← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

[إليه] (١) الرافعي، وقيل: الباطن العورة والظاهر ما عداها حكاهما الإمام، وفي بعض التعاليق [أن] (١) الخلاف متولد من لفظ الإمام الشافعي. - ومنها: إخراج الفطرة عن العبد الغائب. - ومنها: جواز عتقه عن الكفارة. قلت: والأصح عدم الإجزاء هنا، والوجوب في الفطرة (٢)؛ لأن الأصل بقاؤه، والأصل اشتغال ذمة السيد بها، فلا تبرأ إلا بيقين. - ومنها: مسألة: قَدِّ الملفوف حتى إذا قال الجاني: كان ميتًا فلا قصاص، وقال الولي: بل كان حيًّا، فالأصل براءة ذمة الجاني، والأصل بقاء الحياة، وقيل: يفرق بين أن يكون ملفوفًا في ثياب الأحياء أو الموتى، ويعتضد أحد الأصلين [بظاهر، وما] (٣) يقتضيه في تمهيد القاعدة أن يجزم به. قلت: والأصح أن القول قول الولي. - ومنها: لو شك في بقاء وقت الجمعة؛ فالمذهب أنه لا يُصلي (٤) جمعة؛ إذ الأصل وجوب الظهر، والثاني: يجوز؛ إذ الأصل بقاء الوقت، وقد خُرِّجت على أن الجمعة على حيالها أو ظُهْرٌ مقصورة، إن قلنا بالأول لم تُصل جمعة، وإن قلنا بالثاني صليت (٥).

стр. 107

- ومنها: إذا اختلفا بعد البيع في الرؤية فالأصل عدمها، والأصل في العقود الصحة. وقال الغزالي في "فتاويه": القول قول البائع وقضية ما ذكره الجزم؛ لأنه ترجح (١) أصل عدم [جانب] (٢) الرؤية بأصل عدم لزوم الثمن، لكن حكى ابن أبي الدم الحموي (٣) في "أدب القضاء" [فيه] (٤) الخلاف، ولو اختلفا فيما رآه قبل العقد هل تغير أم لا؟ والأصل عدمه، والأصل عدم لزوم الثمن، وهذا الأصل يعضد الأصل في الصورة السابقة، وقضية ما ذكروه [٧ ق /ب] الجزم، والصحيح المحكي عن النصِّ: أن القول قول المشتري، والجانب الآخر صححه (٥) في "الوسيط". - ومنها: لو اختلفا في شرط يفسد العقد فقولان أصحهما (٦) -وبه قال الشيخ أبو حامد-: القول قول مدعي الصحة عملًا [بالظاهر] (٧)، قال الرافعي في باب اختلاف المتبايعين: إن الظاهر [٨ ن /ب] في العقود الصحة، والثاني: القول قول من يدعيه؛ لأن الأصل عدم لزوم الثمن؛ إذ الأصل بقاء ملك البائع وعدم العقد

стр. 108

الصحيح، والرافعي خرجه على الأصل المذكور. ومثله: ما لو قال: بعتك بألف، فقال: بزَقِّ (١) خمر، ومنهم من قطع فيه بالفساد، وعن القفال: أصل الوجهين في هذه الصور القولان فيما لو قال له: علي ألف من ثمن خمر، فهل ينظر إلى قوله: اشتريت، أو إليه مقرونًا بزق خمر؟ - ومنها: لو اختلفا بعد التفرق، فقال أحدهما: تفرقنا على فسخ، وقال الآخر: بل على إمضاء، فيه الوجهان. قلت: والأصح تصديق الثاني. - ومنها: لو اختلف الزوجان في الوطء بعد الخَلوة، فالأصل عدم الوطء والظاهر وجودهُ، والمرأة تملك جملة الصداق بالعقد، والزوج يدعي ما يوجب رجوع الشطر إليه بالطلاق، لصدوره قبل الدخول، والأصل بقاء ملكها، وأصح القولين: ترجيح عدم الوطء. - ومنها: لو ادعي المديون أنه معسر وأنكر الغريم، فإن لزمه الدين في مقابلة مال كثير أو قرض (٢) فعليه البينة وإلا فيصدق بيمينه في أصح الأوجه، لأن الأصل العدم (٣). وثانيها: أنه لا بد من البينة؛ لأن الظاهر من حال الحر أنه يملك شيئًا. وثالثها: إن لزمه (٤) الدين باختياره كالصداق والضمان فعليه البينة وإلا فقيمته كغرامة المتلف وأرش الجناية، فيصدق بيمينه؛ لأن الظاهر أنه لا يشغل ذمته إلا بما يقدر عليه.

стр. 109

وطريقة الغزالي وابن عبد السلام: [أنه] (١) إن عُهِدَ (٢) له مال فلا يقبل قوله إلا ببينة وإلا فثلاثة أوجه، واتبعا في ذلك الإمام (٣)، [وحكى] (٤) هذه الطريقة عن الأصحاب. واعلم أن ابن عبد السلام ابتدأ في قواعده (٥) سؤالات في قاعدة الأفعال المشتملة على المصالح والمفاسد، وأظهر عدم ظهور الجواز عنه، وهو أن الخلاف لم يجر فيما (٦) إذا عُرف له مال وطالت المدة وكان ضعيفًا عن الكسب، فإن الظاهر (٧) أنه ينفق ما عهدناه على نفسه وعياله، فكان ينبغي إذا مضت مدة يستوعب بعضُها [٩ ن/ أ] المالَ الذي عهدناه أنه لا يحبسه لمعارضته الظاهر، ثم قال: وهذا سؤال [٨ ق/ أ] مشكل جدًّا، وهو ظاهر، ولعل الله ييسر حله". - ومنها: لو مشط المحرِمُ لحيته (٨) فسقطت شعرات وشك هل كانت منسلَّة (٩) فانفصلت، أو انتتفت بالمشط؟ فحكى الإمام والغزالي في وجوب الفدية قولين (١٠)، والأكثرون: وجهان، أصحهما: عدم الوجوب، إذ النَّتْفُ لم يتحقق،

