← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

تجب الحكومة؛ لأنه كسر عظم بلا إيضاح، فأشبه كسر سائر العظام وأصحهما: وجوب خمس من الإبل؛ لأنه لو أوضح وهشم وجب عشر ولو (١) تجرد الإيضاح لم يجب إلا خمس، فتكون الخمس في مقابلة الهشم، ووقع في "معاياة" الجرجاني أن الوجهين في أنه هل يجب عشر أو الحكومة، ولفظ العشر غلط من الناسخ (٢). تنبيهات أحدها: وهو قريب المأخذ من هذا الأصل أنه: "إذا تعقب شيء [جملة مركبة] (٣) من أجزاء أو جزئيات، فهل المؤثر فيه الجزء الأخير (٤) أو المجموع؟ " (٥)، فيه تردد للعلماء، ويعزا الثاني للإمام الشافعي، والأول للإمام أبي حنيفة، وليس لفظيًّا، وإن كان الأخير متوقفًا (٦) على السابق بل له فوائد، ولعل أصله من اختلافهما في مسألة السكر بالقدح العاشر كما ستعلمه (٧)، وهذا (٨) الأصل يذكر في الرافعي في باب الخلع في المسألة الآتية التي فيها (٩) خلاف المزني.

стр. 247

الفائدة الأولى: إذا سكر بعشرة أقداح مثلًا حصل التحريم والحد بالكل، وعزى [إلى] (١) الإمام أبي حنيفة خلافه، ومن ثم لم يوجب الحد على شارب النبيذ إذا لم يسكر. والحاصل أن العلة إنما تتحقق عند انضمامه إلى غيره. الثانية: وهي على عكسه إذا أراد النظر إلى الأجنبية لتحمل الشهادة، وهو يعلم (٢) أن المعرفة لا تحصل له بنظرة بل لا بد من زيادة، فإن اقتصر على واحدة هل يفسق؛ لأن التحمل لا يقع بها فصارت لغرض غير صحيح أولًا؛ لأن لهذه الرؤية تأثيرًا في شهادته؟ فيه احتمالان للروياني، ذكرهما في "البحر" قبل (٣) كتاب الشهادات. الثالثة: فقأ عين الأعور لم يجب عليه إلا نصف الدية، لأن العمى لم (٤) يحصل بهذا الفقء وحده، بل به وبما قبله. الرابعة: لو قالت: طلقني ثلاثًا بألف، وهو لا يملك إلا طلقة فطلقها تلك الواحدة، فقد نص في "المختصر" أنه يستحق (٥) تمام الألف لحصول مقصود الثلاث وهو البينونة الكبرى بتلك الطلقة، اعترض المزني فقال: ينبغي أن لا يستحق إلا ثلث الألف توزيعًا للمسمى على العدد المسؤول، كما لو كان [مالكَ] (٦) الثلاثِ فطلق واحدة قال: والحرمة لا تثبت بتلك الطلقة وإنما تثبت بها وبما قبلها،

стр. 248

فيكون حكمها حكم الأولى والثانية، وقياس هذا على مسألتي السكر وفقء عين الأعور، وفرق ابن سريج (١) وأبو إسحاق بين أن تكون المرأة عالمة بأنه لم يبق إلا واحدة فيستحق الألف، أو جاهلة فالثلث (٢)، والصحيح الجريان على ظاهر النص علمت أم جهلت. وأجيب عما احتج به المزني بأن العقل يستتر على التدريج، وكل قدح يزيل شيئًا من التمييز، وزوال البصر كما أثر فيه الفقء الثاني أثر فيه ما قبله، والحرمة الموصُوفة بالكبرى لا (٣) يثبت منها (٤) شيء بالطلقتين الأوليين. قال الرافعي: وقد يقال: المراد من (٥) الحرمة الكبرى: يتوقف الحِلُّ على أن تنكح زوجًا آخر، وهذه خصلة واحدة لا تتبعض (٦) حتى يتأثر (٧) بعضها بالطلقة الثالثة، وبعضها بما قبلها، وفيما ذكره نظر (٨)؛ لأنه يحتمل أن يقال بكل طلقة يتشعب النكاح وينقض حق الزوج، وبالثالثة (٩) يكمل النقض ويبطلان الحق بالكل. الخامسة: لو ضُرب [العبد] (١٠) في الخمر إحدى وأربعين [ومات, فهل

стр. 249

يجب كل الضمان أو نصفه أو] (١) [جزء من احدى وأربعين جزءًا؟ فيه أقوال أظهرها: ثالثها] (٢)، ولو جلد في القذف إحدى وثمانين جزءًا فيه القولان. السادسة: لو جوَّع من به بعض الجوع (٣) حتى مات ففي القصاص أقوال، أظهرها: إن علم المجوِّع جوعه السابق وجب، وإلا فلا. وعلى عدم القصاص، قيل: تجب الدية بكمالها، والأصح: نصفها. السابعة: العتق في الكتابة هل ينسب إلى النجم [الأخير] (٤)، حتى لا يثبت برجل وامرأتين ويثبت بهما ما قبله أو إلى المجموع؟ . الثامنة: لو جرح اثنان صيدًا جرحين مزهقين (٥) وحصل الإزمان بهما، وكل منهما لو انفرد لم يزمن، فهل الصيد بينهما أو للثاني؟ وجهان. التاسعة: لو اكترى اثنان دابة فارتدفها ثالث بغير إذنهما فهلكت، فهل على المرتدف النصف، أو الثلث، أو القسط بحسب الوزن؟ أوجه. العاشرة: لو كانت سفينته مثقلة (٦) بتسعة أعدال فوضع آخر [فيها] (٧) عدلًا [آخر] (٨) عدوانًا، فقيل: يغرم جميع الأعدال التاسعة، والأصح بعضها، فقيل: النصف، وقيل: الثلث، وقيل: بالقسط، قال في "الروضة" وهو بخلاف

