← Книги сунны

Книги сунны · id 1817

العمل الصالح

سامي محمد

Полный текст (713 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

١٦٦٤ - عَنْ ثَوْبَانَ ﵁: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَنَا عِنْدَ عُقْر (١) حَوْضِي أَذُود (٢) عَنْهُ النَّاسَ، إِنِّي لأَضْرِبُهُمْ بِعَصَايَ حَتَّى يَرفَضَّ (٣)». قَالَ: وَسُئِلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ عَنْ سَعَةِ الْحَوضِ؟ فَقَالَ: «مِثْلُ مَقَامِي هَذَا إِلَى عَمَّانَ مَا بَيْنَهمَا شَهْرٌ أَوْ نَحْو ذَلِكَ». وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ شَرَابِهِ؟ فَقَالَ: «أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ يَنْبَعِثُ فِيهِ مِيْزَابَانِ، مِدَادُهُمَا الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا دُرُّ، وَالآخَرُ ذَهَبٌ». (٤) =صحيح ١٦٦٥ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ (٥) وَمَاؤُهُ أَبِيضُ مِنَ الْوَرِقِ (٦) وَرِيْحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ بُعْدهُ أَبَداً». (٧) =صحيح ١٦٦٦ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبِيضُ مِنَ الَّلَبنِ، وَرِيْحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمأُ أَبَداً». (٨) =صحيح ١٦٦٧ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا آنِيَةُ

стр. 562

الْحَوْضِ؟ قَالَ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبَهَا أَلا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ (١) آنِيَةُ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُا لَمْ يَظْمَأْ آخِر مَا عَلَيْهِ يَشْخَبُ (٢) فِيهِ مِيْزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ عَرْضُهُ مِثلُ طُوْلِهِ، مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أيْلَةَ (٣) مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ». (٤) =صحيح فَصْل * يُكِْرمُ اللهُ تَعَالَى عَبْدهُ وَرَسُوْلهُ مُحَمَّد ﷺ فِي الْمَوْقِفِ الْعَظْيم بِإِعْطَائِهِ حَوْضاً وَاسِع الأَرْجَاءِ يُمْل مِنْ نَهْرِ الْكَوْثَرِ الَّذِي أَعْطَاهُ رَبُّهُ فِي الْجَنَّة مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَة لا يَضْمأُ بَعْدَهَا أَبَداً وَلَا يَسْوَدَّ وَجْهُهُ، وَهُنَاكَ أَدِلَّه عَلَى أَنَّهُ فِي الْمَوقِف مِنْهَا. * قُولُهُ ﷺ : «يَرِدُ عَلَىَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُجْلَونَ (٥) عَنِ الْحَوْضِ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ ارْتَدْوُا عَلَى أَدْبَارِهِمِ الْقَهْقَرَى (٦)». (٧) =صحيح

стр. 563

* فَلَوْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ أَوْ بَعْدَ عُبُورِ الصِّرَاطِ لِمَا وَصَلُوا إِلَيْهِ، وَهَذَا أَقْوَى شَاهِد لِمَنْ قَالَ أَنَّهُ فِي الْمَوْقِف الْعَظِيم. وَإِلَى مِثْلَ هَذَا ذَهَبَ الْغَزَالِي وَالْقُرْطُبِي. * وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ اعْتَرَضَ وَقَالَ: لَوْ كَانَ فِي الْمَوْقِف لَحَالَتِ النَّارُ بَيْنَهُ وَبَينَ وُصُول الْمَاءِ إِلَيْهِ مِنَ الَجَنَّةِ. وَالْجَوَاب: لَوْ كَانَتْ هَذِهِ حُجَّة لَحَالَت النَّارُ أَيْضاً بَينَ نِدَاء الرَّسُول ﷺ وَبَيْنَهُمْ كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم قَالَ ﷺ : «أُنَادِيْهِمْ أَلَا هَلُم». وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ قَرِيبا مِنْهُ، وَقَوْلُهُ ﷺ : «يُجْلَون عَنِ الْحَوْضِ». أَي: يُصْرَفُون، وَلَوْ كَانَ كَمَا قِيلَ: أَنَّهُ بَعْدَ الصِّرَاط لَحَالَتْ النَّارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُصْرَفُونَ، لأَنَّ النَّارَ سَتَتَوَلَّى ذَلِكَ وَتَصْرِفهُم. * وَقَالَ ابْنُ حَجَر: وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ الْحَوْضَ بِجَانِبِ الْجَنَّة ليَنصبَّ فِيهِ الْمَاء مِنَ الْنَّهْر الَّذِي دَاخَلَهَا. ١١/ ٤٦٦. * وَلَكِن الْقَوْل الأَوَّل أَقْوَى لِكَثْرَة أَدِلَّتِهِ؛ وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَم. وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام الحافظ ابن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي وَجَمَعَ الأَقْوَال وَالتَّرْجِيح ١١/ ٤٦٦. قِصَر الْمَوقِف الْعَظِيم عَلَى الْمُؤْمِن ١٦٦٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قال: «يَوْمُ

стр. 564

الْقِيَامَة كَقَدْرِ مَا بِيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ». (١) =صحيح ١٦٦٩ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «مَا قَدْرُ طُول يَوْم الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِ إِلا كَقَدْرِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ». (٢) … (٣) *صحيح ١٦٧٠ - وَعَنْهُ ﵁: عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِقْدَارَ نِصفِ يَوْمٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، يُهَوِّنُ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنينِ كَتَدَلِّي الشَّمْسِ للْغُروُبِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ». (٤) … (٥) *صحيح * وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَنْ هَذَا الْمَوْضُوع فِي «فصل» يلي بَابَ «حِسَاب الله تَعَالَى لِلْخَلق». صـ "٥٧٧". مَا جَاءَ فِي أَنَّ الْمُؤمِنِينَ يُظَلَّلُ عَلَيْهِمُ الْغَمَام فِي الْمُوقِف الْعَظِيم وَيَكُون ذَلِكَ الْيَوم عَلَيْهِم مِقْدَار سَاعَة ١٦٧١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَجْتَمِعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَيْنَ فُقَرَاءُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَمَسَاكِينَهَا، قَالَ: فَيَقُومُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا عَمِلْتُم؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا ابْتَلَيْتَنَا فَصَبَرنَا، وَآتَيْتَ

