← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 18169

الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (530 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الخيل، وفَضَّلَ القُرَّحَ (١) في الغاية". فصل وأما (٢) مسابقته بين الإبل: ففي "صحيح البخاري" تعليقًا (٣)، عن أنس بن مالك قال: "كانت العَضْباء لا تُسْبَق، فجاء أعرابيٌّ على قَعودٍ له فسابَقها فسَبَقها الأعرابيُّ، وكأنَّ ذلك شقَّ على أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال: "حق على اللهِ أن لا يرفع شيئًا (٤) إلا وضَعَه". وفي "صحيحه" (٥) أيضًا عن حُميدٍ عن أنس بهذه القصة، وقال:

стр. 72

"وإنَّ حقًّا على اللهِ أن لا يرفعَ شيئًا من الدُّنيا إلا وضَعَهُ". قلتُ: تأمَّل قوله في اللفظ الأول: "أن لا يرفع شيئًا"، وفي اللفظ الثاني: "أن لا يرفع شيئًا من الدُّنيا إلا وضَعَهُ"، فجعل الوضع لما رفع وارتفع (١)، لا لما رَفَعَه سبحانه؛ فإنه سبحانه إذا رفع عبدَه بطاعتِه، وأعزَّه بها، لا يَضعُه أبدًا (٢). فصلٌ وأما (٣) تناضل أصحابه بالرمي بحضرته: ففي "صحيح البخاري" (٤) عن سلمة بن الأكوع قال: مرَّ رسول الله ﷺ على نفرٍ من أصحابه (٥) ينتضلونَ بالسُّوقِ، فقال: "ارموا يا بني إسماعيلَ فإنَّ أباكُم كان راميًا، ارموا وأنا مع بني فُلانٍ". قال: فأمسك أحدُ الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله ﷺ : "ما لكُم لا تَرمونَ؟ "، فقالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال: "ارموا، وأنا معكم كلكم".

стр. 73

فصلٌ وأما مراهنة الصِّدِّيق للمشركين بإذنه وعلمه (١): فروى الترمذيُّ في "جامعه" (٢) من حديث سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عباس في قول الله تعالى : ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣)﴾ [الروم: ١ - ٣] قال: "كان المشركون يحبُّون أن يظهر أهل فارس على الروم؛ لأنهم وإياهم أهل أوثان (٣)، وكان المسلمون يحبُّون أن يظهر الرومُ على فارس؛ لأنهم أهل كتاب، فذكروه لأبي بكر ﵁، فذكره أبو بكر لرسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : "أما إنَّهم سيُغْلَبونَ"، فذكره أبو بكر لهم (٤)، فقالوا: اجعل

стр. 74

بيننا وبينك أجلًا، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتُم كان لكم كذا وكذا، فجَعل أجلًا خمس سنين، فلم يظهروا، فذكروا ذلك للنبيِّ ﷺ ، فقال: "ألا جعلت إلى دون - أُراه - العشر" - قال سعيدٌ: والبضْعُ ما دون العشر - قال: ثم ظهرتِ الروم بعدُ. قال فذلك قولُه: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥)﴾ [الروم: ١ - ٥] ". قال سفيان: "سمعتُ أنَّهم ظهروا عليهم يوم بدر (١) ". قال الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيح". وفي "جامعه" (٢) أيضًا: عن نِيَار بن مُكْرَم الأسْلَمي قال:

стр. 75

"لمَّا نزلت: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾، إلى قوله: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ١ - ٤]، وكانت فارس يوم نَزَلَت هذه الآية قاهرين للرُّوم (١)، وكان المسلمون يحبُّون ظهور الروم عليهم؛ لأنهم وإيِّاهم أهلُ كتاب، وفي ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥)﴾ [الروم: ٤ - ٥]، وكانت قريشٌ تحبُّ ظهور فارس؛ لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتابٍ ولا إيمانٍ ببَعْثٍ، فلما أنزل اللهُ هذه الآية، خرج أبو بكرٍ الصِّدِّيق يصيحُ في نواحي مكَّة: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾، فقال ناسٌ من قريش لأبي بكر (٢): فذلك بيننا وبينكم زعم (٣) صاحبكَ أنَّ الروم سَتَغْلِبُ فارس في بضعِ سنين، أفلا نُراهِنُكَ على ذلك؟ قال: بلى - قال: وذلك قبلَ تحريم الرِّهان -. فارْتَهَنَ أبو بكر والمشركونَ، وتواضَعُوا الرِّهان، وقالوا لأبي بكرٍ: كمْ نَجْعَلُ البضع - وهو من ثلاث سنينَ إلى تسع (٤)؟ فسمِّ بيننا وبينك وسَطًا تنتهي إليه، قال: فَسَمَّوا بينَهُم ستَّ سنين. قالَ: فمضت السَّتُّ سنين (٥) قبل أنْ يظهروا، فأخذ المشركون رهْنَ أبي بكرٍ، فلما دخلتِ السَّنَةُ السابعة ظهَرَتِ الرومُ على