стр. 110

والأصل براءة الذمة، ووجه الآخر أن المشط سبب ظاهر فيُضاف إليه كإضافة الإجهاض إلى الضرب، ولأن الأصل بقاء الشعر نابتًا إلى وقت الامتشاط، وأقول: هذه أيضًا من الصور التي حصل الرجحان فيها لأحد الأصلين، وجرى فيها الخلاف. - ومنها: إذا شك في قلة النجاسة وكثرتها وهي مما يعفى عن قليلها، قال في "النهاية" (١): يحصل العفو؛ لأن الأصل عدم الكثرة، ويحتمل المؤاخذة؛ لأن الأصل عدم الإزالة (٢). - ومنها: لو قال: إن كنتِ حاملًا فأنت طالق، ولم يكن استبرأها قبل ذلك حرم الوطء حتى يستبرئها؛ لأن الأصل عدم الحمل. وقيل: لا يحرم؛ لأن الأصل بقاء الحمل، وقيل (٣): يرجح أحد الطرفين هنا، فإن الغالب كما قاله الرافعي في النساء عدم الحمل، ومع ذلك ففيه الخلاف. - ومنها: لو أنكر الراهن أنه لم يقبضه عن الرهن، بل قال: أعرتكه أو أجرتكه

стр. 111

مثلًا فالأصح المنصوص: أن القول قول الراهن؛ لأن الأصل عدم اللزوم وعدم إذنه في القبض عن الرهن، والوجه الآخر: أن القول قول المرتهن؛ لأن الظاهر قبضه عن جهته لبعدها. - ومنها: لو أذن المرتهن في بيع المرهون فباع الراهن ورجع المرتهن وادعى أنه رجع قبل البيع، والأصل عدم الرجوع، والأصل بقاء الإذن (١)، والأصح عند الأكثرين: أن القول قول المرتهن. - ومنها: الأظهر أن دم الحامل حيض (٢)؛ لأن الأصل السلامة، والظاهر خلافه، وهو القديم عملًا بالغالب (٣). - ومنها: إذا شك المسبوق في إدراك حَدِّ الإجزاء لم تحسب ركعته في الأظهر [٩ ن/ ب] وقال الإمام: على أصح الوجهين؛ لأن الأصل عدم الإدراك، ووجه مقابله: أن الأصل بقاء الركوع. - ومنها: إذا كان في يده شخص بالغ يسترقه يتصرف فيه، وقد تداولته الأيدي بالبيع والشراء، وادعى رِقَّه وأنكر البالغ وقال: أنا حر الأصل، فالقول قول البالغ (٤)، ولا ينظر لاستخدامه وتصرفه مع أن الظاهر أنه مالكه، يدل عليه أن الشاهد يجوز له أن يشهد في الدار، فلا (٥) يملكها بمجرد ذلك [٨ ق/ ب] والأصل عدم ما ادعاه (٦) صاحب اليد، إن كان هذا الشخص صبيًّا مميزًا، وهو يتصرف

стр. 112

فيه في يده وادعى ذلك فوجهان: أصحهما: أن القول قول المدعي ولا عبرة بإنكاره. - ومنها: إذا وقع في ماءٍ نجاسةٌ وشك في بلوغه قلتين فقد جزم الماوردي وآخرون بنجاسته عملًا بالأصل (١)، والأصل أن اتصال الطاهر بالنجس سبب التنجيس بشرطه، وللإمام فيه احتمالان، قال في "الروضة": والمختار -بل الصواب- الجزم بطهارته لأن الأصل طهارته، وشككنا في نجاسة مُنَجَّسه (٢)، ولا يلزم من النجاسة التنجيس، ونظيرها: [ما] (٣) إذا نقص مقدار [من الماء يُجهل كونه مغيرًا على وجه أن القلتين تقريب، ونظيرها الشك في الثوب] (٤) الذي [فيه] (٥) حرير وكتان، وقلنا: الاعتبار بالطهور أو لم يكن فيه طاهر وشك في الأغلب. - ومنها: إذا شك في أنها أرضعته خصر رضعات في الحولين أو بعدهما أو بعضها في الحولين وبعضها بعدهما، فالأصل بقاء مدة الحولين، والأصل عدم التحريم، وحكى الغزالي فيه قولين أو وجهين خرجهما على الأصل المذكور، والأصح عدم التحريم. - ومنها في مسألة معط الفأرة في البئر، قالوا: ينزح منها قدر مائها مرة أو مرارًا حتى يغلب على الظن خروج الشعر كله، فإن غلب على ظنه أنه لا يخلو في كل دلو

стр. 113

عن شيء من النجاسة، لكنه لم يره ولا تيقنه، قال الرافعي (١) بجواز الاستعمال على القولين في تقابل الأصل والغالب إذا تعارضا. - ومنها: إذا قلع سن صغير لم يثغر (٢) لم يستوف حتى ييأس (٣) من نباتها، وإن مات الصغير قبل أن يتبين الحال، ففي وجوب الأرش (٤) وجهان، وقيل قولان: أحدهما: يجب لتحقق الجناية، والأصل عدم العود [١٠ ن/ أ]. والثاني: المنع لأصل براءة الذمة، والظاهر أنه لو عاش لعادت، وقد اعتضد أحدهما بظاهر ومع ذلك جاء الخلاف، قال الرافعي: هذا أقوى (٥) على ما قاله ابن كج (٦). - ومنها: إذا قطع لسان الصغير كما ولد ولم تظهر صحة أمارة (٧) لسانه في النطق ولا سقمه، فالأصل براءة ذمة الجاني، والظاهر الصحة إلحاقًا للمفرد (٨)

