عبادة الأوثان وامتنع من أكل ذبائحهم. وقال: <يا> معشر قريش، أيرسل الله قطر السماء وينبت بقل الأرض ويخلق السائمة فترعى فيه وتذبحونها لغيره؟ والله ما أعلم أحدا على ظهرها على دين إبراهيم غيري. وروي محمّد بن الضحّاك قال: كان الخطّاب بن نفيل قد أخرج زيد ابن عمرو من مكة وجماعة من قريش ومنعوه أن يدخلها حين فارق عبادة الأوثان، وكان أشدّهم عليه الخطّاب بن نفيل. وكان زيد بن عمرو إذا خلا بالبيت استقبله ثمّ يقول: لبّيك لبّيك، حقّا حقّا، تعبّدا ورقّا، البرّ أرجو لا الخال، هل من مهجّر كمن قال (٣٤٥، من الرجز): عذت بما عاذ به إبراهيم ... مستقبل الكعبة والحطيم اقول أنفي لك راغم ... مهما تجشّمني فإنّي جاشم ثمّ يسجد. وكان يقول أيضا (من الرجز): اللهمّ إنّي حرم لا حلّه ... وإنّ داري أوسط المحلّه عند الصّفا ليس بها مضلّه <عن> أسماء بنت أبي بكر، ﵄، قالت: قال زيد بن

стр. 964

عمرو بن <نفيل> (من الوافر): عزلت الجنّ والجنّان عنّي ... كذلك يفعل الجلد الصّبور فلا العزّى أدين ولا ابنتيها ... ولا صنمي بني طسم أدير ولا عتما أدين وكان ربّا ... لنا في الدّهر إذ حلمي صغير أربّا واحدا أم ألف ربّ ... أدين إذا تقسّمت الأمور ألم تعلم بأنّ الله أفنى ... رجالا كان شأنهم الفجور وأبقى آخرين ببرّ قوم ... فيربوا منهم الطّفل الصّغير وقال ورقة بن نوفل لزيد بن عمرو بن نفيل (من الطويل): رشدت فأنعمت ابن عمرو وإنّما ... تجنّبت تنّورا من النّار حاميا بدينك ربّا ليس ربّ كمثله ... وتركك جنّان الجبال كما هيا أقول إذا ما سرت أرضا مخوفة ... حنانيك لا تظهر عليّ الأعاديا حنانيك إنّ الجنّ كانت رجاءهم ... وأنت إلهي ربّنا ورجائيا أدين لربّ يستجيب ولا أرى ... أدين لمن لا يسمع الدّهر واعيا

стр. 965

أقول إذا صلّيت في كلّ بيعة ... تباركت قد أكثرت باسمك داعيا معناه يقول: خلقت خلقا كثيرا يدعون باسمك. روى عبد الله بن عمر، ﵁، قال: خرج زيد بن عمرو إلى الشام يسل عن الدين ويتّبعه، (٣٤٦) ولقي عالما من علماء اليهود فسأله عن دينه وقال: لعلّي أدين بدينكم؛ فأخبرني عنه. قال اليهوديّ: إنّك لا تكون على ديننا حتّى تأخذ بنصيبك من غضب الله. فقال زيد: ولست أفرّ إلاّ من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله من شيء. فهل تدلّني على دين ليس فيه هذا؟ قال: لا أعلمه إلاّ أن تكوم حنيفا. قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم. فذهب من عنده وتركه فأتى عالما من علماء النّصارى فسأله نحو ما سأل عالم اليهود، فقال النّصرانيّ: إنّك لا تكون على ديننا حتّى تأخذ بنصيبك من لعنة الله. فقال: لا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئا، ولا أستطع، فهل تدلّني على دين ليس فيه هذا؟ فقال: لا أعلمه إلاّ أن تكون حنيفا. فخرج من عنده وقد رضي بما أخبراه به واتّفقا عليه من دين إبراهيم، صلوات الله عليه وسلّم. وعن سعيد بن زيد وهاشم بن عروة بن الزّبير قالا: بلغنا أن زيد بن عمرو كان بالشام، فلمّا بلغه ظهور أمر سيّدنا وحبيبنا رسول الله ﷺ ، ارتحل يريده ليقدم عليه، فقتل قبل وروده. وعن سعيد بن زيد بن عمرو قال: سألت أنا وعمر بن الخطّاب

стр. 966

رسول الله ﷺ ، عن زيد بن عمرو فقال: «يأتي يوم القيامة أمّة وحده»، أو قال: «مفرده». وكذلك ورد الحديث عن قسّ بن ساعدة الأياديّ بهذا اللّفظ. وعن محمّد بن الضّحّاك قال: أخبرني أبي قال: أنشد زيد يقول (من المتقارب): أسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبا زلالا وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له الأرض تحمل صخرا ثقالا دحاها فسوّاها ثمّ شدّها ... سواء وأرسى عليها جبالا < ذكر مدرج الرّيح، عامر المجنون الجرميّ > (٣٤٧) وأمّا مدرج الرّيح فاسمه عامر <بن> المجنون الجرميّ، وإنّما سمّي مدرج الرّيح بشعر قاله في امرأة كان يزعم أنّه يهواها <من الجنّ> وأنّها تسكن في الهواء وتترأا له، وكان محمّقا. وشعره يقول (من الرمل): لابنة الجنّيّ في الجوء طلل ... دارس الآيات عاف كالخلل

