← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

- منها: لا يصدق السفيه في دعوى توقان نفسه واحتياجه إلى النكاح. - ومنها: إذا اختلف الزوجان في أنه نوى الطلاق إذا أتى بلفظ الكناية (١) [فإن الزوج لا يصدق] (٢). قاعدة " كل دعوى يشترط (٣) [فيها] (٤) أن تكون متعلقة بشخص معين" (٥). واختلف في الدم فيما إذا قال: قتله أحدهم وهم (٦) جمع يمكن اجتماعهم على قتله، فصحح الغزالي في "وجيزه" استثناءها، والأصح في "المنهاج"، و "الروضة"، وهو ما عزاه الرافعي إلى تصحيح البغوي أن القاضىِ لا يجيبه، قال الرافعي: ولم يورد جماعة من الأصحاب غيره. وحاول (٧) ابن الرفعة موافقة الغزالي على تصحيح الأول، فقال في "مطلبه": ومأخذ الخلاف يشبه (٨) الخلاف في الدعوى المردودة للحاجة، كما إذا دفع

стр. 1017

[ثوبًا] (١) قيمته خمسة ليبيعه بعشرة، ولم يدر هل باعه أو تلف أو هو باق (٢)، وقد نقل الغزالي عن القضاة أنهم اصطلحوا على قبول هذه الدعوى، فقضية التشبيه (٣) أن يكون الأمر هنا كذلك، ولا جرم قال في "الوجيز": "إنه الصحيح"، وهو يوافق قول ابن الحداد: إذا أبهم الإيلاء بين امرأتين وحضرتا طالبتين للفيئة أو الطلاق، يسمع منهما مع إبهام المستحقة، ويعضده (٤) اتفاق (٥) الأصحاب على سماع الدعوى مجهولة في الوصية؛ لأنه (٦) لو لم تصح الدعوى مع الجهالة لأدى في الغالب إلى ضياع حقه وذلك موجود (٧) في القتل. قلت: قد أسلفنا أن القاضي حسينًا (٨) يخالف في الوصية، وقال: لا تصح الدعوى فيها بالمجهول. ولا خفاء أن الإبهام (٩) فيما ذكره (١٠) من الصور ليس هو في المدعى عليه (١١) حتى يشابه ما نحن فيه، وإنما هو في مسألة الثوب في المدعى (١٢) به، وكذا في

стр. 1018

الوصية الدعوى بمجهول لا على مجهول. وفي مسألة الإيلاء الإبهام من المدعي نفسه، فإن الدعوى في الحقيقة من أحدهما، وهي مبهمة (١) لا منهما ولا من معينة، ولكن كأنه يشير إلى أنه لا فرق بين الجهل بالمدعى (٢)، كالمرأتين والمدعى به كاللوث (٣)، والمجهول الموصى به، والفيئة أو الطلاق اللتين يطلب في الإيلاء [إحداهما] (٤)، والمدعى عليه كمسألة الدم، والرافعي ذكر في طرق اللوث: لو قال: القاتل أحدهم، ولا أعرفه (٥) لم يمكن الولي من القسامة وله أن يحلفهم، فإن نكلوا بأجمعهم فأراد أن يحلف واحدًا إلى آخر ما ذكره، فقوله (٦): (وله أن يحلفهم) (٧) مقتضاه (٨) صحة الدعوى، فهو موافق لما صححه الغزالي. تنبيهات أحدها: أن الغزالي جعل في "وسيطه" محل الخلاف في أنه هل تسمع الدعوى على واحد منهم من أحد العشرة مثلًا؟ وجعل الإمام محلها في التحليف، قال ابن الرفعة: وهو يفهم أن الدعوى لا تسمع جزمًا، وإنما الخلاف في

стр. 1019

طلب اليمين (١)، وذلك أمر لا يعقل [معناه] (٢)، فلذلك نصب الغزالي الخلاف في الدعوى، ومراده لا يعقل (٣) أي في الخصومات، وإلا فالساعي يحلف رب المال إذا اتهمه في الزكاة، ومسائل كثيرة يقع التحليف فيها من غير دعوى. والدعوى من غير تحليف موجودة أيضًا كالدعوى على [قيم] (٤) اليتيم، وسائر المسائل التي يقبل فيها قول المرء من (٥) غير يمين. ثانيها: قال في "الوسيط": لكنهم لو نكلوا (٦) جميعاً أشكل اليمين المردودة على الدعوى المبهمة. ولم يذكره الرافعي في "شرحه" ولا بينه الفقيه (٧) في "مطلبه" (٨)، ولعلّه لوضوحه عنده، وأن حاصله أن النكول يقتضي اليمين المردودة، ولا سبيل إليه هنا لأنه لم يعرف عين القاتل فيحلف أنه هو، فأورد الغزالي هذا الإشكال على من يصحح سماع الدعوى المبهمة، ولعله من أجله لم يفصح [فيها] (٩) بالتصحيح، خلاف "الوجيز". ثالثها: الخلاف [في الدعوى المبهمة يجري] (١٠) في دعوى الغصب

стр. 1020

والإتلاف، والسرقة، وأخذ الضالة على أحد الرجلين (١) أو الثلاثة، ولا يجري في دعوى الفرض والبيع وسائر المعاملات، وقيل: يجري فيها أيضًا، وقيل: بل هو مقصور على دعوى الدم. قاعدة القاعدة: "أن الحالف على فعل نفسه يحلف على البت وعلى [فعل] (٢) غيره [على نفي العلم] (٣) " (٤) وعلى طرد القاعدة وعكسها يقع النظر في مسائل: - منها: أن منكر الرضاع يحلف على [نفي العلم؛ لأنه ينفي فعل الغير، ومدعيه يحلف على] (٥) البت [رجلًا كان أو امرأة، فلو نكلت عن اليمين رددناها على الزوج، أو نكل الزوج وهو مدعى عليه ورددناها عليها (٦)، فاليمين المردودة على البت (٧)] (٨)، وعن القفال أنها على نفي العلم كيمين الابتداء. وعن "الحاوي": وجهان مطلقان في يمين الزوج إذا أنكر الرضاع؛ أحدهما:

стр. 1021

أنها على نفي العلم كيمين الزوجة إذا أنكرت، والثاني: أنها على البتِّ، والفرق أن في يمين الزوج تصحيحاً للعقد فيما مضى وإثبات استباحته في المستقبل، فكانت على البت تغليظًا، ويمين الزوجة لبقاء حق ثبت بالعقد ظاهرًا فيقنع فيه بالعلم، قال الرافعي: "وليس الفرق يتضح" وصدق ﵀ في ذلك، وبنى على الوجهين إذا ادعت رضاعًا وشك [الزوج] (١) فلم يقع في نفسه صدقها ولا كذبها، إن قلنا: يحلف على نفي العلم، فله أن يحلفها هنا، وإن قلنا: على البت، فلا، وأشار في "التتمة" إلى طرد الوجهين في يمين الزوج والزوجة جميعاً، ووجه كون اليمين على البت أنه ينفي حرمة يدعيها المدعي فيحلف على القطع. - ومنها: لو اختلف الزوجان في الصداق، جزم الرافعي بحلفها على النفي والإثبات (٢)، ينافي (٣) رأى الإمام والقاضي [أنها تحلف] (٤) أنها لا تعلم أنه تزوجها بألف، ولقد تزوجها بألفين. ويتجه أن يُفصَّل، فيقال: إن عقد عليها في صغرها وهي لا تعلم، فالحق ما قال الإمام، وإن استؤذنت وعقد بإذنها، فالحق ما قاله الرافعي. - ومنها: إذا إدعى عليه تلف عبده، الأصح: أن يحلف على البت، كما لو ادعى عليه أنه أتلف بهيمة؛ لأنه كفعله بدليل أن الغرم يتعلق بما له والدعوى عليه. - ومنها: لو قال لزوجته: إن كان هذا الطائر غرابًا فأنت طالق، وأشكل الحال لا يحكم بوقوع الطلاق، فلو ادعت عليه أنها طُلِّقت حلف جزمًا [على نفي الطلاق

стр. 1022

كما لو ادعى نسيان المطلقة] (١)، ولو ادعت أنه كان غرابًا وأنها طُلِّقت، لزمه أن يحلف على الجزم بأنه لم يكن غرابًا، ولا يكتفي بقوله: لا أعلم أنه كان غرابًا، أو نسيت الحال. كذا ذكره الإمام، وفرق بينه وبين ما إذا علق طلاقها بدخول الدار ونحوه (٢) وأنكر حصوله، فإنه يحلف [على] (٣) نفي العلم بالدخول؛ لأن الحلف هناك على نفي فعل الغير، وأما نفي الغرابية (٤) فهو (٥) نفي صفة الغير ونفي الصفة كثبوتها (٦) في إمكان (٧) الاطلاع عليها. في "البسيط"، قال الغزالي: "وفي القلب من هذا الفرق شيء"، قال الرافعي: ويشبه أن يقال: إنما يلزمه الحلف على نفي الغرابية إذا تعرض لها في الجواب، أما إذا اقتصر على قوله: ليست بمطلقة، فينبغي أن يكتفي منه بذلك كنظائره. قلت: بل لو (٨) تعرض له في الجواب ينبغي أن يكتفي منه بنفي التطليق على أحد الوجهين كما في نظائره. وذكر الرافعي بعد ذلك فيما إذا قال: إن كان غرابًا فأنت طالق، وإن (٩) لم يكن

стр. 1023

غرابًا فعبدي حر، وادعى عليه وقال: لا أعلم في أيهما حنث: أن في (١) "الشامل" وغيره أنهما [إن] (٢) صدقاه بقي (٣) الأمر موقوفًا (٤)، قال الرافعي، وهكذا ينبغي أن يكون الحال في استبهام الطلاق بين (٥) الزوجين. وتكلم ابن أبي الدم في "أدب القضاء" على كلام الغزالي السالف، فقال: من العجب توجه بالعجز عن الفرق بين المسألتين، وعندي الفرق بينهما ظاهر جدًّا، وذكر ما حاصله أن الدخول فعل الغير، فيحلف نافيه على نفي العلم وكون الطائر غرابًا [ليس فعل الغير بل هو تعليق على كون هذا الطائر المشاهد موصوفًا بصفة كونه غرابًا، وإذا لم يكن تعليقًا على فعل الغير بل على تحقيق كونه غرابًا حلف على نفي تلك الصفة الحقيقية على البت بأن هذه الصفة لم توجد. قال: ونظير قوله: إن كان هذا الطائر غرابًا [بعد] (٦)] (٧) مشاهدته، والجهل بحقيقة تحقق دخول أحد الرجلين إلى الدار والجهل بعينه، فيقول: إن كان هذا الرجل الكائن (٨) في الدار زيدًا فأنت طالق، فنافى كونه زيدًا يحلف على البت كنظيره في مسألة [الغراب، ونظير مسألة] (٩) الدخول من الغراب أن يعرف كونه

стр. 1024

غرابًا ثم يفتقده ويجهل هل طار أو مات (١)، وكان قد حلف على طيرانه، فالنافي لطيرانه (٢) هنا يحلف على نفي العلم. - ومنها: لو نصب البائع وكيلًا يقبض الثمن ويسلم المبيع، فقال له المشتري: إن موكلك أذن [لي] (٣) في تسليم المبيع، وترك حق الحبس وأنت تعلم، فأقوى القولين عند النووي: أنه يحلف على البت؛ لأنه يثبت لنفسه استحقاق اليد على المبيع (٤). - ومنها: لو مات عن ابن في الظاهر، فقال آخر: أنا أخوك والميراث بيننا، [فأنكر] (٥) حلف على البت؛ لأن الأخوَّة رابطة بينهما، فهو حالف (٦) في نفسه، ولو طلب البائع تسليم المبيع فادعى حدوث عجز عنه، وقال للمشتري: أنت عالم به فأنكر، حلف على البت؛ لأنه يستبقي بيمينه وجوب تسليم المبيع [إليه] (٧). كذا ذكر الصورتين ابن القاص ونازعه آخرون، وقالوا: يحلف على نفي العلم وصححه النووي. - ومنها: ادعى على الوارث (٨) دينًا على الميت، فأنكر الوارث العلم به، أصح

стр. 1025

الأوجه: الحلف على نفي العلم جريًا على القاعدة. وثانيها: على البتِّ؛ لأن الظاهر اطلاعه عليه. وثالثها: الفرق بين أن يعهده حاضرًا (١) أو غائبًا، وقد ذكر الرافعي في أثناء الباب الثالث في اليمين من الدعاوى صورًا اختلف فيها في التحالف (٢) على نفي العلم فراجعها منه، وتأمل هذه المستثنيات هل تستثنى أم لا؟ قاعدة " [لو] (٣) ادعى ما لو أقر به الخصم لنفعه (٤) لكن لم يكن المدعى غير (٥) حق له، ولم يتضمن تحليف شاهد ولا حاكم ولا أداء ما عليه، ففي تحليفه خلاف" (٦)، أما الشاهد والقاضي فلا يحلفان وإن نفع تكذيبهما أنفسهما؛ لأن منصبهما ينافي (٧) ذلك، وأما الأداء فإنه ليس في نفسه حقًّا له (٨)، وينفعه في اندفاع [المدعى] (٩) عليه، ولم يجر فيه الخلاف، وأجري الخلاف في مسائل: - منها: لو قال: الشهود فسقة، [أو كذبة، و] (١٠) الخصم عالم، فهل يحلفه

стр. 1026

على نفي العلم؟ وجهان. - ومنها: لو توجهت اليمين عليه فقال: قد حلفني مرة، فحلفه (١) أنه ما حلفني، فوجهان. - ومنها: إذا قذفه فأراد تحليفه أنه ما زنى، فوجهان، ويشبه أن يكون الأرجح في الجميع أنه يحلف (٢)، لكن رجح البغوي في الشهود أنه لا يحلف. - ومنها: لو لم يتذكر القاضي الحكم توقف ولا يقول: لم أحكم (٣)، وهل للمدعي والحالة هذه تحليف الخصم على أنه لا يعرف حكم القاضي، فيه احتمالان للبغوي [والله أعلم] (٤). * * *

