← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الورقة الأخيرة من النسخة (ق)

стр. 72

(النصُّ المحقَّق) قَوَاعِدُ ابْنِ الْمُلَقِّنِ تصنيف الْعَلامَة الإِمَام الْمُحَقق عُمْدَة المصنفين سراج الدّين أبي حَفْص عمر بن عَليّ الْأنْصَارِيّ الْمَعْرُوف بـ «ابْن الملقن» (الْمُتَوفَّى سنة ٨٠٤ هـ)

стр. 73

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت] (١) الحمدُ لله الذي لا نظيرَ له، تعالى في ذاتِه، ولا شبيهَ ولا مماثلَ في صفاتِهِ، تعالى أن تُشْبه ذاتَه ذاتٌ أو صفاتِهِ صفاتٌ، انفرد بذلك عن مخلوقاته، وأعجز البُلَغاء عن إدراك ألفاظِهِ بجميل (٢) صفاته، كلهم مقهورون بسَطْوَته (٣)، خاضعون لجلاله وعظمته، نحمده أن (٤) هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولاه، ونشكره أن (٤) جعلنا سَادةً وقادة لا جاعلَ لذلك سواه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المنفرد بالرُّبُوبية (٥) فلا ملجأ سواه، وأن محمدًا عبده ورسوله مُبلِّغُ آياته وأنبيائه المخصوصة بعظمته وعِزِّه وكبريائه، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، صلى الله على (٦) أشرف الخلق، وخاتم رسلك، وعلى آله وصحبه وأزواجه وذرياته وأتباعه إلى يوم الدين، ورضي الله عن الأئمة الماضين، وبارك في الباقين إلى أن ترث الأرض ومن عليها وأنت خير الوارثين، وبعد:

стр. 74

فإن الاشتغال (١) بالأشباه والنظائر و (٢) القواعد لما تحتوي من الفرائد والفوائد (٣) وتُحدُّ الأذهان، وتُظهر النظر، وقد هذَّب العلماء جملة منها، واعتنوا بها، فمنهم العلامة عز الدين (٤) [ابن عبد السلام] (٥)، وشهاب الدين ابن القرافي (٦)، وللعلامة عصريِّنَا صدر الدين محمد بن المرحِّل (٧) فيه مصنَّفٌ حسن

стр. 75

هذبه ورتَّبه ابنُ أخيه زين الدين (١)، وهو الذي أبرزه، ولشيخنا الحافظ العلامة صلاح الدين ابن العلائي (٢)، فيها مصنفٌ مفرد [أيضًا] (٣)، لكنها كلها غير مرتبة على شأن القواعد، وعلى ما يقع في تلك المقاصد (٤)، وقد استخرت الله تعالى والخِيَرةُ بيده في ذلك في كتابٍ مرتبٍ على الأبواب الفقهية على أقرب ترتيب سهلِ التنقيح والتهذيب، مُبيِّن ما وقع في الاختلاف، وما يفتى به عند الاضطراب من الخلاف، لم ينسج مثله على منوال، ولم يسبقني أحد إلى ترتيبه على هذا المثال، لكن الرب [سبحانه و] (٥) تعالى سهَّل لي ترتيبه على هذا النمط بعد استخراج التعب فيه، ونَكَّتُّ [على] (٦) ما في السقط، وكنت بيضته قديمًا مبتدئًا

стр. 76

فيه [في] (١) يوم الأربعاء تاسع شوال منه، وكان خاتمته في يوم الأحد رابع عشرين ذي الحجة سنة [ .... ] (٢) ورتبته (٣) في نحو شهرين ونصف، ثم لا زلت أتتبع القواعد والغرائب والفوائد إلى أن خار الله [تعالى] (٤) في الشروع في تبييضه ثانيًا في يوم الجمعة نصف جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين، ثم خار الله تعالى للعبد في مراجعته ثالثًا (٥) في حادي عشرين [شوال] (٦) من سنة إحدى وتسعين، ثم رابعًا في صفر من سنة سبع وتسعين، فانظر في عمل أربعين سنة لم يحصل فيها تكاسل ولا فتور، أعاننا (٧) الله على إكماله [وصلى الله على محمد وآله وسلم] (٨). * * *

стр. 77

كتاب الطهارة قاعدة " منْشَأُ الخلاف في فروع بعد الاتفاق على أصلها تارة تكون بعد تعين العلة، وتارة قبلها" (١). مثال الأول: الاتفات على الماء المطلق بتعين الطهورية به لخاصيته بالماء، ووقع الاختلاف في فروع كالمتغير بأوراق الأشجار، والأصح العفو ما لم تطرح وتتعفن (٢)، وبالتراب المطروح قصدًا، وأظهر القولين أنه لا يضر (٣)، فإذا الخلاف يُفْرضُ على وجوه: أحدها: أن يكون الارتباط بالاسم كما في هذا المثال، فإن اختصاص (٤) الطهورية بالماء إما تعبُّد لا يعقل معناه، أو يعلل باختصاص الماء بنوع من الرقة واللطافة والنفوذ في التركيب الذي لا يشاركه سائر المائعات فيه، وعلى كل منهما المناط الاسم؛ أما إن كان (٥) تعبدًا فواضح، وإن كان معقول المعنى فإطلاق الاسم دالٌّ على وجود هذه الصفات أو أكثرها، فإذا اختلفت في تراب مطروح أو ملح أو

