← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

[فقالا: لا يسقط الترتيب في الوضوء إلا في مسألتين، وذكرا مسألة ابن القاص] (١). والثانية: محدث [١٥ ن/ ب] غاص في الماء غَوصَةً ناويًا رفع الحدث، فإنه يجزئه في الأصح، أي وإن لم يمكث زمنًا يتأتى فيه الترتيب على ما صححه النووي، خلافًا للرافعي (٢)، وأهملا ثالثة (٣)، وهي ما لو غسل أربعةُ أنفسٍ أعضاءَهُ دَفعة واحدة بإذنه فوجهان؛ أحدهما: الصحة، وأصحهما: لا، بل لا يحصل إلا الوجه. قاعدة قال ابن القاص أيضًا في "تلخيصه" قبل الحيض: "لا تنقضُ الطهارةُ طهرًا " (٤) إلا في مسألة [واحدة] (٥)، وهي: المستحاضة ومن به سلس البول، إذا توضأ (٦) لكل فريضة ثم طَهُرَ خرج من الصلاة وتوضأ (٧) ثم استأنف الصلاة، وقال

стр. 142

القفال وغيره: إن جميع أصحابنا قالوا: ليس هذا بنقض طهارةٍ طهرًا، والمستحاضة [فيه] (١) حدثها دائم، وإنما جوزنا لها الصلاة للضرورة، فإذا انقطع الدم أوجبنا عليها الطهارة عن ذلك الحدث الذي لم يبرح. فائدة: "لا وضوء يبيح نفلًا دون فرض " (٢). إلا في مسألة واحدة, وهي جنب تيمم وأدى الفرض ثم أحدث ووجد ماء يكفيه للوضوء دون الجنابة، وقلنا بالمرجوح: أنه لا يجب استعماله وأراد أن يصلي النفل (٣)، فإنه يلزمه أستعمال ذلك الماء؛ لأنه قادر على ما يرفع حدثه، وإن (٤) توضأ به عاد كما كان قبل الحدث، وقد كان قبله ممنوعًا من الفرض دون النفل، فأما إذا قلنا بالأصح وهو لزوم الاستعمال، فإنه يستعمله في أي عضو شاء، ويتيمم للباقي، ويستبيح الفرض والنفل معًا، ويقال أيضًا في هذه القاعدة: يصح تيممه للفرض دون النفل؛ لأنه إذا وجد كافي وضوئه فقط (٥)، وقلنا: لا يستعمله فإنه لا يتيمم للنفل؛ لأنه معه ما يرفع حدثه للنفل ويتيمم للفرض؛ لأن الماء معه لا يبيح الفرض (٦)، قال النووي: وهكذا حكم الفرائض كلها، وكلامه يوهم أنه إذا أحدث فتوضأ ولا يتيمم، ولا بد من تأويله فإنا لا نعلم قائلًا به (٧).

стр. 143

فائدة: "الواجب ما يذم شرعًا تاركه " (١). وقد يسمى غيره فرضًا (٢) لبعض (٣) أعمال الصبي، بمعنى أنه لا بد منه كوضوئه للصلاة ونحوها بمعنى أنه لا تصح [١٦ ن/ أ] الصلاة إلا به، وإن كان لا يذم (٤) على أصل الترك، واختلفوا هل يلتحق بالأول في صور: - منها: ماؤه المستعمل في فرض [١٤ ق/ أ] متوقف عليه، والأصح أنه مستعمل. - ومنها: إذا صلى في الوقت وبَلَغ في آخره، فالأصح أنه لا إعادة عليه، ولو كانت جمعة. - ومنها: أنه لا يجمع بين مكتوبتين بتيمم واحد في الأصح (٥). - ومنها: أنه لا يجب عليه إعادة الغسل بإيلاج ولا وضوء فعلهما قبل البلوغ (٦) [ولم] (٧) يطرأ عليهما قاطع، وشَبَّبَ (٨) بعضهم بحكاية وجه فيه (٩). * * *

стр. 144

قاعدة " اشتهر في المذهب وجوب الترتيب في الوضوء " (١). والتحقيق أن المسألة على وجهين، أصحهما: هذا، والثاني: عدم التنكيس، ويظهر الفرق بين الوجهين في صور: - منها: لو انغمس في ماء حتى عم أعضاء الوضوء دفعة ناويًا لم يصح على الأول، وصححه الرافعي، ويصح على الثاني، لأن الغسل أعم، وهو الأصل، وإنما عدل إلى الوضوء تخفيفًا. قلت: وصححه النووي إذا لم يمكث زمنًا يتأتى فيه الترتيب. - ومنها: لو غسل أربعةُ أنفسٍ أعضاءه الأربعة دفعة واحدة فوجهان، إن قلنا: الواجب الترتيب لم يجز، وإلا جاز. - ومنها: الخلاف في حَجة الإسلام مع القضاء والنذر والتطوع، هل الواجب الترتيب على هذا الوجه أو عدم التنكيس، وفائدة الخلاف في المغصوب إذا جوزنا له النيابة في النفل فاستناب في كل واحدة من الحجات المذكورة شخصًا وحجوا كلهم في عام واحد، والدليل يقتضي الوجه الثاني في المسألة الأولى، فإن الفاء المجاب بها في قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المَائدة: الآية ٦] لا يعطي التقدم، ولذلك نص الإمام الشافعي على أنه لو قال: [إذا مت] (٢) فسالم وغانم وخالد أحرار، وكان الثلث لا يفي إلا بأحدهم أنه يقرع،

стр. 145

ولو اقتضت الآية الترتيب لعتق سالم. فائدة: إبطال الأعمال في ثواب ما فعل هل يحصل أو يتوقف على إتمامها ، فيه صور (١): - منها: ما لو أبطل وضوءه في أثنائه حدث أو غيره، فمن أصحابنا من قال: لا ثواب له في المغسول. - ومنها: لو أبطل الصلاة في أثنائها. حكى الروياني حصول [١٦ ن /ب] الثواب (٢)، وخرج من هذا احتمالًا في الأولى، وقال: في هذه: يحتمل أن يقال إن بطل باختياره فلا (٣)، وإلا فنعم. فائدة: إعطاء كل العبادة حكم بعضها في صور (٤): - منها: الناوي عند غسل الوجه هل يثاب على السنن السابقة؟ فيه وجهان؛ قلت: أصحهما: لا - ومنها: الناوي صوم التطوع في أثناء النهار هل يثاب على ما سبق؟ [فيه] (٥) وجهان؛ قلت: أصحهما: نعم. - ومنها: قال ابن المرزبان (٦) في أكل بعض الأضحية، وتصَّدق ببعضها يثاب