стр. 967

درسته الرّيح من بين الصّبا ... وجنوب درجت حينا وطلّ < ذكر سعية بن غريض > وأمّا سعية بن غريض، فقد تقدّم خبر أخيه السّموأل بن غريض بن عاديا اليهوديّ، صاحب الحصن الأبلق الفرد، مع خبر امرئ القيس. وكان غريض شاعرا، وهو الذي يقول لمّا حضرته الوفاة هذه <الأبيات> (من الكامل): يا ليت شعري حين يذكر صالحي ... ما تؤبّنني به أنواحي أيقلن لا تبعد فربّ كريهة ... فرّجتها ببشارة وسماحي وإذا دعيت لصعبة سهّلتها ... أدعى بأفلح تارة ونجاح وقيل: إنه مات في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان. وممّا يذكر من حلم معاوية، ﵁، ما رواه الهيثم بن عديّ، قال: حجّ معاوية حجّتين في خلافته، وكانت له ثلاثون بغلة تحجّ عليها نساؤه وجواريه. قال: فحجّ في إحدى حجتيه فرأى شيخا يصلّي في المسجد الحرام عليه ثوبان أبيضان، فقال: من هذا؟ قالوا: سعية بن غريض. فأرسل إليه يدعوه. فأتاه رسوله فقال: أجب أمير المؤمنين. قال:

стр. 968

أوليس أمير المؤمنين قد مات؟ قيل: فأجب معاوية. فأتاه، فسلّم عليه بغير الخلافة. فقال له معاوية: ما فعلت أرضك التي بتيماء؟ قال: يكسى منها العاري، وتشبع الجيعان، ويردّ فضلها على الجار. قال: فتبيعها؟ قال: نعم. قال: بكم؟ قال: بستّين ألف دينار، ولولا خلّة أصابت (٣٤٨) الحيّ لم أبعها. قال: قد أغليت. قال: أمّا لو كانت لبعض أصحابك لأخذتها بستّمائة ألف دينار ثمّ لم تبالي. قال: أجل! فإذ بخلت بأرضك فأنشدني شعر أبيك في نفسه. فقال: قال أبي، وأنشده الأبيات المقدّم ذكرها وزاد فيه: ولقد ضربت بفضل مالي حقّه ... عند الشّتاء وهبّة الأرواح ولقد أخذت الحقّ غير مخاصم ... ولقد رددت الحقّ غير ملاح فقال معاوية: أنا كنت أحقّ من أبيك بهذا الشعر. قال: كذبت ولو متّ. قال: أمّا كذبت، فنعم، وأمّا متّ، فلم؟ قال: لأنّك كنت ميّت الحقّ في الجاهليّة وميّتة في الإسلام. أمّا في الجاهليّة فقاتلت رسول الله ﷺ ، والوحي، حتّى جعل الله كيدك المردود. وأمّا في الإسلام فمنعت ولد رسول الله ﷺ ، حقّهم من الخلافة، وما أنت وهي! وأنت طليق ابن طليق. فقال معاوية، ﵁: قد خرف الشيخ فأقيموه. فأخذ بيده إزعاجا. فقال: مه! أرفقوا بالشيخ. قلت: وهذا فمعدود من حلم معاوية المشهور، وتغاضيه المذكور.

стр. 969

ذكر أبو الصّلت، جاهليّ واسم أبي الصّلت: عبد الله بن <أبي> ربيعة. وكان أبو الصّلت شاعرا، وهو الذي يقول (من البسيط): إشرب هديت عليك التّاج مرتفقا ... في رأس غمدان دارا شل محلالا تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وقيل: وكان أميّة قرأ كتب الله تعالى الأولى، وكان يسمّي الله تعالى، جلّ ذكره: المسليطيط. فمن ذلك أنّ العلماء لا يحتجّون بشعره في شيء (٣٤٩) لهذه العلّة. وكان قد لبس المسوح وذكر إبراهيم وإسماعيل، ﵉، وحرّم الخمر، وشكّ في الأوثان، وطمع أن يكون صاحب النبوّة لأنّه قرأ في الكتب أنّ نبيّا يبعث من العرب، وكان يرجوا أن يكون ذلك. فلمّا بعث سيّدنا محمّد ﷺ وعظّم وكرّم، قيل له: هذا الذي كنت تقول عنه. فحسده