стр. 250

الجلاد (١)، وله نظائر متقدمة ومتأخرة ذكره في مسألة اصطدام السفينتين. الحادية عشرة: لو استأجره لحمل مائة، فحمل مائة وعشرة، فتلفت الدابة وصاحبها معها ضمن قسط الزيادة، وقيل: النصف، وقيل: الجميع وهو أغربها (٢)، وإن لم يكن معها، والجمهور على ضمان الكل؛ لأنه انفرد باليد، وصار يحمل الزيادة غاصبًا (٣)، وخالف ابن كج وهو متجه، وجَعْلُهُ غاصبًا فيه نظر؛ لأن تعديه بالزيادة لا بوضع اليد (٤)، وهو قياس نظائره في هذه القاعدة. الثانية عشرة: إذا شهد بالطلقة الثالثة بعد الدخول ثم رجعا رجع عليهم بالمهر، قال الماوردي: لكن في قدر ما يغرمانه وجهان. أحدهما: ما كانوا يغرمونه لو كانت الشهادة بالثلاث؛ لأنهم منعوه بها من جميع البُضع (٥) كالثلاث، وإنما كن ثلاثة، لأنه ممنوع من بُضعها (٦) بثلاث طلقات اختص الشاهدان (٧) بواحدة منها، فكان ثلث المنع معهم (٨) فوجب ثلث الغرم عليهم (٩)، وعلى هذا لو كان الزوج قد طلقها واحدة وشهدا عليه بطلقتين لزمهما الثلثان، قال ابن الرفعة: ولم يظهر لي فرق بين هذه الصورة وبين ما إذا

стр. 251

طلقها واحدة قبل الدخول، وقد جزم بأن حكمها حكم الثلاث هذا كلامه، والفرق ظاهر (١)، فإن الواحدة قبله (٢) تستقل بالبينونة فهي كالثلاث بعده. واعلم أن أثر الخلاف يظهر في مسائل أخرى على فرع آخر له بعض القرب من هذا المأخذ. الأولى: [لو باع الوكيل بأقل من ثمن المثل بقدر، (٣) لا يتغابن الناس بمثله هل يضمن الزائد [على ما] (٤) لا يتغابن أو الجميع؟ فيه وجهان؛ ووجه قربهما من هذا أنا [هل] (٥) نجعل العدوان [مقصورًا] (٦) على القدر الآخر أو عامًّا في كل جزء؛ لأن [ما كان] (٦) قبله إنما كان يغتفر عند [انفراده] (٧) لا عند انضمامه، وقد يُفرق بين هذه وبين مسألة الأقداح السالفة [بأنه وقع] (٧) [الشرب] (٨) فيها مرتبًا (٩) فأمكن أن يفرد الحكم بنفسه بخلاف مسألة الوكيل. الثانية: إذا ادعى على الخارص غلطًا بأكثر مما يتفاوت بين الكيلين، فهل

стр. 252

يقبل [بالنسبة] (١) إلى ما يتفاوت (٢) بين الكيلين الذي (٣) يقبل عند الاقتصار عليه، فيه وجهان، أصحهما؛ نعم. الثالثة: أكل كل (٤) الأضحية. [الرابعة: لو دفع جميع السهم إلى اثنين] (٥) هل يغرم للثالث الثلث أو أقل جزء؟ الخامسة: إذا أقام عند الثيب سبعًا هل يقضي الكل أو الزائد (٦). السادسة: إذا صب الماء في وقت وصلى بالتيمم هل يقضي صلاة واحدة؛ لأنه بالنسبة إلى الصلاة الثانية كمن صب الماء قبل الوقت أو كل صلاة صلاها بالتيمم ما لم يحدث، أو ما يغلب على الظن إمكان أدائه لوضوء واحد؟ وجوه. السابعة: وقع في [واحد من ثلاثة أوان] (٧) نجاسة ولم يعرف عينه، فاجتهد فيها ثلاثة أدى اجتهاد كل منهم إلى طهارة واحد (٨)، وأم كلٌّ صاحبه (٩)، فصلاته التي أم فيها صحيحة، وكذا أول صلاة أئتم فيها بغيره إذا اقتصر عليها، فإن لم يقتصر فهل يقتصر الفساد (١٠) على الأخير؛ لأن بها يتعين فقدان الشرط أو

стр. 253

يفسدان (١) جميعًا؟ فيه وجهان. الثامنة: لو أمَّن مائةُ ألف من المسلمين مائة ألف من الكفار، قال الإمام: فأمان الكل مردود، وحاول الرافعي فيما إذا صدر [هذا] (٢) التعاقب [على] (٣) الصحة إلى ظهور الخلل، ووافقه النووي، وقيده ابن الرفعة بما إذا عرف الأول. التاسعة: إذا زاد (٤) الأمان على المدة هل يبطل في الزائد دون الكل؟ فيه خلاف، وقد يعبر عما نحن فيه بتفريق الصفقة وانعطاف الخاطر (٥) على الذاهب، ويذكر فيه مسائل انعطاف النية، وانعطاف ثواب من نوى في أثناء النهار الصوم على أوله ونظائر ذلك. التنبيه الثاني: قد سلف الكلام عليه فيما إذا تعقب أمر مجموع أمورًا لو لم تجتمع لما كان وقد يتعقب أمر أمورًا هو [غني] (٦) عن مجموعها ونعني بغناه عن المجموع أن بعضها كان كافيًا في إثارة ذلك الأمر الذي يعقبها، وذلك يَعرض في المأمورات كمسح قدر زائد على الواجب في الرأس، والمنهيات كمن شرب من النبيذ قدرًا يسكره منه بعضه، فهل الحاصل له كائن من مجموعها أو من القدر الذي لو انفرد لا يؤثر (٧) فيه ما سلف؛ وكذا إذا شهد أربعة بحق يثبت بشهادة اثنين، فهل نقول: يثبت الحق بالكل أو باثنين على الإبهام؟