стр. 114

بالأعم الأغلب، وقد حكى الإمام اتفاق الأصحاب على عدم وجوب الدية، وحكى الرافعي الاتفاق على عكسه، قال: وكما تجب الدية في يده ورجله وإن لم يكن بطش في الحال ثم حكى طريقة أخرى حاكية القولين في المسألة. - ومنها: إذا كان فم الكلب رطبًا وأدخله في إناء ولم يعلم ولغ أم لا، والأصل طهارة الأصل، والآخر التنجيس [٩ ق /أ]. قال النووي: وهو الظاهر. - ومنها: إذا وقعت في بعض الأواني نجاسة واشتبهت (١) وأدى الاجتهاد إلى واحد، فالأصل فيها بعينها الطهارة، والظاهر النجاسة، والمذهب: العمل بهذا الظن. - ومنها: إذا قلنا: بالأصح أنه إذا انتبه ولم ير إلا (٢) [الثخانة والبياض] (٣) أنه لا غسل عليه، وإن غلب على ظنه أنه مني؛ [لأن الودي لا يليق بطبع صاحب] (٣) هذه الواقعة، أو لتذكر وِقَاع تخيَّلهُ، قال الإمام: ويستصحب يقين الطهارة ويجوز أن يحمل على غالب ظنه، قال الرافعي: والاحتمال الأول [أوفق] (٤) لكلام المعظم. - ومنها: لا يجب عليه الغسل بمجرد خروج مني الغير، فلو خرج منها مني بعد ما كان جامعها وكانت بالغة وكان الجماع [السابق] (٥) قضى شهوتها،

стр. 115

الأصح: لا كالنائمة والمكره، والظاهر خروج منيها معه، والأصل عدمه، والصحيح الوجوب. - ومنها: لو ادعى ملك (١) الدار التي في يده، وكان قد رهنها عنده أو أجرها أو أقر له بالملك، ثم ادعى أنها في يده بتلك الطريق فمن المصدَّق؟ فيه وجهان: أصحهما: أن القول قول الراهن؛ لأن الأصل معه، ووجه مقابله كون الظاهر أن اليد بحق. - ومنها: لو قدَّ بطن امرأة ميتة فوصل السيف إلى الولد في بطنها (٢) فقدَّه، فالأصل عدم وجوب الغرة (٣)؛ لأن الظاهر أن هلاكه بهلاك الأم، حكاه الرافعي (٤) عن "التهذيب"، والمحكي عن القاضي الطبري وجوب [١٠ ن/ ب] ضمان الجنين؛ لأنه قد يبقى في جوف (٥) الأم حيًّا، والأصل بقاء الحياة، وفيه نظر، فإن الحياة لم تتيقن حتى تُسْتصحب. قلت: فيه بُعْدٌ؛ لأن نمو الجنين في البطن دليل حياته. - ومنها: إذا قال رب المال: بعته (٦) ثم اشتريته، ولم يَحُل عليه الحول وما أشبه ذلك مما يخالف الظاهر لكون المال في يده في مجموع الحول، فإن نظرنا إلى الظاهر حلف واجبًا، وإن نظرنا إلى الأصل وهو براءة الذمة لم يجب التحليف، ومعه

стр. 116

أصل يوافق الظاهر السابق وهو بقاء الملك، وقد ترجح أحد الأصلين بظاهر، وفيه الخلاف. قلت: وصحح صاحب "التنبيه" (١) أنه يحلف واجبًا، وصحح النووي الاستصحاب. - ومنها: إذا قال: لزيد عليَّ كذا، فالأصل الاستمرار إلى الآن، والأصل براءة الذمة، وهو لم يعترف في الحال، قالوا: فيه وجهان. - ومنها: لو ادعى أن زيدًا أحالني عليك بكذا وأنت رضيت وسلم المحال [٩ ق / ب] عليه صحة الدين، وأنكر رضى نفسه بالحوالة، واعتبرنا رضى المحال عليه (٢). فهل القول قول من يدعي جريان الحوالة على الصحة، أو قول من يدعي الفساد؟ فيه الخلاف السابق في نظائره. - ومنها: لو اختلف الزوجان الوثنيان أو المجوسيان قبل الدخول فقال الزوج: أسلمنا معًا، فالنكاح باقٍ، وأنكرت فالقول قوله على الأظهر، والأصل بقاء النكاح، ووجه الآخر: أن التساوق في الإسلام نادر. - ومنها: لو كان مقطوعَ بعضِ الذكر أو خصيًّا أو أجلناه بسبب العِنَّة سنة ثم ادعى الوطء في المدة، وأنكرت: ادعت عجزه، فالقول قوله؛ لأن الأصل في العقد (٣) اللزوم، وعدم ثبوت ما يقتضي تسليطها على الفسخ، وقال أبو إسحاق:

стр. 117

القول قولها؛ لأن الظاهر معها؛ فإن النقصان الذي لحقه يورث ضعف الذكر ويقوى جانبها مع كون الأصل عدم الوطء، وفي هذه الصورة أيضًا يرجح أحد الجانبين بتعاضد الأصل والظاهر في مقابلة الأصل. مع أنهم قالوا في سليم الذكر: لو ادعى الوطء في المدة [١١ ن/ أ] المضروبة في العنة والإيلاء وأنكرت فقد تقابل الأصلان، فالقول قوله، قالوا: لعسر إقامة البينة عليه، وهذا المعنى في جانبها (١) أيضًا، فلو ثبتت بكارتها رجعنا إلى تصديقها قطعًا لاعتضاد أحد الأصلين بظاهر قوى بخلاف الصورة السابقة؛ فإن الظاهر لم يقو كل القوة، فلو ادعى عدم الوطء ولم تظهر البكارة، وأنكرت وطلقها طلقة رجعية وأراد الرجعة لم يكن له ذلك؛ لقوة جانب المرأة لاعتضاد أحد الأصلين، فإنا تيقنا الهادم للنكاح، وهو يدعي [ما يوجب الرجعة، والأصل عدمه، وفي المسألة الثانية: تيقنا النكاح وهي تدعي] (٢) ما يوجب زواله والأصل عدمه. - ومنها: لو اختلف الزوجان في التمكين لتطالب بالنفقة (٣)، فادعته وأنكر الزوج، فالأصح: أن القول قوله؛ لأن الأصل عدمه. وهي لا تجب إلا به، وقيل: القول قولها؛ لأن الأصل استمرار ما يوجب بالعقد، وهو يدعي المسقط، فعليه (٤) بينة النشوز، وهذا القائل يقول: النفقة تجب بالعقد. - ومنها: لو أصدقها تعليم بعض (٥) القرآن، وادعى أنه علمها وادعت أنها