стр. 970

وقال: إنّما كنت أرجو أن أكون هو. فأنزل الله تعالى: ﴿وَاُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ﴾. وهو الذي يقول (من الخفيف): كلّ دين يوم القيامة عند ال ... لّه إلاّ دين الحنيفة زور قال الزّهريّ: خرج أميّة بن <أبي> الصّلت في سفر فنزل كنيسة، فإذا شيخ جالس، فقال لأميّة: أراك مشرّعا، فمن أين يأتيك؟ قال: من شقّي الأيسر. قال: فأيّ الثياب أحبّ إليك أن يلقاك فيها؟ قال: السّواد. قال: كذبت والله يا ابن أخي أن تكون نبيّ العرب، ولست به. هذا خاطر من الجنّ وليس بملك، لأنّ نبيّ العرب، صاحب هذا الأمر، يأتيه من شقّه الأيمن، وأحبّ الثياب أن يلقاه فيها البياض. وقيل: إنّه لمّا مرض أميّة مرضته التي مات فيها جعل يقول: قد دنا أجلي، وأنا أعلم أن الحنيفيّة حق، ولكنّ الشكّ يداخلني في محمّد. قلت: ليس الشكّ الذي داخله في محمّد، لكن داخله لشقاوة الحسد وعذاب الأبد. وقيل: لمّا دنت وفاته أغمي عليه قليلا، فلمّا أفاق جعل يقول: لبّيكما لبّيكما، هأنا لديكما، لا مال يفديني، ولا عشيرة تحميني، ثمّ أغمي

стр. 971

عليه ثانية وهو يقول قوله الأوّل ثمّ فتح عينيه وهو يقول هذا (من الخفيف): كلّ عيش وإن تطاول دهرا ... فقصاراه يومه أن يزولا (٣٥٠) ليتني كنت قبل ما <قد> بدا لي ... في رؤوس الجبال أرعى الوعولا اجعل الموت نصب عينيك واحذر ... غولة الدّهر إنّ الدّهر غولا <ثمّ> قضى نحبه ولم يؤمن بسيّدنا رسول الله ﷺ . ذكر ورقة بن نوفل، جاهليّ، وفيه حديث هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ بن كلاب، وأمّه هند بنت أبي كثير بن عبد قصيّ، وهو أيضا أحد من اعتزل عبادة الأوثان في الجاهليّة وطلب الدين وقرأ الكتب وامتنع من أكل ذبائح الأوثان. وعن عروة بن الزّبير قال: قال رسول الله ﷺ ، <وقد سئل> عن

стр. 972

ورقة بن نوفل فقال: «رأيته في المنام وكأنّ عليه ثيابا بيضا فقد أظنّ لو كان من أهل النار لم أر عليه بياض». وعن عائشة، ﵂: إنّ خديجة بنت خويلد، ﵂، انطلقت بالنبيّ ﷺ ، حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد، وكان ابن عمّ خديجة، وكان امرءا قد تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العربيّ فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء أن يكتب، وكان يوم ذاك شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: أي ابن عمّ، اسمع من ابن أخيك. قال ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره سيّدنا رسول الله ﷺ ، خبر ما يرا. فقال ورقة: هذا الناموس الأعظم الذي أنزله الله على موسى وعيسى، يا ليتني فيها جذع أكون معك حين يخرجوك قومك. قال رسول الله ﷺ : «امخرجيّ هم؟» قال ورقة: لم يأت رجل قطّ <بمثل> ما جئت به إلاّ عودي، وإن يدركني قومك لأنصرنّك نصرا مؤازرا، ثمّ لم ينشب ورقة أن توفّي. قلت: قد قصصنا ذكر ما اشترطنا من إثبات من حضرنا من المبشّرين (٣٥١) من الجاهليّة الأوّلين، ولنذكر الآن طرفا من الكهّان المختصّين بالعرب في ذلك الزمان، ونتلوا ذلك بما جاء به حديث رسول ربّ العالمين، في عدد الأنبياء والمرسلين، صلوات الله عليهم أجمعين، وكذلك ذكر الكتب المنزلة المعظّمة المبجّلة، ونختم هذا الجزء الأوّل من هذا التاريخ، بذكر ما كانت سائر الأمم عليه من التواريخ سياقة إلى عام الفيل، مولد النّبيّ الكريم الجليل، قرّة عين آدم وإبراهيم الخليل ﷺ ما