стр. 1027

قواعد اختلف فيها الإمامان الإمام مالك والإمام الشافعي ﵄ - (١) الأولى: اللهو واللعب عند الإمام الشافعي على الإباحة، إلا أن يقوم الدليل على تحريم [لهو] (٢) خاص، وعند الإمام مالك على الحرمة إلا أن يقوم دليل [على تحليل لعب خاص أو لهو] (٢) خاص. [الثانية: لا يعمل بالظن عند الإمام الشافعي إلا أن يقوم دليل خاص] (٢) على اعتباره إما في جنس الحكم أو في نوعه، وعند الإمام مالك لا حاجة إلى ذلك، فعلى هذا يترك الظن عند الإمام الشافعي، إلا أن يقوم دليل على إعماله، ويعمل بالظن عند الإمام مالك إلا أن يقوم دليل على إلغائه. الثالثة (٣): أن الاعتبار في تصرفات الكفار التي (٤) يعتقدون حلها دوننا أو حرمتها بنا أو بهم عند الإمام مالك الاعتبار بهم، وعندنا الاعتبار بنا. مثاله: أثمان الخمر إذا أتونا بها، وتيقنا أنها من أثمانها هل نأخذها جزية؟ عندنا: لا نأخذها، خلافًا للإمام مالك. ثم إذا ذبحوا حيواناً ونكتوا (٥) كبده، فوجدوه ممنوًّا، فعند الإمام مالك لا

стр. 1028

نأكله، وعند الإمام الشافعي نأكله، والممنو المراد: الذي (١) وجدت كبده ملصوقة بأضلاعه، وهو حرام عندهم (٢). قاعدة " الجرح مقدم (٣) على التعديل" (٤). إلا إذا قال المعدل: عرفت السبب الذي ذكره الجارح، لكنه تاب منه وحسنت حالته، قالوا: تتقدم بينة التعديل هنا؛ لأن معها زيادة علم؛ لأن المعدل مبني على ما هو الأصل [الظاهر من حال المسلم، والجارح اطلع على ما نسخ ذلك الأصل] (٥) ونقل عنه. وشبه (٦) ذلك جماعات منهم القاضي والرافعي ما لو قامت بينة على الحق (٧) وبينة على الإبراء، تقدم بينة الإبراء، واستثنى الروياني في "بحره" مسألة زعم (٨) أنه

стр. 1029

لا يستثنى سواها، وهي إذا جرحه اثنان في بلدٍ ثم انتقل إلى بلد آخر. وزكاه اثنان، أو جرحه اثنان في سنة ثم زكاه آخران في سنة فيقدم التعديل [لزيادة العلم (١)] (٢). فرع: شهد شاهدان أن هذا الجارح شاهد زور أو كاذب فيما شهد به من الجرح، فالذي يظهر اندفاع الجرح، ولا يتجرح به الجارح، وقد ذكر الرافعي في "جوامع أدب القضاء": أن شهادة الزور إنما تثبت بإقرار الشاهد أو بيقين (٣) القاضي بأن شهد أنه زنى يوم كذا بالكوفة، والقاضي رآه (٤) ذلك اليوم ببغداد، ولا يغني قيام البينة على أنه شهد زورًا (٥)، فقد تكون هذه البينة بينة زور. وقال الإمام الشافعي: "وإذا علم من رجل بإقرار أو (٦) بينة أنه شهد عنده (٧) بزور عزَّره"، ومقتضاه الاكتفاء بقوله: هذا شاهد زور ويجرح به الجارح. وقال القاضي في باب ما على القاضي في الخصوم والشهود: "ولو شهد (٨) بأن ذينك (٩) الرجلين شهدا بالزور، فالقاضي لا يسمع شهادتهما إلا أن يقول: أشهد أنهما أقرا أنهما شهدا بالزور".

стр. 1030

فرع: الجرح لا يقبل إلا مفسرًا إلا إذا قال الشاهد: إنه مجروح، فإنه يقبل قوله وإن لم يفسر، كما ذكره القاضي أبو سعد (١) الهروي [في إشرافه] (٢)، وصرح النووي في "شرح مسلم" بأنه إذا أطلق الجرح ولم يبين سببه توقفنا لأجله ولا نحكم بمقابله. فائدة: التائب (٣) من المعصية قد يستبرأ وقد لا يستبرأ (٤) في صور: - منها: الشاهد إذا شهد فردت شهادته ثم تاب، فلا بد من استبراء. - ومنها: القاضي إذا تعين عليه القضاء وامتنع عصى، فلو أجاب بعد ذلك وُلِّي ولم يستبرأ، واستشكل الرافعي وقال أيضًا: ينبغي أن يستتاب (٥)، فإن تاب ولي وجوز أن يكون الامتناع من الكبائر. -[ومنها: [الولي] (٦) إذا عضل عصى، فلو زوج بعد ذلك صح، وإن منعنا ولاية الفاسق ولم يستبرأ] (٧). - ومنها: الغارم إذا غرِم في معصية، ولم يتب لم يدفع إليه من سهم الغارمين على المشهور، وفيه وجه: إن تاب فوجهان معروفان صحح بعضهم

стр. 1031

الإعطاء، وبعضهم عدمه، ويمكن صاحب هذا الوجه أن يفرق بينه وبين الخارج في معصية إذا أراد الرجوع (١) يعطى من سهم ابن السبيل، فإن المعطى قدر الحاجة في الأيَّام المتحقق به زوال المعصية ولا فضيلة له [فيه] (٢)، والغارم ربما اتخذ الاستدانة في المعصية عادة ويجعل التوبة ذريعة إلى وفاء ذلك الدين. قاعدة " كل ما جاز للإنسان أن يشهد به جاز له أن يحلف عليه ولا ينعكس " (٣). قاله الجرجاني والروياني، واستدلا (٤) بأن باب اليمين أوسع، إذ يحلف الفاسق والعبد ومن لا تقبل شهادته (٥) ثم لا يشهدون، وفيه مسائل: - منها: إذا أخبره صادقٌ (٦) أن فلانًا قتل أباه أو غصب ماله، جاز له أن يحلف ولا يشهد. - ومنها: لو رأى بخطه أن له دينًا على رجل وأنه قضاه حقه، فله الحلف إذا قوي عنده ولا يشهد.