стр. 118

تعلمت من غيره، فالأصح أن القول قولها، قال الرافعي: وبناء الوجهين فيما ذكر بعضهم على قولي تعارض الأصل والظاهر. - ومنها: إذا قلنا بطريق العراقيين: إن الصداق عليها (١) بعد الطلاق وقبل الدخول، واختلفا في نقصه، فقالت: حدث قبل [١٠ ق/ أ] الطلاق، فلا ضمان، وقال: بل بعده، فعليك ضمانه، فالأصل براءة الذمة، والأصل عدم النقص حينئذ، وفيه وجهان، والأول جواب الشيخ أبي حامد، وابن الصباغ (٢). - ومنها: لو قال: إن حضت فأنت طالق، وقع برؤية الدم، وقيل: إذا مضى أقل الحيض تبين الوقوع من أول رؤية الدم. - ومنها: لو ألقاه في ماء مغرق فغرق، وقال المُلقي: كان يحسن السباحة فتركها قصدًا وأنكر الوارث فعلى الخلاف. قلت: رجح النووي تصديق الولي ومثله ما إذا ألقاه في نارٍ واختلف في إمكان الخروج، وهذه أيضًا تشكل (٣) على ضابط ابن الصباغ (٤)؛ لأن الظاهر أنه لو عرف السباحة لسبح، والأصل [١١ ن/ ب] براءة الذمة، والأصل عدم المعرفة.

стр. 119

- ومنها: لو أسلم إليه في لحم [فجاء به، فقال المسلم: هذا] (١) لحم ميتة أو مذكي مجوسي، وأنكر المسلم إليه، فالقول قول المسلم القابض. - ومنها: إذا أكل الكلب المعلم من الصيد لم يحرم ما مضى من صيده استصحابًا للحِلِّ (٢) الثابت فيه قبل الأكل. - ومنها: أنه لا يقضي على الناكل بمجرد [نكوله] (٣)، بل يعرض اليمين على المدعي؛ لأن الأصل براءة ذمة المدعى عليه، فلا يبطل ذلك بمجرد نكوله حتى يعتضد بيمين المدعي. - ومنها: إذا ادعى اثنان كل واحد منهما مِلْكَ دارٍ وهيِ في يد ثالث يدعي ملكها، وأقاما (٤) بينتين تعارضا وبقيت في يد الثالث استصحابًا لليد، وإن [لم] (٥) يقم له بينة. - ومنها: إذا تنحنح إمامه فظهر منه حرفان، فلا يلزم المأموم مفارقته على الأصح؛ لأن الأصل بقاء صلاته، ولعله معذور والله أعلم. * * *

стр. 120

باب الأواني قاعدة " فيمن أخطأ الطريق وأصاب المطروق ، وإن شئت قلت: فيمن هجم فتبين أنه فعل الصواب هل يكون خطؤه في الطريق حيث هجم موجبًا لتغير حكم المطروق، إذ كان من حقه أن لا يأتيه إلا من حيث أمر إذ لا يضر ذلك (١) "، فيه صور: الأول: اشتبه ماء طاهر بنجس اجتهد وجوبًا على الأصح، فلو هجم بدونه (٢) وتوضأ بأحدهما لم يصح: ضوؤه، ولا صلاته، فإن بان أنه توضأ بالطاهر، قال الشيخ أبو إسحاق: لا يصح لكونه متلاعبًا. وخالفه ابن الصباغ، وصحح في "الروضة" الأول كنظيره في الوقت والقبلة، وللغزالي في الوقت والماء كلام طويل [حُكي] (٣) عنه، وذلك هذه الصورة الثانية والثالثة. قاعدة " قال الإمام الشافعي: الظن [يلغى إلا ما قام] (٤) [١٠ ق / ب] الدليل على

стр. 121

إعماله (١) " (٢). وقال الإمام مالك: معمول به إلا ما قام الدليل على إهماله، كذا حكى الشيخ عز الدين، ولعله أخذه من اختلاف الإمام الشافعي والإمام مالك في المصالح المرسلة، فيقال (٣): الأصل عدم العمل إلا ما قام الدليل على [إعماله] (٤)، وقيل: الأصل العمل إلا ما قام الدليل على إلغائه. - ومنها: مسائل الأواني لا يكفي ظن [١٢ ن / أ] الطهارة عند الاشتباه، بل لا بد من اجتهاد وظهور علامة. الثانية: لا يقبل قول المميز، وإن أثار ظنًّا؛ إذ لا انضباط (٥) له. الثالثة: غلب على ظنه زوال النجاسة ثم شم في يده ريحًا، فالأصح في "الروضة": أنه لا يدل على بقائها في المحل كما في اليد. الرابعة: جاء مدعي اللقطة ووصفها (٦)، وظن صدقه لم يجب الدفع إليه على الأصح بل يجوز، وصوره كثيرة، وحاصله أن مجرد الظن إن لم يعتضد بشاهد شرعي لا يعتبر؛ لأن الأصل إلغاؤه.

стр. 122

ومن تأمل الكتاب والسنة وجد فيهما ما دل على ذم العمل بمجرد الظن، خالفناه فيما تأكد بدليل؛ كوطء المزفوفة إليه وغيرها. واختلف في مسائل: - منها: السقط إذا لم يتيقن حياته، ولكن دل عليها أمارة من اختلاج ونحوه صُلي عليه في الأظهر، كالصراخ (١)، ووجه مقابله: عدم اليقين وعدم اعتضاده بأصل. قاعدة " لا يعرف ماء طاهر في إناء نجس " (٢) إلا في مسألتين ذكرهما الجرجاني (٣) في "المعاياة"، والروياني في "الفروق". الأولى: جلد ميتة طُرح فيه ماء كثير ولم يتغير. والثانية: إناء فيه ماء قليل ولغ فيه كلب ثم كوثر الماء حتى بلغ قلتين بلا تغير، فالماء طاهر لبلوغه حد الشرع، والإناء نجس لانتفاء تسبيعه وتعفيره، وهذا بخلاف ما لو صادف ولوغه كثرة الماء، فإن الولوغ حينئذ لا يؤثر فيبقى الماء والإناء (٤) على

стр. 123

حالهما، وهذه مسألة ابن الحداد (١) المشهورة، وليست في الرافعي ولا في "الروضة" (٢). [وفيها] (٣) أوجه للأصحاب (٤): قول ابن الحداد هذا، [و] (٥) هو أصحها، ومقابله في الأولى أيضًا طاهران لبلوغه حد الكثرة، وفي ثالث: إن مس الكلب الماء وحده طهر الإناء، وإن مس نفس الإناء لم يطهر الإناء بطهارة الماء، وقد أوضح المسألة الشيخ أبو علي السنجي (٦) ..............................