стр. 254

يظهر فيه هذا التردد في مسائل أخر: الأولى: إذا رجع اثنان (١) [هل] (٢) يتعلق بهما غرم؟ وأصح الوجهين: لا (٣)، وقال المزني وأبو إسحاق: عليهما الغرم بالحصة (٤)، لكن إن كان في القصاص، فلا قصاص، خلافًا للقفال فيما إذا وجد متعمدًا. الثانية: الأوقاص التي بين النصب أظهر القولين أنها عفو، والثاني: أن الواجب يقسَّط (٥) على الكل، وتظهر فائدته فيما لو ملك تسعًا من الإبل وحال عليها الحول ثم تلف -قبل التمكن- أربعٌ، وقلنا: الإمكان شرط الضمان: لا، الوجوب فإن قلنا: الوقص عفو فعليه شاة، وإلا فالأصح أن عليه خمسة أتساع شاة لا شاة، ووجه من قال: إن عليه شاة: أن الزيادة على الخمس ليست شرطًا في الوجوب، فلا يؤثر تلفها، وإن تعلق بها الوجوب، كما [لو شهد] (٦) خمسة بالزنا ورجع خامس بعد الرجم فلا ضمان. الثالثة: ينعقد النكاح بابني الزوجة وابني الزوج باتفاق الأصحاب، كما قاله الإمام، وقال في "الروضة": لا خلاف فيه، ورأى ابن الرفعة تخريج الخلاف فيها من مسألة الشهود قبلها إن قلنا: لا غُرْم، فما ذاك إلا لثبوت الحق باثنين على الإبهام، فيكون الانعقاد هنا مضافًا إلى اثنين من الأربعة، فيعود الخلاف، وإن قلنا: بالغرم فما ذاك إلا لأن الحق يثبت بالجميع، وقياسه إضافة الانعقاد.

стр. 255

ولباحث أن يبحث [بعد] (١) في ذلك. التنبيه الثالث (٢): يقرب من هذه المادة ما إذا تولد الشيء من مضمون وغير مضمون، فهل يغلب فيه جانب الضمان؟ (٣) فيه مسائل: - منها: إذا أوجبنا الضمان في الختان في الحَرِّ والبرد المفرطين، فالواجب جميع الضمان للتعدي أو نصفه، لأن أصل الختان واجب، والهلاك حصل من مستحق وغير مستحق، فيه وجهان، أظهرهما: [الضمان] (٤)، وإذا أقام الجلد في الحالين المذكورين جرى الخلاف فيه. - ومنها: إذا ضربه في الجلد (٥)، فأنهر (٦) دمه [فلا ضمان عليه، لأنه قد يكون ذلك من رقة جلده] (٧)، فإن عاد فضربه في موضع إنهار الدم ففي الضمان وجهان، فإن أوجبناه ففي قدره وجهان، أحدهما: جميع الدية، والثااني: نصفها، ذكرهما صاحب "الذخائر" (٨) في موجبات الضمان، والله أعلم. * * *

стр. 256

باب صلاة المسافر قاعدة " الرخص لا تناط بالمعاصي " (١). وذلك في مسائل: الأولى: العاصي بسفره لا يجوز له التيمم في وجه حكاه الرافعي، والأصح خلافه، بل ادعى الماوردي في هذا الباب أن المذهب لا يختلف في جوازه، نعم في وجوب القضاء، والحالة هذه عليه وجهان، أصحهما: نعم؛ لأنه رخصة، وليس من أهلها، ووجه مقابله البناء على أنه عزيمة، والإمام على الخلاف في القضاء، جزمه بأنه رخصة، ووجه المنع بأنه لزمه فعله فخرج من مضادها الرخص المحضة، ويتحصل ثلاثة أوجه في (٢) المسالتين؛ أصحهما: لزوم التيمم لحرمة الوقت ووجوب الإعادة لتقصيره. وثانيها: يجوز التيمم ولا إعادة. وثالثها: تحريم التيمم ويأثم بترك الصلاة إثم

стр. 257

تارك لها مع إمكان الطهارة؛ لأنه قادر على استباحة (١) التيمم بالتوبة من معصيته. والثانية: التيمم بتراب مغصوب إن قلنا: عزيمة صح، وإلا فوجهان (٢)، وجزم النووي في باب الآنية، ومسح الخف من "شرح المهذب" بالصحة. الثالثة (٣): التيمم بتراب المسجد حرام، صرح به في "شرح المهذب"، فيتجه أن يتأتى (٤) فيه ما ذكرنا في المغصوب. الرابعة: العاصي بسفره لا يترخص فلا يقصر، ولا يفطر، [ولا يجمع] (٥)، ولا يتنفل على الراحلة، ولا يترك الجمعة، ولا يأكل الميتة، ولا يمسح ثلاثًا، وفي مسح المقيم وجهان، أصحهما: [نعم، والثاني: لا] (٦)؛ للتغليظ عليه كما لا يجوز له أكل الميتة قطعًا، فإن [زال عقله بسبب محرم لم تسقط عنه الصلاة] (٧)، وحكى الماوردي وغيره الخلاف المذكور في المقيم على معصية ونسب المنع إلى الإصطخري (٨) وهو غريب، وقال ابن القاص والقفال وغيرهما:

стр. 258

[إنه يستبيحها] (١). [فإن كان] العاصي بسفره معه ماء واحتاج إليه للعطش لم يجز له التيمم قطعًا، قالوا [في] من به جروح [وخاف] (٢) من استعمال، الماء الهلاك وهو عاص بسفره [لا] (٣) يجوز له التيمم؛ لأنه قادر على التوبة وواجد للماء، قال القفال في "شرح التلخيص": فإن قيل: كيف حرمتم أكل الميتة على العاصي بسفره مع أنه يُباح للحاضر في حال الضرورة، وكذا لو كان به قروح في الحضر [في] (٤) حال التيمم، ثم أجاب بأن أكل الميتة وإن كانت مباحة في الحضر عند الضرورة، لكن سفره تسبب بهذه الضرورة وهو معصية فحرمت عليه الميتة في الضرورة، كما لو سافر لقطع الطريق فجرح لم يلزمه التيمم لذلك الجرح مع أن الجرح [للحاضر] (٥) جوز له التيمم، فإن قلت: تحريم الميتة واستعمال الجريح الماء يؤدي [إلى] (٦) الهلاك، فجوابه: ما سلف، أنه قادر على استباحته بالتوبة، ونقل الشيخ أبو حامد [في باب استقبال القبلة] (٧) من تعليقه عن بعض أصحابنا أنه قال: جواز (٨) أكل الميتة لا يختص بالسفر، لأن للمقيم أكلها عند الضرورة، ثم غلطه لأن الميتة [التي] تحل في السفر بسبب السفر غير التي تحل في الحضر،

стр. 259

ولهذا لا تحل الميتة لعاص بسفره وتحل للمقيم على معصيته عند الضرورة. الخامسة: لو استنجى بمحرم كمطعوم ونحوه، فالأصح: عدم الإجزاء؛ لأنه رخصة فلا تناط بالمعاصي بخلاف ما لو استنجى بقطعة ذهب أو (١) فضة أو (٢) جوهر نفيس على الصحيح، كما يجوز بالديباج قطعًا. السادسة: إذا زال عقله بسبب محرم كشرب مسكر وظن أن ذلك القدر لا يسكر وجب القضاء لتقصيره. السابعة: المسحُ على الخف المغصُوب والمسروق وخف الذهب والفضة على وجه وفاقًا للقاعدة (٣). والأصح الإجزاء، وقد يفرق بين خُف الذهب وغيره بأن استعماله ممتنع لذاته، بخلاف غيره، وينبغي إلحاق الحرير للرجل بذلك، كما قاله في "شرح المهذب". وأجرى القاضي حسين الخلاف في الصلاة في الدار المغصوبة، وحكاه في "الكفاية" أيضًا، وأما النووي فنقل في "شرح المهذب" في باب الآنية عن الأصحاب أنهم نقلوا الإجماع على صِحَّتها في الدار المغصوبة قبل مخالفته للإمام أحمد [﵃ أجمعين] (٤). * * *

стр. 260

كتاب صلاة الجمعة قاعدة " الجمعة هل هي صلاة على حيالها أو ظهر مقصورة ؟ " (١). قولان أصحهما: أولهما، وعليه صور: - منها: لو عرض ما يمنع من وقوعها جمعة من زحام أو غيره فهل يُتِمُّها (٢)؟ وكذا إذا فات بعض شروطها إن قلنا بالثاني، فنعم كالمسافر إذا فات شرطُ قصره، [وإن قلنا بالأول، وكذلك على الأصح] (٣)، لكل [هل تنقلب بنفسها أم لا بد من قصد قلبها؟ وجهان] (٤) في "النهاية"، ورجح النووي عدم الاشتراط، وإن قلنا: لا يتمها ظهرًا، فهل تبطل أم تبقى نفلًا؟ فيه الخلاف فيمن نوى الظهر قبل الزوال ونظائره، قال الإمام: "قول البطلان لا ينتظم تفريعه (٥) إذا أمرناه في صورة الزحام بشيء فامتثل (٦)، فليكن (٧) ذلك مخصوصًا بما إذا خالف".

стр. 261

- ومنها: إذا شكوا [في] (١) فوات (٢) وقت الجمعة، فالمذهب أنهم يصلونها ظهرًا، وقيل: جمعة، وهو غريب، وخرجوه على القولين إن قلنا: ظهر مقصورة، [ولم يجمعوا، وإلا جمعوا وكان يقتضي الترتيب أنهم يجمعون على الصحيح، فإن الصحيح أنها صلاة على حيالها، لكن في الترتيب نظر: - ومنها: لو دخل المسافر بلدًا وأهلها يقيمون الجمعة، فاقتدى في الظهر بالجمعة، فهل يقصر من حيث توافق الصلاتين في العدد؟ بناه بعضهم على هذا الأصل إن قلنا: إنها ظهر مقصورة] (٣)، فله القصر، إلا فلا، والصحيح (٤) عند الأكثرين المنع مطلقًا. قاعدة " الناس في الجمعة ستة أقسام " واقتصر بعضهم على أربعة (٥) منهم، وقد أوضحته في "شرح المنهاج" قبل قوله: "والصحيح انعقادها بالمرضى"، فراجعها (٦) منه.