стр. 565

الأَمْوُالَ وَالسُّلْطَانَ غَيْرَنَا، فَيَقُولُ اللهُ: صَدَقْتُمْ، قَالَ: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ وَيَبْقَى شِدَّةُ الْحِسَابِ عَلَى ذَوى الأَمْوَالِ وَالسُّلْطَانِ». قَالُوا: فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونُ يَومَئذْ؟ قَالَ: «يُوْضَعُ لَهُمْ كَرَاسِي مِنْ نُورٍ وَتُظَلَّلُ عَلَيْهِمُ الْغَمَامُ يَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ اقْصَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ». (١) =حسن أَسْبَابُ قِصَر الْمَوقِف الْعَظِيم ١٦٧٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُؤمِنيْنَ الْجَنَّة قَبْلَ الأَغْنِيَاء بِنِصْفِ يَوْمٍ خَمْسُ مِئَةِ عَامٍ». (٢) =حسن صحيح ١٦٧٣ - عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ! أَحْيِنِي مِسكِينا وَأَمِتنِي مِسكِيناً وَاحْشُرنِي فِي زُمْرَة الْمَسَاكِين يَوْمَ الْقِيَامَة». فَقَالَتْ عَائِشَة: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة قَبلَ أَغْنِيَائهم بِأَربَعِينَ خَرِيفاً (٣) يَا عَائِشَة! لَا تَرُدِّي الْمِسكِين وَلَو بِشِقِّ تَمْرَةٍ، يَا عَائِشَة! أَحِبِّي الْمَسَاكِين وَقَرِّبِيهِم فَإِنَّ اللهَ يُقَرِّبُك يَوْمَ الْقِيَامَة». (٤) =صحيح ١٦٧٤ - عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اثْنَتَانِ يَكْرَههُمَا بْنُ آدَمَ، الْمَوتُ وَالْمُوتُ خَيْرٌ لِلمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ

стр. 566

وَقِلَّةَ الْمَالِ أَقَلُّ لِلحِسَابِ». (١) =صحيح ١٦٧٥ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ بَيْنَ أَيْديكُم عَقَبَةً كَؤوداً (٢) لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلاَّ كُلُّ مُخِفٍّ (٣)». (٤) =صحيح ١٦٧٦ - عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵄ قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ مَا لَكَ لَا تَطْلُبُ مَا يَطْلُبُ فَلَانٌ وَفُلَانٌ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ وَرَاءَكُمْ عَقَبَةً كَؤُوداً لَا يَجُوزُهَا الْمُثْقِلُونَ (٥)». فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَتَخَفَّفَ لِتِلْكَ الْعَقَبَة. (٦) =صحيح * قَالَ الأوْزَاعِي: مَنْ أَطَالَ الْقِيَامَ بِالَّليل هَوَّن اللهُ عَلَيه طُول الْقِيَام يَومَ الْقِيَامَة. (٧) فَصْل * إِنَّ مِن أَعْظَم الأَعْمَالَ الَّتِي يُخَفِّفُ اللهُ تَعَالَى بِهَا الْمَوقِفَ عَلَى عِبَادِهِ

стр. 567

وَيَرْفَعُ دَرَجَاتهم فِي الْجَنَّة وَيُخَلِّصَهم مِنَ التَّأخُر عَلَى الصِّرَاط هِي تَقْوَى الله تَعَالَى وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَمَا ذَكَرَ مَرَاحِلَ النَّاس عَلَى الصِّرَاط مِن سُرعَةٍ وَبُطأ قَالَ: «تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَاُلُهْم». وَقَالَ: «ثُمَّ يَصْدُرُونَ مِنهَا بَأعْمَالِهِم». فَهَذَا بِشَأن عُبُور الصِّرَاط وَأَنَّ وَسِيلَةَ الْعُبُور هِيَ الْعَمَل إِنْ كَانَ صَالِحا فَالعُبُور صَالِح، وَإِنْ كَانَ سِيِّئ فَالْعُبُورُ سَيِّئ وَأَمَّا فِي شَأن دَرَجَات الْجَنَّة فَهِي أَيْضاً تُنَال بِتَقْوى الله كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾. ? وَالتَّقْوَى: هِيَ أَنْ يَجْعَلَ بَينَهُ وَبَينَ عَذَابِ اللهِ وِقَايَة بِفِعل الأَوَامِر وَتَرك الْمَنَاهِي. وَمَنْ أَعَانَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى عُبُور الصِّرَاط وَجَعَلَهُ كَالْبَرق وَرَفَعَ دَرَجَاتَهُ فَجَعَلَهُ فِي الْفِرَدوس فَهَلْ يَتَأَخَّر فِي الْمَوْقِف؟ فَحَرِيّا بِمَنْ كَانَت سُرْعَتَهُ كَالْبَرق عَلَى الصِّرَاط أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي الْمَوْقِف وَفِي الصُّعود فِي دَرَجَات الْجَنَّة. أَسْبَاب طُولَ الْمَوقِف الْعَظِيم ١٦٧٧ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرا، فَقَالَ لَهُمْ: «تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي وَلْيَأتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ (١) وَلَا يَزَالُ قُوْمٌ يَتَأخَّرُونَ (٢) حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ ». (٣) =صحيح

стр. 568

١٦٧٨ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ قوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ عِنَ الصَّفِّ الأوَّلِ، حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللهُ فِي النَّارِ». (١) =صحيح ١٦٧٩ - عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «احْضُرُوا الذِّكْرَ وَادْنُوا مِنَ الإِمَامِ (٢) فَانَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ يَتَبَاعَد حَتَّى يُؤَخَّرُ (٣) فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ دَخَلَهَا». (٤) =صحيح ١٦٨٠ - عَنْ أُسَامَة ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّة فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِين، وَأَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُون (٥) غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِم إِلَى النَّارِ، وَقُمتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاء». (٦) =صحيح ١٦٨١ - عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَنْ يُعْجِزَ اللهُ هَذِهِ الأُمَّة مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ». (٧) =صحيح ١٦٨٢ - عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لَا تَعْجَزَ أُمَّتِي عِنْدَ رَبِّهَا أَنْ يُؤَخِّرَهُمْ نِصْفَ يَوْمٍ». قِيلَ لِسَعْد: وَكَمْ