стр. 76

فارسَ، فعابَ المسلمونَ على أبي بكر تسميَتَهُ ستَّ سنين؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ٤]. قال: وأسلم عند ذلك ناسٌ كثير". قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وفي "الجامع" (١) أيضًا من حديث ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ قال لأبي بكرٍ في مُناحَبَتِهِ (٢): "ألا أخفَضْتَ (٣) - وفي لفظٍ: ألا احْتَطتَ -؛ فإن البضع ما بين الثلاث إلى التسع". رواه من حديث الزُّهري عن عُبيد الله بن عبد الله (٤) عن ابن عباس.

стр. 77

وقوله في الحديث: "مناحبته"، فالمُناحبة: المخاطرة، وهي المراهنة، من (١) النحب وهو: النذر، وكلاهما إلزام (٢)، هذا بالعقد وهذا بالنذر. وقوله: "ألا أخفضت"، يجوز أن يكون من الخفض الذي هو الدَّعة،، المعنى: هلَّا نفَّست المُدة فكنت في خفضٍ من أمرك ودَعَة. ويجوز أن يكون من الخفض الذي هو من (٣) الانخفاض، أي: هلَّا استنزلتهم إلى أكثر مما اتَّفقتُم عليه. وقوله في اللفظ الآخر (٤): "هلا احتَطْتَ" هو من الاحتياط، أي: هلَّا أخذت بالأحوط، وجعلتَ الأجل أقصى ما ينتهي إليه البضع؛ فإنَّ النَّصَّ لا يتعدَّاه. وقوله: "وذلك قبل تحريم الرِّهان" من كلام بعض الرواة (٥)، ليس كلام أبي بكر، ولا من كلام (٦) النبي ﷺ . وقد اختلف أهل العلم في إحكام هذا الحديث ونسخه على قولين:

стр. 78

* فادَّعت طائفة نسخه بنهي النبي ﷺ عن الغرر والقمار (١). قالوا: ففي الحديث دلالة على ذلك، وهو قوله: "وذلك قبل تحريم الرهان" (٢). قالوا: ويدلُّ على نسخه ما رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا سَبَقَ؛ إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نَصْلٍ" (٣).

стр. 79

والسَّبَق بفتح السين والباء، وهو الخطر (١) الذي وقع عليه الرهان. وإلى هذا القول ذهب أصحابُ مالك، والشافعيِّ، وأحمدَ (٢). * وادَّعت طائفة أنه محكَمٌ غير منسوخ، وأنه ليس مع مُدَّعي نسخه حُجَّة يتعيَّن المصير إليها. قالوا: والرِّهان لم يُحَرَّم جملة؛ فإن النبي ﷺ راهن في تسبيق الخيل كما تقدَّم، وإنما الرِّهان المحرَّم: الرِّهان على الباطل الذي لا منفعة فيه في الدين، وأما الرهان على ما فيه ظهورُ أعلام الإسلام وأدلَّتُه وبراهينه - كما قد راهنَ عليهِ الصَّديق - فهو من أحقَّ الحق، وهو أَولى بالجواز من الرِّهان على النِّضال وسباق الخيل والإبل، إذ تأثير (٣) هذا في الدِّين أقوى؛ لأنَّ الدين قام بالحجَّة والبرهان، وبالسيف والسِّنان (٤)، والمقصد الأوَّل إقامته بالحجَّة، والسيف مِنْ بَعْدُ (٥). قالوا: وإذا كان الشَّارعُ قد أباحَ الرِّهان في الرَّمْي، والمسابقة بالخيل والإبل، لما في ذلك من التحريض على تعلُّم الفُروسية وإعداد القوَّة للجهاد؛ فجواز ذلك في المسابقة والمُبادرة إلى العلم والحجَّة

стр. 80

التي بها (١) تُفْتَح القلوب ويعزُّ الإسلام وتظهر أعلامه = أولى وأحرى. وإلى هذا ذهب أصحاب أبي حنيفة (٢)، وشيخ الإسلام أبو العباس ابن عبد الحليم (٣). قال أرباب هذا القول: والقمارُ المحرَّم هو أكل المال بالباطل، فكيف يُلْحَق به أكله بالحق؟! قالوا: والصِّديِّق لم يُقامِرْ قطُّ في جاهلية ولا إسلام، ولا أقرَّ رسولُ الله ﷺ على قمارٍ فضلًا عن أن يأذن فيه. وهذا تقريرٌ لقول الفريقين. . فصل فأما المسابقة بالأقدام: فاتَّفق العلماء على جوازها بلا عِوَض.

