← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

قتل المسلم بالذمي عدم النقض، وإنما أخالفه فيه، فالوجه النقض لحديث البخاري (١): "لا يقتل مسلم بكافر". - ومنها: قضاء القاضي بأن يقاد الوالد بولده، قال ابن سريج: ينقض حكمه؛ [أي] (٢) لصحة الحديث فيه، قال الرافعي: وليكن هذا الموضع الذي يساعد فيه الإمام مالك، قال ابن الرفعة: يعني أنه خلاف الإجماع، كأن بعضهم [قال] (٣): يقتل به مطلقاً، قال: ولو كان كذلك لم يحتج ابن سريج إلى البينة عليه، وابن كج قال قبله (٤) في قتل الحر بالعبد: إنه (٥) لا ينقض. فرع: الخلاف الواهي لا يلتفت إليه؛ كالمحكي (٦) عن الشيعة أو بعضهم يقول: إن الطلاق الثلاث لا يقع، فإذا (٧) حكم به حاكم نقض على الصحيح، كما ذكره في "البحر" في أوائل الطلاق، ومُنصف من قال لا ينقض؛ لأن المسألة إجماع ولا اعتبار بالخلاف الحادث قال (٨): وعلى النقض فإذا وطئها لزمه الحد، ولم يثبت نسب (٩) ولا عدة، قال: وهو اختياري، والذي قاله

стр. 982

[الإمام] (١) وقد أسلفنا عنه مسألة قضاء المرأة هل ينقض؟ فرع: يلزم من نقض ما ذكرنا (٢) من الصور أن ينقض الحكم ببطلان الأوقاف لشهرة صحتها بين الصّحابة، والعصر الأول، وينبغي النقض في (٣) حكم بيع الموقوف إذا انهدم، كما هو قول السادة الحنابلة، أو عوده إلى ورثة المواقف، كما هو قول محمد بن الحسن، ويلزمه أيضًا النقض في بطلان بيع المدبر لمخالفته الحديث الصحيح (٤)، وبيع الخمر من الذهبي لمنابذته النَّهي عن بيع الخمر (٥)، وإن قال النهي يوجب الصحة أو لا يقتضي الفساد فلم لا صححه من (٦) مسلم، وإن حاول فرقًا فهو واهٍ، ومن قال: الربا لا يجري في دار الحرب بين مسلمين لم يهاجرا ولا [في] (٧) الحفنة (٨) والحفنتين من الطعام، وأدلة الكتاب والسنة تردهما، وأن النبيذ يحل منه ما لا يسكر، وأن البائع ليس أحق بسلعته عند الفلس، وبيع المصراة، ومنع الفسخ بعيوب النكاح، وإسقاط الحد في إباحة الجواري، وأن الجماع (٩) من غير إنزال [إلا] (١٠) يوجب غسلًا، وأن الحامل المتوفى عنها زوجها لا

стр. 983

تنقضي عدتها بوضع الحمل، وأن ربا الفضل مع القبض في الصرف جائز، وأن الوقف يباع إذا تخرب، وأنَّه يناقل به وإن كان عامرًا إلى غير ذلك من المسائل (١) التي قيل (٢) فيها بالنقض عندما بلغهم أن السادة الحنفية تنقض قضاء الشافعي في الحكم بشاهد ويمين (٣)، وبالقرعة بين العبيد في العتق، وبحل (٤) متروك التّسمية عمدًا، وبالبراءة في القسامة بيمين المدعي، فقال أصحابنا: قلتم فيما حكي عنكم (٥): لا ينقض حكم المخالف نص الكتاب والسنة والقياس الجلي إذا لم يكن مجمعًا عليه، ثم نقضتم (٦) موافق السنة المصرحة والأقيسة الصحيحة؛ كالحكم بالشاهد واليمين، والقرعة بين العبيد ونحوها، فكتب بنقض ذلك مع صحة الحديث فيه، ثم يحكم بالنكاح بلا ولي ونحوه مع منابذة الصريح بنطق المصطفى، وأحياناً (٧) منه إذا رفع إلينا ولم ينقضه، ومن العجب العجاب إنكار ما وردت به السنة من (٨) القرعة (٩) في (١٠) إثبات حل الوطء بشاهدي زور لعلم الزوج الثاني الحال (١١).

стр. 984

- ومنها: قول الخصم: إذا منع الذهبي من الجزية دينارًا انقطع عهده (١)، ولو هاجر لسب الله وسب رسوله أو دينه أو حرق المصحف وخرب المساجد لا ينقض. - ومنها: إباحة القراءة (٢) بالعجمية وعدم رواية الحديث بالمعنى فيما ذكر بعضهم. - ومنها: إسقاطهم الحد عمن استأجر امرأة لإرضاع ولده [فزنا بها] (٣)، أو استأجرها ليزني [بها] (٤)، وإيجابهم الحد [على من وطئ] (٥) امرأة [في الظلمة] (٦) فإذا هي أجنبية. - ومنها: [منعهم] (٧) السُّنة (٨) الثابتة في إلحاق النسب بالعتاقة (٩)، مع إلحاقهم نسب ولد امرأة تزوجها [وهو] (١٠) بالمشرق ممن هو بأقصى المغرب، وبينهما من المسافة ما لا يقطعه القوي، وقال: تزوجت فلانة وهي طالق ثلاثة عقب القبول ثم جاءت بولد، فقالت: هو منه.

стр. 985

تنبيهات الأول: ما لا ينقض هل يمضى وينفذ أم يعرض عنه (١)؟ (٢) فيه خلاف، حكى المحاملي وجمع قولين، وحكاه الرافعي وخرج وجهين أرجحهما: أولهما (٣). الثاني: ما لا ينقض قضاء القاضي فيه إذا حكم به لمن لا يعتقده هل يحل له باطنًا؟ فيه وجهان محكيان فيما إذا [قضى] (٤) الحنفي بشفعة الجوار للشافعي، صحح القفال، وأبو عاصم، والبغوي، وأكثر الفقهاء الحل، وصحح الإمام، والغزالي، وشيخه والأصوليون مقابله (٥)، قال الرافعي في باب [القسامة] (٦): وميل الأئمة إلى ثبوت الحل باطنًا، وكذا قال في أثناء الدعاوى: ميل الأكثرين إليه، وقال في موجبات [الضمان: ] (٧) صرحوا بأن الخلاف جارٍ في كل ما اتصل بحكم من المسائل الاجتهادية، فإن قلنا: لا يحل لم يجز المطلب، وإلا فوجهان (٨) يعبر عنهما بأن القاضي هل يمنعه لاعتقاده أو (٩) لاعتقاد نفسه؟ وصححه في كتاب القضاء، والمنع قوي، ومحل الخلاف في عامي ينتسب إلى مذهب