стр. 78

فرق مثلًا، فذلك اختلاف في أن الاسم يسلب أو لا، فلو [اتفق على زوال الاسم] (١) اتفق على زوال الطهورية، ولو اتفق على بقائه اتفق على بقائها. الثاني: أن يتعلق بالعرف كالغرر المجتنب في البيع المرجوع فيه إلى العرف فإذا اختلف في بيع الغائب إذا ذكر وصفه وأثبت خيار الرؤية [آل الخلاف إلى] (٢) أن مثل هذا هل يُبقي الغررَ عرفًا أم لا؟ والأصح عندنا: لا (٣). ثالثها: أن يكون المرجوع فيه الجنس كالماء الكثير المتغير إذا زال تغيره بالماء فإذا طهور بلا شك، وإن زال بالمسك فلا؛ لأن الرائحة مستترة (٤) برائحة غيره، فإن زال بالتراب فالخلاف منشؤه أنه مزيل أو ساتر كما وقع في كلام الغزالي (٥) وغيره، فلو اتفق على أنه مزيل لجعل كالماء، [ولو اتفق] (٦) على أنه ساتر

стр. 79

[لجُعل] (١) كالزعفران. ويجاب عن هذا بحمل الزوال الأول على فقد التغير تجوُّزًا، والثاني حقيقة (٢)، وفي [مثل] (٣) هذا المكان إذا أنعم النظر حصل القطع أو الظن القريب منه. [القسم] (٣) الثاني: ما يكون قبل تعيُّن العلة، [وهو] (٤) على وجهين، أولهما: أن يكون الأصل والفروع (٥) مشتركين في عموم معنى جلي كيف ما فرضت [العلة] (٦) كإلحاق الأمة بالعبد في عتق أحد الشريكين إن لم يحصل لفظ العبد يشملهما لكن أهل اللغة قالوا: إن الحُرُّ خلاف العبد، فدخلت فيه، أو يشتركان (٧) في وصف صفتين كإلحاق سؤر الخنزير بسؤر الكلب، فإذا الإلحاق إن كان جليًّا لم يطل فيه النزاع، وقطع به، وابتدره الفهم من غير تأمل كالأمة مع العبد، وإن كان خفيًّا قامت بالنفس إشارات لا تحصِّلها (٨) العبارات. الوجه الثاني: أن يقع (٩) النزاع في تعيين العلة، أو في تعيين ضبط أوصافها كوقوع الخلاف في علة سَلْب الماء المستعمل في الطهورية هل هي أداء العبادة حتى يشركها المستعمل في تجديد الوضوء وغيره [من] (١٠) الطهارات المسنونة،

стр. 80

أو أداء الفرض لانتقال المانع كما عبر بعضهم به فلا يشركه [في] (١) ذلك، وفي هذا يطول النظر ويعظم الخطر. قاعدة " الصحيح عند الإمام الشافعي: أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة في الأوامر والنواهي" كما أوضحناه في الأصول (٢). وقال الشيخ أبو حامد (٣): تتناولهم الأوامر دون النواهي، ومن أصحابنا من عكس، وفي تعليق الشيخ أبي إسحاق الإسفراييني الأستاذ (٤):

стр. 81

"لا خلاف (١) في أن خطاب (٢) الزواجر من الزنى والسرقة والقذف متوجهة على الكفار كالمسلمين"، ثم ذكر أصحابنا في الأصول أن المَعْنى من كونهم مكلفين العقابُ على الترك (٣) كالإيمان, ولم يجعلوا لذلك أثرًا في الدنيا بعد الإسلام مما فاتهم في حال الكفر. وأما أصحابنا في الفروع فذكروا مسائل تتعلق بأحكامهم في الدنيا وصرحوا في بعضها بالتخريج (٤) على هذه القاعدة (٥)، وقد أوضحت ذلك في شرح [ ... ] (٦). - ومنها: إذا (٧) اغتسلت (٨) لتَحِلَّ لزوجها المسلم فهل يجب عليها إعادة الغُسل إذا أسلمت؟ رجح الرافعي وجماعة وجوبه، ورجح الإمام وجماعة عدمه، وفرق الإمام بين هذه و [بين] (٩) ما لو وجب على الذمي كفارة فأخرجها (١٠) ثم أسلم، فإنه لا تجب الإعادة قطعًا بأن الكفارة على الذمي إنما تكون بالمال، ولا تخلو الكفارة المالية عن عوض شرعي من إطعام أو كسوة أو عتق، وهذه المصلحة

стр. 82

لا تختلف باختلاف الأحوال من فاعليها (١)، فإذا وجدت فلا حاجة إلى إعادتها بخلاف ما تعبد به في حق الشخص كمسألتنا، وكالصوم، وحُكي الأول عن النص (٢)، وكأن الأولين نظروا إلى أنها طهارة ضرورة، وليست على قياس العبادات، ولهذا اختلفوا في أنها لو لم تنو بالغسل إباحة الاستمتاع (٣) هل يصح أم لا؟ وأوجبوا الغسل للمجنونة (٤)، وتغسلها غيرها، [و (٥) ينوي عنها] (٦) من يغسلها. - ومنها: لو اغتسل الكافر (٧) عن جنابة أو توضأ أو تيمم ثم أسلم، فالصحيح وجوب الإعادة، خلافًا لأبي بكر الفارسي (٨). - ومنها: تمكين الكافر الجنب من اللبث في المسجد، والأصح: نعم خلاف (٩) ما وقع لبعضهم من تصحيحه المنع (١٠).

