← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

سورة من القرآن مثل: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: الآية ١]، وما أشبهها، وفي الأخيرتين بأم القرآن وآية، وما زاد كان أحب إلي ما لم يكن إمامًا فيقل (١) انتهى، وهو شاهد لما ذكره (٢) النووي. قاعدة " النفل لا يقتضي واجبًا (٣) " (٤). وإن شئت قل: شيءٌ من النفل لا يكون بواجب، نعم قد يكون بحيث لا تتقوم ماهية النفل، وتتأدى السنة إلا به، كالركوع والسجود في النافلة، فإنه لا بد منه وإلا لخرجت عن (٥) كونها صلاة ولا نسميه واجبًا، [وإن شئت قل: ما ليس بواجب لا يقتضي واجبًا] (٦)، ومن ثم لما ادعى ابن الحداد إيجاب ركعتي الطواف في الطواف الذي هو سنة كطواف القدوم، وغلطه الجمهور، وقال الإمام: ما أراه يصير إلى إيجابهما، على التحقيق، ولكنه رآهما جزءًا (٧) من الطواف، وأنه لا يعتد به دونها، وقد (٨) قال في توجيه قوله: "لا يمتنع أن يشترط في النفل ما يشترط في الفرض كالطهارة وغيرها"، وقال البغوي في توجيه كلام ابن الحداد: "يجوز أن

стр. 212

يكون الشيء غير واجا ويقتضي واجبًا كالنكاح غير واجب، ويقتضي وجوب النفقة والمهر" انتهى، وقال الإمام في [٢٨ ق/ أ] " باب الوليمة: "ليس في الشرع [إباحة] (١) تفضي إلى اللزوم إلا في النكاح"، ومعلوم أن الخارج عن القواعد المعدود من المستثنيات لا ترد نقضًا، وقد يضم إلى النكاح مسائل (٢): - منها: الصلاة على النبي صلى الله [٣٢ ن/ أ] عليه وسلم في النافلة وهي كبقية الأركان من الركوع والسجود وغيرهما، وقريب من هذه القاعدة قول الفقهاء عند مباحثتهم: النفل لا ينقلب واجبًا، يذكرون ذلك في الشروع في صلاة التطوع هل يجب الإتمام، وقد يصير [النفل] (٣) واجبًا فيما إذا بلغ في أثناء الصلاة والصوم (٤). قاعدة " المحافظة على فضيلة تتعلق بعين العبادة أولى من المحافظة على فضيلة [تتعلق] (٥) بمكانها" (٦)، وفيه صور: منها: صلاة النفل داخل الكعبة أولى منها خارجها، وكذا الفرض إن لم يرج جماعة، فإن رجاها فخارجها أفضل، صرح به في "الروضة".

стр. 213

- ومنها: الصلاة في جماعة خارج المسجد أفضل منها في المسجد منفردًا، ذكره الرافعي في كتاب الحج عند ذكر هذه القاعدة في سنن الطواف. - ومنها: الرَّمل في البعد (١) أفضل من القرب بلا رمل، إلا أن يكون في حاشية المطاف نساء، ولم يأمن ملامستهن لو تباعد، فالقرب بلا رمل أولى من البعد [مع الرمل حذرًا من النقض] (٢)، وكذا لو كان بالقرب أيضًا نساء، وتعذر الرمل في جميع المطاف خوفَ اللمس فتركه أولى. - ومنها: النفل في البيت لبعده عن الرياء أفضل منه في المسجد، ولو [في] (٣) مسجد رسول الله ﷺ ؛ لقوله ﷺ : "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة"، رواه أبو داود (٤)، والظاهر أن المسجد الحرام مثله. قاعدة قال صاحب "التلخيص": "كل عبادة واجبة إذا تركها الإنسان لزمه القضاء والكفارة " (٥) إلا واحدة وهي الإحرام لدخول مكة على أحد القولين. وعلَّله بوجهين؛ أحدهما: عدم إمكانه؛ لأن الدخول الثاني يوجب إحرامًا آخر.

стр. 214

الثاني: أن الإحرام تحية البقعة فلا يُقضى كتحية المسجد، وأورد على (١) صاححب التلخيص صور أخرى: - منها: قول الأصحاب في ناذر صوم الدهر إذا أفطر منه يومًا؛ لأنه لا يمكن قضاؤه. - ومنها: ناذر الحج كل سنة كناذر صوم الدهر، ومن نذر أن يصلي جميع الصلوات في أوائل أوقاتها فأخر واحدة، أو (٢) أن يتصدق بفاضل قوته كل يوم [فأتلف] (٣) فاضل بعض [٢٨ ق / ب] الأيام [٣٢ ن / ب]، ونفقة القريب إذا وجبت وتركت في بعض الأيام، وإذا نذر أن يعتق كل عبد سيملكه وملك عبيدًا ومات ولم يعتقهم، فإنهم لا يعتقون، ومن ترك رد السلام، ومن فر في الزحف غير متحرف لقتال، ولا متحيز إلى فئة؛ [إذ] (٤) لا يمكنه القضاء، فإنه متى لقي [اثنين] (٥) ممن يجب عليه قتالهما لا قضاء، وإمساك يوم الشك إذا ثبت أنه من رمضان فإنه واجب على المذهب، ولو ترك الإمساك لم يلزمه لتركه قضاء ولا كفارة، وإنما يجب قضاء اليوم الفائت من رمضان. وعدم القضاء في هذه الصور كلها [لعدم تصوره، ولعل ابن القاص نبه بمسألة الإحرام لدخول مكة على نظائرها مما يفوت القضاء فيه] (٦)؛ لعدم إمكانه ويقول فيما وجب بالنذر الكلام في الواجب بالأصالة.