стр. 146

على الكل أو على ما يتصدق به؟ وجهان، كوجهي (١) الصورة الأولى، قال الرافعي [١٤ ق/ ب]: ينبغي أن يقال: له ثواب التضحية بالكل والتصدق بالبعض. قاعدة " الواجب الذي لا يتقدر بقدر كمسح الرأس هل توصف الزيادة بالوجوب ؟ فيه خلاف، الأصح: لا" (٢). قلت: هذا هو الصحيح في "الروضة" في باب الأضحية، لكنه صحح في صفة الصلاة أنه يوصف بالوجوب، والخلاف في المسألة أيضًا بين (٣) الأصوليين، والأكثرون [منهم على أنه لا يوصف به إلا القدر الذي يذم] (٤) تركه، وفيه صور: - منها: هذه المسألة الممثل بها (٥) ثلاثة أوجه، أصحها: أنه لا يوصف الزائد بالوجوب، وثالثها: أن يعاقب، فالأول: هو الواجب، والباقي (٦): لا يوصف (٧) بالوجوب. - ومنها: لو طول القيام في الصلاة أو الركوع أو السجود زيادة على الواجب

стр. 147

[هل يوصف الزائد بالوجوب؟ فيه الوجهان، وفيه ما ذكرته. - ومنها: لو أخرج بعيرًا عن خمس من الإبل هل الواجب] (١) الجميع أو الخمس؟ قلت: قال الرافعي والنووي: الأصح أن الكل واجب، وفرقا بينه وبين ما تقدم بأن الاقتصار على بعض الرأس وسبع البدنة في الأضحية يُجزئ، ولا يُجزئ في الزكاة بعض بَعير، فكان الكل واجبًا. - ومنها: لو نذر أن يهدي شاة (٢) فأهدى بدنة، فهل الواجب سُبعها أو الجميع؛ فيه الخلاف (٣). وقد يختلف، الأصح في هذه المسائل، وتظهر فائدة الخلاف في الثواب ورجوع المعجل زكاته وأكل الناذر ما زاد على السُّبع. - ومنها: حكى بعض الأئمة -ولم أظفر به في كتاب-: إذا كشف عورته في الخلاء زائدًا على المحتاج هل يأثم على كشف الجميع أو على الزائد؟ فيه خلاف، يخرج على هذه القاعدة. وإذا فتح هذا الباب اتسع لهذه الصورة نظائر من المحرمات [١٧ ن/ أ] قلت: وينبغي إفراد هذا على تقدير وجدان الخلاف بقاعدة أخرى. - ومنها: لو حلق جميع رأسه هل (٤) الواجب ثلاث شعرات أو الجميع؟ فيه الخلاف، وقال (٥) الأصحاب: إنه لا يجوز أقل من ثلاث شعرات، وعللوا ذلك بأنه جمع، وأقل الجمع ثلاثة، والصحيح المستقر في اللغة أنه اسم جنس لا جمع،

стр. 148

وهذا اسم جنس تميز عن واحده بالتاء، فقد تظهر في مثله قوة اعتبار (١) ثلاثة (٢) من إطلاقه، ولكن يشكل عليه مسألة اليمين، فإنه لو خلف لا يأكل تمرًا حنث بأكل النصف مع فقدان الواحدة فضلًا عن الثلاث (٣). [قاعدة] (٤) " النسيان هل يكون عذرًا؟ " فيه خلاف، في صور (٥): - منها: نسيان ترتيب الوضوء والجديد: المنع. - ومنها: نسيان الماء في رحله، والأظهر الإعادة. -[ومنها: إذا صلى بنجاسة ناسيًا أو جاهلًا، والأصح: الإعادة] (٦). - ومنها: نسيان القراءة (٧) في الصلاة، والأصح أنه لا يعذر (٨). قلت: ومنها جماع الحاجِّ [١٥ ق/ أ] ناسيًا وما يتعلق بذلك، وحنث الناسي. - ومنها: لو وكل في بيع ماله نسيئة فباع ثم نسي (٩) المشتري وصدقه

стр. 149

الوكيل، قال القاضي: هذه مسألة الخضري، وهي أنَّ امرأة دفعت خلخالًا إلى رجل ليدفعه إلى صوَّاغ ليصلحه، فدفعه الرجل ونسي المدفوع [إليه] (١)، فتنازعا فيه، قال الخضري: إن أشهد الرجل على الدفع إلى الصواغ لم يضمن، وإلا ضمن، فيأتي ذلك هنا، ويمكن الفرق بأن تسليم الوكيل بعد البيع واجب، بخلاف التسليم إلى الصواغ (٢)، لكنه يشكل بوصي الطفل إذا باع فإنه يجب التسليم، ولو نسي يضمن، ذكره في "الفتاوى" (٣). قاعدة " الفرض لا يتأدى بنية النفل " إلا في مسائل: الأولى: من عليه طواف الإفاضة فنوى غيرَهُ عن غيره، أو عن تطوع، أو قدوم أو وداع (٤) وقع عن طواف الإفاضة، كما جزم به النووي في "الروضة" من زيادته لقوة الحج. وكذلك: لو أحرم عن الغير بعدما حج عن نفسه ونذر حجًّا قبل الوقوف انصرف إلى النذر على الأظهر، حتى لو كالت لا يشعر بأدت عليه طواف الركن، فإن كان طاف له بظن الطهارة ثم تطهر وطاف نفلًا ثم تبين أنه كان حالة الطواف الأول محدِثًا أجزأه الثاني [١٧ ن/ ب] عنه. الثانية: لو جلس في التشهد الأخير وهو يظنه الأول، ثم تذكر أجزأه ذلك عن

стр. 150

الآخر، حكاه الرافعي في فصل ترتيب أركان الصلاة وشبهه بمسألة جلسة الاستراحة بها، ولم يحك [فيه] (١) خلافًا. الثالثة: إذا علم في قيام ثانية ترك سجدة (٢)، وكان جلس بعد سجدته بنية الاستراحة كفاه السجود من قيام على الأصح، بخلاف ما إذا قرأ هذا التارك في قيامه آية سجدة فسجد لها، فإنها لا تجزئه عن السجدة المنسية على الصحيح، ونقله الشيخ أبو حامد عن النَّص؛ لأن هذه السجدة عن التلاوة لم يشملها بنية الصلاة. الرابعة: لو كان متطهرًا وشك في الحدث فتوضأ احتياطًا، ثم بان أنه كان محدثًا، فالأصح عدم الإجزاء، كما سلف في أثناء الطهارة، ولو نوى بوضوئه التجديد سهوًا وهو يظن الطهارة وكان محدثًا، فإنه لا يجزئه أيضًا؛ لأنه لم ينو رفع حدث أصلًا، ولا استند إلى استصحاب صحيح. الخامسة: إذا أغفل في وضوئه لمعة ثم غسلها في وضوء نوى به التجديد لم يكن ذلك عن الفرض في الأصح، بخلاف ما إذا غسلها في الغسلة الثانية أو الثالثة على الأصح؛ لأن التجديد طهارة مستقلة بخلاف الغسلة الثانية والثالثة مع الأولى؛ فإن الكل عبادة واحدة [١٥ ق/ ب]. السادسة: إذا غسل شيئًا من وجْهِهِ مع المضمضة والاستنشاق ولم ينو بالمغسول الوجه أجزأه على الأصح، ويحتاج إلى غسل ذلك الجزء مع الوجه على الأصح من "زوائد الروضة" فيهما، أي لأنه لم يغسله بنية الفرض، وقال المتولي (٣): لا تجب إعادته وإن نوى به السُّنة، قال: وهذا على طريقة من يقول:

стр. 151

يتأدى الفرض بنية النفل، وأشار في "البسيط" إلى نحوه. السابعة: إذا قام في الرباعية إلى ثالثة ثم ظن في نفسه أنه سلم وأن الذي أتى به الآن صلاة نفل ثم تبين الحال لم أر فيها نقلًا، [وذكر القرافي في هذه المسألة لهم قولين، وحكاهما أيضًا] (١) فيمن سلم من ركعتين سهوًا ثم قام فصلى ركعتين بنية النفل هل تتم صلاته الأولى بذلك؟ وفيمن نسي سجدة من صُلب الصلاة ثم قام إلى ركعة خامسة سهوًا فهل تجزئه السجدة فيها عما نسي؟ والظاهر في الأولى على قواعدنا: الإجزاء كما [١٨ ن / أ] في مسألة التشهدين، ويحتمل جريان الخلاف فيه؛ لأن التشهدين جميعًا من صلاة واحدة في نيته، وهنا نوى احتياطًا عما هو عليه، والإجزاء في الثانية أبعد من الأولى، وأما الثالثة فقواعدنا الإجزاء فيها عملًا بالتلفيق. فائدة: "والفرض والواجب عندنا مترادفان " (٢) خلافًا للسادة الحنفية، ووقع لأصحابنا قريبٌ منه في الحج، فإنهم قسموه إلى أركان وواجبات، وهذا [ليس] تفرقة بين الفرض والواجب، بل هو تقسيم للواجب إلى ما قوى اعتباره حتى توقفت الصحة عليه، أو التحلل عليه للأدلة (٣) الدالة على ذلك، فعُبر عنها بالأركان، وإلى (٤) ما لم يكن كذلك فسميت واجبات، وليس المأخذ في التفرقة، بل اعتمده السادة الحنفية، وأما في الصلاة فقسموا السنن إلى أبعاض وهيئات لا الواجبات، فاعلمه والله أعلم.

стр. 152

باب مسح الخف فائدة: "لا يجب المسح على الخف إلا في صورة واحدة " (١)، وهي ما إذا كان المحدث لابس خف بشرطه ودخل وقت صلاة ووجد ماء يكفيه لو مسح، ولا يكفيه لو غسل، فإن الإمام ابن الرفعة قال في "كفايته": الذي يظهر وجوب (٢) المسح (٣) لقدرته على الطهارة الكاملة، قال: بخلاف ما لو لم يكن لابسًا، وكان على طهارة وأرهقه الحدث، ومعه ما يكفيه لو مسح دون ما إذا غسل، فإنه لا يجب عليه المسح يكفي الماء على الأصح، أي بخلاف الأولى، فإنه مستمر على حكم الحدث، ويؤيد الوجوب في اللابس طرح المائع ليكفي الماء. قلت [١٦ ق/ أ]: وقول ابن الرفعة: إن الذي يظهر الوجوب كلام من لم يقف على نقل في المسألة، واستفد أنت أن الأصحاب جزموا بذلك، أفاده الروياني في "بحره" في باب التيمم، وادعى فيه الاتفاق، وكذا فيما إذا انصبَّ ما بقي معه من الماء عند إرادة غسل الرجلين، ووجد ثلجًا أو بردًا يذوب، وعلَّله بأنه قادر على الطهارة من غير ضرر. قلت: ويتعين أيضًا فيما إذا كان قادرًا على غسل الرجلين، لكن لو استعمله خرج الوقت، وكذا حتى يرفع الإمام رأسه من الركعة الثانية من الجمعة، وكذا إذا تعين عليه الصلاة على ميت، وخاف انفجاره، وكذا إذا خشى فوات الوقوف

стр. 153

بعرفة، ويقاس [١٨ ن/ ب] على ذلك ما كان في معناه كضيق وقت الرمي، وخوف الرحيل قبل طواف الوداع. فائدة: "ما شذ عن الحكم بحيث بقي الوصف فيه كضرب من التعبد فيه صور" (١): - منها: حرمة السرف في الماء وهو على حافة النهر (٢) على وجه، والأصح أنه مكروه. - ومنها: لو كمل وضوءه إلى حد الرجلين، ثم غسلها وأدخلها الخف فإنه ينزع الأولى ثم يلبسها. - ومنها: لو اصطاد صيدًا وهو محرم ولا امتناع لذلك الصيد، فإنه يرسله ثم يأخذه إذا شاء. - ومنها: إذا كال (٣) المشتري الطعام [ثم باعه] (٤) في الصاع، [لم يجز حتى يكيله ثانيًا] (٥). - ومنها: لو قبض المسلم إليه من المسلم رأس المال ورده إليه قبل التفرق بدين كان له، قال أبو العباس الروياني (٦): لا يصح لعدم انبرام الملك.

стр. 154

قلت: فيه نظر؛ لأن التصرف في الثمن في مدة الخيار صحيح على الأصح، ويكون إجازة فيها، وكذا تصرف المشتري في المبيع، فإذا تفرقا فعن بعض الأصحاب: الصحة؛ لأن الملك انبرم (١)، ثم يرده حينئذ ويقبضه الآن عن الدين. - ومنها: إذا تيقن عدم الماء حواليه لا يلزم الطلب على الأصح، ويشبه هذا أيضا الرَّمَل بعد أن كان لمعنى ثم زال، واستحباب إمرار الموسى على رأس الأقرع، وأما إذا زوج أمته من عبده فلا يجب مهر، نعم هل وجب ثم سقط، أو لم يجب [أصلًا؟ وجهان، كالوجهين في قتل الوالد ولده، أي هل وجب القصاص ثم سقط أو لم يجب] (٢). قلت: والوجهان للشيخ أبي (٣) علي، ولم يتبعهما الرافعي بتصحيح، وأصحهما في "النهاية"، و"الحاوي"، و"المطلب": الثاني، وقد ذكرت فائدة هذا الخلاف في "شرح المنهاج" فراجعها منه. - وهل يُستحب تسمية الصداق فيما إذا زوج أمته من عبده، الجديد: التخيير، إذ لا فائدة فيه، والقديم: الاستحباب؛ لأن ذكره في العقد من سنته، ومن ذلك كثير من المسائل: - الاستبراء؛ إذ أصل مشروعيته إنما [هو] (٤) لبراءة الرحم ثم عدى [في] (٥) مسائل مع (٦) القطع [١٦ ق/ ب] بالبراءة.