стр. 1032

قاعدة (١) " كل حر [يقبل خبره] (٢) تقبل شهادته" (٣). إلا واحدًا وهو من أخرج (٤) القذف مخرج الشهادة ولم يتم العدد، فإنه ترد شهادته ويقبل خبره، قاله الجرجاني [والروياني] (٥) في فروقه، وهو غريب لم أره في كلام غيرهما، وقضية رد الشهادة رد خبره أيضًا إلا أن يتوب (٦)، نعم المذهب عدم الاستبراء (٧)، والصبي لا يقبل خبره على الأصح كشهادته (٨). قاعدة " المستند في الشهادة (٩) قد يضر (١٠) التصريح به" (١١)، في (١٢) صور:

стр. 1033

- منها: لو قال الشاهد فيما تجوز فيه شهادة الاستفاضة: مستندي الإفاضة، لم تسمع شهادته (١)، وحكي عن أبي عاصم العبادي أنه لو شهد شاهد بملكه و [شاهد] (٢) آخر بكونه يتصرف فيه مدة طويلة بلا منازع تمت الشهادة، وقال الشارح لكلامه: هذا يصير به (٣) إلى الاكتفاء بذكر السبب. قال الشيخ زين الدين (٤): إذا ذكر هذا المستند ففيه شيء من جهة أن المستند (٥) في شهادة الاستفاضة القرائن، وما يحصل من الاستفاضة لا نفس الاستفاضة، نعم لا يصح أن يقول: [أشهد] (٦) أن ثم مستفيض كذا وكذا جزمًا، أو سمعت الناس يقولون (٧)، وحكى ابن الرفعة في آخر باب الشرط في الطلاق عند الكلام فيما لو (٨) قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، عن ابن أبي الدم أنه قال في مصنفه في "أدب القضاء": إن الشاهد إذا قال: [إن] (٩) مستندي الإفاضة قبل أن يشهد، فإن شهادته لا تسمع على الأصح. - ومنها: لو علم سبب الملك وجُوِّز زواله (١٠)، جاز له الشهادة بالاستصحاب، فإن صرَّح بأن مستند شهادته الاستصحاب بطلت الشهادة على

стр. 1034

اختيار الجمهور، كما لا تقبل شهادة الرضاع على امتصاص الثدي وحركة الحلقوم، وقال القاضي: يقبل لأنه [لا] (١) مستند له إلا الاستصحاب، بخلاف قرائن الرضاع، فإنها لا تنحصر. قال الشيخ زين الدين: هذا فيما يظهر ليست نظير المسألة، لكن قد يكون المراد إذا صرح في هذه بالمستند [وهو الامتصاص والحركة؛ فإنه لا يثبت به الرضاع جزمًا، فكذا في الأخرى إذا صرح بالمستند] (٢). - ومنها: لو قال لزوجاته: أيتكن حاضت فصواحباتها (٣) طوالق، فقالت إحداهن: حِضتُ، فصدّقها، وقع على [كل] (٤) واحدة طلقة، وتصديقه إياها ليس مستنده يمينها (٥)، فإنها لا تحلف في حق غيرها (٦) والقطع غير ممكن والظن مشكل بما لو صرَّح (٧) بالمستند، وقال: سمعتها وأنا أجوِّز أن تكون صادقة وكاذبة ويغلب على ظني صدقها، فإنه لا يحكم بوقوع الطلاق عليهن، ثم قوله: صدقت ليس هو إنشاء، وإنما هو إقرار، [وكل إقرار] (٨) له مستند، ولا مستند [له] (٩) إلا ما صرح به، فلا معنى لقول القائل: إنا نؤاخذ الزوج بموجب إقراره مع (١٠) علمنا

стр. 1035

بأنه لا مستند له، إلا ما [لو] (١) صرح به لم يقبل، وقد قال الإمام الشافعي: لو أقر [السيد] (٢) بوطء أمته لحقه الولد، فإنه لو استلحقه لم يكن له معنى إلا أنه وطئ أمَّهُ، وحكى الإمام عن بعض أكابر العراق عن القاضي أبي الطيب أنه حكى عن الشيخ أبي حامد (٣) ترددًا في أن الحكم بوقوع الطلاق إذا صدقها لهذا الإشكال. قال الإمام: وتتبعت طرائق الشيخ أبي حامد (٤) فلم أجد التردد المذكور فيها، ثم قال الإمام: لا وجه إلا ما أطبق عليه الأصحاب، ومستنده أن اليمين من الحجج الشرعية، وإذا جوزنا (٥) أن تحلف على نية زوجها في الكناية (٦) بالمخايل (٧)، فإنها ليست قطعية، إذ لو كانت قطعية لما قبل قول الزوج أنه [لم] (٨) يرد بالكناية الطلاق، فإذا كانت المخايل (٩) مستندًا لحلفها جاز أن يكون مستندًا لإقرار الزوج بصدقها. وذكر غير الإمام فيما إذا (١٠) قال: إن حضت فضرتك طالق (١١)، ثم قالت: حضت وصدقها طلقت الضرة، وإن كذبها لم تطلق، فإن تصديقه إنما

стр. 1036

يستند إلى القرائن، ولو صرح بها لم تطلق، بل لا بد من الجزم بالتصديق ليكون إقراراً وتصير حجة شرعية كالبينة في غيره. وفيما رواه الإمام عن بعض أكابر العراق -لعله الشيخ أبو إسحاق الشيرازي- والحاصل: أن من الأشياء ما يعلم أن المستند من الإخبار به [أمر] (١)، ولو أخبر به قُبل، ولو أخبر بمستنده لم يقبل؛ كالشهادة بالملك سمع من غير بيان السبب، ولو ذكر السبب دون الجزم بالملك لم يقبل، وكذا الشهادة بالرضاع، ولو ذكر ما شاهده من القرائن لم يفد، بل لا بد من التصريح (٢) يكون (٣) بينهما رضاع محرم، وكذا في مسألة الزوج، وفي "فتاوى القاضي": أن حق إجراء الماء على سطحه، وأرضه تجوز الشهادة [به] (٤) إذا رآه مدة طويلة بلا مانع ولا يكفي قول الشاهد: رأيت ذلك سنين، وإن كان مستند شهادته. فائدة: " [العدالة] (٥) هيئة راسخة في النفس تمنعها عن اقتراف الكبائر والرذائل المباحة" (٦)، كما قررنا في "الكافي [في] (٧) شرح منهاج البيضاوي" وشرط بعض أصحابنا [مع] (٧) ذلك أن لا يكون متلبسًا بالمعصية حال الشهادة؛

стр. 1037

لأن المعاصي من حيث هي منافية لها (١). وفيه مسائل: - منها: لو ادعى واحد على اثنين أنهما رهنا عنده عبدهما، فزعم كلٌّ أنه لم يرهن نصيبه وأن شريكه رهن، وشهد عليه، ففي قبول شهادته وجهان حكاهما الرافعي في باب الاختلاف في الرهن، وقال الشيخ أبو حامد: لا تقبل لأن المدعي يزعم أن كل واحد منهما كاذب ظالم في الجحود، وطعن المشهود [له] (٢) في الشاهد مانع من قبول شهادته، وقال الأكثرون: [لا] (٣) تقبل لأنهما ربما نسيا، وإن تعمدا فالكذبة الواحدة لا توجب الفسق، وجزم صاحب "البحر" في باب من تجوز شهادته ومن لا تجوز: بأنه لو كذب عن قصد رُدَّت شهادته، وإن لم يكن فيما يقول ضرر من تهمة أو بهتان، فإن الكذب حرام بكل حال. وقال القفال: إلا أن ينزل ذلك على مذهب الكُتَّاب والشعراء في المبالغة في الكلام. - ومنها: قال القاضي في كتاب الطهارة في الأواني: إذا جلس شهود النكاح على الحرير لم ينعقد النكاح بهم، فقيل: لأنهم فسقة، واعترض بأنهم لا يفسقون به لكونه ليس بكبيرة، والأشبه أن يعلل بأنهم حال (٤) الشهادة ظهر منهم ما يضعف الوثوق بهم، وعلى هذا لا تقبل شهادة الشاهد برشد لابسٍ للحرير؛ إذ حَاله تقتضي

