← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

[من] (١) الطيب لزمه غسل الطيب به؛ لأن الطهارة لها بدل بخلافه، ولم يتعرضوا لهذا التفصيل فيما إذا كان محدثًا، وعليه نجاسة، ومعه (٢) من الماء ما يكفي أحدهما، وكأنه مفرع على [قول] (٣) الجمهور: إن المستعمل في الحدث لا يستعمل في الخبث، فإذا قلنا بمقابله فيأتي ذلك فيه أيضًا. السابعة بعد العشرين: إذا كان [عليه] (٤) نجاسة وطيب وهو محرم ولم يجد إلا ما يغسل به أحدهما فيغسل النجاسة؛ لأنها أغلظ من الطيب؛ فإن الصلاة تبطل بها بخلاف الطيب. الثامنة بعد العشرين: لو اطلع على عيب المبيع ولم يتيسر له المبادرة بالرد ولا الإشهاد، ففي وجوب التلفظ بالفسخ وجهان جاريان فيه وفي الإشهاد، والأصح: المنع. التاسعة بعد العشرين: إذا اشترى الشقص بثمن مؤجل، فالشفيع مخير بين أن يعجل ويأخذ الشقص في الحال، وأن يصير إلى حيلولة الأجل (٥) على الأصح، لأنه تجب الزكاة في المؤجل، ولا يجب الإخراج في الحال، ولكن يجب الاستيفاء. الثلاثون (٦): [٢١ ق / أ] ذكر العراقيون عن نص [الإمام] (٧) الشافعي أن الأخرس يلزمه أن يحرك لسانه بدلًا عن تحريكه إياه في قراءة الفاتحة، قالوا: والتحريك من

стр. 177

غير قراءة كالإيماء بالركوع والسجود واستشكله الإمام، فإن التحريك بمجرده لا يناسب القراءة، ولا يدانيها (١)، فإقامته بدلًا بعيد، قال: [ثم] (٢) يلزم على قياس ما ذ كَروه أن يلزم التصويت من غير حروف مع تحريك [اللسان, وهو الأقرب من التحريك المجرد] (٣)، قال: ثم على الجملة فلستُ أراه بدلًا عن القراءة، وإذا لم يكن بدلًا فالتحريك الكثير يلتحق بالفعل [الكثير. الحادية بعد الثلاثين: لو خاف الجنب] (٤) من الخروج من المسجد على نفس أو مال مكث ووجب عليه التيمم إن وجد غير تراب المسجد [٢٤ ن/ أ] صرح به الإمام، والقفال، والأستاذ أبو منصور (٥) في "شرح المفتاح"، والمتولي، وأفهمه كلام الرافعي بقوله: ويتيمم، وصرح به (٦) وفي أصل "الروضة"، لكنه عبر (٧) في "الشرح الصغير" بقوله، ويحسن أن يتيمم، ووجه الوجوب أن أحد الطهورين وهو التراب ميسور فلا يسقط بالمعسور، لكن يرد عليه ما لو أحدث [ومعه مصحف ولم

стр. 178

يجد الماء وقدر على التراب، فإن له حمله من غير تيمم كما صرح به القاضي أبو الطيب، واقتصر على حكايته في "شرح المهذب"، لكن خالفه القفال في "فتاويه" فأوجبه عليه والحالة هذه، قال: وإن كان لا يصلي به، وقال في موضع آخر منها: لو أخذه الغائط] (١) ومعه مصحف فوضعه وتغوط ولا يمكنه تركه في ذلك الموضع، فيذهب ويتوضأ مخافة أن يؤخذ وبينه وبين الماء مسافة؛ فإنه يتيمم ويأخذه إلى أن يصل إلى الماء، ونظَّره بمسألة الاحتلام المذكورة. الثانية (٢) بعد الثلاثين: إذا وُجد مانع من الجماع طبعي في الزوج بعد مضي المدة المحسوبة في الإيلاء كمرض لا يقدر على الوطء معه، فيطالب بالفيئة باللسان أو بالطلاق إن لم يفئ. الثالثة (٣) بعد الثلاثين: من اجتمع عليه قتل وصلب فمات، ففي وجوب صلبه وجهان. الرابعة (٤) بعد الثلاثين: إذا عدم السترة والماء ووجد ثمن واحد تعينت السترة؛ إذ لا بدل لها بخلاف ذلك، ونفعها يدوم، ولأنها تجب في غير الصلاة بخلافها. فائدة: في أداء الفريضة بتيمم النافلة قولان، رجح ابن القاص: الجواز، وهو نظير جواز الوضوء مما يستحب له الوضوء. فائدة: لا عبرة برؤية المتيمم المسافر الماء بعد الفراغ من الصلاة إلا في مسألتين (٥): العاصي بسفره، والفاقد في قرية وهو مسافر، فإن الأصح فيهما وجوب الإعادة.

стр. 179

قاعدة " فاقد الطهورين يعيد الصلاة على أصح القولين (١)، إذا قدر على أحدهما" (٢) إلا في مسألة واحدة، وهي ما إذا قدر على التراب في موضع لا يسقط القضاء، فإنه لا يعيد؛ إذ لا فائدة فيه، وفيه احتمال للبغوي ذكره في "فتاويه". قاعدة " كل جنب يمنع من القرآن ولبث المسجد " (٣) إلا واحدًا وهو جنب تيمم ثم [أحدث] (٤) [٢٤ ن / ب] [٢١ ق / ب] فإنه لا يمنع مما يختص بالجنابة، وهو القراءة، واللبث؛ لقيام التيمم في ذلك مقام الغسل، ويمنع مما يختص بالحدث وهو الصلاة، والسجود، ومس المصحف لطرآن الحدث، فهو كما لو اغتسل [ثم أحدث] (٥)، قاله الروياني في "الفروق"، والجرجاني في "المعاياة". قاعدة " فرض الكفاية لا يباين فرض العين بالجنس " (٦) خلافًا للمعتزلة، إنما يباينه بالنوع، وقال الإمام: "فرض الكفاية أفضل من فرض العين لما فيه من نفي