стр. 986

الإمام الشافعي من غير اعتقاد في عين المسألة، أما من يعتقده فالظاهر القطع بالمنقطع عنه إلا أن يعلمه الخصم فيجوز إن قلنا بجواز التقليد، وهو الأصح فيمن لا يعتقد صواب ما انتقل عنه، وله استجداد من وجه حكاه صاحب "التقريب" أن القضاء إنما ينفذ ظاهرًا على العوام، أما المجتهد فلا؛ لأنه ليس [للغير أن] (١) يتبعه، فإذا كان لا ينفذ عليه [ظاهرًا] (٢) فباطنًا أولى. فرع: إذا وقف على نفسه وحكم بصحته من يراه ونفذه شافعي فهل لهذا المواقف فيما بينه وبين الله تعالى بيع هذا الموقوف (٣) ويلغي الوقفية، قاله ابن الصلاح في فتاويه. فرع: كره من إمام الحرمين القصر من جانب الظاهرية، وأن أهل التحقيق لا يقيمون بخلافهم وزنًا، ولا يرون أهليتهم للاجتهاد، ولا يعتبرون وفاقهم وخلافهم، وحكى ابن الصلاح منهم خلافًا (٤)، قال في "النهاية": وكل مسلك يختص به أهل الظاهر في القياسين فالحكم بسببه منقوض، ونحوه قال أهل (٥) الأصول [قال] (٦) القاضي [أبو بكر] (٧): أنا (٨) لا أعدهم من علماء الأمة ولا أبالي بخلافهم ووفاقهم. قلت: وداود نفسه لا ينكر جلي القياس وإنَّما ينكر خفيه، نعم ينكرهما

стр. 987

ابن حزم، وأطلق داود في رسالته إلى المزني إنكاره، ويسمي الأقيسة الجلية الاستنباط. قاعدة " الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد " (١). وإلا لما استقرت الأحكام واختل النظام، قال الكرابيسي في الشهادات: قال قائل من السفهاء: يجب على كل حاكم أن يبطل كل حكم حكم به من كان قبله إذا كان يرى خلافه، وهذا قول من [لا] (٢) حظ له في الإسلام، وعلى المسلمين أن يسبوه، واحتج هذا السفيه يرد على قضاء شريح في ابني عم أحدهما أخ لأم والآخر زوج أن (٣) الميراث بينهما نصفان (٤)، فقال: علي بالعبد فأتى به فقال: قضيت بكتاب الله وبقوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]. فقال: هل لا قال: للزوج النصف وله (٥) ما بقي ثم أعطى (٦) الزوج النصف وللأخ للأم (٧) السدس، وما بقي بينهما نصفان، وابن سريج لا يقول في مسألة الاجتهاد في الأواني ينقض الاجتهاد بالاجتهاد، وإنما الأصحاب ألزموه به وهو يدفعه بأن هذا حكم جديد، وهذه قضية مستأنفة فلا يؤثر فيها الاجتهاد الماضي (٨)،

стр. 988

"إنما يكون قائلًا بالنقض لو ألزمه بإعادة الصلاة الأولى، وهو وجه حكاه الدارمي في "استذكاره". فرع: ما أسلفناه من أن الحكم في الاجتهاد بأنه لا ينقض ادعى قوم منهم ابن الصباغ الإجماع عليه، وقال صاحب "التنبيه" فيما إذا ادعى على المعزول الجور في الحكم: أن الحاكم ينظر، فإن كان مما يسوغ فيه الاجتهاد ووافق رأيه لا ينقضه، وإن خالفه فقولان، أحدهما: ينقضه، والثاني: لا ينقضه، قاله في "التصحيح"، وأنه إذا حكم غيره ممن يصلح للحكم بما سبق فيه الاجتهاد، وخالف رأيه أمضاه ولا ينقضه، وهذا أولى من تغليط الشيخ، وأن ذهنه انتقل من القولين [السالفين] (١) الذين حكاهما المحاملي، وعبر عن الإعتراض (٢) بالنقض وعن الإمضاء بعدمه، وبعضهم قال: الضمير عائد على المعزول في رأيه وعليه مشي ابن الرفعة، وعلى هذا فالأصح النقض؛ لأنه الذي حكاه عن الأصحاب قالوا: لأنه حكم بخلاف مذهبه، قال: ووجه عدم النقض أن تصرف الحكام محمول على الصحة، فلعله نظر دليله إذ ذاك أو استصوبه، وقال: وهذا القول لم أره في مذهبنا هكذا، ولكن قواعدنا تقتضيه، ثم برهن له: كل حق يصح التوكيل فيه لا يجوز للحاكم أن يخلص فيه الممتنع ما أمكن التوصل إليه، [كالديون] (٣) فيتولى الحاكم البيع بنفسه أو بأمين، ذكرها الماوردي في كتاب الرهن، والذي رجحه الرافعي ثم النووي أن الحاكم يتخير بين البيع عليه وحبسه ويعزره حتى يبيع وهو إكراه بحق، وهو قول ابن الصباغ، والروياني، وابن أبي عصرون، وكذا قاله القاضي أبو الطيب وغيره إن شاء القاضي باع وإن شاء حبس وعزر إلى أن يبيع، وظاهر [إيراد] (٣) التنبيه في التفليس يعين البيع عليه، وبه صرح جماعات بكماله ظاهرًا بتبعية مستور بايعه

стр. 989

بثمره فيباع عليه، لاسيما إذا لزم من جبره على البيع تأخير لحق مدة لا يحتملها رب الدين، وقال ابن الرفعة: إذا لم يثبت عند القاضي ملك المفلس للأعيان بالبينة و [إلا اكتفينا] (١) باليد فيظهر أن يجبره على بيعه (٢) [بنفسه] (٣) أو توكيله لتعينه طريقًا لإيصال الحقوق (٤) لأربابها، وقد يقال: إذا لم يجز للقاضي البيع كيف يجوز له الإجبار، [والإجبار] (١) حكم صريح (٥) بخلاف الفعل (٦). قاعدة ذكرها الإمام في [باب] (٧) التفليس حاصلها: "أنه ليس كل ما يجوز للشاهد أن يشهد به يجوز للحاكم أن يحكم به" (٨)، فإن الشاهد قد يبني على ظن غالب لا يبنى على مثله الحاكم صونًا لمنصبه عن التهمة، وذكر في الشهادة (٩) بالإعسار والأملاك والتعديل وحصر الميراث أنها أمور لا يمكن استنادها إلى اليقين، فإن في الإعسار (١٠) هنا (١١) لا سبيل معه إلى العلم اليقيني، وغاية التعديل هي (١٢) الأسباب