стр. 1038

أنه ليس برشيد، فليجتنب عنه. [- منها: أن الكافر إذا سأل يجب دفعه ولا يجوز الاستسلام له، ولو كان دينًا قال الإمام في الذهبي: الوجه القطع بذلك؛ لأنه بصياله ناقض لعهده، وقول من قال: الذمة لا تنقضي بالقتل وجه ضعيف، ثم لا حرمة للذمة حال القتال والصيال] (١). - ومنها: لو وجد رجلًا يزني بامرأته جاز له التعجيل بقتله، صرح به صاحب "الحاوي"، و "البحر"، قالا: ويجوز التغليظ حالة (٢) وقوع المعصية (٣). فائدة: من أنكر حقًّا لغيره ثم أقر به قبل، إلا في صور (٤): - منها: إذا ادَّعى [عليها] (٥) زوجية، فقالت: زوجني الولي بغير إذني ثم صدقته، قال الشافعي (٦): لا يقبل منها، وأخذ بهذا (٧) النص أكثر العراقيين منهم الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، وغيرهم، وقال غيرهم: يقبل، وصححه الغزالي في "الوجيز"، وتردد الإمام في المسألة. - ومنها: لو قالت الرجعية: انقضت عدتي ثم صدَّقت الزوج، وقالت: لم

стр. 1039

تنقض، قيل: على قولين، وفرق بينهما من جهة أن ابتداء النكاح يراعى فيه الشروط، والزوج بما حاوله أراد استيفاء ملك النكاح. ويحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الابتداء، ولأن الإذن (١) منفي بالأصل، كما أن انقضاء العدة منفي بالأصل أيضًا، واستغرب القاضي أبو سعد (٢) الهروي النص فقال: لا يقال: النكاح خطر، فإن القتل العمد والزنا أشد خطرًا، ويقبل قوله في الرجوع، ثم خرج ذلك على أصل، وهو أن رد الإقرار هل يبطل حكمه [فيه قولان؛ وجه عدم الإبطال: أن الإخبار لا يبطل] (٣) بتكذيب المخبر له المخِبر، ووجه الإبطال: أن الإقرار يلزمه (٤)؛ لاحتمال الصدق، وتكذيب (٥) صاحب الحق ينفعه، فقارب قول شخص مكره أقر كاذبًا لزيد بعشرة له على عمر، وقال: وعلى هذا إن ادعى المقر للمقر به بعد رد المقر له، جوزه ابن سريج، وهذا على قولنا لا يبطل، قال: ثم مشهور المذهب أن الزوج منكوح وناكح، وكذلك المرأة نص عليه في باب الغرور، قال: وكأن الزوج أقر لها بملك النكاح وكذبته [ثم] (٦) صدقته، ففي قول بطل حكم الإقرار برد المقر إياه [فلا ينفع التصديق بعد التكذيب، وفي الثاني لم يبطل، فكان النص جوابًا] (٧) على الأول، وعليه ينبني

стр. 1040

الوجهان اللذان ذكرهما الأصحاب في دعوى المرأة النكاح من غير تعرض بشيء من حقوقه، فمن قال: الزوج منكوح صحح الدعوى إذا قيل: تصح الدعوى بالدين المؤجل، ومن قال: ليس منكوحًا لم يصحح. قاعدة " الشهادة بما تختلف المذاهب في شروطه وتفصيل أحواله إن تعرضت لذلك قبلت، وإن لم تتعرض ففيه صور" (١). الأولى: الشهادة على البيع وسائر العقود هل تقبل مطلقة؟ فيه وجهان تقدما في الطهارة. الثانية: الشهادة على الردة، وفيها وجهان: أحدهما: عدم القبول لاختلاف العلماء، والظاهر: القبول، وفي هذين الفرعين نظير مسألة الإخبار عن تنجيس الماء كما سلف في الطهارة، نص عليه الإمام الشافعي والأصحاب في الموافق في المذهب، والغزالي في المخالف. الثالثة: مسألة الدار. الرابعة: مسألة الشفعة (٢). - الخامسة: الشهادة على أنه وارث. السادسة: مسألة العبد. - السابعة: مسألة الحاكم. الثامنة: مسألة الاستفاضة وقد تقدم ذلك في الطهارة (٣) فراجعها من ثم (٤)

стр. 1041

التاسعة: الشهادة المطلقة على أن بينهما رضاعًا محرمًا (١)، فالأصح: أنه لا يقبل؛ بل لا بد من التفصيل، واستحسن الرافعي التفصيل بين الفقيه وغيره، قال: ويترك الكلامان على هاتين الحالتين، وتخصيص الخلاف بما إذا لم يكن المطلق فقيهًا موثوقًا (٢) بمعرفته وقد سبق مثله في الإخبار عن نجاسة الماء وغيره، وإذا قال: هي أختي من الرضاع، ففي "البحر" وغيره: أنه لا حاجة إلى التعرض للشرائط إن كان من أهل الفقه، وإلا ففيه وجهان، وفرق بين (٣) الإقرار والشهادة بأن المقر يحتاط لنفسه فلا يقر إلا عن تحقيق، وقد ظهر بهذه القاعدة أن الاكتفاء بإطلاق الفقيه (٤) مضطرب في المذهب. العاشرة: الشهادة (٥) على الإكراه هل يلزم الشاهد ذكر صفته، قال الغزالي في "فتاويه" [السؤال] (٦) الثامن والثلاثون: إن جوز القاضي أن ذلك يستبهم (٧) على الشهود، فله السؤال، وإن سأل فعليهم التفصيل، وإن علم من حال الشهود أنهم عارفون بعد الإكراه، ولا يشهدون [به] (٨) إلا عن تحقيق، فله أن لا يكلفهم التفصيل. الحادية عشرة: الشهادة والإقرار بشرب الخمر هل يكفي (٩) الإطلاق؟

стр. 1042

أم لا بد من التعرض لكونه كان عالماً بأنها (١) خمر وأنه مختار في شربها؟ الأصح: الأول. الثانية عشرة: الشهادة على الشهادة يشترط أن يبين الفرع عند الأداء جهة (٢) التحمل؟ الثالثة عشرة: لو مات عن ابنين مسلم، ونصراني، فقال المسلم: مات مسلماً، وقال النصراني: مات نصرانيًّا، وأقاما بينتين، فإن عرف أنه كان نصرانيًّا قُدمت بينة المسلم، فإن قيَّدت بينة النصراني أن آخر كلمته النصرانية قدمت [ويشترط في بينة النصراني تفسيرها بما يختص به النصراني] (٣) كالتثليث، وهل يجب التبين في بينة المسلم بتفسير (٤) كلمة الإسلام؟ فيه وجهان، لأنهم [قد] (٥) يتوهمون (٦) ما ليس بإسلام إسلامًا. الرابعة عشرة: لو اعترف الراهن أن العبد مرهون بعشرين (٧)، ثم ادعى أنه رهنه أولاً بعشرة [ثم بعشرة] (٨) من غير فسخ للأول، فيكون الرهن الثاني فاسدًا، وأنكر المرتهن صُدِّق (٩)، .............................................