стр. 83

- ومنها: لو وجب على الكافر كفارة فكفَّر في حال كفره ثم أسلم كما سلف قلت: قال الإمام الشافعي والأصحاب كما نقله عنهم النووي (١) في أوائل الصلاة من "شرح المهذب": إذا لزمته كفارة ظهار أو قتل أو غيرهما فكفر في حال الكفر أجزأه، فإذا أسلم لم (٢) تلزمه الإعادة. - ومنها: قد علم من فعله ﵇ أنه لم يكن يطالب الأصليين (٣) بضمان نفس ولا مال بعد الإسلام، فلذلك (٤) لم يقتل وحشيًّا قاتل حمزة، وهو فعل الصحابة ومشهور المذهب. وحكى العبادي (٥) أن الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني "ذهب إلى أنه يجب على الحربي ضمان النفس، والمال تخريجًا من [أن] (٦) الكفار مخاطبون بالفروع

стр. 84

[وقالت الفقهاء: لا تجب الصلاة إلا على مسلم، ومن قول الأصوليين: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أن مرادهم التأثيم في الآخرة، كذا قاله في "شرح المهذب"، تبعًا لجماعة من الأصوليين، لكن فوائده الدنيوية كثيرة ليس هذا محلها، على أن الإمام الشافعي نص في "الأم" على أن الكافر يجب عليه الصلاة وغيرها، وهو مخاطب بتقديم الإيمان عليها، فالمحدث مخاطب بالصلاة وتقديم الطهارة، وإنما لم يجب القضاء إذا أسلم تخفيفًا، وجزم به في أصل "الروضة"، وهو الصواب قال] (١): ويُعزَى هذا إلى المزني في "المنثور". - ومنها: هل يأخذ في الجزية وفي ثمن المشفوع ما تيقنا أنه من ثمن الخمر؟ المذهب: لا، وفيه وجه، وعندنا أن التصرُّف في أن الخمر حرام عليهم خلافًا للإمام أبي حنيفة، والمسألة مبنية على خطاب الكفار، قاله المتولي (٢). ووجوب الصلاة والزكاة مثلًا قد خرجه جماعة من الفقهاء على هذه القاعدة، وإن جزموا في المختصرات بعدم الوجوب عليهم، والظاهر أن مرادهم ما يتعلق بالآخرة فقط، أما الدنيا فلا يطالبهم بها أصلًا (٣) لا أصالة إذا استمروا على كفرهم، ولا قضاء إذا أسلموا.

стр. 85

وابن يونس (١) في الصلاة خرجه على الخلاف (٢) ويُحيل الزكاة والصوم عليه، وأنه التحقيق. ويتعلق بما نحن فيه أن قربات أهل الذمة إذا (٣) كانت في ديننا ودينهم قربةً نفذت وقفًا كانت أو وصية، وكذا إن كانت قربة عندنا دونهم إلا الحج، وإن كانت عكسه (٤) كبناء الكنائس والوقف عليها لم ينفذ (٥). قاعدة " الحكم إذا تعلق باسم مشتق فإنه يكون معللًا بما منه ذلك الاشتقاق " (٦)، أما إذا كان مناسبًا فبالاتفاق كالقطع المعلق باسم السارق، والجلد المعلق باسم الزاني، وأشباه ذلك، أما إذا لم يكن مناسبًا (٧) ففيه خلاف، رجح كلًّا منهما مرجِّحٌ، ومن قال باعتباره جعله من باب الإيماء إلى العلة، وأما أسماء الأجناس فلا

стр. 86

تصلح للتعليل بل إنما تخرج عن التعبد بأمرين، ثم ما ورد من أسماء الأجناس تارة يعقل فيه المعنى فتُعدَّى (١)، وتارة لا، فيحمل على التعبد، وتارة يختلف المذهب في التعبد، ويعقل المعنى، وبيانه بصور: - منها: ورود الماء بطهارتي (٢) استعمال الحدث والخبث، واختلف الأصحاب فيه، فمنهم من قال: تعبد لا يعقل معناه، ومنهم من قال: معلل بما أسلفته أول الباب (٣)، وهذا اختيار الغزالي، والأول اختيار الإمام (٤) وإلكيا الهراسي (٥).

стр. 87

- ومنها: ورود الحجر في الاستنجاء، وقد عقل المعنى فيه فعُدِّي إلى كل طاهر جامد مُنَشِّفِّ غير مضرٍّ ولا محترم قلَّاع للنجاسة. - ومنها: وروده في رمي الجمار وهو متعين فيها، والفرق بينه وبين الاستنجاء أن رمي الجمار تعبد بخلاف الاستنجاء، فإنه عقل معناه وهو قلع النجاسة؛ ولذلك علل الشارع رد الروثة بأنها رِجْسٌ (١)، فلو كان الحجر متعينًا لكان تعليل الروثة بأنها ليست بحجر أولى، ورمي الجمار لا يصعب تعين الحجر فيه لوقوعه في العام مرة واحدة. - ومنها: التراب وقد ورد الأمر به في موضعين: التيمم، ويتعين عندنا فيه -[و] (٢) الغبار الكائن في الرمل [و] (٣) هو تراب. والتعفير قيل: إنه تعبد، وقيل: معلل بالجمع بين فرعي طهور (٤)، والصحيح: تعيينه خلافًا لما وقع لبعضهم من ترجيح عدم تعينه (٥).

стр. 88

- ومها: الشثُّ (١) والقَرَظُ (٢) (٣)، وقد ورد الأمر بهما في الدباغ (٤)، ولا يتعينان على المشهور، بل يجوز بكل حريف نَزَّاع للفضلات. - ومها: ما ورد به الأثر في الفطرة في البُرِّ والشعير والتَّمر والأقط، يعقل معناه يُعَدى إلى ما يقتاته (٥) المُخْرِج, ورد ذلك في الربا فعدي إلى كل مطعوم (٦). قاعدة " قول الصحابي (٧): أُمرنا بكذا ونهينا عن كذا مقبول ومعمول به على الأصح المختار" (٨).

стр. 89

وقال القاضي أبو بكر (١)، وجماعة من المحققين: لا يعمل به، فربما ظن ما ليس بأمر [أمرًا] (٢)، ولهذه القاعدة نظائر فقهية. - منها: إذا أخبره فقيه بنجاسة الماء لم يقبل ما لم يبين السبب إلا إذا كان عدلًا موافقًا [له] (٣) في المذهب فيقبل منه، وإن لم يبين السبب. - ومنها: لو شهد شاهدان بجريان البيع أو غيره من العقود ولم يبينا صورته، ففي قبول شهادتهما وجهان. - ومنها: لو شهدا عليه بالكفر ولم يبينا صورته، ففيه وجهان، قال الرافعي (٤): والظاهر القبول، وفيه نظر؛ فإنه ليس الاختلاف في العقود فضلًا عن الكفر بأقل من الاختلاف في أسباب النجاسة، فربما اعتقد ما ليس بعقد [عقدًا] (٥)، أو ربما اعتقد ما ليس بكفر كفرًا، والدماء يُحتاط لها.

