Полный текст (6 440 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
يوم عرفة؟ وقد روى ابن جرير بإسناد صحيح عن أبي بكرة قال: لما كان ذلك اليوم قعد رسول الله ﷺ على بعير له، وأخذ الناس- بخطامه أو زمامه- فقال: «أي يوم هذا؟» قال: فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه فقال: «أليس هذا يوم الحج الأكبر». وهذا اليوم الذي قعد فيه رسول الله ﷺ والذي ذكره أبو بكرة يوم النحر كما روى شعبة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قام فينا رسول الله ﷺ على ناقة حمراء مخضرمة. فقال: «أ
تدرون أي يوم يومكم هذا؟ قالوا يوم النحر. قال: صدقتم يوم الحج الأكبر».
٥ - اعتمد الصديق في قتال مانعي الزكاة على مثل قوله تعالى: فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ. وفَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ. إذ إن حرمة قتالهم علقت على وجود هذه الأفعال. وهي الدخول في الإسلام، والقيام بأداء واجباته، ونبه بأعلاها على أدناها، فإن أشرف أركان الإسلام- بعد الشهادتين- الصلاة التي هي حق الله ، وبعدها أداء الزكاة، التي هي نفع متعد إلى الفقراء والمحاويج، وهي أشرف الأفعال المتعلقة بالمخلوقين، لهذا كثيرا ما يقرن الله بين الصلاة والزكاة. وقد جاء في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة».
الحديث. وروى أبو إسحاق ... عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «أمرتم بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. ومن لم يزك فلا صلاة له». وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: «أبى الله أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة، وقال: يرحم الله أبا بكر ما كان أفقهه». وروى الإمام أحمد ... عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صلاتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم، وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم».
ورواه البخاري في صحيحه وأهل السنن إلا ابن ماجه.
أقول: وفي عصرنا والناس يرفضون تطبيق حكم الإسلام، والقليل الذي يقيم الصلاة، والنادر الذي يؤتي الزكاة. من لنا بأبي بكر جديد؟ فقد أباح من يرفض الإسلام، ولا يقيم الصلاة، ولا يؤتي الزكاة- إن كان مسلما في الأصل أو من أبناء
стр. 2137
المسلمين- دمه وماله، وأما أهل الذمة في عصرنا فإذا رفضوا جهارا الخضوع للإسلام، فهؤلاء لم يبق بيننا وبينهم عهد.
٦ - قال علي بن أبي طالب: بعث النبي ﷺ بأربعة أسياف في المشركين من العرب قال الله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ قال ابن كثير: وأظن أن السيف الثاني هو قتال أهل الكتاب بقوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ والسيف الثالث: قتال المنافقين في قوله:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ الآية. والرابع قتال الباغين في قوله: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ.
٧ - روى ابن جرير عن الربيع بن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته، لا يشرك به شيئا، فارقها والله عنه راض». قال:
وقال أنس: هو دين الله الذي جاءت به الرسل، وبلغوه عن ربهم، قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء، وتصديق ذلك في كتاب الله، وفي آخر ما أنزل، قال الله تعالى: فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ قال: توبتهم خلع الأوثان، وعبادة ربهم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ثم قال في آية أخرى فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ورواه ابن مردويه ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة له.
٨ - ومن قبل أن ينزل قوله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ .. كان رسول الله ﷺ يعطي الأمان لمن جاءه مسترشدا أو في رسالة، كما جاءه يوم الحديبية جماعة من الرسل من قريش، منهم عروة بن مسعود، ومكرز بن حفص، وسهيل بن عمرو، وغيرهم واحدا بعد واحد، يترددون في القضية بينه وبين المشركين، فرأوا من إعظام المسلمين رسول الله ﷺ ما بهرهم، وما لم يشاهدوه عند ملك ولا قيصر، فرجعوا إلى قومهم وأخبروهم بذلك، وكان ذلك وأمثاله من أكبر أسباب هداية أكثرهم، وكانت هذه سنته في الرسل، ولهذا لما قدم رسول مسيلمة الكذاب على رسول الله ﷺ قال له: أتشهد أن مسيلمة رسول الله؟
قال نعم، فقال رسول الله ﷺ : «لولا أن الرسل لا تقتل لضربت عنقك؟». وقد
стр. 2138
قيض الله لهذا الإنسان ضرب العنق في إمارة ابن مسعود على الكوفة. وكان يقال له ابن النواحة ظهر عنه في زمان ابن مسعود أنه يشهد لمسيلمة بالرسالة، فأرسل إليه ابن مسعود فقال له: إنك الآن لست في رسالة وأمر به فضربت عنقه، لا ﵀ ولعنه.
وقد استقر الحكم أن من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام في أداء رسالة، أو تجارة، أو طلب صلح، أو مهادنة، أو حمل جزية، أو نحو ذلك من الأسباب وطلب من الإمام أو نائبه أمانا، أعطي أمانا ما دام مترددا في دار الإسلام، وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه. ولكن قال العلماء: لا يجوز أن يمكن من الإقامة في دار الإسلام سنة، ويجوز أن يمكن من إقامة أربعة أشهر. وفيما بين ذلك، فيما زاد على أربعة أشهر ونقص عن السنة قولان عن الإمام الشافعي وغيره من العلماء ﵏.
٩ - في قوله تعالى: فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ قال حذيفة (ما قوتل أهل هذه الآية بعد). وروي عن علي بن أبي طالب مثله. فالآية عامة وإن كان سبب نزولها مشركي قريش فهي عامة لهم ولغيرهم. وقد روى الوليد بن مسلم .. عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير أنه كان في عهد (أي وصية) أبي بكر ﵁ إلى الناس حين وجههم إلى الشام قال: إنكم ستجدون قوما مجوفة رءوسهم، فاضربوا معاقد الشيطان منهم بالسيوف فو الله لأن أقتل رجلا منهم أحب إلى من أن أقتل سبعين من غيرهم، وذلك بأن الله
يقول فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ رواه ابن أبي حاتم. ولعلنا لو قرأنا الآية ندرك سر كلام حذيفة وعلي ﵄. وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ إن الآية تنطبق على عصرنا، ولها تطبيقاتها في كل عصر. ألا ترى أنه في عصرنا قد كثر الطعن في الإسلام، ووجد للكفر أئمة في كل مكان، حتى انتقض كل شئ.
وفي تفسير قوله تعالى: وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ قال الألوسي:
وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ قدحوا فيه، بأن عابوه وقبحوا أحكامه علانية، وجعل ابن المنير طعن الذمي في ديننا بين أهل دينه إذا بلغنا كذلك، وعد هذا كثير ومنهم الفاضل المذكور نقضا للعهد، فالعطف من عطف الخاص على العام، وبه ينحل ما يقال: كان الظاهر أو طعنوا لأن كلا من الطعن وما قبله كاف في استحقاق القتل والقتال، وكون الواو بمعنى أو بعيد، وقيل: العطف للتفسير كما في قولك. استخف فلان بي وفعل معي كذا، على معنى وإن نكثوا أيمانهم بطعنهم في دينكم والأول أولى، ولا فرق بين توجيه
стр. 2139
الطعن إلى الدين نفسه إجمالا، وبين توجيهه إلى بعض تفاصيله كالصلاة والحج مثلا، ومن ذلك الطعن بالقرآن وذكر النبي ﷺ وحاشاه- بسوء فيقتل الذمي به عند جمع، مستدلين بالآية سواء شرط انتقاض العهد به أم لا. وممن قال بقتله إذا أظهر الشتم- والعياذ بالله- مالك، والشافعي، وهو قول الليث، وأفتى به ابن الهمام، ولا يخفى حسن موقع الطعن مع القتال المدلول عليه بقوله تعالى. فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ أي فقاتلوهم، ووضع فيه الظاهر موضع الضمير؛ وسموا أئمة لأنهم صاروا رؤساء متقدمين على غيرهم بزعمهم، فهم أحقاء بالقتال والقتل. وروى ذلك عن الحسن، وقيل: المراد بأئمتهم رؤساؤهم وصناديدهم مثل أبي سفيان. والحرث بن هشام، وتخصيصهم بالذكر لأن قتلهم أهم، لا لأنه لا يقتل غيرهم، وأخرج ابن أبي شيبة، وغيره عن حذيفة ﵁ أنه قال: ما قوتل أهل هذه الآية بعد، وما أدري ما مراده، والله تعالى أعلم بمراده» أقول: لقد وجد أهل هذه الآية في عصرنا.
١٠ - وبمناسبة قوله تعالى: ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ قال الألوسي: «والحاصل أن الإمام الأعظم يقول بالمنع عن الحج والعمرة ويحمل النهي عليه، ولا يمنعون من دخول المسجد الحرام وسائر المساجد عنده، ومذهب الشافعي. وأحمد ومالك رضي الله تعالى عنهم- كما قال الخازن- أنه لا يجوز للكافر ذميا كان أو مستأمنا أن يدخل المسجد الحرام بحال من الأحوال: فلو جاء رسول من دار الكفر والإمام فيه لم يأذن له في دخوله، بل يخرج إليه بنفسه، أو يبعث إليه من يستمع رسالته خارجه، ويجوز دخوله سائر المساجد عند الشافعي عليه الرحمة، وعن مالك كل المساجد سواء في منع الكافر عن دخولها، وزعم بعضهم أن المنع في الآية إنما هو عن تولي المسجد الحرام والقيام بمصالحه، وهو خلاف الظاهر جدا، والظاهر النهي على ما علمت، وكون العلة فيه نجاستهم إن لم نقل بأنها ذاتية لا يقتضي جواز الفعل، ممن اغتسل ولبس ثيابا طاهرة لأن خصوص العلة لا يخصص الحكم كما في الاستبراء، والكلام على حد- لا أرينك هنا- فهو كناية عن نهي المؤمنين عن تمكينهم مما ذكر بدليل أن ما قبل وما بعد خطاب للمؤمنين، ومن حمله على ظاهره استدل به على أن الكفار مخاطبون بالفروع حيث إنهم نهوا فيه والنهي من الأحكام، وكونهم لا ينزجرون به لا يضر بعد معرفة معنى مخاطبتهم بها».
١١ - وبمناسبة قوله تعالى: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ..
стр. 2140
نذكر هذه الأحاديث. روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان. قال الله تعالى: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ورواه الترمذي وابن مردويه والحاكم في مستدركه وروى عبد بن حميد في مسنده .. عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما عمار المساجد هم أهل الله» وروى الإمام أحمد .. عن معاذ بن جبل أن النبي ﷺ قال: «إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية، فإياكم والشعاب، وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد».
وروى عبد الرزاق ... عن عمرو بن ميمون الأزدي قال: أدركت أصحاب محمد ﷺ وهم يقولون: إن المساجد بيوت الله في الأرض، وإنه حق على الله أن يكرم من زاره فيها».
١٢ - وفي قوله تعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ .. قولان للمفسرين هل المراد بالخطاب المسلمون أو المشركون؟ وفي أسباب النزول ما يصلح لهذا وهذا، فهناك روايات تفيد أن الخطاب للمسلمين. أخرج الإمام مسلم في صحيحه وأبو داود وابن جرير- وهذا لفظه- وابن مردويه وابن أبي حاتم في تفاسيرهم وابن حبان في صحيحه عن النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه فقال رجل منهم: ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم، فزجرهم عمر بن الخطاب ﵁ وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ ، وذلك يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله ﷺ فأستفتيه فيما اختلفتم فيه. قال: ففعل فأنزل الله أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إلى قوله وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وهناك رواية تفيد أن الخطاب للمشركين فقد ذكر ابن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: قال: قد نزلت في العباس بن عبد المطلب حين أسر ببدر. قال: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي ونفك العاني، قال الله أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إلى قوله وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني أن ذلك كله كان في الشرك ولا أقبل ما كان في الشرك.