стр. 215

قاعدة " القياس الجزئي إذا لم يرد من النبي ﷺ بيان على وفقه من عموم الحاجة إليه في زمانه وعموم الحاجة إلى خلافه هل يعمل به؟ فيه خلاف أصولي" (١)، وبيانه بصور: - منها: مقارنة النية للتكبير وبسطها على قول من شرطه وذلك بعيد؛ حيث لم ينبه عليه الشارع مع احتياج كل مصلِّ إلى بيانه. - ومنها: إذا غمس المحدث يده في إناء دون قلتين بعد غسل [الوجه] (٢)، ونوى رفع الحدث أو غفل عن رفع الحدث وعن قصد الاغتراف، فمذهب الإمام الشافعي أن الماء يصير مستعملًا ومستنده قياس جزئي، ويعارضه أن الشارع لم يبين ذلك لسكان البوادي مع شدة حاجتهم إلى ذلك وتكرارها، ويبعد الاكتفاء في البيان في حقهم بهذا القياس الجزئي. - ومنها: ما نص عليه القاضي وارتضاه المتأخرون: أن الإنسان يصلي على كل ميت غائب (٣) بالنية في مشارق الأرض ومغاربها من المسلمين، وهذا قياس من جزئي يعارضه أن الشارع لم يبين ذلك بقول ولا فعل. - ومنها: كون الفاسق لا يلي النكاح مع أنه ﷺ لم يبين ذلك في حق الأعراب (٤) الجفاة، [وسكان] (٥) البوادي الذين ليس هم كصحابته الذين كانوا

стр. 216

[في زمنه] (١)؛ فإن الصحابة كلهم عدول [٣٣ ن / أ]. - ومنها: [ضمان الدرك: مقتضى القياس الجزئي منعه؛ لأنه] (٢) ضمان ما لم يجب، ولكن عموم الحاجة إليه كمعاملة الغرباء وغيرهم يقتضي جوازه ولم يبينه الشارع، فقال ابن سريج (٣): بالمنع على مقتضى القياس، كما حكاه أبو الطيب عنه (٤)، وأشار إلى ذلك الماوردي، ومال إليه صاحبه ابن القاص، وخرجه ابن سريج قولًا، والأصح الذي عليه الجمهور من أصحابنا وغيرهم صحته بعد قبض الثمن لا قبله؛ لأنه [٢٩ ق / أ] وقت الحاجة المؤكدة (٥)، وفيه قول أو وجه: أنه يجوز مطلقًا لأجل الحاجة، واختاره الإمام. - ومنها: لو كان في يده شيء وادعى أنه اشتراه من زيد، وكان ملكًا له، فيجوز أن يشتري من هذا المدعي؛ لأن بناء العقود على قول أربابها، وهذا يخالف قياس الأصول؛ لأنه أقر بالملك لغيره، وادعى حصوله له، فلا يقبل لنفسه إلا ببينة أو إقرار، لكن لولا تصديقه لا نسد باب القياس (٦). - ولو طلق الزوج زوجته ثلاثًا وادعت (٧) أن غيره أحلَّها جاز له نكاحها سواء وقع في نفسه صدقها أم لا للحاجة.

стр. 217

قاعدة " ما لا يتم الواجب المطلق إلا به وكان مقدوراً فهو واجب " (١). وهذه القاعدة شائعة مستفيضة، لكن نُقض عليها صور: - منها: إذا نسي صلاة من الخمس لزمه فعل الخمس ولو كان بالتيمم، قال ابن القاص (٢): يصليها بتيمم واحد؛ نظرًا إلى أن (٣) الواجب أحدها فقط، والصحيح أنه يصليها بخمس تيممات؛ إذ الواحدة واجبة بالذات، والأخرى بعِلَّة الاشتباه، وهذا كما لو صلى فريضة بتيمم أفرده (٤) ثم شك (٥) في سجدة من الأولى [لم يقل إنه يعيدها بتيمم الأولى] (٦)، قلت: الأصح الأول، وإن نسي صلاتين من الخمس قال ابن القاص: عليه أن يصلي خمسًا كل واحدة بتيمم، لأن الصبح لما صلاها بتيمم جاز أن يكون إحدى الفائتتين، والأخرى: الظهر فعليه أن يتيمم لها، وكذا الظهر وأخواتها، وقال ابن الحداد: يتيمم، ويصلي الصبح إلى العشاء بتيمم

стр. 218

واحد، [ثم يتيمم] (١) ويترك الصبح، ويصلي باقي الخمس، وكل منهما صحيح، لكن الأولى يتيمم لكل صلاة، والثاني بالعكس. قلت: والصحيح عند الأصحاب ما قاله ابن الحداد. - ومنها: أجرة الكيال على بائع المكيل، وأجرة الوزان على المشتري بالثمن [٣٣ ن/ ب] المقدر، وفي الصيرفي وجهان. قلت: قال في "الروضة": ينبغي أن يكون الأصح أنها (٢) على البائع، وقال ابن الرفعة في "المطلب": إنه الأشبه، وعزاه غيرهما من المتأخرين إلى الماوردي، وأنه ذكره في مسألة أجرة الجلاد في كتاب القصاص. - ومنها: إذا التزم نقل متاعه إلى موضع فعليه الظروف، وإن وقع التعرض إلى وصف الدابة ففيه احتمال؛ حيث اضطربت العادة؛ لأن التزامه النقل يوجب الإتيان بما [لا] (٣) يمكن [إلا] (٣) به، وتعيين الدابة يُشعر بأن الاعتماد عليها وإتيانه بما هو المعتبر (٤) فقط. قلت: وقريب من هذا: [ما] (٥) إذا اكترى دابة للركوب، فإن عليه (٦) البردعة ونحوها؛ لتوقف الركوب عليه [٢٩ ق/ ب]، وفي "الشرح" وجهان: وجه: المنع لاضطراب العادة فيه، وكذا أوعية المحمول إن وردت على الذمة والحبل والرشا

стр. 219

[في الأكثر] (١) إلا سقاء كالأوعية فقط. - ومنها: إذا خفي عليه موضع النجاسة من الثوب أو البدن لزمه غسله كله؛ لأنه تيقن إصابته النجاسة، ولا يمكنه تيقن الطهارة إلا بغسل الجميع، وإن كان على سجاد فله أن يصلي على أي موضع شاء منها؛ ولا يلزمه غسل الجميع كما في الثوب (٢). - ومنها: طالب القسمة إذا كان شريك طفل يجاب الطالب (٣) إليها، ومؤنة التسليم عليهما كما لو لم يكن طفلًا على الأصح. - ومنها: أجرة الكيال والوزان ورعاة الغنم قيل: من سهم العاملين، والأصح: أنها على المالك؛ لأن هذا لتوفية (٤) الواجب، والتوفية (٥) واجبة على المالك. - ومنها: [لو] (٦) لم يكن في خمس الخمس ما يستأجر به الجلاد فأجرته على الجاني. - ومنها: إذا اختلطت زوجته بأجنبية أو أجنبيات، وجب عليه الكف عن الجميع حتى يتبين الحال، وكذا إذا اختلطت بمحرم وكُنَّ محصورات.

