← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18159

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (1 013 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

دعوا للتحمل، أو للأداء؟ على قولين للسلف (١)، وهما روايتان عن أحمد (٢)، والصحيح: أن الآية تعمهما، فهي حق له، يأثم بتركه ويتعرض للفسق والوعيد، ولكن ليست حقًّا تصح الدعوى به والتحليف عليه؛ لأن ذلك يعود على مقصودها بالإبطال، فإنه مستلزم لاتهامه (٣) والقدح فيه بالكتمان. وقياس المذهب: أن الشاهد إذا كتم شهادته بالحق ضمنه؛ لأنه أمكنه تخليص حق صاحبه فلم يفعل، فلزمه الضمان، كما لو أمكنه تخليصه من هلكة فلم يفعل. وطرد هذا الحاكم إذا تبين له الحق فلم يحكم لصاحبه به، فإنه يضمنه؛ لأنه أتلفه عليه بترك الحكم الواجب عليه. فإن قيل: هذا ينتقض عليكم بمن رأى متاع غيره يحترق أو يغرق أو يسرق ويمكنه دفع أسباب تلفه، أو رأى شاته تموت ويمكنه ذبحها، فإنه لا يضمن في ذلك كله (٤). قيل: المنصوص عن عمر ﵁ وغيره: إنما هو فيمن

стр. 492

استسقى قومًا فلم يسقوه حتى مات، فألزمهم ديته (١)، وقاس عليه أصحابنا كل من أمكنه إنجاء إنسان من هلكة فلم يفعل (٢). وأما هذه الصورة التي نقضتم بها فلا ترد. والفرق بينها وبين الشاهد والحاكم: أنهما سببان للإتلاف (٣) بترك ما وجب عليهما من الشهادة والحكم، ومن تسبب إلى إتلاف مال غيره (٤) وجب عليه ضمانه، وفي هذه الصورة لم يكن من الممسك عن التخليص سبب يقتضي الإتلاف، والله أعلم.

стр. 493

فصل الطريق الثامن من طرق الحكم: الحكم بالرَّجل الواحد والمرأتين. قال اللهُ تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]. فإن قيل: فظاهر القرآن يدلُّ على أنَّ الشاهد والمرأتين بدل عن الشاهدين، وأنَّه لا يقضى بهما إلَّا عند عدم الشاهدين. قيل (١): القرآن لا يدلُّ على ذلك، فإنَّ هذا (٢) أمرٌ لأصحاب الحقوق بما يحفظون به حقوقهم، فهو سبحانه أرشدهم إلى أقوى الطرق، فإن لم يقدروا على أقواها انتقلوا إلى ما دونها، فإنَّ شهادة الرجل الواحد أقوى (٣) من شهادة (٤) المرأتين؛ لأنَّ النَّساء يتعذَّرُ غالبًا حضورهنَّ مجالس الحكام، وحفظهنَّ وضبطهنَّ دون حفظ الرَّجال وضبطهم، ولم يقل سبحانه: احكموا بشهادة رجلين، فإن لم يكونا رجلين (٥) فرجلٌ وامرأتان، وقد جعل المرأة على النصف من الرجل في عدة أحكام: أحدها: هذا، والثاني: في

стр. 494

الميراث (١)، والثالث: في الدِّية (٢)، والرَّابع: في العقيقة (٣)، والخامس: في العتق، كما في الصحيح عنه ﷺ أنَّه قال: "مَنْ أَعْتَقَ امْرءًا مُسْلِمًا أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّار" (٤) و"وَمَنْ أَعْتَقَ امْرَأتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ" (٥).

стр. 495

وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فيه دليلٌ على أنَّ الشاهد إذا نسِيَ شهادته فذكره بها غيره لم يرجِعِ إلى قوله حتى يذكرها وليس له أن يقلده، فإنَّه سبحانه قال: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ ولم يقل: فتخبرها، وفيها قراءتان (١): التثقيل والتخفيف (٢)، والصحيح: أنَّهما بمعنى واحد من "الذِّكْرِ" وأبعد من قال: فيجعلها ذَكَرًا، لفظًا ومعنى (٣)، فإنَّه سبحانه جعل ذلك علَّة للضلال (٤) الَّذي هو ضد الذِّكر، فإذا ضلت أو نسيت ذكرتها الأخرى فذكرت، وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ تقديره عند الكوفيين: لئلا تضل إحداهما، ويطردون ذلك في كلِّ ما جاء من هذا، كقوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] ونحوه. ويرد عليهم نصب قوله: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] إذ يكون تقديره: لئلا تضل، ولئلا تذكر، وقدَّره البصريون بمصدر