стр. 155

ومن ذلك أنواع الزكاة؛ إذ شرعها الله لسَدِّ خلة الفقير، ثم لا يجوز فيها إخراج القيمة (١) في غالب مسائلها، ولو كانت أمثال الواجب، ومن ذلك مسائل في الربا؛ إذ أصْل مشروعية تحريمه النهي عن أكل أموال الناس بالباطل، ولو باع درهمًا بدرهم له يجز، ولو باع درهمًا بألف دينار جاز [١٩ ن / أ] إذا لم يكن نسيئة، إلى غير ذلك. قاعدة " المقدرات الشرعية على أربعة أقسام " (٢): تحديد قطعًا، وتقريب قطعًا، وقسم مختلف فيه، وقسم مختلف في أنه مقطوع به أم لا. الأول فيه مسائل: - منها: تقدير مدة مسح الخف ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم. - ومنها: تقدير الاستنجاء بالأحجار الثلاثة أو بحجر له ثلاثة أحرف. - ومنها: غسل ما نجَّس الكلبُ ونحوُه سبعًا، وأكثر الحيض وأقله، وأقل الطهر، وأوقات الصلاة، واشتراط الأربعين لانعقاد الجمعة، وتكبيرات العيد، والاستسقاء، وخطبة العيدين، واستغفار الاستسقاء (٣)، ونُصُب (٤) الزكاة حتى زكاة

стр. 156

الفطر إلا المعشرات، وقدر الواجب في الكفارات، والآجال في حول الزكاة، والجزية، وتعريف اللُّقطة، وإنظار العِنِّين، والمولى، والسِّن الذي يؤثر فيه الرضاع، والعدد (١)، ودية الخطأ، ونفي الزاني، وتقدير جلد (٢) الزاني، والقاذف، والشَّارب، والرقيق على النصف، وتقدير نصاب السرقة بربع دينار، ومدة خيار الشرط، والتَّصْرية (٣)، وقطع يد السارق من المفصل، وقطع الطريق، وقطع الرجل من الكعب، وتحديد المرفق المغسول في الوضوء وغير ذلك، وكذا سن التمييز الذي حرم التفريق بين الأم وولدها قدر سبع أو ثمان تقريبًا، وما ذكروا من نصاب زكاة الفطر وإن كان ظاهر كلامهم، وصرح به النووي في الأصول والضوابط أيضًا، إلا أن النووي في "شرح المهذب" نقل عن أبي الفرج الدارمي (٤) أنه جزم بأنه تقريب، وعن البندنيجي (٥) نحوه.

стр. 157

الثاني: ما هو تقريب قطعًا، وهو مسألتان: إحداهما: إذا أسلم في حيوان عمره ست سنين اعتبر تقريبًا قطعًا، ولو شرط تحديده بطل. الثانية: لو وكل في شراء عبد كذلك كان تقريبًا. الثالث: المختلف فيه: وهو مقدار القلتين، وسن الحيض تسع سنين، والمسافة بت الصفين بثلاث مائة ذراع، ومسافة القصر بثمانية وأربعين ميلًا، ونصاب المعشرات بألف وستمائة رطر، وفيها وجهان، الأصح في القلتين والحيض [١٧ ق/ أ] والمسافة بين الصفين التقريب. قلت: صحح النووي في رؤوس مسائله، التقريب في الكل معللًا بأنه يجتهد في هذا التقدير وما قاربه، فهو في معناه بخلاف المنصوص على تحديده. الرابع: سن البلوغ فيه طريقان، منهم من قطع بأنه تحديد [١٩ ن / ب] ومنهم من أجراه على الخلاف. فائدة: اعتبار مسافة القصر في غير الصلاة في مسائل (١). - منها: مسح الخف ثلاثة أيام ولياليهن. - ومنها: الفطر في السفر في رمضان. - ومنها: الجمع، وفيه قول. - ومنها: إسقاط الفرض في التيمم على وجه ضعيف. - ومنها: التنفل على الراحلة على رأي ضعيف. - ومنها: نقل الزكاة عن بلد المال، قلت: الأصح أنه يحرُم النقل إلى ما دونها أيضًا.

стр. 158

- ومنها: صرف الزكاة إلى من ماله دون مسافة القصر جائز، قال الرافعي: وقد يتردد الخاطر في اشتراط مسافة القصر. - ومنها: حاضر المسجد الحرام. - ومنها: وجوب الحج ماشيًا. -[ومنها] (١): إذا انقطع المسلم فيه وأمكن نقله من غير تلك البلد وجب نقله إذا كانت في حد القرب، ولم يضبطه [أما] (٢) البغوي وآخرون (٣) فإنهم نقلوا وجهين، أقربهما: أنه يجب نقله بما دون مسافة القصر. والثاني: من مسافة العدوى، وأعرض الإمام عن مسافر القصر، وقال: إن أمكن النقل على (٤) عيبه فالأصح أن (٥) المسلم لا يفسخ قطعًا، - ومنها: من طرد فيه القولين هكذا قال الرافعي يشير إلى أن الإمام أعرض [عن مسافة القصر] (٦) فيما إذا أسلم في شيء لا يوجد مثله في بلد المسلم، ويوجد (٧) في غيره، قال في "النهاية": "إن كان قريبًا صح، وإلا فلا"، قال: "ولا تعتبر مسافة القصر هنا، وإنما اعتبر فيه أن يقال: إن اعتيد نقله إليه في غرض المعاملة لا في معرض البحث (٨) والمصادرات (٩) صح المسلم وإلا فلا"، ويزوج الحاكم مولية

стр. 159

الغائب على الأصح، وعلى الثاني: حكم ما دونها كذلك إذا سمى سفرًا، ومسافة تغريب الزاني. قاعدة " رُخص السفر أقسام ، قسم يختص بالطويل قطعًا، وقسم لا يختص قطعًا، وقسم فيه قولان (١) ": الأول: ثلاث [صُور] (٢) القصر، والفطر، والمسح على الخف ثلاثًا. الثاني: اثنتان: ترك الجمعة، وأكل الميتة، وفي "الحاوي" من هذا القسم: التيمم. الثالث: قلت: الجمع (٣)، والأصح عدم اختصاصه (٤)، وإسقاط الفرض بالتيمم، والأصح عدم اختصاصه، والتنفل على الراحلة (٥)، والأصح عدم (٦) اختصاصه أيضًا، ولنا رخصة أخرى (٧) صرح بها [١٧ ق/ ب] الغزالي، وهي ما إذا كان له نسوة وأراد السفر فله اختصاص واحدة بقرعة بشروطها، ولا يلزم القضاء لضَرَّاتها وهو من رخص السفر، لكن هذه الرخصة وهو [٢٠ ن/ أ] استصحاب واحدة بالقرعة لا يختص بالطويل على الأصح، وصححه الغزالي، وقيل: يختص به، وحكاه الإمام

стр. 160

عن العراقيين، وقال: الوجه عندي القطع به، والذى في كتبهم أن الإمام الشافعي قال: لا فرق في ذلك بين السفر الطويل والقصير، وأن الأصحاب اختلفوا فى تأويله، فمنهم من أخذ بظاهره، ومنهم من قال: لا بد من مسافة القصر، وقال. مراد الإمام الشافعي بالقصير قدر مسافة القصر، وبالطويل ما فوقها، قال ابن الصباغ، والشيخ أبو محمد (١): تردد في ذلك، قال الأصحاب: ولا يباح شيء من الرخص الثماني للعاصي بسفره إلا التيمم على الأصح، نعم يعيد في الأصح، وأما العاصي في سفره فإنه يباح له الترخيص. قاعدة " الرخص على ثلاثة أقسام " (٢). منها: ما يجب فعله كمن غص بلقمة ولم يجد ما يسيغها به غير (٣) الخمر، فإنه يجب إساغتها، وكالمضطر إلى أكل الميتة وغيرها من الميتات (٤) يلزمه أكلها على الصحيح، وكوجوب (٥) استدامة الخُفِّ (٦) ليكفي الماء على وجه. - ومنها: ما يستحب فعلها كالقصر والفطر لمن شق عليه الصوم بشرط أن لا يضره ضررًا في نفسه أو عضو، فإنه حينئذ يحرم، وهل يصح صومه؟ فيه احتمالان

