← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 18169

الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (530 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أيمان الرُّماة: حدثنا يوسف بن يعقوب بن عبد العزيز الثقفي البصري بمصر قال: حدثني أبي حدثنا سفيان بن عُيينة عن بَهز بن حكيم عن أبيه عن جده؛ قال: مرَّ النبي ﷺ وأبو بكر وعمر برماةٍ يرمون، فقال الرامي: أصبتُ واللهِ، فأخطأ، فقال أبو بكر: حَنِث يا رسول الله! فقال: "لا؛ أيمانُ الرماة لغوٌ، لا حْنث ولا كفارة (١) ". حدَّثنا زكريا بن يحيى السَّاجي: حدثنا أحمد بن عثمان بن حَكِيم الأوْدِي ثنا بكر بن (٢) يونس بن بُكَيْر ثنا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر؛ قال: مرَّ رسول الله ﷺ على قوم ينتضلون ويتحالفون: أصبتُ واللهِ، فقال: "ارموا، ولا إثم عليكم" (٣). قلتُ: يُنْظر في حال يعقوب بن عبد العزيز في السند الأول، وبكر بن يونس (٤) في الثاني، وإذا صحَّ الحديثان، لم (٥) يخالِفا قاعدة

стр. 107

الأيمان؛ فإن الحلف في ذلك من باب لغو اليمين، وهو قول الرجل: لا والله، وبلى والله. وليس من الأيمان المُعَقَّدة المُوجِبة للكفَّارة (١). فصلٌ وقد روى الطبراني (٢) من حديث سعيد بن المسيب عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن مشى بين الغرضين؛ كان له بكل خطوة حسنة". وقال إبراهيم التَّيمي عن أبيه: "رأيتُ حُذيفة يعْدُو بين الهدفين بالمدائن في قميص" (٣). وقال الأوزاعي عن بلال بن سعد: "أدركتُ قومًا يشتدُّون بين الأغراض، يضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان الليل؛ كانوا

стр. 108

رُهْبَانًا" (١). وقال مجاهد: "رأيتُ ابن عمر يشتدُّ بين الهدفين، ويقول: أنا بها" (٢). وتقدَّم أن عقبة بن عامر كان يشتدُّ بين الغرضين وهو شيخٌ كبيرٌ (٣). فصلٌ فإن قيل: فأيُّها أفضل: ركوب الخيل أو رمي السِّهام في الغرض أو مطلقًا؟ وأيُّ السَّبَقين أفضل؟ (٤). قيل: قد اختُلِف في ذلك: * فرجَّحت طائفة ركوب الخيل. قال مالك: "سبق الخيل أحبُّ إليَّ من سبق الرَّمي"، ذكره أبو عمر

стр. 109

في "التمهيد" (١) عنه. واحتجَّ أصحاب هذا القول بوجوه: أحدها: أنه أصل الفروسية وقاعدتها. الثاني: أنّه يُعلِّم الكرَّ والفرَّ والظَّفَر بالخصم. الثالث: أنَّ الحاجة إلى الرمي في ساعة ما (٢)، وأما الرُّكوب، فالحاجة إليه من أول ما يخرج إلى القتال إلى أن يرجع. الرابع: أن الركوب يعلَّم الفارس والفرس معًا، فهو يؤثر القوة في المركوب وراكبه. الخامس: أن النبيَّ ﷺ راهنَ على فرس يقالُ له: سَبْحَة، فسبَقَ الناس. ذكره الإمام أحمد (٣)، ولم يُحْفَظ عنه أنه راهن في النضال. السادس: أن ركوبه ﷺ كان أضعاف أضعاف (٤) رميه بما لا يُحصى. السابع: أنه عقد الخير بنواصي الخيل إلى يوم القيامة. الثامن: أنها تصلُح للطلب والهرب، فهي حصون ومعاقل لأهلها.

стр. 110

التاسع: أن أهلها أعزُّ من الرماة، وأرفع شأنًا، وأعلا مكانًا، وأهلها حكَّامٌ به (١) على الرُّماة، والرُّماة رعيَّةٌ لهم. العاشر: أنها كانت أحبَّ الأشياء إلى رسول الله ﷺ بعد النساء، فروى النسائي في "سننه" (٢) عن أنس قال: "لم يكن شيءٌ أحبَّ إلى رسول الله ﷺ بعد النِّساء من الخيل". الحادي عشر: ما روى مالك في "موطئه" (٣) عن يحيى بن سعيد