стр. 973

حدست الخواطر بالأفكار، وغرّدت سجعاتها الأطيار، في الأوكار، ولنستفتح الجزء الثاني بذكر مولده ومنشئه ومبعثه وبعض ما تصل القدرة من وصف معجزاته وغزاواته وما لخّص من سيرته، والله تعالى المسهّل لهذه المسالك، والموفّق بكرمه لذلك. ذكر ما الخّص من كهّان العرب في الجاهليّة أما شقّ، الكاهن الأوّل، فهو شقّ بن حويل بن آدم بن سام بن نوح، ﵇، وهو أوّل كاهن كان في العرب العاربة. وآدم كان أبو الجبابرة من عاد وثمود وطسم وجديس، ويقال: إنّه كان بعين واحدة في جبهته. ويقال: إنّ الدّجّال من ولده. ويقال: بل هو الدّجّال بعينه، أنظره الله تعالى إلى وقته، وهو محبوس في بعض الجزائر، وأنّ الشياطين تأتيه بما يأكل وما يشرب. وقد ورد حديثه وحديث تميم الداريّ ما يغني عن إثبات جملته ها هنا. وأمّا شقّ الثاني، فهو شقّ بن مراد اليشكري، وكان حكيما للعرب قديما في الجاهليّة. وكان يضاهي سطيح في كهانته، وكان معاصرا لسطيح. وأمّا سطيح، فهو ربيع بن ربيعة من بني ذئب بن عديّ، وكان يسمّى (٣٥٢) كاهن الكهّان، ولم يبلغ أحدا في الكهانة مبلغه وكان يخبر عن الغيوب بالعجائب.

стр. 974

وقيل: إنّ ابن نصر اللّخمي رأى رؤيا هالته فأمر بجمع السّحرة وأصحاب القيافة والزّجر، فقال: إنّي رأيت رؤيا هالتني. فقالوا: قصّها. فقال: لا أقصّها، فما يعرف تأويلها إلاّ من عرفها. فقيل له: ما لها إلاّ سطيح. فقال: أقسم بالشّفق، والليل إذا غسق، والصّبح إذا برق، وطارق إذا طرق، لقد رأيت حممة خرجت من ظلمة، وقعت في أرض همة، وأكلت كلّ ذات حممة. قال: صدقت، فما تأويلها، يا با زرعة؟ فقال: حلفت بما بين الحرش والحنش، لتنزلنّ أرضكم الحبش، وليملكنّ ما بين اليمن إلى حرش. فقال ربيعة: إنّ هذا لنا لغائط موجع؛ فهل في زماننا أم بعده؟ فقال: بل ينقطع بسبع من السنين، ينقرضون منها أجمعين،

стр. 975

ويخرجون منها هاربين. قال: ثمّ من يلي إخراجهم؟ قال: ابن ذي يزن، غلام من عدن، رحب العطن، يخرج عليهم من اليمن، فلا يترك لهم بقيّة في اليمن. فقال: يدوم أو ينقطع؟ فقال: يملك بعدهم منهم أخطار أطواد، من الرجال الأجواد. فقال: يدوم أم ينقطع؟ قال: يقطعه نبيّ زكيّ أمين، يأتيه الوحي من ربّ العالمين، ليس أحد بعده من النبيّين. قال: فممّن يكون هذا النّبيّ؟ قال: من ولد غالب بن فهر بن النّضر، يقوم بالملك قومه ومن تبعه إلى آخر الدّهر. قال: وهل للدهر آخر؟ قال: نعم؛ يوم يجمع فيه الإله القديم الأوّلين والآخرين، يسعد فيه (٣٥٣) المحسنين، ويشقي فيه المسيئين، يحشر فيه المجرمين، في العذاب المهين. قال: أيّ يوم هو؟ قال: يوم تنفطر فيه السماء، والوقوف للجزاء، والسعادة والشقاء. قال: أحقّ تخبر به يا سطيح؟ فقال: أي، والشّفق والغسق، والقصر إذا اتّسق، إنّ ما أخبرتك به لحقّ. قلت: وأمّا تفسيره رؤيا الموبذان، وكسرى صاحب الإيوان، لمّا خمدت النّيران، وسقطت شواريف الإيوان، عند مولد أشرف الثّقلان، وسيّد ولد عدنان، فكان ذلك أوّل ما ظهر من البرهان، ونطقت بمعجزاته

стр. 976

الكهّان، والأقسّة والرّهبان، فقد تواردت أخباره، وتليت آثاره، فما يغني تكراره. ذكر عدد الأنبياء والمرسلين والكتب المنزلة عليهم، صلوات الله عليهم أجمعين روي عن أبي ذرّ، رضي الله، قال: سألت رسول الله ﷺ ، كم الأنبياء يا رسول الله؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا». قال: قلت: كم الرّسل منهم؟ قال: «ثلاثمائة وثلاث عشر جمّ غفير». قلت: من كان أوّلهم؟ قال: «آدم». قلت: أنبيّ مرسل؟ قال: «نعم». ثمّ قال ﷺ : «أربعة سريانيّون، هم آدم وشيث-وهو هبة الله-وخنوخ-وهو إدريس، وهو أوّل من خطّ بالقلم-ونوح؛ وأربعة من العرب، هم هود وشعيب وصالح ونبيّك يا با ذرّ؛ وأوّل أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى». قلت: يا رسول الله، كم أنزل الله من كتاب؟ فقال: «مائة كتاب وأربعة كتب؛ على شيث خمسون صحيفة، وعلى خنوخ ثلاثون صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وعلى موسى-قبل التوراة-عشر صحائف؛ (٣٥٤) وأنزل التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان». . . انتهى ما روي عن أبي ذرّ، ﵁. وعن وهب بن منبّه، عن ابن عبّاس رضي، الله عنه، قال: عدد