стр. 569

نِصفُ ذَلِكَ الْيَوم قَالَ: خَمْسُمِائَة سَنَة. (١) =صحيح فَصْل * مَعْنَى الْحَدِيث «إِنِّي لأَرْجُو». أَيْ أؤُملُ «أَنْ لَا تَعْجَزَ أُمَّتِي». أَيْ أَغْنِيَاؤُهَا عَنِ الصَّبْرِ عَلَى الْوُقُوف لِلْحِسَاب «عِنْدَ رَبِّهَا». فِي الْمَوقِف «أَنْ يُؤَخِّرهُم». أَيْ عَنِ اللَّحَاقِ بِفُقَرَاء أُمَّتِي السَّابِقِينَ إِلَى الْجَنَّة: «نِصْفَ يَوْمِ». أَيْ مِنْ أَيَّامِ الآخِرَة. * وَالَّذِي يَتَبَيَّن مِنْ الأَحَادِيث أَنَّ الْفَقْرَ وَالْغِنَى جَعَلَهُمَا اللهُ تَعَالَى سَبَبَينِ عَظِيمَينِ فِي قِصَر الْمَوقِف وَطُولَهُ. مَا جَاءَ فِي شدة الْمَوقِف عَلَى الْكَافِر وَأنَّهُ يَغِيبُ فِي عَرَقِهِ ١٦٨٣ - عَنِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «﴿يَومَ يَقُوْمُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين﴾ حَتَّى يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ». (٢) =صحيح ١٦٨٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَرَقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيَذْهَبُ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعاً، وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أَفْوَاه النَّاس، أَوْ إِلَى آذَانِهِمْ». (٣) =صحيح ١٦٨٥ - وَعَنْهُ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ

стр. 570

الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ». (١) =صحيح ١٦٨٦ - عَنِ الْمِقدَاد ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَة أُدْنِيَت الشَّمْس مِنَ الْعِبَاد حَتَّى تَكُون قَيدَ مِيل أَوْ مِيَلين، فَتَصْهَرهُم الشَّمْس، فَيَكُونُونَ فِي الْعَرَق كَقَدْرِ أعْمَالهُم، فَمِنهُم مَنْ يَأخُذُه إِلَى عَقِبَيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأخُذه إِلَى رُكْبَتَيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذَه إِلَى حِقوَيه، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ إِلْجَاماً». قَالَ: فَرَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ يَقُولُ: «يُلْجِمُهم إِلْجَاماً». (٢) =صحيح مَا جَاءَ فِي أَنَّ الْعَرَق يَوْمَ الْقِيَامَة عَلَى الْمُؤْمِن كَالزُّكَام ١٦٨٧ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنِي نَبِيُّ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي تَعْبُر عَلَى الصِّرَاطِ إِذْ جَاءَنِي عِيسَى فَقَالَ: هَذِه الأَنْبِيَاء قَدْ جَاءَتْكَ يَا مُحَمَّدُ! يَشْتَكُونَ - أَوْ قَالَ - يَجْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَيَدْعُونَ اللهَ أَنْ يُفَرِّقَ جَمْع الأُمَمِ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ اللهُ، لِعِظَمِ مَا هُمْ فِيهِ وَالْخَلْقُ مُلْجَمُونَ فِي الْعَرَقِ وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَهُوَ عَلَيْهِ كَالزّكْمَةِ، وَأَمَّا الْكَافِر فَيَتَغَشَّاهُ الْمُوتُ، قَالَ: قَالَ: يا عِيسَى! انْتَظِر حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ قَالَ: فَذَهَبَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ حَتَّى قَامَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَلَقِيَ مَا لَمْ يَلْقَ مَلَكٌ مُصْطَفَى، وَلَا نَبِيٌّ مُرسَلٌ فَأَوْحَي اللهُ إِلَى جِبْرِيلُ: اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ قَالَ: فَشُفِّعْتُ فِي أُمَّتِي أَنْ اخُرِجَ مِنْ كُلِّ تَسْعَةٍ وَتِسْعِينَ إِنْسَاناً وَاحِداً قَالَ: فَمَا زِلتُ

стр. 571

أَتَرَدَّدُ عَلَى رَبِيِّ فَلَا أَقُومُ مَقَاماً إِلاَّ شُفِّعْتُ حَتَّى أَعْطَانِي اللهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ قَالَ: يَا مُحَمَّد! أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ خَلْقِ اللهِ مَنْ شَهِدَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَوماً وَاحِداً مُخْلِصاً وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ». (١) … (٢) *صحيح مَا جَاءَ فِي شَفَاعَة الرَّسُول ﷺ - ١٦٨٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أُتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ (٣) مِنْهَا نَهْسَةً، ثُمَّ قَالَ: «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلكَ، يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَالَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاس: أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ، أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇، فَيَقُوُلونَ لَهُ: أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللهُ بِيَدهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوْحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نِحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا، فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً (٤) لَمْ يَغْضَبُ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنْ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ،

стр. 572

فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ! إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللهُ عَبْداً شَكُوراً، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً، لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوُةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ! أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَيَقُولُ: لَهُمْ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً، لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاث كِذْبَاتٍ». فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانِ فِي الْحَدِيثْ «نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذَهَبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَيَقُوْلُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً، لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْساً لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَكَلِمَتهٌ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ صَبِياً، اشْفَعْ لَنَا أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَيَقُولُ عَيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً، لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطّ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْباً، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدً ﷺ فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَخَاتَمُ الأَنْبِياَءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخْرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَأنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِداً لِرَبِّي ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئاً لَمْ يَفْتَحهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ

стр. 573

وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رِبِّ، أُمَّتِي يَا رِبِّ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيِمَنِ مِنْ أَبْوُابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيْمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الأَبْوَابِ (١)». ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحُمَير، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى». (٢) =صحيح ١٦٨٩ - عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِياءِ تَبَعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ». (٣) =صحيح الْمَقَام الْمَحْموُد ١٦٩٠ - عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلّ فَيَكْسُونِي رَبِي حُلَّةً (٤) خَضْرَاءَ فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَقُولَ، فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُود». (٥) =صحيح ١٦٩١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «إِنَّ النَّاسَ يَصِيروُنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثاً كُلُّ أُمَّةٍ تَتَّبِعُ نَبِيَّهَا، يَقُولُونَ: يَا فُلانُ اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِي الشَّفَاعَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُود». (٦) =صحيح

стр. 574

مَا جَاءَ فِي الْوَسِيلَة ١٦٩٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «سَلُوا اللهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسأَلهَا لِي عَبدٌ فِي الدُّنْيَا، إِلاَّ كُنتُ لَهُ شَهِيداً، أَوْ شَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (١) =حسن ١٦٩٣ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْوَسِيلةُ دَرَجَةٌ عِنْدَ اللهِ، لَيْسَ فَوْقهَا دَرَجَةٌ، فَسَلوا اللهَ أَنْ يُؤتِيَنِي الْوَسِيلَةَ». (٢) =صحيح ١٦٩٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «سَلُوا اللهَ لِي الْوَسِيلَةَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا الْوَسِيلَة؟ قَالَ: «أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لا يَنَالُهَا إِلاَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُو». (٣) =صحيح السُّعَدَاء بِشَفَاعَة الرَّسُول ﷺ - ١٦٩٥ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ حِيْنَ يُصْبِحُ عَشْراً وَحِيْنَ يُمْسِي عَشْراً، أَدْرَكَتْهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (٤) =حسن ١٦٩٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ

стр. 575

أَسْعَدُ النَّاس بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَة؟ فَقَالَ: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ، لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيث أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ خَالِصاً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ». (١) =صحيح نَوع مِن أَنوَاع الشَّفَاعَة ١٦٩٧ - عَنْ جَابِرٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «شَفَاعَتِي لأهْلِ الْكَبَائِر مِنْ أُمَّتِي». (٢) =صحيح ١٦٩٨ - عَنْ أُمِّ حَبِيبة ﵂: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيتُ مَا تَلْقَى أُمَّتِي بَعْدِي وَسَفك بَعضِهم دِمَاء بَعض وَسَبَقَ ذَلِكَ مِنَ اللهِ تَعَالَى كَمَا سَبَقَ فِي الأُمَمِ قَبلَهُم، فَسَألتُه أَنْ يُوَلِّيني شَفَاعَة يَومَ الْقِيَامَة فِيهِم فَفَعَل». (٣) =صحيح الْمَحْرُومِينَ مِنَ الشَّفَاعة ١٦٩٩ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «صِنْفَانِ مِن أُمَّتِي لَنْ تَنَالَهُمَا شَفَاعَتِي إِمَامٌ ظَلُومٌ غشوم، وَكُلُّ غَالٍ مَارِق». (٤) =حسن

стр. 576

مَا جَاءَ فِي شَفَاعَة غَير الأَنْبِيَاء ١٧٠٠ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْجَدْعَاءِ ﵁: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةِ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! سِوَاكَ؟ قَالَ: «سِوَايَ». قُلْتُ (١): أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ. (٢) =صحيح ١٧٠١ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّة بِشَفَاعَة رَجُلٍ لَيسَ بِنَبِيٍّ مِثلَ الْحَيَّينِ أَوْ مِثلَ أَحَد الْحَيَّين رَبِيعَة وَمُضَر». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَمَا رَبِيعَة مِنْ مُضَر؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَقُولُ مَا أُقَوَّل». (٣) =صحيح ١٧٠٢ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ الرَّجُلَ يَشْفَعُ للِرَّجُلَينِ وَللثَّلَاثَة وَالرَّجُل للِرَّجُل». (٤) =صحيح ١٧٠٣ - عَنِ الْحَارِث بْنِ سُوَيدٍ قَالَ: «مَا زَالَتْ الشَّفَاعَة بِالنَّاس يَوْمَ الْقِيَامَة حَتَّى إِنَّ إِبْلِيسَ الأَبالس لَيَتَطَاوَلُ رَجَاءَ أَنْ تَنَالهُ». (٥) =إسناد صحيح مقطوع

стр. 577

مَا جَاءَ فِي آخِر شَفَاعَة وأَعْظَم شَفَاعَة وَهِيَ شَفَاعَةُ اللهِ ﵎ ١٧٠٤ - عَنْ أَنَسٍ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا زِلتُ أَشْفَعُ إِلَى رَبِّي وَيُشَفِّعني، حَتَّى أَقُول: رَبِّ شَفِّعنِي فِيمَن قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، قَالَ: فَيَقُولُ: لَيْسَت هَذِهِ لَكَ يَا مُحَمَّد، إِنَّمَا هَيِ لِي أَمَا وَعِزَّتِي وَحِلْمِي وَرَحْمَتِي لَا أَدَعُ فِي النَّارِ أَحَداً - أَوْ قَالَ عَبْداً - قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ». (١) =صحيح ١٧٠٥ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ: « .. فَيَقُال لِي: يَا مُحَمَّد ارْفَع رَأْسَكْ وَقُلْ يُسْمَع لَك وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَع تُشَفَّع، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ ائْذَن لِي فِيمَن قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ - أَوْ قَالَ لَيْسَ ذَاكَ إِلَيكَ - وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَجِبريَائِي لأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ». (٢) =صحيح ١٧٠٦ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ قال: « … فَيَقُال: يَا مُحَمَّد ارْفَع رَأْسَك وَقُلْ يُسمَع وَسَلْ تُعْطَه وَاشْفَع تُشَفَّع، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ ائْذَن لِي فِيمَن قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَيَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لأُخْرِجَنَّ مِنهَا مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ». (٣) =صحيح ١٧٠٧ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 578

« .. فَيَشْفَعُ النَّبِيوُنَ وَالْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنُون، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ أَقْوَاماً قَدْ امْتَحَشُوا، فَيُلْقَونَ فِي نَهْر بَأَفْوَاهِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: مَاءَ الْحَيَاةِ، فَيَنْبِتُونَ فِي حَافَتَيهِ كَمَا تَنْبتُ الْحَبَّة فِي حَمِيلِ السَّيْلِ قَدْ رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَانِبِ الصَّخْرَة وَإِلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ، فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كَانَ أَخْضَر، وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ كَانَ أَبْيَض، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ اللُّؤْلُؤْ، فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِيمَ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ أَدْخَلَهُمْ الْجَنَّةِ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمَلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ فَيُقَالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلَهُ مَعَهُ». (١) =صحيح ذُنُوب أَصْحَبها لا يَكُونُون شُفَعاء وَلَا شُهَداء يَوْمَ الْقِيَامَةِ ١٧٠٨ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ (٢) وَلَا شُهَدَاءَ (٣) يَوْمَ الْقِيَامَة». (٤) =صحيح ١٧٠٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقِ أَنْ يَكُونَ لَعَّاناً». (٥) =صحيح حِسَاب الله تَعَالَى لِلْخَلق ١٧١٠ - عَنْ صَفْوانَ بْنِ مُحْرز الْمَازِنِي ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا

стр. 579

أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ آخِذٌ بِيَدِهِ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ (١) وَيَسْتَرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟، فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيَقُولُ الأشْهَادُ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾». (٢) =صحيح فَصْل * قِيْلَ لِعَلِيٍّ ﵁: كَيْفَ يُحَاسِبُ اللهُ الْعِبَادَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: كَمَا يَرْزُقُهُمْ فِي الدُّنْيَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. (٣) * وَقَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا: كَيْفَ يُحَاسِبُ اللهُ الْعِبَادَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ؟ قَالَ: كَمَا يَرْزُقُهُمْ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ. (٤) * وَقِيْلَ لَهُ: كَيْفَ يُكَلِّمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُلّهُمْ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ؟ قَالَ: كَمَا يَرْزُقُهُمْ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ قَالَ ﷺ : «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سَيَخْلُو بِهِ رَبُّهُ كَمَا يَخْلُو أَحَدكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ (٥)». (٦)