стр. 90

- ومنها: دار في يد إنسان حكم حاكم بتمليكها، ثم شهد اثنان أنه انتقل ملكها منه إلى زيد، قال القاضي أبو سعد (١) الهروي (٢): "الذي أفتى به فقهاء همذان أن هذه البينة تسمع كما لو عينوا السبب، قال: ورأيت بخط القاضيين الماوردي (٣)، وأبي (٤) الطيب (٥) بذلك قال: والظاهر عندي أنها لا تقبل ما لم يبينا [سبب] (٦) الانتقال،

стр. 91

قال وهذه طريقة القفال (١) وغيره، قال: والذي يتجه في المسألة ثلاثة أوجه: أحدها: وهي طريقة أهل العراق: أنها تُسمع. والثاني: [طريقة أهل] (٢) مرو: أنها لا تسمع ما لم يبينا السبب، وهو الأقيس (٣). وثالثها: إن كانوا فقهاء موافقين في المذهب، سُمعت، وإلا لم تسمع، قال: وهو أيضًا لا بأس (٤) به .. قلت: وهذا الأخير نظير ما سلف في مسألة النجاسة. - ومنها: لو شهدا بأن [لي] (٥) الشفعة في هذا، قالوا: لا تسمع ولم يحكوا فيه خلافًا. - ومنها: لو شهدا بأنه وارث أو أقر بأنه وارث، قالوا: لا تسمع، وربما ظن الشاهد أو المقر بورث ذوي الأرحام. - ومنها: لو شهدا بأن حاكمًا حكم بكذا ولم يعين الحاكم، الأصح القبول،

стр. 92

ووجه مقابله: أن الحاكم ربما يَشِطُّ (١)، وقد يكون على مذهب لا تصح التولية عليه، وربما يكون عدوًا للمحكوم عليه (٢). - ومنها: أن الإمام إذا ولي القاضي الحكم بعد توفية (٣) صلاحيته بالاختيار. قال الماوردي: "ويكفيه الاستفاضة أو شهادة عدلين عنده أنه استكمل شروط القضاء"، قال: "وهل اختياره بعد الشهادة واجب أو مستحب؟ فيه وجهان". قلت: ويستحب في ذلك كله أن لا يقبل من الشاهد والمخبر إلا أن يحكي صورة الشهادة أو المخبر به، لا أن يشهد بحكم، ولا أن يخبر به، فمتى فعل صح (٤). - ومنها: الشهادة له بهذا (٥) سد على الحاكم باب الاجتهاد، واستشكل من هذا كله ما يعتمده حاكم العصريين من قولهم: ثبت عنده بطريق معتبر شرعي يثبت بمثله الحقوق، ولا يبين الطريق، ولو بينه ربما ترتب عليه مصلحة للمحكوم (٦) عليه كقادح يبديه خفي على الحاكم. - ومنها لو باع عبدًا ثم شهدا أنه رجع ملكه إليه لم يقبل ما لم يبينا سبب الرجوع من وراثة (٧) أو اتهاب أو إقالة (٨).

стр. 93

قاعدة " ما يفعل من العبادات في حال الشك لا على وجه الاحتياط من غير أصل يرد ولا يكون مأمورًا، فإنه لا يجزئ وإن وافق الصواب (١) "، وبيناه بصور: - منها: لو شك في دخول الوقت فصلى بلا اجتهاد (٢)، فصادف الوقت، فإنه لا يجزئ. - ومنها: لو شك في حد المسح فمسح وصلى ثم بأن حد المسح، [فإنه لا يجزئ. - ومنها: لو شك في طهارة أحد الماءين] (٣) فهجم [وصلى] (٤) على أحدهما، وقلنا بالمذهب أنه يجحب الاجتهاد فبان أنه الطاهر، فإنه لا يجزئه على المذهب، ولكن هذا في طهارة اشترطت فيها النية لا في طهارة الخبث. - ومنها: لو تيقن الحدث وشك في الطهارة وصلى ثم بأن متطهرًا لا يجزئ. - ومنها: إذا صلى إلى القبلة بغير اجتهاد ثم صادف القبلة فإنه لا يجزئ. - ومنها: لو شك الأسير ونحوه في دخول رمضان فصام من غير اجتهاد ثم بأن أنه صادفه، فإنه لا يجزئ.

стр. 94

- ومنها: لو وجب عليه كفارة رقبة فنوى الصوم قبل أن يطلبها ثم طلب فلم يجد، فإنه لا يصح صومه ما لم يجدد (١) النية بعد الطلب. - ومنها: لو تيمم بلا طلب ثم تبين أنه لا ماء، فإنه [لا] (٢) يجزئ تيممه. - ومنها: ما لو صلى خلف من شك [في صحة] (٣) الاقتداء به كالحنثى ثم بان أنه رجل فصلاته باطلة. - ومنها: لو قصر الصلاة شاكًّا في جواز القصر ثم بأن له وجود شروط الجواز، فإن قصره لا يصح. - ومنها: لو صلى على ميت وهو شاكٌّ في صحة صلاته عليه، ثم بان أنه من أهلها فكذلك. - ومنها: لو شك هل غَسَّل الميت أم لا، فتيمم للصلاة عليه، وقلنا إنه لا يصح التيمم إلا بعد الغسل، ثم بأن أنه كان غسل لم يصح تيممه، وقد شذ عن هذه القاعدة صور: - منها: لو أحرم يوم الثلاثين من رمضان، وهو شاك، فقال: إن كان من رمضان فإحرامي بعمرة أو شوال فبحج، ثم بأن أنه من شوال، قال الأصحاب: انعقد حجًّا؛ لأنه يغتفر في الإحرام ما لا يغتفر في غيره، بدليل جواز تعليقه دون غيره من العبادات. - ومنها: إذا أحرم بالصلاة في آخر وقت الجمعة ونواها إن كان وقتها باقيًا، وإلا فالظهر، فبان الوقت باقيًا، ففي صحة الجمعة وجهان [وجه] (٤) الجواز:

стр. 95

اعتضاد (١) نيته بالاستصحاب للوقت، ونظر هذه القاعدة من المعاملات (٢). - ومنها: ما لا يصح على المذهب. - ومنها: ما لا ينفذ (٣) على المذهب. - ومنها: ما اختلف فيه، فمن الأول: أُخبر بمولود، فقال: إن كان أنثى فقد زوجتكها، أو إن كانت بنتي طُلقت واعتدت فقد زوجتكها، أو إن كانت إحدى بناتي الأربع ماتت فقد زوجتك ابنتي، فالمذهب: البطلان إذا وجد الأمر كذلك، وقيل: وجهان. وأما الثاني: فإذا شك في امرأته أو أمته أهي هي أم أجنبية، فطلق أو أعتق فوجدت زوجته أو أمته، نفذ قطعًا، وقد سلف قريبًا منه احتمال للغزالي، وأما الثالث فمسائل: - منها: بيع مال أبيه على ظن حياته فبان موته ونظائرها. قاعدة " التردد المعتضد (٤) بالأصل فيه صور" (٥): - منها: تيقن الطهارة وشك في الحدث [فتوضأ] (٦) احتياطًا ثم تبين الحدث لا يصح وضوؤه، بخلاف ما لو كان محدثًا ثم شك في الطهارة فتوضأ ثم بان حدثه

стр. 96

يصح لاعتضاد (١) نيته بأصل وهو بقاء الحدث فلا يضر التردد منه، قال ابن السبكي (٢): في الثانية دون الأولى. - ومنها: لو قال: هذه زكاة مالي الغائب إن كان سالمًا، فإن كان تالفًا استرددتها، ولو قال: إن كان مورثي قد مات وورثته فهذه زكاة المال، فبان ذلك حيًّا لا يحسب؛ لأن الأصل بقاء المورث فلم (٣) يعتضد التردد بالأصل. - ومنها: لو قال في آخر شعبان إن كان غدًا من رمضان فأنا صائم عنه [حنث] (٤) حيث لا يصح لو بأن منه، بخلاف قوله في آخره: أنا صائم غدًا إن كان [منه (٥)؛ حيث يصح، وسوى الإمام أبو حنيفة والمزني (٦) بين المسألتين في

стр. 97

الاحتساب، وهذا في أوائل] (١) الشهر؛ إذا لم يستند فيه إلى ظن له مستند (٢)، فإن كان فيجزئ (٣) كما سيأتي في بابه. - ومنها: إذا نوت الحائض ليلًا صوم غد قبل انقطاع دمها، وكانت عادتها تتم ليلًا، فالأصح: الصحة؛ لأن الظاهر استمرار عادتها. - ومنها: أنه إذا نذر صوم اليوم الذي يقدم (٤) فيه فلان، ثم تبين له من الليل قدومه غدًا، فنواه ووافق قدومه، فالأصح: الصحة؛ لأنه بنى الصوم على أصل مظنون. - ومنها: ما أسلفته في القاعدة التي قبلها. قاعدة " العدول عن المستقر (٥) إلى الأصل المهجور" (٦) فيه صور: - منها: إذا انغمس المحدث في الماء ناويًا رفع الحدث ولم يحصل الترتيب، فقد قيل: يجزئ؛ لأن الأصل الغسل وإنما حط عنه تخفيفًا، فإذا اغتسل (٧) رجع إلى الأصل، فصارت الأعضاء كعضو واحد. - ومنها: الخلاف في أخذ البعير عن الشاة (٨)، والأصح: نعم.

стр. 98

- ومنها: لو شرط الإمام على أهل الذمة الضيافة (١)، فهل الضيافة (١) أصل أو الدنانير أصل، والضيافة (١) بدل؟ وجهان، وعلى هذا لو أراد الإمام بعد شرطها نقلها إلى الدنانير إن قلنا: الدنانير أصل جاز، وإلا امتنع. - ومنها: غسل الرأس ترك تخفيفًا، فلو غسل ففي الإجزاء (٢) وجهان [٦ ن / أ]. قلت: الأصح نعم [٥ ق /ب]، ونظير ذلك غسل الخف نعم يكره، ولا يكره غسل الرأس على الأصح. قاعدة (٣) " القادر على اليقين هل يأخذ بالظن؟ " (٤). تارة يجزم بعدم جوازه؛ كالمكي في القبلة، والمجتهد إذا وجد النص، وتارة يجزم بجوازه كالطهارة بماء قليل على شاطئ البحر، وكون ماء البحر متيقن الطهارة المراد به ظن أقوى، وتارة يجري فيه خلاف في صور: - منها: هل يجوز الاجتهاد مع قدرته على ماء طهور (٥) بيقين؟ فيه وجهان؛ أصحهما: نعم، وليس مرادهم باليقين هنا القطعي، بل ما يغلب على الظن، ففي العبارة تجوُّز.