стр. 111

قال: "رُئي رسول الله ﷺ يمسح وجه فرسه بردائه، فقيل له في ذلك؟ فقال: إنِّي عُوتِبْتُ في الخيلِ". وهذا (١) لكرامتها عليه وعلى مَن عاتبه فيها. الثاني عشر: ما رواه النسائي (٢) عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من فرسٍ عربيًّ إلا يُؤْذَن له عند السَّحَر بكلمات يدعو بهنَّ:

стр. 112

اللهُمَّ خوَّلتني مَن خوَّلتني من بني آدم وجعلْتَني له، فاجْعَلْني من أحبِّ أهله وماله إليه". الثالث عشر: أن الله أقْسَم بالخيل في كتابه، وذلك يدلُّ على شرفها وفضلها عنده، قال الله تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣)﴾ [العاديات: ١ - ٣]. أقسم سبحانه بالخيل تعْدُو في سبيله. والضَّبْح: صوتٌ في أجوافها عند جريها (١). ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢)﴾ توري النار بحوافرها عندما تصكُّ الحجارة. ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥)﴾ (٢) النَّقْعُ: الغبار تثيره الخيل عند عَدْوِها. والضمير في ﴿بِهِ﴾ قيل: يعود على القَدْح، وهو ضعيف؛ فإن الغبار لا يُثار بالقدح. وقيل: عائد على المُغار المدلول عليه بقوله: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ﴾ أي: أثرنَ بالمُغار غُبارًا؛ لكثرة جولانها فيه. ويجوز أن يعود على المُغار الذي هو مصدرٌ، أي: أثرن (٣) الغبار بسبب الإغارة. ويجوز أن يعود على العَدْوِ المفهوم من لفظ

стр. 113

﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾. والضمير في قوله: ﴿بِهِ﴾ الثانية مثل الأولى. وقيل: عائدٌ على النَّقع، أي: وسطنَ جَمْعًا ملتبسات بالنقع، وعلى هذا، فـ "جَمْعٌ" هنا: مَجْمع العدو. وهذا قول ابن مسعود (١). وقال علي (٢): المراد بها إبل الحاج. أقسم الله تعالى بها لعَدْوِهَا في الحج الذي هو من (٣) سبيله، و"جَمْعٌ" (٤) الذي وَسَطْن به: هو مزدلفة أغرن (٥) به وقت الصبح. والقول الأول أرجح لوجوه: أحدها: أن المستعمل في الضَّبْح إنما هو للخيل (٦)، ولهذا قال أهل اللغة: "الضَّبح: صوت أنفاس الخيل إذا عدَت، قال الله تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)﴾، ويقال أيضًا: ضبح الثعلب".

стр. 114

الثاني: أنه (١) وصفها بأنها توري النار من الحجارة عند عدوها، وهذا مشهود في الخيل؛ لقرع سنابكها من الحديد للصفا، فيتولَّد قدح النار من بينهما كما يتولَّد من الحديد والصَّوان عند القدح. الثالث: أنه وصفها بالإغارة، وهي وإن استعملت للإبل، كما كانت قريش تقول: "أشْرِقْ ثبير كيما نُغِيْر" (٢)؛ لكنَّ استعمالها في إغارة الغزو أكثر. الرابع: أنه وقَّت الإغارة بالصبح، والحُجَّاج (٣) عند الصبح لا يُغيرون، وإنما يكونون بموقف مزدلفة، وقريش إذ ذاك لم تكن تغير حتى تطلع الشمس، فلم تكن تُغيِر بالصبح قريش ولا غيرها من العرب. وفي "الصحيح" (٤) عن النبي ﷺ : "أنه كان في الغزو لا يُغير حتى يُصْبِحَ، فإذا أصبح؛ فإن سمع أذانًا أمسك، وإلا أغار". الخامس: أنه تعالى عطَفَ توسُّط الجمع بالفاء التي هي للتَّرتيب بعد الإغارة، وهذا يقتضي أنها أغارت وقت الصبح، فتوسَّط الجمع

стр. 115

بعد الإغارة، ومن المعلوم أن إبل الحاج لها إغارتان: إغارة في أول الليل إلى جَمْع، وإغارة قبل (١) طلوع الشمس منها إلى مِنى، والإغارة الأولى قبل الصبح، فلا يمكن الجمع بينهما وبين وقت الصبح وبين توسُّط جمع، وهذا ظاهر. السادس: أن النَّقع هو الغبار، وجَمْع مزدلفة وما حوله كله صفا، وهو وادٍ بين جبلين لا غبار به تثيره الإبل، والله أعلم بمراده من كلامه. الرابع عشر: أن النبي ﷺ أخبر أن: "من ارتبط فرسًا في سبيل الله؛ فإن شبعه وريَّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة" (٢). الخامس عشر: أنه ﷺ أمر بارتباطها ومسح نواصيها وأكفالها، ففي "سنن أبي داود"، "والنسائي" (٣) من حديث أبي وهب الجُشّمي