стр. 580

وَهَذَا مِنْ قُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ فَعِنْدَمَا يَرْزُقُ اللهُ تَعَالَى خَلْقَهُ لَا يَرْزُقُ هَذَا ثُمَّ هَذَا وَلَكِنْ يَرْزُقُهُمْ وَيَرْزَقُ جَمِيْعَ خَلْقِهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ﴿وَمَا قَدَرُ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتِ مَطْوِيَّات بِيَمِيْنِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون﴾. * وَكَذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْرِهِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقوُلُ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْن، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْن﴾ قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدَّين﴾ قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي وَقَالَ مَرَّة: فَوَّضَ إِلَي عَبْدِي فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين﴾ قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِيْن﴾ قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ». (١) =صحيح * فَهَذَا الْقَولُ مِنَ اللهِ تَعَالَى يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرآنِ وَلَوْ بَلَغَ عَددهُمْ الْمَلَايِيْن فِي سَاعَةٍ وَاحِدَة. * وَاللهُ سُبْحَانَهُ لَا يَشْغَلْهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ، ولَا يَتَحَرَّك سَاكِن وَلَا يَسْكُنُ مُتَحَرِّكٌ إِلاَّ وَيَعْلَمُهُ الله.

стр. 581

وَهَذِهِ بِشَارَةٌ عَظِيمَة لأَهْلِ الْجَنَّة فَبِمُجَرَّد أَنْ يَبْدَأ اللهُ بالْحِسَاب يَتَيَسَّر لِكُلِّ مُؤْمِنٍ طَرِيْقَهُ إِلَيْهَا إِنْشَاء الله. * وَالْبِشَارَةُ الأُخْرَى قِصَر الْمُوقِف الْعَظِيمِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ «كقَدْر مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ». * وَهَذِهِ الْبِشَارَة وَالَّتِي قَبْلَهَا يُؤَيِّدُهَا قَوْلُهُ ﷺ عَنِ الْقَبْرِ: «إِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ». (١) =حسن * وَقَوْلُهُ ﷺ لِبْنَتِهِ فَاطِمَة ﵂ لَمَّا قَالَتْ عِنْدَ نُزُول الْمَوت بِهِ: وَاكَرْبَاهْ! فَقَالَ ﷺ : «لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَومِ». (٢) =صحيح فَالْخُلَاصَه أَنَّ الْمُؤمِن مِنْ حِين نُزُول الْمَوْتِ بِهِ وَهُوَ فِي حَالِ تَبْشِير وَتَيْسِير إِلَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةِ إِنْشَاءَ الله. * وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَالَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ». رُبَّمَا يُرَادُ بِهِ عَوَامُّ النَّاس للأوْلِيَا، أَمَّا الأوْلِيَا فَيَكْفِي قَوْل اللهِ تَعَالَى عَنْهُمْ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونُ الَّذِينَ أَمَنُو وَكَانُوا يَتَّقُون لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَة﴾. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْهَمَّ وَالْكَرْبَ فِي ذَلِكَ الْيَوم مِنْ أَشَدِّ أَسْبَابِ الْخَوفِ وَالْحُزْنِ.

стр. 582

وَعَائِشَة ﵂ عِنْدَمَا بَلَغَهَا قَوْل عُمَر ﵁: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ». (١) =صحيح أَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَاسْتَدَلَّتْ باِلْقُرْآن فَقَالَتْ: حَسْبُكُمْ الْقُرْآن ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخْرَى﴾ وَأَيَّدَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُه، كَمَا فِي الْبُخَارِيّ وَغَيره تَقَدَّمَ بِرَقْم (٦٥٩). * وَأَيْضَا فِي قَوْلِهِ ﷺ «فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَالَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ». حَسْبُنَا الْقُرْآن: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونُ الَّذِينَ أَمَنُو وَكَانُوا يَتَّقُون لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَة﴾. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الرَّأي وَيُقَوِّية مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ ﷺ «تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ، حَتَّى تَكُونُ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ». (٢) =صحيح فَهَذَا الْحَدِيث عَام وَلَكِن لَا يَشْمَل جَمِيعَ الْخَلق، وَمِنَ الْخَلقِ الَّذِينَ لَا يَشْمَلُهُمْ. قَوْلُهُ ﷺ : «كُلُّ امْرِئ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ». أَوْ قَالَ «حَتَّى يُحْكَمُ بَيْنَ النَّاسِ». (٣) =صحيح

стр. 583

وَقَوْلُهُ ﷺ : «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ». (١) =صحيح وَقَولُهُ ﷺ : «الْمُتَحَابُونَ فِي اللهِ، فِي ظِلِّ الْعَرشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلاَّ ظِلَّهُ، يَغْبِطَهُمْ بِمَكَانِهمْ النَّبيُونَ وَالشُّهَدِاءِ». (٢) =صحيح فَنُؤْمِنُ بِأَنَّ الشَّمْسَ تَكُونُ عَلَى بَعْضِ الْخَلْقِ «كَمِقْدَارِ مِيلٍ». وَالْبَعْضُ الأَخَر «فِي ظِلِّ الْعَرشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلاَّ ظِلَّهُ». وَالْبَعْضُ الآخَر «فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ». وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ بَعْضَ الْخَلْقِ «مَنْ يُلْجِمهُ الْعَرَق إِلْجَاماً». وَالْبَعْضُ الآخَر «عَلَيْهِ كَالزّكْمَةِ». وَهُم الْمُؤْمنُونَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح مَضَى بِرَقم (١٦٨٧). وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ الْمَوْقِفَ الْعَظِيم يَكُونُ عَلَى بَعْضِ الْخَلْقِ: «خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ». وَعَلَى الْبَعْضِ الآخَر: «كَتَدَلِّي الشَّمْسِ للْغُروُبِ إِلَى أَنْ تَغْرُب». وَنُؤْمِنُ أَنَّهُ «عَلَى الْمُؤْمِنينِ كَقَدْرِ مَا بِيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ». وَنُؤْمِنُ أَنَّهُ «اقْصَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ». كَمَا جَائَتْ بِذَلِكَ الأَحَادِيث الصَّحِيحَة، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ قِصَر الْمَوقِف الْعَظِيم عَلَى الْمُؤْمِن. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَافِر يَبْدَأُ عَذَابُهُ مِن إِنْتِهَا حَيَاتِهِ وَإِقْبَالِهِ عَلَى الآخِرَةِ، وَأَيْضاً فِي الْمُقَابِل الْمُؤْمِن يَنْتَهِي عَذَابُهُ وَتَبْدَأُ رَاحَتهُ عِنْدَ إِنْتِهَا حَيَاتِةِ وَإِقْبَالِهِ عَلَى الآخِرَة. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْقَول قَوْلُهُ ﷺ عَنِ الْمَيِّتِ: «مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ». قَالُوا:

стр. 584

يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: «الْعَبدُ الْمُؤمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ، وَالْعَبدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ، الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ». (١) =صحيح وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. مَا جَاءَ فِي النَّعِيم الَّذِي يُسأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَة ١٧١١ - عن أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَوَّلُ مَا يُقَالُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَلَمْ أُصَحِّحْ جِسْمَكَ، وَأُرْوِيَكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ؟». (٢) =صحيح ١٧١٢ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أَتَانِي النَّبِيّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَطْعَمْتُهُمْ رُطَباً وَاسْقَيْتَهُمْ مَاء فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ». (٣) =صحيح وَفِي لَفْظٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ: «هَذاَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مِنَ النَّعِيم الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ: ظِلٌّ بَارِدٌ وَرُطَبٌ طَيِّبٌ وَمَاءٌ بَارِدٌ». (٤) =صحيح ١٧١٣ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيَلْقَينَ أَحدكُمْ رَبَّهُ

стр. 585

يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ؟، أَلَمْ أَذَرَكَ تَرْأَسْ وَتَرْبَع؟ أَلَمْ أُزَوِّجْكَ فُلَانةَ - خَطَبَهَا الْخُطَّابُ، فَمَنَعْتُهُمْ وَزَوَّجْتُكَ -؟!». (١) =صحيح أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبد مِنْ أَعْمَالِهِ ١٧١٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ وُجِدَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ، قَالَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ، يُكَمَّلُ لَهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ سَائِرُ الأَعْمَالِ تَجْرِى عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ». (٢) =صحيح ١٧١٥ - عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ أَكْمَلَهَا كُتِبَتْ لَهُ نَافِلَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَهَا، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا، هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَأَكْمِلُوا بِهَا مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَتِهِ، ثُمَّ تَؤْخَذُ الأَعْمَالَ عَلَى حِسَبِ ذَلِكَ». (٣) =صحيح ١٧١٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيْضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَيُكَمَّلُ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ

стр. 586

الفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ (١) عَلَى ذَلِكَ». (٢) =صحيح أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبدُ مِنْ حُقُوق الْعِبَاد ١٧١٧ - عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ». (٣) =صحيح أَدَاء الْحُقُوقِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِفْلَاسُ بَعض الْخَلقِ ١٧١٨ - عَنْ خَالِد الْحَذِّاء قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيّ يُحَدِّثُ (٤): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تُرْفَعُ للِرَّجُلِ صَحِيْفَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة حَتَّى يَرَى أَنَّهُ نَاجٍ فَمَا تَزَالُ مَظَالِمُ بَنِي آدَمَ تَتْبَعُهُ حَتَّى مَا تُبْقِي لَهُ حَسَنَةٌ وَيُزَادُ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئاتِهِمْ». (٥) =صحيح ١٧١٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟». قَالُوا: الْمُفْلِسُ فَينَا مَنْ لَا دَرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي، يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ

стр. 587

حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ». (١) =صحيح أَسْبَاب مَغْفِرة الله تَعَالى لِلعَبد ١٧٢٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَقَالَ (٢) مُسْلِماً أَقَالَ اللهُ عَثْرَتَهُ (٣) يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (٤) =صحيح ١٧٢١ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَقَالَ نَادِماً بَيْعَتَهُ، أَقَالَ اللهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (٥) =صحيح ١٧٢١ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً عَثْرَتَهُ، أَقَالَهُ اللهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (٦) =صحيح ١٧٢٢ - وَعَنْهُ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّهٍ، حُطَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلُ زَبَدِ الْبَحْرِ». (٧) =صحيح

стр. 588

أَسْبَاب رَحْمَة الله تَعَالَى لِلعَبد ١٧٢٣ - عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءُ». (١) =صحيح ١٧٢٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ، أَرْحَمُ أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمُكم مَنْ فِي السَّمَاءِ». (٢) =صحيح ١٧٢٥ - وَعَنْهُ ﵁: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، وَاغْفِرُوا يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ، وَيلٌ لأقمَاع الْقَول وَيلٌ لِلمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ». (٣) =صحيح ١٧٢٦ - عَنْ جَرِير بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَرحَمُ الله مَنْ لَا يَرحَمِ النَّاس». (٤) =صحيح ١٧٢٧ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرحَمْ، وَمَنْ لَا يَغْفِرْ لَا يُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ لَا يَتُوبُ لَا يُتَابُ عَلَيْهِ». (٥) =صحيح ١٧٢٨ - عَنِ ابن مَسعُودٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللهُ

стр. 589

مَنْ سَمِعَ مِنِّي حَدِيثاً فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ؛ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى لَهُ مِنْ سَامِع». (١) =صحيح ١٧٢٩ - عَنْ خَالِد بْنِ أَبِي عِمْرَان: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمْسَكَ لِسَانَهُ طَوِيلاً ثُمَّ قَالَ: «رَحِمَ اللهُ (٢) عَبْداً قَالَ خَيْراً فَغَنِمَ، أَوْ سَكَتَ عَنْ سُوءٍ فَسَلِمَ». (٣) =حسن ١٧٣٠ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «رَحِمَ اللهُ امْرأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعاً». (٤) =حسن ١٧٣١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «رَحِمَ اللهُ عَبْداً، سَمْحاً (٥) إِذَا بَاعَ، سَمْحاً إِذَا اشْتَرَى، سَمْحاً إِذَا اقْتَضَى (٦) سَمْحاً إِذَا قَضَى (٧)». (٨) =صحيح ١٧٣٢ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ (٩)». قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ قَال: «رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ

стр. 590

يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «وَالْمُقَصِّرِينَ». (١) =صحيح ١٧٣٣ - وَعَنْهُ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ». فَقَالَ فِي الرَّابِعَة: «وَالْمُقَصِّرِينَ». (٢) =صحيح أَسْبَاب سِتر الله تَعَالَى عَلَى عَبدِهِ ١٧٣٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيْهِ الْمُسْلِم، سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِم، كَشَفَ اللهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ». (٣) =صحيح ١٧٣٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْداً فِي الدُّنْيَا إِلاَّ سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (٤) =صحيح ١٧٣٦ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَةُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ». (٥) =صحيح