стр. 262

كتاب الزكاة قاعدة " الزكاة إما أن تتعلق بالبدن أو بالمال " (١). فالأول: زكاة الفطر، والثاني: إما أن تتعلق بماليته أو بذاته، فالأول: زكاة التجارة، والثاني ثلاثة أقسام: حيواني، ومعدني، ونباتي. فالحيواني: لا شيء فيه إلا في النَّعَم، والمعدني لا زكاة فيه إلا في النقدين، والنباتي لا زكاة فيه إلا في المقتات. فائدة: "تكون الأرض خراجية في صورتين " (٢). إحداهما: أن يفتح الإمام بلدًا قهرًا ويقسمها بين الغانمين ثم يقفها (٣) على المسلمين ويضرب عليها خراجًا. الثانية: أن يفتح بلدًا (٤) صلحًا على أن تكون الأرض للمسلمين ويسكنها الكفار بخراج معلوم، والأرض تكون فيئًا للمسلمين، والخراج عليها أجرة لا تسقط بإسلامهم وكذا إذا انجلى الكفار عن بلدة وقلنا: إن الأرض تصير وقفًا على المسلمين يضرب عليها خراجًا (٥) يؤديه من يسكنها مسلمًا كان أو ذميًّا.

стр. 263

فأما إذا فتحت صلحًا ولم يشترط كون الأرض للمسلمين، ولكن تسكن بخراج، فهذه (١) جزية تسقط بالإسلام، وأما البلاد التي فتحت عنوة (٢) وقسمت بين الغانمين وثبتت (٣) في أيديهم، وكذا التي أسلم أهلها عليها، والأرض التي أحياها المسلمون وكلها عشرية (٤)، وإخراج الخراج منها ظلم لا يقوم مقام العشر، فإن أخذه الإمام على أن يكون بدلًا عن العشر فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد [والأصح سقوط] (٥) الفرض به. قاعدة " ما علق بعدم مبدل ووجدان بدله (٦) فإذا عُدما وأوجبنا عليه تحصيل الواجب فهل يتعين عليه تحصيل المبدل كما لو وجد، أوله أن يحصل البدل، لأنه إذا حصَّلَهُ (٧) صار (٨) واجدًا له دون المُبدل"؟ فيه خلاف، والأصح: الثاني (٩)، وفيه صور: - منها: لو لم يكن في إبله بنت مخاض عدل إلى ابن لبون بالنصِّ، فلو فقدهما

стр. 264

فهل يتعين شراء بنت مخاض، أو له أن يشتري ابن لبون؟ فوجهان، أصحهما: الثاني، والأول قوي؛ لأنه إذا آل الأمر إلى التحصيل فيتعين تحصيلها إذ لا مشقة، ولأنه أحوط. - ومنها: لو ملك ماكحين ففرضها أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، فالأصح وجوب إخراج الأغبط إذا وجدهما: فلو وجد غير الأغبط فقط أخرجه، ولو لم يجدهما فالأصح أنه يشتري ما شاء، وقيل (١): يشتري الأغبط، ويجوز هنا أن لا يشتريها ويصعد أو ينزل مع الجبرانات، وإذا فعل ذلك وأراد أن يصعد، فالحقاق أصل، وإذأ أراد أن ينزل فبنات لبون أصل، ولا يجوز العكس، وفيه خلاف وجه الجواز، كما يخرج فاقد الحقة الواجبة إذا فقد بنت لبون أيضًا بنت مخاض مع جُبرانين، وفرقوا بينهما على المذهب: أنه لا يتخطى واجب ماله، وهنا يتخطى، وما له مناسبة تفهم. قاعدة " الحقوق المالية الواجبة لله تعالى على ثلاثة أقسام " (٢): أحدهما: ما يجب لا بمباشرة العبد فلا تستقر في الذمة عند العجز، كزكاة الفطر، فلا تستقر قطعًا ولا تجب إلا إذا قدر. - ثانيها: ما يجب عن (٣) مباشرة، وقد تكون بدلًا فتستقر قطعًا، فمتى قدر

стр. 265

أخرج، تغليبًا لمعنى الغرامة، كجزاء الصيد. - ثالثها: لا يكون بدلًا ككفارة الوقاع والقتل، والظهار، فأصح القولين الاستقرار. قاعدة " الأصلان إذا تعارضا في لوازمهما قد يعطى كل أصل حكمه، وإن تناقضا" (١). وقد يعبر عن ذلك بأن اختلاف اللوازم قد لا يؤثر في اختلاف الملزومات وبيان ذلك بصور: - منها: عبده الغائب يخرج عنه زكاة الفطر ولا يجزئه عتقه عن الكفارة كذا نص عليه، ومنهم من جعل فيهما قولين، ومنهم من قرر النصين، وفرق بأن زكاة الفطر الأصل بقاء الحياة، والأصل بقاء الكفارة في الذمة. - ومنها: إذا وجد الإمام من سبقه من الأئمة يأخذ الخراج من بلد وأهله يتبايعون أملاكه، فمقتضى أخذ الخراج أن يكون وقفًا ولا يصح بيعه، ومقتضى بيعه أن لا يؤخذ منه خراج، وقد نصَّ الإمام الشافعي على أن الإمام يأخذ الخراج [ويمكنهم] (٢) من بيعهم إعطاء لكل يد حقها. - ومنها: لو رمى صيدًا فغاب ثم وجده ميتًا في ماء دون القلتين، فهذه المسألة