وعلى الرواية التي تفيد أن الخطاب للمسلمين يمكن أن نستخرج من الآية معنى
стр. 2141
تكمله نصوص كثيرة: إن هناك حسنات وهناك سيئات، ولقد أعطى الشارع للسيئات أحجاما، كما أعطى للحسنات أحجاما، فالشرك أكبر من الربا، والربا أكبر من الزنى، والتوحيد أعظم من الصلاة، والجهاد أفضل من مجاورة المسجد الحرام وهكذا.
وكثيرا ما يحدث عند بعض المسلمين أن يعطوا لقضية حجما هو أكبر من حجمها، أو هو أصغر من حجمها، وكثيرا ما يفضلون المفضول على الفاضل، وكثيرا ما يعطلون فرائض لصالح نوافل وكثيرا ما يتمسكون بالأقل ويفرطون من أجله في الأكبر، وكثيرا ما يكون استنكارهم لما هو أكبر جرما عند الله، أقل من استنكارهم لما هو أخف جرما، وهذا موضوع يمتحن فيه فقه العالم، ولكن ما أندر الفقيه كل الفقه في عصرنا.
ولننتقل الآن إلى التفسير الحرفي للمقطع الثاني:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ أي أحبابا ونصراء ومطاعين إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ أي إن آثروه واختاروه وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ يتول الكافرين منكم فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ لأنفسهم وللمؤمنين ولدين الله وشريعته. وما أكثر هؤلاء في عصرنا، وما أكثر ما غاب معنى الولاء عن أذهان المسلمين علماء وعامة حتى عم الضلال بسبب هذا النوع من الظلم
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ أي أقاربكم وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها أي اكتسبتموها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها بفوات وقت بيعها، أو لمقاطعة الكافرين لكم إن لم تتولوهم وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أي تحبونها لطيبها وحسنها أي: إن كانت هذه الأشياء كلها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ وكل من مسلمي عصرنا يدعي أن الله ورسوله أحب إليه من هذه الأشياء كلها، ولكن من من مسلمي عصرنا يستطيع أن يدعي- ولو دعوى- أن الجهاد في سبيل الله أحب إليه من هذه الأشياء كلها. ألا ما أكثر استحقاقنا للعذاب، وقد تهددنا الله به إن لم نكن كذلك فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ أي فانتظروا ماذا يحل عليكم من عقابه ونكاله وعذاب عاجل أو عقاب آجل، وقد عوقبنا فهل من توبة وجهاد؟ نرجو لمسلمي عصرنا أن يفيئوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ دلت الآية على أن من لم يكن الله ورسوله أحب إليه مما ذكر، ومن لم يكن الجهاد أحب إليه مما ذكر فهو فاسق، ولا يستحق الهداية، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال النسفي: والآية تنعى على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين، واضطراب حبل اليقين، إذ لا تجد عند أورع الناس
стр. 2142
ما يستحب له دينه على الآباء والأبناء والأموال والحظوظ» وهكذا ذكرت هاتان الآيتان قضيتين رئيسيتين لا بد منهما لإقامة القتال الإسلامي:
١ - أنه لا ولاء للكافرين. ٢ - وأن حب الله ورسوله والجهاد يجب أن يكون في قلب المسلم أكثر من كل شئ، ومن لم يتحقق بهذا وهذا فإن روح الجهاد في قلبه لا بد أن تكون ميتة،
ثم تأتي بعد ذلك القضية الثالثة التي لا بد منها لإقامة القتال الإسلامي وهي: التوكل على الله والاعتماد عليه وحده: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ كوقعة بدر، وقريظة، والنضير، وخيبر، وفتح مكة، ومواطن الحرب: مقاماتها ومواقفها وَيَوْمَ حُنَيْنٍ حنين: واد بين مكة والطائف، كانت فيه الوقعة بين المسلمين، وكانوا اثني عشر ألفا، وبين هوازن وثقيف وهم أربعة آلاف والتقدير:
واذكروا يوم حنين إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فقال قائلكم لن نغلب اليوم من قلة فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ أي كثرتكم شَيْئاً فهربتم ولم يبق مع رسول الله ﷺ إلا نفر قليل وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ أي مع رحبها أي على سعتها أي: لم تجدوا موضعا لفراركم عن أعدائكم فكأنها ضاقت عليكم ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ أي منهزمين وما ذاك إلا عقوبة لهم على غفلتهم عن أن الله هو الناصر لا كثرة الجنود
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ أي رحمته التي سكنوا بها وأمنوا عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها أي الملائكة وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالقتل والأسر وسبي النساء والذراري وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ القتل والأسر، وسبي الذرية والنساء وأخذ الأموال
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ بأن يلهمهم الدخول في الإسلام فيسلموا ويتوب عليهم وَاللَّهُ غَفُورٌ إذ يستر بالإسلام ما سبق من كفر رَحِيمٌ إذ ينصر أولياءه على أعدائه. وبهذا ينتهي المقطع الثاني وقد تقرر فيه:
أن لا ولاء للكافرين، وأن المحبة لله والرسول والجهاد يجب أن تفوق كل محبة، وأن النصر من الله لا بالكثرة، وأن الاعتماد يجب أن يكون على الله لا على عدد وعدة. ولقد جاء هذا المقطع بين مقطعين: كل منهما يأمر بالقتال، المقطع الأول أمر بقتال المشركين، والمقطع الثالث وفيه أوامر بقتال الكافرين من مشركين ويهود ونصارى، فكأن هذا المقطع بين المقطعين يذكرنا بالمعاني التي لا بد منها لإقامة القتال وهي المعاني الثلاثة التي ذكرها المقطع الثاني.
стр. 2143
فوائد:
١ - بمناسبة قوله تعالى: أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ نذكر هذه الأحاديث: روى الإمام أحمد .. عن زهرة بن معبد عن جده قال: كنا مع رسول الله ﷺ وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شئ إلا من نفسي، فقال رسول الله ﷺ : «لا يؤمن أحدكم
حتى أكون أحب إليه من نفسه» فقال عمر: فأنت الآن- والله- أحب من نفسي. فقال رسول الله:
«الآن يا عمر». وقد ثبت في الصحيح عنه ﷺ أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين».
٢ - روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة». وهكذا رواه أبو داود والترمذي ثم قال: هذا حديث حسن غريب. وهذا الحديث أصل عظيم يتعلق بتنظيم السرايا والوحدات، ويلاحظ أن الرسول ﷺ ذكر أن الاثني عشر ألفا لا يغلبون من قلة. وهذا يعني أنهم يغلبون من غير القلة. وهذا الذي حدث يوم حنين إذ غلب المسلمون من العجب.
٣ - وبمناسبة ذكر غزوة حنين نذكر طرفا من أخبارها: كانت وقعة حنين بعد فتح مكة في شوال سنة ثمان من الهجرة، وذلك لما فرغ ﷺ من فتح مكة، وتمهدت أمورها، وأسلم عامة أهلها، وأطلقهم رسول الله ﷺ ، فبلغه أن هوازن جمعوا له ليقاتلوه، وأن أميرهم مالك بن عوف النضري ومعه ثقيف بكمالها، وبنو جشم، وبنو سعد بن بكر، وأوزاع من بني هلال وهم قليل، وناس من بني عمرو بن عامر، وعون بن عامر، وقد أقبلوا ومعهم النساء والولدان، والشاء والنعم، وجاءوا بقضهم وقضيضهم، فخرج إليهم رسول الله ﷺ في جيشه الذي جاء معه للفتح، وهم عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وقبائل العرب، ومعه الذين أسلموا من أهل مكة، وهم الطلقاء في ألفين، فسار بهم إلى العدو، فالتقوا بواد بين مكة والطائف يقال له حنين، فكانت فيه الوقعة في أول النهار في غلس الصبح انحدروا في الوادي، وقد كمنت فيه هوازن، فلما تواجهوا لم يشعر المسلمون إلا بهم قد بادروهم، ورشقوا بالنبال وأصلتوا السيوف، وحملوا حملة رجل واحد، كما أمرهم ملكهم، فعند ذلك ولى المسلمون مدبرين، كما قال الله . وثبت رسول الله ﷺ وهو راكب
стр. 2144
يومئذ بغلته الشهباء، يسوقها إلى نحر العدو، والعباس- عمه- آخذ بركابها الأيمن، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذ بركابها الأيسر، يثقلانها لئلا تسرع السير وهو ينوه باسمه ﵊، ويدعو المسلمين إلى الرجعة ويقول: «إلي عباد الله، إلي أنا رسول الله» ويقول في تلك الحال: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب». وثبت معه من أصحابه قريب من مائة، ومنهم من قال ثمانون، فمنهم أبو بكر، وعمر ﵄، والعباس وعلي، والفضل بن عباس، وأبو سفيان بن الحارث، وأيمن بن أم أيمن، وأسامة بن زيد، وغيرهم ﵃، ثم أمر ﷺ عمه العباس- وكان جهير الصوت- أن ينادي بأعلى صوته يا أصحاب الشجرة- يعني شجرة بيعة الرضوان التي بايعه المسلمون والمهاجرون والأنصار تحتها على أن لا يفروا عنه- فجعل ينادي بهم: يا أصحاب الشجرة، ويقول تارة: يا أصحاب سورة البقرة، فجعلوا يقولون: يا لبيك يا لبيك، وانعطف الناس فتراجعوا إلى رسول الله ﷺ ، حتى إن الرجل منهم إذا لم يطاوعه بعيره على الرجوع لبس درعه ثم انحدر عنه وأرسله، ورجع بنفسه إلى رسول الله ﷺ ، فلما اجتمعت شرذمة منهم عند رسول الله ﷺ ، أمرهم ﵊ أن يصدقوا الحملة، وأخذ قبضة من تراب بعد ما دعا ربه واستنصره وقال: «اللهم أنجز لي ما وعدتني» ثم رمى القوم بها، فما بقي إنسان منهم إلا أصابه منها في عينيه وفمه ما شغله عن القتال، ثم انهزموا فاتبع المسلمون أقفاءهم يقتلون ويأسرون، وما تراجع بقية الناس إلا والأسرى مجندلة بين يدي رسول الله ﷺ ». وروى الحافظ أبو بكر البيهقي .. عن ابن مسعود ﵁ قال:
«كنت مع رسول الله ﷺ يوم حنين فولى عنه الناس، وبقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين والأنصار، قدمنا ولم نولهم الدبر، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة قال:
ورسول الله ﷺ على بغلته البيضاء يمضي قدما، فحادت بغلته، فمال عن السرج فقلت: ارتفع رفعك الله قال: «ناولني كفا من التراب» فناولته قال: فضرب به وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا قال: «أين المهاجرون والأنصار؟» قلت: هم هناك قال: «اهتف بهم» فهتفت بهم فجاءوا وسيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب، وولى المشركون أدبارهم». وروى البيهقي أيضا .. عن مصعب بن شيبة عن أبيه قال:
خرجت مع رسول الله ﷺ يوم حنين- والله ما أخرجني إسلام ولا معرفة به ولكني أبيت أن تظهر هوازن على قريش- فقلت وأنا واقف معه: يا رسول الله إني أرى خيلا بلقا فقال: «يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر» فضرب بيده على صدري ثم قال: «اللهم
стр. 2145
اهد شيبة» ثم ضربها الثانية ثم قال: «اللهم اهد شيبة» ثم ضربها الثالثة ثم قال: «اللهم اهد شيبة» قال: فو الله ما رفع يده عن صدري في الثالثة حتى ما كان أحد من خلق الله أحب إلي منه، وذكر تمام الحديث في التقاء الناس، وانهزام المسلمين، ونداء العباس، واستنصار رسول الله ﷺ حتى هزم الله تعالى المشركين.