стр. 496

محذوف، وهو الإرادة والكراهة والحذار ونحوها، فقالوا: يبين الله لكم أن تضلوا (١)، أي حذار أن تضلوا، وكراهة أن تضلوا، ونحوه. ويشكل عليهم هذا التقدير في قوله: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ فإنَّهم إن قدروه كراهة أن تضل إحداهما كان حكم المعطوف عليه - وهو فتذكر - حكمه، فيكون مكروهًا، وإن قدروها إرادة أن تضل إحداهما كان الضلال مرادًا. والجواب عن هذا: أنَّه كلام محمول على معناه، والتقدير: أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت، وهذا مرادٌ قطعًا (٢)، والله أعلم. فصل (٣) قال شيخنا ابن تيمية - رحمه الله تعالى - (٤): قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فيه دليلٌ على أنَّ استشهاد امرأتين مكان رجل إنَّما هو لإذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت، وهذا إنَّما يكون فيما يكون فيه الضلال في العادة، وهو النسيان وعدم

стр. 497

الضبط، وإلى هذا المعنى أشار النبي ﷺ حيث قال: "وأَمَّا نُقْصَانُ عَقْلِهِنَّ: فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بشَهَادَةِ رَجُلٍ" (١)، فبين أنَّ شطر شهادتهنَّ إنَّما هو لضعف العقل لا لضعف الدِّين، فعلم بذلك أنَّ عدلَ النساء بمنزلة عدلِ الرِّجال، وإنَّما عقلها ينقص عنه، فما كان من الشهادات لا يخاف فيه الضلال في العادة، لم تكن فيه على نصف رجل، وما يقبل فيه شهادتهنَّ منفردات إنَّما هو أشياء تراها (٢) بعينها، أو تلمسه بيدها، أو تسمعه بأذنها من غير (٣) توقف على عقل، كالولادة والاستهلال، والارتضاع، والحيض، والعيوب تحت الثياب، فإنَّ مثل هذا لا يُنسى في العادة ولا تحتاج معرفته إلى كمال عقل، كمعاني الأقوال التي تسمعها من الإقرار بالدِّين وغيره، فإنَّ هذه معانٍ معقولة، ويطول العهد بها في الجملة.

стр. 498

فصل إذا تقرَّر هذا، فتقبل شهادة الرجل والمرأتين في كلِّ موضع تقبل فيه شهادة الرجل ويمين الطالب (١). وقال عطاء وحماد بن أبي سليمان: تقبل شهادة رجل وامرأتين في الحدود والقصاص (٢). ويقضى بها عندنا في النكاح والعتاق على إحدى الروايتين (٣). ورُويَ ذلك عن جابر بن زيد (٤)، وإياس بن معاوية (٥)، والشعبي (٦)، والثوري (٧)، وأصحاب الرَّأي (٨)، وكذلك في الجنايات

стр. 499

الموجبة (١) للمال على إحدى الروايتين (٢). قال في "المحرر" (٣): من أتى برجل وامرأتين، أو شاهد ويمين فيما يوجب القَوَد: لم يثبت به قود ولا مال، وعنه يثبت المال إذا كان المجني عليه عبدًا. نقلها ابن منصور، ومن أتى بذلك في سرقة ثبت له المال دون القطع. ا. هـ. وقال أبو بكر (٤): لا يثبت مطلقًا (٥). ويقضى بالشاهد والمرأتين في الخلع (٦) إذا ادعاه الرجل، فإن ادعته المرأة لم يقبل فيه إلا رجلان، والفرق بينهما: أنه إذا كان المدعي هو الزوج فهو مدع للمال، وهو يثبت بشاهد وامرأتين، وإذا كانت هي المدعية، فهي مدعية لفسخ النكاح وتحريمها عليه، ولا يثبت إلا بشاهدين، ونص أحمد في رواية الجماعة على أنه لا تجوز شهادة النساء في النكاح والطلاق (٧)، وقال في الوكالة: إن كانت مطالبة بدين قبل فيها شهادة رجل وامرأتين وأما غير ذلك

стр. 500

فلا (١)، وأجاز زفر قبول الرجل والمرأتين في النكاح والطلاق والعتق (٢). فصل و شهادة النساء نوعان: نوع يقبل فيه النساء منفردات، ونوع لا يقبلن فيه إلا مع الرجال، وقد اختلف السلف في ذلك في مواضع: فروى ابن أبي شيبة عن مكحول: لا تجوز شهادة النساء إلا في الدين (٣). وروى أيضًا عن الشعبي قال: من الشهادات ما لا يجوز فيه إلا شهادة النساء (٤). وعن الزهري قال: مضت السنة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن (٥). وقال ابن عمر: لا تجوز شهادة النساء وحدهن، إلا فيما لا يطلع عليه غيرهن (٦) من عورات النساء وحملهن وحيضهن (٧).