стр. 266

مسطورة لبعض شراح "المقنع" (١) من السادة الحنابلة، [وهو] (٢) أنه يحكم بحرمة الصيد وبطهارة الماء؛ إعطاء لكل أصل حقه، وهذا يوافق قاعدتنا. - ومنها: إذا جاءتنا من المهادنين (٣) صبية تصف الإسلام (٤)، الأصل بقاؤها على ما تلفظت به إذا بلغت ولا نعطيهم الآن مهرها؛ لأن الأصل عدم وجوبه إلى [أن] (٥) تحكي (٦) الإسلام ويقبل منها. - ومنها: إذا استرضع يهودية وسافر ثم وجدها (٧) ميتة ولم يعرف ابنه من ابنها (٨)، ولم يمكن معرفة ذلك [بقافَةٍ] (٩) ولا غيرها من الطرق، ثم بلغا ولم يسلما لم يُلزَم أحد منهما بالإسلام ولا بشيء من أحكامه إذا تيقنا عدم الوجوب قبل البلوغ وتشككنا هل طرأ موجب أم لا، والأصل عدمه. - ومنها: لو قال: إن كان هذا الطائر غرابًا فزوجتي طالق، وقال آخر: إن لى يكن غرابًا فامرأتي طالق، وأشكل [لم يقع بل] (١٠) تحِل لكل واحد

стр. 267

زوجته حتى يتبين المانع. - ومنها: لو خرج من أحدهما ريح وأشكل. - ومنها: لو شك هل خرج من ذكره مني أو مزي وقلنا: إنه يوجب الوضوء دون الغسل لا يجب عليه غسل ما أصابه البلل المذكور من ثوب أو بدن، وهذه صلاة فاقدة أحد الشرطين، إما الطهارة وإما زوال النجاسة. - ومنها: المستحاضة المتحيرة على الصحيح من الأمر بالاحتياط؛ حيث تجعل في الصلاة طاهرًا وفي الوطء حائضًا. - ومنها: إذا طلق زوجته ثم أخذ يعاشرها معاشرة الأزواج فهل تنقضي العدة؟ فيه أوجه: أصحها: إن كانت بائنًا انقضت أو رجعيًا فلا، ثم قال القفال، والبغوي في " فتاويهما": لأنه لا رجعة للزوج بعد انقضاء الأقراء وإن لم تنقض العدة أخذًا بالاحتياط من الجانبين، ولم أعلم مخالفًا لهما في ذلك. وتلحقها الطلقة الثانية والثالثة (١) إلى انقضاء العدة للاحتياط. - ومنها: قبول قول من ادعى عدم الوطء في الأصل، لكن لو ادعى ذلك الولي والعنين أو حيث جاء ولد ولم ينفه عمل بدعوى الوطء (٢)؛ لأن (٣) في الأوليين الأصل في العقد اللزوم، [ونفي] (٤) الوطء يقتضي ثبوت الخيار المخالف لهذا الأصل، وفي الثالثة لضرورة ثبوت النسب المستلزم للوطء، لكن متى أراد المراجعة

стр. 268

لم يُمكن منها ولو بقيت (١) بكارتها (٢) قبل قولها (٣) في نفي الوطء. قلت: يستثني من نفي الوطء غير ما ذكرتهُ فراجعه من "شرح الحاوي" [وبالله التوفيق] (٤). - ومنها: لو ادعى المودع التلف فأنكر المودَعُ فصدقنا المودِعَ ثم جاء آخر وأثبت استحقاق الوديعة، وغرم المودِعِ، وأراد أن يرجع بما غرم على المودِعِ، وقال: أنت السبب في توريطي في هذا الغرم، وقد صدقتموني في التلف وفىِ عدم تفريطي (٥) وهو الذي أوقعني في الغُرم، لم يمكن منه، ويستقر عليه الضمان إذا حلف المودِعُ على عدم التلف. - ومنها: لو كانت دارٌ في يد رجلين، فادعى أحدهما الكُلَّ والآخر أنها بينهما نصفين قُبل من الآخر فإذا باع [الأول] (٦) نصيبه من ثالث فقال الآخر: أنا آخذه (٧) بالشفعة لم يمكن منه بتصديقنا له أولًا، [بل لا] (٨) بد من ثبوت ملكه في ذلك النصف الذي صدقناه [فيه] (٨). - ومنها: لو اختلفا في الطلاق هل وقع قبل المسيس أو بعده، فقالت المرأة

стр. 269

بعده فلي [كمال] (١) المهر، [فقال: بل قبله فلك النصف] (١) فالقول قوله، فإن أتت بولدٍ [لزمن] (٢) يحتمل أن يكون العلوق في النكاح فيثبت النسب بالاحتمال ويقوي به جانب المرأة فيجعل القول قولها، وكانت قضية هذه النظائر أن لا تستحق كمال المهر؛ لأن الأصل عدم الوطء، ويثبت النسب لوجود ما يقتضيه [وهو] (٣) أصل فراش النكاح، فإن لاعن عن الولد (٤) رجعنا إلى تصديقه ويقبل قولها في الوطء على كل حال بالنسبة إلى حِلِّها للزوج الأول ولم يقبل بالنسبة إلى [استحقاق كمال المهر. ومنها: لو أقر له بالملك وفسر] (٥) بالهبة وأراد الرجوع (٦) لكونه أبًا أو جدًا، فوجهان، كذا في "التعجيز" في باب الهبة، وقال الرافعي في الخاتمة الأولى من الباب الثاني من الإقرار: لو أقر الأب بعين مال لابنه فيمكن أن يكون مستنده [ما يمنع الرجوع، ويمكن أن يكون مستنده] (٧) ما لا يمنع وهو الهبة، فهل له الرجوع؟ عن الماوردي والقاضي أنهما أفتياه بالرجوع تنزيلًا للإقرار على أضعف الملكين وأدنى السببين كما ينزل على أقل المقدارين، وعن العبادي أنه لا رجوع؛ لأن الأصل بقاء الملك للمقر، قال الرافعي: ويمكن أن يتوسط فيقال: إن أقر