стр. 81

واختلفوا هل تجوز بعوَض (١)؟ على قولين: أحدهما: لا تجوز، وهو مذهب أحمد ومالك، ونصَّ عليه الشافعي (٢). والثاني: تجوز، وهو مذهب أبي حنيفة (٣). وللشافعيَّةِ وجهان (٤). فحُجّة مَنْ مَنَعه حديثُ أبي هريرة: "لا سَبَقَ إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نَصْلٍ". وهذا يتعيَّن حمله على أحد معنيَيْن: - إما أن يُريدَ به نفي الجُعل، أي: لا يجوز الجُعْلُ إلا في هذه

стр. 82

الثلاثة، فيكون نفيًا في معنى النَّهي عن الجُعْل في غيرها لا عن نفس السِّباق. - وإما أن يُريدَ به أنه لا يجوز المسابقة على غيرها بعِوَض، فيكون نهيًا عن المسابقة بالعِوَض في غير الثلاثة. فعلى التقدير الأوّل يكون المنع من الجعل على غير الثلاثة (١) وعلى الثاني يكون المنعُ من العقد المشتَرَط فيه الجُعل على (٢) غيرها. وعلى التقديرين، فهو مقتضٍ للمنع من الجعل (٣) في غيرها. قالوا: ولأن غير هذه الثلاثة لا يُحتاجُ إليها في الجهاد، كالحاجة إلى الثلاثة، ولا يقومُ مقامها، ولا ينفعُ فيه نفعُها، فكانت كأنواعِ اللَّعب الذي لا يجوز المراهنة عليه. وحجَّة من جوَّز الجُعل في ذلك قياس القَدَم على الحافر والخُف؛ فإن كلًّا منهما مسابقة، فهذا بنفسه، وهذا بمركوبه. قالوا: وكما أنَّ في مسابقة الإبل والخيل تمرينًا على الفُروسيَّة والشجاعة، فكذلك المسابقة على الأقدام؛ فإن فيها من (٤) تمرين البدن على الحركة والخفَّة والإسراع والنَّشاط، ما (٥) هو مطلوبٌ في الجهاد.

стр. 83

قالوا: والحديث يُحْتَمَل أن يُرادَ به أن أحقَّ ما بُذِلَ فيه السبق هذه الثلاثة، لكمال نفعها وعموم مصلحتها، فيكون كقوله (١): "لا ربا إلا في النَّسيئة" (٢)، أي: إنَّ الرِّبا الكامل في النسيئة. قالوا: وأيضًا، فهذا مثل قوله: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (٣)، و"لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه

стр. 84

الأخْبَثان" (١)، و"لا وضوء لمَن لم يذكرِ اسمَ الله عليه" (٢)، ونحو ذلك مما ينفي الكمال لا الصحة. قالوا: ولأن ذلك جعَالة على عمل مباح، فكان جائزًا كالثلاثة المذكورة في النص (٣). قال المانِعون: هذا جمعٌ بين ما فرَّق الله ورسوله ﷺ بينهما حُكمًا وحقيقة؛ فإنَّ رسول الله ﷺ أثبت السَّبق في الثلاثة، ونفاهُ عمَّا عداها،

стр. 85

وهذا يقتضي عدم مساواة ما أثبتَه لما نفاه في الحكم والحقيقة، فلا يجوز التَّسوية بينهما. وهذا كقوله ﷺ : "لا يُجْلَدُ فوق عشرةِ أسواط إلا في حدٍّ من حُدودِ الله" (١)، ففرَّق بين الحدِّ وغيره في تجاوز العشرة، فلا يجوز قياس أحدهما على الآخر، ولا الجمع بينهما في الحكم. وكذلك منعُه من بيع الرُّطَب بالتمر، وتجويزه في العرايا (٢)، فلا يجوز الجمع بينهما في التحريم ولا في المنع. وكذلك تحريمه ربا الفضل مع اتِّحاد الجنس في الأعيان التي نصَّ عليها، وتجويزه التفاضل مع اختلاف الجنس (٣). وكذلك سائر ما فَرَّق بينهما في الحكم. فلا يُفَرَّق بين ما جَمع بينه، ولا يُجْمَع بين ما فَرَّق بينه، فلا بدَّ من إلغاء أحد الأمرين: إما إلغاء ما اعتبرتموه من الجمع بين ما فَرَّق الشارع بينه، أو إلغاء ما اعتبره من الفَرْق، ولا سبيل إلى الثاني، فتعيَّن الأوَّل.