стр. 990

الخارجة، والأملاك بناء على ظواهر نصبها العلماء من اليد والتصرف، ثم قال: وكأنه يُشترط (١) إسناد الشهادة إلى [اليقين] (٢) فيما يمكن اليقين [فيه] (٣)، ومن لطيف الكلام في ذلك أن كل [ما] (٤) تستند الشهادة فيه [إلى] (٥) اليقين لو علمه القاضي بنفسه اختلف القول في جواز القضاء به بعلمه، وإذا انتهى القاضي فيما لا علم فيه إلى منتهى يشهد فيه كالأصول التي ذكرناها فلا يحل القضاء، وإن كان يحل له أن يشهد فيما أحاط به، وظهر عنده فليتأمل الناظر هذا، فإنه من أسرار القضاء. وفيما ذكره نظر، ولم لا يحكم القاضي في الإعسار (٦)، والملك، والميراث بعلمه كما يحكم (٧) في التعديل، وقد يقال: التعديل حكم، فإن العدل مقبول القول على كل أحد، فأشبه الرواية، أما الإعسار، والميراث، والملك فأحكام على أشخاص معينين بما لا ينتهي إلى اليقين، فقويت التهمة فيه [فلو فرضنا انتهاءه] (٨) إلى اليقين خرج على القضاء بالعلم. وقضية كلام الرافعي تخريج القضاء (٩) في (١٠) هذه الثلاثة (١١) على الخلاف أنه المختار عنده.

стр. 991

ثم أعلم أن المعنيَّ بالعلم في قول الأصحاب: (اليقين لا الظن [المؤكد]) (١) (٢)، والرافعي قال: إن الأئمة مثلوا القضاء بالعلم الذي [هو] (٣) محل القولين بما إذا ادعى عليه مالاً وقد [رآه] (٤) أقرضه أو سمعه أقر بمال، ومعلوم أن رؤية الإقراض وسماع الإقرار لا يفيد اليقين بثبوت الحكم به، فيدل أنه ليس المراد بالعلم اليقين بل الظن المؤكد، وقد يقال: المراد باليقين يقين السبب الذي به [الحكم وهو الإقراض أو الإقرار، ولو ظنهما ظنًّا مؤكدًا لم يحكم بلا خلاف] (٥)، وصرح الماوردي في الملك بأنه يجوز للقاضي، وتردد في الشاهد وفرق بأن الشاهد إنما يعتمد [العلم] (٦)، والقاضي يبني على الحجة، فالحاصل مراتب: يقين (٧)، وسبب (٨)، وهاتان فيهما القولان، وعلم حاصل بتواتر قيل على القولين، وقيل: يقطع بالجواز. وحكم بالتعديل، المذهب: الجواز، وقيل: على الخلاف. وإعسار (٩) قال الإمام: لا يحكم بالعلم فيه، والمختار: نعم. الملك: وحصر الورثة، يقتضي كلام الإمام أنه كالإعسار (١٠)، وهو أولى منه بإجراء الخلاف.

стр. 992

ثم التقويم (١) الأشبه عند الرافعي أنه على القولين، ويظهر من اختيار الإمام أنه كالإعسار (٢). واللوث: يعتمد العلم فيه، وليس من القضاء [بالعلم] (٣) في شيء. الجرح: يعتمد العلم فيه [قطعًا] (٤). [قاعدة] (٥) " الأموال الضائعة يقبضها الإمام حفظًا لها [على أربابها] (٦) " (٧) فإما أن يبقيها [وإما أن] (٨) يبيعها ويحفظ ثمنها مفردة ومخلوطة بمثلها، فإذا ظهر المالك غرم له من بيت المال. فيجب على القاضي قبول اللقطة إذا دفعها إليه الملتقط، وإن كان قد اختار التملك ثم مضى له، وأما حديث أنس أنه ﷺ [مر] (٩) على تمرة في الطريق مطروحة، فقال: "لولا (١٠) أني أخشى أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها"

стр. 993

خرجاه (١)، فإنما نفى أكلها فقط (٢)، وقد يكون أخذها، وأيضًا والمراد مال يتطلع له (٣) دون ما يُعرض عنه، ومن ثم لم يجب في اللقطة تعريف (٤) [ما انتهى في القلة إلى حد يسقط تموله (٥) كحبة حنطة، وإن] (٦) حاول (٧) الرافعي تخريج وجه، ونازعه ابن الرفعة، وما لم ينته إليه (٨) فالخلاف فيه شهير (٩) (١٠). ثم يستثنى (١١) من هذه القاعدة صور: - منها: إذا أقر لمنكر، فأصح الأوجه أن يترك في يد المقر كما كان، لأن يده تشعر (١٢) بالملك ظاهرًا، وقد عارض الإقرار الإنكار فسقط؛ إذ ما لا يعرف مالكه فهذا المُقر أولى بحفظه، ثم [هل] (١٣) هي يد ملك أو استحفاظ؟ والأشبه: الثاني،

стр. 994

وينبغي تقييده على هذا بالأموال، وهذا إذا كان المقرُّ به عينًا، وإن كان دينًا، فلا يؤخذ [بلا خلاف، وذكر ابن يونس أنه لا فرق] (١) بينهما، قال الجويني: وموضع الخلاف فيمن أقر لمنكر، أما إذا قال: في يدي مال لا أعرف مالكه، فالوجه القطع بأن القاضي يتولى حفظه، وأبعد بعضهم فلم يجوز (٢) انتزاعه هنا أيضًا، كذا نقل الرافعي هنا، وقال في باب دعوى الدم فيمن في يده مال حكم به، فقال: إنه مغصوب إن عيَّن صاحبه انتزع (٣) منه، وإن لم يعين فهو مال ضائع (٤) وفي مثله (٥) خلاف مشهور. وقال في باب الدعاوي: إن [من] (٦) في يده مال لو قال: هو لرجل لا أعرفه ولا أسميه أنَّ (٧) الأصح أنه لا ينزع من يده، [وقال في باب الكتابة: فيما إذا أتى المكاتب بالنجوم فقال السيد: هذا حرام وحلف المكاتب، وأجبرنا السيد على القول أنه لم يكن عيَّن مالكًا، لم ينزع من يده] (٨) على الصحيح. -[ومنها: ] (٩) إذا كان المال الضائع في ذمة إنسان بأن جاء إلى القاضي (١٠)