стр. 180

الحرج"، وسبقه إليه والده في "المحيط". قلت: والأستاذ أبو منصور، [وأبو] (١) إسحاق أيضًا، وحكاه الشيخ أبو علي في أول "شرح التلخيص" عن طوائف من المحققين، وارتضاه، ونحو هذا أن فرض الجمعة يسقط عن القريب الممرض الذي يتفقد غيره إذا كان يندفع بحضوره ضرر ويُعدُّ دَفْعُهُ من فروض الكفايات، قال ذلك الإمام في "الغياثي" أيضًا، وبسطه، وقد آثرت مباينته بالنوع ترددًا في إلحاقه بفرض العين، أو بالنفل (٢) من جهة وجوبه، والعصيان بتركه من جهة جواز تركه عند فعل الغير في صور: - منها: أنه يجمع بين الفرض والنفل بتيمم واحد ولا يجمع بين فرضي عين، وهل يجمع بين فرض وجنازة أو بين صلاتي جنازة؟ [فيه خلاف] (٣)، نص الإمام الشافعي على أنه يجمع، زعلى أنه لا يقعد [في] (٤) صلاة الجنازة مع القدرة، فقيل: قولان بالنقل والتخريج، والأصح تقرير النصين، والفرق أن القيام أعظم أركانها والقعود يُغير صورتها. - ومنها: القعود في الجنازة كما ذكرناه، ومن قال: لا يقعد وقرر النصين رأى أن حكمها حكم النافلة، لكن لظهور صورتها بالقيام وإخفائها بالقعود، ورأى الإمام ذلك إنما هو لأن الرخص لا تُقرَّر فيما يندر، وتبين ذلك أن الإمام الشافعي نص على أنها لا تصلى على الراحلة. - ومنها: لزوم فرض العين بالشروع دون النفل في غير النُّسكين.

стр. 181

قلت: وكذا غير الجهاد وأيضًا، وفي فرض الكفاية خلاف، وصحح الجمهور كما قال في "الروضة" وجوب إتمام صلاة الجنازة بالشروع خلافًا للقفال، وقال الغزالي: الأصح وسائر فروض الكفاية (١) لا تتعين [٢٥ ن/ أ] بالشروع. - ومنها: الانصراف من الحرب حيث بلغه رجوع من يتوقف غزوته [على إذنه] (٢) لا يرجع [في] (٣) غزو تعين، وفيما لم [يتعين] (٤) خلاف، قيل: يجب الرجوع، وقيل: يحرم، وقيل: يتخير. قلت: الأصح الثاني إذا شرع في القتال، فإن لم يحضر الصف ولم يكن خرج بجعل وجب الانصراف. - ومنها: من ترك فرض عين أجبر عليه ومن ترك نفلًا فلا، وفي فرض الكفاية [٢١ ق/ أ] خلاف جار في القاضي، وكفالة اللقيط وغيرهما، والصحيح (٥) الإجبار. - ومنها: تعين أحد من عليه الحق وهو غير معين بتعيين من له التعيين، فيه خلاف في القاضي والمفتي والشاهد والولي غير المجبر، والأصح في القاضي أنه [لا] (٦) يجبر، والأصح في الشاهد والولي أنه يتعين عليه بتعين صاحب الحق (٧)، وكذا قالوا في المرأة الزانية أنها تغرب بزوج أو محرم، فإن امتنع فالأصح أنه لا يجبر، فإن قلنا يجبر فاجتمع محرمان أو زوج ومحرم، قال الرافعي: لم يتعرضوا له،

стр. 182

وقال النووي: محل وجهين كنظائره، أحدهما: الإقراع، والثاني: يُقدِّمُ باجتهاده مَنْ يراه، قال: وهذا أرجح. فائدة: والخلاف الأصولي في الواجب المخَيَّرُ (١) وأن وصف كل واحد بالوجوب على سبيل المجاز عند الفقهاء (٢) خلافًا للمعتزلة، فإنه حقيقةٌ (٣) يتخرج عليه إذا تيمم قبل الاستنجاء لا يجزئه على الأصح، لأنه مأمور بأحد أمرين: الحجر، أو الماء، ويجب عليه الطلب فيبطل (٤) تيممه؛ إذ لا تيمم بدونه، ويخرج عليه أيضًا ما إذا أوصى أن يُعتَقَ عبدٌ (٥) عنه في الكفارة المخيرة، أي وكذا لو أوصى بالكسوة أو الإطعام هل يعتبر (٦) من رأس المال نظرًا لوجوبه أو من الثلث لعدم تعينه؟ وجهان، أصحهما: الثاني. قلت: هذه المسألة فيها أربعة أقوال، أصحها عند الجمهور من أهل السنة والفقهاء: أن الواجب منها واحد لا بعينه، وثانيها: أن الكل واجب، وهو قول المعتزلة، وحكاه القاضي عن بعض المالكية والحنفية، وثالثها: [أن] (٧) الواجب ما يفعل، ورابعها: أنه واحد معين عند الله ويسقط الوجوب بغيره إذا لم يصادفه المكلَّف، ويتخرج عليه أيضًا مسائل: - منها: الثواب على الجميع إذا أتى به ثواب الواجب، والعقاب على الجميع

стр. 183

[٢٥ ن / ب] إذا ترك الكل، قاله ابن فورك (١) والغزالي، والآمدي (٢)، وهذا لم يقل به إلا شرذمة من المعتزلة، وقد صرح به أبو هاشم (٣) وغيره منهم، فإنه لا يثاب ثواب (٤) الواجب إلا على واحد، وكذا العقاب. - ومنها: إذا مات من له تركة وفي ذمته كفارة مخيرة، قال البغوي: الواجب ما هو أقل الأشياء قيمة من الخصال، وتبعه الرافعي، وقال ابن الرفعة: اتفقوا على أن هنا الوارث إذا كفر بأعلا قيمة جاز، والمراد بهذا الاتفاق ما إذا كان المكفر هو الوارث الجائز، أما إذا كان قيمًا على يتيم في التركة، فيجوز التكفير بالإطعام

стр. 184

والكسوة، وكذا الإعتاق على الصحيح [٢٢ ق/ ب]، وبنى الماوردي الوجهين على الخلاف المذكور إن قلنا: الواجب الجميع جاز بالعتق، وإن قلنا: إنه واحد لا بعينه لم يعدل إلى الأعلى قيمة مع القدرة على التكفير بما دونه، ومقتضى هذا البناء ترجيح منع العتق، والماوردي صرح هنا بأن الجميع واجب، وكأنها نزعة اعتزالية. - ومنها: إذا حلف لا مال له وقد جني عليه، أو كان وارث قصاص، فإنه يبنى أولًا على أن الواجب في العمد القصاص، والدية تدل عليه (١) أو الواجب أحد الأمرين، فإن قلنا بهذا فينبني على أن الواجب في خصال الكفارة المخير فيها الجميع أو واحد لا بعينه منها، فإن قلنا: الجميع حنث في هذه الصورة وإلا فلا، وهو الأصح عند النووي وغيره. - ومنها: إذا جنى على المفلس أو على عبده فله القصاص، ولا يلزمه العفو على مال، وذكر بعضهم أنه ينبني على مثل ما ذكرناه آنفًا؛ فإن الواجب أحد الأمرين، وفي الخصال الجميع لم يكن له القصاص لما فيه من تضييع المال على الغرماء، والأصح خلافه. - ومنها: إذا قتل عمدًا ثم حجر عليه بالفلس ثم عفي عنه على مال، فينبغي تخريج ذلك على هذا، فإن قلنا: الواجب القود، فالدية بدل لا يشارك الجاني (٢) الغرماء، وإن قلنا بمقابله، فإن قلنا: الواجب واحد لا بعينه فكذلك، وإن قلنا: بمقابله فينبغي أن يضارب معهم، وهذا كله إذا ثبت القتل بالبينة، فإن كان بإقراره فالأصح [٢٦ ن / أ] قبوله في حق الغرماء أيضًا.