стр. 501

وقال علي بن أبي طالب ﵁: "لا تجوز شهادة النساء بحتًا (١)، حتى يكون معهن رجل" رواه إبراهيم بن أبي يحيى (٢) عن أبي ضمرة (٣) عن أبيه (٤) عن جده (٥) عن علي (٦). وصح ذلك عن عطاء (٧)، وعمر بن عبد العزيز. وقال سعيد بن المسيب، وعبد الله بن عتبة (٨): لا تقبل شهادة (٩) النساء إلا فيما لا يطلع عليه غيرهن (١٠). وقال عمر (١١) وعلي (١٢) ﵄: "لا تجوز شهادة

стр. 502

النساء في الطلاق ولا النكاح ولا الدماء ولا الحدود". وقال الزهري: "مضت السنة من رسول الله ﷺ والخليفتين بعده: أنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود والنكاح والطلاق" (١). وصح عن شريح أنه أجاز في عتاقةٍ شهادةَ (٢) رجل وامرأتين (٣). وصح عن الشعبي قبول شهادة رجل وامرأتين في الطلاق وجراح الخطأ (٤). وصح عن جابر بن زيد: قبول شهادة (٥) الرجل والمرأتين في الطلاق والنكاح (٦). وصح عن إياس بن معاوية: قبول امرأتين في الطلاق (٧). وصح عن شريح: أنه أجاز أربع نسوة على رجل في صداق

стр. 503

امرأة (١). وذكر عبد الرزاق (٢) عن ابن (٣) جريج عن هشام بن حجيرة (٤) عمن يرضى - كأنه يريد طاووسًا - قال: تجوز شهادة النساء في كل شيء مع الرجال إلا الزنا؛ من أجل أنه لا ينبغي أن ينظرن إلى ذلك. وقال أبو عبيد: حدثنا يزيد بن هارون، عن جرير (٥) بن أبي (٦) حازم، عن الزبير بن الحارث (٧)، عن أبي لبيد (٨): أن سكرانًا طلق امرأته ثلاثًا، فشهد عليه أربع نسوة فرفع إلى عمر بن الخطاب ﵁ فأجاز شهادة النسوة، وفرَّق بينهما (٩). وقال عبد الرحمن بن مهدي: عن حراش بن مالك (١٠) حدثنا

стр. 504

يحيى بن عبيد (١) عن أبيه (٢): أنَّ رجلًا من عمان ثَمِلَ من الشراب، فطلق امرأته ثلاثًا، فشهد عليه نسوة، فكُتِبَ في ذلك إلى عمر بن الخطاب ﵁، فأجاز شهادة النسوة، وأثبت (٣) عليه الطلاق (٤). وذكر سفيان بن عيينة: أنَّ امرأة أوطأت (٥) صبيًّا فقتلته (٦)، فشهد عليها أربع نسوة، فأجاز علي بن أبي طالب شهادتهن (٧). وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حفص بن غياث (٨) عن أبي

стр. 505

طلق (١) عن أخته هند بنت طلق (٢) قالت: "كنت في نسوة وصبي منحنٍ، فقامت امرأة فمرَّت، فوطئت الصبي فقتلته والله، فشهد عند علي ﵁ عشر نسوة - أنا عاشرتهنَّ (٣) - فقضى عليها علي ﵁ بالدِّية، وأعانها بألفين" (٤). وقال محمد بن المثنى: حدثنا أبو معاوية الضرير (٥) عن أبيه (٦) عن عطاء بن أبي رباح قال: لو شهد عندي ثمان نسوة على امرأة بالزنا لرجمتها (٧). وقال عبد الرزاق: حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال (٨):