стр. 995

وقال: في ذمتي مال لا أعرف مالكه، وقياس المذهب: بقاؤه في يده ويأتي فيه وجه من أن للآحاد انتزاع المغصوب، وهو فيما إذا خشي من بقائه في ذمته أو يده ظاهر. [قاعدة] (١) " ليس كل ما لا يمنعه الحاكم إذا وقع يجيب (٢) إليه أو يأذن فيه إذا طلب" (٣). ومن ذلك: الأصح [أنه] (٤) لا يجيب (٥) الشركاء إذا طلبوا قسمة ما لا تبطل منفعته بالكلية [إذا كسر كالسيف، ولكن إذا قسموا بأنفسهم لم يمنعهم بخلاف ما تبطل منفعته بالكلية] (٦) كالجوهرة النفيسة. -[ومنها: ] (٦) على القول أن المشرك إذا انتقل إلى دين يقر أهله عليه لا يقبل منه [إلا] (٦) الإسلام وفي قول: أو دينه الأول، ولا يقال له أسلم (٧) أو عُدْ إلى ما كنت، بل يقال له: أسلم، فإن عاد إلى غيره تركناه. -[ومنها] (٨): لا يجوز للحاكم الإجابة إلى بناء ما استهدم من الكنائس ولا

стр. 996

الإذن فيه، نبه عليه بعض شيوخنا (١) وكاد (٢) يدعي فيه [الإجماع على ذلك] (٣)، وإن كان لا يمنع عند إعادة ما استهدم من كنيسة قديمة على الخلاف فيه. قاعدة " كل ما شرط [في] (٤) الراوي والشاهد فهو معتبر عند الأداء لا عند التَحمُّل" (٥) إلا في صور. - منها: الشهادة على النكاح؛ فإن الشروط معتبرة أيضًا لتوقف الانعقاد على حضور عدلين، وإنما اكتفى بالمستور على الأصح، لأن ظاهرهما العدالة، ولهذا لو تبين (٦) خلافها بطل على المذهب. - ومنها: الصبي إذا تحمل الرواية فبلغ وأدى لا يقبل في (٧) وجه، والأصح: القبول كما في الشهادة (٨)، [بل] (٩) .................................

стр. 997

[إذا] (١) أداها الصبي [فرد] (٢) ثم أعادها بعد البلوغ قبلت قطعًا. - ومنها: إذا وكله في قضاء دين فأداه في غيبة الموكل وجب عليه الإشهاد، لكن الأصح الاكتفاء بشاهدين ظاهرهما العدالة أو شاهد واحد، فالاستثناء على وجه، وكذا [إذا] (٣) وكله في الإيداع فأودع ولم يشهد لم يضمن على الأصح. قاعدة " مستند الشاهد إذا (٤) كان إخفاؤه يورث ريبة تعين [ذكره فلا تقبل الشهادة إلا يذكره، وإن كان ذكره يورث ريبة] (٥) تعين إخفاؤه، فترد الشهادة عند ذكره، وإن لم يتعلق ريبة يذكره [ولا بإخفائه] (٦) لم يضر (٧) واحد منهما، وإن تردد النظر في أنه هل يورث ريبة؟ اختلف فيه"، وقد يطلب قرينة تدفع الريبة من موافقة مذهب (٨) الشاهد للحاكم وفقهه ونحو ذلك (٩). فما يورث إخفاؤه ريبة: الجرح فلا يخفى اختلاف المجتهدين في أسبابه [ثم

стр. 998

اشتباه] (١) كثير (٢) منها على كثير من الناس، فمن ثم لا يقبل إلا مفسرًا. - ومنها: إذا أخبره ثقة بنجاسة الماء وشهد به شاهدان لم يقبل إلا إذا تبين السبب إلا في الموافق (٣). - ومنها: الشهادة باستحقاق الشفعة [لا بد فيها من بيان السبب، ومنها: الشهادة بأنه وارثه، ومنها: الشهادة] (٤) بالردة، والأصح (٥): الاكتفاء بالإطلاق ومقابله قوى اقتضاه كلام الرافعي في موضع آخر. - ومنها: (٦) الشهادة بانتقال الملك، وأصح الأوجه: أنه لا بد من بيان سبب الانتقال، وفي ثالث: يفرق بين الفقيهين الموافقين وغيرهما، وسيكون لنا (٧) عودة إلى شيء من ذلك في كتاب الشهادات بأوضح من ذلك. قاعدة ضابط الاستفاضة (٨): الأصح [فيه] (٩) في الرافعي في الشهادات أنها: "خبر جمع كثير يقع العلم أو الظن القوي بقولهم، ويؤمن تواطؤهم على الكذب"،

стр. 999

واقتضى كلامه في القضاء حيث جعل المستفيض دون المعلوم أنها: "خبر جمع يؤمن (١) تواطؤهم على الكذب"، وهذا هو التواتر بعينه. قال أصحابنا: لا تقبل الشهادة بها إلا في مسائل: الموت والنسب، ولو من الأم على الأصح، والوقف، والنكاح، والولاء، وولاية الوالي وعزله، والرضاع، وتضرر الزوجة، والصدقات، والإسلام والكفر، والرشد والسفه والحمل والولادة، والوصايا، والجزية، وشراب قديم معروف مقوم، واللوث، وكذا الغصب ذكره الماوردي في "الأحكام السلطانية" وهو ظاهر [، والدين] (٢) وهو وجه حكاه الهروي في "الإشراف". - ومنها: التعديل والجرح. تنبيهات أحدها: نقل الرافعي في التزكية عن "العدة" أنه لو استفاض فسق الشاهدين بين النَّاس فلا حاجة إلى البحث والسؤال، وينزل المستفيض منزلة المعلوم وأقره عليه، وقال بعد (٣) ورقتين: إذا استفاض الفسق وانتشر جاز الجرح به فيما حكى عن ابن الصباغ، وصاحب "التهذيب"، وغيرهما (٤)، وهذا [في] (٥) إنشاء الحكم [به] (٦)،