стр. 185

قاعدة " البدل مع مبدله أقسام " (١): أولها: يتعين فيه الابتداء بالبدل، وثانيها: يتعين الابتداء بالمبدل، وثالثها: يجمع بينهما، ورابعها: يتخير بينهما. فمن الأول: الجمعة إذا قيل: الأصل الظهر (٢)، قاله جماعة من الأصحاب. ومن الثاني: الكفارة المرتبة إذا قيل: إن كل (٣) خصلة بدل عما قبلها، وإذا قيل: إنها مستقلات فليست من هذا الباب، وهما وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد، وكذا التراب مع الماء. ومن الثالث: واجد بعض الماء إذا جعل الوضوء بالنسبة (٤) إلى الأعضاء كعضو واحد كالإطعام مع الصوم، فيمن أخر قضاء رمضان حتى دخل آخر. ومن الرابع: لو مسح الخف مع غسل الرجلين، وأما الاستنجاء بالحجر مع الماء فيمكن أن يكون من القسم الثالث، ويمكن أن يكون من هذا. * * *

стр. 186

باب الحيض قاعدة " ما [٢٣ ق/ أ] يعتبر التكرار فيه لإفادة العادة" (١) وفيه صور: - منها: عادة المرأة في الحيض وتكفي مرة لأنها مقيدة، والأصل عدم ما سواها مما يُعارضها (٢)، وإلى هذا النوع نزع الأصوليون (٣) ممن يقول بحجية قياس الطرد، وقيل: لا بد من مرتين، وقيل: لا بد من ثلاث، ولم نرَ أحدًا منهم اعتبر تكرار الغلبة على الظن أن ذلك صار عادة. - ومنها: كلب الصيد ولا خلاف أن المرة لا تكفي في كونه معلَّمًا وهل تكفي المرتان (٤) أو الثلاث فيه خلاف، والأصح: أنه لا بد من تكرار يغلب على الظن حصول التعليم. - ومنها: القائف لا خلاف في اشتراط التكرار فيه، وهل يكفي مرتين أو ثلاثًا؟ [وجهان] (٥) رجح الشيخ أبو حامد وأصحابه الثاني، ولم يقل أحد باشتراط تكرار يغلب على الظن أنه عارف إلا الإمام؛ فإنه نظر إلى ذلك ولا بد منه، أما اختبار

стр. 187

الصبي قبل بلوغه مرتين فصاعدًا بالمماكسة فيما يختبر مثله فيه حتى يَغلب على الظن رشده، فاشترط (١) الماوردي تكرره، وأما ما يُردُّ به المبيع من العيوب كالزنا (٢) يسبب الرد به مرة واحدة؛ لأن تهمة الزنا لا تزول عنه وإن تاب، وكذلك لا يحد قاذفه ولا يأتي [٢٦ ن/ ب] كذلك قال الرافعي: والسرقة قريبة منه، وأما البول في الفراش فالأظهر اعتبار الاعتياد فيه. فائدة: العادة في باب الحيض على [أربعة] (٣) أقسام (٤): أحدها: ما يثبت بمرة واحدة قطعًا، وهو الاستحاضة؛ لأنها علة مزمنة إذا وقعت دامت طاهرًا، سواء في ذلك المبتدأة والمعتادة والمميزة. ثانيها: ما يثبت قطعًا بمرتين وفي ثبوته بمرة واحدة وجهان أصحهما: نعم، وهو قدر الحيض. ثالثها: ما لا تثبت فيه العادة بمرة ولا مرات بلا خلاف، وهي المستحاضة إذا انقطع دمها فرأت يومًا دمًا ويومًا نقاء واستمر، أما إذا دار هكذا وأطبق على لون واحد، فإنه لا يلتقط قدر أيام الدم بلا خلاف. وإن قلنا باللقط لو لم يطبق الدم [قالوا: وكذا لو ولدت مرات ولم تر نفاسًا] (٥) أصلًا ثم ولدت وأطبق [الدم] (٦) وجاوز الأكثر لم يصر عدم النفاس عادة قطعًا بل

стр. 188

هذه مبتدأة في النفاس. رابعها: ما لا يثبت بمرة ولا مرات على الأصح، وهو التوقف (١) بسبب تَقَطُّع (٢) الدم، إذا كانت ترى يومًا [دمًا] (٣) ويومًا نقاء. فائدة: أدلُّ شيء على اعتبار العادة في الأحكام الشرعية وبنائها عليها حديث [٢٣ ق/ ب] محيصة في قصة ناقة البراء بن عازب، وكذا حديث: "المكيال مكيال أهل المدينة، والوزن وزن أهل مكة" (٤)، وذلك لأن أهل المدينة أهل نخل، وأهل مكة أهل متاجر. قاعدة " إذا انقطع دم الحائض ارتفع تحريم الصوم والطلاق وكذا (٥) عبور المسجد" فإنه يزول على القول بتحريمه إلا في وجه شاذ، وتبقى سائر المحرمات إلى أن تغتسل (٦).

стр. 189

قاعدة " لا تؤخر المستحاضة الاشتغال بأسباب الصلاة بعد الطُّهر " (١)، فإن أخرت ودمها يجري استأنفت [إلا] (٢) فيما إذا [كان] (٣) لمصلحتها (٤)؛ كستر العورة فالأصح أنها لا تجدد، ونفى (٥) الرافعي الخلاف فيه، [ولكن فيه وجه في] (٦) الحاوي. قاعدة " كل صلاة تفوت في زمن الحيض لا تقضى " (٧) إلا في مسألة واحدة وهي ركعتا (٨) الطواف، كما نقله [أصحابنا] (٩)، والنووي في "شرح مسلم" (١٠)، ونقله في "شرح المهذب" عن صاحب (١١) "التلخيص" [٢٧١ ن/ ب] و"المعاياة"