ولننتقل إلى المقطع الثالث في هذا القسم، ولنلاحظ ما ذكرناه من أن المقطع الثاني قد ذكر المعاني التي تعتبر مرتكز التنفيذ للأوامر الموجودة في المقطع الأول والثالث، ولذلك نجد المقطع الثالث يبدأ بالموضوع الذي ختم به المقطع الأول، وهو موضوع منع المشركين عن قربان المسجد الحرام، ثم يعود السياق إلى إصدار أوامر القتال.
المعنى الحرفي للمقطع الثالث:
[الفقرة الأولى]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، فكانوا أصحاب نجس، ثم هم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات، فهي ملابسة لهم أو هم النجاسة بعينها؛ لأن ذرات روحهم وتصوراتهم نجسة فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ أي فلا يحجوا ولا يعتمروا وهم مشركون بَعْدَ عامِهِمْ هذا وهو
عام تسع من الهجرة حين أمر أبو بكر ﵁ على الموسم، ويكون المراد من نهي القربان النهي عن الحج والعمرة، وهو مذهب الحنفية، وعندهم أن المشركين وغيرهم من الكافرين لا يمنعون من دخول الحرم والمسجد الحرام وسائر المساجد، وعند الشافعي ﵀ يمنعون عن المسجد الحرام خاصة، وعند مالك يمنعون منه ومن غيره. والنهي في هذا المقام يفيد أن على المسلمين أن لا يمكنوهم مما نهى الله عنه وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً أي فقرا بسبب منع المشركين عن الحج والعمرة وما كان للمسلمين في قدومهم عليهم من الأرفاق والمكاسب فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أي فسوف يعوض عليكم بما يغنيكم من خيرات السماء والأرض، أو مما يغنمكم إياه، أو من متاجر حجيج الإسلام، أو من كل ذلك وغيره إِنْ شاءَ هو تعليم لتعليق الأمور بمشيئة الله تعالى لتنقطع الآمال إليه إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ عليم بالأحوال، عليم بمصالح العباد، حكيم في تحقيق الآمال، حكيم فيما حكم وأراد.
فائدة:
الخوف من الفقر إذا انقطع الحجيج يشبه خوف الكثير من الحكومات من انقطاع القطع النادر، ومن الفقر إذا انقطع السياح نتيجة لتطبيق أحكام الإسلام، وكل ذلك
стр. 2146
أثر من آثار ضعف اليقين.
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ أي لا يعرفونه حق المعرفة كما هو ﷻ ، فاليهود المعاصرون لم يعرفوا الله حق المعرفة، والنصارى مثلثة؛ فهم لا يعرفون الله حق المعرفة، ومن ثم فهم غير مؤمنين بالله وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ فهم غير مؤمنين باليوم الآخر لأنهم فيه على غير إيمان به كما هو وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لأنهم لا يحرمون ما حرم في الكتاب والسنة وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ أي ولا يعتقدون دين الإسلام الذي هو الحق مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ هذا بيان للموصوفين بالصفات السابقة وهم الذين أمر الله بقتالهم حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ أي إلى أن يقبلوها، وسميت جزية لأنها مما يجب على أهلها أن يجزوه أي يقضوه، أو هي جزاء على الكفر عَنْ يَدٍ أي عن يد مواتية غير ممتنعة وَهُمْ صاغِرُونَ أي تؤخذ منهم على الصغار والذل ونقل عن الشافعي: أن الصغار هو جريان أحكام المسلمين عليهم، ثم أغرى الله المؤمنين بقتال أهل الكتاب بذكر شئ من مقالاتهم الشنيعة
وَقالَتِ الْيَهُودُ كلهم أو بعضهم عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ أي قول لا يعضده برهان ولا يستند إلى بيان فما هو إلا لفظ فارغ يفوهون فيه، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ المضاهأة: المشابهة، ونسبة الأبوة إلى الله ضلالة ملعونة قديمة تجدها في كثير من ديانات العالم القديم قاتَلَهُمُ اللَّهُ أي هم أحقاء بأن يقال لهم ذلك أَنَّى يُؤْفَكُونَ أي كيف يصرفون عن الحق بعد قيام البرهان
اتَّخَذُوا أي أهل الكتاب أَحْبارَهُمْ أي علماءهم وَرُهْبانَهُمْ أي نساكهم وعبادهم أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ أي اتخذوهم آلهة حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله، كما يطاع الأرباب في أوامرهم ونواهيهم. وفي والبلاد الإسلامية الآن تقوم حكومات بهذا الدور، وكثير من الأحزاب والمؤسسات تتتابع على هذا الدور، وقد طم الكفر وعم ولا بد من قتال وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ أي اتخذوه أي النصارى ربا حيث جعلوه ابن الله وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أي تنزيها له عن الإشراك
يُرِيدُونَ هؤلاء أهل الكتاب أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ هذا تمثيل لحالهم في طلبهم إبطال الإسلام وتكفير الناس بمحمد ﷺ بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم منبث في الآفاق يريد الله أن يزيده ويبلغه الغاية القصوى من الإشراق ليطفئه بنفخة فما أشد جنونه وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَ
стр. 2147
نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ لهم مراد، ولله مراد، ومراد الله هو النافذ، وفي الآية تهييج للمؤمنين على قتالهم وبشارة للمؤمنين بالنتيجة، ومن عرف التاريخ والمحاولات الكثيرة المتجددة من قبل أهل الكتاب سياسيا وعسكريا واقتصاديا لإنهاء الإسلام، ومن عرف مقدار ما تنفقه المؤسسات التبشيرية للكيد للإسلام،
ثم رأى بقاء الإسلام وانتصاره في النهاية في كل معركة أدرك معنى الآية عمليا هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ أي محمدا ﵊ بِالْهُدى أي بالقرآن والسنة وَدِينِ الْحَقِّ أي بالإسلام لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ أي ليعليه على أهل الأديان كلها، أو ليظهر دين الحق على كل دين وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ هذا الظهور وهذه الغلبة ولكن الله أقوى.
فوائد:
١ - بمناسبة قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ .. ننقل هذه النقول: روى الإمام أحمد عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل مسجدنا بعد عامنا هذا مشرك، إلا أهل العهد وخدمهم». وروى الإمام أبو عمرو الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز ﵁ كتب: أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين، وأتبع نهيه قول الله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ وقال عطاء: الحرم كله مسجد لقوله تعالى: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ودلت هذه الآية الكريمة على نجاسة المشرك كما ورد في الصحيح: «المؤمن لا ينجس» وهل نجاسة المشرك حسية أو معنوية؟ الجمهور أنها نجاسة معنوية، وليست نجاسة حسية فهو ليس بنجس البدن والذات بدليل أن الله تعالى أحل طعام أهل الكتاب.
٢ - وبمناسبة قوله: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قال ابن كثير: (وهذه الآية الكريمة أول أمر بقتال أهل الكتاب بعد ما تمهدت أمور المشركين، ودخل الناس في دين الله أفواجا، فلما استقامت جزيرة العرب أمر الله ورسوله بقتال أهل الكتابين: اليهود والنصارى، وكان ذلك في سنة تسع، ولهذا تجهز رسول الله ﷺ ودعا الناس إلى ذلك وأظهره لهم، وبعث إلى أحياء العرب حول المدينة فندبهم فأوعبوا (أي جاءوا أجمعين) معه،
واجتمع المقاتلة نحو من ثلاثين ألفا، وتخلف بعض الناس من أهل المدينة ومن حولها من المنافقين وغيرهم، وكان ذلك في عام جدب، ووقت قيظ وحر، وخرج رسول الله ﷺ يريد الشام لقتال الروم،
стр. 2148
فبلغ تبوك، فنزل بها، وأقام بها قريبا من عشرين يوما، ثم استخار الله في الرجوع فرجع عامه ذلك؛ لضيق الحال وضعف الناس كما سيأتي بيانه بعد إن شاء الله تعالى.
وقد استدل بهذه الآية الكريمة من يرى أنه لا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، أو من أشبههم كالمجوس، كما صح فيهم الحديث أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر.
وهذا مذهب الشافعي وأحمد في المشهور عنه، وقال أبو حنيفة ﵀: بل تؤخذ من جميع الأعاجم، سواء كانوا من أهل الكتاب أو من المشركين، ولا تؤخذ من العرب إلا من أهل الكتاب. وقال الإمام مالك: بل يجوز أن تضرب الجزية على جميع الكفار من كتابي ومجوسي ووثني وغير ذلك).
٣ - وبمناسبة قوله تعالى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ قال ابن كثير: فلهذا لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين، بل هم أذلاء صغرة أشقياء، كما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه» ولهذا اشترط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ تلك الشروط المعروفة في إذلالهم وتصغيرهم وتحقيرهم، وذلك مما رواه الأئمة الحفاظ من رواية عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: «كتبت لعمر بن الخطاب ﵁ حين صالح نصارى من أهل الشام: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا؛ إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا، وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة، ولا قلاية ولا صومعة راهب. ولا نجدد ما خرب منها، ولا نحيي منها ما كان خططا للمسلمين، وأن لا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، وأن ننزل من مر بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم، ولا نؤوي في كنائسنا ولا منازلنا جاسوسا، ولا نكتم غشا للمسلمين، ولا نعلم أولادنا القرآن ولا نظهر شركا، ولا ندعو إليه أحدا، ولا نمنع أحدا من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام إن أرادوه، وأن نوقر المسلمين، وأن نقوم لهم من مجالسنا إن أرادوا الجلوس، ولا نتشبه بهم في شئ من ملابسهم، في قلنسوة ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فرق شعر، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نكنى بكناهم، ولا نركب السروج، ولا نتقلد السيوف، ولا نتخذ شيئا من السلاح، ولا نحمله معنا، ولا ننقش خواتيمنا
стр. 2149
بالعربية، ولا نبيع الخمور، وأن نجز مقاديم رءوسنا، وأن نلزم زينا حيث كنا، وأن نشد الزنانير على أوساطنا، وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا، وأن لا نظهر صلبنا ولا كتبنا في شئ من طرق المسلمين، ولا أسواقهم، ولا نضرب نواقيسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيفا، وأن لا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شئ من حضرة المسلمين، ولا نخرج شعانين ولا بعوثا، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في شئ من طرق المسلمين ولا أسواقهم، ولا نجاورهم بموتانا، ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين، وأن نرشد المسلمين ولا نطلع عليهم في منازلهم. قال:
فلما أتيت عمر بالكتاب زاد فيه: ولا نضرب أحدا من المسلمين، شرطنا لكم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا، وقبلنا عليه الأمان، فإن نحن خالفنا في شئ مما شرطناه لكم، ووظفنا (أي ألزمنا) على أنفسنا فلا ذمة لنا، وقد حل لكم منا ما يحل من أهل المعاندة والشقاق».
أقول: إن كل العهود التي كانت بيننا وبين أهل الذمة في الماضي أصبحت لاغية الآن ولا بد من حركة لوضع الأمور في مواضعها، والذي نؤثره في هذا الباب أن نكتفي من أهل الذمة بأقل ما تم بين بعضهم وبين المسلمين من عهود كضرورة من ضرورات العصر. هذا الحد الأدنى من قبله منهم كان بالإمكان أن نعطيه أمنا وأمانا، ومن لم يقبله فلا عهد بيننا وبينه، وقبل أن أذكر رأيي في الحد الأدنى أحب أن أقول شيئا:
إن أعداء الله ركزوا كثيرا على موضوع الجزية وقد تحدثنا في كتابنا الإسلام عن هذا الموضوع، وذكرنا هناك أن الجزية من أعظم مظاهر العدل الإسلامى، فهي في مقابل عدم تكليف غير المسلمين بالقتال، لأن القتال عندنا فريضة دينية، فمن العدل ألا نكلف بتكاليف ديننا غيرنا، وقد حدث خلال العصور أن من رضي أن يقاتل مع المسلمين أسقطت الجزية عنه، فإذا استقر هذا تكون الجزية رمزا على شيئين. أولها:
هي بدل خدمة عسكرية. وثانيها: هي رمز على قبول الخضوع لسلطان المسلمين فإذا استقر هذا نقول: إن الحد الأدنى الذي عليه تكون المفاصلة بيننا وبين غير المسلمين على أرضنا هو:
١ - القبول بأن يكون دين الدولة الإسلام.