стр. 1000

والأولى في أن الاستفاضة [بفسقه] (١) تمنع شهادته، صرح به الماوردي، والبندنيجي: أنه لا يجوز الجرح بمجرد الشياع والانتشار، بل لابد معهما من حصول العلم، وإليه أشار أيضًا ابن الصباغ، والبغوي. أما إذا لم يفد العلم اليقين فلا يجوز اعتماده وهتك أعراض الناس به، وقد قال ابن الرفعة: وبهذا صرح الغزالي تبعًا للإمام في مكان آخر قال: وهو الحق، لأنه مما يمكن الوقوف عليه، وليس من شأنه إذا وقع أن تتناوله (٢) الألسن على مرور الزمان، فلا يقنع [فيه] (٣) بما لا يحصل العلم من الاستفاضة. قال: ولهذا حُكي [عن] (٤) الشيخ أبي (٥) حامد أنه قال: السماع من الواحد والعشرة لا تجوز الشهادة [به] (٦)؛ لأنه لا يصير به عالماً، وإن كان من مذهبه الاكتفاء في الاستفاضة بالسماع من عدلين، انتهى. وكذا قال صاحب "البحر" وإنما لم يقيده الرافعي بالعلم، لأنه ذكر عقيبه أنه لا يجوز الجرح بناء على خبر الواحد والعدد (٧) اليسير، ومعلوم أنه لو اكتفى بالظن لاكتفى بالواحد، أو بالظن القوي لاكتفى بالعدد (٨) اليسير. وفي "المهذب": أنا إذا (٩) اكتفينا بقول أصحاب المسائل جاز للواحد منهم

стр. 1001

أن يعتمد فيما شهد به عند القاضي من الجرح والتعديل [على قول واحد إذا سكنت نفسه إليه] (١). التنبيه الثاني: هذا كله في استفاضة لها أصل؛ لأن هذا معنى المستفيض، ويعني بما له (٢) أصل ما ينتهي الحال فيه إلى عدول معينين يخبرون عن مشاهدة أدنى عددهم (٣) كما علمت أحد عشر، وظاهره أنه لا يقبل أقل منهم، ولا يكتفي بمجرد شياع (٤) لا يعرف أصله، وإليه أشار الرافعي بقوله: لا يجوز الجرح بناء إلى (٥) آخر ما سلف (٦)، قال: نعم له أن يشهد على شهادته بشرط الشهادة على الشهادة. التنبيه الثالث: الاستفاضة غير السماع والسماع الواقع في كلام الإمام الشافعي المراد به التواتر ثم شرط العمل بها أن لا تعارض (٧) باستفاضة مثلها وإلا بطل حكمه لانتفائها. قاعدة " من قبلت روايته أو شهادته في شيء فهل يكتفي بإطلاقه، أو لا بد من بيان السبب " (٨)؛ وسنذكره بعد، وسلف نقضه (٩)، وقد يقال: لا تكليف فيما لا تشتبه

стр. 1002

طرقه واختلف [فيه] (١) المجتهدون [وهل يكلف فيما اشتبهت طرقه واختلف المجتهدون] (١) فيها طلبًا للاحتياط ودرءًا لاحتمال يخالف اجتهاد الشاهد والمشهود عنده، [واحتمال بناء الشاهد شهادته على ظن ليس هو عند المشهود عنده] (١) كما هو عنده، أو لا يكلف، اكتفاء بأن الجاهل بما هذا (٢) شأنه لا يقبل خبره ولا شهادته في ذلك. وإذا كان عالماً فهو يدري أين يضع قوله، أو يكلف عدم ذكره لئلا يورث ذكره إياه ريبة؛ فيه احتمالات، والحق فيها الاختلاف (٣) بحسب الصور، وقد سلف قريبًا. فمنها: الشهادة بالجرح (٤) والتعديل، والأصح: أنه لا بد من بيان سببه [دون التعديل] (٥). و[قد] (٦) سلف أيضًا مسألة الماء واستحقاق الشفعة والإرث والردة. - ومنها: لو شهد بالموضحة، الأصح: القبول، وقال القاضي: لا بد من التعرض لإيضاح العظم، وتردد فيما إذا كان الشاهد فقيهًا، وعلم القاضي [أنه] (٧) لا يطلق لفظ الموضحة إلا على ما يوضح العظم.

стр. 1003

- ومنها: شهدا أن (١) بينهما رضاعًا محرمًا (٢)، ففي الاحتياج إلى السبب وجهان، الأكثر: لا، وتوسط الرافعي. قاعدة " الشيء [الذي] (٣) لا ينضبط أسباب الاطلاع عليه إذا أثارت أسباب معرفته لبعض العارفين [به] (٤) ظنًا (٥) يسوغ له الشهادة بمقتضى ذلك الظن لم (٦) يجز له أن يصرح به في شهادته" (٧)؛ لأن ذكره إياه بين يدي الحاكم قد يُورث الحاكم ريبة؛ إذ من الجائز أن لا يتبين (٨) عند الحاكم الظن الذي أثاره عند الشاهد، لاسيما وقد يقوم عند الحاكم إشارات [تقصر] (٩) عنها العبارات (١٠)، ومن ذلك أن الشاهد فيما يشهد [به] (١١) في الاستفاضة لا يذكر مستنده (١٢)، وقد ذكرناه في

стр. 1004

الشهادات بلفظ: المستند في الشهادة (١) قد يضر التصريح به كما ستعلمه. قاعدة قال ابن القاص: "كل من وجب عليه الحبس بدين فقال صاحب الدين: لا يحبس وأنا (٢) ألازمه، كانت الملازمة [ثَمَّ] (٣) أحق، إلا أن يقول (٤) المديون: احبسني وامنعه (٥) من ملازمتي (٦) " (٧) فينظر؛ فإن كان لا يريد الملازمة خوف الشهرة بلا ضرر يدخل عليه في ذلك لم يمنع من ملازمته، وإن كان يمتنع من ذلك (٨) لضرر يدخل عليه في وضوءه وطهوره رد إلى الحبس؛ لأن الملازمة تكون في المسجد، فإن طال ذلك ضربه البراز، واستدل (٩) [على] (١٠) أنه [لا] (١٠) يمنع من الملازمة في القسم الأول بحديث: "ليُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته" (١١)، وفيه

стр. 1005

إشارة إلى [أن] (١) صورة المسألة في حبس العقوبة، أما (٢) حبس الاستكشاف فينبغي إذا طلب المديون الحبس وترك الملازمة يجاب من غير تفصيل، والرافعي نقل هذا الفرع عن ابن القاص وقال: إن الملازمة أخفُّ. وكلام ابن القاص يشعر بأن المراد بالملازمة ملازمة في مكان واحد كالمسجد ونحوه، وكلام غيره يقتضي أن معناها أن يكون معه حيث كان من غير منع من التردد في حاجاته وهي أخف، وعبارة الصيمري (٣): ولرب الدين ملازمته [بنفسه] (٤) وبوكيله، وقال القفال الكبير: إذا طلب الحبس [ورضي الطالب بالملازمة لم يحبس؛ [لأن الحبس] (٥)] (٦) إن كان للاستيثاق وكشف الحال، فهو إلى رأي الإمام يحتفظ به (٧)، وإن كان للعقوبة فلا حق للمطلوب فيه، وأنه إذا لزم يمنع من الاضطراب (٨) في أموره، [ولا يمنع] (٩) مما لا بد منه من دخول

стр. 1006

الخلاء ونحوه، ولا يمنع من الحبس أو موضع الملازمة من أن يبيع ويشتري، ويصلي تطوعًا، ويعمل العمل من خياطة ثوب وغيرها.