стр. 99

- ومنها: إذا اجتهد في الوقت هل تجوز الصلاة مع القدرة على يقين الرقت، وجهان؛ أصحهما: نعم. - ومنها: لو كان في مطمورة قادرًا على الخروج ورؤية الشمس، له (١) الاجتهاد على الأصح. - ومنها: لو استقبل المصلِّي حِجْر الكعبة وحده هل تصح صلاته؟ فيه وجهان، صحح الروياني (٢) المنع بناء على أن القادر في القبلة لا يأخذ بالظن، والمجتهد لا يجتهد مع وجود النص؛ فإن كونه (٣) من البيت غير مقطوع به، وإنما هو مجتهد فيه، فلا يجوز (٤) العدول عن اليقين إليه. قاعدة " إذا تعارض أصل وظاهر أو أصلان قال القاضي حسين (٥)، والهروي،

стр. 100

والمتولي: في كل موضع من التعارض قولان" (١)، وهذا مطرد، وغلطوا في ذلك فقد يجزم بالظاهر كمن أقام بينة على غيره بدين أو أخبر ثقة بنجاسة الماء إذا كان موافقًا في المذهب أو ذكر ماهيَّة تلك النجاسة، وكمسألة الظبية التي ذكرها الإمام الشافعي والأصحاب، وهي أنه إذا رأى حيوانًا يبول في ماء كثير وانتهى إليه فرآه متغيرًا ولا يدري تغير بالمكث أو بالبول، قال الإمام الشافعي: آخذُ بنجاسته إحالةً على السبب الظاهر، واتفق الأصحاب على ذلك، وفي إيراد هذه نظر للأصل الآخر فيها، وهو أن اتصال (٢) الماء بالنجس مع الرطوبة سبب للتنجيس سلَّمنا، لكنِ المطردون احترزوا عن ذلك كالإمام الرافعي فإنه قال: والظاهر المعتبر [٦ ن /ب] في طرد القولين شرْطُه (٣): أن تكون غلبة الظن مستندة إلى الغالب في مسألة النجاسة، أما لو كان سبب الظن غير ذلك لم يلتزم طرد القولين". واحترزوا عن مسألة الظبية، وهي ليست متفقًا عليها، بل في "الروضة" (٤)

стр. 101

الخلاف فيها، وترد عليه مسائل منها: تَمَعُّط [شعر الفأرة وستأتي، وقد يجزم بالأصل لمن ظن طهارة أو حدثًا أو أنه، (١) صلى ثلاثًا أو طلق أو أعتق، فإنه يعمل بالأصل بلا خلاف. [ومن هذه المادة قالوا] (١): الصواب [٦ ق/ أ] في الضابط ما قاله المحققون: أنه إن ترجح أحدهما بمرجح جزم به، وإلا ففيه قولان، وهذا في ظن الطهارة مخالف (٢) لما ذهب إليه الرافعي من أنه إذا تيقن الحدث وظن الطهارة فإنه يعمل بالظن، ولم يحك فيه خلافًا لكنه غير المشهور، وقد جزموا بالأصل فيما إذا مضت مدة على المتبايعين يغلب على الظن منها [أنهما] (٣) لا يبقيان [فيها] (٤) مجتمعين ثم ادعى أحدهما التفرق (٥)، فإنه لا يسمع منه عملًا بالأصل فأين المرجح؟ وكلام الرافعي فيها يدل (٦) على اطراد القولين، وأما الجزم حيث حصل الترجيح، فسأذكر تباعده بمسائل متفرقة حصل الترجيح فيها لأحدهما وجرى فيها الخلاف، وأما عبارة ابن الصلاح فبين ذلك، فإنه قال: الواجب النظر في الترجيح كما في تعارض الدليلين، فأتردد في رجحانه فإن رجح مرة الظاهر، ومرة (٧) الأصل جُعل فيه قولان، ومثلَّه: بالمقبرة المَشكوك في نبشها، وإن ترجح الدليل المقتضي للاستصحاب للأصل عمل به قطعًا، ثم الأصح في معظم المسائل الأخذ بالأصل (٨)، وعبارة

стр. 102

الرافعي تقتضي الترجيح في كل المسائل، واستدل له الرافعي ثم النووي في غير هذا المعرض بأنه ﵇ حمل أمامة بنت أبي العاص في صلاته (١)، وكان لا يحترز عن النجاسات، وفيه نظر فإن الواقعة وأقعة عين، فلعله ﵇ علم الطهارة في ذلك الوقت، ومسائل الخلاف كثيرة، ومنها: - ما لا تتيقن نجاسته لكن يغلب في مثله النجاسة، فهل تستصحب طهارته أم يؤخذ بنجاسته؟ فيه قولان، وجعل الرافعي لها نظائر: - منها: [ثياب] (٢) مدمني الخمر وأوانيهم، وثياب القصَّابين (٣) والصبيان؛ لاحترازهم [٧ ن/ أ] من النجاسة، وطين الشوارع؛ حيث لا يتيقن نجاسته، والمقابر المنبوشة، حيث لا تتيقن نجاستها، وأواني الكفار المتدينين باستعمال النجاسة؛ كالمجوس، ومن لا يتدين منهم لكن ينهمكون في مباشرة النجاسة؛ كالنصارى في الخمر والخنزير، وجعل لهذه المسألة نظائر لما لا يتيقن نجاسته لكن يغلب نجاسته وهو عجيب، فإن هذه كلها أفراد لتلك المسألة وأمثلة، فلا تجعل نظائر لها كما جعله الرافعي. - ومنها: إذا قذف مجهولًا وادعى رِقَّهُ وأنكر المقذوف، فقولان أحدهما: أن القول قول القاذف؛ إذ الأصل براءة ظهره، والثاني: القول قول المقذوف وهو الأصح (٤)؛ لأن الظاهر الحرية.