٢ - أن يقبلوا أن تكون السلطة بيد المسلمين.
٣ - أن يدفعوا بدل الخدمة العسكرية، وأن يكون للمسلمين الحق في قبول أو رفض
стр. 2150
من يريد أن يخدم الخدمة العسكرية، إذا لم يرد أن يدفع بدلا، والذي نحب أن نذكر به: أنه في بلادنا يعتبر دفع البدل في مقابل الخدمة الإجبارية ميزة يسعى لها كل الناس.
فمن قبل هذه الشروط الثلاثة فله ما لنا وعليه ما علينا، وإلا فلا حرمة لدمه وماله وأهله.
ولزيادة الوضوح في تفسير آية الجزية ننقل بعض ما قاله الألوسي عند هذه الآية.
قال الألوسي:
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ أي ما تقرر عليهم أن يعطوه، وهي مشتقة من جزى دينه أي قضاه أو من من جزيته بما فعل، أي جازيته لأنهم يجزون بها من من عليهم بالعفو عن القتل. وفي الهداية أنها جزاء الكفر فهي من المجازاة، وقيل: أصلها الهمز من الجزء والتجزئة لأنها طائفة من المال يعطى، وقال الخوارزمي: إنها معرب- كزيت- وهو الخراج بالفارسية وجمعها جزى كلحية ولحى عَنْ يَدٍ يحتمل أن يكون حالا من الضمير في يُعْطُوا وأن يكون حالا من الجزية، واليد تحتمل أن تكون اليد المعطية وأن تكون اليد الآخذة و (عن) تحتمل السببية وغيرها، أي يعطوا عن يد مؤاتية أي منقادين أو مقرونة بالانقياد، أو عن يدهم أي مسلمين أو مسلمة بأيديهم لا بأيدي غيرهم من وكيل أو رسول لأن القصد فيها التحقير وهذا ينافيه، ولذا منع من التوكيل شرعا، أو عن غنى أي أغنياء أو صادرة عنه ولذلك لا تؤخذ من الفقير العاجز، أو عن قهر وقوة أي أذلاء عاجزين. أو مقرونة بالذل، أو عن إنعام عليهم، فإن إبقاء مهجهم بما بذلوا من الجزية نعمة عظيمة، أي منعما عليهم، أو كائنة عن إنعام عليهم، أو نقدا أي مسلمة عن يد إلى يد، أو مسلمين نقدا، واستعمال اليد بمعنى الانقياد إما حقيقة أو كناية، ومنه قول عثمان ﵁، هذي يدي لعمار، أي أنا منقاد مطيع له، واستعمالها بمعنى الغنى لأنها تكون مجازا عن القدرة المستلزمة لها، واستعمالها بمعنى الإنعام وكذا النعمة شائع ذائع، وأما معنى النقدية فلشهرة يدا بيد في ذلك، ومنه حديث أبي سعيد الخدري في الربا، وما في الآية يؤول إليه كما لا يخفى على من له اليد الطولى في المعاني والبيان، وتفسير اليد هنا بالقهر والقوة أخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة، وأخرج عن سفيان بن عيينة ما يدل على أنه حملها على ما يتبادر منها طرز ما ذكرناه في الوجه الثاني، وسائر الأوجه ذكرها غير واحد من المفسرين، وغاية القتال ليس نفس هذا الإعطاء بل قبوله كما أشير إليه. وبذلك صرح جمع من الفقهاء حيث قالوا: إنهم يقاتلون إلى أن يقبلوا الجزية، وإنما عبروا بالإعطاء لأنه المقصود من القبول وَهُمْ صاغِرُونَ أي أذلاء.
стр. 2151
ونقل عن الشافعي أن الصغار هو جريان أحكام المسلمين عليهم، وهي تؤخذ عند أبي حنيفة من أهل الكتاب مطلقا، ومن مشركي العجم والمجوس، لا من مشركي العرب؛ لأن كفرهم قد تغلظ لما أن النبي ﷺ نشأ بين أظهرهم، وأرسل إليهم، وهو ﵊ من أنفسهم، ونزل القرآن بلغتهم، وذلك من أقوى البواعث على إيمانهم، فلا يقبل منهم إلا السيف أو الإسلام؛ زيادة في العقوبة عليهم من اتباع الوارد في ذلك، فلا يرد أن أهل الكتاب قد تغلظ كفرهم أيضا، لأنهم عرفوا النبي ﷺ معرفة تامة، ومع ذلك أنكروه وغيروا اسمه ونعته من الكتاب، وعند أبي يوسف لا تؤخذ من العرب كتابيا كان أو مشركا، وتؤخذ من العجمي كتابيا كان أو مشركا، وأخذها من المجوس إنما ثبت بالسنة، فقد صح أن عمر ﵁ لم يأخذها حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر، وقال الشافعي: ﵁ إنها تؤخذ من أهل الكتاب عربيا كان أو عجميا، ولا تؤخذ من أهل الأوثان لثبوتها في أهل الكتاب وفي المجوس بالخبر، فبقي من وراءهم على الأصل.
ولنا أنه يجوز استرقاقهم، وكل من يجوز استرقاقه يجوز ضرب الجزية عليه، إذا كان من أهل النصرة، لأن كل واحد منهما يشتمل على سلب النفس. أما الاسترقاق فظاهر لأن نفع الرقيق يعود إلينا جملة. وأما الجزية فلأن الكافر يؤديها من كسبه والحال أن نفقته في كسبه فكان أداء كسبه الذي هو سبب حياته إلى المسلمين راتبة في معنى أخذ النفس منه حكما، وذهب مالك، والأوزاعي إلى أنها تؤخذ من جميع الكفار ولا تؤخذ عندنا من امرأة ولا صبي ولا زمن ولا أعمى، وكذلك المفلوج والشيخ، وعن أبي يوسف أنها تؤخذ منه إذا كان له مال، ولا من فقير غير معتمل، خلافا للشافعي، ولا من مملوك ومكاتب ومدبر، ولا تؤخذ من الراهبين الذين لا يخالطون الناس كما ذكره بعض أصحابنا، وذكر محمد عن أبي حنيفة أنها تؤخذ منهم إذا كانوا يقدرون على العمل، وهو قول أبو يوسف.
ثم إنها على ضربين: جزية توضع بالتراضي والصلح فتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق، كما صالح ﷺ بني نجران على ألف ومائتي حلة، ولأن الموجب التراضي فلا يجوز التعدي إلى غير ما وقع عليه.
وجزية يبتدئ الإمام بوضعها إذا غلب على الكفار، وأقرهم على أملاكهم، فيضع
стр. 2152
على الغني الظاهر كل سنة ثمانية وأربعين درهما، يؤخذ في كل شهر منه أربعة دراهم، وعلى الوسط الحال أربعة وعشرين، في كل شهر درهمين، وعلى الفقير المعتمل- وهو الذي يقدر على العمل وإن لم يحسن حرفة- اثني عشر درهما، في كل شهر درهما، والظاهر أن مرجع الغنى وغيره إلى عرف البلد.
وبذلك صرح به الفقيه أبو جعفر. وإلى ما ذهبنا إليه من اختلافها غنى وفقرا وتوسطا، ذهب عمر وعلي وعثمان ﵃. ونقل عن الشافعي أن الإمام يضع على كل حالم دينارا أو ما يعدله، والغني والفقير في ذلك سواء، لما أخرجه ابن أبي شيبة عن مسروق أنه ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: خذ من كل حالم دينارا أو عدله مغافر، ولم يفصل ﵊، وأجيب عنه بأنه محمول على أنه كان صلحا.
ويؤيده ما في بعض الروايات من كل حالم وحالمة، لأن الجزية لا تجب على النساء، والأصح عندنا أن الوجوب أول الحول، لأن ما وجب بدلا عنه لا يتحقق إلا في المستقبل، فتعذر إيجابه بعد مضي الحول، فأوجبناه في أوله، وعن الشافعي أنها تجب في آخره اعتبارا بالزكاة. وتعقبه الزيلعي بأنه لا يلزمنا الزكاة لأنها وجبت في آخر الحول ليتحقق النماء، فهي لا تجب إلا في المال النامي، ولا كذلك الجزية، فالقياس غير صحيح، واقتضى- كما قال الجصاص في أحكام القرآن- وجوب قتل من ذكر في الآية، إلى أن تؤخذ منهم الجزية على وجه الصغار والذلة أنه لا يكون لهم الذمة إذا تسلطوا على المسلمين بالولاية، ونفاذ الأمر والنهي، لأن الله سبحانه إنما جعل لهم ذمة بإعطاء الجزية وكونهم صاغرين، فوجب على هذا قتل من تسلط على المسلمين بالغضب، وأخذ الضرائب بالظلم، وإن كان السلطان ولاه، ذلك وإن فعله بغير إذنه
وأمره فهو أولى، وهذا يدل على أن هؤلاء اليهود والنصارى الذين يتولون أعمال السلطان وأمرائه، ويظهر منهم الظلم والاستعلاء، وأخذ الضرائب لا ذمة لهم، وأن دماءهم مباحة، ولو قصد مسلم مسلما لأخذ ماله أبيح قتله في بعض الوجوه، فما بالك بهؤلاء الكفرة أعداء الدين. اه. كلام الألوسي.
٤ - إن القرآن الكريم فيه إعجاز وفيه معجزات، إنه زيادة على الإعجاز في كل القرآن فإنك تجد معجزة في كلمة أو في آية، أو في آيات، ومعجزات القرآن متنوعة، فمنها التاريخي، ومنها المخبر عن مستقبل، ومنها المعجزة الكونية، ولقد أثبت علم مقارنة الأديان على ما فيه من ضلال معجزة في قوله تعالى وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
стр. 2153
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ففي قوله تعالى يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ معجزة كشف عنها علم مقارنة الأديان- كما سنرى- إنه لم يكن من المعروف في جزيرة العرب ديانات قديمة، تقول بأن لله ابنا- تعالى الله عن قولهم- فإن يسجل القرآن ذلك، ثم يكون الأمر على ذلك، فتلك معجزة لا شك فيها، ونحن سننقل في هذه الفائدة ثلاثة نقول حول الآية: نقلا عن الألوسي في تحديد الجهة التي قالت عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ من اليهود، ونقلا عن الظلال في المضاهاة التي أخبرنا الله عنها، ونقلا عن أبي زهرة يقارن فيه بين نصوص كتب النصارى وكتب البراهمة والبوذيين.
ا- قال الألوسي في تحديد القائل: عزير ابن الله.
وقيل: قائل ذلك جماعة من يهود المدينة منهم سلام بن مشكم. ونعمان بن أبي أوفى. وشاس بن قيس. ومالك بن الصيف. أخرج ابن أبي حاتم. وأبو الشيخ. وابن مردويه عن ابن عباس ﵄ أنهم أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله؟ وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج أن قائل ذلك فنحاص بن عازوراء وهو على ما جاء في بعض الروايات القائل: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ.
أقول: تحدث صاحب الظلال في صفحات كثيرة من ظلاله عن عُزَيْرٌ ومكانته عند يهود ونقل كلام السيد رشيد رضا في تفسير المنار في ذلك وهو موضوع يحسن الاطلاع عليه، ويبدو لي أن القائلين ببنوة عزير لله- تعالى الله عن ذلك- طائفة من يهود تأثرت بالعقلية النصرانية في ذلك.