стр. 506

تجوز شهادة النِّساء مع الرِّجال في كلِّ شيءٍ، ويجوز على الزِّنا امرأتان وثلاثة رجال (١). وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا إسماعيل بن عُلَية، عن عبد الله (٢) بن عون، عن محمد بن سيرين أنَّ رجلًا ادَّعى متاع البيت، فجاء أربع نسوة فشهدن، فقلن: دفعت إليه الصداق، فجهزها به، فقضى شريح عليه بالمتاع" (٣)، وهذا في غاية الصحة (٤). وقال سفيان الثوري: تقبل المرأتان مع الرجل في القصاص، وفي الطلاق، والنكاح، وفي كلِّ شيءٍ، حاشا الحدود (٥)، ويقبلن منفردات فيما لا يطلع عليه إلَّا النِّساء (٦). وقال أبو حنيفة (٧) ﵀: تقبل شهادة رجل وامرأتين في جمع الأحكام إلَّا القصاص والحدود، ويقبلن (٨) في الطلاق والنكاح

стр. 507

والرجعة مع رجل، ولا يقبلن منفردات، لا في الرضاع ولا في انقضاء العدة بالولادة، ولا في الاستهلال، لكن مع رجل، ويقبلن في الولادة المطلقة وعيوب النِّساء منفردات. وقال أبو يوسف ومحمد: يقبلن منفردات في انقضاء العدة بالولادة وفي الاستهلال (١). وقال مالك (٢) ﵁: لا يقبل النساء مع رجلٍ ولا بدونه في قصاص، ولا حدًّ، ولا نكاح، ولا طلاق (٣)، ولا رجعة، ولا عتق، ولا نسب، ولا ولاء، ولا إحصان، وتجوز شهادتهنَّ مع رجلٍ في الديون والأموال والوكالة والوصية التي لا عتق فيها، ويقبلن منفردات في عيوب النساء والولادة والرضاع والاستهلال، وحيث يقبل شاهد ويمين الطالب، فإنَّه يقضى فيه بشهادة امرأتين ويمين الطالب وشهادة رجل وامرأتين. وقال الشافعي (٤): تقبل شهادة امرأتين (٥) مع رجلٍ في الأموال

стр. 508

كلها، وفي العتق؛ لأنَّه مال، وفي قتل الخطأ، وفي الوصية لإنسانٍ بمالٍ، ولا يقبلن في أصل الوصية، لا مع رجلٍ ولا بدونه. فصل وحيث قبلت شهادة النساء منفردات، فقد اختلف في نصاب هذه البينة، فقال الشعبي (١) والنخعي (٢) - في رواية عنهما - وقتادة (٣) وعطاء وابن شبرمة (٤) والشافعي (٥) وداود (٦): لا يقبل أقل من أربع نسوة، واستثنى داود الرضاع، فأجاز فيه شهادة امرأة واحدة. وقال عثمان البتي: لا يقبل فيما يقبل فيه النساء منفردات إلَّا ثلاث نسوة، لا أقل من ذلك (٧)، وقالت طائفة: تقبل امرأتان في كلِّ ما يقبل فيه النساء منفردات، وهو قول الزهري (٨)، إلَّا في الاستهلال خاصَّة،

стр. 509

فإنَّه تقبل فيه القابلة وحدها. وقال الحكم بن عتيبة: لا يقبل في ذلك كله إلَّا امرأتان (١)، وهو قول ابن أبي (٢) ليلى ومالك (٣) وأبي عبيد (٤)، وأجاز علي بن أبي طالب ﵁ شهادة القابلة (٥) وحدها كما تقدم. قال ابن حزم (٦): وروينا ذلك عن أبي بكر وعمر ﵄ في الاستهلال (٧)، وورث عمر به، وهو قول الزهري (٨)، والنخعي (٩) والشعبي (١٠) - في أحد قوليهما -، وهو قول الحسن

стр. 510

البصري (١)، وشريح (٢)، وأبي الزناد (٣)، ويحيى الأنصاري (٤)، وربيعة (٥)، وحماد بن أبي سليمان (٦)، قال: وإن كانت يهودية، كل ذلك في الاستهلال. وقال الشعبي وحماد: ذلك في كلَّ ما لا يطلع عليه إلَّا النِّساء (٧)، وهو قول الليث بن سعد (٨). وقال الثوري: يقبل في عيوب النِّساء وما لا يطلع عليه إلَّا النِّساء امرأة واحدة (٩)، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه (١٠)، وصحَّ عن ابن عباس (١١)، وروي عن عثمان (١٢)، وعلي (١٣)، وابن

стр. 511

عمر (١)، والحسن البصري (٢)، والزهري (٣)، وروي عن ربيعة (٤)، ويحيى بن سعيد (٥)، وأبي الزناد (٦)، والنخعي (٧)، وشريح (٨)، وطاووس (٩)، والشعبي (١٠) الحكم في الرضاع بشهادة امرأة واحدة، وأنَّ عثمان ﵁ فرَّق بشهادتها بين الرِّجال ونسائهم (١١)، وذكر الزهري أنَّ النَّاس على ذلك (١٢)، وذكر الشعبي ذلك عن القضاة جملة (١٣)، وروي عن ابن عباس ﵄ أنَّها تستحلف مع ذلك (١٤).