стр. 220

قاعدة " إذا نوى إبطال العبادة أو الخروج منها بطلت " (١). إلا الحج والعمرة قطعًا؛ لأنهما لا يبطلان بالمفسد فلأن لا يقطعان بالنية أولى، وكذلك الصوم والاعتكاف على قول، ووجه الخلاف التردد بين مشابهة الصلاة والحج، وعلى قولنا يبطل إذا قال: إذا رأيت فلاناً خرجتُ من [٣٤ ن/ أ] صومي، فرآه لم يخرج قطعًا، وفي مثله من الصلاة، وجهان. وإذا نوى التبرد أو التنظف في أثناء الطهارة في بعض أعضاء وضوئه أي: وغفل عن نية رفع الحدث أعاد النية فيما بقي، ولا يبطل ما مضى (٢)، وكذا في الزكاة والكفارة. ولو ترك النية في الصلاة بطلت؛ لأن أولها منوط بآخرها، بخلاف الطهارة والكفارة والزكاة. - ومنها: إذا رهنا ممن ادّعياه فرجع أحدهما ثم ألحقه به القائف فوجهان. وقريب مما نحن فيه إذا نوى المودع التعدي حيث يضمن، وأما إذا نوى قطع قراءة الفاتحة لم تنفطع، وهو وارد على الإطلاق (٣)، نعم إن اقترن به سكوت يسير انقطعت على الأصح.

стр. 221

لو نوى قطع الوضوء في أثنائه لم يبطل على الأصح ويستأنف النية لما بقي إن جوزنا تفريقها (١)، وإلا استأنف الوضوء، وأما إذا نوى إبطال (٢) الوضوء بعد فراغه لم يَبطل، وفيه وجه لا يعرف في نظائره. فائدة: تقليد الغير في مسألتين (٣): الأولى: إذا ضاق الوقت عن الاجتهاد في القبلة، قال ابن [٣٠ ق/ أ] سريج: يقلد غيره إذا كان أعلم، والأصح خلافه. الثانية: نظيرها من الأحكام الشرعية إذا ضاق وقت الاجتهاد أو كان الحكم لمسافرين وخافوا [من] (٤) فوات الرفقة، قال ابن سريج: يقلد الأعلم، والأصح: خلافه؛ فإن القفال قال: لا خلاف أنه لا يفتيه (٥) غيره. فائدة: ذكر البندنيجي والماوردي أن العبادات ثلاث أقسام (٦): أحدها: إنما يشترط فيه نية الفعل دون الوجوب والتعيين، وهو الطهارة والحج والعمرة. ثانيها: ما يشترط فيه الفعل والوجوب دون التعيين؛ وهو الكفارات والزكوات. ثالثها: ما يشترط فيه الفعل والتعيين دون الوجوب؛ وهو الصلاة والصيام. قلت: أما الصلاة فصحح الرافعي والنووي اشتراط الوجوب فيها، وأما الصيام فمقتضى كلام الرافعي كذلك، وكذا النووي في كتبه، خلاف "شرح المهذب"، فإنه صحح فيه المنع.

стр. 222

قاعدة " ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " (١) [كلها] (٢) [٣٤ ن/ ب] وهذا له ثلاثة اعتبارات: أحدها: أن يدرك ذلك بالفعل مع اتصافه قبله بصفة الوجوب، والأصح أنه إذا أوقع ركعة في الوقت فالكل أداء وإلا فقضاء، وينبني على هذا أمور: - منها: القصر، ومنها: مد القراءة إلى خروج الوقت، وأصح الأوجه: أنه خلاف الأولى، وينبغي أن يتقيد بما إذا كان المد فيما بعد الأولى. وثانيها: أنه مكروه. وثالثها: أنه حرام. الاعتبار الثاني: أن يزول العذر قبل خروج الوقت بركعة فتستقر في الذمة، وكذا تكبيرة على الأصح، وتوسع الإمام الشافعي والأصحاب في ذلك، فقالوا: تجب الصلاة مع ما [بعدها] (٣) إن جُمِعَتَا (٤). الثالث: إدراك الجماعة والأصح إدراكها بجزء، وقيل: بركعة كالجمعة لحديث فيها يدل عليه (٥)، والله أعلم.

стр. 223

باب الأذان فائدة: فيما يقال: إنه سنة على الكفاية (١)، وذلك في صور: الأولى: الأذان والإقامة؛ أي إذا قلنا: إنهما سنة، وهو الصحيح. الثانية: ابتداء السلام. الثالثة: تشميت العاطس. الرابعة: التسمية على الأكل كما نُصَّ عليه (٢). الخامسة: ما يُفعل بالميت إذا ندب إليه (٣). السادسة: الأضحية سنة على الكفاية في حق كل البيت، وعلى ذلك حمل ما روي أنه ﷺ أتى بكبش أقرن فأضجعه وقال: "بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد" (٤) ثم ضحى به، وزعم الشاشي (٥) صاحب "حلية العلماء" أنه [٣٠ ق / ب] ليس سنةً على الكفاية غيرُ الابتداء بالسلام، وما تقدم من الصور يبطل دعوى حصره.

стр. 224

قلت: وقال هذه المقالة أيضًا القاضي حسين وهو عجيب. فائدة: البناء على فعل الغير في العبادات (١)، فيه صور: - منها: البناء على الأذان، وفيه قولان، وهما إذا لم يحكم بيطلانه بالفعل المتخلل، والأظهر: المنع. - ومنها: الخطبة، وفي جواز البناء قولان، وهما أيضًا فيما إذا جوزنا الاستخلاف في الصلاة، أما إذا لم نجوزه ثمَّ فلا، وهكذا هنا. وصوَّر الرافعي المسألة بما إذا أحدث في أثناء الخطبة هل يجوز؟ وحكى الخلاف [٣٥ ن/ أ] وجهين عن ابن الصباغ، وصحح المنع (٢). - ومنها: الاستخلاف في الصلاة في جوازه قولان، أصحهما: الجواز. - ومنها: البناء على الحج، والجديد المنع. فائدة: المتخللات بين ما يشترط فيه الموالاة (٣)، فيه صور: - منها: التخلل بالكلام اليسير في كلمات الأذان لا يُضرُّ (٤)، وتردد الجويني (٥) في أن رفع الصوت به هل ينزَّل منزلة السكوت الطويل؟ وإن تكلم كثيرًا فقولان مرتبان، فأولى بالبطلان من السكوت الطويل، وفي السكوت قولان منهم من بناهما على قولي موالاة الطهارة، ومنهم من بناهما على سبق الحدث، ومنها: موالاة الفاتحة واجبة على المذهب.