ب- قال صاحب الظلال عند قوله تعالى في الآية يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ (ولقد كان المفسرون يقولون عن هذه الآية: إن المقصود بها أن قولتهم ببنوة أحد لله، تماثل قول المشركين العرب ببنوة الملائكة لله .. وهذا صحيح ... ولكن دلالة هذا النص القرآني أبعد مدى. ولم يتضح هذا المدى البعيد إلا حديثا بعد دراسة عقائد الوثنيين في الهند ومصر القديمة والإغريق. مما اتضح معه أصل العقائد المحرفة عند أهل الكتاب- وبخاصة النصارى- وتسربها من هذه الوثنيات إلى تعاليم «بولس الرسول» أولا؛ ثم إلى تعاليم المجامع المقدسة أخيرا ...
стр. 2154
إن الثالوث المصري المؤلف من أوزوريس وإيزيس وحوريس هو قاعدة الوثنية الفرعونية، وأوزوريس يمثل (الأب) وحوريس يمثل (الابن) في هذا الثالوث، وفي علم اللاهوت الإسكندري الذي كان يدرس قبل المسيح بسنوات كثيرة «الكلمة هي الإله الثاني» ويدعى أيضا «ابن الله البكر».
والهنود كانوا يقولون بثلاثة أقانيم أو ثلاث حالات يتجلى فيها الإله: «برهما» في حالة الخلق والتكوين و «فشنو» في حالة الحفظ والقوامة و «سيفا» في حالة الإهلاك والإبادة .. وفي هذه العقيدة، أن «فشنو» هو «الابن» المنبثق والمتحول عن اللاهوتية في (برهما)! وكان الأشوريون يؤمنون بالكلمة ويسمونها (مردوخ) ويعتقدون أن مردوخ هذا هو ابن الله البكر، وكان الإغريق يقولون بالإله المثلث الأقانيم. وإذا شرع كهنتهم في تقديم الذبائح، يرشون المذبح بالماء المقدس ثلاث مرات ويأخذون البخور من المبخرة بثلاث أصابع، ويرشون المجتمعين حول المذبح بالماء المقدس ثلاث مرات إشارة إلى التثليث».
وعقد أبو زهرة في سلسلة مقارنات بين الأديان أبوابا أثبت فيها أن هناك تشابها كاملا بين الكتب الدينية الهندية- وهي الأقدم زمنا- مع عقائد النصارى بما يفيد أن النصارى الذين حرفوا وبدلوا رسالة المسيح ﵇ نقلوا ذلك عن ديانات سابقة يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ لذلك طالب أبو زهرة النصارى أن يعيدوا النظر، وقد قارن بين نصوص الديانة البرهمية، والديانة النصرانية، وبين نصوص في الديانة البوذية، والديانة النصرانية، ونحن ننقل هاتين المقارنتين عنه وقد قدم لمقارنته بين نصوص الديانة النصرانية والبرهمية بقوله: «والقول الجملي أن الهنود يعتقدون في كرشنة ما يعتقده المسيحيون في المسيح وقد عقد صاحب كتاب «العقائد الوثنية في الديانة النصرانية» موازنة بين أقوال الهنود في كرشنة، وأقوال المسيحيين في المسيح، فتقارب الاعتقاد حتى أوشكا أن يتطابقا، وإذا كانت البرهمية أسبق من النصرانية المحرفة، فقد علم إذن المشتق والمشتق منه، والأصل وما تفرع عنه، وعلى المسيحيين أن يبحثوا عن أصل دينهم».
«ولننقل لك بعضا من هذه الموازنة على سبيل المثال وغيره يقاس عليه».
أقول: سنضع عبارة الديانة الهندية أولا ومرجعها ثم نتبعها بالعبارة النصرانية ومرجعها:
стр. 2155
قال البراهمة: «كرشنة» هو المخلص والفادي، والمعزي والراعي الصالح والوسيط، وابن الله، والأقنوم الثاني من الثالوث المقدس، وهو الأب والابن وروح القدس».
كتاب تاريخ الهند المجلد الثاني ص ٣٥٩
وقال النصارى: «يسوع المسيح» هو المخلص الفادي، والمعزي والراعي الصالح والوسيط، وابن الله، والأقنوم الثاني من الثالوث المقدس وهو الأب والابن وروح القدس». إنجيل لوقا الإصحاح الثالث ص ٢٨، ٢٩ وإنجيل متى الإصحاح السابع.
قال البراهمة: «قد مجد الملائكة ديفاكي والدة كرشنة ابن الله، وقالوا يحق للكون أن يفاخر بابن هذه الطاهرة». كتاب تاريخ الهند المجلد الثاني ص ٣٢٩
وقال النصارى: «دخل الملاك على مريم العذراء والدة يسوع المسيح وقال لها سلام لك أيها المنعم عليها الرب معك». إنجيل متى الإصحاح الثالث العدد ٣.
قال البراهمة: «عرف الناس ولادة كرشنة من نجمه الذي ظهر في السماء».
كتاب تاريخ الهند المجلد الثاني ٣١٧، ٣٦٧
وقال النصارى: «لما ولد يسوع المسيح ظهر نجمه في المشرق وبواسطة ظهور نجمه عرف الناس محل ولادته». إنجيل متى الإصحاح الثاني العدد ٣
وقال البراهمة: «لما ولد كرشنة سبحت الأرض، وأنارها القمر بنوره، وترنمت الأرواح، وهامت ملائكة السماء فرحا وطربا، ورتل السحاب بأنغام مطربة».
كتاب فشنو بورانا ص ٥٠٢
وقال النصارى: «لما ولد يسوع المسيح رتل الملائكة فرحا وسرورا، وظهر من السحاب أنغام مطربة». إنجيل لوقا الإصحاح الثاني العدد ١٣
قال البراهمة: «كان كرشنة من سلالة ملوكانية ولكنه ولد في غار بحال الذل والفقر». كتاب دوان ص ٢٩٧
стр. 2156
وقال النصارى: «كان يسوع المسيح من سلالة ملوكانية ويدعونه «ملك اليهود» ولكنه ولد في حالة الذل والفقر بغار».
دوان ص ٢٧٩
قال البراهمة: «لما ولد كرشنة أضيء الغار بنور عظيم وصار وجه أمه ديفاكي يرسل أشعة نور ومجد». دوان ص ٢٩٧
وقال النصارى: «لما ولد يسوع المسيح أضيء الغار بنور عظيم أعيا بلمعانه عيني القابلة وعيني خطيب أمه يوسف النجار».
إنجيل ولادة يسوع المسيح الإصحاح ١٢ والعدد ١٢
قال البراهمة: «ومن بعد ما وضعته صارت تبكي وتندب سوء عاقبة رسالتها فكلمها وعزاها». تاريخ الهند المجلد الثاني ص ٣١١
وقال النصارى: «وقال يسوع المسيح لأمه وهو طفل يا مريم أنا يسوع ابن الله وجئت كما أخبرك جبرائيل الذي أرسله أبي إليك وقد أتيت لأخلص العالم».
إنجيل الطفولية الإصحاح الأول العدد الثاني والثالث.
قال البراهمة: «وعرفت البقرة أن كرشنة إله وسجدت له». دوان ص ٢٧٩ وقال النصارى: «وعرف الرعاة يسوع وسجدوا له».
إنجيل لوقا الإصحاح الثاني عدد ٨ - ١٠
قال البراهمة: «وآمن الناس بكرشنة واعترفوا بلاهوته وقدموا له هدايا من صندل وطيب». كتاب الديانات الشرقية ص ٥٠٠ وكتاب الديانات القديمة المجلد الثاني ص ٣٥٣
وقال النصارى: «وآمن الناس بيسوع وقالوا بلاهوته وأعطوه هدية من طيب ومر». إنجيل متى الإصحاح الثاني العدد ٢
стр. 2157
قال البراهمة: «وسمع نبي الهنود «نارد» بمولد الطفل الإلهي كرشنة فذهب وزاره في «توكول» وفحص النجوم فتبين له من فحصها أنه مولود إلهي يعبد».
تاريخ الهند المجلد الثاني ص ٣١٧
وقال النصارى: «ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك إذ المجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين: أين هو المولود ملك اليهود».
إنجيل متى الإصحاح الثاني عدد ١، ٢
قال البراهمة: «لما ولد كرشنة كان «ناندا» خطيب أمه ديفاكي غائبا عن البيت حيث أتى إلى المدينة كي يدفع ما عليه من الخراج للملك».
كتاب فشنو بورانا الفصل الثاني من الكتاب الخامس
وقال النصارى: «ولما ولد يسوع كان خطيب أمه غائبا عن البيت وأتى كي يدفع ما عليه من الخراج للملك». إنجيل لوقا الإصحاح الثاني من عدد ١ - ١٧
قال البراهمة: «وكد كرشنة بحال الذل والفقر مع أنه من عائلة ملوكانية».
التنقيبات الآسيوية المجلد الأول ص ٢٥٩ وتاريخ الهند المجلد الثاني ص ١٣٠.
وقال النصارى: «ولد يسوع المسيح بحالة الذل والفقر مع أنه من سلالة ملوكانية». انظر تعداد نسبه في إنجيل متى وإنجيل لوقا.
قال البراهمة: «وسمع ناندا خطيب أمه ديفاكي والدة كرشنة نداء من السماء يقول له: قم وخذ الصبي وأمه فهربهما إلى كاكول واقطع نهر جمنة لأن الملك طالب إهلاكه». كتاب فشنو بوران الفصل الثالث
وقال النصارى: «وأنذر يوسف النجار خطيب مريم والدة يسوع بحكم كي يأخذ الصبي وأمه ويفر بهما إلى مصر لأن الملك طالب إهلاكه».
إنجيل متى الإصحاح الثاني عدد ١٣
قال البراهمة: «وسمع حاكم البلاد بولادة كرشنة الطفل الإلهي وطلب قتل الولد.
стр. 2158
وكي يتوصل إلى أمنيته أمر بقتل كافة الأولاد الذكور الذين ولدوا في الليلة التي ولد فيها كرشنة». دوان ص ٢٨٠
وقال النصارى: «وسمع حاكم البلاد بولادة الطفل يسوع الإلهي وطلب قتله وكي يتوصل إلى أمنيته أمر بقتل كافة الأولاد الذي ولدوا في الليلة التي ولد فيها يسوع المسيح». إنجيل متى الإصحاح الثاني
قال البراهمة: «واسم المدينة التي ولد فيها كرشنة «مطرا» وفيها عمل الآيات العجيبة ولم تزل محل التعظيم والاحترام عند الهنود العابدين للأوثان القائلين عن كرشنة إنه ابن الله وإنه الله إلى يومنا هذا».
تاريخ الهند المجلد الثاني ص ١٧ والتنقيبات الآسيوية المجلد الأول ص ٢٥٩
وقال النصارى: «واسم المدينة التي هاجر إليها يسوع المسيح في مصر لما ترك اليهودية المطرية ويقال إنه عمل فيها آيات وقوات عديدة».
المقدمة على إنجيل الطفولية تأليف هيجين.
قال البراهمة: «كانت ولادة القديس راما قبل ظهور كرشنة في الناسوت بزمن قليل وقد سعى فانسا ملك البلاد في إهلاك القديس راما وإهلاك كرشنة أيضا».
تاريخ الهند المجلد الثاني ص ٣١٦
وقال النصارى: «وكانت ولادة يوحنا المعمدان قبل ولادة يسوع المسيح بزمن قليل وقد سعى الملك هيرودس في إهلاك الطفل يسوع المسيح وكان يوحنا مبشرا بولادة يسوع المسيح». إنجيل تاريخ ولادة يسوع المسيح الإصحاح السادس.