стр. 512

وصحَّ عن معاوية: أنَّه قضى في دار بشهادة أم سلمة أم المؤمنين، ولم يشهد بذلك غيرها (١). قال أبو محمد ابن حزم (٢): وروينا عن عمر (٣) وعلي (٤) والمغيرة بن شعبة (٥) وابن عباس (٦) ﵃ أنَّهم لم يفرِّقوا بشهادة امرأة واحدة في الرضاع، وهو قول أبي عبيد قال: لا أفتي (٧) في ذلك بالفرقة، ولا أقضي بها. وروينا عن عمر ﵁ أنَّه قال: "لو فتحنا هذا الباب لم تشأ امرأة (٨) أن تفرق بين رجل وامرأته إلَّا فعلت" (٩).

стр. 513

وقال الأوزاعي: أقضي بشهادة امرأة واحدة قبل النكاح، وأمنع من (١) النكاح ولا أفرق بشهادتها بعد النكاح (٢). وقال عبد الرزاق (٣): حدثنا ابن جريج قال: قال ابن شهاب: جاءت امرأة سوداء إلى أهل ثلاثة أبيات تناكحوا، فقالت: هم بَنِيَّ وبَنَاتي، ففرَّق عثمان ﵁ بينهم. قال (٤): وروينا عن الزهري أنَّه قال: فالنَّاسُ يأخذون اليوم بذلك من قول عثمان في المرضعات إذا لم يُتَّهَمْنَ (٥). وقال ابن حزم (٦): ولا يجوز أن يقبل في الزنا أقل من أربعة رجال عدولٍ مسلمين (٧)، أو مكان كل واحد امرأتان مسلمتان عدلتان، فيكون ذلك ثلاثة رجال وامرأتين، أو رجلين وأربع نسوة، أو رجلًا واحدًا (٨) وست نسوة، أو ثمان نسوة فقط، ولا يقبل في سائر الحقوق كلها من الحدود والزنا، وما فيه القصاص، والنكاح والطلاق والأموال إلَّا رجلان مسلمان عدلان، أو رجل وامرأتان كذلك، أو أربع نسوة

стр. 514

كذلك، ويقبل في كلِّ ذلك - حاشا الحدود - رجل واحد عدل، أو امرأتان كذلك مع يمين الطالب، ويقبل في الرضاع وحده امرأة عدلة، أو رجل واحد عدل (١).

стр. 515

فصل (١) الطريق التاسع: الحكم بالنكول مع الشاهد الواحد، لا بالنكول المجرَّد . ذكر ابن وضاح عن أبي مريم (٢) عن عمرو (٣) بن أبي سلمة (٤) عن زهير بن محمد عن ابن جريج عن (٥) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "إِذَا ادَّعَتِ المَرْأَةُ طَلَاقَ زَوْجِهَا، فَجَاءَتْ عَلَى ذلِكَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ عَدْلٍ اسْتُحْلِفَ زَوْجُها، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَتْ عَنْهُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ، وإن نَكَلَ فَنكُوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ، وَجَازَ طَلَاقُهُ" (٦).

стр. 516

فتضمن هذا الحكم (١) ثلاثة أمور: أحدها: أنَّه لا يكتفى بشهادة الشاهد (٢) الواحد في الطلاق، ولا مع يمين المرأة. قال الإمام أحمد (٣): الشاهد واليمين إنَّما يكون في الأموال خاصة، لا يقع في حد ولا قصاص (٤)، ولا في طلاق ولا نكاح ولا عتاقة ولا سرقة ولا قتل. وقد نصَّ في رواية أخرى (٥) على أنَّ العبد إذا ادَّعى أنَّ سيده أعتقه وأتى بشاهدٍ حلف مع شاهده وصار حرًّا، واختاره الخرقي (٦).