стр. 116

قال: قال رسول الله ﷺ : "ارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها وأكفالها، وقلِّدوها، ولا تقلِّدوها الأوتار". وفي هذا قولان: أحدهما: أنه لا يركب عليها، ويقلِّدها في الأخذ بأوتار الجاهلية، وهي الذُّحول (١) والعداوات التي بين القبائل (٢). الثاني: - وهو الصحيح -: أن لا يقلِّدها وترًا من أجل العين، كما كان أهل الجاهلية تفعله، وكذلك لا يعلِّق عليها خرزة، ولا عظمًا، ولا تميمة؛ فإن ذلك كله من عمل الجاهلية (٣).

стр. 117

وفي "سنن أبي داود" وغيره مرفوعًا: "من تقلَّد وترًا؛ فإنَّ محمدًا منه بريء" (١).

стр. 118

فصلٌ * وذهبت طائفة ثانية إلى أن الرمي أفضل من الركوب، وتعلُّمه أفضل من تعلُّمه، والسباق به أفضل. واحتجَّت هذه الفرقة بوجوه منها: أحدها: أنَّ الله تعالى قدَّم الرمي في الذِّكْر على الرُّكوب (١)، فقال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]. وثبت عن النبي ﵌ أنَّه فسَّر القوَّة: بالرمي (٢)، والعرب إنَّما تبدأ في كلامها بالأهمِّ والأولى. قال سيبويه (٣): "فإنهم (٤) يقدِّمون الذي بيانه أهم لهم، وهم ببيانِه أَعْنَى، وإنْ كانا جميعًا يهمانهم ويعنيانهم". هذا لفظه. الثاني: أنه سمَّى الرمي قوَّة، وعدل عن لفظه، وسمَّى رباط الخيل بلفظه، ولم يعدل عنه (٥) إلى غيره؛ إشارةً إلى ما في الرمي من

стр. 119

النِّكاية والمنفعة. الثالث: أنَّ النبي ﷺ أخبر أنَّ الرَّمي أحبُّ إليه من الرُّكوب، فدلَّ على أنه أفضل منه. ففي "سنن أبي داود" و"النسائي" و"الترمذي" (١) من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لَيُدخِلُ بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه المحتسب في عمله الخير، والرامي به، والمُمِدَّ به، فارموا واركبوا، وأن ترموا أحبُّ إليَّ من أن تركبوا". الرابع: أن الرَّمي ميراث من إسماعيل الذبيح ﷺ ، كما في "صحيح البخاري" (٢) أنَّ النبي ﷺ مرَّ بقومٍ ينتضلون، فقال: "ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميًا". الخامس: أن النبي ﷺ دخل مع الفريقين معًا في النِّضَال، ولم يدخل مع الفريقين في سباق الخيل، فدلَّ على فضل الرُّمَاة والرِّماية (٣)، فأراد أن يحوز فضل الفريقين، وأن لا يفوتَه منه شيءٌ. السادس: أنه صحَّ عنه من (٤) الوعيد في نسيان الرمي ما لم يجئ مثله في ترك الرُّكوب.

стр. 120

ففي "صحيح مسلم" (١) من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول لله ﷺ : "مَن تعلَّم الرمي ثم تركه؛ فليس منا - أو: قد عصى -". وعند الطبراني من حديث سُهَيْل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من تعلَّم الرمي ثم نسيه؛ فهي نعمةٌ سُلِبَها" (٢). وقال عبد الله بن المبارك: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: أخبرني أبو سَلَّام قال: حدثني خالد بن زيد عن عُقْبة بن عامر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ومن ترك الرمي بعدما عُلِّمَه؛ فإنه نعمةٌ كفرها - أو تركها -" (٣).

