← Книги сунны

Книги сунны · id 1817

العمل الصالح

سامي محمد

Полный текст (713 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ (١)». (٢) =صحيح الْعَمَل الَّذِي يُوْصِلُ إِلَى الدَّرَجَاتِ العُلى * قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ * وَالْمَعْنَى: وَلِكُلِّ فَرِيق مِنْ أَهْل الْخَيْر وَأَهْل الشَّر مَنَازِل وَمَرَاتِب عِندَ الله يَوْمَ الْقِيَمَة بِأَعْمَالهم الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا، كُل عَلَى وَفْق مَرْتَبَتِه، وَلِيوفِّيَهُم الله جَزَاء أَعْمَالَهُمْ، وَهُمْ لَا يُظْلَمُون بِزِيَادَة فِي سَيِّئاتِهم، وَلَا بِنَقص مِنْ حَسَنَاتِهِم. * وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُون﴾ * وَالْمَعْنَى: السَّابِقُونَ لِفِعْلِ الْخَيْرَاتِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا هُمْ السَّابِقُونَ إِلَى الدَّرَجَاتِ. * وَقَالَ تَعَالَى: عَنْ مَنْ هَذِهِ حَالُهُمْ: ﴿أُوَلئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ وَأَخْبَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ بِأَنَّ الْمُقَرَّبِينَ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِين﴾ وَهُمْ أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ .. : ﴿وَقَلِيلاُ مِنَ الآخِرِينَ﴾ الَّذِينَ يَأْتُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

стр. 632

* وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُؤْتِي كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ * الْفَضْل: هُوَ الزِّيَادَة. وَالْمَعنَى: أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يُعْطِي كُلَّ ذِي زِيَادَةٍ فِي الطَّاعَةِ زِيَادَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالْهَا فِي ﴿فَضْلِهِ﴾. عَائِدَة إِلَى الله تَعَالَى، فَكُلَّمَا زَادَ العّبْدُ فِي الْعَمَل زَادَ اللهُ فِي الْعَطَاءِ. * وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى﴾. فَشَرْط الدَّرَجَات الْعُلَى فِي هَذِهِ الآيَة هُوَ الإِيْمَان وَالْعَمَل الصَّالِح. * وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ عَنِ ابْنِ عَبَّاس فِي تَفْسِير هَذِهِ الآيَة قَالَ: يَرفَع الله الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلم مِن الْمُؤمنين عَلَى الَّذِين لَمْ يُؤتَوا الْعِلم دَرَجَات. ١٨٥٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الرَّجُلَ لَتَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللهِ الْمَنْزِلَةُ، فَمَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلٍ، فَلَا يَزَالُ اللهُ يَبْتَلِيهِ بِمَا يَكْرَهُ، حَتَّى يُبَلِّغَهُ إِيَّاهَا». (١) =صحيح ١٨٥٩ - وَعَنْهُ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ لَهُ عِندَ اللهِ الْمَنْزِلَة الرَّفِيعَة، مَا يَنَالُهَا بِعَمَلٍ، فَمَا يَزَالُ اللهُ يَبْتَلِيهِ بِمَا يَكْرَه، حَتَّى يُبَلِّغَهُ إِيَّاهَا». (٢) =صحيح ١٨٦٠ - عَنْ مُحَمَّد بْنِ خَالِد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁ قَالَ:

стр. 633

سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ مَنْزِلَة لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ ابْتَلاهُ اللهُ فِي جَسَدِهِ أَوْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ، ثُمَّ صَبَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يُبَلِّغهُ الْمْنِزلَة الَّتِيِّ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى». (١) =صحيح ١٨٦١ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةٌ فِي إِثْرِ (٢) صَلَاةٍ لَا لَغْوَ (٣) بَيْنِهِمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّيِن». (٤) =حسن ١٨٦٢ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا فِي عُمْرَتِهَا: «إِنَّ لَكِ مِنَ الأَجْرِ عَلَى قَدْرِ نَصَبَكِ وَنَفَقَتَكِ». (٥) =صحيح ١٨٦٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ مَالَهُ عِنْدَ اللهِ فَلْيَعْلَمْ مَا للهِ عِنْدَهُ (٦)». (٧) =حسن ١٨٦٤ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ اللهُ». (٨) =صحيح ١٨٦٥ - عَنْ جَرِير قَالَ: قَالَ سَلْمَان: «يَا جَرِير تَوَاضَع للهِ فَإِنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ

стр. 634

للهِ فِي الدُّنْيَا رَفَعَهُ اللهُ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَة، يَا جَرِير هَلْ تَدْرِي مَا الظُّلُمَات يَوْمَ الْقِيَامَة؟» قَالَ: قَلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: «ظُلم النَّاس بَينَهُم فِي الدُّنْيَا» قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ عُوَيداً لَا أَكَادُ أَرَاهُ بَينَ أُصْبُعَيه، فَقَالَ: «يَا جَرِير لَوْ طَلَبْتَ فِي الْجَنَّة مِثلَ هَذَا الْعُود لَمْ تَجِدهُ». قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبدِاللهِ فَأَيْنَ النَّخْل وَالشَّجَر وَالثَّمَر فَقَالَ: «أُصُولُهَا اللُّؤلُؤ وَالذَّهَب وَأَعْلَاها الثَّمَار». (١) … (٢) *صحيح ١٨٦٦ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلوُنَ الصُّفُوف، وَمَنْ سَدَّ فُرْجَة رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً». (٣) =صحيح ١٨٦٧ - وَعَنْهَا ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ سَدَّ فُرْجَة رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَبَنَى لَهُ بَيتاً فِي الْجَنَّة». (٤) =صحيح ١٨٦٨ - عَنِ ابْنِ بُرَيدَة، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمِعَ خَشْخَشَةً أَمَامَهُ (٥) فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟». قَالُوا: بِلَالٌ، فَأَخْبَرَهُ، وَقَالَ: «بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟!». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أَحْدَثْتُ إِلاَّ تَوَضَّأْتُ، وَلَا تَوَضَّأْتُ إِلاَّ رَأَيْتُ أَنَّ للهِ عَلَيَّ رَكْعَتَينِ أُصَلِّيهِمَا قَالَ ﷺ : «بِهَا (٦)». (٧) =صحيح

стр. 635

مَا يَمْنَع مِنَ الْصُول إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعُلَى ١٨٦٩ - عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «احْضُرُوا الذِّكْرَ وَادْنُوا مِنَ الإِمَامِ (١) فَانَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ يَتَبَاعَد حَتَّى يُؤَخَّرُ (٢) فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ دَخَلَهَا». (٣) =صحيح ١٨٧٠ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرا، فَقَالَ لَهُمْ: «تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي وَلْيَأتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ (٤) وَلَا يَزَالُ قُوْمٌ يَتَأخَّرُونَ (٥) حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ ». (٦) =صحيح ١٨٧١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يَزَالُ قَْْْْْوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ عِنَ الصَّفِّ الأوَّلِ، حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللهُ فِي النَّارِ». (٧) =صحيح ١٨٧٢ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرو ﵄: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَنْ مَنَعَ فَضْلَ مَائِهِ أَوْ فَضْلَ كَلَئِهِ مَنَعَهُ اللهُ فَضْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (٨) =صحيح

стр. 636

١٨٧٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاء ليَمْنَع بِهِ الْكَلأ (١) مَنَعَهُ اللهُ فَضْلَ رَحْمَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة». (٢) =صحيح ١٨٧٣ - وَعَنْهُ ﵁: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ». (٣) =صحيح ١٨٧٣ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَنْ يَلِجَ الدَّرَجَات الْعُلَي مَنْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ أَوْ رَجَعَ مِنَ سَفَرٍ تَطَيّرا». (٤) =حسن ١٨٧٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «لَا يُصِيبُ أَحَدٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ نَقَصَ مِنْ دَرَجَاتِهِ عِنْدَ اللهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ كَرِيْماً». (٥) … (٦) *صحيح فَصْل * يَشْهَد لِقَوْل ابْن عُمَرَ قَوْلهُ ﷺ : «الْمُكْثِرُونَ هُم الْمُقِلُّونَ يَوْمَ