стр. 161

للغزالي في "المستصفى" (١) والإبراء بالظهر يستحب في الأصح، كذا ذكره النووي في الأصول والضوابط، والإبراء بالظهر فيه وجهان، أصحهما: [أنه سنة] (٢)، [وأنه يستحب التأخير] (٣)، والثاني: أنه رخصة، وعلى هذا لا [يستحب له الإبراء، وإذا قدم] (٣) الصلاة كان أفضل، وكذا النظر إلى [الأجنبية عند إرادة النكاح] (٣) إذا منعناه من غيرها فإنه يستحب، وقيل: واجب (٤). - ومنها: رخصة تركها أفضل كمسح الخف والتيمم لمن وجد الماء يباع بأكثر من ثمن المثل، والفطر لمن لا يتضرر بالصوم، وعدَّ المتولي والغزالي في "بسيطه" من هذا القسم الجمع في السفر، ونقل بعضهم الاتفاق عليه بخلاف القصر، وفرقوا بوجهين: [الأول] (٥): أن في القصر خروجًا من الخلاف [وفي ترك الجمع خروجًا من الخلاف] (٦)، فإن الإمام أبا (٧) حنيفة وآخرين (٨) يبطلون الجمع، ويوجبون القصر (٩). والثاني: أن الجمع يلزم منه إخلاء وقت العبادة الأصلي بخلاف القصر، قالوا:

стр. 162

والأحاديث الواردة في الجمع ليست نصوصًا [١٨ ق /أ] في الاستحباب، بل فيها جواز الفعل، وفِعْلُهُ ﷺ على قاعدة الإمام الشافعي للندب إلا بدليل، والذي يظهر أنه ليس في الأحاديث ما يدل [٢٠ ن /ب] على الجمع على وفق مذهبنا، كذا ادعى ولا نسلم له، قال الرافعي: "ومسح الرأس في الوضوء رخصة؛ فإن الأصل الغسل، وفيه وجه: أن الغسل لا يجزئ، وإن قلنا بالإجزاء ففي الكراهة وجهان أصحهما: لا"، قال الرافعي: "ولأن الرخصة لا تكره لكن لا تستحب لقوله ﷺ : "صدقة تصدق بها الله عليكم، فاقبلوا صدقته" (١)، والصدقة لا تستحب، وفيه نظر، فإنه لا مانع منه، لاسيما مع قوله "فاقبلوا" فيلزم (٢) عليه ما يستحب كالقصر، وما يجب كالمضطر". * * *

стр. 163

باب النجاسة قاعدة " الأصل في الحيوانات الطهارة إلا الكلب والخنزير وفروعهما أو فرع أحدهما" (١) أما الكلب فبالاتفاق عندنا، وأما الخنزير ففيه قول قديم. قاعدة " الميتات أصلها على النجاسة " (٢) إلا في مسائل: الأولى: الآدمي على الصحيح. الثانية: الجراد بالإجماع. الثالثة (٣): الجنين المذكاة [أمه] (٤) مذكى شرعًا. الرابعة (٥): البعير النادُّ (٦) والمتردي إذا قتل بمحَدَّد لا بكلب في الأصح.

стр. 164

الخامسة (١): الصيد إذا صيد بمحدد لا بكلب (٢)، وأصيب بحيث ينهر الدم وأدرك، ولم تمكن ذكاته بعد طلبه المأمور به شرعًا، نعم هو مذكى شرعًا. السادسة (٣): ميتة لا نفس لها سائلة (٤) على وجه. قاعدة " المتولد بين أصلين أحدهما له حكم دون الآخر " (٥) فيه صور: - منها: المتولد بين كلب أو خنزير وحيوان طاهر، له حكمهما. - ومنها: ما لو ماتت كافرة وفي بطنها جنين من مسلم جعل ظهرها إلى القبلة، فإن وجه الجنين فيما ذكر إلى ظهر الأم، وفي أين تدفن؟ هذه ثلاثة أوجه: أحدها: بين مقابر المسلمين والكفار. ثانيها: في مقابر المسلمين. ثالثها: في مقابر الكفار. قلت: أصحها في "الروضة" أولها. - ومنها: المتولد بين الظباء والغنم لا زكاة فيه، خلافًا للإمام أحمد [ابن حنبل] (٦) وإن كانت الأمهات من الغنم؛ خلافًا للإمام أبي حنيفة والإمام مالك.

стр. 165

- ومنها: المتولد بين ما يجب فيه الجزاء وما لا يجب فيه، سواء كان من مأكول أو غيره كالمتولد بين الظباء والغنم، وبين الذئب والضبع يجب فيه الجزاء احتياطًا. -[ومنها: البغل لا يُسهم له؛ لعدم كرِّه أو فرِّه] (١). - ومنها: المتولد بين [١٨ ق / ب] مأكول وغيره (٢) [٢١ ن/ أ] لا يحل أكله كالسبع. - ومنها: في عقد الذمة بين من يقر وبين من لا يقر طريقان، قيل: على قولي مناكحته، وقيل: يقر قطعًا. - ومنها: في حل ذبيحته القولان. - ومنها: المتولد بين من له كتاب وبين من لا كتاب له في حل مناكحتها؛ قولان: أحدهما: يغلب التحريم، والثاني: النظر إلى جانب الأب. - ومنها: الجنين المتولد بين يهودي أو نصراني و (٣) مجوسي، فالظاهر المنسوب إلى النص أنه يجب فيه دية ما يجب في اليهودي والنصراني؛ لأن الضمان يغلب فيه طرف التغليظ؛ فإنه إذا كان أحد الأبوين مسلمًا وجب فيه ما يجب إذا كان الأبوان مسلمين، وفيه قول مخرج: أن الاعتبار بالأب، وفيه وجه أن الاعتبار بشرفهما (٤)، فإن الأصل براءة الذمة من الزيادة، وعن الماوردي أنه قال في كتاب النكاح: حكم الولد الحادث بين أبوين مختلفي الحكم على أربعة أقسام:

стр. 166

- قسم ملحق بأبيه دون أمه وهو في أربعة أشياء: النسب والحرية إذا كان من أمة، والوالد حُرٌّ، والولاء فإنه يكون على الولد لموالي الأب، ومقدار الجزية، فإذا كان أبوه من قوم لهم جزية، وأمه من قوم آخرين لهم جزية أخرى، فجزية الولد جزية أبيه. وقسم يلحق بأمه دون أبيه، وهو في شيئين (١) يتبعهما في الرق والحرية إذا كانت منكوحته، والثاني: في الملك، فولد المملوكة يكون لسيدها (٢). - وقسم يلحق بأشرفهما، وذلك في الإسلام. - وقسم اختلف فيه قول الإمام الشافعي، وهو إباحة الذبيحة والمناكحة، وما ذكره في مسألة مقدار الجزية يأتي على وجه ضعيف، وهو أنه لا يحتاج إلى عقد، فتكون عليه جزية أبيه، ويتبع الأب أيضًا في الحرية (٣) في نكاح الغرور والوطء بالشبهة، ومنه وطؤ الأب جارية الابن، فأتت بولد، والمتولد بين عتيق وعتيقة، يكون [عَقْلُهُ] (٤) على موالي الأب، وديته من القسم الرابع، وعقد الجزية ينبغي أن يكون خامسًا. قاعدة " الجمادات طاهرة (٥) إلا المستحيل إلى نتن أو إسكار (٦) " (٧).