стр. 121

السابع: أنَّ رمي السَّهم يعدِل عتق رقبة، كما في "سنن أبي داود" و"النسائي" و"الترمذي" (١) عن عمرو بن عَبَسَة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن رمى بسهمٍ في سبيل الله؛ فهو عدلٌ محرَّر". قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وفي لفظ النسائي (٢):

стр. 122

"مَن رمى بسهمٍ في سبيل الله، بَلَغَ العدوَّ أو لم يبلغ؛ كان له كعتق رقبة". وقال عبد الله بن صالح: حدثني معاوية بن صالح عن أَسَد بن وَداعة عن عمرو بن عَبَسَة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله بكلِّ عضوٍ منه عضوًا منه من النار، ومن رمى بسهمٍ في سبيل الله فبَلَغَ العدوَّ فأصاب أو أخطأ كان له عتقُ رقبة" (١). الثامن: أنه بدرجة في الجنة. كما رواه الطبراني (٢) من حديث أبي عَوانة عن الأعمش عن

стр. 123

عمرو بن مُرَّة عن أبي عُبَيْدة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ يوم الطائف: "قاتِلوا؛ فمَن بلغ بسهم فإنها درجة، أمَا إنها ليست بدرجة أبي أحدكم ولا أُمِّه؛ ولكنها درجة في الجنة". وذكر من حديث سعيد بن بَشِيْر عن قتادة عن سالم بن أبي الجَعْد عن مَعْدان بن أبي طلحة عن عمرو بن عبسة أنّ رسول الله ﷺ قال - وهو محاصِرٌ الطائف -: "من رمى بسهمٍ؛ فهو عدلُ رقبة" (١). وذكر أبو يعقوب القرَّاب من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "من بلغ بسهمٍ؛ فله درجة في الجنة". قالوا: يا رسول الله! وما الدرجة؟ قال:

стр. 124

"ما بين الدرجتين خمسمائة عام" (١). التَّاسع: أنه نورٌ يوم القيامة. كما رواه الحافظ أبو يعقوب القرَّاب في كتاب "فضل الرمي" (٢) من حديث محمد بن الحنفية قال: رأيت أبا عَمْرَة الأنصاري - وكان بدريًّا أُحُدِيًّا - وهو يتلوَّى من العطش، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رمى بسهمٍ في سبيل الله، فبلغ أو قَصَّر؛ كان ذلك السهم نورًا يوم القيامة". قال أبو يعقوب (٣): ورُوِّينا بروايات مختلفة أكثر من عشرة - يطول بذكر أسانيدهم الكتاب - عن رسول الله ﷺ : "من رمي بسهمٍ في سبيل

стр. 125

الله، كان له نورًا تامًّا". العاشر: أن النبي ﷺ (١) دعا للرماة، فقال لسعد بن أبي وقَّاص: "اللهُمَّ سدِّد رميته، وأجب دعوته" (٢). فكان لا يخطئ له سهم، وكان مجاب الدعوة. الحادي عشر: أن النبي ﷺ فدى الرماة بأبيه وأمه. ففي "الصحيحين" (٣) من حديث سعيد بن المسيب قال: قال

стр. 126

سعد بن مالك: "نثَل لي رسول الله ﷺ كنانته يوم أحد، فقال: ارْمِ، فداكَ أبي وأمي". وفي لفظ لهما: "جمع لي رسول الله ﷺ أبويه يوم أحد" (١). وفي "صحيح مسلم" (٢) عن عامر بن سعد عن أبيه: "أن النبي ﷺ جمع له أبويه يوم أحد؛ قال: كان رجل من المشركين أحرق المسلمين، فقال له النبي ﷺ : "ارم، فداك أبي وأُمِّي" قال: فنزعتُ له بسهمٍ ليس فيه نصلٌ، فأصبت جَنْبَهُ، فسقط، وانكشفَتْ عورتُه، فضحك رسول الله ﷺ حتى نظرتُ إلى نواجذه". الثاني عشر: أنّ للماشي (٣) بين الغرضين بكل خطوة حسنة. كما روى الطبراني في كتاب "فضل الرمي" (٤) من حديث علي بن زيد عن سعيد بن المسيِّب عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "من مشى بين الغرضين؛ كان له بكل خطوة حسنة". الثالث عشر: أن النبي ﷺ كان من حرصه على الرمي يناول الرامي السهم ماله نصل يرمي به، وكان الرماة وقايةً لرسول الله ﷺ ؛ كما ذكر ابن إسحاق في "المغازي" (٥) من حديث سعد: أنه رمى يوم

стр. 127

أحد دون رسول الله ﷺ قال سعد: "ولقد رأيتُ رسول الله ﷺ يناولني السهم، ويقول: ارمِ، فداك أبي وأمي"، حتى إنه ليناولني السهم ما له نصل، فأرمي به". الرابع عشر: أَنَّ من فضائل القوس (١)، أن النبي ﷺ كان يخطب وهو متوكِّئ عليها (٢). ويُذكر عن أنس قال: "ما ذُكِرَت القوس عند النبي ﷺ إلا قال: ما سبقها سلاح إلى خيرٍ قط" (٣). ويُذكر أن جبريل جاء يوم بَدْرٍ وهو متقلِّد قوسًا عربيَّة (٤).