стр. 190

ثم (١) قال: وأنكره الشيخ أبو علي السنجي وقال: هذا لا يسمى قضاء؛ لأن الوجوب لم يكن في زمن الحيض، ثم قال: وهذا الذي أنكره هو الصواب؛ لأن ركعتي الطواف لا يدخل وقتها إلا بالفراغ من الطواف، فإن قدرناها (٢) طافت ثم حاضت عن الفراغ منه صح ما قالاه إن سلم لها ثبوت ركعتي الطواف في هذه الصور. قلت: نص إمامنا على قضائها حيث قال: ألا ترى أن الحائض تقضي ركعتي الطواف ولا تقضي المكتوبة؛ لأن ذلك عمل من أعمال الحج، ونقله الجويني في "فروقه"، ونقله الفارسي في "عيون المسائل" في أول الحج، ونص صاحب "اللطيف" على أنها قضاء وهو توسع. * * *

стр. 191

كتاب الصلاة قاعدة " إذا تضمن الخروج من أمر فلا يتضمن الدخول في مثله ". وإن شئت عبرت: بأن الشيء الواحد لا يتضمن الدخول والخروج في شيء واحد، أو الشيء الواحد لا يتضمن قطع الشيء ووصله، أو الشيء الواحد لا يحصل به الفسخ والعقد جميعًا (١)، وعبر بذلك الرافعي في الكلام على بيع المبيع [في] (٢) زمن الخيار ومن ثم مسائل: الأولى: إذا كبر للإحرام بالصلاة، ثم كبر ثانية وثالثة، أو كبر قاصدًا بكل واحدة من تكبيراته تكبيرة الإحرام؛ فإن صلاته تنعقد بالأوتار وتبطل بالأشفاع، وهذه المسألة ذكرها في "الروضة" من (٣) زوائده في صفة الصلاة، والرافعي ذكرها في بيع البائع المبيع في زمن الخيار، هل يكون فسخًا؟ وفي الشفعة [٢٤ ق/ أ] عند الكلام في تصرف المشتري في الشقص. الثانية: تصرف المشتري [في] (٤) الشقص المشفوع، فعن أبي إسحاق أنه ليس للشفيع نقض تصرفه كما لا ينقض بناؤه، واختُلف في موضع هذا الوجه، فقيل: إنه خاص بتصرف تثبت فيه الشفعة، وقيل: إنه عام، فتصرفه (٥) يبطل حق

стр. 192

الشفيع مطلقًا، نعم لو كان (١) بيعًا ونحوه يجدد حق الشفعة (٢)، وعن رواية الشبخ أبي علي لا تجدد أيضًا؛ لأنه إذا كان مبطلًا للشفعة لا يكون مثبتًا لها كمسألة الصلاة، فإن قيل: الأصح صحة بيع البائع العين المبيعة في زمن الخيار إن كان الخيار له، والأصح أنه فسخ البيع [الثاني] (٣)، فهذا تصرف يتضمن إبطال بيع سابق [٢٧ ن/ ب] وصحة بيع لاحق (٤). والجواب (٥): أن إبطال الثاني وقع ضمنًا على وجه بالبيع، وليسا مقصودين. الثالثة: تفريق النية على أعضاء الوضوء جائز على الأصح، فإن نوى عن غسل الوجه رفع حدثه فهكذا. ثالثها: إن لم ينو (٦) رفعه على باقي الأعضاء صح، وإلا فلا، وذهب الشيخ أبو حامد الراذكاني الطوسي (٧) شيخ [الإمام] (٨) الغزالي فيما نقله ابن الصلاح إلى أن صورة المسألة أن ينوي عند (٩) غسل الوجه رفع الحدث عن جميع الأعضاء، ثم يعود إلى مثل ذلك في كل عضو، واعترضه ابن الصلاح بهذه القاعدة قال: فإن النية

стр. 193

الثانية تتضمن قطع النية الأولى، أي فلا يكون موجبًا للخروج من الوضوء بقطع الأولى (١) والدخول، ورد بعضهم على ابن الصلاح (٢) بأن ذلك ليس قطعًا بل هو تأكيد لما تقدم، وعلى تقديره فإنما هو قطع لنية ما وراء ذلك العضو الذي انغسل، ثم (٣) هو قطع ضمني، فيغتفر. الرابعة: ذكر ابن الصبَّاغ (٤) فيما نُقل عنه (٥) أن عتق (٦) المبيع قبل القبض إنما صح مع كونه بيعه غير صحيح؛ لأن العتق قبض بخلاف البيع، فقيل له: إذا جعلت البيع (٧) قبضًا، فيجب أن لا يقع العتق إلا بعتق مجدد؛ لأن الأول حصل به القبض، أي فلا يحصل به مع القبض الخروج (٨) من اليد، فقال: هذا غير ممتنع كما لو قال لغيره: أعتق عبدك عني ففعل، فإن العتق يقع عن السائل، ويحصل به القبض والعتق معًا، فقال له السائل: عن الوصفين اسأل، فقال: العتق إتلاف يحصل به الأمران، كما إذا قتل العبد المبيع في يد البائع، وحاصل ما ذكره أن القبض يقع ضمنًا بها كما قلنا في [٢٤ ق / ب] البيع في زمن الخيار فكان امتناع تضمن الشيء الدخول والخروج ليس على الإطلاق، بل من الخروج والدخول المقصودين دون ما إذا كان أحدهما ضمنًا.

стр. 194

الخامسة (١): قال الإمام في "النهاية" في باب ما على الأولياء إذا ثبت حق التزويج كعصبات النسبية، فقد سمى الأصحاب ذلك ولاية، ثم توقف الإمام في الأخ؛ لأنه لا يزوج أخته البالغة [٢٨/ أ] قهرًا، وحكى تردد الأصحاب في أنه لا يسمى الأخ وليًّا لأخته الصغيرة، فمن نافٍ فإنه لا يملك تزويجها، ومن مثبت؛ لأنه يستحيل (٢) أن يصير وليها بالبلوغ، فقد يؤثر [البلوغ في] (٣) قطع الولايات، ويستحيل أن يؤثر في إفادتها، ونقله ابن الرفعة في الوكالة فيما إذا كان يبيع عبدًا (٤) سيملكه على غير وجه، ومحل الغرض منه أن البلوغ لا يصلح (٥) لإثبات الولاية؛ لأنه صالح لانتفائها. السادسة (٦): اليمين الواحدة لا تصلح لإثبات ما يدعيه ونفي ما يُدعى عليه، ولهذا محل نذكره في الدعوى إن شاء الله تعالى من أن اليمين لا يصلح للحمل (٧) والرفع (٨) مع نظائرها، وفيها أنه لا يتحد القابض والمقبض وأمثاله، وجزم (٩) جماعة من الأصحاب بأنه إذا ادعى عليه بألف، فقال: قبضته أنه يكون مقرًّا مع حكاية القولين فيما إذا قال: له علي ألف فقضيتها: وفرق ابن الرفعة بأن قضيته لفظ (١٠) واحد يتضمن الإقرار والبراءة، والشيء الواحد لا يستعمل في الشيء وضده لغة