стр. 124

في شرحه (١) كعادته، وذكر أن القائل بهذا الوجه شبهه بالوجه المفصل كما في الضَّبة بين أن يلقى فم الشارب أم لا. وفي المسألة وجه رابع: أن الماء إذا تُرك فيه ساعة قام مقام الغسلات وبقي التعفير وحده (٢). ويستثنى صورة ثالثة: وهي [١١ ق / أ] ما إذا وقع شعر فأرة في بئر وماسَّ (٣) جوانب البئر، وكان الماء كثيرًا بينه وبين الشعر أكثر من قلتين، وليس [١٢ ن / ب] بين الشعر وجوانب البئر إلا دون القلتين، فالكثير الذي في وسط البئر طاهر، والبئر نجس لتنجسه بنجاسة الماء القليل الملاقي له بخلاف الكثير البعيد عنه، وهذا على قول التباعد. * * *

стр. 125

باب أسباب الحدث فائدة: الخلاف الأصولي أن في النسخ رفعًا أو بيانًا (١) نظيره الخلاف في أن الحدث إذا طرأ على الطهارة هل نقول بطلت أو انتهت، والأول قول ابن القاص (٢)، والثاني قول الجمهور، فعلى الأول يقال: لا عبادة لنا تبطل بعد عملها إلا الطهارة بالحدث (٣). قاعدة " ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه لا يوجب أصغرهما بعمومه " (٤)، وفيه صور:

стр. 126

- ومنها: الزنا أوجب الحدَّ (١) بخصوصه، والملامسة [والمفاخذة توجب التعزير، فإذا حصل بالزنى الملامسة، والمفاخذة] (٢) لا نقول إنه يجب مع الحد التعزير (٣). - ومنها: زنى المحصن يوجما أعظم الأمرين بخصوصه (٤)، فلا يوجب أهونهما (٥) وهو الجلد (٦) بعمومه، كذا نظره الرافعي، وفيه نظر، وخالف في هذا بعض السلف (٧) وله مستند من جهة النقل. - ومنها: الحيض والنفاس يوجبان الغسل بخصوصهما ولا يوجبان الوضوء بعمومهما، أما كونهما لا يوجبان الوضوء، فقد صرح به ابن خيران (٨) في "لطيفه"، كما حكاه ابن الصلاح في مجموعة بخطه، ويوافقه قول الشيخ نصر المقدسي (٩) في "تهذيبه": أن خروج الخارج موجب للوضوء ما لم يوجب الغسل، وهذا تفريع

стр. 127

على أن خروجهما موجب للغسل وهو أحد أوجه ثلاثة، ثانيها: انقطاعهما، وثالثها: المجموع، وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا استشهدت (١) حائض، وقلنا: المرأة الجنب (٢) تُغَسَّل. قلت: وفي غير ذلك كما أوضحته في "شرح المنهاج" في باب الغسل. - ومنها: المنيُّ يُوجب الغسل بخصوصه فلا يُوجب الوضوء على الأصح بعمومه، وإن قلنا إن المني نجس. قاعدة " المراد بالشك التردد في طرفي الوجود والعدم (٣) على التساوي، وليس المراد ذلك في (٤) هذا المقام بل سواء كان شكًّا أو ظنًّا لا يرفع اليقين (٥) السابق"، هذا هو المعروف بين الجمهور، وقد اختار الرافعي أن يقين الحدث يُرفع بظن الطهارة بخلاف العكس (٦)، ولم يُبْدوا الفرق بينهما، وهو أن [١٣ ن/ أ] أمر

стр. 128

الطهارة أخف من أمر الحدث بالنسبة إلى الظن، وإن كانت آلة الطهارة لا يشترط فيها اليقين فإن (١) حصول [١١ ق /ب] الطهارة يكفي فيها، وأما الحدث فلا بد فيه من اليقين كما إذا خرج ما ظنه ريحًا لم يكف (٢) فيه الشم، بل لا بد من العلم، فافترق البابان حينئذ، فلا يبعد الاكتفاء بظن الطهارة بعد يقين الحدث، وإن لم يكتف بظن الحدث بعد يقين الطهارة، ونفى أنه يلزم الرافعي الفرق بين البابين، والجامع كون اليقين لا يزال إلا بيقين وأن الأصل الاستمرار، ويتجه بحث آخر لا يختص بالرافعي، وهو أن المبتدأة الفاقدة شرط التمييز صححوا أنها [لا] تحيض إلا بيقين من الحيض وهو يوم وليلة، والظاهر بقاؤه إلى غالب الحيض، فقد زال يقين الحدث بغير شك ولا ظن، بقي ها هنا أن يقال: الأصل وجوب الصلاة، فلا يسقط إلا بيقين، ويندفع بأن هذا الأصل قد زال بيقين الحدث وانفسخ، فلا أثر للأصول السابقة مع الأصول الطارئة. فائدة: قال الرافعي: لا نعني بقولنا: "اليقين لا يرفع بالشك" يقينًا حاضرًا، فإن الطهارة والحدث نقيضان، ومهما شككنا في أحد النقيضين فمحال أن نتيقن الآخر، ولكن المراد أن اليقين الذي كان لا يترك حكمه بالشك، بل يستصحب؛ لأن [الأصل] (٣) في الشيء الدوام والاستمرار، فهو في الحقيقة عمل بالظن وطرح الشك (٤)، وقد اتفق فيما إذا تيقن الطهارة وظن الحدث أنه لا يلتفت إلى هذا الظن، وقد تعارض ظنان أحدهما: بقاء الطهارة، والثاني: ظن طريان الحدث، فينبغي

стр. 129

تخريجه على تعارض الظاهرين ولا يضر اعتضاده بالأصل، فإن كثيرًا من الأصحاب لا ينظر إلى ترجيح أحدهما فىِ تعارض الأصل والظاهر. فرع قسم صاحب "الرونق" (١) (٢) الشك إلى ثلاثة أضرب (٣): أحدها: شك طرأ على أصل حرام كشاة مذكاة في بلد فيه مسلمون (٤) ومجوس، ولا غالب فإنها لا تحل (٥). ثانيها: طرأ على أصل [مباح] (٦) كما إذا وجدنا [ماءً] (٦) متغيرًا واحتمل تغيره بطاهر وغيره (٧)، فإنه يجوز التطهير به عملًا بالأصل.