стр. 225

وفيها وجه: إن قطعها بالسكوت الطويل لا يضر، فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه أو فتحه عليه، أو سجوده لقراءة إمامه السجدة، أو سؤاله رحمة، أو استغاثة من عذاب لقراءة إمامه فلا يقطع الموالاة على الأصح، وهذا الخلاف إذا قيل بالمذهب، وهو استحباب هذه الأمور للمأموم، وفيها وجه: ينبغي أن يجري في السجدة مع الإمام. - ومنها: طلب الماء والإقامة في الجمع (١) وقت الأولى. - ومنها: مقدار الإقامة مما ليس مصلحة للصلاة، بل أجنبي عنها لا يبطل الجمع، فالمدار على [كون هذا المقدار] (٢) يسيرًا، لا على كونه مصلحة للصلاة. - ومنها: تخلل الخِطبة من الزوج بين إيجاب العقد وقبوله؛ الأصح: أنه لا يضر بشرط أن [لا] (٣) يطول، فإن طال قطعت الأئمة بالبطلان، قال الرافعي: وكان يجوز أن يقال: إذا كان الذِّكر مقدمة للقبول وجب أن لا يضر؛ لأن [لا] (٤) يشعر بالإعراض. - ومنها: لو تخلل كلام أجنبي بين الإيجاب والقبول في البيع، فقد حكى الرافعي أنه الموطأل الفصل أو تخلل كلام أجنبي [٣١ ق/ أ] أن العقد يبطل ولم يحك فيه خلافًا. - ومنها: لو تخلل ذلك في النكاح، فقد حكى الرافعي عن إيراد بعضهم ما يقتضي الجزم بالبطلان، وقال الإمام: فيه وجهان، واستشهد لوجه الصحة بالمسألة بعدها.

стр. 226

- ومنها: لو تخلل كلام أجنبي في الخلع، فقد أعاد الرافعي فيه مسألة البيع [٣٥ ن/ ب] السابقة، وغيرها، وحكى عن الإمام في ذلك في الكلام اليسير وجهين، وأن الأصح أنه لا بأس به، وأنَّ القاضي حسينًا (١) وغيره استشهدوا لذلك بنص الإمام الشافعي فيما إذا قالتا: طلقنا ثم ارتدتا، فطلقهما؛ فإن الطلاق يكون موقوفاً، فإن أصرَّتا إلى انقضاء العدة على الردة انفسخ النكاح بالردة (٢)، فتبين أن الخلع لم يقع وإن رجعتا إلى الإسلام صح (٣). والمسألة مفروضة فيما إذا دخل بهما، فإن كان قبل الدخول انفسخ [النكاح] (٤) من الآن، وهذا واضح، فمن قال: إن الكلام اليسير لا يضر احتج بهذه، فإنه كلام أجنبي، ومن قال: إنه يضر قال: المحذور أن يتخلل الكلام من الذي طلب منه الكلام. وأما (٥) من تكلم وقضى (٦) كلامه (٧) فلا عليه أن يقول ما شاء، قال الرافعي: لكن قضية هذا لو كان الزوج مبتدئًا، وهما قابلتان فارتدتا ثم قبلتا أن لا يصح قبولهما، قال: لكن لم يجر الأئمة على ذلك، بل أجاب صاحب "التهذيب" بأن الحكم في هذه كالحكم فيما لو التمستا وأن يكون هذا جوابًا (٨) لمن

стр. 227

[لم] (١) ير (٢) الكلام اليسير مؤثرًاً، ومثل هذا لا يصلح مبطلاً كلام من اعتذر عن نص الإمام الشافعي، وعندي له عذر أوضح من هذا، وهو أن الارتداد يُتصَوَّر بالأفعال؛ كإلقاء المصحف في القاذورات والعياذ بالله، فما انحصرت الردة في القول حتى يلزم أن يكون التفريق (٣) بالكلام غير مؤثر، وهذا لا شك فيه. * * *

стр. 228

باب سجود التلاوة قاعدة " قد تقرر (١) أن سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع والسامع" (٢) ويستثنى من ذلك مسائل: الأولى: المأموم إذا لم يسجد إمامُه. الثانية: المستمع قراءة الجنب والسكران، ففي فتاوى القاضي حسين أنه لا يسجد؛ خلافاً [للإمام] (٣) أبي حنيفة، لكن الأصح في "الروضة" سجود مستمع المحدث. الثالثة: المصلي إذا سمع قرآنًا خارج الصلاة، وحكى المعافى (٤) الموصلي (٥) عن القاضي حسين أنه يسجد، وهو ما ذكره الإمام أن [في] (٦) بعض الطرق إشارة (٧) [٣١ ق/ ب] إليه.

стр. 229

باب سجود السهو قاعدة " حقيقة سجود السهو لا يتكرر سواء كان الموجب له من نوع أو أنواع " (١) أما صورته فقد تتكرر في صور: - منها: المسبوق يسجد مع إمامه ثم في آخر صلاته على المشهور. - ومنها: لو سهى إمام الجمعة فسجدوا فبان فوتها أتموا ظهرًا على المشهور، وسجدوا (٢)؛ لأنه لم يقع آخر الصلاة. - ومنها: لو ظن سهواً فسجد فبان عدمه سجد على الأصح (٣)؛ لأنه زاد سجدتين سهوًا، وقيل: لا، ويجبر السجود نفسه وغيره. - ومنها: لو قصر وسهى فسجد، ثم نوى الإتمام قبل السلام، أو وصلت به سفينته دار إقامته وجب إتمام الصلاة ويعيد السجود قطعًا. - ومنها: لو سجد للسهو [ثم سها] (٤) قبيل (٥) السلام سهواً آخر، فقيل: يعيد السجود، والأصح: لا، كما لو سهى بين السجدتين فإنه لا يعيده قطعًا، لأنه لا

стр. 230

يؤمن وقوع مثله في العادة فيتسلسل (١). وكذا لو شك هل سجد للسهو سجدة أو سجدتين، فيأخذ بالأقل ويسجد أخرى، ثم تحقق أنه كان سجد سجدتين لم يعد السجود. - ومنها: لو ظن تركه القنوت سهواً مثلًا، فسجد له، ثم بان قبل السلام أن سهوه بغيره، قيل: يعيد السجود؛ لأنه لا يجبر المحتاج إلى الجبر، والأصح: لا يعيد؛ لأنه قصد جبر الخلل، وفيه نظر. - ومنها: ذكر النووي أنه لو شك هل سها أم لا فسجد ساهيًا، فالحكم أن في مثل هذه يقتضي السجود، فيسجد ثانيًا لهذه الزيادة (٢). فائدة: ما ثبت على خلاف الدليل في الواجب هل تلحق به النوافل ؟ (٣) فيه خلاف [في صور: - منها: سجود السهو، ثبت على خلاف] (٤) الدليل في الفرض، وللإمام الشافعي قول غريب: أنه لا يشرع في النفل. - ومنها: التيمم على خلاف الدليل في الواجب، والمذهب أنه يشرع في النفل أيضًا. - ومنها: هل تجوز النيابة عن المغصوب في حج التطوع كالفرض قولان؛ قلت: أصحهما نعم.