стр. 86

ثمَّ تبيَّن أنَّ ما ذكرتُموه من الجمع ليس بصحيح، فأيُّ فروسيَّة وأيُّ مصلحةٍ للإسلام وأهله وللمجاهدين (١) في مسابقة السُّعاة على أقدامهم؟! ومتى انكسر بأحدِهم عدوٌّ، وانتصر به حقٌّ، أو تقوَّتْ به فئة؟! ومتى بُعث بريدٌ على قدميه؟! (٢). فأحسن أحوال هذا العمل أن يكونَ مباحًا، فأما التَّراهن عليه فلا. وأما ما نظَّرْتُم به هذا (٣) الحديث من قوله ﵊: "لا ربا إلا في النَّسيئة"، و"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (٤) ونظائرهما؛ فلو نظّرتُموه بقوله ﵊: "لا صلاة لمنْ لا وضوء له" (٥)، و"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" (٦)، و"لا صيام لمن لم

стр. 87

يُبيِّت الصيام من الليل" (١)، و"لا عمل لمن لا نيَّة له، ولا أجر لمن لا حسبة له" (٢) ونظائره = لكان أولى، إذ حقيقة ذلك نفي مسمَّى هذه الأشياء شرعًا واعتبارًا، وما خرج عن هذا؛ فلمعارضٍ أوجبَ خروجَه. قالوا: وأما قولكم: إن هذا جعَالة على عمل مباح، فكان جائزًا كسائر الجعالات. فجوابه من وجهين: أحدهما: أنَّ هذا ينتقض عليكم بسائر ما منعتُم فيه الرهان من

стр. 88

العمل المباح: كالسباحة، والمبادَرة إلى جواب مسائل العلم، والمسابقة إلى الحفظ، والتسابق في الصناعات المباحة كلها؛ فإنكم لا تجوِّزون الرِّهان في شيء من ذلك. الثاني: أنَّ (١) الجعَالة المعهودة عرفًا وشرعًا أنْ ينتَفعَ الجاعلُ بالعملِ، والعاملُ بالجعلِ، وأما ها هنا؛ فإنَّ العاملَ لا يجعلُ مالًا لمَن يغلبه، إذ لا منفعَةَ له في ذلك، وإنما يبذلُ المال في مقابلةِ النفْع الذي يحصل له (٢). فصل وأما الصِّراع: فيجوز بلا رهنٍ (٣). ولا يجوز بالرَّهن عند الجمهور (٤)، كمالك

стр. 89

والشافعي وأحمد، وجوَّز بعض أصحاب الشافعي (١) فعله بالرِّهان، وهو قول أصحاب أبي حنيفة (٢). وأما السباحة: فلا يجوز بالرَّهن عند الجمهور (٣)، وفي جوازها وجهٌ لأصحاب الشافعي (٤). ولهم في المشابكةِ بالأيدي وجهان (٥). والحجَّة على الجواز والمنع كما تقدَّم في مسابقة الأقدام سواء، ويلزم مَنْ جَوّزه (٦) أن يُجوِّز الرهان على العلاج، إذ لا فرق بينهما؛ فإن العلاج عملٌ مباح، كالصراع ومسابقة الأقدام، وله أصل في السنة، وهو: "أنَّ النبيِّ ﷺ مرَّ بقوم يربعونَ (٧) حجرًا ليعرِفوا الأشدَّ منهم، فلم

стр. 90

يُنْكِر عليهم" (١). ويربَعون، بالباء (٢) المفتوحة، أي: يرفعونه. ولكن يلزم من جَوَّز (٣) الصراع بالرهن أحد أمرين: - إما أن لا يُجوِّز (٤) إخراج السَّبق منهما معًا، بل يتعيّن جعْله من أحدهما أو من غيرهما (٥).