стр. 1043

فإن قال [هو] (١) في جوابه فسخنا الرهن الأول، واستأنفنا الرهن بعشرين، فهل يُصدق المرتهن (٢) لاعتضاده (٣) بقول الراهن: هو رهن بعشرين؟ أم يُصدق الراهن؛ لأن الأصل عدم الفسخ؟ وجهان، وميل الصيدلاني إلى أولهما، وصحح (٤) البغوي الثاني، وزاد فقال: لو شهد شاهدان أنه رهن بألف ثم بألفين لم يحكم بأنه رهن بألفين، ما لم يصرحا في الثاني بأنه كان بعد فسخ الأول. الخامسة عشرة: قال الماوردي في كتاب التفليس فيما إذا [ثبت إعسار المفلس] (٥) ثم ادعى الغريم أنه استفاد مالًا وأيسر وأقام بينة (٦)، نظر إن قالوا: نشهد أنه قد أيسر لم يحكم بشهادتهم حتى يذكروا بأنه صار موسرًا ويصفوه إن (٧) كان غائبًا، ويعينوه إن (٨) كان حاضرًا، ثم إن شهدوا [له] (٩) بملك ذلك التالف (١٠)، لم يحتج إلى سؤاله ويقسمه بين غرمائه. ويقرب (١١) من هذا المقام أنا إن قلنا: بقبول إقرارها بالنكاح -كما هو الجديد- فهل يكفي إطلاق الإقرار أم لا بد من تفصيل؟ فتقول: زوجني منه ولي

стр. 1044

بشاهدين (١) عدلين ورضائي إن كان رضاها معتبرًا، وجهان بناء على دعوى النكاح هل تسمع مطلقة أم يجحب التفصيل؟ والأصح: الثاني، على أن الخلاف في الدعوى المتعلقة بالمال من العقود كالبيع والإجارة والهبة، فابن سريج على اشتراط التفصيل، وذكر المشروط كالنكاح، وقيل: إن تعلق العقد بجارية اشترط احتياطاً للبضع، وإلا فلا، والنص على عدم الاشتراط مطلقاً لخفة هذا الباب عن باب النكاح. قلت: ورأيت في "فتاوى القفال" أنه إذا شهد على رجل أنه بالغ سمع، وإن لم يعنوا بأي وجه بلغ، كما لو أقر بألف درهم وشهدوا على إقراره ولم يبينوا من أي وجه ثبت، أما إذا شهدوا بأنه بلغ بالسن، فلا بد من البيان لاختلاف الناس فيه، فإن شهدوا بأنه استكمل خمس عشرة سنة سمعت، إذا كانوا من أهل الخبرة. قاعدة " ما ثبت على خلاف الظاهر فيه صور " (٢): الأول: [لو ادعى] (٣) التقي (٤) العدل الصدوق على المشهور بالفجور وغصب الأموال وإنكارها أنه غصب درهمًا واحدًا على هذا فأنكر، فالقول قوله، وإن كان على خلاف الظاهر. الثانية: لو ادعى هذا الفاجر (٥) على هذا التقي (٦) وطلب يمينه حلفناه، مع كون

стр. 1045

الظاهر كذبه في دعواه. الثالثة: لو ادعى إنسان على الخليفة أنه استأجره لكنس داره وسياسة دوابِّه، فتصح الدعوى على الأصح مع كونه مستحيلًا عادة وهو مشكل؛ فإن القاعدة في الإخبار في الدعاوى والشهادات والأقارير وغيرها: أن ما كذبه العقل والعادة فهو مردود، وما أبعدته (١) العادة من غير إحالة فله رتب في القرب والبعد، وقد تختلف فيها، فما كان أبعد وقوعًا فهو أولى [بالرد، وما كان أقرب وقوعًا فهو أولى] (٢) بالقبول، وبينهما رتب متفاوتة. الرابعة: لو أتت الزوجة بولد لدون أربع سنين من حين الطلاق بلحظة وبعد انقضائها (٣) بالإقرار، فإنه يلحقه، مع كون الغالب الظاهر خلافه؛ وإنما لحق لأن الأصل عدم الزنا وعدم الوطء بالشبهة والإكراه، فغلب الأصل على الظاهر، ولم يجر فيه الخلاف في تعارض الأصل والظاهر. الخامسة: لو أتت بولد لستة أشهر أي ولحظتين من حين العقد؛ فإنه يلحقه مع ندرة الولادة في هذه المدة. السادسة: لو زنى بها إنسان (٤) ثم تزوجت وأتت بولد لتسعة (٥) أشهر من حين الزنا ولستة أشهر من حين العقد والزوج ينكر الوطء، فإنا نلحقه بالزوج مع (٦) ظهور

стр. 1046

صدقه بالأصل (١) والغالب، وهذا لأنه يمكنه (٢) دفع الضرر عن نفسه باللعان، وإنما المشكل أن يلتزم بضرر لا يقدر على دفعه عن نفسه. فائدة: قد يظن أن الولد لا يلحق إلا لستة أشهر (٣)، وهو خطأ؛ فإن الولد يلحق بدون ذلك، ولو جنس على الحامل وألقت جنينًا لدون ستة (٤) أشهر، فإنه يلحق بأبويه (٥) وتكون الغُرَّة لهما، وكذا لو أجهضت بغير جناية لكانت مؤنة تجهيزه وتكفينه على أبيه، وإنما (٦) يتقيد بستة أشهر الولد الكامل دون الناقص. السابعة: لو وطئ أمته ثم استبرأها بقرء (٧)، ثم أتت بولد لستة أشهر من حين الوطء، فإنه لا يلحق على الأصح المنصوص وهو مشكل، لأن الأمة فراش حقيقي وهذه مدة (٨) غالبة، فكيف لا يلحق الولد بفراش حقيقي مع غلبة المدة ويلحق بإمكان الوطء في الزوجة مع قلة المدة وندرة الولادة في مثلها. الثامنة: لو ادعى العنين أنه وطئ في مدة (٩) السنة وأنكرته، فالقول قولها (١٠) مع