قال البراهمة: «وربي كرشنة بين الرعاة ولما جئ به إلى مطرا كان في احتياج عظيم إلى التعليم، فأتى له بمعلم خبير وفي وقت قليل فاق على أستاذه في العلوم وأعياه في المسائل العلمية السنسكريتية الدقيقة». دوان ص ٢٨٠ وتاريخ الهند المجلد الثاني ص ٣٢١
стр. 2159
وقال النصارى: «وأرسل يسوع المسيح إلى عند المعلم زاخوس كي يعلمه فكتب له أحرف ألف، باء وقال ليسوع قل- ألف- فقال الرب يسوع أخبرني أولا عن معنى حرف الألف ومن بعده أقول حرف الباء، فتهدد المعلم يسوع بالضرب، فقام يسوع وفسر معنى الألف والباء وأخبره عن الحروف المستقيمة والحروف المنحنية والحروف المثناة والتي لها نقط وحركات والتي ليس لها نقط ولماذا وضعت في هذا الترتيب أي بعض الحروف قبل غيرها وطفق يخبر عن أشياء لم يسمع بها المعلم من قبل ولم يقرأها في كتاب». إنجيل الطفولية الإصحاح العشرين عدد ١ إلى ٨
قال البراهمة: «وفي أحد الأيام كان كرشنة سائرا مع قطيع من البقر فاختاروه ملكا عليهم وذهبت كل بقرة إلى المكان الذي عينه لها هذا الملك».
تاريخ الهند المجلد الثاني ص ٣١٢
وقال النصارى: «وفي شهر آزار جمع يسوع الأولاد ورتبهم كأنه ملك عليهم وإذا مر بهم أحد كانوا يأخذونه غصبا ويأمرونه بالسجود للملك».
إنجيل الطفولية الإصحاح ١٨ من عدد ١ - ٣
قال البراهمة: «وفي أحد الأيام لسعت الحية بعض أصحاب كرشنة الذين يلعب معهم فماتوا فأشفق عليهم لموتهم الباكر ونظر إليهم بعين ألوهيته فقاموا سريعا من الموت وعادوا أحياء». تاريخ الهند المجلد الثاني ص ٣٤٣
وقال النصارى: «وبينما كان يسوع يلعب لسعت الحية أحد الصبيان الذين كان يلعب معهم فلمس يسوع ذاك الصبي بيده فعاد إلى حال صحته».
إنجيل الطفولية الإصحاح ١٨
قال البراهمة: «وسرق بعض أصحاب كرشنة مع عجولهم وأخفاهم السارقون في غار فخلق كرشنة أصحابا وعجولا مثلهم في الشكل والهيئة».
تاريخ الهند المجلد الثاني ص ١٥ وكتاب خرافات الآريين المجلد الثاني ص ١٣٦
стр. 2160
وقال النصارى: «وأخفى الأولاد الذين يلعبون مع يسوع أنفسهم في فرن فبدلوا إلى هيئة جداء فناداهم يسوع تعالوا إلى هنا يا أيها الأولاد لنلعب فأعيدت تلك الجداء إلى هيئتهم الأولى صبيانا». إنجيل الطفولية الإصحاح ١٨
قال البراهمة: «وأول الآيات والعجائب التي عملها كرشنة شفاء الأبرص».
تاريخ الهند المجلد الثاني ص ٣١٩
وقال النصارى: «وأول الآيات والعجائب التي عملها يسوع هي شفاء الأبرص». إنجيل متى الإصحاح الثامن العدد الثاني
قال البراهمة: «وأوتي كرشنة بامرأة فقيرة مقعدة ومعها إناء فيه طيب وزيت وصندل وزعفران وغير ذلك من أنواع الطيب فدهنت منه جبين كرشنة بعلامة مخصوصة وسكبت الباقي على رأسه». تاريخ الهند المجلد الثاني.
وقال النصارى: «وفيما كان يسوع في بيت عتيا في بيت سمعان الأبرص تقدمت إليه امرأة معها قارورة طيب كثيرة الثمن فسكبته على رأسه وهو متكئ».
إنجيل متى الإصحاح السادس والعشرين عدد ٦، ٧
قال البراهمة: «كرشنة صلب ومات على الصليب».
وقال النصارى: «يسوع صلب ومات على الصليب».
قال البراهمة: «لما مات كرشنة حدثت مصائب، وعلامات شر عظيم، وأحاط بالقمر هالة سوداء، وأظلمت الشمس في وسط النهار، وأمطرت السماء نارا ورمادا،
وتأججت أشعة نار حامية، وصار الشياطين يفسدون في الأرض، وشاهد الناس ألوفا من الأرواح في جو السماء يتراوحون صباحا ومساء، وكان ظهورها في كل مكان».
كتاب ترقي التصورات الدينية المجلد الأول ص ١٧
стр. 2161
وقال النصارى: «لما مات يسوع حدثت مصائب جمة متنوعة، وانشق حجاب الهيكل من فوق إلى تحت، وأظلمت الشمس من الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة، وفتحت القبور، وقام كثيرون من القديسين، وخرجوا من قبورهم».
إنجيل متى الإصحاح الثاني والعشرين وإنجيل لوقا أيضا.
قال البراهمة: «وثقب جنب كرشنة بحربة». دوان ص ٢٨٣
وقال النصارى: «وثقب جنب يسوع بحربة». دوان ص ٢٨٢
قال البراهمة: «وقال كرشنة للصياد الذي رماه بالنبلة وهو مصلوب اذهب أيها الصياد محفوفا برحمتي إلى السماء مسكن الآلهة». فثنوا برانا ص ٢٨٢
وقال النصارى: «وقال يسوع لأحد اللصين اللذين صلبا معه الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس». إنجيل لوقا الإصحاح الثالث والعشرين عدد ٣، ٤
قال البراهمة: «ومات كرشنة ثم قام من بين الأموات». دوان ص ٢٨٢
وقال النصارى: «ومات يسوع ثم قام من بين الأموات» إنجيل متى الإصحاح ٢٨
قال البراهمة: «ونزل كرشنة إلى الجحيم». دوان ص ٢٨٢
وقال النصارى: «ونزل يسوع إلى الجحيم»
دوان ص ٢٨٢ وكذلك كتاب الإيمان المسيحي
قال البراهمة: «وصعد كرشنة بجسده إلى السماء وكثيرون شاهدوه صاعدا»
دوان ص ٢٨٢
وقال النصارى: «وصعد يسوع إلى السماء وكثيرون شاهدوه صاعدا».
إنجيل متى الإصحاح الرابع والعشرين
стр. 2162
قال البراهمة: «ولسوف يأتي كرشنة في اليوم الأخير ويكون ظهوره كفارس مدجج بالسلاح، وراكب على جواد أشهب، وعند مجيئه تظلم الشمس والقمر، وتزلزل الأرض، وتهتز وتتساقط النجوم من السماء». دوان ص ٢٨٢
وقال النصارى: «ولسوف يأتي يسوع في اليوم الأخير كفارس مدجج بالسلاح، وراكب على جواد أشهب، وعند مجيئه تظلم الشمس والقمر، وتزلزل الأرض، وتهتز وتتساقط النجوم من السماء». إنجيل متى الإصحاح ٢٤
قال البراهمة: «وهو أي كرشنة يدين الأموات في اليوم الأخير». دوان ص ٢٨٣
وقال النصارى: «ويدين يسوع الأموات في اليوم الأخير».
إنجيل متى الإصحاح ٢٤ العدد ١، ٣ ورسالة الرومانيين.
قال البراهمة: «ويقولون عن كرشنة: الخالق لكل شئ ولولاه لما كان شئ مما كان فهو الصانع الأبدي». دوان ص ٢٨٢
وقال النصارى: «ويقولون عن يسوع المسيح: إنه الخالق لكل شئ ولولاه لما كان شئ مما كان فهو الصانع الأبدي». إنجيل يوحنا الإصحاح الأول من عدد ١، ٣ ورسالة كورنسوس الأولى افسس الإصحاح الثالث العدد ٩.
قال البراهمة: «كرشنة الألف والباء، وهو الأول والوسط، وآخر كل شئ».
دوان ص ٢٨٢
وقال النصارى: «يسوع الألف والباء وهو الأول والوسط وآخر كل شئ».
سفر الرؤية الإصحاح الأول العدد ٨
قال البراهمة: «لما كان كرشنة على الأرض حارب الأرواح الشريرة، غير مبال بالأخطار التي كانت تكتنفه، ونشر تعاليمه بعمل العجائب والآيات، كإحياء الميت
стр. 2163
وشفاء الأبرص والأصم والأعمى، وإعادة المخلوع كما كان أولا، ونصرة الضعيف على القوي، والمظلوم على ظالمه، وكانوا إذ ذاك يعبدونه، ويزدحمون عليه، ويعدونه إلها».
وقال النصارى: «لما كان يسوع على الأرض كان يحارب الأرواح الشريرة، غير مبال بالأخطار التي كانت تكتنفه، وكان ينشر تعاليمه بعمل العجائب والآيات، كإحياء الميت وشفاء الأبرص والأصم والأخرس والأعمى والمريض، وينصر الضعيف على القوي، والمظلوم على ظالمه، وكان الناس يعدونه إلها». انظر الإنجيل والرسائل ترى كثيرا من هذا الذي ذكرناه.
قال البراهمة: «كان كرشنة يحب تلميذه أرجونا أكثر من بقية التلاميذ»
كتاب بهاكا فات كيتا
وقال النصارى: «كان يسوع يحب تلميذه يوحنا أكثر من بقية التلاميذ».
إنجيل يوحنا الإصحاح ١٣ العدد ٢٣
قال البراهمة: «وفي حضور أرجونا بدلت هيئة كرشنة، وأضاء وجهه كالشمس، ومجد العلى، اجتمع إله الآلهة، فأحنى أرجونا رأسه تذللا ومهابة، وتكتف تواضعا، وقال باحترام: الآن حقيقتك كما أنت وإني أرجو رحمتك يا رب الأرباب، فعد واظهر في ناسوتك ثانية أنت المحيط بالملكوت».
كتاب مورس وليمس المدعو «دين الهنود» ص ٢١٥
وقال النصارى: «وبعد ستة أيام أخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا أخاه وصعد بهم إلى جبل منفردين، وتغيرت هيئته أقدامهم، وأضاء وجهه كالشمس، وصارت ثيابه بيضاء كالثلج، وفيما هو يتكلم إذا سحابة نيرة ظللتهم، وصوت من السحابة قائل هذا هو ابني الحبيب الذي سررت له اسمعوا، ولما سمع التلاميذ سقطوا على وجوههم وخافوا جدا». إنجيل متى الإصحاح ١٧ من عدد ١ إلى ٩
стр. 2164
قال البراهمة: «وكان كرشنة خير الناس خلقا وخلقا وعلما بإخلاص ونصح وهو الطاهر العفيف، مثال الإنسانية، وقد تنازل رحمة ووداعة وغسل أرجل البرهميين، وهو الكاهن العظيم برهما، وهو العزيز القادر، ظهر لنا بالناسوت». المرجع السابق ص ١٤٤
وقال النصارى: «كان يسوع خير الناس خلقا وعلما بإخلاص وهو الطاهر العفيف، مكمل الإنسانية ومثالها، وقد تنازل رحمة ووداعة، وغسل أرجل التلاميذ، وهو الكاهن العظيم القادر ظهر لنا بالناسوت» إنجيل يوحنا الإصحاح ١٣
قال البراهمة: «كرشنة هو برهما العظيم القدوس وظهوره بالناسوت سر من أسراره العجيبة الإلهية». فشنو بورانا ص ٤٩٢ عند شرح حاشية عدد ٣
وقال النصارى: «يسوع هو يهوه العظيم القدوس وظهوره في الناسوت سر أسراره العظيمة الإلهية»: رسالة ثيموثاوس الأولى الإصحاح الثالث
قال البراهمة: «كرشنة الأقنوم الثاني من الثالوث المقدس عند الهنود الوثنيين القائلين بألوهيته». كتاب مورس وليمس المدعو العقائد
قال النصارى: «يسوع الأقنوم الثاني من الثالوث المقدس عند النصارى».