стр. 91

- وإما أن يَتْرُك قولَه (١) في المحلِّل إذا كان السَّبق منهما، لاسْتِحَالة دخول المحلِّل مع المتصارعين. ويلزم مَنْ جَعَلَ عقد المسابقات (٢) من باب الجعَالات، وجَوَّز إخراج السَّبَق في المصارعة والعَدْو أن يُجَوِّزه (٣) في الصناعات المباحة كلِّها. وهذا لا يُعْلم به قائل. فإن قال: أنا أُجوِّزه فيما يكون فيه معونة على الحرب وقوَّة (٤). قيل: فجوِّزْهُ في صناعات آلات الحرب كلِّها، وإلّا فاذْكُر فرقًا مطَّردًا منعكسًا بين ما يَجُوْز من ذلك وما لا يَجُوْز، ويكون ذلك الفرق مما قد (٥) اعتبره الشارع. فصلٌ وأما المسابقة بين الخيل: وهي (٦) الحافر المذكور في حديث أبي هريرة، فقصَرَها أصحابُ

стр. 92

مالك وأحمد على الخيل (١)، وجوَّزها أصحاب أبي حنيفة (٢) في البغال والحمير والبقر، وللشافعي في البغال والحمير قولان (٣). ثم اختلف أصحابه في مسائل فرَّعوها على هذين القولين (٤)، وهي: المسابقة على الفيل، والحمام، والسفن. ولهم في جواز السِّباق عليها بالرَّهن وجهان: قال مَن جوَّزها (٥) على البغال والحمير: اسم الحافر يتناولهما (٦) كتناوله للفرس. وقال الآخرون: لم يُرِدِ الشارع بلفظ الحافر: حافر الحمار والبغل، وإنما أراد حافر ما سابق (٧) عليه، وجعل السباق عليه من

стр. 93

إعداد القوَّة لجهاد أعداء الله، فما لحافر البغال والحمير والبقر دخولٌ في ذلك البتَّة، ولم يسابق أحدٌ من السلف قطُّ بحمار ولا بغل. قالوا: والحافر وقع في سياق الإثبات، فلا عموم له. قالوا: ولا يصحُّ قياس الحمار والبغل على الخيل؛ لما بينهما من الفروق شرعًا وحسًّا ومنفعةً، وما سوَّى الله بين الخيل والحمير قطُّ، لا في سهم الغنيمة، ولا في الغزو، ولا جَعَلَ الخير معقودًا إلا في نواصيها بالأجر والغنيمة، فما أفسدَ قياسَهما على الخيل التي ظهورُها عزٌّ وبطونها كنز، وهي (١) معاقل وحصون، والخير معقود في نواصيها (٢)، والغنائم ثلثاها لها (٣)، وأرواثها وأبوالها في ميزان صاحبها؛ إذا ارتبطها في سبيل الله تعالى (٤).

стр. 94

فصلٌ وأما المسابقة بين الإبل: فهي الخف المذكور في حديث أبي هريرة. والجمهور على اختصاصها بالبعير (١). وجوَّز بعض الشافعيَّة (٢) المسابقة على الفيل بالجُعل. قالوا: لأنه ذو خُفٍّ، فيدخل في الحديث. وقول الجمهور أصح؛ لما تقدَّم، ولذلك لا يُسْهَم للفيل عند الأئمة الأربعة (٣)، وشذَّ القاضي أبو يعلى من أصحاب أحمد، فقال: "يُسْهَم للفيل سهم الهَجِيْن" (٤) فيكون على الروايتين فيه: هل له سهم أو سهمان؟ (٥)

стр. 95

فصلٌ وأما النِّضال: فحضره رسول الله ﷺ وأذِنَ فيه، وهو أجلُّ هذه الأنواع (١) على الإطلاق وأفضلها، وكان الصَّحابة ﵃ يفعلونه كثيرًا، وكان عقبة بن عامر يختلف بين الغرضين وهو شيخ كبير، فقيل له: تفعل ذلك وأنت شيخ كبير يشقُّ عليك؟ فقال: لولا كلامٌ سمعتُه من رسول الله ﷺ لم أُعانِهِ، سمعتُه يقول: "مَن تعلَّمَ الرَّمي ثم تركه فليس مِنَّا". وفي لفظ: "فقد عصى". رواه أهل "السنن" (٢). وفي "السنن" عن عقبة بن عامر أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله لَيُدْخِل بالسهم الواحدة ثلاثةَ نفر الجنة: صانعَه المحتَسِب في عمله الخير، والرامي به، والمُمِدَّ به - وفي رواية: ومُنْبِلَه -، فارموا، واركبوا، وأن ترموا أحبُّ إليَّ من أن تركبوا، كلُّ لهوٍ باطلٌ، ليس

стр. 96

من اللهو محمودٌ إلا ثلاثة: تأديب الرجل فرسَه، وملاعبتُه أهلَه، ورميه بقوسه ونبله؛ فإنَّهُنَّ من الحق، ومَن ترك الرمي بعدما عُلِّمَهُ رغبةً؛ فإنها نعمة تركها - أو قال: كفَرَها (١) -" (٢).