стр. 195

وعرفًا وشرعًا، وأبطلناه فيما له دون ما عليه، وقوله: له عليَّ ألف فقضيتها لفظان، أحدهما: الحمل. والآخر: البراءة، وذلك ينتظم لفظًا، وإن امتنع شَرعًا وعقلًا، فلا جرم أُجري القولان، ونوزع في ذلك (١)، وأنه لو قيل بالعكس لم يفد (٢)؛ لأن قوله: له لي ألف قضيتها، يقتضي كونها من المحال عليه وأنه قضاها بخلاف قضيته، فإنها مضمونة الإقرار بدين سابق، فهو مثل: كان له عليَّ، وقد صحح النووي في (كان له عليَّ) أنه ليس بإقرار، فلم لا يكون هنا كذلك؟ فينبغي أن يكون الصحيح في قضيته أنه غير إقرار. قاعدة " الفرض أفضل من النفل " (٣). فلم (٤) يتقرب إلى الله تعالى متقرب بمثل ما افْتَرضَ عليه (٥)، وقد استثني من ذلك [ثلاثة] (٦) فروع:

стр. 196

أولها: إبراء المعسر فإنه أفضل من إنظاره، وهو واجب، والإبراء مستحسب. وثانيها: الابتداء بالسلام سنة، والرد واجب، والابتداء أفضل لقوله ﷺ : "وخيرهما الذي [٢٥ ق/ أ] يبدأ بالسلام" (١). وحكى القاضي حسين [وجهين] (٢) [في] (٣) أن الابتداء أفضل [٢٨ ن/ ب] أم الجواب؟ ثالثها: صلاة نافلة واحدة أفضل من إحدى الخمس الواجب فعلها على من ترك واحدة منها ونسي عينها، قاله الشيخ عز الدين، وفي الأوليين نظر، فإن الإبراء يحصل المقصود [من] الإنظار وزيادة، والحديث إنما ورد في المهاجرين، ثم الجواب: أنها الأفضل لأنه ينشأ عن ابتداء السلام، واعترض القرافي على تقديم الواجب على المندوب بجمع المطر؛ فإنه يلزم منه تقديم المندوب؛ فإن المندوب الجماعة، فسقط من أجلها الوقت الواجب رعاية لتحصيلها، وكذلك الجمع بعرفة. قلت: الجمع ليس أفضل على القول به، قال: والمندوب قسمان ما قصرت مصلحته عن الواجب وهو الغالب، وما كان مصلحته أعظم كالتصدق بدينار، وقد يستوي مصلحتهما فيكون الواجب أكثر ثوابًا كالفاتحة في الصلاة وخارجها، ودينار الزكاة أعظم من دينار الصدقة، قال: والمندوبات التي قدمها الشارع على

стр. 197

الواجبات سبع صور: أولها (١): إبراء المعسر على إنظاره. وصلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ. وصلاة في مسجد المدينة مع أن الجماعة غير واجبة والصلاة فيه غير واجبة. - وصلاة في المسجد الحرام كذلك، وفي المسجد الأقصى بخمس مائة. - وصلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بلا سواك. - والخشوع في الصلاة مندوب. - والصلاة لا تأتوها [وأنتم تسعون] (٢) وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة. قال بعض العلماء: إنما أمر بعدم الإفراط في السعي لئلا يذهب خشوعه إذا أتى إليها فأمر بالسكينة، وإن فاتت الجمعة قال الشيخ عز الدين: قد يقدم المفضول على الفاضل في بعض الصور كتقديم الدعاء بين السجدتين على القراءة. قلت: ومما يدل على أن المفضول قد يكون له مزية ليست للفاضل حديث: "من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (٣) فإن ظاهره شمول الكبائر والصغائر، وحديث: "الإسلام يهدم مما كان قبله" (٤) وكذا الحج والعمرة جعلهما كالإسلام وهو يهدم الكل [٢٩ ن/ أ]، ويدل عليه: "من حج فلم يرفث ولم

стр. 198

يفسق رجع كيوم ولدته أمه" (١) وليس ذلك في الصلاة، وهي أفضل منهما. فإن قلت: "الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر" (٢) فإذا كانت الفرائض لا تكفر الكبائر فكيف تُكفرها سُنَّة، وهو موافقة التأمين؟ [٢٥ ق / ب]. قلتُ: المكفِّر إنما هو الموافقة (٣)، وليس من صنيعه وإنما [هو] (٤) تفضل من الله وسعادة لمن وافق. تنبيهات أحدها: ما أوجبه الشخص على نفسه بالنذر الظاهر أنه دون ما فرضه (٥) الله تعالى ابتداء، ويؤيده اختلاف الأصحاب في إلحاقه بالواجب الأصلي في صور مختلفة الترجيح. الثاني: إذا تقرر أن الفرض أفضل، فالواجب لا يترك إلا بالواجب (٦)، وإن شئت قلت: "ما لا بد منه لا يترك إلا بما لا بد منه"، أو "الواجب لا يترك بسنة"، أو بأن "جواز ما لم يشرع لم يجز دليلًا على وجوبه"، وأصل هذه القاعدة متلقاة من كلام

стр. 199

ابن سريج (١) في مسألة الختان، وذكرها جماعة منهم الغزالي، وشيخه، وغيرهما (٢)، ويظهر أثر ذلك في مسائل: - منها: قطع اليد في السرقة فإنه لو لم يجب لكان حرامًا، وإليه أشار الرافعي بقوله: بقطع عضو (٣). - ومنها: إقامة الحد في (٤) الجرائم، فلا يكون إلا واجبًا؛ كقطع (٥) اليد والرجل. - ومنها: أنه يجب على المضطر أكل الميتة على الأصح. - ومنها: إذا كان لا يحسن الفاتحة ولا يحسن [إلا آيات] (٦) فيها سجود تلاوة، قال الإمام في "الأساليب" (٧): لا نص فيها، قال: ولا يبعد منعه من سجود

стр. 200

التلاوة يعني في الصلاة؛ حتى لا ينقطع القيام المفروض، وهي مسألة غريبة مخرجة على أن ما لا بد منه لا يترك إلا بما لا بد منه. - ومنها: الختان (١)، قالوا ردّاً على السادة الحنفية حيث نفوا وجوبه ونظموه قياسًا لو لم يكن واجبًا لما كشفت له العورة؛ لأن كشف العورة محرم، فلما كشف لأجله دل على وجوبه، وعبارة الرافعي قطع عضو يخاف منه، فلو لم يجب لم يجز، واعترض بختان الصغير فإنه ليس واجبًا حالًا ويكشف له العورة، وأجيب بجواز التزام النظر إلى فرج الصغير، وهو الأصح، خلافاً لما في "المحرر" (٢)؛ ولأنه [٢٩ ن/ ب] قد يراه الولي مصلحة (٣)، ويستثنى من طرد هذه القاعدة مسائل: - منها: سجود التلاوة خلافاً للسادة الحنفية. - ومنها: سجود السهو، فإنه ممنوع لو لم يشرع؛ إذ لا تجوز زيادة سجودين عمدًا، ومع ذلك هو سنة. - ومنها: زيادة ركوع ثان فأكثر عند تمادي الكسوف على وجه قوي (٤)؛ خلافاً لما صححه الرافعي والنووي.