стр. 270

بانتقال الملك منه إلى (١) الأب فالأمر كما قال القاضيان (٢)، وإن أقر بالملك [المطلق] (٣) فالأمر كما قال العبادي. - ومنها: لو مات زوج المعتدة، فقالت: انقضت عدتي قبل موته لا يقبل قولها في ترك (٤) العدة ولا ترث. - ومنها: قال في "البحر": قال القاضي الطبري: سمعت بعض أصحابنا يقول: نصَّ الإمام الشافعي في "الإملاء" على أن الرجل إذا طلق امرأته طلقة رجعية ثم قال: [أقررت بانقضاء عدتك] (٥) وأنكرت، له (٦) أن يتزوج بأختها، ويلزمه (٧) أن ينفق عليها حتى تقر بانقضاء عدتها؛ لأنها لما اعترفت (٨) بذلك صارت في حكم

стр. 271

البائنات (١) جاز له أن يتزوج بأختها، قال: ورأيت بعض النُّظار يمنع هذا في المناظرة. - ومنها: في الخلع: لو قال: أنتِ طالق ولي عليك ألف، فإن لم يسبق منها استيجاب (٢) وقع [الطلاق] (٣) رجعيَّا، فإن [قال] (٤) سبق منها استيجاب (٥) فأنكرت صُدِّقت (٦) بيمينها في نفي العوض ولا رجعة [له. - ومنها] (٧): للقاذف أن يحلِّف المقذوف أنه لم يزن، وهل يقضي بالنكول إذ لا [يمكن] (٨) رد اليمين؛ لأنه لم يثبت حد القذف (٩) لإثبات حد الزنا على المقذوف، كما أن اليمين ترد على مدعي السرقة، وتؤثر في إثبات المال دون القطع. -[ومنها: في أوائل الباب الثالث من الخلع فيما إذا قال: خالعتك وعليك ألف واختلفا، فقال: طلبت مني الطلاق بذلك [فأجبتُ] (١٠)، وقالت: بل ابتدأت

стр. 272

فلا شيء عليَّ صُدِّقت في نفي العوض ولا رجعة له بقوله. - ومنها: تقبل شهادة رجل وامرأتين في السرقة فيما يتعلق بالضمان دون القطع] (١). - ومنها: لو قال: إن كان هذا الطائر غرابًا (٢) فامرأتى طالق، وإن لم يكُنْهُ فعبدي حر، وأشكل الحال ومات قبل البيان، فالأصح أن الوارث لا يقوم مقامه، بل يقرع، وكذا إن (٣) قلنا: توقف (٤) فلم يتبين، وقال: لا أعلم، فإن خرجت القرعة على العبد عتق؛ لأن للقرعة مدخلًا في العتق، وإن خرجت على المرأة لم (٥) تطلق؛ لأنه لا مدخل لها فيه (٦) بخلاف الأموال؛ بدليل دخولها في القسمة. ومنها: إذا أقرعنا بين المرأة والعبد في الصورة المذكورة وخرجت على المرأة، فإنها لا تطلق كما سبق، وهل يرق (٧) العبد؟ فيه وجهان، أحدهما: نعم؛ لأن القرعة تؤثر في الرق (٨) والعتق، فكما يعتق إذا خرجت القرعة عليه، يرق إذا خرجت على (٩) عديله، ويستمر حكم الزوجية (١٠)، وإن لزم من رق العبد [تعين المرأة

стр. 273

للطلاق؛ إذ المراد برق العبد] (١) أن يتصرف الوارث فيه [كيف] (٢) شاء (٣) وزوال الإشكال (٤) عنه. قاعدة " كل حق مالي وجب بسببين يختصان به، فإنه جائز تعجيله بعد وجود أحدهما " (٥). عبر عنه الإمام في "النهاية" في الحج في باب صوم التمتع بأن: [كل كفارة مالية نيطت بسببين فيجوز تقديمها] (٦) على السبب الثاني إذا تقدم [الأول؛ قياسًا على كفارة اليمين] (٦)؛ فإنها إن كانت مالية جاز تقديمها [على الحنث] (٦)، هذا لفظه، وإن وجب بسبب وشرط جاز تقديمها وتعجيلها [بعد] (٧) وجود (٨) السبب من باب أولى، وخرج بالمالي البدني، فإنه إما [مؤقت] (٩) كالصلاة فلا يقدم على وقته، وجمع التقديم ليس بتقديم [على الوقت] (٩)، بل هو