стр. 103

- ومنها: إذا أسلم الدار المستأجرة إلى المستأجر ثم ادعى المستأجر أنها غصبت، فالأصح أن القول قول المكري؛ لأن الأصل عدم الغصب، ويعضده أيضا بأن الأصل بعد التسليم وجوب الأجرة عليه إلى أن يتبين [٦ ق /ب] ما يسقطه، ووجه الآخر: أن الأصل عدم الانتفاع. وهاهنا يترجح [الأول] (١)؛ وذلك أن كل منفعة إذا تعذرت لا توجب سقوط الأجرة مثلًا فالأصل، وإن [كان] (١) عدم المنفعة (٢)، لكنه ليس عدم المنفعة الموجبة لسقوط الأجرة. - ومنها: إذا ارتدت المنكوحة بعد الدخول ثم قالت في مُدَّة العدة: أسلمت في وقت كذا فلي النفقة وأنكر الزوج، فقولان أحدهما- ورجحه في "الإشراف" (٣): أن القول قول الزوج؛ لأن الأصل عدم الرجوع [إلى] (٤) الإسلام، ووجه الثاني: أنها أعرف (٥) بوقت إسلامها من غيرها. - ومنها: لو قال صاحب الدابة: أكريتكها، وقال (٦): أعرتنيها، فقولان؛ صحح في "الإشراف" أن القول قول الراكب (٧)، [إذ المالك يدعي عليه أجرة وهو

стр. 104

منكرها والأصل عدمها، وصحح الجمهور أن القول قول المالك] (١) إذا مضت مدة لمثلها أجرة والدابة باقية؛ لأنه يعتمد على قوله في أصل الإذن، وكذا في صفته، وفي تخريج هذه الصورة والتي قبلها نظر فتأمله. - ومنها لو تنازعا في تخمير الخمر المشروط رهنًا في بيع، فقال الراهن: تخمر عندك، [وقال] (٢) المرتهن: بل عندك فلي فسخ البيع [٧ ن/ ب] فقولان ينظر في أحدهما [إلى] أن الأصل بقاء البيع، وهذا هو الأصح، وفي الآخر إلى عدم صحة القبض. - ومنها: لو كان العصير هو المبيع وتخمر، فقال البائع: عندك صار خمرًا، وقال المشتري: بل كان عندك خمرًا، فقولان: أصحهما: أن القول قول البائع؛ ترجيحًا لأصل استمرار البيع، ويشبه أن [يكون] (٣) الأصح في المسألة: القبض الصحيح، وسيأتي أنه إذا باع ما رآه قبل العقد واختلفا في تغيره: أن الصحيح أن القول قول المشتري؛ لأن البائع يدعي الاطلاع على المبيع على هذه الصفة، والمشتري ينكر ذلك، بخلاف ما صححوا فيما لو كان العصير هو المبيع؛ لأنهما لم يتفقا على قبض صحيح، لكن يطلب الفرق بينه وبين ما إذا اختلفا في قدم العيب وحدوثه، والعيب مما يحتمل القدم والحدوث، والفرق أن مسألة الرؤية الأصل عدم لزوم الثمن، والبائع يدعي عليه أنه رآه على تلك الصفة (٤)، [والمشتري ينكر ذلك، بخلاف ما صححوا فيما لو كان العصير هو المبيع] (٥) ورضي به والمشتري ينكره

стр. 105

ومعه الأصل في ذلك. - ومنها: لو تلف أحد المبيعين قبل القبض، وقلنا: يجوز رد الباقي واختلفا في القيمة فقولان: أصحهما في "الإشراف": أن القول قول المشتري، لأنه غارم، والأصل العدم، والثاني: القول قول البائع لأنه أبصر بقيمته لتلفه في يده. قلت: وهو الأصح وهو نصُّه (١) في اختلاف العراقيين. - ومنها: لو رجع الذمي ثم قال: أسلمت [في] (٢) وقت [٧ ق/ أ] كذا فلا جزية عليَّ، فقولان في بعض التفاصيل؛ لأن الأصل بقاء الدين وعدم الرجعة (٣). - ومنها: لو جنى على عضو واختلفا في سلامتهِ وشلله، فقولان؛ لأن الأصل براءة الذمة، والظاهر سلامة العضو، وفصَّل بعضهم بين العضو الظاهر والباطن، فصدق المجني عليه في الأول لتعذر إقامة البينة، فهو نظير التعليق بالولادة إذا ادعتها احتاجت إلى البينة بخلاف الحيض، والتصوير لا يختص بالشلل بل هو على سبيل المثال، فإن دعوى نقصان الأصبع، والخرس في اللسان، والعمى في الحدقة ونحو ذلك كذلك، وقد صحح الرافعي التفصيل، وهو [٨ ن/ أ] ترجيح لأحد المتعارضين (٤) بأمر خارجي (٥). والمراد بالباطن ما يُعتاد ستره مرؤة، والظاهر ما لا يستتر غالبًا على [ما] (٦) مال

стр. 106

[إليه] (١) الرافعي، وقيل: الباطن العورة والظاهر ما عداها حكاهما الإمام، وفي بعض التعاليق [أن] (١) الخلاف متولد من لفظ الإمام الشافعي. - ومنها: إخراج الفطرة عن العبد الغائب. - ومنها: جواز عتقه عن الكفارة. قلت: والأصح عدم الإجزاء هنا، والوجوب في الفطرة (٢)؛ لأن الأصل بقاؤه، والأصل اشتغال ذمة السيد بها، فلا تبرأ إلا بيقين. - ومنها: مسألة: قَدِّ الملفوف حتى إذا قال الجاني: كان ميتًا فلا قصاص، وقال الولي: بل كان حيًّا، فالأصل براءة ذمة الجاني، والأصل بقاء الحياة، وقيل: يفرق بين أن يكون ملفوفًا في ثياب الأحياء أو الموتى، ويعتضد أحد الأصلين [بظاهر، وما] (٣) يقتضيه في تمهيد القاعدة أن يجزم به. قلت: والأصح أن القول قول الولي. - ومنها: لو شك في بقاء وقت الجمعة؛ فالمذهب أنه لا يُصلي (٤) جمعة؛ إذ الأصل وجوب الظهر، والثاني: يجوز؛ إذ الأصل بقاء الوقت، وقد خُرِّجت على أن الجمعة على حيالها أو ظُهْرٌ مقصورة، إن قلنا بالأول لم تُصل جمعة، وإن قلنا بالثاني صليت (٥).