стр. 167

باب الغسل قاعدة " جماعُ الميتة يوجب عليه الغسل ولا يعاد غُسلها " (١) وشذ الروياني [٢١ ن/ ب] فصحح وجوب إعادته، ولا يجب بوطئها مهر ولا حدٌّ على أصح الأوجه، ثالثها -وقيل: إنه منصوص-: إن لم يجب بوطئها في الحياة كزوجته وجارية ابنه لم يُحَدَّ، وإلا حُدَّ ويفسد [١٩ ق / أ] بوطئها جميع العبادات، وتوجب كفارة الصوم وكفارة الحج. فائدة: نظير الخلاف في قصر من سلك الطريق الأبعد لغير غرض ، والاحتمالان للقاضي حسين فيما إذا سلك الجنب في خروجه من المسجد الأبعد لغير غرض (٢). قلت: الأصح الكراهة فيما ذكره في "الروضة" والله أعلم. فائدة: يستحب للجنب أن لا يجامع ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام حتى يتوضأ وضوءه للصلاة ويغسل فرجه، ولا يستحب [مثل] (٣) ذلك للحائض والنفساء إلا عند انقطاع دمهما (٤)، قال ابن الصباغ وأبو الطيب في الفرق: [إن وضوء] (٥) الحائض لا يفيد شيئًا، ولا كذلك وضوء الجنابة، فإنه يخفف الجنابة ويزيلها عن

стр. 168

أعضاء الوضوء ويطهرها، والإمام قال: لا يرفع الحدث، قال ابن الرفعة: وقضية ذلك التسوية وفي قوله هذا نظر، أما أولًا فإن الجنب إذا نوى رفع الحدث متعمدًا لا يصح غسله على الأصح، وإن (١) ظن أن حدثه الأصغر لم يرتفع عن غير أعضاء الوضوء، نعم يرتفع عنها على (٢) الأصح، وعلى هذين ففي الرأس وجهان؛ لأن فرضها في الوضوء المسح، وهنا الغسل فكيف يقول القاضي وابن الصباغ: إن وضوء الجنب يزيل الجنابة عن أعضاء الوضوء. قاعدة " أحكام الجماع (٣) تتعلق بتغييب الحشفة قطعًا"، فإن كان مقطوعها فإن لم يبق قدرها (٤) من الذكر لم يتعلق به شيء من الأحكام، وإن بقي قدرها تعلقت به (٥)، وإن بقي أكثرها (٦) فالأصح عند صاحب "المهذب" وغيره أنه لا يتعلق الأحكام إلا بجميع الباقي، ولا يكفي قدر الحشفة [والثاني -وبه قال النووي: إنه الأظهر-: أنه يتعلق بقدر الحشفة] (٧) من الباقي. [قلت] (٨): لكن الأصح خلافه، وحكى القاضي أبو الطيب في باب أجل

стр. 169

العنين: أن ظاهر النص أنه لا يحصل التحليل إلا بتغييب جميع (١) الباقي، وقولنا: فإن بقي دون قدرها لم يتعلق به شيء، فيه نظر، بل يتعلق به فِطرُ المرأة [٢٢ ن/ أ] لكنِ الشيخُ أبو محمد يرى أنه لا فطر إلا بالحشفة أو بقدرها (٢)، والمذهب خلافه، وبه قطع القاضي، فإنها لو استدخلت [من] (٣) الأصبع مثلًا قدْرَ دون الحشفة حصل الفطر، والشيخ أبو محمد يعتضد بنص الإمام الشافعي على أن عليها كفارة وعلى الزوج كفارة، فلو كانت قد أفطرت بجزء من الحشفة لكانت مفطرة عند كمالها، ولا تجب ق لهذا رجح المتأخرون (٤) عدم وجوب الكفارة عليها، وقد انفصل الإمام عن احتجاج شيخه بالنص المذكور، بأن بعض الحشفة [١٩ ق /ب] وإن كانت تغيب وتصل إلى الباطن، فحكم الجماع ثَمَّ أغلب فلم (٥) يقع الاكتراث بالتغييب الذي يتعلق بوصول واصل من الظاهر إلى الباطن. فائدة: إذا اغتسل ونوى به الجنابة والجمعة - فإنهما يحصلان، ولذلك نظائر ذكرتها موضحة في "شرح الحاوي" فراجعها منه. * * *

стр. 170

باب التيمم قاعدة "الميسور لا يسقط بالمعسور " (١). وأصلها: قوله ﷺ : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" أخرجه الشيخان (٢) في صحيحهما من حديث أبي هريرة ﵁، وردَّ بها أصحابنا قول الإمام أبي حنيفة: إن العريان يصلي قاعدًا، فقالوا: إذا لم يتيسر ستر العورة فلم يسقط القيام المفروض، قال الإمام (٣) في آخر "الغياثي" (٤): وهذه القاعدة من

стр. 171

الأصول الشائعة التي [لا تكاد] (١) تنسى ما أقيمت أصول الشريعة، ويحضرنا (٢) من هذه القاعدة خمس (٣) وثلاثون مسألة، [وإن شئت عبرت بالقدرة على بعض الواجب] (٤) (٥): الأولى: إذا قطع من دون المرفق وجب غسل الباقي على المعروف (٦)، وفيه [وجه] (٧) حكاه الإمام في "نهايته" في باب زكاة الفطر, وحكاه ابن يونس في "شرح التعجيز" (٨)، ومقتضى عبارته في نقل هذا الوجه، أنه لا يجب أيضًا غسل باقي الأعضاء بل ينتقل إلى التيمم، وهو بعيد. الثانية: القدرة على بعض الماء للغسل الصالح أو ثمنه، الأظهر من القولين: وجوبه وتيمم للباقي. الثالثة: القدرة على بعضه ولا تراب عنده، والأظهر: وجوب [استعماله] (٩) وقيل بطرد القولين.