стр. 128

الخامس عشر: أنّ في القوس خاصية (١)، وهي أنها تَنْفي الفقر عن صاحبها، وقد ورد بذلك أثرٌ في إسناده نظر ذكره (٢) أبو القاسم الطبراني في كتاب "فضل الرمي" (٣) من حديث الرَّبِيعْ بن صَبِيْح عن الحَسَن عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: "مَن اتَّخذ قوسًا عربيَّة، نفى الله عنه الفقر". السادس عشر: أن بالقُسِيِّ مكَّن الله الصحابة في البلاد، ونصرهم على عدوهم. كما رواه الطبراني من حديث عبد الرحمن بن عُوَيْم بن ساعدة عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ أشار إلى القوس العربية، وقال: "بهذه وبرماح القنا يمكِّن الله لكم في البلاد وينصركم على عدوِّكم" (٤).

стр. 129

وروى ابن ماجه نحوه عن علي بن أبي طالب مرفوعًا (١). السابع عشر: أن النبي ﷺ حرَّضهم عند فتح البلاد عليهم على اللهو بالسهام؛ كما رواه الطبراني من حديث صالح بن كَيْسان عن عقبة بن عامر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ستُفْتحُ لكم الأرض، وتَكْفون المؤنة، فلا يعْجِزْ أحدُكم أنْ يلهو بأسْهُمِهِ" (٢). الثامن عشر: أن منفعة الرمي ونكايته في العدو فوق منفعة سائر آلات الحرب، فكم من سهمٍ واحدٍ هزم جيشًا، وإن الرامي الواحد ليتحاماه الفرسان، وترعد منه أبطال الرجال. هذا، وإن السهم تريد ترسله إلى عدوك (٣)، فيكفيك مؤنته على

стр. 130

البُعْد، وقد عُلِم بالتجرِبة أن الرامي الواحد إذا كان جيِّد الرمي؛ فإنَّه يأخذ الفئة من الناس الذين لا رامي معهم، ويطردهم جميعًا، ولهذا عند أرباب الحروب (١) إن كل سهم مقام رجل، فإذا كان مع الرجل الرامي (٢) مئة سهمٍ، عُدَّ بمئة رجل، والخصم يخاف من النشاب أضعاف خوفه من السيف والرمح، وإذا كان راجل واحد رام؛ أمكنه أن يأخذ مئة فارس لا رامي فيهم ويغلبهم، ومئة فارس لا يغلبون راميًا واحدًا، ولهذا ألقى الله تعالى من الرعب لصاحب الرمي عند خشخشة النشاب والجعبة ما لم يلقه لصاحب السيف والرمح، وهذا معلومٌ بالمشاهدة، حتى إن الألف ليفزعون من رامٍ واحد، ولا يكادون يفزعون من ضارب سيفٍ واحد، فصوت الرامي المجيد (٣) في الجيش خير من فئة، كما قال النبي ﷺ : "صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة" (٤).

стр. 131

وكان أبو طلحة من أحسن الصحابة رميًا، وأشدِّهم نزعًا، وفي "الصحيح" (١) أنه: "لما كان يوم أُحُد، انهزم أُناسٌ من (٢) الناس عن رسول الله ﷺ ، وأبو طلحة بين يدي رسول الله ﷺ مُجوِّب عليه بحَجَفة (٣) معه، وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد النَّزع، وكَسَرَ يومئذٍ قوسين أو ثلاثًا، وكان الرجل يَمُرُّ بالجَعْبَة فيها النَّبْل (٤)، فيقول:

стр. 132

"انثُرْها لأبي طلحة"، ويُشْرِفُ رسول الله ﷺ فينظر إلى القوم، فيقول له أبو طلحة: لا تُشْرِف، يُصيبك (١) سهمٌ من سهام القوم، نحري دونَ نحرك". وفي لفظ آخر: "لا تشرف يا رسول الله! نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء" (٢). وقال أنس: "كان رسول الله ﷺ وأبو طلحة يتَّرَّسان بترس واحد، وكان أبو طلحة إذا رمى يشرف له رسول الله ينظر إلى مواقع سهمه" (٣). التاسع عشر: أن الرمي يعمل في الجهات كلها، فيعمل في وجه (٤) العُلُو، والسُّفْل، واليمين، والشمال، وخَلْف، وأمام على البُعْد، وغيره لا يبلغ عمَلَه ذلك ولا بعضه، ولا يؤثِّر إلا مع القرب. *. العشرون: أن الرمي يَصْلُح للكسب والحرب، فيصاد به الطير