стр. 201

- ومنها: النظر إلى المخطوبة لم يقل بوجوبه إلا داود (١). - ومنها: الكتابة لا تجب وإن طلبها الرقيق الكسوب على المذهب، وقد كانت المعاملة [٢٦ ق/ أ] قبلها ممنوعة؛ لأن السيد لا يعامل عبده. - ومنها: التنحنح في الصلاة إذا بأن منه حرفان بطلت، فإن تعذر (٢) الجهر إلا به [كان] (٣) عذرًا (٤) في وجه؛ إقامةً لشعار الجهر، فإذًا ترك واجبًا وهو ترك التنحنج لأجل [الجهر] (٥) وهو سنة. - ومنها: قطع السلعة المخوف (٦) بقاؤها جائز غير واجب. - ومنها: على الجديد يجوز أو يستحب للغاسل حلق عانة الميت، قال أبو شامة (٧) في كتاب السواك: وهذا لا يتأتى في الغاسل إلا بنظره إلى العورة أو لمسها

стр. 202

وكلاهما يحرم، قال: فقد بطل بهذا قول أصحابنا: لا يترك الواجب إلا لواجب (١). الثالث: إذا تقرر قصُور (٢) [مرتبة] (٣) النفل عن الفرض بقوله ﷺ : "عمرة في رمضان تعدل حجة (٤) معي"، وظاهره شمول الفرض والنفل، والمكي وغيره فضل عظيم يعدل فضل من حج من الحديبية في ركابه الشريف (٥)، وكذا قوله ﷺ : "من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له [كأجر] (٦) حجة وعمرة تامة تامة تامة" (٧)، وحديث أوس مرفوعًا: "من غسَّل واغتسل وبكر وابتكر" إلى قوله: "كانت له بكل خطوة أجر عمل سنة صيامها وقيامها" (٨) وهذا فضل جسيم، وفضل الله يؤتيه من يشاء.

стр. 203

فائدة: في مسائل أمهات يشكل تصويرها (١) (٢): - منها: قتل تارك الصلاة هل يقتل بالماضية أو بالثانية، وقد ذكر ذلك المزني، وأجيب عنه في شرحي الصغير للتنبيه. - ومنها [٣٠ ن/ أ]: فسخ المرأة بالإعسار (٣) على قولنا: إن الفسخ عند انقضاء الثلاث يكون بالعجز عن نفقة اليوم الرابع، أو بعد مضي يوم وليلة، أثاره ابن الرفعة، ونازع الرافعي في بحث له. - ومنها: فسخ عيب للزوج، فإنها إن علمت به فلا خيار، وإلا فالانتفاء من العيوب شرط للكفاءة (٤) على الأصح، وإذا لم يصلح يبقى الخيار، وذكره ابن الرفعة ثم قال: وهذه غفلة عن قسم آخر، وهي ما إذا أذنت له في التزويج من معين، أو من غير كفؤ، أو زَوَّجَها الوليُّ بناء على أنه سليم، فإذا هو معيب، فإن المذهب صحة النكاح في هذه الصورة، كما صرح به الإمام في باب الوكالة وباب المرابحة. - ومنها: إذا أُوقع (٥) في نار محرقة لا يمكنه الخلاص منها إلا بما يغرقه. - ومنها: إذا حصل قطع الحلقوم والمريء، في الذبح بتحريك الذابح بسكينِهِ مع إعانة (٦) المذبوح على ذلك، وقد أسلفناه في قاعدة: الضرر لا يزال بالضرر أول الكتاب. - ومنها: نص الإمام الشافعي على أن وطء الزوج الثاني بعد ارتداده [٢٦ ق / ب]

стр. 204

أو ارتدادها لا يفيد التحليل وإن فرض الرجوع إلى الإسلام لاضطراب النكاح، واعترض المزني، وقال: لا تتصور هذه المسألة؛ لأن الزوج الثاني إن كان قد أصابها قبل الردة فقد حصل التحليل في الأولى (١) ولا عدة ولا معنى للرجوع. وأجاب ابن سريج وغيره من الأصحاب (٢) بتصور العدة من غير فرض الدخول، إما بالخلوة (٣) على القديم، أو بأن يطأ فيما دون الفرج، فسبق الماء إلى الفرج، أو بأن تستدخل ماءه، أو بإتيانها في غير المأتى، فتجب العدة بهذه الأسباب، ولا يحصل الحل، وجزم ابن القاص في تلخيصه، وتبعه شارحه القفال إن رجع المرتد إلى الإسلام أباحها للأول، ونقله النووي في "الروضة" من زوائده، وذكره أيضًا القاضي حسين، [والإمام] (٤)، وأشار إلى من قال: إن الواطئ (٥) بالشبهة تحلل بقول الوطء في الردة. قاعدة " تكره الصلاة في قارعة الطريق " (٦) إلا في مسألة واحدة: وهي البراري على الأصح في التحقيق [للنووي] (٧)؛ لفقد غلبة النجاسة.

стр. 205

قاعدة " صلاة الرجل في الحرير حرام " (١) إلا في مسألة واحدة وهي: إذا لم يجد غيره على الأصح. قاعدة " استقبال القبلة شرط في صحة [الصلاة] (٢) " (٣) [٣٠ ن/ ب] إلا في شدة الخوف، والمتنفِّل في السفر بشرطه، وغريق على لوح (٤)، ومربوط لغير القبلة، وعاجز لم يجد موجِّهًا، وخائف من نزوله عن (٥) راحلته على نفسه أو ماله، أو انقطاع رفقته (٦). قاعدة " لا يتعين استقبال عين (٧) القبلة" (٨) إلا في مسألة على وجه: وهي [ما] (٩) إذا ركب الحمار معكوساً. . . . . . . . . . . . . . .