стр. 172

الرابعة: القدرة على بعض التراب، الأصح: القطع بالوجوب [٢٢ ن/ ب]، وقيل: على القولين. الخامسة: القدرة على ما يمسح به كثلج أو برد، وهو محدث فالأصح التيمم، وقيل: [على] (١) القولين. السادسة: إذا كان في بعض بدنه ما يمنع استعمال الماء غسل الصحيح وتيمم عن الجريح، وقيل: على القولين، والفرف أن العجز هناك ينقص الأصل، وهنا ينقص البدل، وحكم الأمرين مختلف. السابعة: القدرة على بعض السترة، كستر القدر الممكن قطعًا، ويتعين ستر القبل والدبر لقبحهما، فإن وجد ما يستر واحدًا تعين القبل، ولو امرأة على الأصح. الثامنة: القدرة على بعض الفاتحة يأتي به (٢) قطعًا، وهل يجب عليه تكرار ما يحسنه منها حتى يتم قدرها؟ [فيه] (٣) خلاف والأصح: لا. التاسعة: لو لم يمكن المصلي رفع اليدين إلا بزيادة على المشروع أو نقص أتى بالممكن. العاشرة: القدرة على بعض الركوع وغيره من الأركان الفعلية، يأتي به، ولو عجز وصار كراكع، فالصحيح أنه لا يسقط [٢٠ ق/ أ] القيام في هذه الحالة؛ خلافًا للغزالي. الحادية عشرة: القدرة على بعض الصاع في الفطرة (٤)، يلزمه إخراجه على الأصح.

стр. 173

الثانية عشرة: إذا لم يجد المظاهر إلا بعض (١) رقبة عدل إلى البدل قطعًا، وهو مستثنى من [هذه] (٢) القاعدة، وقياس ما قالوه فيما إذا وجد نصفي عبدين باقيهما حر الأجزاء: أنه يجزئ فيما إذا وجد نصف رقبة باقيها حر أن يعتقه، ويكمل بنصف الصيام. الثالثة عشرة: إذا قدر على بعض الرقبة ولم يقدر على الصيام ولا الإطعام بكمالها خرج ابن القطان (٣) فيه أوجهًا: أحدهما: الاكتفاء به. ثانيها: يخرجه، والباقي في ذمته. ثالثها: لا يخرجه وعزي إلى الجمهور، والأولان مفرعان على القولين فيما إذا لما يقدر على الكفارة كلها هل تسقط أو تبقى في ذمته؟ فعلى الوجهين يؤمر بإخراج ما استطاع، وفي سقوط الباقي في ذمته القولان. وأما الثالث: فيجعل فقدان البعض كفقدان الكل، ثم يجري القولان في سقوطها، واستقرارها في الذمة. الرابعة عشرة: إذا انتهى إلى المرتبة الأخيرة فلم يجد إلا إطعام (٤) ثلاثين مسكينًا, قال الإمام: [٢٣ ن/ أ]: يتعين عندي إطعامهم قطعًا، وحكى غيره فيه وجهًا بناء على ما تقدم في نصف الرقبة، والفرق ظاهر، ثم إذا أطعم (٥) البعض هل يسقط

стр. 174

الباقي عن ذمته أو يستقر؟ فيه الخلاف المعروف، فيما إذا عجز عن الجميع. الخامسة عشرة: أعتق بعض عبد وهو موسر ببعض قيمة الباقي، فالأصح أنه لا يسري إلى القدر الذي هو موسر به؛ لأنه لا يفيد الاستقلال. السادسة عشرة: الشفيع إذا وجد ثمن الشقص لا يأخذ قسطه من الشقص، وهذا من (١) أمثلة القدرة على بعض الواجب فقط. السابعة عشرة: إذا قال الموصي: اشتروا ثلثي رقبة وأعتقوها، فلم يجد به رقبة لا يشتري البعض، وهذا من الأجزاء أيضًا، وهو مستثنى من القاعدة مع ما سلف. الثامنة عشرة: أوصى بإعتاق عبد ولم يخرج كله من الثلث عتق ما يخرج منه قطعًا. التاسعة عشرة: أوصى بشراء كبد بألف وعتقه، ولم يخرج إلا الألف (٢) من الثلث، وأمكن شرائه بما يخرج منها وجب. العشرون: أوصى بشراء رقاب وعتقهم فلم يتيسر إلا اثنان وشقص، لا يشتري الشقص على الأصح عند الجمهور؛ خلافًا لابن الرفعة. الحادية بعد العشرين (٣): لو كان عليه نجاسات ووجد ما يغسل بعضها غسله قطعًا، وقيل: على القولين. الثانية بعد [٢٠ ق/ ب] العشرين: [أوصى] (٤) بأن يكاتب عبده بعد موته، فلم يخرج من الثلث إلا بعضه فطريقان، أحدهما: أنه على القولين فيما إذا كاتب بعض عبده، وأصحهما: القطع بالصحة.

стр. 175

الثالثة بعد العشرين: لو ملك مائتين من الإبل وكان واجدًا لحقتين وثلاث بنات لبون [له] (١) أن يخرج حقة مع ثلاث [بنات] (٢) لبون، وثلاث جبرانات (٣) على الأصح. الرابعة بعد العشرين: لو مات رجل ومعه ماء لنفسه لا يكفيه (٤) لغسل جميعه، هو على القولين، إن قلنا بالوجوب فظاهر، وإن قلنا بعدمه اقتصر على التيمم، فلو غسله ضمن قيمته لورثته؛ لأنه أتلفه من غير حاجة، قال النووي: وفيه نظر؛ لأنهم اتفقوا على استحباب استعمال الناقص [فينبغي] (٥) إذا قلنا: لا يجب، فينبغي أن لا يضمن، ثم قال: ويمكن أن يقال: استحبابه (٦) يتوقف على رضى المالك به ولم يوجد، هو ظاهر [٢٣ ن/ ب]. الخامسة بعد العشرين: إذا كان محدثًا أكبر أو أصغر وعلى يده نجاسة ولم يجد من الماء إلا ما يكفي أحدهما، فيتعين عليه غسل النجاسة بالاتفاق؛ لأنه لا بدل لها، واستثنى القاضي أبو الطيب المسافر، أي: فإنه لا يتعين، لأنه لا بد من القضاء في حقه، لكن يرد عليه أن الصلاة مع النجاسة أشد منافاة فيها من التيمم. السادسة بعد العشرين: المحرم إذا كان عليه طيب وهو محدث ومعه [من] (٧) الماء ما يكفي أحدهما فقط، فإن أمكنه أن يتوضأ ثم يجمعه (٨)، ويغسل