стр. 133

والوحش، فهو يصلح لتحصيل المنافع ولدفع المضار، وهو أعظم الآلات تحصيلًا لهَذين الأمرين، وإن كان غير الرامي قد يحصل به ذلك إلا أنَّ (١) الحاصل منه بالرمي أكمل وأتمّ. فهذا بعض ما احتجَّ به الفريقان. قال شيخ الإسلام: وقد رُوِيَ أن قومًا كانوا يتناضلون، فقيل: يا رسول الله! قد حضرتِ الصلاة، فقال: "هُم في صلاة" (٢). فشبَّه رمي النشاب بالصلاة، وكفى بذلك فضلًا" *. و فصل النزاع بين الطائفتين: أن كل واحد منهما يحتاج في كماله إلى الآخر، فلا يتمُّ مقصود أحدهما إلا بالآخر، والرمي أنفع في البُعْد، فإذا اختلط الفريقان، بطل الرمي حينئذ، وقامت سيوف الفروسية من الضرب والطعن والكرِّ والفرِّ، وأما إذا تواجَهَ الخصمان من البعد، فالرمي أنفع وأنجع، ولا تتمُّ الفروسية إلا بمجموع الأمرين، والأفضل منهما ما كان أنكى في العدو (٣)، وأنفع للجيش، وهذا يختلف باختلاف الشخص، ومقتضى الحال، والله أعلم *.

стр. 134

فصل وأما رميه بيده الكريمة ﷺ -: فقال ابن إسحاق في "المغازي" (١): "حدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن رسول الله ﷺ رمى عن قوسه يوم أحد حتى اندقَّت سِيَتَها (٢)، فأخذها قتادة بن النعمان، فكانت عنده، وأُصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان، حتى وقعت على وجنته، فحدَّثني عاصم بن عمر أن رسول الله ﷺ ردَّها بيده، فكانت أحسن عينيه وأحدَّهُما". فصلٌ وأما طعنه بالحربة - وهي رمحٌ قصير -: ففي "مغازي موسى بن عقبة"، و"ابن إسحاق" (٣)، و"الأموي"

стр. 135

وغيرها: "أنه لما كان يوم أُحد، وأسند رسول الله ﷺ إلى الجبل، أدركه أُبيّ بن خَلَف وهو يقول: أين محمد؟ لا نَجَوْتُ إنْ نَجا". قال ابن إسحاق (١): "وكان أُبيُّ بن خلفَ - كما حدَّثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف - يلقى رسول الله ﷺ بمكة، فيقول: يا محمد! إن عندي العود - فرسًا له - أعلفه كل يومٍ فرقًا من ذُرة، أقتلك عليه، فيقول: بل أنا أقتلك إن شاء الله تعالى". قال موسى بن عقبة (٢): "قال سعيد بن المسيب: فلما أدرك أُبيٌّ رسولَ الله ﷺ ؛ اعترض له رجال من المؤمنين، فأمرهم رسول الله ﷺ ، فخلُّوا طريقه، واستقبله مصعب بن عُمير أخو بني عبد الدار يقي رسول الله ﷺ بنفسه، فقُتِل مصعب بن عمير، وأبصر رسول الله ﷺ تَرْقُوة أُبيِّ بن خلف من فرجة في سابغة الدرع والبيضة، فطعنه بحربته، فوقع أُبيٌّ عن فرسه، ولم يخرج من طعنته دم، فكسر ضلعًا من أضلاعه، فلما رجع إلى قريش وقد خَدَشَه في عنقه خدشًا غير كبير، فاحتقن الدم، قال: قتلني والله محمد، قالوا له: ذهب والله فؤادك، إنه ما كان

стр. 136

بك من بأس (١)، قال: إنه قد قال لي بمكة: "أنا أقتلك"، فوالله لو بَصَقَ عليَّ لقتلني، فمات عدو الله بِسَرِف وهم قافلون إلى مكة". قال ابن عقبة في هذا الحديث: "قال: والذي نفسي بيده، لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون". فصلٌ وقد ذكر الله الرماح في كتابه، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾ [المائدة: ٩٤]. وفي "مسند الإمام أحمد" (٢) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله

стр. 137

عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : "بُعِثْتُ بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعْبَد الله وحده لا شريك له، وجُعِلَ رزقي تحتَ ظلِّ رمحي، وجُعِل الذِّلَّة والصَّغار على من خالف أمري، ومَن تشبَّه بقومٍ فهو منهم". وفي "سنن ابن ماجه" (١) عن علي بن أبي طالب قال: "كانت بيد