стр. 517

ونصَّ في شريكين في عبدٍ ادعى كل واحد منهما أنَّ شريكه أعتقَ حقه منه، وكانا معسرين عدلين فللعبد أن يحلف مع كل واحدٍ منهما ويصير حرًّا، ويحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرًّا (١). ولكن لا يعرف عنه أن الطلاق يثبت بشاهدٍ ويمين، وقد دلَّ حديث عمرو بن شعيب هذا على أنَّه يثبت بشاهدٍ ونكول الزوج. وعمرو بن شعيب قد احتج به الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة الحديث، كالبخاري (٢)، وحكاه عن (٣) علي بن المديني وأحمد بن حنبل والحميدي، وقال: فمن النَّاس بعدهم؟ وزهير بن محمد - الرَّاوي عن ابن جريج - ثقة محتجٌّ به في "الصحيحين" (٤)، وعمرو بن أبي سلمة من رجال "الصحيحين" أيضًا، فمن احتجَّ بحديث عمرو بن شعيب فهذا من أصح حديثه. الثاني: أنَّ الزوج يستحلف في دعوى الطلاق إذا لم تقم المرأة به بينة، لكن إنَّما استحلفه لأنَّ شهادة الشاهد الواحد أورثت ظنًّا ما

стр. 518

بصدق المرأة، فعورض هذا باستحلافه، وكان جانب الزوج أقوى بوجود النكاح الثابت، فشرعت اليمين في جانبه؛ لأنَّه مدَّعى عليه، والمرأة مدعية (١). فإن قيل: فهلا حلفت مع شاهدها وفرق بينهما؟ فالجواب: أنَّ اليمين مع الشاهد لا تقوم مقام شاهدٍ آخر، لما تقدم من الأدلة على ذلك، واليمين مجرد قول المرأة، ولا يقبل في الطلاق أقل من شاهدين، كما أنَّ ثبوت النكاح لا يكتفى فيه إلَّا بشاهدين، أو بشاهد وامرأتين على رواية (٢)، فكان رفعه كإثباته، فإنَّ الرفع أقوى من الثبوت، ولهذا لا يرفع بشهادة فاسقين، ولا مستوري الحال، ولا رجل وامرأتين. الثالث: أنَّه يحكم في الطلاق بشاهدٍ ونكول المدعى عليه، وأحمد في إحدى الروايتين عنه يحكم بوقوعه بمجرد النكول من غير شاهد، فإذا ادَّعت المرأة على زوجها الطلاق، وأحلفناه لها - على إحدى الروايتين - فنكلَ: قضى عليه (٣). فإذا أقامت المرأة (٤) شاهدًا واحدًا، ولم يحلف الزوج على عدم دعواها: فالمقضي (٥) عليه بالنكول في

стр. 519

هذه الصورة أولى (١). وظاهر الحديث: أنَّه لا يحكم على الزوج بالنكول إلَّا إذا أقامت المرأة شاهدًا، كما هو إحدى الروايتين عن مالك (٢)، وأنَّه لا يحكم عليه بمجرد دعواها مع نكوله، لكن من يقضي عليه به يقول: النكول إمَّا إقرار وإمَّا بينة، وكلاهما يحكم به، ولكن ينتقض هذا عليه بالنكول في دعوى القصاص. وقد يُجاب عنه بأنَّ النكول بذل استغنى به فيما يباح بالبذل، وهو الأموال وحقوقها، بخلاف النكاح وتوابعه. الرَّابع: أنَّ النكول بمنزلة البينة ، فلمَّا أقامت شاهدًا واحدًا - وهو شطر البينة - كان النكول قائمًا مقام تمامها. ونحن نذكر مذاهب النَّاسِ في القول بهذا الحديث. فقال ابن الجلاب (٣) في تفريعه (٤): إذا ادَّعت المرأة الطلاق على

стр. 520

زوجها لم يحلف بدعواها، فإذا أقامت على ذلك شاهدًا واحدًا لم تحلف مع شاهدها، ولم يثبت الطلاق على زوجها. وهذا الَّذي قاله لا يعلم فيه نزاعٌ بين الأئمة الأربعة (١)، قال: ولكن يحلف لها زوجها، فإن حلف برئ من دعواها (٢). قلت: هذا فيه قولان للفقهاء، وهما روايتان عن أحمد، إحداهما: أنَّه يحلف لدعواها (٣)، وهو مذهب الشافعي (٤) ومالك (٥) وأبي حنيفة (٦). والثانية: لا يحلف (٧). فإن قلنا: لا يحلف فلا إشكال، وإن قلنا: يحلف فنكل عن اليمين، فهل يقضى عليه بطلاق زوجته بالنكول؟ فيه روايتان عن مالك (٨).