стр. 176

[من] (١) الطيب لزمه غسل الطيب به؛ لأن الطهارة لها بدل بخلافه، ولم يتعرضوا لهذا التفصيل فيما إذا كان محدثًا، وعليه نجاسة، ومعه (٢) من الماء ما يكفي أحدهما، وكأنه مفرع على [قول] (٣) الجمهور: إن المستعمل في الحدث لا يستعمل في الخبث، فإذا قلنا بمقابله فيأتي ذلك فيه أيضًا. السابعة بعد العشرين: إذا كان [عليه] (٤) نجاسة وطيب وهو محرم ولم يجد إلا ما يغسل به أحدهما فيغسل النجاسة؛ لأنها أغلظ من الطيب؛ فإن الصلاة تبطل بها بخلاف الطيب. الثامنة بعد العشرين: لو اطلع على عيب المبيع ولم يتيسر له المبادرة بالرد ولا الإشهاد، ففي وجوب التلفظ بالفسخ وجهان جاريان فيه وفي الإشهاد، والأصح: المنع. التاسعة بعد العشرين: إذا اشترى الشقص بثمن مؤجل، فالشفيع مخير بين أن يعجل ويأخذ الشقص في الحال، وأن يصير إلى حيلولة الأجل (٥) على الأصح، لأنه تجب الزكاة في المؤجل، ولا يجب الإخراج في الحال، ولكن يجب الاستيفاء. الثلاثون (٦): [٢١ ق / أ] ذكر العراقيون عن نص [الإمام] (٧) الشافعي أن الأخرس يلزمه أن يحرك لسانه بدلًا عن تحريكه إياه في قراءة الفاتحة، قالوا: والتحريك من

стр. 177

غير قراءة كالإيماء بالركوع والسجود واستشكله الإمام، فإن التحريك بمجرده لا يناسب القراءة، ولا يدانيها (١)، فإقامته بدلًا بعيد، قال: [ثم] (٢) يلزم على قياس ما ذ كَروه أن يلزم التصويت من غير حروف مع تحريك [اللسان, وهو الأقرب من التحريك المجرد] (٣)، قال: ثم على الجملة فلستُ أراه بدلًا عن القراءة، وإذا لم يكن بدلًا فالتحريك الكثير يلتحق بالفعل [الكثير. الحادية بعد الثلاثين: لو خاف الجنب] (٤) من الخروج من المسجد على نفس أو مال مكث ووجب عليه التيمم إن وجد غير تراب المسجد [٢٤ ن/ أ] صرح به الإمام، والقفال، والأستاذ أبو منصور (٥) في "شرح المفتاح"، والمتولي، وأفهمه كلام الرافعي بقوله: ويتيمم، وصرح به (٦) وفي أصل "الروضة"، لكنه عبر (٧) في "الشرح الصغير" بقوله، ويحسن أن يتيمم، ووجه الوجوب أن أحد الطهورين وهو التراب ميسور فلا يسقط بالمعسور، لكن يرد عليه ما لو أحدث [ومعه مصحف ولم

стр. 178

يجد الماء وقدر على التراب، فإن له حمله من غير تيمم كما صرح به القاضي أبو الطيب، واقتصر على حكايته في "شرح المهذب"، لكن خالفه القفال في "فتاويه" فأوجبه عليه والحالة هذه، قال: وإن كان لا يصلي به، وقال في موضع آخر منها: لو أخذه الغائط] (١) ومعه مصحف فوضعه وتغوط ولا يمكنه تركه في ذلك الموضع، فيذهب ويتوضأ مخافة أن يؤخذ وبينه وبين الماء مسافة؛ فإنه يتيمم ويأخذه إلى أن يصل إلى الماء، ونظَّره بمسألة الاحتلام المذكورة. الثانية (٢) بعد الثلاثين: إذا وُجد مانع من الجماع طبعي في الزوج بعد مضي المدة المحسوبة في الإيلاء كمرض لا يقدر على الوطء معه، فيطالب بالفيئة باللسان أو بالطلاق إن لم يفئ. الثالثة (٣) بعد الثلاثين: من اجتمع عليه قتل وصلب فمات، ففي وجوب صلبه وجهان. الرابعة (٤) بعد الثلاثين: إذا عدم السترة والماء ووجد ثمن واحد تعينت السترة؛ إذ لا بدل لها بخلاف ذلك، ونفعها يدوم، ولأنها تجب في غير الصلاة بخلافها. فائدة: في أداء الفريضة بتيمم النافلة قولان، رجح ابن القاص: الجواز، وهو نظير جواز الوضوء مما يستحب له الوضوء. فائدة: لا عبرة برؤية المتيمم المسافر الماء بعد الفراغ من الصلاة إلا في مسألتين (٥): العاصي بسفره، والفاقد في قرية وهو مسافر، فإن الأصح فيهما وجوب الإعادة.

стр. 179

قاعدة " فاقد الطهورين يعيد الصلاة على أصح القولين (١)، إذا قدر على أحدهما" (٢) إلا في مسألة واحدة، وهي ما إذا قدر على التراب في موضع لا يسقط القضاء، فإنه لا يعيد؛ إذ لا فائدة فيه، وفيه احتمال للبغوي ذكره في "فتاويه". قاعدة " كل جنب يمنع من القرآن ولبث المسجد " (٣) إلا واحدًا وهو جنب تيمم ثم [أحدث] (٤) [٢٤ ن / ب] [٢١ ق / ب] فإنه لا يمنع مما يختص بالجنابة، وهو القراءة، واللبث؛ لقيام التيمم في ذلك مقام الغسل، ويمنع مما يختص بالحدث وهو الصلاة، والسجود، ومس المصحف لطرآن الحدث، فهو كما لو اغتسل [ثم أحدث] (٥)، قاله الروياني في "الفروق"، والجرجاني في "المعاياة". قاعدة " فرض الكفاية لا يباين فرض العين بالجنس " (٦) خلافًا للمعتزلة، إنما يباينه بالنوع، وقال الإمام: "فرض الكفاية أفضل من فرض العين لما فيه من نفي

стр. 180

الحرج"، وسبقه إليه والده في "المحيط". قلت: والأستاذ أبو منصور، [وأبو] (١) إسحاق أيضًا، وحكاه الشيخ أبو علي في أول "شرح التلخيص" عن طوائف من المحققين، وارتضاه، ونحو هذا أن فرض الجمعة يسقط عن القريب الممرض الذي يتفقد غيره إذا كان يندفع بحضوره ضرر ويُعدُّ دَفْعُهُ من فروض الكفايات، قال ذلك الإمام في "الغياثي" أيضًا، وبسطه، وقد آثرت مباينته بالنوع ترددًا في إلحاقه بفرض العين، أو بالنفل (٢) من جهة وجوبه، والعصيان بتركه من جهة جواز تركه عند فعل الغير في صور: - منها: أنه يجمع بين الفرض والنفل بتيمم واحد ولا يجمع بين فرضي عين، وهل يجمع بين فرض وجنازة أو بين صلاتي جنازة؟ [فيه خلاف] (٣)، نص الإمام الشافعي على أنه يجمع، زعلى أنه لا يقعد [في] (٤) صلاة الجنازة مع القدرة، فقيل: قولان بالنقل والتخريج، والأصح تقرير النصين، والفرق أن القيام أعظم أركانها والقعود يُغير صورتها. - ومنها: القعود في الجنازة كما ذكرناه، ومن قال: لا يقعد وقرر النصين رأى أن حكمها حكم النافلة، لكن لظهور صورتها بالقيام وإخفائها بالقعود، ورأى الإمام ذلك إنما هو لأن الرخص لا تُقرَّر فيما يندر، وتبين ذلك أن الإمام الشافعي نص على أنها لا تصلى على الراحلة. - ومنها: لزوم فرض العين بالشروع دون النفل في غير النُّسكين.
следующие страницы →