стр. 138

رسول الله ﷺ قوسٌ عربيَّة، فرأى رجلًا بيده قوس فارسيَّة، فقال: ما هذه؟ ألقِها وعليك بهذه وأشباهها ورماح القَنا؛ فإنهما يزيد الله بهما في الدين، ويمكِّن لكم في البلاد". والرماح للمقاتلة بمنزلة الصياصي للوحوش (١) تدفع بها من يقصدها، وتحارب بها، وقد نصَّ الإمام أحمد على أن العمل بالرمح أفضل من الصلاة النافلة في الأمكنة التي يحتاج فيها إلى الجهاد (٢). والفروسية تظهر في ثلاثة أشياء: - ركوب الخيل، والمسابقة عليها. - ورمي النشاب. - واللعب بالرمح، وهو بنود كثيرة، ومبناه على: الطعن والتبطيل والنقل والتسريح والنثل (٣)، والدخول، والخروج. ومداره على أصلين (٤): الطعن والتبطيل.

стр. 139

فالشجاع الخبير: الذي لا يطعن في موضع (١) التبطيل، ولا يبطل في موضع الطعن، بل يعطي كل حالٍ ما يليق به، ويعرف حكم ملازقة القِرْن ومفارقته، ومخارجته (٢) ومضايقته، وهزله وجدّه، وأخذه ورده، وطلوعه ونزوله، وكرّه وفرّه، ويعطي كل حال من هذه الأحوال كُفْأها وما يليق بها، ويكون عارفًا بالدخول، ومواضع الطعن والضرب، والإقدام والإحجام، واستعمال الطعن الكاذب في موضعه والصادق في موضعه، والاستدارة عند المجاولة يمينًا وشمالًا، وإعمال الفكر (٣) حال دخول القِرْن على قِرْنه: في الخروج منه والدخول عليه، فلا يشغله أحدهما عن الآخر. ولما كان الجِلاد بالسيف والسنان (٤) والجدال بالحجة والبرهان كالأخوين الشقيقين والقرينين المتصاحبين = كانت أحكام كل واحد (٥) منهما شبيهة بأحكام الآخر، ومستفادة منه. فالإصابة في الرَّمي والنِّضَال، كالإصابة في الحُجَّة والمَقَال، والطعن والتبطيل نظير إقامة الحجة وإبطال حجة الخصم، والدخول والخروج نظير الإيراد والاحتراز منه، وجواب الخصم والقِرْن (٦) عند

стр. 140

دخوله عليك، كجواب الخصم عمَّا يُوْرده عليك. ف الفروسية فروسيَّتان: فروسية العلم والبيان، وفروسية الرمي والطِّعان (١). ولمَّا كان أصحاب النبي ﷺ أكمل الخلق في الفروسيَّتين، فتحوا القلوب بالحجَّة والبُرْهان، والبلاد بالسيف والسِّنان (٢). وما الناس إلا هؤلاء الفريقان، ومن عداهما؛ فإن لم يكن رِدءًا وعونًا لهما، فهو كَلٌّ على نوع الإنسان. وقد أمر الله رسوله ﷺ بجدال الكفار والمنافقين، وجِلاد أعدائه المشاقِّين والمحاربين، فعُلِم أن الجِلَاد والجِدَال من أهم العَلوم وأنفعها (٣) للعباد، في المعاش والمعاد، ولا يَعْدِلُ مِداد العلماء إلا دمُ الشهداء، والرفعة وعلو المرتبة (٤) في الدَّارين إنما هي لهاتين الطائفتين، وسائر الناس رعيةٌ لهما، منقادون لرؤسائهما *. فصلٌ فإن قيل: فإذا كان شأن الرمح ما (٥) ذكرتم؛ فهلَّا جوَّزتم الرهان على الغلبة به كما جوّزتموها في النِّضال وسباق الخيل؟

стр. 141

قيل: اختلف الفقهاء في ذلك، فمنعه أصحاب أحمد، ومالك (١)، وللشافعية في المزاريق وجهان (٢). * قال من جوَّز الرهان عليها: هي داخلةٌ في اسم النَّصل (٣). * وقال المانِعون: المُراد بالنَّصْل ما يتبادر إليه الأفهام، وما قد جرت عادة الناس بالتَّراهن عليه من عهد الصحابة وإلى الآن، وهو السهام خاصة (٤). ولا ريب أن من جَوَّز الرهان على العَدْوِ بالأقدام والصراع؛ فتجويزه له في المغالبة بالرماح أولى وأحرى. فصلٌ وأما ركوبه الفرس عُريانًا، وتقلده بالسيف: ففي "الصحيحين" (٥) من حديث ثابت عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، ولقد فَزِع أهل