стр. 130

ثالثها: شك لا يعرف أصله [١٣ ن/ ب] كمعاملة مَنْ أكثرُ ماله حرام (١)، فإنها مكروهة (٢)، [وهذا] (٣) إذا لم يتحقق أن المأخوذ من ماله عينُ الحرام. فائدة: جعل الغزالي وغيره عمدة هذه القاعدة: أن اليقين لا يرفع بالشك الحديثَ الصحيحْ "لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" (٤). وهو إنما هو في حق من كان في الصلاة، فلا يكون دليلًا على الحكم [المذكور] (٥) في غير الصلاة، لجواز أن الشارع متشوف إلى بقاء العمل الذي قد تلبس به، وفي الحديث مباحث حسنة يطول ذكرها، والذي يراد هنا أن في المذهب وجهًا موافقًا (٦) للحديث، ؛ وهو [١٢ ق/ أ] تخصيص الحكم بما إذا كان في الصلاة دون ما إذا كان خارجها، وقد ورد حديث صحيح من غير تقييد بالصلاة. فائدة: قال إمام الحرمين: قد اتفق الأصحاب على أن من تيقن الوضوء وغلب على ظنه الحدث فله الأخذ بالوضوء، وقد ذكرنا للإمام الشافعي قولين في أن ما يغلب على الظن نجاسته هل يحكم بنجاسته، وحكى عن شيخه الفرق بينهما من جهة أن الاجتهاد ينظر إلى تمييز الطاهر من النجس؛ لأن للنجاسة أماراتٍ بخلاف

стр. 131

الحدث والطهارة، وإلى هذا الفرق أشار الغزالي بقوله: لأن العلامات تندرج فىِ الأحداث، ولا مجال للاجتهاد فيها، وناقش الإمامُ والدَه (١) في ذلك (٢)، فقال: تمييز الحيض من الاستحاضة والمني وغيره إنما هو بالصفات، وهذا اجتهاد، فإطلاق القول بأن الاجتهاد لا يتطرق إلى الأحداث غير سديد، وربما فرق الإمام لنفسه بأن الأسباب التي يظن بها النجاسة كثيرة جدًّا، وهي قليلة في الأحداث ولا مبالاة بالنادر (٣) منها، فيعتبر التمسك بحكم اليقين، وفيه نظر؛ فإن الظاهر إن نظر إليه فلا عبرة بالأسباب التي حصلت؛ سواء كانت لليلة أو كثيرة، وليس المراد اجتماعهما، فإذا حصلت خصلة واحدة منهما واعتبرت فكذلك إذا حصل بعض الأسباب ظاهرًا في الأحداث أيضًا، فينبغي أن يعتبر. قاعدة " لا يُزال اليقين بالشك " (٤).

стр. 132

إلا في أحد عشر مسألة كما قاله ابن القاص، ونازعه القفال في [١٤ ن/ أ] بعضها، وزاد إمام الحرمين مسألة (١)، والنووي مسألتين (٢)، وقد ذكرتهما أجمع ملخصة في "شرح المنهاج" في آخر [باب] (٣) أسباب الحدث قبيل الكلام على آداب قضاء الحاجة فراجعها منه. قاعدة " يجوز أن يستنبط من النص معنى يزيد على ما دل عليه " (٤)، وهذا هو القياس المعروف، ومعنى يساويه، وهو العلة القاصرة، ومعنى يُخصِّصه، ولا يجوز أن يستنبط منه معنى يعكر على أصله بالبطلان خلافًا للسادة الحنفية، ويخرج على القاعدة الأخيرة: - جواز القيمة في الزكاة، فعندنا لا يجوز؛ لأنه لا جائز أن يكون المعنى في إيجاب الشاة إنما هو إغناء الفقير، وإغناؤه بالنقد، ثم لأنه يؤدي من يستنبط ذلك إلى جواز الانتقال إلى القيمة، لكن قد ألحق أصحابنا بالرضاع الاستعاط وأكل الجبن (٥) المعمول من لبن المرأة؛ لأنه في معناه.

стр. 133

- وجواز الاستنجاء بما في معنى الحجر مع أنه استطرده منه. - وجواز الحط عن المكاتب بدلًا عن الإيتاء؛ لأن المعنى في الإيتاء إنما هو الرفق وهو في الحط أكثر، ثم اختلفوا هل هو [٢١ ق / ب] أصل أو بدل؟ وربما يتفرع على أنه يجوز أن يستنبط منه معنى يخصصه عدم النقض في لمس المحارم وإلحاق من زالت بكارتها بغير وطء؛ كوثبة ونحوها بها لبقاء المعنى وهو الحياء، لكن ألحق بها الموطوءة في الدبر، وإن كانت المخالطة (١) أفحش، إلا أن النظر إلى ذلك يؤدي إلى إبطال ما علق عليه الشارع من الثيابة والبكارة. - ومنها: تخصيص النهي عن صوم يوم الشك بحالة انفراده، وعدم اعتياده، وهذا النهي صححه الرافعي ومن تبعه أنه للتحريم، والذي نص عليه الإمام الشافعي وجمهور الأصحاب أنه للتنزيه. تنبيهات أحدها: قدر بعضهم في قوله ﷺ : "ذكاة الجنين ذكاة أمه" (٢) لفظ: "مثل"، وهو عائد على الكلام بالإبطال ويُصيِّره لغوًا، إقامة الخصوص بالأمومة (٣)، ونظيره تقدير بعض السادة المالكية: "من صام رمضان وأتبعه ستًّا (٤)

стр. 134

من شوال" (١)، أن المعنى: ستًّا من الفطرة إلى أيام الفطر، ولا (٢) فرق بين شوال وغيره، ثم قالوا: ينبغي تفريقها [١٤ ن/ ب] ولا يأتي بها متتابعة (٣). ثانيها: من أمثلة الأول، وهو استنباط معنى يعمم، كمشوش (٤) الفكر من قوله ﷺ : "لا يقضي القاضي وهو غضبان" (٥) فإنه عام في كل غضب بالإجماع، كما نقله القاضي أبو الطيب، وخص من الغضب كما صرح به القاضي (٦)، والإمام (٧)، والبغوي (٨).