انظر كافة كتبهم الدينية وكذلك الأناجيل والرسائل
قال البراهمة: «وأمر كرشنة كل من يطلب الإيمان بإخلاص أن يترك أملاكه وكافة ما يشتهيه، ويحبه من مجد هذا العالم، ويذهب إلى مكان خال من الناس ويجعل تصوره في الله فقط». ديانة الهنود الوثنية ص ٢١١
قال النصارى: «وأمر يسوع كل من يطلب الإيمان بإخلاص أن يفعل كما يأتي وأما أنت فمتى صلبت فادخل إلى مخدعك، واغلق بابك، وصل إلى أبيك الذي في الخفاء، فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية». إنجيل متى الإصحاح ٦ عدد ٦
стр. 2165
قال البراهمة: «وقال كرشنة لتلميذه الحبيب أرجونا: إنه مهما عملت ومهما أعطيت الفقير، ومهما أكلت، ومهما قربت من قربان، ومهما فعلت من الأفعال المقدسة، فليكن جميعه بإخلاص لي، أنا الحكيم والعليم، ليس لي ابتداء، وأنا الحاكم المسيطر الحافظ». مورس وليمس ديانة الهنود الوثنيين ص ٢١١
قال النصارى: «فإذا كنتم تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئا فافعلوا كل شئ لمجد الله». رسالة كورتسوس الأولى الإصحاح العاشر من عدد ١: ٣
قال البراهمة: «قال كرشنة أنا علة وجود الكائنات، في كانت، وفي تحل وعلي جميع ما في الكون يتكل، وفي يتعلق كاللؤلؤ المنظوم في خيط».
مورس وليمس ديانة الهنود الوثنيين ص ٢١٢
وقال النصارى «من يسوع وفي يسوع وليسوع كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ به كان». إنجيل يوحنا الإصحاح الأول من عدد ٣١
قال البراهمة: «وقال كرشنة أنا النور الكائن في الشمس والقمر، وأنا النور الكائن في اللهب، وأنا نور كل ما يضئ، ونور الأنوار ليس في ظلمة».
كتاب موريس وليمس ديانة الهنود ص ٢١٣
قال النصارى: «ثم كلمهم يسوع قائلا أنا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة». إنجيل يوحنا الإصحاح ٨ العدد ١٢
قال البراهمة: «قال كرشنة أنا الحافظ للعالم وربه وملجؤه وطريقه».
دوان ص ٢٨٣
قال النصارى: «قال يسوع أنا هو الطريق الحق والحياة ليس أحد يأتي الأب إلا بي». إنجيل يوحنا الإصحاح الرابع عشر عدد ٦
стр. 2166
قال البراهمة: «وقال كرشنة، أنا صلاح الصالح، وأنا الابتداء والوسط والأخير والأبدي، وخالق كل شئ وأنا فناؤه ومهلكه».
كتاب موريس وليمس ديانة الهنود الوثنيين ص ٢١٣
قال النصارى: «وقال يسوع، أنا هو الأول والآخر ولي مفاتيح الهاوية والموت».
رؤيا يوحنا الإصحاح الأول من عدد ١٧ - ١٨
قال البراهمة: «وقال كرشنة لتلميذه الحبيب لا تحزن يا أرجونا من كثرة ذنوبك، أنا أخلصك منها، فقط تثق بي، وتتوكل علي واعبدني، واسجد لي، ولا تتصور أحدا سواي، لأنك هكذا تأتي إلى المسكن العظيم، الذي لا حاجة فيه لضوء الشمس والقمر اللذين نورهما مني». كتاب موريس وليمس ديانة الهنود الوثنيين ص ٢١٣
وقال النصارى: «وقال يسوع للمفلوج ثق يا بني مغفورة لك خطاياك، يا بني أعطني قلبك والمدينة لا تحتاج إلى شمس، ولا إلى قمر ليضيئا فيها الحروف سراجها».
إنجيل متى الإصحاح ٩ عدد ٢ وسفر الأمثال الإصحاح ٣٢ عدد ٢٦ وسفر الرؤيا الإصحاح ١٢ عدد ٢٣
هذا ما نقله الشيخ أبو زهرة في كتابه (مقارنات الأديان: الديانات القديمة) في مقارنته بين نصوص الديانة البرهمية والديانة النصرانية ومنه ندرك سرا من أسرار قوله تعالى يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ. وكما فعل الشيخ أبو زهرة ذلك فقد قارن بين نصوص الديانة البوذية والديانة النصرانية وذلك بعد كلام عن الديانة البوذية وعقائدها:
وقد قدم لهذه النقول بقوله: «ومن الغريب أن الأوهام التي جعلها بوذيو التبت أوصافا لبوذا تتوافق مع ما يتخيله المسيحيون عن شخصية المسيح بعد تغيير النصرانية وها هي ذي بعض المقابلات بينهما لتعرف وجه التطابق».
أقول: سننقل الكلمة البوذية مع مرجعها، ثم نقفي بالكلمة النصرانية مع مرجعها، وأصل هذا كله هو كتاب «العقائد الوثنية والديانة النصرانية».
стр. 2167
قال البوذيون: «كان تجسد بوذا بواسطة حلول روح القدس على العذراء مايا».
دوان ص ٢٩٠
وقال النصارى: «كان تجسد يسوع المسيح بواسطة حلول الروح القدس على العذراء مريم». إنجيل متى
قال البوذيون: «لما نزل بوذا من مقعد الأرواح ودخل في جسد العذراء مايا صار رحمها كالبلور الشفاف النقي، وظهر بوذا فيه كزهرة جميلة». دوان ص ٢٩٠
وقال النصارى: «لما نزل يسوع من مقعده السماوي ودخل في جسد مريم العذراء صار رحمها كالبلور الشفاف النقي وظهر فيه يسوع كزهرة جميلة». إنجيل متى
وقال البوذيون: «وقد دل على ولادة بوذا نجم ظهر في أفق السماء ويدعونه نجم بوذا». دوان ص ٢٩٠
وقال النصارى: وقد دل على ولادة يسوع نجم ظهر في المشرق وقال دوان: من الواجبات أن يدعى نجم المسيح.
وقال البوذيون: «لما ولد بوذا فرحت جنود السماء، ورتلت الملائكة أناشيد المجد للمولود المبارك، قائلين ولد اليوم بوذا على الأرض كي يعطي الناس المسرات والسلام، ويرسل النور إلى المحلات المظلمة ويهب بصرا للعمي».
وقال النصارى: «لما ولد يسوع فرحت ملائكة السماء والأرض، ورتلوا الأناشيد حمدا للواحد المبارك قائلين المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة».
وقال البوذيون: «وعرف الحكماء بوذا وأدركوا أسرار لاهوته ولم يمض يوم على ولادته حتى حياه الناس ودعوه إلها». دوان ص ٢٩٠
وقال النصارى: «وقد زار الحكماء يسوع وأدركوا أسرار لاهوته ولم يمض يوم على
стр. 2168
ولادته حتى دعوه إله الآلهة». إنجيل متى من الإصحاح ٢ عدد ١١
قال البوذيون: «وأهدوا بوذا وهو طفل هدايا من مجوهرات وغيرها من الأشياء الثمينة». دوان ص ٢٩٠
وقال النصارى: «وأهدوا يسوع وهو طفل هدايا من ذهب وطيب ومن».
إنجيل متى من الإصحاح، عدد ١١
قال البوذيون: «لما كان بوذا طفلا قال لأمه مايا إنه أعظم الناس جميعا».
كتاب هروى المدعو العقائد البوذية ص ١٤٥ - ١٤٦.
وقال النصارى: «لما كان يسوع طفلا قال لأمه مريم (أنا ابن الله)».
إنجيل الطفولية الإصحاح ١ عدد ٣.
قال البوذيون: «كان بوذا ولدا مخيفا وقد سعى الملك بميسارا وراء قتله لما أخبره أن هذا الغلام سينزع الملك من يده إن بقي حيا».
كتاب تاريخ البوذية تأليف نيل ص ١٠٣ - ١٠٤
وقال النصارى: «كان يسوع ولدا مخيفا سعى الملك هيرودوس وراء قتله كيلا ينزع الملك من يده». إنجيل متى الإصحاح الثاني العدد الأول
قال البوذيون: «لما أرسل بوذا إلى المدرسة أدهش الأساتذة مع أنه لم يدرس من قبل، وفاق الجميع في الكتابة، والرياضيات والعلوم العقلية، والهندسة والتنجيم والكهانة والعرافة». كتاب حردى «العقائد البوذية» وتاريخ الديانة
وقال النصارى: «لما أرسل يسوع إلى المدرسة أدهش أستاذه ذاخيوس وقال لأبيه يوسف «أتيتني بولد لأعلمه مع أنه أعلم من كل معلم»
إنجيل الطفولية الإصحاح ٢٠ وإنجيل لوقا
стр. 2169
قال البوذيون: «لما صار عمر بوذا اثنتي عشرة سنة دخل الهياكل وصار يسأل أهل العلم مسائل عويصة ثم يوضحها لهم حتى فاق كافة مناظريه».
بنصن «الملاك المسيح» ص ٣٧
وقال النصارى: «لما صار عمر يسوع اثنتي عشرة سنة جاءوا به إلى أورشليم وصار يسأل الأحبار والعلماء مسائل مهمة ثم يوضحها لهم وأدهش الجميع».
إنجيل الطفولية الإصحاح ٢١ عدد ٢١
وقال البوذيون: «ودخل بوذا مرة أحد الهياكل فقامت الأصنام من أماكنها وتمددت عند رجليه سجودا له». بنصن «الملاك المسيح» ص ٦٧ - ٦٩
وقال النصارى: «وكان يسوع مارا قرب حاملي الأعلام فأحنت الأعلام رءوسها سجودا له». إنجيل نيكوديموس الإصحاح الأول العدد ٢٠
قال البوذيون: «ويصلون نسب كوتامابوا بوذا من أبيه «صدودانا» في أناس كلهم من سلالة ملوكانية إلى ماهاسماطا وهو- على زعمهم- أول ملك صار في الدنيا. والحوادث والأنساب المذكورة في كتاب «بيوراز» البرهمي وجد في أنسابه غير أنه لا يمكن تحقيق الحوادث ونسبتها مع غيرها، وسبب ذلك هو أن مؤرخي البوذية اخترعوا فيها أسماء تمكنهم من إعلان نسب حكيمهم فوق اعتبارهم إياه إلها». دوان ص ٢٩١
وقال النصارى: «ويعدون سلالة يسوع من أبيه يوسف في أشخاص مختلفين وكلهم سلالة ملوكانية إلى آدم أبي البشر وكثير من الأسماء والحوادث المذكورة في سلالته مذكورة في التوراة كتاب اليهود».
قال البوذيون: «لما عزم بوذا على السياحة قصد التعبد والتنسك وظهر عليه «مارا» أي الشيطان كي يجربه». دوان ص ٢٩٢
وقال النصارى: «لما شرع يسوع في التبشير ظهر له الشيطان كي يجربه».
إنجيل متى الإصحاح عدد ١ - ٨
стр. 2170
قال البوذيون: «وقال ماردا «الشيطان» لبوذا لا تصرف حياتك في الأعمال الدينية لأنك بمدة سبعة أيام تصير ملك الدنيا». دوان ص ٢٩٢
وقال النصارى: «وقال «إبليس» له أي يسوع، أعطيك هذه «أي الدنيا» جميعها إن خررت وسجدت لي». إنجيل متى الإصحاح ٤ من ١٠ - ١١
قال البوذيون: «فلم يعبأ بوذا بكلام الشيطان بل قال له اذهب عني».