стр. 97

وفي "صحيح مسلم" (١) عن عقبة أيضًا، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: " ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي (٢) ". وفي: "صحيح البخاري" (٣) عن سلمة بن الأكوع؛ قال: "خرج رسول الله ﷺ على قوم ينتضلون، فقال: "ارمُوا بني (٤) إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميًا، ارموا وأنا مع بني فلان"، فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال: "ما لكم لا ترمونَ؟ "،، فقالوا: كيف نرمي وأنتَ معهم؟ فقال: ارموا وأنا معكم كلُّكم".

стр. 98

وقال مصعب بن سعد: "كان سعدٌ يقول: أي بَنِيَّ! تعلموا الرماية، فإنها خير لعبكم". ذكره الطبراني في كتاب "فضل الرمي" (١). وذكر فيه أيضًا (٢) عن أبي أُمامة بن (٣) سهل بن حنيف قال: "كتب

стр. 99

عمر بن الخطاب إلى أبي عُبيدة بن الجراح: أنْ علِّموا غِلمانَكم العَوْم، ومقاتِلَتَكُم الرمي. فكانوا يختلفون في الأغراض، فجاء سهمٌ غربٌ، فقتل غلامًا وهو في حِجر خالٍ له (١)، لا يُعْلَم له أصلٌ، فكتبَ أبو عُبيدة إلى عمر: إلى مَن أدفَعُ عَقْلَه؟ فكتب إليه عمر: إن رسول الله ﷺ كان يقول: الله ورسوله مولى من لا مولى (٢) له، والخال وارثُ من لا وارث له". وقال علي بن الجعد (٣): ثنا شعبة قال: أخبرني قتادة قال: سمعتُ أبا عثمان النهدي، يقول: "أتانا كتاب عمر بن الخطاب ونحن بأذربيجان (٤). أما بعد: "فاتَّزروا، وارْتَدُوا، وانْتَعِلُوا، وألْقُوا الخِفَاف، وألقوا السَّراويلات، وعليكم بثياب أبيكم إسماعيل، وإيَّاكم والتَّنعم وزيَّ العجم، وعليكم بالشمس؛ فإنها حمَّام العرب، وتمعْدَدوا، واخشَوْشنوا، واخلَوْلقوا (٥)، واقطعوا الرُّكُب، وانزوا على

стр. 100

الخيل نَزوًا، وارتموا (١) الأغراض". قلتُ: هذا تعليم منه للفروسية، وتمرينُ البدن على التبذُّل وعدم الرَّفاهية والتنعُّم، ولزوم زِيِّ وَلَد إسماعيل بن إبراهيم، فأمرهم بالأتزار، والارتداء، والانتعال، وإلقاء الخفاف؛ لتعتاد الأرجل الحرَّ والبَرْد، فتتصلَّب وتقوى على دفع أذاهما. وقوله: "وألقوا السَّراويلات": استغناء عنها بالأُزُر، وهو زِيُّ العرب. وبين منفعتي الإزار والسَّراويلات تفاوت من وجه: فهذا أنفع من وجه، وهذا أنفع من وجه، فالإزار أنفع في الحرِّ (٢)، والسَّروايل أنفع في البرد، والسَّراويل أنفع للرَّاكب، والإزار أنفع للماشي. وقوله: "وعليكم بثياب أبيكم إسماعيل": هذا يدلُّ على أن لباسَه كان الأزر (٣) والأردية. وقوله: "وإيَّاكم والتنعُّم وزيِّ العجم": فإن التنعُّم يُخَنِّث النفس، ويكسبها الأنوثة والكسل، ويَخُوْن صاحبه أحوج ما يكون إلى نفسه، وما آثَرَه مَن أفلحَ. وأما "زي العجم"؛ فلأنَّ (٤) المشابهة في الزِّيِّ الظاهر تدعو إلى