стр. 1007

كتاب الشهادات والدعاوى قال الرافعي: "الحالف كل من توجهت عليه دعوى صحيحة" (١). و[قد] (٢) قيل: من توجهت عليه دعوى لو أقر بمطلوبها ألزم به، فإذا أنكر حلف عليه وقبل منه، قال: ولا بد من استثناء صور من هذا الضابط. وقوله: "وقد قيل" وهو راجع إلى الأول، وإنما هو عبارة أخرى وحذف في "الروضة" لفظ: (وقد)، [و] اقتصر في "المنهاج" تبعًا "للمحرر" على الثانية، وذكر الإمام عن القاضي (٣) ضابطاً (٤) فيما يجري فيه التحليف، وحاصله حكاية وجهين أحدهما: أن حده أن يدعي حقًا، والثاني: أن ينفي (٥) دعوى ما لو أقر به ليقع إذا كان لا يؤدي إلى فساد؛ احترازًا عن منع تحليف الشاهد والقاضي، ولعل قول الرافعي: (وقد قيل) إشارة إلى هذا. قاعدة " لا تصح الدعوى بالمجهول واستثنى في "التنبيه" الوصية" (٦). واستثنيت معها في التصحيح مسائل آخر، ومنع القاضي حسين الوصية (٧)

стр. 1008

أيضًا، والصحيح خلافه لئلا يضيع حقه، إذ لا طريق له غيرها [وقول القاضي] (١): "يقدر (٢) قدرًا [زائدًا] (٣) ويدعي أن الموصي أراده"، عجيب، إذ الغرض أنه أوصى بمجهول، والشفعة منع القاضي أبو سعد (٤) في "إشرافه" الدعوى بها (٥) والذي يظهر جوازه وإن لم يعين [الثمن] (٦) قدرًا ولا ادعى المشتري به علمًا [وبتقدير جوازه فالمدعي به ليس بمجهول؛ لأنه حق الشفعة] (٧)، لكن المجهول شرطه وهو الوقوع بثمن معين لا نفس الشفعة. وإذا ادعى رب المال في المساقاة على العامل خيانة (٨) لا لقصد تغريمه بل لرفع (٩) يده، ففي سماعها مجهولة وجهان في "الحاوي" أصحهما: سماعها (١٠)، وليس ذلك من المواضع المستثناة في سماعها، لأن هذا إنما هو دعوى خيانة وهي أمر معلوم فيحلف عليه أو يقام به البينة، وإن شارك الدعوى بالمجهول في الصورة. وأما الإقرار فالصحيح (١١) سماع الدعوى بالمجهول فيما ...................

стр. 1009

ليس مجهولًا (١) من كل وجه. ولا شك أن المجهول من الحقوق ضربان، ضرب لا يكون ثابتًا وإنما يطلب ثبوته موقوفًا على تعيينه (٢)، والمطلوب من الحاكم تعيينه، وإن شئت قلت: يطلب من الحاكم إنشاء (٣) تقديره، فتسمع الدعوى به مع الجهالة قطعًا، وليس مما نحن فيه، وذلك كالمتعة (٤)، والحكومة، والعروض المفروضة (٥). وضرب يكون ثابتًا لا يحتاج إلى إنشاء الحاكم في إثباته ولا في تعيينه وهو ثلاثة. مجهول في نفس الأمر [وهو المبهم كالوصية بمجهول، الثاني: المجهول عند المدعي ولكنه معلوم في نفس الأمر] (٦) وهو الإقرار بالمجهول، والصحيح التحاقه بالأول. ومعلوم عند المدعي غير أنه يجهله [على] (٧) الحاكم ولا يبينه (٨) له، فلا تصح الدعوى به ولا يستثنى منه شيء. فائدة: ما اختلف في اشتراط العدد فيه ، [فيه] (٩) صور (١٠):

стр. 1010

- منها: الخارص (١) هل يكتفي بواحد أم لا بد من اثنين؟ خلاف خرجوه على أنه هل هو من قبيل الحكم أو الشهادة؟ - ومنها: هلال رمضان، والأصح الاكتفاء بواحد، وبنى الإمام الاختلاف [على أنه من قبيل الشهادة أو الخبر؟ - ومنها: إخبار من يخبر بأن الماء المشمس يورث البرص، ولا خلاف] (٢) في اشتراط الأئمة؛ [لأنه] (٢) أمر مشهور في الطب، فقد لا يتعذر العدد. - ومنها: إخبار مخبر بأن هذا المخبول ينفعه التزويج، فإنه يزوج على الصحيح، وهل يشترط فيه العدد؟ صرح (٣) به بعضهم. ومنها: لو اختلف البائع والمشتري فيما هو عيب، فقال في "التهذيب": يرجع إلى قول واحد من أهل العلم (٤)، واعتبر المتولي شهادة اثنين. - ومنها: في بعث (٥) الحكمين هل يكفي (٦) حكم واحد؟ فيه وجهان. قال الرافعي: [ويشبه] (٧) أن يقال: لا يشترط أن يجعل حكمًا واحدًا [وكذا] (٨) إن جعل توكيلًا (٩)، إلا في الخلع يكون على الخلاف في

стр. 1011

تولي (١) الواحد للطرفين فيه. - ومنها: في الباب الثاني في أحكام الوكالة في أداء الشهادة بالتوكيل، أنه إذا كان غائبًا فلا بد من ذكر اسم الوكيل ونسبه، وقال القاضي أبو سعد: يمكن أن يكتفي بمعرفة واحد؛ لأنه إخبار لا شهادة. قاعدة " بناء العقود على قول أربابها " (٢). ويظهر في مبادئ النظر أن هذه القاعدة قد تخالف قياس الأصول فيمن أحضر ثمارًا وقال: اشتريتها من فلان، فإنه يجوز الشراء منه مع أنه أقر (٣) بالملك لغيره وادعى حصوله له، وقوله مع ذلك لولا هذه القاعدة لم يقبل إلا في نظائره من عدم سماع دعوى الإنسان لنفسه شيئًا إلا (٤) ببينة أو إقرار أو يمين مردودة أو نكول (٥) بشرطه. ومبنى هذه القاعدة أنها لو لم تعتبر انسد باب المعاش. وفي آخر الوكالة: أن الشخص إذا قال: أنا وكيل في بيع أو نكاح وصدقه من يعامله (٦) صح العقد، فإن قال الوكيل بعد العقد: لم أكن مأذونًا لي فيه لم يلتفت إليه، ولى يحكم ببطلان العقد، ذكره الإمام.