стр. 977

الرّسل والكتب نحو ممّا قاله أبو ذرّ، غير أنّه قال: المرسلون ثلاثمائة وخمسة عشر، منهم خمسة عبرانيّين زاد إبراهيم، ﵇، وخمسة من العرب، وزاد إسماعيل، ﵇. وخالف بين الكتب فقال: خمسون على شيث، وثلاثون على خنوخ، وعشرون على إبراهيم، والكتب الأربعة. وعن وهب، عن ابن عباس، <وقال>: إنّ صحف إبراهيم أنزلت في أوّل ليلة من شهر رمضان المعظّم، وأنزلت التوراة لست ليال من شهر رمضان، وأنزل الزّبور لاثنتي عشر ليلة خلت من شهر رمضان، وأنزل الإنجيل لثمان عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين ليلة خلت من شهر رمضان، والله أعلم. ذكر التواريخ من لدن، آدم ﵇، إلى آخر وقت قال محمّد بن سلاّم: كانت الأمم السابقة تؤرّخ بالأحداث العظام وتملّك الملوك: وكان التاريخ أوّلا بهبوط آدم، ﵇، ثمّ بمبعث أخنوخ، ثمّ بالطوفان، ثمّ بنار إبراهيم، ثمّ تفرّق بنو إبراهيم، فأرّخ بنو إسحاق بنار إبراهيم إلى يوسف، ﵉، ثمّ من يوسف إلى

стр. 978

شعيب، ﵉، ثمّ من بمبعث موسى إلى ملك سليمان بن داود، ﵉، ثمّ ما كان من الكوائن ومنهم من أرّخ بوفاة يعقوب، ﵇، ومنهم من أرّخ بخروج موسى، ﵇، من مصر ببني إسرائيل، ثمّ بخراب بيت المقدّس. (٣٥٥) وأمّا بنو إسماعيل، ﵇، فأرّخوا ببناء الكعبة، ولم يزالوا يؤرّخون بذلك حتّى تفرّق معدّ، ثمّ لمّا خرج قوم من تهامة أرّخوا بخروجهم، ثمّ أرّخوا بعام الفيل وبيوم الفجار، وقد كانت معدّ بن عدنان تؤرّخ بغلبة جرهم العماليق وإخراجهم إيّاهم من الحرم، ثمّ أرّخوا بأيّام الحروب كحرب بني وائل وهي حرب البسوس حسبما تقدّم من ذكره، وحرب داحس. وكانت حمير وكهلان يؤرّخون بملوكهم التّبابعة، وأرّخوا بنار ضرار، وهي نار كانت تظهر ببعض خراب اليمن وعبدت زمانا. ثمّ أرّخوا بسيل العرم، ثمّ أرّخوا بظهور الحبشة على اليمن. وأمّا اليونانيّون والروم فيؤرّخون بظهور الإسكندر. وأمّا القبط فكانوا يؤرّخون بملك بخت نصّر، ثمّ أرّخوا بملك دقليطيانوس القبطي واستمرّوا إلى الآن. وأمّا المجوس فكانوا يؤرّخون بكيمورث، وهو عندهم أنّه آدم بزعمهم، ثمّ أرّخوا بقتل دارا بن دارا وظهور الإسكندر، ثمّ بظهور أردشير ابن بابك، ثمّ بملك يزدجرد. وبعث سيّدنا ونبيّنا وحبيبنا وشفيعنا وهادينا ومنقذنا، سيّد المرسلين،

стр. 979

وخاتم النبيّين، ورسول ربّ العالمين، محمّد الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والعرب يوم ذاك تؤرّخ بعام الفيل، وهو عام مولده ﷺ . ولم يزل التاريخ كذلك في عهد سيّدنا رسول الله ﷺ ، وعهد أبي بكر، ﵁، إلى أن ولي عمر بن الخطّاب، ﵁، فتقرّر الأمر على أن (٣٥٦) يؤرّخ بهجرته ﷺ وعظّم وكرّم، إلى المدينة، وتركه المشركين من قريش بمكّة. وكان ذلك في المحرّم من سنة سبع عشرة، وقيل: لاثنتي عشرة من أوّل عام الهّجرة، والخليفة يومئذ عمر بن الخطّاب، ﵁. إنّ ذلك كان في سنة سبع عشرة، والله، ، أعلم. تمّ، ولله الحمد والمنّة، الجزء الثاني من التاريخ المسمّى بكنز الدّرر وجامع الغرر، بخطّ يد واضعه ومصنّفه وجامعه ومؤلّفه، أضعف عباد الله، وأفقرهم إلى الله، أبو بكر بن عبد الله بن أيبك، صاحب صرخد، كان عرف والده بالدّواداريّ، غفر الله له ولوالديه ولمن قرأه، وتجاوز عن كلّ خطأ يراه. وكان الفراغ من هذا الجزء منتصف شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، أحسن الله نقصها بخير. يتلو ذلك في أوّل الجزء الثالث ما مثاله ذكر سيّدنا رسول الله ﷺ ، ومجّد وعظّم وكرّم، ومولده ومبعثه ومنشاه، وما لخّص من سيرته، موفّقا لذلك، إن شاء الله تعالى. والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين. وحسبنا الله تعالى نعم الوكيل.