стр. 101

الموافقة في الهَدْي الباطن، كما دلَّ عليه الشرع والعقل والحس (١)، ولهذا جاءت الشريعة بالمنع من التشبُّه بالكفار والحيوانات والشياطين والنساء والأعراب وكل ناقصٍ. حتى نهى في الصلاة (٢) عن التشبُّه بستة (٣) أنواع من الحيوان يفعلها - أو كثيرًا منها - الجُهَّال، نهى عن: نقر كنقر الديك والغراب (٤)، - وهي الصلاة التُرْكيَّة -، والتفاتٍ كالتفاتِ الثعلب، وإقعاءٍ كإقعاءِ الكلب، وافتراشٍ كافتراشِ السَّبع، وبروك كبروك الجمل، ورفع الأيدي يمينًا وشمالًا عند السلام كأذنابِ الخيل. ونهى عن التشبُّه بالشياطين في الأكل والشرب بالشمال، وفي سائر خصال الشيطان. ونهى عن التشبه بالكفار في زِيِّهم (٥)، وفي كلامهم وهديهم، حتى نَهَى عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح؛ فإن الكفار يسجدون للشمس في هذين الوقتين. ونهى عن التشبُّه بالأعراب، وهم أهل الجفاء والبدو، فقال: "لا تغلِبَنَّكُمُ الأعرابُ على اسم صلاتِكم العتمة، وإنها العشاء في كتاب الله

стр. 102

تعالى" (١). ولعن المتشبِّهين من الرجال بالنساء. وقوله: "عليكم بالشمس؛ فإنها حمَّام العرب": فإن العرب لم تكن تعرف الحمَّام، ولا كان بأرضهم، وكانوا يتعوَّضون عنه بالشمس؛ فإنها تسخَّن وتحلِّل كما يفعل الحمَّام. وقوله: "وتمعْدَدوا" أي: الزموا المَعَدِّيَّة، وهي عادةُ مَعَدِّ بن عدنان في أخلاقه وزِيِّه وفروسيته وأفعاله (٢). وقوله: "واخشوشنوا" أي: تعاطَوْا ما يوجِب الخشونة، ويصلِّب الجسم، ويصبِّره (٣) على الحرِّ والبرد والتعب والمشاق؛ فإن الرجل قد يحتاج إلى نفسه، فيجد عنده خشونة وقوَّة وصبرًا مالا يجدها صاحب التنعُّم والترفُّه، بل يكون العطب إليه أسرع. وقوله: "واخلولِقوا": هو من قوله: اخلَوْلَق السَّحاب بعد تفرُّقه: أي: اجتمع وتهيَّأ للمطر، وصار خليقًا له، فمعنى اخلولِقوا: تهيَّئوا استعدادًا (٤) لما يُراد منكم، وكونوا خُلقاء به، جديرين بفعله، لا

стр. 103

كمن ضيَّع أركان وأسباب فروسيَّته وقوَّته؛ فلم يجدها (١) عند الحاجة. وقوله: "واقطعوا الركب" إنما أمرهم بذلك لئلَّا يعتادوا الرُّكوب دائمًا بالرِّكاب، فأحبَّ أن يعوِّدهم الركوب بلا رُكُبٍ، وأن يَنْزُوا على الخيل نَزْوًا. وقوله: "ارتموا الأغراض": أمَرَهم بأن يكون قصدهم في الرمي الإصابة، لا البُعْد، وهذا هو المقصود من الرمي، ولهذا إنما تكون المناضلة على الإصابة لا على البُعْد، كما سنذكره إن شاء الله تعالى (٢) *. فصلٌ فلو لم يكن في النِّضال إلا أنه يُزِيل الهمّ ويدفع الغمّ (٣) عن القلب؛ لكان ذلك كافيًا في فضله، وقد جَرَّبَ ذلك أهلُه. وقد روى الطبراني (٤) من حديث هشام بن عُرْوة عن أبيه عن عائشة

стр. 104

قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما على أحدكم إذا لجّ به همّه، أن يتقلّد قوسه، فينفي به هَمه". وهذا نظير قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "عليكُم بالجهاد، فإنه بابٌ من أبواب الله تعالى يدافعُ الله تعالى به عن النُّفوس الهمَّ والغمَّ" (١).