стр. 206

[و] (١) صلى النفل، قال القاضي حسين في "فتاويه": يحتمل وجهين: أحدهما: الجواز لكونه مستقبلًا، والمنع؛ لأن قبلته وجه دابته، والعادة لم تجر بالركوب معكوسًا. قاعدة " لا يعذر أحد في (٢) تأخير الصلاة عن (٣) وقتها" (٤) إلا في صور: - منها: النائم والناسي. - ومنها: المكره، وقد استشكل تصورها. - ومنها: التأخير بالجمع بالسفر. - ومنها: بالمطر على القديم، والجديد المنع. - ومنها: مسائل كثيرة ذكرتها في شرحي التنبيه والتصحيح والله أعلم. قاعدة " هل الأولى (٥) تعجيل العبادة وإن وقع فيها نقص أو خلل، ولا نعني بها الفساد (٦)، بل أقل من ذلك، أو تأخيرها لتقع خالية من هذا الخلل" (٧).

стр. 207

والحاصل: أنه عارض فضيلة النفل نقص لا يكون في التأخير، فإنها أولى كما في تقديم العشاء، وتأخيرها، والأرجح: التقديم، وفي ثالث: إن أرجأ (١) جماعة من غير كسل بالتأخير (٢)، ولذلك نظائر [٢٧ ق / أ]. - منها: إذا ظن وجود الماء آخر الوقت، فأظهر القولين: أن التقديم أفضل (٣). - ومنها: إذا كان الإمام يؤخر عن أول الوقت، ففيه طرد (٤)، قال النووي: والذي أراه إن فحش التأخير فالتقديم أفضل، وإلا فالتأخير أفضل. - ومنها: [أنه] (٥) إذا علم أنه إذا قصد الصف الأول فاتته الركعة، قال النووي في "شرح المهذب": الذي أراه تحصيل الصف الأول إلا في الركعة الأخيرة، فتحصيلها أولى. - ومنها: إذا ضاق الوقت عن سنن الصلاة وكان بحيث لو أتى بها لم يدرك الركعة، ولو اقتصر على الواجب لوقع الجميع في الوقت فما الذي يفعله (٦)؟ قال البغوي في "فتاويه": أما السنن التي (٧) يجبر بها السجود فإنه يأتي بها بلا نظر، وأما التي لا يجبر فالظاهر الإتيان بها؛ لأن أبا بكر الصديق ﵁ كان يطول القراءة (٨) في [٣١ ن / أ] الصبح حتى تطلع الشمس، قال ويحتمل أن يأتي بها إلا إذا أدرك الركعة.

стр. 208

- ومنها: المسافر إذا كان بحيث لو غسل كل عضو ثلاثًا لم يكف ماؤه، قال البغوي في "فتاويه": يجب أن يغسل مرة مرة، ولو غسل ثلاثًا ثلاثًا لم يكف وجب التيمم ولا يعيد؛ لأنه صبه للتثليث فليس كما لو صبه سفهًا (١)، وصار كما لو أمكن المريض أن يصلي قائمًا بالفاتحة فصلى قاعدًا بالسورة؛ فإنه يجوز، هذا كلامه ولا تعارض بين قوله أولًا وآخرًا جاز. وبالوجوب صرح النووي في القطعة التي له على التنبيه أول باب فرض الوضوء، فقال: يجب الاقتصار عند ضيق الوقت أو الماء عند السنن على الفرائض. قاعدة " لا تجوز الصلاة بالنجاسة إلا في صور " (٢): الأولى: نجاسة في ثوب أو بدن لم يجد ماءً يغسلها به، [أو] (٣) خاف التلف من غسلها، فإنه يصلي به، وتجب الإعادة على الجديد. - الثانية: إذا علم بالنجاسة ثم نسيها وجب القضاء على المذهب. - الثالثة: جهلها ثم علم بعد الصلاة وجب القضاء على الجديد. فرع (٤) يجب على من رأى على مُصَلٍّ نجاسة أن يُعلمه بخلاف النائم، فإنه [لا]

стр. 209

يجب (١) إيقاظه، وإن خرج الوقت كما ذكره الحليمي في "منهاجه"، وفرق بأن الصلاة لا تصح مع النجاسة، أي وعدم الصلاة يكون مع عدم التكليف وهو النوم، وإن رآه يصلي خلف إمام غير طاهر [فلم] (٢) يعلمه لم [يكن] (٣) خائنًا له في قول (٤) من يُجيز (٥) الصلاة ويكون خائناً في قول من لا يجيز (٦). الرابعة: القليل من طين الشوارع وإن تحققت نجاسته [٢٧ ق/ ب]. الخامسة: من على ثوبه أو بدنه دم البراغيث وإن كثر على الأصح. السادسة: الأثر الباقي بعد الاستنجاء بالحجر. السابعة: دم البثرات كالبراغيث ولو عصره على الأصح. الثامنة: الدماميل، والقروح، وموضع القصد، والحجامة كالبثرات على الأصح [عند النووي] (٧). التاسعة: النجاسة [التي] (٨) تستصحبها المستحاضة (٩)، وسلس البول، والمزي العاشرة: الملطَّخُ بالدم (١٠) في صلاة شدة الخوف.

стр. 210

الحادية عشرة: [الشعر الذي] (١) ينتف ولا يخلو عنه بدنه وثوبه كالبراغيث [٣١ ن/ ب]. الثانية عشرة: القدر الذي لا يدركه الطرف من البول والخمر وغير الدم. فائدة: يستثنى من قول الأصحاب: يسن للصبح والظهر [من] (٢) طوال المفصل صورتان (٣): الأولى: المسافر في الصبح يستحب له أن يقرأ فيها سورة (٤) الإخلاص، قاله الجويني في "مختصر المختصر"، وتبعه الغزالي في "الإحياء" و "الخلاصة". الثانية: إذا كان إمامًا لغير محصورين أو لهم وشق ذلك عليهم كما قاله النووي في "التحقيق" و "شرح مسلم"، وأفتى ابن الصلاح بخلافه، ويدل له فعل الشارع، ﷺ فقد كان يصلي بالطوال، وفي "جمع الجوامع" لأبي سهل ابن العفريس (٥) (٦): [وأحب] (٧) أن يكون أقل ما يقرأ مع أم القرآن في الركعتين الأوليين قدر أقصر (٨)