стр. 231

فائدة: وتحملات الغير عن الغير في صور (١): الأولى: تحمل الإمام سهو المأمومين والفاتحة عن المسبوق (٢) على قول. الثانية: تحمل العاقلة. الثالثة: تحمل [٣٦ ن/ ب] الغارم، وها هنا صور: الأولى: تحمل الزوج ونحوه صدقة الفطر عن المؤدى [عنه، لكن هل يلاقي المؤدَّى عنه ثم يتحمل المؤدي، أم تجب على المؤدي] (٣) ابتداء؟ فيه خلاف يعبر عنه تارة بقولين مخرجين وتارة بوجهين، والأصح: الأول، وإن قلنا بالتحمل، فهو كالضمان أو كالحوالة، قولان. قلت: وهذا يدل على أن الخلاف في الأصل قولان؛ إذ الأقوال [٣٢ ق/ أ] لا تنبني على الأوجه. ويتفرع على هذا الأصل مسائل: الأولى: لو كان الزوج معسرًا فطريقان (٤)، أصحهما: قولان بناء على الأصل المذكور، وكذا لو كانت تحت مكاتب. الثانية: إذا أخرجت فطرة نفسها بغير إذن الزوج مع يساره، ففي الإجزاء

стр. 232

وجهان: إن قلنا [الزوج] (١) يتحمل أجزأ، وإلا فلا. ويجري الوجهان فيما لو تكلف (٢) من فطرته على قريبه باستقراض أو غيره، وأخرج بغير إذنه. الثالثة: لو كان لكافر عبدٌ مسلمٌ، وهلَّ هلال شوال قبل زوال ملكه عنه أو (٣) كان له قريب مسلم هل تجب عليه الزكاة عنهم؟ فيه وجهان مبنيان على الأصل المذكور. ولو أسلمت زوجته واستهل الهلال وهو متخلف عن الإسلام ثم أسلم (٤) قبل انقضاء (٥) العدة، ففي وجوب نفقتها مدة التخلف خلاف، فإن قلنا لا نفقة فلا فطرة، وإلا فالفطرة على هذا الخلاف. الصورة الثانية: هل نقول وجبت عليهم الدية ابتداء أو لاقت الجاني ثم تحملوها عنه؟ فيه الخلاف المذكور سابقًا بعينه، وينبني عليه مسائل: الأولى: إذا انتهى التحمل إلى بيت المال فلم يوجد فيه (٦) شيء هل يؤخذ الواجب من الجاني؟ فيه وجهان، وقطع القاضي بأنه لا يؤخذ من الجاني، والفرق على هذا بينه وبين الموسرة حيث أجرى فيها الخلاف مشكل. الثانية: لو أقر بالخطأ أو (٧) شبه العمد وكذبته العاقلة لم يقبل إقراره (٨) عليهم،

стр. 233

ولا [على] (١) بيت المال، لكن إذا حلفوا (٢) كانت الدية على المقر، قال الإمام: ولم يخرج الأصحاب الوجوب على المقر على الخلاف المذكور، ولا يبعد عن القياس أن يقال إذا لم يلاق الوجوب الجاني لا يلزمه شيء؛ لأنه إنما أقر عليهم لا على نفسه، فإذا [٣٧ ن / أ] لم يقبل (٣) عليهم وجب أن لا يقبل عليه، وحكي هذا [عن] (٤) المزني (٥)، لكن المذهب المنقول هو الأول. الثالثه: لو اعترفت العاقلة بعدم ما غرم الجاني والحالة هذه، فإن قلنا: الوجوب يلاقي (٦) الجاني والعاقلة تتحمله، فلا يرد الولي ما أخذه، ويرجع الجاني على العاقلة، وإن قلنا: يلاقي العاقلة ابتداء فيرد على (٧) الولي (٨) ما أخذه ويبتدئ بمطالبة العاقلة. الصورة الثالثة: المرأة الطائعة إذا جامعها زوجها (٩)، فالصحيح اختصاص الكفارة به، وفي الكفارة التي يخرجها (١٠) وجهان، وقد يعبر عنها بقولين مخرجين، أحدهما: أن الكفارة تختص به ولا يُلاقيها. الثاني: أنه يلاقيها [٣٢ ق/ ب] وهو محتمل، ثم الأصح عند الغزالي وبه قال

стр. 234

الحناطي (١) وآخرون: الأول، وهو الأصح في أصل المنهاج. والأصح عند [الإمام] (٢) الثاني، ويبنى عليه مسائل: الأولى: إذا أفطرت بزنا أو وطء بشبهة، فإن قلنا: الوجوب [لا] (٣) يلاقيها فلا شيء عليها، وإن قلنا بالثاني فعليها (٤) الكفارة، وقيل: تلزمها قطعًا. الثانية: لو كان الزوج مجنونًا، فإن [قلنا] (٥): الوجوب [لا] (٦) يلاقيها، فلا شيء عليها، وإن قلنا بالثاني فعليها الكفارة على الأصح؛ لأن التحمل لا يليق (٧) به، ولهذا لم تجب عليه الكفارة لنفسه. الثالثة: لو كان الزوج مسافرًا [والمرأة حاضرة] (٨)، فأفطر بالجماع على قصد الترخص، فلا كفارة عليه، وكذا إن لم يقصد الترخص على الأصح، وحيث قلنا بوجوب الكفارة فهو كغيره، وحكم التحمل ما سبق، وحيث قلنا: لا كفارة، فهو كالمجنون. الرابعة: إذا قلنا: الوجوب يلاقيها وجب اعتبار حالهما جميعًا، فإن اتفق حالهما، فإن كانا من أهل الإعتاق [أو الإطعام أجزأ المخرج عنهما، وإن كانا من