стр. 142

المدينة ليلة، فركب فرسًا لأبي طلحة عُرْي (١)، فخرج الناس، فإذا هم برسول الله ﷺ قد سبقهم إلى الصوت، قد استبرأ الخبر، وهو يقول: لَنْ تُراعُوا، وقال النبي ﷺ : "وَجَدْناه بحرًا". قال ثابت: "فما سُبِق ذلك الفرس بعد ذلك (٢)، قال: وكان فرسًا يبطأ" (٣). وفي لفظ: "فاستقبل الناس على فرَسٍ عُرْي لأبي طلحة، والسيف في عُنُقه" (٤). وفي صفته ﷺ في الكتب الأولى: "عزُّه على عاتقه" (٥). إشارة إلى تقلُّده السيف. وفيها أيضًا صفته وصفة أمته: تتقلَّد السيوف، كما في "الزبور" (٦) في بعض المزامير: "من أجل هذا بارك الله عليك إلى الأبد، فتقلَّد أيها

стр. 143

الخيار السيف؛ لأنه البهاء لوجهك، والحمد الغالب عليك، لتركب كلمة الحق، وسَمْتَ التألُّه، فإن ناموسك وشرائعك مقرونةٌ بهيبة (١) يمينك، وسهامك مسنونة، والأمم يجرون تحتك". وليس من الأنبياء مَن تقلَّد السيف بعد داود، وخرت الأمم تحته، وقُرِنت شرائعه بالهيبة؛ سوى نبيِّنا ﷺ ؛ كما قال: "نُصِرْتُ بالرُّعب مسيرة شهر" (٢). وفي صفة أمته في "الزبور": "وليفرح مَن اصطفى الله أمَّته، وأعطاه النصر، وسدَّد الصالحين منهم بالكرامة، يسبِّحونه على مضاجعهم، ويكبِّرون الله تعالى بأصوات مرتفعة، بأيديهم سيوف ذات شفرتين، لينتقم بهم من الأمم الذين لا يعبدونه". وهذه الصفات منطبقة على محمد ﷺ وأُمَّته (٣).

стр. 144

فصلٌ في أحكام الرهان في المسابقة وصوره (١) المتَّفق عليها والمختَلَف فيها اتفق العلماء (٢) على جواز الرهان في المسابقة على الخيل والإبل (٣) والسهام في الجملة، واختلفوا في فصلين: أحدهما: في الباذل للرهن مَن هو؟ الثاني: في حكم عود الرهن إلى مَنْ يعود؟ * فذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة (٤) إلى أن الباذل للرهن يجوز أن يكون أحد المتعاقدين، ويجوز أن يكون كلاهما، وأن يكون أجنبيًّا ثالثًا: إما الإمام، وإما غيره؛ ولكن إن كان الرهن منهما لم يحلَّ إلا بمحلِّل، وهو ثالث يُدْخلانه بينهما، ولا يُخْرِج شيئًا، فإن سبَقَهُمَا،

стр. 145

أخذ سَبَقَهما، وإن سبقاه معًا أحرزا سَبَقَهما، ولم يغرَمِ المحلِّلُ (١) شيئًا، وإن سبق المحلِّلُ مع أحدهما، اشترك هو (٢) والسابق في سَبَقِه. ثم اختلفوا في أمر آخر في المحلِّل، وهو أنه: هل يجوز أن يكون المحلِّل أكثر من واحد أو لا يجوز أن يكون (٣) إلا واحدًا؟ فظاهر كلامهم أن المحلِّل يكون كأحد الحزبين: إما واحدًا، وإما عددًا (٤). وقال أبو الحسن الآمدي من أصحاب أحمد: "لا يجوز أكثر من واحد، ولو كانوا مئة؛ لأن الحاجة تندفع به" (٥). قالوا: والعقد بدون المحلِّل إذا أخرجا معًا قمارٌ. * ومذهب مالك (٦): أنه إنما يجوز أن يُخْرِج السَّبقَ ثالثٌ ليس من المتسابقين (٧): إما الإمام، أو غيره، ولا يجري معهم، فمن سبق منهما أخذ ذلك السبق. فإن جرى معهما الذي أخرج السبق، فلا يخلو: إما أن تكون خيل السباق فرسين أو أكثر.
следующие страницы →