стр. 591

مَا جَاءَ أَنَّ اللهَ ﷻ إِذَا سَتَرَ عَلَى الْعَبْد فِي الدُّنْيَا يَسْتُر عَلَيهِ يَومَ الْقِيَامَة ١٧٣٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا يَسْتُرُ اللهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلاَّ سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (١) =صحيح ١٧٣٨ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثٌ أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ، لَا يَجْعَلُ اللهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ، وَسِهَامُ الإِسْلَام: الصَّومُ، وَالصَّلَاةُ، وَالصَّدَقَة، وَلَا يَتَوَلَّى اللهُ عَبْداً [فِي الدُّنْيَا] (٢) فَيُوَلِّيَهُ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْماً إِلاَّ جَاءَ مَعَهُمْ، وَالرَّابِعَةُ إِنْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا رَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ، مَا يَسْتُرُ اللهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلاَّ سَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الآخِرَة». (٣) =صحيح عَدلُ اللهِ تَعَالَى ١٧٣٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ (٤) مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ». (٥) =صحيح ١٧٤٠ - وَعَنْهُ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يقْتَصُّ الْخَلْقُ

стр. 592

بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، حَتَّى الْجَمَاء مِنَ الْقَرنَاءِ وَحَتَّى الذَّرَّة مِنَ الذَّرَّةِ». (١) =صحيح اسْتِلام الْكُتب * فِي خِتَامِ مَشْهَدِ يَوْم الْحِسَابِ يُعْطَى كُلّ عَبْدٍ كِتَابَهُ الْمُشْتَمِل عَلَى سِجِلٍّ كَامِل لأَعْمَالِهِ الَّتِي عَمِلَهَا فِي حَيَاتِهِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَإِنَّهُ يُوْتَى كِتَابهُ بِيَمِينِهِ، فَيُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً، وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ فِي الْجَنَّةِ مَسْرُوراً ﴿فَأَمَّا مَنْ أوْتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً وَيَبْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾. * وَإِذَا اطَّلَعَ الْمُؤْمِنُ عَلَى مَا يَحْتَوِيه كِتَابهُ مِنَ التَّوْحِيد وَالأَعْمَال الصَّالِحَهِ سُرَّ وَاسْتَبْشَرَ، وَأَعْلَنَ هَذَا السُّرُور، وَرَفَعَ بِهِ صَوْتَهُ ﴿فَأَمَّا مَنْ أوْتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقْرَءُواْ كِتَابِيَهْ إِنِّي ضَنَنتُ أَنِّي مُلَقٍ حِسَابِيَهْ﴾. * وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾. الْغَبِن: غَالِباً يَقَع فِي الْمُعَامَلَات مِن بَيعٍ أَوْ شِرَاء وَهُوَ أَنْ يَبِيعَكَ السِّلْعَة بِأَضْعَاف ثَمَنها. * عَنْ مُجَاهِد قَالَ فِي تَفْسِير قَولِهِ تَعَالَى ﴿يَومُ التَّغَابُن﴾. قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْلُ النَّارِ النَّار. * وَقَالَ ﷺ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ لَهُ مِنْزِلَانِ: مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ وَمِنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ فَذَلِكَ قُولُهُ تَعَالَى: ﴿أُوَلئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ﴾». (٢) =صحيح

стр. 593

*وَقَالَ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ عِبَادِة الْمُؤمِنُون ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ﴾ الْمُرَاد ارْض الْجَنَّة الَّتِي كَانَت لأَهْل النَّار فَيَحْمَدُونَ اللهَ تَعَالَى أَنْ وَرَّثَهُم مَنَازِلَهُم، وَفِي الآيَة السَّابِقَة قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُن﴾. وَأَيُّ غَبنٍ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَرَى مَنْزِلَهُ فِي الْجَنَّة يُعطَى لِغَيرِهِ. أَعْمَال تَسُر مَنْ عَمِلَها فِي الصَّحِيفَه ١٧٤١ - عَنِ الزُّبَير ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ تَسُرُّهُ صَحِيفَةُ فَلْيُكْثِر فِيهَا مِنَ الاسْتِغفَار». (١) =حسن ١٧٤٢ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «طُوبَى (٢) لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيْفَتِهِ اسْتِغْفَاراً كَثِيراً». (٣) =صحيح ١٧٤٣ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي كِتَابِهِ اسْتِغْفَاراً كَثِيراً». (٤) =صحيح ١٧٤٤ - عَنْ طَلْحَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَهً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلاَّ كَانَتْ نُوْراً لِصَحِيْفَتِهِ، وَإِنَّ جَسَدَهُ وَرُوحَهُ لَيَجِدَانِ لَهَا رَوْحاً عِنْدَ الْمَوتِ». (٥) =صحيح

стр. 594

وَزْن أَعْمَال الْعِبَاد * قال تعالى ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾. * قال تعالى ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾.أَيْ إِنْ تَكُ مِثقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِن خَيرٍ أَوْ شَرٍّ يِأْتِ بِهَا اللهُ. * قال تعالى ﴿َالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. الْحَقَّ: أَيْ الْعَدْل. * قال تعالى ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾. * وقال تعالى ﴿ي فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ ١٧٤٥ - عَنْ سَلْمَان ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُوْضَع الْمِيزَان يَوْم الْقِيَامَة فَلَوُ وُزِنَ فِيهِ السَّمَاوَات وَالأَرض لَوَسِعَت، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَة: يَا رَبِّ لِمَنْ يَزِن هَذَا؟ فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: لِمَنْ شِئْت مِنْ خَلْقِي، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَة سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِك، وَيُوضَع الصِّرَاط مِثلَ حَدِّ الْمَوسى فَتَقُولًُ الْمَلَائِكَة: مَنْ تُجِيزُ عَلَى هَذَا؟ فَيَقُولُ مَنْ شِئْت مِن خَلْقِي فَيَقول: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتك». (١) =صحيح