стр. 235

أهل الصيام] (١) فعلى كل واحد منهما الصوم، فإنه لا يدخل التحمل في العبادة البدنية، وإن اختلف حالهما، فإما (٢) [أن يكون] (٣) الزوج أعلى حالًا منها، نظر إن كان من أهل العتق وهي من أهل الصيام أو (٤) الإطعام فوجهان أصحهما: -ولم يذكر العراقيون (٥) غيره-: أنه يجزئ الإعتاق عنهما؛ لأنَّ مَنْ فرضه الصوم أو الإطعام يجزئه الإعتاق (٦) [٣٧ ن / ب] (٧) أن تكون أمة فعليها الصوم؛ لأن العتق لا يجزئ عليها. قلت: قال في "المهذب": إلا إذا قلنا: العبد يَمْلِكُ بالتمليك فإن الأمة كالحرة المعسرة (٨)، ونقله عنه الرافعي وأقره، واعترضه (٩) النووي فقال في "الروضة": هذا الذي قاله في "المهذب" غريب، والفرق أنه لا يجزئ العتق عن الأمة، وقد قال في "المهذب" في باب العبد المأذون: لا يصح إعتاق العبد سواء قلنا يملك أم لا؛ لأنه يتضمن الولاء، وليس هو من أهله واعترض الشيخ زين الدين بن الكَتْناني (١٠) فقال: هذا الاستغراق غريب، فقد ذكر في كفارة الأيمان أنه

стр. 236

لو كفر السيد عن عبده بالإعتاق، فهو على الخلاف في أنه يملك [٣٣ ق/ أ] بالتمليك، وذكر نحوه في الظهار والله أعلم. وإن كان هو من أهل الصيام وهي من أهل الإطعام، [قال الأصحاب: يصوم عن نفسه] (١)، [ويطعم عنها؛ لأن الصوم لا يتحمل به، وإن كانت هي أعلى حالًا منه؛ فإن كانت من أهل العتق وهو من أهل الصيام صام عن نفسه] (٢)، [وأعتق عنها إذا قدر، وإن كانت من أهل الصيام وهو من أهل الإطعام] (٣) صامت عن نفسها وأطعم الزوج عن نفسه. الصورة الرابعة: إذا فرعنا على القديم أن السيد إذا أذن لعبده في النكاح أن المهر والنفقة على السيد، فهل نقول: وجبت على السيد ابتداء، أو وجبت على العبد ثم يتحملها السيد عنه، فيها وجهان، فعلى الأول: لا يطالب العبد ولو أعتق، وإذا أبرأت السيد برءا جميعًا. الثاني: يطالبها وهو الأصح، ومن الصور جريان ذلك في تزويج الأب الابن الصغير والمجنون. ومنها: إذا جامعها في الإحرام فهل يتحمل عنها الفدية؟

стр. 237

قاعدة " ما لا يدخل الشيء ركنًا لا يدخل [فيه] (١) جبرانًا" (٢). ذكرها الإمام (٣) في "الجنائز" [من "النهاية"] (٤)؛ حيث قال: "قطع الأئمة بأنه لو سها في صلاة الجنازة لم يسجد للسهو؛ لأنه لا مدخل للسجود (٥) في هذه الصلاة ركنًا فلا يدخلها جبرانًا"، وقد يقال بدل هذه: "ما لا يدخل (٦) الشيء مشروعًا لا يدخل فيه جبرانًا"؛ [لئلا يرد على الأول الدماء الواجبة في الحج جبرانًا] (٧)؛ فإنها لا تدخله (٨) ركنًا، إذ ليس الدم ركناً فيه (٩)، ويدخله جبرانًا، والقديم (١٠): وجوب الكفارة على المجامع في الحيض. قاعدة " كل مأموم يسجد لسهو إمامه " (١١).

стр. 238

إلا إذا بان إمامه محدثًا، وإلا إذا علم سبب سجود [٣٨ ن/ أ] الإمام، وتبين غلطه في ظنه، استثناهما الرافعي، وقد يقال (١) في الأولى: المحدث ليس بإمام فلا استثناء، وهو ما أبدا ابن الرفعة، قال: وأما الثانية فما أتى به الإمام ليس بسجود سهو، بل سجود يقتضي أن يجبر بسجود آخر، والاستثناء (٢) فيها كما قال صاحب "التلخيص" فيما إذا سجد في صلاة الجمعة ثم بان لهم خروج الوقت، يتمونها ظهرًا ويعيدون السجود. واعترضوا على صاحب "التلخيص" بأنه لم يكن السجود فيها جائزًا (٣)، وإنما [هو] صورة (٤) السجود. قاعدة " ما اقتضى عمده البطلان اقتضى سهوه السجود " (٥): إن لم يبطل سهوه ككلام كثير في الأصح، إلا فيما تنفل على الدابة وحَوَّلها عن صوب مقصده وعاد على الفور، فإنه إن تعمده بطلت صلاته، وإن نسي فلا، ومع ذلك فإنه [لا] (٦) يسجد على ما صححه النووي في "شرح المهذب"، واقتضاه كلامه في "الروضة" في بابه، وأما الرافعي فصحح في "الشرح الصغير" أنه يسجد وهذا هو القياس، وعلى هذا فلا استثناء.

стр. 239

قاعدة " ما لا يبطل عمده لا (١) يسجد لسهوه" (٢). إلا في مسائل [٣٣ ق/ ب]: الأولى: إذا قنت قبل الركوع فإن عمده لا يبطل مع أن سهوه يقتضي السجود على الأصح المنصوص في "الروضة" في باب صفة الصلاة. الثانية: إذا نقل ركنًا قوليًّا كفاتحة في ركوع أو تشهد لم يبطل بعمده (٣) في الأصح، فيسجد لسهوه في الأصح، ولو لم يكن المقروء ركنًا كسورة (٤) الإخلاص مثلًا يسجد له، وصرح به في "شرح المهذب"، ونقله (٥) القاضي أبو الطيب، وغيره من العراقيين، وحكى الماوردي فيه وجهين، ومقتضى ما في "شرائط الأحكام" لابن عبدان (٦) [أن] (٧) إلحاق التسبيح في القيام بذلك أيضًا. الثالثة: إذا فرقهم في الحرب مع فرق وصلى بكل فرقة ركعة أو فرقهم فرقتين

стр. 240

فصلى بفرقة ثلاثًا، وبأخرى ركعة، فإنه يجوز [أيضًا] (١) على (٢) الأظهر مع الكراهة، ويسجد للسهو للمخالفة بالانتظار في غير موضه، كما ذكره في "الروضة" في بابه في الأولى ناقلًا له عن الأصحاب، وأن صاحب "الشامل" نقله عن النص، وأنه قال: إنه يدل على السجود في الثانية أيضًا. الرابعة [٣٨ ن / ب]: إذا ترك التشهد الأول وتذكره بعد ما صار إلى القيام أقرب، فله أن يعود إليه ثم عاد يسجد، وليس السجود للعود؛ لأنه مأمور به، فهو للنهوض مع أنه لو بعد هذا النهوض ولم يعُد لم تبطل صلاته؛ لأنه يجوز له أن يترك التشهد الأول وينتصب، وما نحن فيه بعضه. الخامسة: استثناها ابن الصباغ في "شامله" وابن أبي الصيف (٣) في "نكته" (٤): أن القاصر إذا زاد ركعتين سهواً فإنه يسجد مع أنه يجوز له زيادتهما، وذكرها الرافعي في بابها، وكذا الروياني في "بحره"، وقال: إنه فرع غريب، قال مجلي (٥): وفيه نظر، وأنه لو تعمد الزيادة لا بنية الإتمام بطلت صلاته، والمتنفل إذا نوى عددًا وزاد عليه كالقاصر في ذلك.