стр. 1012

ولتعلم أن جواز الشراء منه لا يحكم الحاكم فيه بصحة (١) الشراء لو احتيج إلى الحاكم، وهذا كما ذكره الهروي فيما لو قال: أنا وكيل فلان في بيع داره منك فصدقه من يشتريها، فإن البيع صحيح في غير موضع، وكذا في النكاح وسائر العقود، وكذا قال الرافعي ومن تبعه: إن العبد إذا قال: أنا مأذون لا يعامل؛ لأن الأصل العدم، كما لو قال الراهن: أذِنَ المرتهن، بخلاف الوكيل إذا ادعى الوكالة ثم قال الهروي: فإن كانت الخصومة بين يدي القاضي، فقال: أنا وكيل فلان لم يحكم بالوكالة، كالنكاح ينعقد (٢) فيما بين الناس بالمستورين (٣) ولا يثبت النكاح المجحود إلا بشهادة عدلين ظاهري (٤) العدالة، وهذا كما قال بعض الأصحاب فيما لو كان بين جماعة دار أو أرض (٥)، فحضروا إلى القاضي وطلبوا قسمتها بينهم، فإن أقاموا بينة أنها ملكهم أجابهم، وإلا فطريقان أظهرهما أن المسألة على قولين، رجح الغزالي العدم، ورجح الشيخ أبو حامد وطبقته الآخر، مع أنهم لو تقاسموا (٦) لم يمنعوا قطعًا. ومن هذه القاعدة: ما أشار إليه الغزالي من (٧) أن المرأة إذا طلبت من السلطان التزويج أجابها، ولا يكلفها إقامة بينة أنها خلية (٨)، أما إذا جاءت امرأة إلى القاضي

стр. 1013

وقالت: كان لي زوج في بلد، كذا وطلقني أو مات وانقضت عدتي فزوجني، يقبل قولها ولا يمين عليها ولا بينة، فإن زوَّجها وحضر زوجُها وادعى النكاح وحلف (١) على عدم الطلاق سُلِّمت إليه، وفرَّق بينها وبين [الزوج] (٢) الآخر قال: فإن كان [الزوج] (٢) في البلد ولا بينة على الطلاق أو الموت فلا يزوجها الحاكم حتى يتضح ذلك، كذا نقله في "الشرح" و "الروضة" في آخر الدعاوى في الفروع المنثورة: لا يزوج حتى يقيم بينة. - ومنها: لو طلقها ثلاثًا وادعت أن غيره أحلَّها جاز له نكاحها سواء وقع في نفسه صدقها أم لا، قال الغزالي: "لأن بناء العقود على قول أربابها"، وكذا قال الإمام، قال: "وهو [في] (٢) مقام بائع لحمًا يجوز أن يكون [من] (٢) مذكى أو من ميتة"، قال في "الروضة": جزم الفوراني [أنه إذا غلب على ظنِّه كذبها لم تحل له] (٣)، وتابعه الغزالي على هذا، وهو غلط عند الأصحاب. وقد نقل الإمام اتفاق الأصحاب على أنها تحل (٤)، [و] إن غلب على ظنه كذبها إذا كان الصدق ممكنًا، قال: والذي قاله الفوراني غلط، وهو من عثرات الكتاب. - ومنها: قبول [قول] (٥) المحدث أنه متطهر في جواز الائتمام [به] (٦).

стр. 1014

- ومنها: قال الماوردي: لو غاب مع زوجته [ثم رجع وذكر موتها حل لأختها أن تتزوج به، ولو غابت زوجته] (١) وحضرت أختها وادعت موتها، فلا تحل له إلا بعد تبيّن موتها؛ لأن الأخت لا تملك خلافه؛ ولأن المعتمد في العقود على قول أربابها، وكذا لو حضر رجل ومعه جارية علم أنها كانت لغيره، وادعى كونها صارت له جاز شراؤها منه بقوله، [و] (٢) جاز وطؤها، ذكره في مسألة التحليل (٣) من دعوى المرأة في باب المطلقة ثلاثًا عند باب الإيلاء. قاعدة " كل ما لا يعلم إلا من جهة الشخص يقبل قوله فيه " (٤). ومن ثم مسائل: - منها: يقبل قولها في الولادة والحيض، واستشكل بعضهم في كون هذين لا يعلمان إلا من جهتها، وادعى إمكان إقامة البينة عليها، وهو في الحيض أبعد منه في الولادة. - ومنها: إذا علق طلاقها بالمشيئة، أو الرضى، أو الإرادة (٥)، أو إضمارها (٦) بعضه (٧) ونحو ذلك.

стр. 1015

- ومنها: دعوى الأب مقبولة في الاحتياج إلى النكاح. - ومنها: إذا ادعت الحمل وقت الميراث ووقت القصاص. - ومنها: إذا قال: أخرج يمينك فأخرج يساره فقطع ثم اختلفا، فقال المُخرج: قصدت بإخراجها قطعها عن اليمين، فقال القاطع بل (١) أبحتها، صدق المخرج. - ومنها: ما إذا باعه [صاعًا] (٢) من صيعان مجهولة الجملة [واختلفا، فقال المشتري: أردت الإشاعة، ] (٣) وقال البائع: بل أردت البعض فالأرجح: أن القول قول البائع، وأمثلته كثيرة، وعد منها بعض الطلبة إذا قال لزوجته: إن علمت (٤) كذا فأنت طالق متوهمًا (٥) أن علمها لا يعلم إلا من جهتها وأن قولها فيه مقبول، فتطلق إذا قالت (٦): علمت، ولم أر من نصَّ عليه، وفيه نظر؛ لإمكان إقامة البينة عليه، وتقوى بأن الرجل لو قال لآخر: أنت تعلم أن هذا العبد الذي في يدي حُرٌّ، حكم بعتقه، ذكره الرافعي عن خط الروياني عن بعض الأئمة محتجًا بأنه (٧) لو لم يكن حرًّا لم يكن المقول له عالماً بحريته، وقد اعترف السيد بعلمه. وهذا بخلاف ما إذا قال: أنت تظن، وشبهه ما ذكره القاضي شريح في "أدب القضاء": أنه لو قال: له على ألف فيما أظن أو أحسب، لم يلزمه، وإن قال: فيما أعلم أو أشهد، لزمه، ويستثنى من هذه القاعدة مسائل:

стр. 1016

- منها: لا يصدق السفيه في دعوى توقان نفسه واحتياجه إلى النكاح. - ومنها: إذا اختلف الزوجان في أنه نوى الطلاق إذا أتى بلفظ الكناية (١) [فإن الزوج لا يصدق] (٢). قاعدة " كل دعوى يشترط (٣) [فيها] (٤) أن تكون متعلقة بشخص معين" (٥). واختلف في الدم فيما إذا قال: قتله أحدهم وهم (٦) جمع يمكن اجتماعهم على قتله، فصحح الغزالي في "وجيزه" استثناءها، والأصح في "المنهاج"، و "الروضة"، وهو ما عزاه الرافعي إلى تصحيح البغوي أن القاضىِ لا يجيبه، قال الرافعي: ولم يورد جماعة من الأصحاب غيره. وحاول (٧) ابن الرفعة موافقة الغزالي على تصحيح الأول، فقال في "مطلبه": ومأخذ الخلاف يشبه (٨) الخلاف في الدعوى المردودة للحاجة، كما إذا دفع

стр. 1017

[ثوبًا] (١) قيمته خمسة ليبيعه بعشرة، ولم يدر هل باعه أو تلف أو هو باق (٢)، وقد نقل الغزالي عن القضاة أنهم اصطلحوا على قبول هذه الدعوى، فقضية التشبيه (٣) أن يكون الأمر هنا كذلك، ولا جرم قال في "الوجيز": "إنه الصحيح"، وهو يوافق قول ابن الحداد: إذا أبهم الإيلاء بين امرأتين وحضرتا طالبتين للفيئة أو الطلاق، يسمع منهما مع إبهام المستحقة، ويعضده (٤) اتفاق (٥) الأصحاب على سماع الدعوى مجهولة في الوصية؛ لأنه (٦) لو لم تصح الدعوى مع الجهالة لأدى في الغالب إلى ضياع حقه وذلك موجود (٧) في القتل. قلت: قد أسلفنا أن القاضي حسينًا (٨) يخالف في الوصية، وقال: لا تصح الدعوى فيها بالمجهول. ولا خفاء أن الإبهام (٩) فيما ذكره (١٠) من الصور ليس هو في المدعى عليه (١١) حتى يشابه ما نحن فيه، وإنما هو في مسألة الثوب في المدعى (١٢) به، وكذا في

стр. 1018

الوصية الدعوى بمجهول لا على مجهول. وفي مسألة الإيلاء الإبهام من المدعي نفسه، فإن الدعوى في الحقيقة من أحدهما، وهي مبهمة (١) لا منهما ولا من معينة، ولكن كأنه يشير إلى أنه لا فرق بين الجهل بالمدعى (٢)، كالمرأتين والمدعى به كاللوث (٣)، والمجهول الموصى به، والفيئة أو الطلاق اللتين يطلب في الإيلاء [إحداهما] (٤)، والمدعى عليه كمسألة الدم، والرافعي ذكر في طرق اللوث: لو قال: القاتل أحدهم، ولا أعرفه (٥) لم يمكن الولي من القسامة وله أن يحلفهم، فإن نكلوا بأجمعهم فأراد أن يحلف واحدًا إلى آخر ما ذكره، فقوله (٦): (وله أن يحلفهم) (٧) مقتضاه (٨) صحة الدعوى، فهو موافق لما صححه الغزالي. تنبيهات أحدها: أن الغزالي جعل في "وسيطه" محل الخلاف في أنه هل تسمع الدعوى على واحد منهم من أحد العشرة مثلًا؟ وجعل الإمام محلها في التحليف، قال ابن الرفعة: وهو يفهم أن الدعوى لا تسمع جزمًا، وإنما الخلاف في

стр. 1019

طلب اليمين (١)، وذلك أمر لا يعقل [معناه] (٢)، فلذلك نصب الغزالي الخلاف في الدعوى، ومراده لا يعقل (٣) أي في الخصومات، وإلا فالساعي يحلف رب المال إذا اتهمه في الزكاة، ومسائل كثيرة يقع التحليف فيها من غير دعوى. والدعوى من غير تحليف موجودة أيضًا كالدعوى على [قيم] (٤) اليتيم، وسائر المسائل التي يقبل فيها قول المرء من (٥) غير يمين. ثانيها: قال في "الوسيط": لكنهم لو نكلوا (٦) جميعاً أشكل اليمين المردودة على الدعوى المبهمة. ولم يذكره الرافعي في "شرحه" ولا بينه الفقيه (٧) في "مطلبه" (٨)، ولعلّه لوضوحه عنده، وأن حاصله أن النكول يقتضي اليمين المردودة، ولا سبيل إليه هنا لأنه لم يعرف عين القاتل فيحلف أنه هو، فأورد الغزالي هذا الإشكال على من يصحح سماع الدعوى المبهمة، ولعله من أجله لم يفصح [فيها] (٩) بالتصحيح، خلاف "الوجيز". ثالثها: الخلاف [في الدعوى المبهمة يجري] (١٠) في دعوى الغصب

стр. 1020

والإتلاف، والسرقة، وأخذ الضالة على أحد الرجلين (١) أو الثلاثة، ولا يجري في دعوى الفرض والبيع وسائر المعاملات، وقيل: يجري فيها أيضًا، وقيل: بل هو مقصور على دعوى الدم. قاعدة القاعدة: "أن الحالف على فعل نفسه يحلف على البت وعلى [فعل] (٢) غيره [على نفي العلم] (٣) " (٤) وعلى طرد القاعدة وعكسها يقع النظر في مسائل: - منها: أن منكر الرضاع يحلف على [نفي العلم؛ لأنه ينفي فعل الغير، ومدعيه يحلف على] (٥) البت [رجلًا كان أو امرأة، فلو نكلت عن اليمين رددناها على الزوج، أو نكل الزوج وهو مدعى عليه ورددناها عليها (٦)، فاليمين المردودة على البت (٧)] (٨)، وعن القفال أنها على نفي العلم كيمين الابتداء. وعن "الحاوي": وجهان مطلقان في يمين الزوج إذا أنكر الرضاع؛ أحدهما:
следующие страницы →