стр. 637

الْقِيَامَه». متفق عليه. * وَفِي لَفْظٍ لابنِ حِبَان: «وَإِنَّ الأَكْثَرِينَ هُم الأَسْفَلُونَ». * وَاسْتَثْىَ مِنْهُمْ الْمُتَصَدِّقِين، فَقَالَ: «إِلاَّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِن خَلْفِهِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. * وَفِي لَفْظٍ عِندَ التِّرْمِذِي قَالَ ﷺ عَنِ الْمُتَصَدق أَنَّهُ: «بِأَفْضَل الْمَنَازِل». * وَقَوْلُهُ ﷺ عَنِ الْسَّرِيَّة الَّتِي تَغْنَم: «مَا مِنْ غَازِيَة تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَة إِلاَّ تَعَجَّلُوا ثُلُثَي أَجْرَهُمْ مِنَ الآخِرَة وَيَبْقَى لَهُم الثُّلُث». وَسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ السَّرِيَّه الَّتِي لَا تَغْنَمُ فَقَالَ: «وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَة تَمَّ لَهُمْ أَجْرَهُمْ». مسلم. تقدم برقم (٧١٧). * وَإِذَا كَانَ هَذَا الْمُجَاهِد الَّذِي هُوَ مِنْ أَكْرَم الْخَلق عَلَى اللهِ نَقَصَ ثُلُثَي أَجْرَهُ بِسَبَب غَنِيمَة أَصَابَهَا فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ مِنْ أَهْل النِّعَم. * قَالَ ﷺ عَنْ كَرَامَة الْمُجَاهِد أَنَّهُ: «يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَل عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَة». (١) وَهَذَا كُلُّه تَصْدِيق لِقَولِ ابْنِ عُمَر: إِلاَّ نَقَصَ مِنْ دَرَجَاتِهِ عِنْدَ اللهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيهِ كَرِيْماً. * وَهَذِهِ نُصُوص صَحِيحَة صَرِيْحَة فِي أَنَّ مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَه كَانَتْ سَبَب لِهُبُوطِ دَرَجَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة إِلاَّ مَنْ سَخَّرَهَا للآخِرَة وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ

стр. 638

الْعَكْس بَدَلاً مِنَ الْهُبوط، الصّعود وَالإِرْتِفَاع. وَهَذَا نِدَاءُ لِلَاغْنِيَاء وَلِلفُقَرَاء. إِعْلَمْ أَيُّهَ الْغَنِي أَنَّكَ الْمَعْنِي بِقَوْلِهِ ﷺ : «هُم الأَسْفَلُونَ» وَبِقَوْلِهِ ﷺ : «بَأَفْضَلِ الْمَنَازِل». فَخْتَر أَيّهُمَا شِئْتَ * وَأْعْلَمْ أَيُّهَ الْفَقِيْر الْمُحْتَسِب: أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَمْنَعْكَ مِنْ فَضْلِهِ فِي الدُّنْيَا إِلاَّ لِيُعْطِيَك فِي الآخِرَة؛ وَأَنَّ الْفَقْرَ عَلَامَة لِحُبِّ الرَّسُول ﷺ كَمَا قَالَ ﷺ : «إِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُني مِنَ السَّيْلِ إِلَى مَعَادِنِه». رَوَاه الطَّبَرَانِي وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنْ وَقَاَل أَيْضاً: «إِنَّ الرَّجُلَ لَتَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللهِ الْمَنْزِلَةُ، فَمَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلٍ، فَلَا يَزَالُ اللهُ يَبْتَلِيهِ بِمَا يَكْرَهُ، حَتَّى يُبَلِّغَهُ إِيَّاهَا». دَرَجَة الْمُقَرَّبِين وَأَصْحَابَ الْيَمِينِ * ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى مَنْزِلَةَ الْمُقَرَّبِين فِي سُورَة الرَّحْمنِ، وَوَصَفَهَا وَمَنْزِلَة أَصْحَابَ الْيَمِينِ وَوَصَفَهَا، وَكَذَلِكَ فِي سُوْرَة الْوَاقِعَة. * فَقَالَ تَعَالَى عَنْ مَنْزِلَة الْمُقَرَّبِينَ. ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ * وَقَالَ عَنْ مَنْزِلَة أَصْحَاب الْيَمِين ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ فَهِيَ دُونَ الأُولَى فِي الْفَضْل فَالْجَنَّتَان الأُولى لِلمُقَرَّبِينَ، وَالأخُرى لأَصْحَاب الْيَمِين.

стр. 639

* وَذَكَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ لِهَذِهِ أَوْصَاف وَلِهَذِهِ أَوْصَاف. * فَقَالَ عَنْ مَنْزِلَة الْمُقَرَّبِين. ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ أَي أَغْصَان نَضِرَة حسنةٌ، تَحْمِلُ مِنْ كُلِّ ثَمَرَةٍ نَضِيجَة فَائِقَة. * وَقَالَ عَنْ مَنْزِلَة أَصْحَاب الْيَمِينِ ﴿مُدْهَامَتَانِ﴾ أَي سَوْدَاوُانِ مِنْ شِدَّةِ الإِخْضِرَار وَالرَّي مِنَ الْمَاءِ. * وَقَالَ تَعَالَى عَنْ أَنْهَار الْمُقَرَّبِينَ ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ تَجْرِيَانِ بِالمَاءِ الزُّلَالِ إِحْدَاهُمَا: السَلْسَبِيل، وَالأُخْرَى: التَّسْنِيم. * وَقَالَ عَنْ أَصْحَاب الْيَمِينِ ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أَي فَيَّاضَتَانِ، وَالْجَرِي أَقْوَى مِنَ النَّضَخ. * وَقَالَ تعالى عَنْ مَنْزِلَة الْمُقَرَّبِين ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ * وَقَالَ عَنْ مَنْزِلَة أَصْحَاب الْيَمِينِ ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةُُ وَنَخْلُُ وَرُمَّان﴾ وَلَا شَكَّ أَنَّ الأُولَى أَعَمُّ وَأَكْثَر. * وَقَالَ عَنْ أَزْوَاج الْمُقَرَّبِينَ ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ * وَقَالَ عَنْ مَنْزِلَة أَصْحَاب الْيَمِينِ ﴿حُورُُ مَقْصُورَاتُُ فِي الْخِيَامِ﴾ وَلَا شَكَّ أَنَّ الَّتِي قَدْ قَصَرَتْ طَرْفهَا بِنَفْسهَا أَفْضَل مِمَّن قُصِرَتْ. * وَقَالَ فِي وَصْفِ أَزْوَاجِ الْمُقَرَّبِينَ ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ أَي

стр. 640

هُنَّ فِي الصَّفَاءِ كَاليَاقُوتِ، وَفِي الْبَيَاضِ كَالْمَرجَانِ. * وَقَالَ عَنْ مَنْزِلَة أَصْحَاب الْيَمِين ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانُُ﴾ مُفْرَدهَا خَيِّرَه وَهِيَ الْمَرأة الْحَسَنةُ الْخَلْقِ وَالْوَجْهِ. * وَقَالَ تَعَالَى فِي سُوَرة الْوَاقِعَة عَنْ أَزْوَاج الْمُقَرَّبِينَ. ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُوءِ الْمَكْنُونِ﴾ فِي صَفَائِهِنَّ كَصَفَاءِ اللُّؤْلُوءِ، وَالْمَكْنُون: الَّذِي لَمْ يُغَيِّره الزَّمَانْ وَاخْتِلَاف أَحْوَالِهِ، فَهُنَّ كَاللُّؤْلُوءِ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ صَدَفِة الَّذِي لَمْ تَمَسُّهُ الأَيْدِي. * وَقَالَ عَنْ أَزْوَاج أَصْحَاب الْيَمينِ. ﴿إِنَّا أَنْشَأنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلنَاهُنَّ أَبْكَاراً عُرُباً أَتْرَاباً﴾ إِنَّا أَنْشَأنَاهُنَّ: أَي إِنَّا أَعَدْنَاهُنَّ بَعدَ الشَّمط وَالْكبَرِ، صِغَاراً. عُرُباً: العُرُب الْعَوَاشِق لأَزْوَاجِهِنَّ وَأَزْوَاجُهُنَّ لَهُنَّ عَاشِقُون، أَتْراباً: أَي فِي سِنٍّ وَاحِد ثَلاثً وَثَلَاثِينَ سَنَة. جَنَّةُ الْفِردَوس ١٨٧٥ - عَنْ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْفِردَوْس رَبوَة الْجَنَّةِ (١) وَأَعْلَاهَا وَأَوْسَطُهَا (٢) وَمِنْهَا تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ». (٣) =صحيح