стр. 135

ثالثها: قال في "المطلب" (١) في كتاب الصداق: الخلاف في استنباطه معنى يخصص في مسائل (٢): الأولى: قوله ﷺ : "لا تلقَّوا الجَلْبَ" (٣)، وحديث: "من اشترى ما لم يره" (٤)، و"نهيه عن بيع اللحم بالحيوان" (٥)، وغير ذلك؛ فمن نظر إلى اللفظ أثبت الخيار عند صدق تلقي الجلب وإن لم يحصل غبن، وعند موافقة المبيع لما وصفه عند رؤيته، ومنع بيع اللحم بحيوان غير مأكول، ومن نظر إلى المعنى عكس الحكم، ومثل ما ذكره، وحديث: "ليس للقاتل من الميراث شيء" (٦) من تعلق

стр. 136

بلفظه عمم (١) القاتل خطأ وبحق وغيرهما، ومن نظر إلى المعنى يخصصه، وكذا قوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ﴾ [الأنفَال: الآية ٦٦] الآية، ومن اعتبر اللفظ منع فرار عشرين من ضعفاء المسلمين من (٢) تسعة وثلاثين، ومن اعتبر المعنى جوزه، وحديث: "من احتكر فهو خاطئ" (٣) ومن اعتبر اللفظ يحرم الاحتكار في كل موضع، وفي كل سلعة وإن لم يضر، وهذا المنقول عن الإمام مالك [﵁] (٤)، ومن اعتبر المعنى خصه بوقت الغلاء كما هو مذهبنا، والله أعلم. * * *

стр. 137

باب [١٣ ق /١] الاستطابة قاعدة " إقامة عضوه مقام (١) ما يجب بالغير فيه خلاف" (٢) في صور: - منها: الاستنجاء بيده أو يد غيره بدل الحجر على وجهين "أصحهما: لا. - ومنها: الاستياك بالأصبع الأصح: المنع، والمختار: الإجزاء، والخلاف في أصبع نفسه دون غيره. - ومنها: لو غطى رأسه بيد نفسه (٣) لا فدية عليه، وفي يد غيره وجه ضعيف. - ومنها: لو سجد على يد نفسه فلا يكفي، وفي يد غيره يجوز. قاعدة (٤) ورد الشرع باستعمال الحجر في الاستنجاء، وفي رمي الجمار في الحج، وبالماء في طهارة الحدث والخبث، وبالتراب في التيمم، والتعفير والقَرْظِ (٥) في [١٥ ن/ أ] الدباغ، وتعيين الحجر في الرَّمي دون الاستنجاء، وتعيين الماء في

стр. 138

الطهارتين، وتعيين التراب في التيمم وفي التعفير أقوال: أصحها: المنع، ثالثها: إقامة غيره مقامه فيما لا يضرُّ به. رابعها: يجوز عند فقده، وفي القرظ طريقان، المذهب: أنه لا يتعين، والثاني: على قول التعفير، والفرق أن الخيار والتطهير تعبدي، والاستنجاء تعم به البلوى والدباغ أيضًا يعم به دونه.

стр. 139

باب الوضوء قاعدة قال ابن القاص في "تلخيصه": "لا يجوز تنكيس الوضوء عمدًا " (١) إلا في مسألة واحدة، وهي: جنب غسل يديه إلا رجليه ثم أحدث، فلو بدأ برجليه فغسلهما ثم غسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه أجزأه، قلته تخريجًا، ووجه ما ذكره: أن الحدث لما طرأ لم يؤثر في الرجلين لبقاء الجنابة فيهما، فإذا غسلهما ثم غسله (٢) وكان الحدث قائمًا في باقي أعضائه، فإذا غسلهما صار متوضئًا، وما ذكره (٣) هو الصحيح عند الأكثرين (٤)، وقالوا: هو وضوء خالٍ عن غسل الرجلين لا وضوءٌ منعكسٌ؛ لأن الرجلين يغسلان عن (٥) الجنابة خاصة (٦)، وأما القفال فصوب في شرحه مقالة ابن القاص، وخرج المسألة على أن المحدث إذا أجنب، والجنب إذا أحدث هل يسقط عنه أعضاء الترتيب (٧). قال: وفيه وجهان.

стр. 140

قلت: وهي مسألة: ما (١) إذا اجتمع عليه حدثان (٢)، وفيها (٣) أربعة أوجه مشهورة، أصحها: التداخل، وسواء وقعا معًا أو سبق الأكبر على الصحيح، ونظير ذلك (٤) وهو مشتمل على غسل الرجلين، ومع ذلك لا يحسب (٥)، وصورته في لابس خف مسح وغسل رجليه وهما في الخف، فإن البغوي قال في "فتاويه": لا يصح غسلهما عن (٦) الوضوء، حتى لو انتقضت (٧) [مدة بعد] (٨) الوضوء أو نزع الخف لزمه إعادة غسلهما؛ لأنه لم يغسل الرجلين على اعتقاد الفرض (٩)؛ فإن الفرض (١٠) قد سقط بالمسح ويحتمل خلافه؛ لأن تارك [١٣ ق / ب] الرخصة، إذا أتى بالأصل، لا يقال له: لم يؤد الفرض. قلت: وهو ظاهر على قولنا: إن المسح لا يرفع، والأول على قولنا: إنه يرفع، ويذكر الروياني في "الفروق"، والجرجاني في "المعاياة" مسألة أخرى مع مسألة ابن القاص (١١).