стр. 595

أَعْمَال ثَقِيلَه فِي الْمِيزَان ١٧٤٦ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَل فِي الْمِيزَان مِنْ حُسْن الْخُلُقِ». (١) =صحيح ١٧٤٧ - وَعَنْهُ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْطَى حَظَّهُ مِنَ الرِّفْق فَقَدْ أُعْطِىَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْر، وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْر، أَثْقَلُ شَيْءٍ فِي مِيْزَان الْمُؤْمِن يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُسْنُ الْخُلُقِ وَإِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِش الْبَذِىّ (٢)». (٣) =صحيح ١٧٤٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ». (٤) =صحيح ١٧٤٩ - عَنْ عَبدِ اللهِ بن عَمْرٍو ﵄: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ نَوحاً قَالَ لابْنِهِ عِندَ مَوْتِهِ آمُرك بِلَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ فَإِنَّ السَّمَوَات السَّبْع وَالأَرَضِين السَّبْع لَوْ وُضِعَت فِي كِفَّة وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ فِي كِفَّة رَجَحَتْ بِهِم لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَلَوْ أَنَّ السَّمَوَات السَّبْع وَالأَرَضِين السَّبْع كُنَّ فِي حَلَقَة مُبْهَمة فَصَمَتهُنَّ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ». (٥) =إسناده صحيح

стр. 596

١٧٥٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ (١) وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ». قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الْجَبَلَينِ الْعَظِيمَينِ». (٢) =صحيح ١٧٥١ - عَنْ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! الْقِيرَاطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ هَذَا». (٣) =صحيح ١٧٥٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَة وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِيْرَاطٌ، فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيْرَاطَانِ». قِيْلَ وَمَا الْقِيْرَاطَانِ؟ قَالَ: «أَصْغَرْهُمَا مِثْلَ أُحُد». (٤) =صحيح ١٧٥٣ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَيَعْجَزُ أَحَدكُمْ أَنْ يَعْمَلَ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَ أُحُدٍ؟». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ؟ قَالَ: «كُلُّكُمْ يَسْتَطِيعُهُ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ، وَالْحَمْدُ للهِ أَعْظَمُ

стр. 597

مِنْ أُحُدٍ، وَاللهُ أَكْبَرُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ». (١) … (٢) *رجاله ثقات ١٧٥٤ - عَنْ أَبِي سَلمَى ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «بَخٍ بَخٍ (٣) - وَأَشَارَ بِيَدِهِ بِخَمْسٍ! - مَا أَثْقَلهُنَّ فِي الْمِيْزَانِ، سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ اَكْبَرُ، وَالْوَلَدُ الصَالِحُ يُتَوَفَّى لِلمَرْءِ الْمُسْلِمِ فَيَحْتَسِبُهُ». (٤) =صحيح احْتِقَار الْعَبْد عَمَلَه يَوْمَ الْقِيَامَة ١٧٥٥ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلاً يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ يَمُوتُ هَرَماً فِي مَرْضَاةِ اللهِ لَحَقَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (٥) =صحيح ١٧٥٦ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرَة ﵁، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ عَبْداً خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلَى أَنْ يَمُوتَ هَرَماً فِي طَاعَةِ اللهِ، لَحَقَرَهُ ذَلِكَ الْيَومِ، وَلَوَدَّ أَنَّهُ يُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا كَيْمَا يَزْدَاد مِنَ الأجْرِ وَالثَّوَابِ». (٦) =صحيح

стр. 598

مُضَاعَفَة الله جَلَّ وَعَلا لِحَسَنَات عِبَادِه الْمُؤمِنِين ١٧٥٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كُلَّ عَمَل بن آدَم يُضَاعَف الْحَسَنَة عَشْر أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمَائَة ضِعف، قَالَ اللهُ : إِلاَّ الصَّوْم فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَه وَطَعَامَه مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِندَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِندَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخَلُوف فِيهِ أَطْيَبُ عِندَ اللهِ مِنْ رِيح الْمِسك». (١) =صحيح ١٧٥٨ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَيُرَبِّي لأَحَدِكُمُ الْتَمْرَةَ وَاللُّقْمَةَ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلوَّهُ - أَوْ فَصِيْلَهُ - حَتَّى يَكُونُ مِثلَ أُحُدٍ». (٢) =صحيح ١٧٥٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ». قَالُوا: وَكَيْفَ؟ قَالَ: «كَانَ لِرَجُلٍ دِرْهَمَانِ تَصَدَّقَ بِأَحَدِهِمَا، وَانْطَلَقَ رَجُلٌ إِلَى عَرْضِ مَالِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا». (٣) =حسن ١٧٦٠ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مَنْ طَيِّبٍ (٤) وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ، إِلاَّ أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِيْنِهِ (٥) وَإِنْ

стр. 599

كَانَتْ تَمْرَةً، فَتَرْبُو (١) فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمُ مِنَ الْجَبَلِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدَكُمْ فَلُوَّهُ (٢) أَوْ فَصِيلَه». (٣) =صحيح ١٧٦١ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ - إِلاَّ كَانَ اللهُ يَأْخُذُها بِيَمِينِهِ، فَيُرَبِّيَها لَهُ، كَمَا يُرَبِّي أَحدُكُمْ فَلُوَّهُ - أَوْ فَصِيلَهُ - حَتَّى تَبْلُغَ التَّمْرَةُ مِثْلَ أُحُدٍ». (٤) =صحيح أَفْضَل الأَعْمَال الَّتِي يَسْبِق بِهَا الْخَلْق ١٧٦٢ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحُمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَئْءٍ قَدِيرٌ، مِائَتي مَرَّهٍ فِي يَوْمٍ، لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ، وَلَا يُدْرِكْهُ أَحَدٌ بَعْدَهُ، إِلاَّ بِأَفْضَلَ مِنْ عَمَلِهِ». (٥) =صحيح ١٧٦٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِي أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

стр. 600

بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إَلاَّ أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ». (١) =صحيح ١٧٦٤ - عَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ حِيْنَ يُصْبِحُ: سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّهٍ، وَإِذَا أَمْسِي كَذَلِكَ، لَمْ يُوافِ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ بِمِثْلِ مَا وَافَى». (٢) =صحيح ١٧٦٥ - عَنْهُ ﵁ قَالَ: جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالوُا: ذَهَبَ أَهَلُ الدُّثُورِ (٣) مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ، يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرونَ، وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصْدَّقُونَ. قَالَ: «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بأَمْرٍ، إِنْ أَخْذتُمْ بِهِ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرَككُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلاَّ مَنْ عَمِلَ مَثْلَهُ؟ تُسبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ، خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ: ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ». فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسبِّحُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ وَنُكْبِّرُ أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «تَقَولُ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَاللهُ أَكْبَرُ حَتَّى يَكونَ مِنْهُنَّ كُلِّهنَّ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ». (٤) =صحيح عُبور الصِّرَاط وَوَسَائِل الْعُبور * يُعَطَى الْعِبَاد نَوراً يَوْمَ الْقِيَامَة لإِنَّ الصِّرَاط فِي ظُلمَة كَمَا قَالَ ﷺ :
следующие страницы →