стр. 641

١٨٧٦ - عَنِ الْعَرْبَاضِ بْنِ سَارِيَة ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَأَلتُمُ الله تَعَالَى فَسْلَوهُ الْفِردَوسَ، فَإِنَّهُ سِرُّ (١) الْجَنَّةِ». (٢) =صحيح ١٨٧٧ - عَنْ عبَادَة بْنِ الصَّامِت ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْجَنَّة مِائَة دَرَجَة مَا بَينَ كُلّ دَرَجَتَينِ مَسِيرَةُ مِائَةُ عَامٍ، وَالْفِردَوس أَعْلَاهَا دَرَجَة وَمِنهُا تُفَجَّر الأَنْهَارُ الأَرْبَعَة وَالْعَرشُ مِن فَوقِهَا فَإِذَا سَأَلْتُم اللهَ فَاسأَلُوهُ الْفِردَوس الأَعْلَى». (٣) =صحيح ١٨٧٨ - عَنْ أَنَسِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا أُمَّ حَارِثَة إِنَّهَا لِجِنَان، وَإِنَّ حَارِثَة فِي الْفِردَوس الأَعلَى، فَإِذَا سَأَلْتُم الله فَسْلَوُه الْفِردَوس». (٤) =صحيح مَنْزِلَة الشُهَدَاء ١٨٧٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّة مِئَة دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللهُ لِلمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، بَينَ الدَّرَجَتَينِ كَمَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأرضِ، فَإِذَا سَأَلْتُم الله فَاسَأُلوُه الْفِردَوسَ فَهُوَ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَهُوَ أَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ الْعَرش وَمِنهُ تُفَجَّرُ انْهَار الْجَنَّة». (٥) =صحيح

стр. 642

١٨٨٠ - عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُل الْجَنَّة يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنيَا وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْض مِنْ شَيء، غَيرَ الشَّهِيد فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِع فَيُقتَل عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَة». (١) =صحيح مَنْزِلَة وَفَضْل شَهِيد الْبَحْر ١٨٨١ - عَنْ أُمِّ حَرَامٍ ﵂: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْمَائدُ (٢) فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيْبَهُ الْقَيء لَهُ أَجْر شَهِيد، وَالْغَرِق (٣) لَهُ أَجْرُ شَهِيدَينِ». (٤) =حسن ١٨٨٢ - وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَزَاةَ الْبَحْرِ فَقَالَ: «لِلْمَائِد أَجْرُ شَهِيدٍ وَلِلْغَرِيقِ أَجْرُ شَهِيْدَينِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ» فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فَلَمَّا خَرَجَتْ رَكِبَتْ دَابَّة فَسَقَطَتْ فَمَاتَتْ. (٥) =صحيح ١٨٨٣ - عَنِ ابْنِ عَمْرٍو ﵄: أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «غَزْوَةٌ فِي الْبَحْرِ، خَيرٌ مِنْ عَشْرِ غَزَوَاتٍ فِي الْبَرِّ، وَمَنْ أَجَازَ الْبَحْرَ، فَكَأَنَّمَا أَجَازَ الأَودِيَة كُلَّهَا وَالْمَائِدُ فِيهِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ». (٦) =صحيح

стр. 643

أَسْبَاب نَيل أَجْر ومَنْزِلَة الشُّهَدَاء وَمُرَافَقَةَ الأنْبِيَاء ١٨٨٤ - عَنْ سَهْلِ ابْنِ حُنَيْفٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ». (١) =صحيح ١٨٨٥ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِهِ، صَادِقاً مِنْ قَلْبِهِ؛ أَعْطَاهُ اللهُ أَجْرَ الشَّهَادَةِ». (٢) =صحيح ١٨٨٦ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقاً؛ أُعْطِيَهَا وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ». (٣) =صحيح ١٨٨٧ - وَعَنْهُ ﵁: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللهِ صَادِقاً ثُمَّ مَاتَ أَعْطَاهُ اللهُ أَجْرَ شَهِيدٍ». (٤) =صحيح ١٨٨٨ - عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ جَهَّزَ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللهِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْغَازِي شَيئاً». (٥) =صحيح

стр. 644

١٨٨٩ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ جَهَّزَ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ (١) كُتِبَ لَهُ مِثلُ أَجْرِهِ، حَتَّى إِنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْغَازِي شَيءٌ». (٢) =صحيح ١٨٩٠ - وَعَنْهُ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِياً فَلَهُ مِثلُ أَجْرِهِ، وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً فِي أَهْلِهِ فَلَهُ مِثلُ أَجْرِهِ». (٣) =صحيح ١٨٩١ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِت ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللهِ، فَلَهُ مِثلُ أَجْرِهِ، وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً فِي أَهْلِهِ بِخَيرٍ، أَوْ أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ فَلَهُ مِثلُ أَجْرِهِ». (٤) =حسن ١٨٩٢ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْفَارّ مِنَ الطَّاعُونِ كَالفَارّ مِنَ الزَّحْفِ، وَالصَّابِرُ فِيهِ لَهُ أَجْرُ شَهِيد». (٥) =صحيح ١٨٩٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرة ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «السَّاعِي (٦) عَلَى الأَرَمَلَةِ وَالْمِسْكِين كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِم لَا يُفْطِرُ». (٧) =صحيح ١٨٩٤ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ

стр. 645

وَالْمِسْكِين كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ الْقَائِم اللَّيِل الْصَائِم النَّهَار». (١) =صحيح ١٨٩٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (٢) أَنَا وَهُوَ كَهَاتَينِ فِي الْجَنَّةِ». وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. (٣) =صحيح ١٨٩٦ - عَنْ سَهْلٍ ﵁ قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنَا وَكَافِلُ (٤) الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا». وَأَشَارَ (٥) بِالسَّبَّابَةِ وَالْوَسْطَى (٦) وَفَرَّجَ بَينِهِمَا شَيْئاً. (٧) =صحيح ١٨٩٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا، لَمْ يَأْتِهِ إِلاَّ لِخَيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ، فَهُوَ فِي مَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ جَاءَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعِ غَيْرِهِ». (٨) =صحيح ١٨٩٨ - عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». (٩) =صحيح

стр. 646

١٨٩٩ - وَعَنْهُ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أُرِيدَ مَالُه بِغَير حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ». (١) =صحيح ١٩٠٠ - عَنْ سَعِيد بْنِ زَيدٍ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ أَوْ دُونَ دَمِهِ أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». (٢) =صحيح ١٩٠١ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «السِّلُّ (٣) شَهَادَةٌ». (٤) =صحيح مَنْزِلَة العُلَمَاء * قَالَ تَعَالَى ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ عَنِ ابْنِ عَبَّاس فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَة قَالَ: يَرْفَع الله الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنَ الْمُؤمِنِين عَلَى الَّذِينَ لَمْ يُؤتوا الْعِلم دَرَجَات. ١٩٠٢ - عَنْ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهُ ﷺ : «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ». (٥) =صحيح

стр. 647

١٩٠٣ - عَنْ أَبِي أُمَامَهَ الْباَهِلِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِي عَلَى أَدْناَكُمْ». (١) =صحيح مَنْزِلَة أَهْل الْخُلُق الْحَسَن ١٩٠٤ - عَنْ أَنَسٍ ﵁: عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَبْلُغُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ عَظِيمَ دَرَجَاتِ الآخِرَةِ وَشَرَف الْمَنَازِلِ، وَإِنَّهُ لَضَعيْفُ الْعِبَادَةِ، وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ بِسُوءِ خُلُقِهِ أَسْفَلَ دَرْكٍ فِي جَهَنَّم». (٢) =حسن ١٩٠٥ - عَنْ أَبِي أُمَامَهَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الْقَائِمِ بِاللَّيْلِ الظَّامِئ بِالْهَوُاجِرِ». (٣) =حسن ١٩٠٦ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَات قَائِمِ اللَّيْلِ صَائِمِ النَّهَارِ». (٤) =صحيح ١٩٠٧ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنَا

стр. 648

زَعِيمٌ (١) بِبَيْتٍ فِي رَبِضِ (٢) الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ (٣) وَإِنْ كَانَ مُحِقاً، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحاً، وَبِبَيْتِ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقَهُ». (٤) =حسن ١٩٠٨ - عَنْ أَبِي ثَعْلَبَة الْخشَني ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِن مِنْ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَدْنَاكُمْ مِنِّي مَجْلِساً فِي الآخِرَة: مَحَاسِنكمْ أَخْلَاقاً، وَإِنَّ مِنْ أَبْغَضَكُمْ إِلَي وَأَبْعَدكُمْ مِنِّي مَجْلِساً فِي الآخِرَة: مَساوئكُمْ اخْلَاقاً، الثَّرْثَارُون الْمُتَشَدِّقُونَ الْمُتَفَيْهِقُونَ - قَالَ: يَعْنِي الْمُتَكَبِّرُونَ -». (٥) =صحيح ١٩٠٩ - عَنْ أَنَس ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينا وَأَمِتنِي مِسكِينا، وَاحْشُرنِي فِي زُمْرَة الْمَسَاكِين يَوْمَ الْقِيَامَة، فَقَالَتْ عَائِشَة لِمَ يَا رَسُول اللهِ؟ قَالَ: «إِنَّهُم يَدْخُلُونَ الْجَنَّة قَبلَ أَغْنِيَائِهم بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً (٦) يَا عَائِشَة لَا تَرُدِّي الْمِسكِين وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة، يَا عَائِشَة أَحِبِّي الْمَسَاكِين وَقَرِّبِيهِم فَإِنَّ اللهَ يُقَرِّبُكِ (٧) يَوْمَ الْقِيَامَة». (٨) =صحيح

стр. 649

مَنْزِلَة أَهْل الذِّكْر وَالصَّلَاة عَلَى الرَّسُول ﷺ - ١٩١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : «سِيْرُوا هَذَا جَمَدَان سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ (١)». قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيْراً وَالذَّاكِرَاتِ». (٢) =صحيح ١٩١١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنِ الْمُفَرِّدُون؟ قَالَ: «الَّذِينَ يهترون (٣) فِي ذِكْرِ اللهِ». (٤) =صحيح ١٩١٢ - وَعَنْهُ ﵁: أَنَّ رِسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟! إِسْبَاغُ (٥) الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِةِ (٦)

стр. 650

وَكَثرةُ الْخُطى إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ (١)». (٢) =صحيح ١٩١٣ - عَنْ أَنَس بْنِ مَالِك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاة وَاحِدَة، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ عَشْر صَلَوَات، وَحُطَّت عَنْهُ عَشْر خَطِيئَات، وَرُفِعَت لَهُ عَشْر دَرَجَاتٍ». (٣) =صحيح ١٩١٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرفَع لَهُ الدَّرَجَة فِي الْجَنَّة، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذِهِ؟ فَيُقَالُ بِاسْتِغْفَار وَلَدَكَ لَكَ». (٤) =حسن مَنْزِلَة الْمُتَحَابِينَ فِي اللهِ تَعَالَى ١٩١٥ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الْمُتَحَابِّينَ لَتُرى غُرَفهُم فِي الْجَنَّة كَالْكَوْكَب الطَّالِع الشَّرْقِي أَوْ الْغَرْبِي فَيُقَالُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللهِ ». (٥) … (٦) *رجاله ثقات

стр. 651

١٩١٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ عِبَادا لَيْسُوا بِأنْبِيَاء يَغْبِطُهُم الأَنْبِيَاء وَالشُّهَدَاء (١)». قِيلَ: مَنْ هُمْ لَعَلَّنَا نُحِبُّهُم؟ قَالَ: «هُمْ قَومٌ تَحَابُوا بِنُورِ اللهِ، مِنْ غَيرِ أَرْحَام وَلَا انْتِسَاب، وجُوهُهم نُورٌ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُور، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاس، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاس ثُمَّ قَرَأ: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾». (٢) =صحيح مَنْزِلَه أَهْل الْقُرآن ١٩١٧ - عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُقَالُ لِصَاحِب الْقُرآن (٣): اقْرَأ وَارْتَق وَرَتِّل كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِندَ آخِرِ آيَة تَقْرَأ بِهَا». (٤) … (٥) *حسن صحيح ١٩١٨ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرآن إِذَا دَخَلَ الْجَنَّة: اقْرَأ وَاصْعَد، فَيَقْرأ وَيَصْعَد بِكُلِّ آيَة

стр. 652

دَرَجَة حَتَّى يَقْرَأ آخِرَ شَيء مَعَهُ». (١) =صحيح ١٩١٩ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرآن وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ، مَعَ السَّفَرَة (٢) الْكِرَام الْبَرَرَة، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأ وَهُوَ يَتَعَاهَدُه وَهُوَ عَلَيهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَان». (٣) =صحيح ١٩٢٠ - عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَاب أَقْوَاماً، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ». (٤) =صحيح مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿ألْحَقْنَا بِهِم ذُريَّتَهُم﴾ * قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ أَيْ أَلْحَقْنَا بِهِم ذُرِيَّتَهُم فِي الْمَنْزِلَة الرَّفِيعَة فِي الْجَنَّة وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا قَدْ شَارَكُوهُم فِي الأَعْمَال بَلْ فِي أَصْل الإِيْمَان ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُم﴾ أَيْ أَنْقَصْنَا أولَئِكَ السَّادَة الرُّفَعَاء مِنْ أَعْمَالِهِم شَيْئاً حَتَّى سَاوَيْنَاهُم (٥) وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَنْقَص مِنهُم مَنْزِلَة بَلْ رَفَعْهُم تَعَالَى إِلَى مَنْزِلَة الآبَاء بفضله ومنته.

стр. 653

أَدْنَى أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَة ١٩٢١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهُ ﷺ : «إِنِّي لأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجاً مِنَ النَّارِ، رَجُلٌ يِخْرُجُ مِنْهَا زَحْفاً، فَيُقَالُ لَهُ: انْطَلِقْ فَادْخُلِ الْجَنَّةِ». قَالَ: «فَيَذْهَبُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةِ، فَيَجِدُ النَّاس قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ، فَيُقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى، فَيُقَالُ لَهُ: لَكَ الَّذِي تَمَنَّيْتَ وَعَشَرَةُ أَضْعَافِ الدُّنَيَا». قَالَ: «فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ». قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوُاجِذُه (١). (٢) =صحيح ١٩٢٢ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي لأعلَمُ آخِر أَهْل النَّارِ خُرُوجاً مِنْهَا وَآخِر أَهْلِ الْجَنَّة دُخُولاً الْجَنَّة رَجُلا يَخْرُج مِنَ النَّارِ حَبْوا، فَيَقُولُ اللهُ: اذْهَب فَادْخُل الْجَنَّة فَيَأتيِهَا فَيُخَيِّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأىَ فَيَقُولُ اللهُ: ادخُل فَإِنَّ لَكَ مِثل الدُّنْيَا عَشْر أَمْثَالهَا، قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي أَوْ تَضْحَكُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِك؟». قَالَ ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذُه قَالَ: فَكَانَ يُقَالُ ذَاكَ أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلاً. (٣) =صحيح ١٩٢٣ - عَنِ الشَّعْبِي ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بن شُعْبَة عَلَى الْمِنبَرِ: يَرْفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ!