стр. 521

إحداهما: أنَّها تطلق (١) عليه بالشاهد والنكول، عملًا بهذا الحديث، وهذا اختيار أشهب (٢)، وهذا في غاية القوَّة (٣)؛ لأنَّ الشاهد والنكول سببان من جهتين مختلفتين، فقويَ (٤) جانب المدعي بهما (٥)، فحكم له، فهذا مقتضى الأثر والقياس. والرواية الثانية عنه (٦): أنَّ الزوج إذا نكلَ عن اليمين حبس، فإن طال حبسه ترك (٧). واختلفت الرواية عن الإمام أحمد (٨): هل يقضى بالنكول في دعوى المرأة الطلاق (٩)؟ على روايتين (١٠)، ولا أثر عنده لإقامة

стр. 522

الشاهد الواحد. واختلف عن مالك في مدة حبسه، فقال مرَّة: يحبس حتَّى يطول أمره، وحدَّ ذلك بسنة، ثمَّ يطلق، ومرَّة قال: يسجن أبدًا حتَّى يحلف (١).

стр. 523

فصل (١) الطريق العاشر: الحكم بشهادة امرأتين ويمين المدعي في الأموال وحقوقها . وهذا مذهب مالك (٢)، وأحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد (٣)، حكاه شيخنا (٤) واختاره، وظاهر القرآن والسنَّة يدلُّ على صحة هذا القول، فإنَّ الله سبحانه أقام المرأتين مقام الرجل، والنبي ﷺ قال في الحديث الصحيح: "أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلى" (٥)، فهذا يدلُّ بمنطوقه على أنَّ شهادتها وحدها على النِّصف، وبمفهومه على أنَّ شهادتها مع مثلها كشهادة الرجل، وليس في القرآن ولا في السنة ولا في الإجماع ما يمنع من ذلك، بل القياس الصحيح يقتضيه، فإنَّ المرأتين إذا قامتا مقام الرجل إذا

стр. 524

كانتا (١) معه قامتا مقامه وإن لم تكونا معه، فإنَّ قبول شهادتهما لم يكن (٢) لمعنى (٣) للرجل (٤)، بل لمعنى فيهما، وهو العدالة، وهذا موجودٌ فيما إذا انفردتا، وإنَّما يخشى من سوء ضبط المرأة وحدها وحفظها، فقويت بامرأة (٥) أُخرى. فإن قيل: البينة على المال إذا خلت من رجلٍ لم تقبل، كما لو شهد أربع نسوة، وما ذكرتموه ينتقض بهذه الصورة، فإنَّ المرأتين لو أقيمتا مقام الرجل من كلِّ وجهٍ لكفى أربع نسوة مقام رجلين، ولقبل في غير الأموال شهادة رجل وامرأتين (٦). وأيضًا؛ فشهادة المرأتين ضعيفة، فقويت بالرجل، واليمين ضعيفة، فيضم (٧) ضعيفٌ إلى ضعيف فلا يقبل (٨).

стр. 525

وأيضًا؛ فإنَّ الله سبحانه قال: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فلو حكمَ بامرأتين ويمين لكان هذا قسمًا ثالثًا. والجواب: أمَّا قولكم: "إنَّ البينة إذا خلت عن الرجل لم تقبل"، فهذا هو (١) المُدعى، وهو محل النزاع، فكيف يُحْتَج به؟ وقولكم: "كما لو شهد أربع نسوة" فهذا فيه نزاع، وإن ظنه طائفةٌ إجماعًا كالقاضي (٢) وغيره (٣). قال الإمام أحمد في الرجل يوصي ولا يحضره إلَّا النساء قال: أجيز شهادة النساء (٤)، فظاهر هذا أنَّه أثبت الوصية بشهادة النساء على الانفراد، إذا لم يحضره الرِّجال. وذكر الخلال عن أحمد: أنَّه سُئِلَ عن الرجل يوصي بأشياء لأقاربه ويعتق، ولا يحضره إلَّا النساء، هل (٥) تجوز شهادتهنَّ؟ قال: نعم، تجوز شهادتهنَّ في الحقوق (٦).