стр. 241

السادسة: إذا قلنا: لا يستحب القنوت في غير النصف الثاني من رمضان، فلو (١) قنت سجد للسهو مع أن عمده لا يبطل بكراهة، فأورد القاضي حصين هذه القاعدة على نوع آخر حصل فيه الفرع أصلًا، فقال في هذا الباب: "كل عمل يلزمه سجود السهو إذا أتى به ساهيًا فإن أتى به عامدًا بطلت صلاته، وكل عمل قلنا لا يلزمه سجود السهو لا تبطل [صلاته] (٢) إذا فعله عمدًا" إلا في مسألة واحدة وهي إذا عمل عملًا قليلًا لا من جنس الصلاة، يلزمه سجود السهو [٣٤ ق / أ] وإن تعمده لا تبطل صلاته، وعدُّ هذه من مفسدات الصلاة أولى. * * *

стр. 242

باب صلاة الجماعة قاعدة " إذا قوبل مجموع أمرين فصاعدًا بشيء علم من خارج مقابلة أحد (١) ذينك (٢) الاثنين ببعض ذلك الشيء، فهل يلزم أن يكون [ذلك] (٣) الزائد في مقابلة ذلك الشيء الآخر، أو (٤) يجوز أن يكون [في] (٥) مقابلته وأن يكون المجموع في مقابلة المجموع، أو (٦) يجوز أن يكون المجموع عند حصول الزائد في مقابلة الثاني (٧) " (٨)، فيه تأمل تظهر فائدته فيما إذا انفرد الشيء الثاني عن الأول، فهل يقابل بالكل أم بالزائد أولًا (٩)؛ لأنه إنما ثبت مضمومًا إلى الأول عند وجود الأمرين، ومن أمثلة ذلك قوله ﷺ : "من صلي العشاء [٣٩ ن/ أ] في جماعة [كان كقيام نصف الليل، ومن صلي العشاء والفجر في جماعة] (١٠) فكأنما قام

стр. 243

الليل كله" أخرجه الترمذي (١)، فإنه يحتمل احتمالات أظهرها: أن المجموع يعدل قيام الليلة ويؤيده (٢) رواية أبي داود (٣)، والترمذي (٤): " [من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة، و] (٥) من صلى العشاء والفجر في جماعة [كان كقيام ليلة] (٦) "، وأبعد من قال: إن من صلى الصبح وحدها جماعة يحصل كمال ليلة؛ لأن المشقة فيه أكثر فناسب المضاعفة. ومنها: ما ثبت في الصحيحين (٧) من فعله ﷺ : "من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان"، وقد سأل الزاهد أبو الحسن بن القزويني الشافعي (٨) أبا نصر بن الصباغ [عن ذلك فقال: لا يحصل لمن صلى واتبع [إلا] (٩) القيراطان، فقال ابن القزويني: جيد (١٠) بالغ، وطولب ابن

стр. 244

الصباغ] (١) بالدليل فاستدل بقوله تعالى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: الآية ٩] إلى أن قال: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ [فصلت: الآية ١٠]: (فاليومين) (٢) من جملة الأربعة بلا شك، ومن ذلك ما ثبت في "صحيح البخاري" (٣) من قوله ﷺ : "يعقد الشيطان على قافية [رأس] (٤) أحدكم إذا هو نام (٥) ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة مكانها: عليك ليل طويل، فارقد، فإن استيقظ وذكر الله انحلت عقدة، [فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده] (٦) كلها" الحديث، فلو أنه استيقظ [وذكر] (٧) ولم يذكر اسم الله غير أنه توضأ وصلى فهل تنحل العقدتان، أو شرط انحلالها تقدم ذكر الله تعالى، أو يقال: تنحل الثلاث لإطلاق قوله: "فإن صلى انحلت عقده كلها" وأكده بقوله: "كلها" فيه تأمل. ومنها: ما في سنن "أبي داود" (٨)، و "الترمذي" (٩)، . . . . . . . . . . . .

стр. 245

و "النسائي" (١) من حديث عمران بن حصين قال: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ : قال: السلام عليكم، فرد ثم جلس، فقال [٣٤ ق/ ب] النبي ﵇: "عشر"، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال: "عشرون"، ثم جاء آخر فقال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" فرد عليه فجلس (٢)، فقال: "ثلاثون"". وفي رواية لأبي داود (٣) في إسنادها مقال زيادة من حديث معاذ بن أنس: "ثم أتى آخر فقال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته" [فقال: "أربعون"] (٤) وقد تعارض [ما] (٥) في "الموطأ " (٦): أن رجلًا [٣٩ ن/ ب] سلم على ابن عباس فزاد [شيئًا مع] (٧) قوله: "وبركاته"، فقال ابن عباس: " [السلام] (٨) انتهى إلى البركة"، فهل العشر المزيدة بقوله: "ومغفرته" [مشروطة] (٩) بسبق قوله: "وبركاته"، وكذا زيادة: "وبركاته" على وجه، وقال: "معونته" بدل "مغفرته" فيه تأمل. ومن الفروع الفقهية على ذلك: ما لو هشم ولم يوضح فوجهان، أحدهما:

стр. 246

تجب الحكومة؛ لأنه كسر عظم بلا إيضاح، فأشبه كسر سائر العظام وأصحهما: وجوب خمس من الإبل؛ لأنه لو أوضح وهشم وجب عشر ولو (١) تجرد الإيضاح لم يجب إلا خمس، فتكون الخمس في مقابلة الهشم، ووقع في "معاياة" الجرجاني أن الوجهين في أنه هل يجب عشر أو الحكومة، ولفظ العشر غلط من الناسخ (٢). تنبيهات أحدها: وهو قريب المأخذ من هذا الأصل أنه: "إذا تعقب شيء [جملة مركبة] (٣) من أجزاء أو جزئيات، فهل المؤثر فيه الجزء الأخير (٤) أو المجموع؟ " (٥)، فيه تردد للعلماء، ويعزا الثاني للإمام الشافعي، والأول للإمام أبي حنيفة، وليس لفظيًّا، وإن كان الأخير متوقفًا (٦) على السابق بل له فوائد، ولعل أصله من اختلافهما في مسألة السكر بالقدح العاشر كما ستعلمه (٧)، وهذا (٨) الأصل يذكر في الرافعي في باب الخلع في المسألة الآتية التي فيها (٩) خلاف المزني.