стр. 980

ملحق بعض ما ورد من تعليقات في أوّل الكتاب وعلى هامش المخطوطة ممّا لا يظهر في صلب الكتاب: ١ - ورد في بداية الكتاب وداخل إطار مزخرف ما يلي: «الجزء الثاني من تاريخ كنز الدّرر وجامع الغرر تأليف أضعف عباد الله وأفقرهم إلى الله أبو (كذا) بكر ابن عبد الله بن أيبك صاحب صرخد، كان عرف والده، ﵀، بالدواداري، انتسابا لخدمة الأمير المرحوم سيف الدين بلبان الروميّ، الدوادار الطاهريّ تغمّده الله برحمته وأسكنهم فسيح جنّته، بمحمّد وآله». ولقد ورد في مقدّمة الأستاذ صلاح الدين المنجّد للجزء السادس من هذا الكتاب ص ٢٤ خطأ مطبعيّ: «الأمراء»، والصحيح «الأمير» ثمّ «الدواداري»، وفي الأصل: «الدوادار». ٢ - في هامش الإطار، فوق النّص المذكور أعلاه وعن يساره ومن ثمّ تحته، كتب بخطّ مختلف وقفيّة، وإليكم فيما يلي ما استطعت قراءته منها (ملاحظة: ثلاث نقط متتالية تعني كلمة أو عدّة كلمات غير مقروءة، وعلامة الاستفهام تعني أن القراءة غير أكيدة): «الحمد لله ربّ العالمين وقف وحبس وسبّل وأبّد جميع هذا الجزء المبارك وهو الثاني من تاريخ كنز الدّرر وجامع الغرر، هو الدّرّة اليتيمة، بالمقرّ الأشرف العالي المولوي. . . السّيّدي المخدوميّ، الزينيّ يحيى، آمر استادار العالية وملك الأمراء وكاشف الجسور السلطانيّة بالوجهين القبليّ والبحريّ ومانع بيت المللي (؟) الظاهريّ، أعزّ الله أنصاره وعظّم شأنه وضاعف الله خيره على

стр. 981

طلبة العلم للوقف (كذا) الملازمين والواردين للجامع المبارك، أنشأ المقرّ المشار إليه بباب الخوخة بالقرب من سكن المقرّ المشار إليه، وجعل مقرّه بخزانة الكتب بالجامع المذكور، وأن لا يخرج منه برهن ولا عارية ولا بوجه من الوجوه ولا بطريق من الطرق، وقفا صحيحا شرعيّا، تقبّل الله ذلك منه قبولا جميلا، وأنابه ثوابا جزيلا ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (القرآن الكريم ٢/ ١٨١) وأشهد على نفسه الكريمة بذلك». وتظهر بعد ذلك تواقيع الشهود. ٣ - وردت بعض التعليقات على هوامش بعض صفحات المخطوطة معظمها غير مقروء. فيما يلي قائمة بهذه الهوامش: ص ٧٠: ورد تعليق في الهامش الأيمن وذلك من تحت إلى فوق، هذا ما استطعت قراءته منه: «. . . يقول الفقير إلى الله تعالى أحمد (؟) بن فتح (؟) البيرقدار (؟). . . وقفت على تاريخ المسعوديّ الكبير المسمّى بتاريخ (كذا) الزمان فقد حزت به. . . وكان في نسخة تزيد على عشرين مجلّدا. . . بمدرسة الأمير محمّد (؟). . . النحّاس بمصر القديمة وكانت المدرسة. . . وبها محاسن كثير (؟) ولا أدري كيف صار. . . على. . . المذكور الذي اسمه. . . فأمر بها شخصا يدعى عبد الله. . . أغرب من هذا فكان يأخذ الكتاب. . . النحاس. . . فضل الكلاب على كثيرين. . . فرأيت في نسخة معتبرة وهي التي قراءتها في خطّ المرحوم. . .». ص ٧٤: في الهامش الأيمن هنالك تعليق من ستّ كلمات غير مقروءة. ص ٧٥: هنالك في الهامش الأيسر تعليق من سبعة أسطر مكتوبة على طول الصفحة ولكن من تحت إلى فوق، ويليه خمسة أسطر قصيرة مكتوبة بالعرض من تحت إلى فوق، والتعليق بكامله غير مقروء.