стр. 1047

ظهور صدقه [بالأصل] (١) والغلبة، وكذا لو تنازع الزوجان في الوطء مع جريان الخلوة، فالأصح أن القول قول المنكر مع كونه خلاف الظاهر. التاسعة: لو قال: [له] (٢) عليَّ مال عظيم، فإنه يقبل تفسيره بأقل ما يتمول به، وعللوه بأن العِظَم لا ضابط له لاختلافه باختلاف الناس، فالدينار (٣) الواحد عظيم عند الفقير [حقير عند الأمير فلما (٤) تعذر الضبط] (٥) حمل على ما يحتمله اللفظ في اللغة، و [هو] (٦) حمل العظمة على الصفة بكونه حلالًا، أو خالصًا من الشبهة ولا يخفى مخالفته للظاهر. العاشرة: لو قال لرجل: أنت أزنى الناس، أو أنت أزنى من زيد، فظاهر اللفظ أن زناه أكثر من زنا سائر الناس، وقال الإمام الشافعي: "لا حد عليه حتى يقول: أنت أزنى زناة الناس، أو فلان زاني، وأنت أزنى منه"، واستبعده شيخ الإسلام ابن عبد السلام من جهة أن المجاز (٧) هنا قد غلب على هذا اللفظ، فيقال: فلان أشجع الناس وأسخى (٨) الناس [كلهم] (٩)، وأعلم الناس، [والناس] (١٠) يفهمون من هذا اللفظ أنه أشجع شجعان الناس، وأعلم علماء الناس، والتعبير الذي وجب الحد

стр. 1048

لأجله حاصل (١) بهذا اللفظ فوق حصوله بقوله: أنت زان، يعني أنه (٢) نسبه (٣) إلى المبالغة في الزنا، قال الشيخ زين الدين (٤): يمنع الإمام الشافعي من هذا قاعدته المشهورة في المجاز الراجح، فإنه عنده (٥) مساوٍ لمقتضى اللفظ، فهو كالمجمل (٦)، فلذلك سقط الحد، وهو يسقط بأقل من ذلك. الحادية عشرة: القرآن (٧) يطلق على الألفاظ المتداولة الدالة على الكلام القديم، ويطلق [على] (٨) الكلام القديم الذي هو مدلول الألفاظ، واستعماله في الألفاظ أظهر وأغلب (٩) من [مدلولها] (١٠) (١١)، وأقول: إن كان القرآن موضوعًا حقيقة في القديم مجازًا في الألفاظ كما هو أحد أقوال الأشعري (١٢)، فقد خالف الإمام أبو حنيفة قاعدته (١٣) في المجاز ٢٢٠ ن /ب] الراجح [مع الحقيقة المرجوحة، وخالف الإمام الشافعي القواعد على كل تقدير، فإنه إن كان كذلك فيجب على

стр. 1049

مقتضى مذهبه في المجاز الراجح [أنه] (١) لا] (٢) يحنث (٣) إلا بالنية، وكذا إن قلنا: بأن القرآن مشترك؛ فإنه يعتبر ما يقتضي الحنث، والأصل براءة الذمة، وإن كان لفظ القرآن موضوعًا حقيقة في الألفاظ مجازًا في [١٩٦ ق / أ] القديم فأولى بعدم الحنث. الثانية عشرة: لو قال لامرأته: إن رأيت الهلال فأنت طالق، فرآه غيرها طلقت؛ حملًا للرؤية على العرفان (٤)، وهو خلاف الوضع وعرف الاستعمال. وخالف الإمام أبو حنيفة في ذلك، واستدل الإمام [الشافعي] (٥) بصحة قول الناس: رأينا الهلال، وفي استدلال الإمام الشافعي نظر، فإن صحة قول الناس ذلك غايته أن يكون مجازًا [فيه] (٦)، وهو غير مجاز [راجح] (٧) فلا يمكن حمل اللفظ عليه، وتقديمه على الحقيقة الظاهرة في الاستعمال، ثم إن أبا محمد بن عبد السلام اعترض بوجه آخر، فقال: إن قول الناس: "رأينا الهلال" من مجاز نسبة (٨) فعل البعض إلى (٩) الكل مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ [البقرة: ٧٢] وإنما قتله بعضهم وتدارءوا فيه، وكذلك قوله تعالى لنبيه ﵇: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [التوبة: ٧] والمراد النبي ﷺ ، قال: فليس ما استدل به بماشٍ (١٠)

стр. 1050

[على محل] (١) النزاع، فإن الزوج علق الطلاق على نفس رؤيتها، وهي واحدة لا ينسب إليها ما وجد من غيرها. فأقول في المثالين: قد ينسب إلى المجماعة مما نسب إلى النبي ﷺ ، وإلى القاتل (٢)، والمراد أنه نسب الفعل لغير من هو له، [وهو موجود] (٣) في الصور كلها، وفي [مسألة] (٤) المرأة أولى، لأنه نسب إلى الواحدة ما نسب إلى الجماعة، وفي الأمثلة المتقدمة نسب إلى الجماعة ما نسب إلى الواحد، فيكون من المجاز المركب، أو نقول: المراد نسبة الفعل لمن (٥) هو له، وإنما وقع المجاز في مسألة المرأة؛ لأنه أطلق الرؤية على العلم إطلاقًا للسبب على المسبب، وليس من المجاز الذي [٢٢١ ن / أ] ذكره أبو محمد (٦) وهو حاصل في محل النزاع. الثالثة عشرة: لو تعاشر الزوجان مدة طويلة فادعت عدم النفقة [والكسوة] (٧)، فالقول قولها. الرابعة عشرة: لو قال: إذا مضى دَهرٌ أو حقبٌ أو عصر فأنت طالق، قال الأصحاب: تطلق بمضي أدنى (٨) زمان، واستشكله الإمام والغزالي وتوقفا (٩) فيه، وحكى الإمام التوقف عن الإمام أبي حنيفة.

стр. 1051

الخامسة عشرة: إذا ادعت انقضاء العدة بالأقراء لأقل من عادتها المستمرة، فهل نقبل قولها؟ فيه وجهان، أصحهما: نعم، لأنه يمكن لأن (١) أقل عدة الحرة اثنان وثلاثون يومًا ولحظتان، فإذا ادعت انقضاءها في هذه المدة وأكثر وجب أن [١٩٦ ق/ ب] تصدق وإن كان خلاف العادة، والثاني: لا، وبه جزم الماوردي، وقال الشيخ أبو محمد: إنه (٢) المذهب، ورجحه أيضًا الروياني، واستضعفه الإمام بأن الرد إلى العادة المعتبرة في الحيض، والصحيح هناك أن العادة تثبت بمرة، وهذا الوجه يجري في المرة والمرتين، ويبعد جدًّا جريانه فيهما، قال: ولست أرى لهذه الوجه ضبطًا ينتهى إليه في التفريع. قاعدة " كل امرأة تدعي عِنَّة (٣) زوجها تسمع دعواها" (٤). إلا الأمة (٥) إذا كان زوجها حرًّا؛ لأنها لو سمعت أبطل خوف العنت (٦)، فيبطل النكاح [فكان سماع الدعوى فيه مؤديًا إلى سقوط النكاح] (٧) المؤدي إلى سقوطها، فأثبتنا النكاح وأسقطنا الدعوى. ويقال على هذا كما صرح به الجرجاني في "المعاياة"، والروياني في "الفروق": كل امرأة علق زوجها طلاقها على صفة فلها أن تحاكمه في وجود تلك