стр. 247

الفائدة الأولى: إذا سكر بعشرة أقداح مثلًا حصل التحريم والحد بالكل، وعزى [إلى] (١) الإمام أبي حنيفة خلافه، ومن ثم لم يوجب الحد على شارب النبيذ إذا لم يسكر. والحاصل أن العلة إنما تتحقق عند انضمامه إلى غيره. الثانية: وهي على عكسه إذا أراد النظر إلى الأجنبية لتحمل الشهادة، وهو يعلم (٢) أن المعرفة لا تحصل له بنظرة بل لا بد من زيادة، فإن اقتصر على واحدة هل يفسق؛ لأن التحمل لا يقع بها فصارت لغرض غير صحيح أولًا؛ لأن لهذه الرؤية تأثيرًا في شهادته؟ فيه احتمالان للروياني، ذكرهما في "البحر" قبل (٣) كتاب الشهادات. الثالثة: فقأ عين الأعور لم يجب عليه إلا نصف الدية، لأن العمى لم (٤) يحصل بهذا الفقء وحده، بل به وبما قبله. الرابعة: لو قالت: طلقني ثلاثًا بألف، وهو لا يملك إلا طلقة فطلقها تلك الواحدة، فقد نص في "المختصر" أنه يستحق (٥) تمام الألف لحصول مقصود الثلاث وهو البينونة الكبرى بتلك الطلقة، اعترض المزني فقال: ينبغي أن لا يستحق إلا ثلث الألف توزيعًا للمسمى على العدد المسؤول، كما لو كان [مالكَ] (٦) الثلاثِ فطلق واحدة قال: والحرمة لا تثبت بتلك الطلقة وإنما تثبت بها وبما قبلها،

стр. 248

فيكون حكمها حكم الأولى والثانية، وقياس هذا على مسألتي السكر وفقء عين الأعور، وفرق ابن سريج (١) وأبو إسحاق بين أن تكون المرأة عالمة بأنه لم يبق إلا واحدة فيستحق الألف، أو جاهلة فالثلث (٢)، والصحيح الجريان على ظاهر النص علمت أم جهلت. وأجيب عما احتج به المزني بأن العقل يستتر على التدريج، وكل قدح يزيل شيئًا من التمييز، وزوال البصر كما أثر فيه الفقء الثاني أثر فيه ما قبله، والحرمة الموصُوفة بالكبرى لا (٣) يثبت منها (٤) شيء بالطلقتين الأوليين. قال الرافعي: وقد يقال: المراد من (٥) الحرمة الكبرى: يتوقف الحِلُّ على أن تنكح زوجًا آخر، وهذه خصلة واحدة لا تتبعض (٦) حتى يتأثر (٧) بعضها بالطلقة الثالثة، وبعضها بما قبلها، وفيما ذكره نظر (٨)؛ لأنه يحتمل أن يقال بكل طلقة يتشعب النكاح وينقض حق الزوج، وبالثالثة (٩) يكمل النقض ويبطلان الحق بالكل. الخامسة: لو ضُرب [العبد] (١٠) في الخمر إحدى وأربعين [ومات, فهل

стр. 249

يجب كل الضمان أو نصفه أو] (١) [جزء من احدى وأربعين جزءًا؟ فيه أقوال أظهرها: ثالثها] (٢)، ولو جلد في القذف إحدى وثمانين جزءًا فيه القولان. السادسة: لو جوَّع من به بعض الجوع (٣) حتى مات ففي القصاص أقوال، أظهرها: إن علم المجوِّع جوعه السابق وجب، وإلا فلا. وعلى عدم القصاص، قيل: تجب الدية بكمالها، والأصح: نصفها. السابعة: العتق في الكتابة هل ينسب إلى النجم [الأخير] (٤)، حتى لا يثبت برجل وامرأتين ويثبت بهما ما قبله أو إلى المجموع؟ . الثامنة: لو جرح اثنان صيدًا جرحين مزهقين (٥) وحصل الإزمان بهما، وكل منهما لو انفرد لم يزمن، فهل الصيد بينهما أو للثاني؟ وجهان. التاسعة: لو اكترى اثنان دابة فارتدفها ثالث بغير إذنهما فهلكت، فهل على المرتدف النصف، أو الثلث، أو القسط بحسب الوزن؟ أوجه. العاشرة: لو كانت سفينته مثقلة (٦) بتسعة أعدال فوضع آخر [فيها] (٧) عدلًا [آخر] (٨) عدوانًا، فقيل: يغرم جميع الأعدال التاسعة، والأصح بعضها، فقيل: النصف، وقيل: الثلث، وقيل: بالقسط، قال في "الروضة" وهو بخلاف

стр. 250

الجلاد (١)، وله نظائر متقدمة ومتأخرة ذكره في مسألة اصطدام السفينتين. الحادية عشرة: لو استأجره لحمل مائة، فحمل مائة وعشرة، فتلفت الدابة وصاحبها معها ضمن قسط الزيادة، وقيل: النصف، وقيل: الجميع وهو أغربها (٢)، وإن لم يكن معها، والجمهور على ضمان الكل؛ لأنه انفرد باليد، وصار يحمل الزيادة غاصبًا (٣)، وخالف ابن كج وهو متجه، وجَعْلُهُ غاصبًا فيه نظر؛ لأن تعديه بالزيادة لا بوضع اليد (٤)، وهو قياس نظائره في هذه القاعدة. الثانية عشرة: إذا شهد بالطلقة الثالثة بعد الدخول ثم رجعا رجع عليهم بالمهر، قال الماوردي: لكن في قدر ما يغرمانه وجهان. أحدهما: ما كانوا يغرمونه لو كانت الشهادة بالثلاث؛ لأنهم منعوه بها من جميع البُضع (٥) كالثلاث، وإنما كن ثلاثة، لأنه ممنوع من بُضعها (٦) بثلاث طلقات اختص الشاهدان (٧) بواحدة منها، فكان ثلث المنع معهم (٨) فوجب ثلث الغرم عليهم (٩)، وعلى هذا لو كان الزوج قد طلقها واحدة وشهدا عليه بطلقتين لزمهما الثلثان، قال ابن الرفعة: ولم يظهر لي فرق بين هذه الصورة وبين ما إذا
следующие страницы →