стр. 654

أَيُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَدْنَى مَنْزِلَةً؟ قَالَ: رَجُلٌ يَأْتِي بَعْدَمَا يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ لَهُ: أُدْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ: كَيْفَ أَدْخُلُ وَقَدْ نَزَلُوا مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ». قَالَ: «فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مَا كَانَ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ قَدْ رَضِيتُ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ هَذَا وَمِثلَهُ وَمِثلَهُ وَمِثلَهُ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ هَذَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهِ فَيَقُولُ: رَضِيتُ أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَعَ هَذَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذتْ عَيْنُكَ». (١) =صحيح ١٩٢٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «إِنَّ أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلا مَنْ يَسْعَى إِلَيهِ أَلف خَادِم كُل خَادِمٍ عَلَى عَمَلٍ لَيسَ عَلَيهِ صَاحِبهُ»، قَالَ: وَتَلَا هَذِهِ الآيَة: ﴿إِذَا رَأَيْتَهُم حَسِبتَهُم لُؤْلُؤا مَنْثُورا﴾. (٢) … (٣) *صحيح أَدْنَى أَهْل الْجَنَّةِ مَنْزِلَة لَهُ مِثل الدُّنْيَا منذُ خُلِقَتْ إِلَى يَومِ أُفْنِيتْ وَعَشْرَة أَضْعَافِهَا وَأَخْبَارٌ أُخْرَى عَظِيمَة ١٩٢٥ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَجْمَعُ اللهُ الأَولِينَ وَالآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَومٍ مَعْلُومٍ، قِيَاماً أَرْبَعِينَ سَنَةً، شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ [إِلَى السَّمَاءِ] يَنْتَظِرونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ، قَالَ: وَيَنْزِلُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ مِنَ الْعَرشِ إِلَى الْكُرسِيِّ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِ: أَيُّهَا النَّاسُ! أَلَمْ تَرْضَوْا مِنْ رَبِّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ، وَرَزَقَكُمْ، وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوه وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ

стр. 655

شَيئاً أَنْ يوليَ كُلَّ أَناسٍ مِنْكُمْ مَا كَانُوا [يَتَوَلَّونَ و] يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا، أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلاً مِنْ رَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، فَليَنْطَلِقُ كُلُّ قَومٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ وَيَتَوَلَّونَ فِي الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ وَيُمَثَّلُ لَهُمْ أَشْباهُ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلَى الشَّمْسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلَى الْقَمَرِ والأَوْثَانِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَأَشْبَاهِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، قَالَ: وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيراً شَيْطَانُ عُزَيرٍ، وَيَبْقَى مُحَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتَهُ، قَالَ: فَيَتَمَثَّلُ الرَّبُّ ﵎، فَيَأتِيهمْ فَيَقُولُ: مَا لَكُمْ لا تَنْطَلِقُونَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاسُ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: إِنَّ لَناَ إِلَهاً مَا رَأيْنَاهُ [بَعْدُ] فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِنْ رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلَامَةً إِذَا رَأَيْنَاهَا عَرَفْنَاهُ قَالَ: فَيَقُولُ: مَا هِيَ؟ فَيَقُولُونَ: يكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ [قَالَ] فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكْشِفُ عَنْ سَاقهِ فَيَخِرُّ كُلُّ مَنْ كَانَ لِظَهْرِهِ طَبَقٌ سَاجِداً، وَيَبْقَى قَومٌ ظُهُورُهمْ كَصَياصي الْبَقَرِ يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلَا يَسْتَطِيُعونَ ﴿وَقَدْ كَانُ يُدْعَونَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعُوا رُؤوسَكُمْ، فَيَرفَعُونَ رُؤوسَهُمْ، فَيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثلَ الْجَبِلِ الْعَظِيمِ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُوراً مِثلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُوراً أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ آخِرَهُمْ رَجُلاً يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ يُضِيء مَرَّةً، وَيُطْفَأُ مَرَّةً، فَإِذَا أَضَاءَ قَدمُه قَدِمَ [وَمِشَى] وَإِذَا طَفئ قَامَ، قَالَ: وَالرَّبُّ ﵎ أَمَامَهُمْ حَتَّى يُمَرَّ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَيَبْقَى أَثَرُه كَحَدِّ السَّيْفِ [دَحْض مَزَلة] قَالَ: فَيَقُولُ: مُرُّوا، فيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ نُورِهِم، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَطَرفِ الْعَينِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالبَرقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالسَّحَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الْكَوْكَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الْفَرَسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرِّجُلِ، حَتَّى يَمُرُّ الَّذِي أُعْطَي نُورَهُ عَلَى

стр. 656

ظَهْر [إِبْهَامِ] قَدَمِهِ يَحْبُوا عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، تَخِرُّ يَدٌ وَتَعْلَقُ يَدٌ، وَتَخِرُّ رِجْلٌ وَتَعْلَقُ رِجْلٌ، وَتُصيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْلُصَ، فَإِذَا خَلَصَ وَقَفَ عَلَيْهَا فَقَالَ: الْحَمدُ للهِ الَّذِيْ أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِ أَحَداً، إِذْ أنْجَانِي مِنهَا بَعدَ إِذْ رَأَيْتُهَا، قَالَ: فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى غَديرٍ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُ، فَيَعُودُ إِلَيهِ رِيحُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَلوَانُهُمْ فَيَرَى مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ خِلالِ الْبَابِ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَدْخِلنيِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ [لَهُ] أَتَسألُ الْجَنَّةِ وَقَدْ نَجَّيْتُكَ مِنَ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ اجْعَلْ بَينيِ وَبَيْنَهَا حِجَاباً حَتَّى لا أَسْمَعُ حَسِيسَهَا، قَالَ: فَيَدخُلِ الْجَنَّةِ، فَيَرَى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ مَنْزِلاً أَمَامَ ذَلِكَ كَأَنَّ ما هُوَ فِيهِ بالنسْبةِ إِلَيهِ حُلُمٌ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْطِنِي ذَلِكَ الْمَنزِلَ، فَيُقَولُ [لَهُ] لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيتُكَهُ تَسأَلُ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَأَنَّى مَنْزِلٌ أَحسن مِنهُ؟ فَيُعْطَاهُ فَينزلُه، وَيَرَى أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلاً، كَأَنَّ مَا هُوَ إِلَيهِ حُلُمٌ قَالَ: رَبِّ أَعْطِنِي ذَلِكَ الْمَنْزِلَ، فَيَقُولُ اللهُ ﵎: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ؟ قَالَ: لَا وَعِزَّتِكَ [لا أَسْأَلُك] وَأَنَّى مَنْزِلٌ أَحسن مِنهُ؟ قَالَ فَيُعْطَاهُ، فَيَنْزِلُهُ ثُمَّ يَسْكُتُ. فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: مَا لَكَ لَا تَسأَلُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ سَأَلْتُكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُكَ [وَأَقْسَمْتُ لَكَ حَتَّى اسْتَحْيَيتك] فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: أَلَمْ تَرضَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِثلَ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقْتُهَا إِلَى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشْرَةَ أَضْعَافِه؟ فَيَقُولُ: أَتَهْزَأُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ؟ [فَضَحِكَ الرَّبُّ مِنْ قَوْلِهِ] قَالَ: فَرَأَيْتُ عَبدَ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِذَا بَلَغَ هَذَا الْمَكَان مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ضَحِكَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! قَدْ سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثِ مِرَاراً كُلَّمَا بَلَغْتَ هَذَا الْمَكَانَ ضَحِكْتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثِ مِرَاراً كُلَّمَا بَلَغَ هَذَا الْمَكَان مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ضَحِكَ، حَتَّى تَبْدوَ أَضْرَاسُه، قَالَ: فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ ذِكْرُهُ: لا وَلَكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ، فَيَقُولُ: أَلْحِقْنِي بِالنَّاسِ، فَيَقُولُ الْحَقْ بِالنَّاسِ، قَالَ:

стр. 657

فَيَنْطَلِقُ يَرْمُلُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ النَّاسِ، رُفِعَ لَهُ قَصرٌ مِنْ دُرَّةٍ، فَيَخِرُّ سَاجِداً، فَيُقَالُ لَهُ: ارْفَع رَأْسَكَ مَالَكَ؟ فَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَبِّي أَوْ تَرَاءىَ لِي رَبِّي، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ، قَالَ: ثُمَّ يَلْقَى رَجُلاً فَيَتَهَيَّأُ للِسْجُودِ لَهُ، فَيُقَالُ لَهُ: مَهْ؟ مَالَكَ فَيَقُولُ: رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ، وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ تَحْتَ يَدِي أَلفُ قَهْرَمَانٍ (١) عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتَّى يَفْتَحُ لَهُ بَابَ الْقَصْر، قَالَ: وَهُوَ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ سَقائِفُهَا وَأَبْوَابُهَا وَأَغْلَاقُهَا وَمَفَاتِيحُهَا مِنْهَا تَسْتَقْبِلُه جَوْهَرةٍ خَضْرَاءُ، مُبَطَّنَةٌ بِحَمْرَاء (فِيهَا سَبْعُونَ بَاباً، كُلُّ بَابٍ يُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ خَضْرَاءَ مُبَطَّنَةٍ) كُلُّ جَوْهَرَةٍ تُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ عَلَى غَيرِ لَوْنِ الأُخْرى، فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وَأَزْوَاجٌ ووَصَائِفُ أَدْنَاهُنَّ حَوراءُ عَيْناءُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا كَبِدُهَا مَرآتَهُ، وَكَبِدُه مِرآتُهَا إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً اِزْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفاً [عَمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا أَعْرَضَتْ عَنْهُ إِعْرَاضَهً ازْدَادَ فِي عَيْنِهَا سَبْعِينَ ضِعفاً عَمَّا كَانَتْ قَبلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ لَهَا: وَاللهِ لَقَدْ ازْدَدتِ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفاً وَتَقُولُ لَهُ: وَأَنْتَ وَاللهِ لَقَدْ ازْدَدتَ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضَعْفاً] فَيُقَالُ لَهُ: أَشْرِفْ، فَيُشْرِف، فَيُقَالُ لَهُ: مَلْكُكَ مَسِيرَةُ مِئَةِ عَامٍ يَنْفُذه بَصَرُكَ». قَالَ: فَقَالَ عُمَر: أَلَا تَسْمَعُ مَا يُحَدِّثُنا ابْن أُمِّ عَبْدٍ يَا كَعْب! عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً، فَكَيْفَ أَعْلَاهُمْ؟ قَالَ: يَا أَمْيرَ الْمُؤمِنينَ! مَالَا عَينٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، إِنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ جَعَلَ دَاراً فَجَعَلَ فِيهَا مَا شَاءَ مِنَ الأَزْوَاجِ وَالثَمَرَاتِ وَالأَشْرِبَةِ، ثُمَّ أَطْبَقَهَا ثُمَّ لَمْ يَرَها أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ لا جِبْرِيلُ وَلَا غَيرَهُ مِنَ

стр. 658

الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ قَرأَ كَعْب ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قَالَ: وَخَلَقَ دُونَ ذَلِكَ جَنَّتَيْنِ، وَزَيَّنَهُمَا بِمَا شَاءَ، وَأَرَاهُمَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ كَانَ كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّين نَزَلَ تَلكَ الدَّارِ الَّتِي لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عَلِّيِّين لَيَخْرُجُ فَيَسِيرُ فِي مُلْكِهِ، فَلَا تَبْقَى خَيْمَةٌ مِنْ خِيَمِ الْجَنَّةِ إِلاَّ دَخَلَهَا مِنْ ضَوءِ وَجْهِهِ، فَيَسْتَبْشِرونَ بِريْحِهِ، فَيَقُولُونَ: وَاهاً لِهَذَا الرِّيحِ! هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ عَلِّيِّين قَدْ خَرَجَ يَسِيرُ فِي مُلْكِهِ، قَالَ: وَيْحَكَ يَا كَعْب! إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ قَدْ اسْتَرسَلَتْ فَاقْبِضْهَا، فَقَالَ كَعْب [وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ] إِنَّ لَجَهَنَّمَ يَومَ الْقِيَامَةِ لَزَفْرَةً مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ، وَلَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، إِلاَّ خَرَّ لِركْبَتَيهِ حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَليلَ اللهِ لَيَقُولُ: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي حَتَّى لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا إِلَى عَمَلِكَ لَظَنَنْتَ أَنْ لَا تَنْجُو. (١) =صحيح أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة يَسْتَطِيعُ أَنْ يُضَيِّفَ أَهْل الدُّنْيَا ١٩٢٦ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَكُونُ قَوْمٌ فِي النَّارِ - مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونُوا - ثُمَّ يَرْحَمُهُمُ اللهُ فَيُخْرِجُهُمْ مِنهَا فَيَكُونُونَ فِي أَدْنَى الْجَنَّةِ فِي نَهْرٍ - يُقَالُ لَهُ: الْحَيَوَان - لُوْ اسْتَضَافَهُم أَهْلُ الدُّنْيَا، لأَطْعَمُوهُمْ وَسَقُوهُمْ وَأَتْحَفُوهُمْ». (٢) =صحيح ١٩٢٧ - وَعَنْهُ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَكُونُ فِي النَّارِ

стр. 659

قَوْمٌ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَرحَمُهُمُ اللهُ ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ فَيَكُونُونَ فِي أَدْنَى الْجَنَّةِ، فَيُغْسَلُونَ فِي عَينِ الْحَيَاةِ، فَيُسَمِّيَهِم أَهْلُ الَجَنَّةِ الَجَهَنَّمِيوُنَ، لَوْ طَافَ بِأَحَدِهِمْ أَهْلُ الدُّنْيَا لأَطْعَمُهُمْ وَسَقُاهُمْ وَفَرَشُهُمْ - قَالَ: وَأَحْسُبُهُ قَالَ: وَزَوَّجُهُمْ - لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مَمَّا عِنْدَه». (١) =صحيح فَصْل * كَيْفَ لَا؟ وَقَد جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَصَلَّى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلُ شَيْئاً فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ (٢) قَالَ: «إِنِّي أُرِيتُ الْجَنَّةِ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عَنْقُوداً، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُم مِنَهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا». (٣) =صحيح * فَهَذَا عَنْقُود يُؤْكَلُ مِنْهُ مَدَى الدُّنْيَا لَا يَفْنَى فَكَيْفَ بِمَنْزِلَةٍ فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَتْ أَدْنَى الْجَنَّة، وَيَكْفِي قَوْلَ اللهِ تَعَالَى عَنْ أَدْنَى مَنْزِلَةٍ فِي الْجَنَّةِ «أَلَمْ تَرضَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِثلَ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقْتُهَا إِلَى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشْرَةَ أَضْعَافِه؟». =صحيح الْمُؤمِن يَرِثُ مَنْزِلَةَ الْكَافِرِ فِي الْجَنَّة ١٩٢٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ لَهُ مِنْزِلَانِ: مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ وَمِنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا

стр. 660

مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ فَذَلِكَ قُولُهُ تَعَالَى: ﴿أُوَلئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ﴾». (١) =صحيح جَمَال أَهْل الْجَنَّة ١٩٢٩ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْداً (٢) مُرْداً (٣) مُكَحَلِينَ (٤) أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ، أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةٍ». (٥) =حسن ١٩٣٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّة جُرْداً مُرْداً مُكَحَلِينَ». (٦) =صحيح ١٩٣٠ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَة فِي صُوْرَةِ آدَم، جُرْداً مُرْداً مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ يُؤْتَى بِهِمْ بِشَجَرَة فِي الْجَنَّة، فَيُكْسَونَ مِنْهَا، لَا تَبْلَى ثِيَابَهُمْ وَلَا يَفْنَى شَبَابَهُمْ». (٧) =صحيح ١٩٣١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ أَهْلُ

стр. 661

الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْداً مُرْداً بِيضاً جُعَّاداً (١) مُكَحَلِينَ، أَبْناَءَ ثَلَاثً وَثَلَاثِينَ، عَلَى خَلْقِ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعاً فِي سَبْعَةِ أَذْرُعٍ». (٢) =حسن ١٩٣٢ - عَنِ الْمِقْدَام بْنِ مَعْدِي كَرِب ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ سَقْطاً وَلَا هَرَماً وَإِنَّمَا النَّاسُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ، إِلاَّ بُعِثَ ابْن ثَلَاثِينَ سَنَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَانَ عَلَى مَسحَةِ آدَمَ، وُصُورَةِ يُوسُفَ (٣) وَقَلْبِ أَيُوب، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، عُظِّمُوا وَفُخِّمُوا كَالْجِبَالِ». (٤) =حسن جَمَال أَقْوُام لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرً كَالُلؤْلُؤْ ١٩٣٣ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : « .. فَيَشْفَعُ النَّبِيوُنَ وَالْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنُون، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ أَقْوَاماً قَدْ امْتَحَشُوا، فَيُلْقَونَ فِي نَهْر بَأَفْوَاهِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: مَاءَ الْحَيَاةِ، فَيَنْبِتُونَ فِي حَافَتَيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ قَدْ رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَانِبِ الصَّخْرَة وَإِلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ، فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كَانَ أَخْضَر، وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ كَانَ أَبْيَض، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ اللُّؤْلُؤْ، فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِيمَ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ

стр. 662

الرَّحْمَنِ أَدْخَلَهُمْ الْجَنَّةِ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمَلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ فَيُقَالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلَهُ مَعَهُ». (١) =صحيح عَمَل يَزيدُ الله به الْمُؤمِن جَمَالاً فِي الْجَنَّةِ ١٩٣٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «نَضَّرَ (٢) اللهُ امْرَءاً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً، فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ (٣)». (٤) =صحيح ١٩٣٥ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنَى فَقَالَ: «نَضَّرَ اللهُ امْرءاً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْه غَيْر فَقِيه وَربَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ». (٥) =صحيح ١٩٣٥ - عَنْ زَيد بن ثَابِت ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «نَضَّرَ اللهُ امْرءا سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَه، فَرُبَّ حَامِل فِقه إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنهُ، وَرُبَّ حَامِل فِقه لَيسَ بِفَقِيه». (٦) =صحيح

стр. 663

١٩٣٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُمَّتِي يَومَ الْقِيَامَةِ غُرٌّ مِنَ السْجُودِ (١) مُحَجَّلُونَ مِنَ الْوُضُوءِ». (٢) =صحيح أَوْصَاف الْحُور الْعِين ١٩٣٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نِسَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ». (٣) =صحيح ١٩٣٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قِيدُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا، وَلَنَصِيفُ امْرَأَةٍ مِنْ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا». قَالَ قُلْتُ (٤): يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا النَّصِيفُ؟ قَالَ: الْخِمَارُ. (٥) =حسن صحيح ١٩٣٩ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُل الْجَنَّة عَلَى صُوْرَة الْقَمَر لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالثَّانِيَة عَلَى لَوْنِ أَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي الْسَمَاءِ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً (٦) يَبْدُو مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَائِها». (٧) =صحيح

стр. 664

١٩٤٠ - عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَوَّلُ زَمْرَة يَدْخُلُونَ الْجَنَّة كَأَنَّ وُجُوههُم ضُوء الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر، وَالزُّمْرَة الثَّانِيَة عَلَى لَوْن أَحْسَن كَوْكَب دُرِّي فِي السَّماءَ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنهُم زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُور الْعِين (١) عَلَى كُلّ زَوْجَة سَبْعُونَ حُلَّة يُرَى مُخَّ سُوقهَا مِنْ وَرَاء لُحُومها وَحُللهَا كَمَا يُرَى الشَّرَاب الأَحْمَر فِي الزُّجَاجَة الْبَيضَاء». (٢) … (٣) *صحيح ١٩٤١ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَة مِنَ الْحُور الْعِين لَيُرَى مُخَّ سَاقِها مِنْ وَرَاء اللَّحْم وَالْعَظْم مِنْ تَحْت سَبْعِين حُلَّة، كَمَا يُرَى الشَّرَابُ الأحْمَر فِي الزُّجَاجَة الْبَيضَاء». (٤) … (٥) *صحيح موقوف ١٩٤١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةِ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحسن كَوْكَبٍ دُرِّيّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَحَاسُد لِكُلِّ امْرِئ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ

стр. 665

وَرَاءِ الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ». (١) زَادَ مُسْلِمْ «وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ (٢)». =صحيح ١٩٤٢ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا فِي الْجَنَّةِ أَحَدٌ إِلاَّ لَهُ زَوْجَتَانِ، إِنَّهُ لَيَرَى مُخَّ سَاقِهِمَا مَنْ وَرَاء سَبْعِينَ حُلَّة، مَا فِيهَا مِنْ عَزَبْ». (٣) … (٤) *صحيح ١٩٤٣ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهْراً طُولَ الْجَنَّةِ حَافَتَاهُ الْعَذَارَى (٥) قِيَام مُتَقَابِلَات وَيُغَنِّين بِأَحسن أَصْوَات يَسْمَعُهَا الْخَلَائِق حَتَّى مَا يَرَوْنَ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ لَذَّةً مِثْلُهَا. قُلْنًا: يَا أَبَا هُرَيْرَة! وَمُا ذَاكَ الْغِنَاء؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّقْدِيسُ وَثْناءُ عَلَى الرَّبِّ ». (٦) =صحيح موقوف إِسْتِقْبَال الْحُور وَالْوِلدَن لِلمُؤمِن فِي الْجَنَّة وَفَرَحَهُمْ بِهِ ١٩٤٤ - عَنْ عَاصِم بْنِ ضُمْرَة قَالَ: قَرَأَ عَلِيُّ ﵁ هَذِهِ الآيَة ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرا﴾ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فِي عَمَد مُمَدَّدَة﴾ فَتَعَجَّبَ مِنَ النَّارِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَعْجَبْ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ اسْتَقْبَلَتهُم شَجَرَة فِي سَاقِهَا عَيْنَانِ فَتَوَضَّأوا وَاغْتَسَلُوا مِنْ إِحْدَاهُمَا - شَكَّ أَبُو يَحْيَى - فَلَمْ تشْعَث رُءوسُهُمْ وَلَمْ تَشْحَب

стр. 666

جُلُودهُمْ وَجَرَتْ عَلَيْهِمْ ﴿نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ ثُمَّ شَرِبُوا مِنَ الْعَينِ الأُخْرَى فَلَمْ تَدَعْ فِي بُطُونِهِمْ قَذَى وَلَا أَذَى وَلَا سُوءا ﴿حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ قَالَ وَيَسْتَقْبِلُهُمْ الْوِلدَان كَاللُّؤْلُؤ الْمَكْنُونِ وَكَالُّلؤْلؤْ الْمَنْثُورِ يُنَادُونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، يُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَة يَلُوذُونَ بِهِمْ كَمَا يَلُوذُ النَّاسُ بِالْحَمِيمِ إِذَا كَانَ لَهُمْ غَائِباً فَقَدِمَ، فَيَنْطَلِقُ الْغُلَامُ إِلَى زَوْجَتِهِ فَيُبَشِّرُهَا فَتَقُولُ: أَنْتَ رَأَيتَهُ؟ فَيَقُولُ: أَنَا رَأَيْتهُ فَتَقُولُ: أَنْتَ رَأَيْتهُ؟ فَيَقُولُ: أَنَا رَأَيْتهُ، ثَلَاثاً فَيَسْتَخِفُّهَا الْفَرَح حَتَّى تَأْتِي أُسْكُفَّةِ (١) بَابِها فَيَقْدُمُ عَلَى مَنْزِلٍ قَدْ بُنِي لَهُ عَلَى جَنْدَل الدُّرِّ فَيَرَى النَّمَارِق الْمَصْفُوفَة وَالزَّرَابِي الْمَبْثُوثَة، وَفَوْقَ ذَلِكَ صَرح أَخْضَر وَأَصْفَر وَأَحَمَر مِنْ كُلِّ لَون، فَيَرْفَعُ رَأْسهُ إِلَى ذَلِكَ الصَّرْح فَلَوْلَا أَنَّ اللهَ جَعَلَهَا لَهُ دَاراً وَمَنْزِلاً لَالْتَمَعَ بَصَرُهُ فَذَهَبْ، فَقَالُوا عِنْدَ ذَلِكَ ﴿الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ﴾. (٢) … (٣) *صحيح ١٩٤٥ - عَنْ عَاصِم: عَنْ عَلِيِّ ﵁ قَالَ: ذَكَرَ النَّارَ فَعَظَّمَ أَمْرَهَا ذِكْراً لَا أَحْفَظُهُ، قَالَ ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً﴾ حَتَّى إِذَا انْتَهُوا إِلَى بَاب مِنْ أَبْوَابِهَا وَجَدُوا عِنْدَهُ شَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ سَاقِهَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَعَمِدُوا إِلَى إِحْدَاهُمَا كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهِ فَشَرِبُوا مِنْهَا فَأَذْهَبَتْ مَا فِي