стр. 982

ص ٨٤: تعليق غير مقروء في الهامش الأيمن يتألّف من سبعة سطور مكتوبة في الثلث الأعلى من الصفحة من فوق إلى تحت، ويليها ١٤ سطرا أفقيّا بخطّ صغير، غير مقروء أيضا. ص ٨٧: في الهامش الأيسر يوجد سطران صغيران غير مقروئين. ص ١٦٤: وردت في الهامش الأيمن من فوق إلى تحت ملاحظة تشمل أسماء ولد سليمان وسنوات ملكهم، أمّا الأسماء فمقروءة نسبيّا وأمّا أعداد السنوات فإنّها غير مقروءة. فيما يلي أسماء ولد سليمان كما وردت في هذا الهامش: «بقيّة ملك سليمان. . . سنة، ولده رحبعام. . . سنة، ااشاش (كذا). . . سنة، ااشا (كذا) ابن ااشاش (كذا). . سنة، يهوشافاط. . . سنة، يورام. . . سنين، أخربا. . .، عيليا. . .، يوااش (كذا). . . سنة، لمصبا (؟). . . سنة، عربا ابن أمصبا. . . سنة، يوثام. . . سنة، حزقيا. . . سنة، ميشى بن حزقيا. . . سنة، أثون. . . سنة، يوشيا. . . سنة، يهوتا أحاز ستّة أشهر، يهوياقيم. . . سنة، يهوياخي. . . أشهر، صديقة. . . سنة، وهو آخرهم والله أعلم، وعدّتهم عشرون ملكا». ص ٣١٣: هنالك في الهامش الأيسر بعض الأسطر غير المقروءة. ص ٣٢٨: هنالك بعض الأسطر غير المقروءة في القسم الأعلى من الهامش الأيمن. ص ٣٣٠: هنالك بعض الأسطر غير المقروءة في الهامشين الأعلى والأيمن.

стр. 983

سرد المصادر والمراجع - ابن الجزريّ: غاية النهاية في طبقات القرّاء لمحمّد بن محمّد ابن الجزريّ المتوفّى سنة ٨٣٣ هـ/١٤٢٩ م، تحقيق غوتهيلف بيرغشتراسر وأتّو بريتزل، لا يبسيغ ١٩٣٣ - ١٩٣٥ م. -ابن حنبل: مسند الإمام أحمد بن حنبل المتوفّى سنة ٢٤١ هـ/٨٥٥ م وبهامشه: منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال للشيخ عليّ المتقي الهنديّ المتوفّى سنة ٩٧٥ هـ/١٥٦٧ - ١٩٦٨ م، دار صادر، بيروت، دون تاريخ. -ابن هشام: السيرة النبويّة لابن هشام أبي محمّد عبد الملك بن هشام المعافريّ المتوفّى بمصر سنة ٢١٣ هـ/٨٢٨ م، تقديم طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت ١٤٠٧ هـ/١٩٨٧ م. -أحوال القيامة: كتاب مجهول المؤلّف، أصدره بالعربيّة وترجمه للألمانيّة م. فولف، لايبسيغ ١٨٧٢ م. -أخبار الزمان: أخبار الزمان ومن أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران، المنسوب لأبي الحسن عليّ بن الحسين بن عليّ المسعوديّ المتوفّى سنة ٣٤٦ هـ/٩٥٧ م، القاهرة ١٣٥٧ هـ/١٩٣٨ م. -أدب الكتاب: تصنيف أبي محمّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، الكوفيّ، المروزيّ، الدينوريّ المتوفّى ببغداد سنة ٢٧٦ هـ/٨٨٩ م، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد، الطبعة الرابعة، القاهرة ١٣٨٢ هـ/١٩٦٣ م. -الاستيعاب: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمّد بن عبد البرّ المتوفّى سنة ٤٦٣ هـ/١٠٧٠ م، تحقيق عليّ محمّد البجاويّ، مطبعة نهضة مصر. أسد الغابة: أسد الغابة في معرفة الصحابة لعزّ الدين أبي الحسن عليّ