دوان ص ٢٩٢
«وقال النصارى: «فأجابه المسيح وقال اذهب يا شيطان».
إنجيل لوقا الإصحاح ٤ عدد ٨
قال البوذيون: «ولما ترك مارا «أي الشيطان» تجربة بوذا أمطرت السماء زهرا وطيبا ملأ الهواء طيب عرفه». دوان ص ٢٩٢
وقال النصارى: «ثم تركه إبليس وإذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه».
إنجيل متى الإصحاح ٤ عدد ١١
وقال البوذيون: «وصام بوذا وقتا طويلا». دوان ص ٢٩٢
وقال النصارى: «وصام يسوع وقتا وطويلا». إنجيل متى الاصحاح ٤ عدد ٢
وقال البوذيون: «وقد عمد بوذا المخلص حين عمادته بالماء وكان روح الله حاضرا وهو لم يكن الإله العظيم فقط بل وروح القدس الذي فيه صار بجسد كوماتا لما حل على العذراء مايا». كتاب الملاك المسيح ص ٤٥ تأليف بنصن
وقال النصارى: «ويوحنا عمد يسوع بنهر الأردن وكانت روح الله حاضرة وهو لم يكن الإله العظيم فقط بل والروح القدس الذي فيه تم تجسده عند ما حل بالعذراء مريم
стр. 2171
فهو الأب والابن وروح القدس». إنجيل متى الإصحاح عدد ١، ٢
قال البوذيون: «ولما كان بوذا على الأرض في أواخر أيامه بدلت هيئته وهو إذ ذاك على جبل «بندافا» أي الأصفر في سيلان ونزل عليه بغتة نور أحاط برأسه على شكل إكليل ويقولون إن جسده أضاء منه نور عظيم وصار كتمثال من ذهب براق مضئ كالشمس أو كالقمر، وحينئذ تحول إلى ثلاثة أقسام مضيئة وحينما رأى الحاضرون هذا التحول في هيئته قالوا ما هذا بشر إن هو إلا إله عظيم». كتاب الملاك المسيح ص ٤٥
وقال النصارى: «لما كان يسوع على الأرض بدلت هيئته وبعد ستة أيام أخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا أخاه وصعد بهم إلى جبل عال منفردين وتغيرت هيئته قدامهم وأضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور».
قال البوذيون: «وعمل بوذا عجائب وآيات مدهشة لخير الناس وكافة القصص المختصة فيه حاوية لذكرى أعظم العجائب مما يمكن تصوره». دوان ص ٢٩٣
وقال النصارى: «وعمل يسوع عجائب وآيات مدهشة لخير الناس لذكرى أعظم العجائب مما يمكن تصوره». إنجيل متى الإصحاح ٨ عدد ٢٨ - ٣٤ وغيره
قال البوذيون: «وفي صلاتهم لبوذا يتأمل المؤمنون به دخول الفردوس».
دوان ص ٢٩٣
وقال النصارى: «وفي صلاتهم ليسوع يتأمل المؤمنون بألوهيته دخول الفردوس».
دوان ص ٢٩٣
قال البوذيون: «لما مات بوذا ودفن انحلت الأكفان وفتح غطاء التابوت بقوة طبيعية «أي بقوة إلهية». كتاب بنصن الملاك المسيح ٤٩
وقال النصارى: «لما مات يسوع ودفن انحلت الأكفان وفتح القبر بقوة إلهية».
إنجيل متى الإصحاح ٢٨ وإنجيل يوحنا الإصحاح ٢٠
стр. 2172
قال البوذيون: «وصعد بوذا إلى السماء بجسده لما أكمل عمله على الأرض».
دوان ص ٢٩٣
وقال النصارى: «وصعد يسوع إلى السماء من بعد صلبه لما كمل عمله في الأرض». أعمال الرسل الإصحاح الأول عدد ١ - ١٢
قال البوذيون: «ولسوف يأتي بوذا مرة ثانية إلى الأرض ويعيد السلام والبركة فيها». دوان ص ٢٩٣
وقال النصارى: «ولسوف يأتي يسوع مرة ثانية إلى الأرض ويعيد السلام والبركة فيها». أعمال الرسل الإصحاح الأول
قال البوذيون: «وسيدين بوذا الأموات». دوان ص ٢٩٣
وقال النصارى: «وسيدين يسوع الأموات». إنجيل متى الإصحاح ٦ عدد ٢٢
قال البوذيون: «وبوذا الألف والباء ليس له انتهاء وهو الكائن العظيم، والواحد الأبدي». إنجيل يوحنا الإصحاح ١ عدد ١
قال البوذيون: «قال بوذا: فلتكن الذنوب التي ارتكبت في هذه الدنيا علي، ليخلص العالم من الخطيئة». كتاب مولر المدعو تاريخ الآداب السنسكرتية ص ٨٠
وقال النصارى: «يسوع هو مخلص العالم وكافة الذنوب التي ارتكبت في العالم تقع عليه عن الذين اقترفوها ويخلص العالم». دوان ص ٩٣، وكذلك التعليم المسيحي
قال البوذيون: «قال بوذا: أخفوا الأعمال الحسنة التي تفعلونها. واعترفوا
стр. 2173
بذنوبكم علانية» مولر كتابه المدعو العلوم الدينية ص ٢٨
وقال النصارى: «أخفوا الأعمال الحسنة التي تفعلونها واعترفوا بذنوبكم علانية». إنجيل متى الإصحاح ٦ عدد ١ ورسالة يعقوب
قال البوذيون: «ويصفون بوذا أنه ذات من نور غير طبيعية والشرير مارا «ويدعونه أيضا الحية» ذات مظلمة غير طبيعية».
بنصن الملاك المسيح ص ٣٩ ودوان ص ٢٩٤
وقال النصارى: «ويصفون يسوع أنه ذات من نور طبيعية شمس بر وعدوا الشيطان الحية القديمة». إنجيل يوحنا الإصحاح ٤ العدد ١ وإنجيل لوقا
قال البوذيون: «وفي أحد الأيام التقى أناندا تلميذ بوذا وهو سائر في البلاد بالمرأة «مناجي» وهي سبط الكندلاس المرذولين قرب بئر ماء. فطلب منها قليلا من الماء فأخبرته عن سبطها وأنه لا يجوز لها أن يقترب منها، لأنها من سبط محتقر فقال لها يا أختي إني لم أسألك عن سبطك وعن عائلتك. إنما سألتك شربة ماء فصارت من ذاك الحين تلميذة بوذية». كتاب مولر المدعو العلوم الدينية ص ٤٠
وقال النصارى: «وفي أحد الأيام قعد يسوع قرب بئر ماء بعد ما سار مسافة، حتى كاد ينهكه التعب، وبينما هو قرب البئر عند مدينة السامرة أتت امرأة سامرية لتملأ جرتها من البئر فقال لها يسوع اسقني شربة ماء فقالت له المرأة السامرية أنت يهودي وكيف تطلب مني شربة ماء فإن اليهود لا يستحلون معاملة السامريين».
إنجيل يوحنا الإصحاح ٤ عدد ١: ١١
قال البوذيون: «قال بوذا أنه لم يأت لينقض الناموس كلا بل أتى ليكمله وقد سره عد نفسه حلقة في سلسلة المعلمين الحكماء».
كتاب بنصن الملاك المسيح ص ٤٧ - ٤٨
وقال النصارى: «قال يسوع لا تظنوا أني جئت لا نقض الناموس أو الأنبياء ما جئت
стр. 2174
لأنقض بل لأكمل». إنجيل متى الإصحاح ٥ عدد ١٧
قال البوذيون: «وبحسب تعليم بوذا يجب أن تكون كافة أعمالنا مع أهلنا وجيراننا بالمحبة والحسنى»
وقال النصارى: «وقال يسوع أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم». إنجيل متى الإصحاح ٥ عدد ٤٤
قال البوذيون: «وفي أوائل أيام بوذا التي علم وبشر وفيها ذهب إلى مدينة بينارس وعلم فيها فتبعه كوندينا ثم تبعه أربعة رجال آخرين وصاروا جميعهم تلامذة له ومن ذلك الحين صار أينما علم وكرز يتبعه رجال ونساء كثيرون ويصيرون من أتباعه وتلاميذه».
وقال النصارى: «في أوائل أيام يسوع التي علم وبشر فيها ذهب إلى مدينة كفر ناحوم وعلم فيها فتبعه من ذاك الحين أربعة رجال صيادين وصاروا تلاميذ له ومن هذا
الحين صار أينما كرز يتبعه رجال ونساء كثيرون يؤمنون به».
إنجيل متى الإصحاح ٤ عدد ١٣ - ٢٥
قال البوذيون: «وقال بوذا للذين صاروا تلامذة ليتركوا الدنيا وغناهم وينذروا عيشة الفقر والفاقة». هاردي في كتابه المدعو الرهبانية في الشرق ص ٥ - ٦
وقال النصارى: «وقال يسوع للذين صاروا تلامذة ليتركوا الدنيا وغناهم وينذروا عيشة الفقر والفاقة».
إنجيل متى الإصحاح ٨ عدد ١٩ - ٢٠ والإصحاح ١٦ عدد ٣٥ - ٢٦
قال البوذيون: «وجاء في كتاب البوذية القانونية المقدسة أن الجموع طلبوا من بوذا علامة «أي آية ليؤمنوا به». كتاب علم الأديان ص ٣٧ تأليف مولر
وقال النصارى: «وجاء في كتب النصارى المقدسة أن الجموع طلبوا من يسوع آية كي يؤمنوا به». إنجيل متى الإصحاح ١٢ عدد ١٢
стр. 2175
قال البوذيون: «لما اقترب انتهاء أيام بوذا على الأرض وعلم الحوادث المقبلة التي ستقع قال لتلميذه أناندا ما يأتي: يا أناندا متى أنا ذهبت لا تظن أنه لم يعد لبوذا وجود كلا، فالكلام الذي قلته والفرائض التي افترضتها تكون خلفا عني وهي لك كذاتي أنا». كتاب الموناشيزم الشرقية ص ٣٢٠ تأليف هاردي
وقال النصارى: «لما اقترب انتهاء أيام يسوع على الأرض أخبر عن الحوادث التي ستقع من بعده وقال لتلاميذه: اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم. وعلموهم أن يحفظوا هم جميع ما أوصيتكم به وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر».
إنجيل متى ٢٤ وإنجيل مرقس الإصحاح ٨ عدد ٣١
قال البوذيون: «وجاء في التعاليم البوذية أن إنفاق الإنسان لماله من أعظم الصعوبات ومن ينفق غناه هو أشبه بمن يهب روحه، لأن النفس تبخل بالمال وتتمسك به وبوذا قد وهب ونذر حياته شفقة وحنوا لخير الناس، فلماذا نتمسك بغناء الدنيا الزهيد لما تخلص بوذا من حب المشتهيات الدنيوية وملذاتها نال المعرفة الإلهية وصار الرأس فليعمل الرجل الحكيم الهاجر لملذات الدنيا الخير مع كل أحد حتى تقديم نفسه فداء عن الغير، عندها يصل إلى المعرفة الحقيقية». مولر في كتاب علوم الدين ص ٢٤٤
وقال النصارى: «وإذا واحد تقدم وقال له أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل ليكون الحياة الأبدية قال له يسوع: إن أردت أن تكون عاملا فاذهب اعط ربع أملاكك الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني، لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون بل اكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون». إنجيل متى الإصحاح ٦ عدد ١٩، ٢٠
قال البوذيون: «وكان قصد بوذا تشييد مملكة دينية أي مملكة سماوية».
بيل تاريخ البوذية ص ١٠
وقال النصارى: «ومن ذلك الزمان ابتدأ يسوع يكرز ويقول توبوا لأنه اقترب ملكوت السموات». إنجيل متى الإصحاح ٤ عدد ٧
следующие страницы →