стр. 107

- ومنها: إذا اختلفا بعد البيع في الرؤية فالأصل عدمها، والأصل في العقود الصحة. وقال الغزالي في "فتاويه": القول قول البائع وقضية ما ذكره الجزم؛ لأنه ترجح (١) أصل عدم [جانب] (٢) الرؤية بأصل عدم لزوم الثمن، لكن حكى ابن أبي الدم الحموي (٣) في "أدب القضاء" [فيه] (٤) الخلاف، ولو اختلفا فيما رآه قبل العقد هل تغير أم لا؟ والأصل عدمه، والأصل عدم لزوم الثمن، وهذا الأصل يعضد الأصل في الصورة السابقة، وقضية ما ذكروه [٧ ق /ب] الجزم، والصحيح المحكي عن النصِّ: أن القول قول المشتري، والجانب الآخر صححه (٥) في "الوسيط". - ومنها: لو اختلفا في شرط يفسد العقد فقولان أصحهما (٦) -وبه قال الشيخ أبو حامد-: القول قول مدعي الصحة عملًا [بالظاهر] (٧)، قال الرافعي في باب اختلاف المتبايعين: إن الظاهر [٨ ن /ب] في العقود الصحة، والثاني: القول قول من يدعيه؛ لأن الأصل عدم لزوم الثمن؛ إذ الأصل بقاء ملك البائع وعدم العقد

стр. 108

الصحيح، والرافعي خرجه على الأصل المذكور. ومثله: ما لو قال: بعتك بألف، فقال: بزَقِّ (١) خمر، ومنهم من قطع فيه بالفساد، وعن القفال: أصل الوجهين في هذه الصور القولان فيما لو قال له: علي ألف من ثمن خمر، فهل ينظر إلى قوله: اشتريت، أو إليه مقرونًا بزق خمر؟ - ومنها: لو اختلفا بعد التفرق، فقال أحدهما: تفرقنا على فسخ، وقال الآخر: بل على إمضاء، فيه الوجهان. قلت: والأصح تصديق الثاني. - ومنها: لو اختلف الزوجان في الوطء بعد الخَلوة، فالأصل عدم الوطء والظاهر وجودهُ، والمرأة تملك جملة الصداق بالعقد، والزوج يدعي ما يوجب رجوع الشطر إليه بالطلاق، لصدوره قبل الدخول، والأصل بقاء ملكها، وأصح القولين: ترجيح عدم الوطء. - ومنها: لو ادعي المديون أنه معسر وأنكر الغريم، فإن لزمه الدين في مقابلة مال كثير أو قرض (٢) فعليه البينة وإلا فيصدق بيمينه في أصح الأوجه، لأن الأصل العدم (٣). وثانيها: أنه لا بد من البينة؛ لأن الظاهر من حال الحر أنه يملك شيئًا. وثالثها: إن لزمه (٤) الدين باختياره كالصداق والضمان فعليه البينة وإلا فقيمته كغرامة المتلف وأرش الجناية، فيصدق بيمينه؛ لأن الظاهر أنه لا يشغل ذمته إلا بما يقدر عليه.

стр. 109

وطريقة الغزالي وابن عبد السلام: [أنه] (١) إن عُهِدَ (٢) له مال فلا يقبل قوله إلا ببينة وإلا فثلاثة أوجه، واتبعا في ذلك الإمام (٣)، [وحكى] (٤) هذه الطريقة عن الأصحاب. واعلم أن ابن عبد السلام ابتدأ في قواعده (٥) سؤالات في قاعدة الأفعال المشتملة على المصالح والمفاسد، وأظهر عدم ظهور الجواز عنه، وهو أن الخلاف لم يجر فيما (٦) إذا عُرف له مال وطالت المدة وكان ضعيفًا عن الكسب، فإن الظاهر (٧) أنه ينفق ما عهدناه على نفسه وعياله، فكان ينبغي إذا مضت مدة يستوعب بعضُها [٩ ن/ أ] المالَ الذي عهدناه أنه لا يحبسه لمعارضته الظاهر، ثم قال: وهذا سؤال [٨ ق/ أ] مشكل جدًّا، وهو ظاهر، ولعل الله ييسر حله". - ومنها: لو مشط المحرِمُ لحيته (٨) فسقطت شعرات وشك هل كانت منسلَّة (٩) فانفصلت، أو انتتفت بالمشط؟ فحكى الإمام والغزالي في وجوب الفدية قولين (١٠)، والأكثرون: وجهان، أصحهما: عدم الوجوب، إذ النَّتْفُ لم يتحقق،

стр. 110

والأصل براءة الذمة، ووجه الآخر أن المشط سبب ظاهر فيُضاف إليه كإضافة الإجهاض إلى الضرب، ولأن الأصل بقاء الشعر نابتًا إلى وقت الامتشاط، وأقول: هذه أيضًا من الصور التي حصل الرجحان فيها لأحد الأصلين، وجرى فيها الخلاف. - ومنها: إذا شك في قلة النجاسة وكثرتها وهي مما يعفى عن قليلها، قال في "النهاية" (١): يحصل العفو؛ لأن الأصل عدم الكثرة، ويحتمل المؤاخذة؛ لأن الأصل عدم الإزالة (٢). - ومنها: لو قال: إن كنتِ حاملًا فأنت طالق، ولم يكن استبرأها قبل ذلك حرم الوطء حتى يستبرئها؛ لأن الأصل عدم الحمل. وقيل: لا يحرم؛ لأن الأصل بقاء الحمل، وقيل (٣): يرجح أحد الطرفين هنا، فإن الغالب كما قاله الرافعي في النساء عدم الحمل، ومع ذلك ففيه الخلاف. - ومنها: لو أنكر الراهن أنه لم يقبضه عن الرهن، بل قال: أعرتكه أو أجرتكه
следующие страницы →