стр. 667

بُطُونِهِمْ مِنْ قَذَى وَأَذَى أَوْ بَأْس، ثُمَّ عَمِدُوا إِلَى الأُخْرَى فَتَطَهَّرُوا مِنْهَا فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ ﴿نَضْرَةَ النَّعِيم﴾ وَلَمْ تَغْبَرَّ أَشْعَارهُمْ بَعْدَهَا أَبَداً، وَلَا تَشْعَث رُؤوسهُمْ كَأَنَّمَا دُهنوا بِالدُّهْانِ، ثُمَّ انْتَهَوا إِلَى الْجَنَّة فَقَالُوا ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِين﴾ ثُمَّ تَلَقَّاهُم الْوِلدَان يَطِيفُونَ بِهِمْ كَمَا يطِيفُ وَلدَانُ أَهْلِ الدُّنْيَا بِالْحَمِيمِ يَقْدُمُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْبَتِهِ يَقُولُونَ لَهُ: أَبْشِر بِمَا أَعَدَّ اللهُ مِنَ الْكَرَامَة، ثُمَّ يَنْطَلِقُ غُلَامٌ مِنْ أُولَئِكَ الْوِلدَان إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُور الْعِين فَيَقُولُ: جَاءَ فُلَان بِاسْمِهِ الَّذِي كَانَ يُدْعَى فِي الدُّنْيَا قَالَتْ: أَنْتَ رَأَيْتهُ؟ قَالَ: أَنَا رَأَيْتهُ وَهُوَ بِأثرِي، فَيَسْتَخِفّ إِحْدَاهُنَّ الْفَرَح حَتَّى تَقُومُ عَلَى أسكفة بَابِهَا فَإِذَا انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِهِ نَظَرَ إِلَى أَسَاس بُنْيَانِهِ فَإِذَا جَنْدل الُّلؤْلؤْ فَوْقَهُ صَرحٌ أَخْضَر وَأَحْمَر وَأَصْفَر مِنْ كُلِّ لَون، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسهُ فَنَظَرَ إِلّى سَقْفِهِ فَإِذَا مِثلُ الْبَرقِ وَلَوْلَا أَنْ اللهَ قَدرَه لأَلَمَّ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسهُ فَإِذَا أَزْوَاجَهُ ﴿وَأْكَوابٌ مَوْضُوعَة وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَة وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَة﴾ ثُمَّ اتَّكَأوا فَقَالُوا ﴿الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ﴾ ثُمَّ يُنَادِي مُنَاد: تَحْيَون فَلَا تَمُوتُون أَبَداً، وَتُقِيمُونَ فَلَا تَضْعنُونَ أَبَداً، وَتَصُحون - فَأَرَاهُ قَالَ: - فَلَا تَمْرَضُونَ أَبَداً. (١) =صحيح سُؤال الُحور الْعِين عَن زَوْجِهَا وَهُوَ فِي الدُّنْيَا * ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاء أَنَّ الْحُور الْعِين تَأْخُذ أَخْبَار زَوْجَهِا وَهُوَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمَلَائِكَة وَتَسألُهُم عَنْ حَالِهِ، وَلَكِن هَلْ هُنَاكَ حَدِيث يِنصُّ عَلَى هَذَا؟ اللهُ تَعَالَى أَعْلَم.

стр. 668

* وَرَدَ حَدِيثٌ وَلَكِن بِشَأنِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ: عَنْ مُجَاهد عَنْ يَزِيد بن شَجَرَة قَالَ: كَانَ يَصْدُق قَولَه فِعلَه (١) وَكَانَ يَخْطبنَا فَيَقُول: «اذْكُرُوا نَعْمَةَ اللهِ عَلَيكُم مَا أَحْسَن أَثَرَ نِعمَة اللهِ عَلَيكُم لَوْ تَرَونَ مَا ارَى مِن أَخْضَر وَأَصْفَر وَفِي الرِّحَال مَا فِيهَا قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِذَا صَفَّ النَّاسُ لِلْقِتَال أَوْ صَفُّوا فِي الصَّلَاة: فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأَبْوَابُ الْجَنَّة وَأَبْوَابُ النَّارِ، وَزُين حَور الْعِين فَاطَّلَعْنَ فَإِذَا هُوَ أَقْبَل قُلنَ اللَّهُمَّ انْصُره وَإِذَا هُوَ أَدْبَر احْتَجَبنَ مِنهُ وَقُلنَ اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ، فَانهكوا وُجُوه الْقَوم فدَى لَكُمْ أَبِي وَأُمِّي وَلَا تَخْزُوا الْحُور الْعِين، قَالَ فَأَوَّلُ قَطْرَة تنضَحُ مِن دَمِهِ يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ كُلَّ شَيْء عَمِلَهُ، قَالَ: وَتَنْزِل إِلَيهِ اثْنَتَانِ مِنَ الْحُور الْعِين تَمْسَحَانِ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ، وَتَقُولَانِ: قَدْ آنَ لَكَ وَيَقُولُ هُوَ: قَدْ آنَ لَكُمَا، ثُمَّ يُكْسَى مَائَة حُلَّة لَيْسَ مِنْ نَسجِ بَنِي آدَم وَلَكِن مِنْ نَبتِ الْجَنَّة لَوْ وُضِعَت بَينَ إِصْبعين وَسِعَته، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: أُنْبِئتُ أَنَّ السُّيُوفَ مَفَاتِيح الْجَنَّة فَإِذَا كَانَ يَوم الْقِيَامَة قِيلَ: يَا فُلَان هَذَا نُورُكَ وَيَا فُلَان بْن فُلَان لَا نُورَ لَكَ». (٢) … (٣) *صحيح * وَأَيْضاً قَوْل الْحُور الْعِين عَنِ الزَّوْجَه إِذَا آذَت زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا قَالَتْ: «لا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللهُ! فَإِنَّمَا هُوَ عِندَكِ دَخِيلٌ أَوْشَكَ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَينَا». وَهَذَا قَدْ يَكُونُ شَاهِدٍ لِمَنْ قَالَ: أَنَّ الْحُور تَأْخُذا أَخْبَار زَوْجهَا مِنَ الْمَلَائِكَه، وَفِي هَذَا

стр. 669

الْحَدِيث دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا مُطَّلِعَة عَلَى مَا حَصَلَ بَينَ الزَّوْجَين. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمْ. كَلام الْحُور العِين فِيمَن تُؤذِي زَوجَها ١٩٤٦ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تُؤذِي امْرَأَةٌ زَوجَهَا إِلاَّ قَالَتْ زَوجَتُهُ مِنَ الْحُور العِينِ: لا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللهُ! فَإِنَّمَا هُوَ عِندَكِ دَخِيلٌ (١) أَوْشَكَ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَينَا». (٢) =صحيح عَدَد مَا سَيُعطى الْعَبد مِنَ الْحُور الْعِين ١٩٤٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لِلمُؤِمن زَوْجَتَانِ يُرَى مُخَّ سُوقِهِمَا مِنْ بِينِ ثِيَابهما». (٣) =صحيح ١٩٤٨ - وَعَنْهُ ﵁: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِلْمُؤْمِنِ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ فَوْقِ ثِيَابِهِمَا». (٤) =صحيح ١٩٤٩ - وَعَنْهُ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ زَوْجَتَانِ مِنْ حُورِ الْعِينِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ». (٥) =صحيح ١٩٥٠ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا فِي الْجَنَّةِ

стр. 670

أَحَدٌ إِلاَّ لَهُ زَوْجَتَانِ، إِنَّهُ لَيَرَى مُخَّ سَاقِهِمَا مَنْ وَرَاء سَبْعِينَ حُلَّة، مَا فِيهَا مِنْ عَزَبْ». (١) … (٢) *صحيح فصل * قَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ الشَّهِيد: «يُزَوَّجُ اثْنَتَينِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ». (٣) =صحيح * وَأَنَّ أَدْنَى أَهْلَ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهً يُزَوَّجُ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، قَالَ ﷺ عَنْ أَدْنَاهُمْ مَنْزِلَهً: « … ثُمَّ يَدْخُلُ بَيْتَهُ فَتَدْخُلْ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَتَقُولَانِ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا، وَأَحْيَانَا لَكْ قَالَ: فَيَقُولُ: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ». (٤) =صحيح * وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَر: «مَا فِي الْجَنَّةِ أَحَدٌ إِلاَّ لَهُ زَوْجَتَانِ إِنَّهُ لَيَرَى مُخَّ سَاقِهِمَا مَنْ وَرَاء سَبْعِينَ حُلَّة مَا فِيهَا مِنْ عَزَبْ». كَمَا تَقَدَّمَ * فإذَا كَانَ أَدْنَى أَهْلَ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَهُ زَوْجَتَانِ! فَكَيْفُ بِمَنْزِلَهِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ قَالَ ﷺ فِيهِم: «فَضَلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعاَبِدِ، كَفَضَلْ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائرِ
следующие страницы →