стр. 141

[فقالا: لا يسقط الترتيب في الوضوء إلا في مسألتين، وذكرا مسألة ابن القاص] (١). والثانية: محدث [١٥ ن/ ب] غاص في الماء غَوصَةً ناويًا رفع الحدث، فإنه يجزئه في الأصح، أي وإن لم يمكث زمنًا يتأتى فيه الترتيب على ما صححه النووي، خلافًا للرافعي (٢)، وأهملا ثالثة (٣)، وهي ما لو غسل أربعةُ أنفسٍ أعضاءَهُ دَفعة واحدة بإذنه فوجهان؛ أحدهما: الصحة، وأصحهما: لا، بل لا يحصل إلا الوجه. قاعدة قال ابن القاص أيضًا في "تلخيصه" قبل الحيض: "لا تنقضُ الطهارةُ طهرًا " (٤) إلا في مسألة [واحدة] (٥)، وهي: المستحاضة ومن به سلس البول، إذا توضأ (٦) لكل فريضة ثم طَهُرَ خرج من الصلاة وتوضأ (٧) ثم استأنف الصلاة، وقال

стр. 142

القفال وغيره: إن جميع أصحابنا قالوا: ليس هذا بنقض طهارةٍ طهرًا، والمستحاضة [فيه] (١) حدثها دائم، وإنما جوزنا لها الصلاة للضرورة، فإذا انقطع الدم أوجبنا عليها الطهارة عن ذلك الحدث الذي لم يبرح. فائدة: "لا وضوء يبيح نفلًا دون فرض " (٢). إلا في مسألة واحدة, وهي جنب تيمم وأدى الفرض ثم أحدث ووجد ماء يكفيه للوضوء دون الجنابة، وقلنا بالمرجوح: أنه لا يجب استعماله وأراد أن يصلي النفل (٣)، فإنه يلزمه أستعمال ذلك الماء؛ لأنه قادر على ما يرفع حدثه، وإن (٤) توضأ به عاد كما كان قبل الحدث، وقد كان قبله ممنوعًا من الفرض دون النفل، فأما إذا قلنا بالأصح وهو لزوم الاستعمال، فإنه يستعمله في أي عضو شاء، ويتيمم للباقي، ويستبيح الفرض والنفل معًا، ويقال أيضًا في هذه القاعدة: يصح تيممه للفرض دون النفل؛ لأنه إذا وجد كافي وضوئه فقط (٥)، وقلنا: لا يستعمله فإنه لا يتيمم للنفل؛ لأنه معه ما يرفع حدثه للنفل ويتيمم للفرض؛ لأن الماء معه لا يبيح الفرض (٦)، قال النووي: وهكذا حكم الفرائض كلها، وكلامه يوهم أنه إذا أحدث فتوضأ ولا يتيمم، ولا بد من تأويله فإنا لا نعلم قائلًا به (٧).

стр. 143

فائدة: "الواجب ما يذم شرعًا تاركه " (١). وقد يسمى غيره فرضًا (٢) لبعض (٣) أعمال الصبي، بمعنى أنه لا بد منه كوضوئه للصلاة ونحوها بمعنى أنه لا تصح [١٦ ن/ أ] الصلاة إلا به، وإن كان لا يذم (٤) على أصل الترك، واختلفوا هل يلتحق بالأول في صور: - منها: ماؤه المستعمل في فرض [١٤ ق/ أ] متوقف عليه، والأصح أنه مستعمل. - ومنها: إذا صلى في الوقت وبَلَغ في آخره، فالأصح أنه لا إعادة عليه، ولو كانت جمعة. - ومنها: أنه لا يجمع بين مكتوبتين بتيمم واحد في الأصح (٥). - ومنها: أنه لا يجب عليه إعادة الغسل بإيلاج ولا وضوء فعلهما قبل البلوغ (٦) [ولم] (٧) يطرأ عليهما قاطع، وشَبَّبَ (٨) بعضهم بحكاية وجه فيه (٩). * * *

стр. 144

قاعدة " اشتهر في المذهب وجوب الترتيب في الوضوء " (١). والتحقيق أن المسألة على وجهين، أصحهما: هذا، والثاني: عدم التنكيس، ويظهر الفرق بين الوجهين في صور: - منها: لو انغمس في ماء حتى عم أعضاء الوضوء دفعة ناويًا لم يصح على الأول، وصححه الرافعي، ويصح على الثاني، لأن الغسل أعم، وهو الأصل، وإنما عدل إلى الوضوء تخفيفًا. قلت: وصححه النووي إذا لم يمكث زمنًا يتأتى فيه الترتيب. - ومنها: لو غسل أربعةُ أنفسٍ أعضاءه الأربعة دفعة واحدة فوجهان، إن قلنا: الواجب الترتيب لم يجز، وإلا جاز. - ومنها: الخلاف في حَجة الإسلام مع القضاء والنذر والتطوع، هل الواجب الترتيب على هذا الوجه أو عدم التنكيس، وفائدة الخلاف في المغصوب إذا جوزنا له النيابة في النفل فاستناب في كل واحدة من الحجات المذكورة شخصًا وحجوا كلهم في عام واحد، والدليل يقتضي الوجه الثاني في المسألة الأولى، فإن الفاء المجاب بها في قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المَائدة: الآية ٦] لا يعطي التقدم، ولذلك نص الإمام الشافعي على أنه لو قال: [إذا مت] (٢) فسالم وغانم وخالد أحرار، وكان الثلث لا يفي إلا بأحدهم أنه يقرع،

стр. 145

ولو اقتضت الآية الترتيب لعتق سالم. فائدة: إبطال الأعمال في ثواب ما فعل هل يحصل أو يتوقف على إتمامها ، فيه صور (١): - منها: ما لو أبطل وضوءه في أثنائه حدث أو غيره، فمن أصحابنا من قال: لا ثواب له في المغسول. - ومنها: لو أبطل الصلاة في أثنائها. حكى الروياني حصول [١٦ ن /ب] الثواب (٢)، وخرج من هذا احتمالًا في الأولى، وقال: في هذه: يحتمل أن يقال إن بطل باختياره فلا (٣)، وإلا فنعم. فائدة: إعطاء كل العبادة حكم بعضها في صور (٤): - منها: الناوي عند غسل الوجه هل يثاب على السنن السابقة؟ فيه وجهان؛ قلت: أصحهما: لا - ومنها: الناوي صوم التطوع في أثناء النهار هل يثاب على ما سبق؟ [فيه] (٥) وجهان؛ قلت: أصحهما: نعم. - ومنها: قال ابن المرزبان (٦) في أكل بعض الأضحية، وتصَّدق ببعضها يثاب
следующие страницы →