стр. 1052

الصفة و (١) عدمها، إلا الصورة المذكورة لا يصح يمينه بطلاقها، ولا دعواها فيما إذا علق على كونه عنينًا فليس لها أن تحاكمه، فلو حققت دعواها خرجت من الزوجية. قاعدة [قال ابن القاص] (٢): "تجب اليمين في كل حق لابن آدم إلا في أربعة مواضع" (٣) ومراده: من قُبل قوله في شيء كان عليه اليمين إذا طلبت منه إلا في هذه المسائل: الأولى: القاضي إذا ادعي عليه بعد العزل الحكم بباطل وادعى [٢٢١ ن/ ب] عليه بقيمة المتلف، فأنكر فلا يمين عليه، قاله الإمام الشافعي نصًّا. ثانيها: الشاهد إذا ادعى أنه شهد زورًا وادعى عليه قيمة المتلف، قاله ابن القاص تخريجًا (٤). الثالثة: ادعى رجلان زوجية امرأة فأقرت لأحدهما لم تحلف الآخر. الرابعة: إذا ادعي عليه (٥) بشيء، فقال: هو لولدي الصغير، وحكى في الثالثة والرابعة قولًا قديمًا، وأهمل ما [لو] (٦) قال: له عليَّ شيء، ثم فسره بما لا يتمول كقشرة فستقة، فالصحيح قبول قوله [مع يمينه] (٧) ونُصَّ عليه هنا، وصرح به الإمام (٨) أيضًا، وحاول في "المطلب" إثبات وجهين، ولم يتعرض

стр. 1053

الرافعي لذكر اليمين رأسًا. ولو اختلف البائع والمشتري في عيب لا يمكن [القول بقدمه] (١) كجراحة، وقد جرى البيع والقبض من سنة، فالقول قول البائع في أنه حدث عند المشتري بلا يمين، ولو كان مما لا يمكن حدوثه كإصبع زائدة، وقد [جرى] (٢) البيع أمس، فالقول قول المشتري في قدمه كذا أطلقوه، وينبغي أن [١٩٧ ق / أ] يكون بلا يمين على قياس الجراحة الطرية، و [كان عدم اليمين هنا] (٣)؛ لأن التكليف بها عبث (٤) للعلم بمضمون الحال، فكأنه لا حق للمدعي فيما ادعاه لا ظاهرًا ولا احتمالًا، وما أحسن قول ابن القاص: (تجب اليمين في كل حق لابن آدم) فلا يورد عليه إلا ما هو خارج من حقه ولو في الظاهر. قاعدة " كل يمين قصد بها الدفع (٥) لا يستفاد بها الجلب (٦) " (٧). وقد يقال: كل يمين كانت لدفع شيء لا تكون لإثبات شيء (٨) غيره، وفي القاعدة مسائل: الأولى: ادعى العنين أو المولى الوطء، وأنكرت [المرأة] (٩) صُدِّق بيمينه، فإذا

стр. 1054

طلقها وقال: هذا الطلاق بعد المسيس فإنكم صدقتموني أن وَطِئتها، وأراد الرجعة وهي على إنكار الوطء، قال ابن الحداد: وأكثر (١) الأصحاب لا يُمكن من الرجعة، والقول قولها؛ فإن يمينه فىِ الوطء كانت لدفع الفسخ، فلا يستجلب به الرجعة. ثانيها: إذا ادعى المودَع تلف الوديعة عنده وأنكر المودَع، فصدقنا المودَع بيمينه [٢٢٢ ن/ أ] ثم جاءآخر وأثبت الاستحقاق لنفسه وغرم المودِع فأراد هو الرجوع على (٢) المودَع، وقال: قد صدقتموني في التلف عندي وهو الذي أوقعني في هذا الغرم، فإنا لا نمكنه من الرجوع، بل إذا حلف المودَع على أن الوديعة لم تتلف عنده وهو خائن يستقر الضمان على المودِع، ولا يلزم من تصديقه لدفع الضمان عن نفسه تصديقه لإثبات الغرم على غيره. ثالثها: إذا وجدنا دارًا في يد اثنين وادعى أحدهما أنها له، والآخر أنها بينهما نصفين، وصدقنا الثاني بيمينه لأن اليد تشهد له، ثم باع مدعي الكل نصيبه من ثالث، فإن أراد الآخر أخذه بالشفعة وأنكر المشتري ملكه، فإنه محتاج إلى البينة ويمينه في الخصومة أفادت رفع ما يدعيه الشريك لا إثبات (٣) الملك له، وقد جمع الرافعي هذه النظائر في باب الإيلاء، وذكرها الشيخ أبو علي في " [شرح] (٤) الفروع" في باب الوكالة وزاد نظائر أخر: - منها: وكل رجلًا (٥) في البيع وقبض الثمن، وادعى الوكيل الإقباض وأنكره الموكِّل، صدق الوكيل بيمينه.

стр. 1055

ولو خرج المبيع بعد ذلك مستحقًا ورجع المشتري على الوكيل بالثمن لم يكن للوكيل أن يرجع على الموكل بنطر الثمن بناء على تلك اليمين؛ لأن يمينه تلك كانت لدفع الغرم عنه، فلا يصلح لشغل ذمة الموكل، بل القول الأول قول الموكل في عدم القبض مع يمينه. وهذا (١) الفرع من مولدات ابن الحداد، وقد [١٩٧ ق / ب] فرع عليه ما سنذكره [عقبه] (٢). - ومنها: إذا قال المشتري: العيب قديم، وقال البائع: حادث، فصدقنا البائع بيمينه ثم جرى بعده الفسخ [بتحالف] (٣)، وأخذ البائع (٤) يطالب المشتري بأرلق العيب الذي أثبت حدوثه بيمينه (٥)، لم يكن له؛ لأن يمينه صلحت للدفع فلا تصلح لشغل ذمة الغير، بل للمشتري الحلف أنه ليس بحادث [الآن لدفع] (٦) الأرش، وهذان الفرعان ذكرهما ابن الحداد، وكذا الأول، وبقي مسائل: - منها: قذف رجلًا فطالبه [٢٢٢ ن/ ب] بحد القذف، فطلب القاذف يمينه على نفي كونه زانيًا، فنكل ورد اليمين على القاذف، فحلف القاذف أنه زنى، اندفع عنه حد القذف ولم يجحا على المقذوف حد الزنا، سواء قلنا: يمين الرد كالإقرار أم كالبينة؛ لأن اليمين كانت لدفع حد القذف عنه لا لإثبات الزنا على المقذوف.
следующие страницы →