стр. 984

ابن أبي الكرم محمّد بن محمّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيبانيّ المعروف بابن الأثير المتوفّى سنة ٦٣٠ هـ/١٢٣٩ م، القاهرة ١٢٨٤ - ١٢٨٦ هـ/١٨٦٧ - ١٨٦٩ م. -الاشتقاق: لأبي بكر محمّد بن الحسن بن دريد المتوفّى سنة ٣٢١ هـ/ ٩٣٣ م، تحقيق عبد السلام محمّد هارون، دار الجليل، بيروت ١٤١١ هـ/١٩٩١ م. -الإصابة: الإصابة في تمييز الصحابة لأبي الفضل أحمد بن عليّ بن حجر العسقلانيّ المتوفّى سنة ٨٥٢ هـ/١٤٤٩ م، القاهرة ١٣٢٧ - ١٣٢٩ هـ/١٩٠٩ - ١٩١١ م. -إصلاح المنطق: لابن السّكّيت، تحقيق أحمد شاكر وعبد السلام محمّد هارون، ط ٢، القاهرة ١٣٧٥ هـ/١٩٥٦ م. -الأصمعيّات: الجزء الأوّل من: مجموع أشعار العرب، وهو مشتمل على الأصمعيّات وبعض قصائد لغويّة، اعتنى بتصحيحه وترتيبه وليم ابن الورد (آلوردت) البروسيّ، ليبسيغ ١٩٠٢ م. -الزّركليّ: الأعلام، قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، تأليف خير الدين الزركليّ، دار العلم للملايين، ط ٤،١٩٧٩ م. -الأغاني: كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهانيّ المتوفّى سنة ٣٥٦ هـ/ ٩٦٧ م، تحقيق عبد الستّار أحمد فرّاج، بيروت ١٩٥٥ - ١٩٦٢ م. -أ. ك. ت. ك. ل.: أكسفورد كومبانيون تو كلاسيكال ليتيريتشر: - University Press ٠٤٩١. Harvey,Paul :The Oxford Companion to Classical Literature,Oxford الإنباء: كتاب الإنباء بأنباء الأنبياء ﵈ وتواريخ الخلفاء وولايات الأمراء لأبي عبد الله محمّد بن سلامة بن جعفر بن عليّ القضاعيّ المتوفّى سنة ٤٥٤ هـ/١٠٦٢ م، مخطوط برلين ٩٤٣٣. -أنباء نجباء الأبناء: لحجّة الدين، محمّد بن ظفر المتوفّى سنة ٥٦٧ هـ/١١٧١ - ١١٧٢ م، تحقيق إبراهيم يونس، دار الصحوة للنشر، القاهرة ١٩٩١ م.

стр. 985

-أنساب الأشراف: لأحمد بن يحيى بن جابر البلاذريّ المتوفّى سنة ٢٧٩ هـ/٨٩٢ م، الجزء الأوّل، تحقيق محمّد حميد الله، القاهرة ١٩٥٩ م. -الألف المختارة: الألف المختارة من صحيح البخاريّ، اختيار وشرح عبد السلام محمّد هارون،١ - ١٠، دار المعارف بمصر ١٣٧٨ هـ/ ١٩٥٩ م-١٣٨٥ هـ/١٩٦٥ م. -أنوار علويّ الأجرام: أنوار علويّ الأجرام في الكشف عن أسرار الأهرام لأبي جعفر محمّد بن عبد العزيز الحسنيّ الإدريسيّ المتوفّى سنة ٦٤٩ هـ/١٢٥١ م، تحقيق ألريش هارمان، بيروت ١٩٩١ م. -أيّام العرب: كتاب أيّام العرب قبل الإسلام لأبي عبيدة معمّر بن المثنّى التّيميّ المتوفّى سنة ٢٠٩ هـ/٨١٧ م، جمع وتحقيق ودراسة الدكتور عادل جاسم البياتيّ، بيروت ١٤٠٧ هـ/١٩٨٧ م. -البداية والنهاية: لأبي الفداء عماد الدين محمّد بن إسماعيل بن كثير الدمشقيّ المتوفّى سنة ٧٧٤ هـ/١٣٧٢ - ١٣٧٣ م، بيروت ١٩٧٧ م. -بروكلمان: تاريخ الأدب العربيّ وملحقه، النسخة الألمانيّة. - Supplement banden angepasste Auflage,Leiden ٧٣٩١ - ٩٤٩١. Brockelmann,Carl :Geschichte der arabischen Litteratur .Zweite,den باوليني عن بخت نصّر: - in :Graecolatina et Orientalia ٤(٣٧٩١),S .١٦١ - ٣٨. Pauliny,Jan : «Islamische Legenden uber Buhtnassar (Nebukadnezar)» , باوليني عن عوج ابن عناق: zu den islamischen Riesengeschichten» .in :Graecolatina et Orientalia ٥ Pauliny,Jan : «Ug ibn Ab?q .Ein Sagenhafter Riese .Untersuchungen - (٣٧٩١),S .٩٤٢ ff . البّيرونيّ: كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية لأبي الرّيحان محمّد ابن أحمد البيرونيّ الخوارزميّ المتوفّى نحو ٤٤٠ هـ/١٠٤٨ م، تحقيق إدوارد ساخو، لايبسيغ ١٩٢٣ م. -ت. أ. ع. لحنّا الفاخوريّ: تاريخ الأدب العربيّ لحنّا الفاخوريّ، بيروت ١٩٦٠ م.
следующие страницы →