стр. 105

وهو من قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٤ - ١٥] فصلٌ وقد روي في حديثٍ أن أيمان الرُّماة لغوٌ لا كفَّارة فيها ولا حِنْثَ، وترجمَ عليه أبو القاسم الطبراني (١)، فقال: "باب: سقوط الكفارة في

стр. 106

أيمان الرُّماة: حدثنا يوسف بن يعقوب بن عبد العزيز الثقفي البصري بمصر قال: حدثني أبي حدثنا سفيان بن عُيينة عن بَهز بن حكيم عن أبيه عن جده؛ قال: مرَّ النبي ﷺ وأبو بكر وعمر برماةٍ يرمون، فقال الرامي: أصبتُ واللهِ، فأخطأ، فقال أبو بكر: حَنِث يا رسول الله! فقال: "لا؛ أيمانُ الرماة لغوٌ، لا حْنث ولا كفارة (١) ". حدَّثنا زكريا بن يحيى السَّاجي: حدثنا أحمد بن عثمان بن حَكِيم الأوْدِي ثنا بكر بن (٢) يونس بن بُكَيْر ثنا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر؛ قال: مرَّ رسول الله ﷺ على قوم ينتضلون ويتحالفون: أصبتُ واللهِ، فقال: "ارموا، ولا إثم عليكم" (٣). قلتُ: يُنْظر في حال يعقوب بن عبد العزيز في السند الأول، وبكر بن يونس (٤) في الثاني، وإذا صحَّ الحديثان، لم (٥) يخالِفا قاعدة

стр. 107

الأيمان؛ فإن الحلف في ذلك من باب لغو اليمين، وهو قول الرجل: لا والله، وبلى والله. وليس من الأيمان المُعَقَّدة المُوجِبة للكفَّارة (١). فصلٌ وقد روى الطبراني (٢) من حديث سعيد بن المسيب عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن مشى بين الغرضين؛ كان له بكل خطوة حسنة". وقال إبراهيم التَّيمي عن أبيه: "رأيتُ حُذيفة يعْدُو بين الهدفين بالمدائن في قميص" (٣). وقال الأوزاعي عن بلال بن سعد: "أدركتُ قومًا يشتدُّون بين الأغراض، يضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان الليل؛ كانوا

стр. 108

رُهْبَانًا" (١). وقال مجاهد: "رأيتُ ابن عمر يشتدُّ بين الهدفين، ويقول: أنا بها" (٢). وتقدَّم أن عقبة بن عامر كان يشتدُّ بين الغرضين وهو شيخٌ كبيرٌ (٣). فصلٌ فإن قيل: فأيُّها أفضل: ركوب الخيل أو رمي السِّهام في الغرض أو مطلقًا؟ وأيُّ السَّبَقين أفضل؟ (٤). قيل: قد اختُلِف في ذلك: * فرجَّحت طائفة ركوب الخيل. قال مالك: "سبق الخيل أحبُّ إليَّ من سبق الرَّمي"، ذكره أبو عمر

стр. 109

في "التمهيد" (١) عنه. واحتجَّ أصحاب هذا القول بوجوه: أحدها: أنه أصل الفروسية وقاعدتها. الثاني: أنّه يُعلِّم الكرَّ والفرَّ والظَّفَر بالخصم. الثالث: أنَّ الحاجة إلى الرمي في ساعة ما (٢)، وأما الرُّكوب، فالحاجة إليه من أول ما يخرج إلى القتال إلى أن يرجع. الرابع: أن الركوب يعلَّم الفارس والفرس معًا، فهو يؤثر القوة في المركوب وراكبه. الخامس: أن النبيَّ ﷺ راهنَ على فرس يقالُ له: سَبْحَة، فسبَقَ الناس. ذكره الإمام أحمد (٣)، ولم يُحْفَظ عنه أنه راهن في النضال. السادس: أن ركوبه ﷺ كان أضعاف أضعاف (٤) رميه بما لا يُحصى. السابع: أنه عقد الخير بنواصي الخيل إلى يوم القيامة. الثامن: أنها تصلُح للطلب والهرب، فهي حصون ومعاقل لأهلها.

стр. 110

التاسع: أن أهلها أعزُّ من الرماة، وأرفع شأنًا، وأعلا مكانًا، وأهلها حكَّامٌ به (١) على الرُّماة، والرُّماة رعيَّةٌ لهم. العاشر: أنها كانت أحبَّ الأشياء إلى رسول الله ﷺ بعد النساء، فروى النسائي في "سننه" (٢) عن أنس قال: "لم يكن شيءٌ أحبَّ إلى رسول الله ﷺ بعد النِّساء من الخيل". الحادي عشر: ما روى مالك في "موطئه" (٣) عن يحيى بن سعيد
следующие страницы →