стр. 526

وقد تقدم (١) ذكر المواضع التي قبلت (٢) فيها البينات من النساء، وأنَّ "البينة" اسمٌ لما يبين الحق، وهو أعمُّ من أن يكون برجال أو نساء أو نكول أو يمين أو أمارات ظاهرة، والنبي ﷺ قد قبل شهادة المرأة في الرضاع (٣)، وقبلها الصحابة في مواضع قد ذكرناها، وقبلها التابعون (٤). وقولكم: "وتقبل في غير الأموال شهادة (٥) رجل وامرأتين" (٦). قُلنا: نعم، وذلك موجودٌ في عدة مواضع، كالنكاح، والرجعة، والطلاق، والنسب، والولاء، والإيصاء، والوكالة في النكاح وغيره على إحدى الروايتين (٧). قولكم: "شهادة المرأتين ضعيفة، فقويت بالرجل، واليمين ضعيفة، فيضم ضعيف إلى ضعيف، فلا يقبل". جوابه: أنَّا (٨) لا نُسلِّم ضعف شهادة المرأتين إذا اجتمعتا، ولهذا

стр. 527

نحكم (١) بشهادتهما إذا اجتمعتا (٢) مع الرجل وإن أمكنه أن يأتى برجلين (٣)، فالرجلُ والمرأتان أصلٌ لا بدل، والمرأة العدل كالرجل في الصدق والأمانة والدِّيانة، إلَّا أنَّها لما خيف عليها السهو والنسيان قُوِّيت (٤) بمثلها، وذلك قد يجعلها أقوى من الرجل الواحد أو مثله، ولا ريبَ أنَّ الظنَّ المستفاد من شهادة أم الدرداء وأم عطية أقوى من الظن المستفاد من (٥) رجلٍ واحدٍ دونهما ودون أمثالهما. وأمَّا قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ولم يذكر المرأتين دون الرجل (٦). فيقال: ولم يذكر الشاهد واليمين، ولا النكول، ولا الرد، ولا شهادة المرأة الواحدة، ولا المرأتين، ولا الأربع نسوة، وهو سبحانه لم يذكر ما يحكم به الحاكم، وإنَّما أرشدَ إلى ما يحفظ به الحق، وطرق الحكم أوسع من الطرق التي تحفظ بها الحقوق (٧).

стр. 528

فصل الطريق الحادي عشر: الحكمُ بشهادة امرأتين فقط من غير يمين . وذلك - على إحدى الروايتين عن أحمد (١) - في كلِّ ما لا يطلع عليه الرجال، كعيوب النساء تحت الثياب، والبكارة، والثيوبة، والولادة، والحيض، والرضاع، ونحوه، فإنَّه تقبل فيه امرأتان، نصَّ عليه أحمد في إحدى الروايتين، والثانية - وهي أشهر - أنَّه يثبت بشهادة امرأة واحدةٍ، والرجل فيه كالمرأة ولم يذكر ها هنا يمينًا (٢). وظاهر (٣) نص أحمد: أنَّه لا يفتقر إلى اليمين، وإنَّما ذكروا (٤) الروايتين في الرضاع إذا قبلنا فيه شهادة المرأة الواحدة (٥).

стр. 529

و الفرق بين هذا الباب وباب الشاهد واليمين - حيث اعتبرت (١) اليمين هناك - أنَّ المغلَّب (٢) في هذا الباب هو الإخبار عن الأمور الغائبة (٣) التي لا يطلع عليها الرجال، فاكتفى فيها (٤) بشهادة النساء، وفي باب الشاهد واليمين: الشهادة على أمورٍ ظاهرة يطلع (٥) عليها الرجال في الغالب، فإذا انفرد بها الشاهد الواحد احتيج إلى تقويته باليمين.

стр. 530

فصل الطريق الثاني عشر: الحكم بثلاثة رجال . وذلك فيما إذا ادَّعى الفقر من عُرِفَ غناه، فإنَّه لا يقبل منه إلَّا ثلاثة شهود، وهذا منصوص الإمام أحمد (١). وقال بعض أصحابنا: يكفي فيه شاهدان (٢). واحتج الإمام أحمد بحديث قبيصة بن مخارق قال: تحملت حمالة فأتيتُ النبي ﷺ أسأله، فقال: "يَا قَبيصَةُ أَقِمْ عندنا حَتَّى تَأْتِيْنَا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُر لَكَ بِهَا. ثمَّ قالَ: يَا قَبيصَةُ إنَّ المَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لأَحَدِ ثَلَاثَةِ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّت لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَى مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّت لَهُ المَسْأَلَةُ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ - (٣): سِدَدًا مِنْ عَيْشٍ" وذكر الحديث، رواه مسلم (٤). واختلف أصحابنا في نصِّ أحمد: هل هو عامٌ أو خاصٌّ؟ فقال
следующие страницы →