стр. 211

سورة من القرآن مثل: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: الآية ١]، وما أشبهها، وفي الأخيرتين بأم القرآن وآية، وما زاد كان أحب إلي ما لم يكن إمامًا فيقل (١) انتهى، وهو شاهد لما ذكره (٢) النووي. قاعدة " النفل لا يقتضي واجبًا (٣) " (٤). وإن شئت قل: شيءٌ من النفل لا يكون بواجب، نعم قد يكون بحيث لا تتقوم ماهية النفل، وتتأدى السنة إلا به، كالركوع والسجود في النافلة، فإنه لا بد منه وإلا لخرجت عن (٥) كونها صلاة ولا نسميه واجبًا، [وإن شئت قل: ما ليس بواجب لا يقتضي واجبًا] (٦)، ومن ثم لما ادعى ابن الحداد إيجاب ركعتي الطواف في الطواف الذي هو سنة كطواف القدوم، وغلطه الجمهور، وقال الإمام: ما أراه يصير إلى إيجابهما، على التحقيق، ولكنه رآهما جزءًا (٧) من الطواف، وأنه لا يعتد به دونها، وقد (٨) قال في توجيه قوله: "لا يمتنع أن يشترط في النفل ما يشترط في الفرض كالطهارة وغيرها"، وقال البغوي في توجيه كلام ابن الحداد: "يجوز أن

стр. 212

يكون الشيء غير واجا ويقتضي واجبًا كالنكاح غير واجب، ويقتضي وجوب النفقة والمهر" انتهى، وقال الإمام في [٢٨ ق/ أ] " باب الوليمة: "ليس في الشرع [إباحة] (١) تفضي إلى اللزوم إلا في النكاح"، ومعلوم أن الخارج عن القواعد المعدود من المستثنيات لا ترد نقضًا، وقد يضم إلى النكاح مسائل (٢): - منها: الصلاة على النبي صلى الله [٣٢ ن/ أ] عليه وسلم في النافلة وهي كبقية الأركان من الركوع والسجود وغيرهما، وقريب من هذه القاعدة قول الفقهاء عند مباحثتهم: النفل لا ينقلب واجبًا، يذكرون ذلك في الشروع في صلاة التطوع هل يجب الإتمام، وقد يصير [النفل] (٣) واجبًا فيما إذا بلغ في أثناء الصلاة والصوم (٤). قاعدة " المحافظة على فضيلة تتعلق بعين العبادة أولى من المحافظة على فضيلة [تتعلق] (٥) بمكانها" (٦)، وفيه صور: منها: صلاة النفل داخل الكعبة أولى منها خارجها، وكذا الفرض إن لم يرج جماعة، فإن رجاها فخارجها أفضل، صرح به في "الروضة".

стр. 213

- ومنها: الصلاة في جماعة خارج المسجد أفضل منها في المسجد منفردًا، ذكره الرافعي في كتاب الحج عند ذكر هذه القاعدة في سنن الطواف. - ومنها: الرَّمل في البعد (١) أفضل من القرب بلا رمل، إلا أن يكون في حاشية المطاف نساء، ولم يأمن ملامستهن لو تباعد، فالقرب بلا رمل أولى من البعد [مع الرمل حذرًا من النقض] (٢)، وكذا لو كان بالقرب أيضًا نساء، وتعذر الرمل في جميع المطاف خوفَ اللمس فتركه أولى. - ومنها: النفل في البيت لبعده عن الرياء أفضل منه في المسجد، ولو [في] (٣) مسجد رسول الله ﷺ ؛ لقوله ﷺ : "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة"، رواه أبو داود (٤)، والظاهر أن المسجد الحرام مثله. قاعدة قال صاحب "التلخيص": "كل عبادة واجبة إذا تركها الإنسان لزمه القضاء والكفارة " (٥) إلا واحدة وهي الإحرام لدخول مكة على أحد القولين. وعلَّله بوجهين؛ أحدهما: عدم إمكانه؛ لأن الدخول الثاني يوجب إحرامًا آخر.

стр. 214

الثاني: أن الإحرام تحية البقعة فلا يُقضى كتحية المسجد، وأورد على (١) صاححب التلخيص صور أخرى: - منها: قول الأصحاب في ناذر صوم الدهر إذا أفطر منه يومًا؛ لأنه لا يمكن قضاؤه. - ومنها: ناذر الحج كل سنة كناذر صوم الدهر، ومن نذر أن يصلي جميع الصلوات في أوائل أوقاتها فأخر واحدة، أو (٢) أن يتصدق بفاضل قوته كل يوم [فأتلف] (٣) فاضل بعض [٢٨ ق / ب] الأيام [٣٢ ن / ب]، ونفقة القريب إذا وجبت وتركت في بعض الأيام، وإذا نذر أن يعتق كل عبد سيملكه وملك عبيدًا ومات ولم يعتقهم، فإنهم لا يعتقون، ومن ترك رد السلام، ومن فر في الزحف غير متحرف لقتال، ولا متحيز إلى فئة؛ [إذ] (٤) لا يمكنه القضاء، فإنه متى لقي [اثنين] (٥) ممن يجب عليه قتالهما لا قضاء، وإمساك يوم الشك إذا ثبت أنه من رمضان فإنه واجب على المذهب، ولو ترك الإمساك لم يلزمه لتركه قضاء ولا كفارة، وإنما يجب قضاء اليوم الفائت من رمضان. وعدم القضاء في هذه الصور كلها [لعدم تصوره، ولعل ابن القاص نبه بمسألة الإحرام لدخول مكة على نظائرها مما يفوت القضاء فيه] (٦)؛ لعدم إمكانه ويقول فيما وجب بالنذر الكلام في الواجب بالأصالة.

стр. 215

قاعدة " القياس الجزئي إذا لم يرد من النبي ﷺ بيان على وفقه من عموم الحاجة إليه في زمانه وعموم الحاجة إلى خلافه هل يعمل به؟ فيه خلاف أصولي" (١)، وبيانه بصور: - منها: مقارنة النية للتكبير وبسطها على قول من شرطه وذلك بعيد؛ حيث لم ينبه عليه الشارع مع احتياج كل مصلِّ إلى بيانه. - ومنها: إذا غمس المحدث يده في إناء دون قلتين بعد غسل [الوجه] (٢)، ونوى رفع الحدث أو غفل عن رفع الحدث وعن قصد الاغتراف، فمذهب الإمام الشافعي أن الماء يصير مستعملًا ومستنده قياس جزئي، ويعارضه أن الشارع لم يبين ذلك لسكان البوادي مع شدة حاجتهم إلى ذلك وتكرارها، ويبعد الاكتفاء في البيان في حقهم بهذا القياس الجزئي. - ومنها: ما نص عليه القاضي وارتضاه المتأخرون: أن الإنسان يصلي على كل ميت غائب (٣) بالنية في مشارق الأرض ومغاربها من المسلمين، وهذا قياس من جزئي يعارضه أن الشارع لم يبين ذلك بقول ولا فعل. - ومنها: كون الفاسق لا يلي النكاح مع أنه ﷺ لم يبين ذلك في حق الأعراب (٤) الجفاة، [وسكان] (٥) البوادي الذين ليس هم كصحابته الذين كانوا
следующие страницы →