стр. 274

الوقت في تلك الحالة، والصبي إذا بلغ في أثناء الوقت [بعدما] (١) صلى تجزئه الصلاة، وليس فعله تقديمًا وتعجيلًا. وإما غير [مؤقت] (٢) كالصيام (٣) في الكفارات، فالصحيح أنه [لا] (٤) يجوز تقديمه على سببه، وفي وجه: أنه يجوز التكفير بالصوم قبل الحنث، قال الإمام في "الأساليب": "وهو الذي يليق بطريق الأسلوب". واحترزنا بقولنا: "يختصان به" عن الإسلام والحرية، فإنهما لا يختصان بما يجب (٥) فيه كزكاة الفطر ليس للإسلام والحرية بها خصوصية، والزكوات كذلك بل الحج وأمور كثيرة. وهذه صور في السببين أو السبب والشرط الأول: ككفارة اليمين كما سلف، وهي أم الباب، فيجوز إخراجها بعد اليمين وقبل الحنث؛ لأنها وجبت باليمين والحنث، ولا تجوز قبل اليمين لتقديمها على السببين (٦). الثانية: زكاة الفطر يجوز تعجيلها في جميع رمضان دون ما قبله (٧). الثالثة: زكاة المواشي، والنقدين، والعروض، فيجوز تعجيلها قبل الحول؛ لأنها وجبت بالحول والنصاب، ولا يجوز تعجيلها قبل كمال النصاب، والأصح في الرافعي: تعجيل زكاة عامين؛ ............................................

стр. 275

لأنه [لا] (١) يتحقق وجود واحد من السببين بالنسبة إلى العام الثاني. الرابعة: إراقة دم التمتع بعد الشروع في الحج، وقبل أيام النحر جائز عندنا؛ خلافًا للإمام أبي حنيفة، حيث قضى بأنه يتأقت في أيام النحر، وفي جواز الإراقة بعد التحلل من العمرة، وقبل الشروع في الحج خلاف، والأصح: الجواز؛ لأنه (٢) وجب بالفراغ من العمرة والشروع في الحج، فجاز التقديم على أحدهما. الخامسة: كفارة القتل تجوز بعد الجرح (٣) وقبل الموت، وإن لم يكن جَرَحه لم يجز قطعًا. قاعدة " ما وجب بثلاثة أسباب لا يجوز تقديمه على اثنين منها " (٤). وفيه صور: على قول ابن أبي هريرة (٥) كفارة الظهار؛ لأن الكفارة به إذا وجد العود تجب

стр. 276

بالعود الظهار شرط، أو بالظهار والعود شرط، أو بهما [فيه] (١) وجوه، وعلى القول بالأول (٢)، قال ابن الرفعة: ينبغي أن لا يجزئ (٣) التكفير قبله، وقد حكاه البندنيجي وجهًا، وعلى الثالث (٤) لا يجوز تقديمها على الظهار، ويجوز على العود، وذهب ابن أبي هريرة [إلى] (٥) أنها تجب بثلاثة أسباب: عقد النكاح، والظهار، والعود، ووافق على أنه لا يجوز تقديمها على الظهار، وإن كان بعد النكاح لبقاء سببين (٦) من الثلاثة، وحكى الروياني في تعجيل الصدقة وجهًا: أنه يجوز تقديمها على الظهار، قال: ولا يجوز تقديم كفارة الجماع في صوم رمضان على الجماع بلا خلاف. قاعدة " ما وجب بسبب واحد لا يجوز تقديمه عليه " (٧). وفيه صور كثيرة: - منها: تقديم الشيخ الهرم، والحامل، والمريض الفدية على رمضان. - ومنها: لو أراد بالحج (٨) ...................................

стр. 277

تقديم (١) الجزاء على قتل الصيد، فإن كان جرحه فالأصح الجواز لوجود سبب القتل، وإلا فلا، لأنه لم يوجد شيء من أسبابه، والإحرام ليس سببًا لوجوب الجزاء، وفيه وجه ضعيف ذكره في "البحر". ويستثنى من القاعدة: ما إذا اضطر المحرم إلى قتل صيد (٢) فقدم الجزاء، فإن الإمام الشافعي جوزه قبل الجرح، وليس لأنه يجعل للإحرام أحد سببيه، إذ لو كان كذلك لجوزه قبل الجرح؛ إذ (٣) لم يضطر إليه وهو لا يجوز. قاعدة قال الشيخ أبو حامد: "المبادلة توجب استئناف (٤) الحول في الزكاة" (٥) إلا في أربع مسائل: - إذا باع السلعة للتجارة بأخرى لها، وإذا باع سلعة للتجارة بأحد (٦) النقدين وكان نصابًا، وإذا باع سهمًا (٧) بأحد (٨) النقدين وكان نصابًا، وإذا بادل دراهم بدنانير أو عكسه على الصحيح.

стр. 278

[قاعدة] (١) قال الشيخ أبو حامد: "لا يجب في عين واحدة زكاتان" (٢) إلا في ثلاث مسائل: - العبد المسلم للتجارة مع الفطرة (٣). قلت: لاختلاف النوع (٤). الثانية: من له نصاب وعليه دين (٥) [بمثله فأظهر] (٦) الأقوال: وجوب الزكاة، [قلت: ] (٦) إنما وجبت في دين وعين (٧). الثالثة: واجد اللقطة إذا تملكها بعد التعريف (٨) [ممن] (٩) تجب عليه زكاتها على الأصح، وعلى صاحبها أيضًا زكاتها [قلت: ليس على صاحبها زكاتها] (٩) ......................

стр. 279

إذا (١) تملكها الملتقط [لكن قال الأصحاب: إنه يستحق قيمتها على الملتقط قالوا] (٢) ففي وجوب زكاة [القيمة] (٢) عليه خلاف من وجهين: أحدهما: كونه دينًا. والثاني: كونه مالًا حالًّا (٣). [وزاد الرافعي: كونه] (٤) معرَّضًا للسقوط، لأن الملتقط لو رد اللقطة تعين على المالك [القبول] (٤)، وفي تمكن المالك من استردادها قهرًا وجهان؛ أصحهما: له ذلك. قاعدة " [يعتبر] (٥) الحول في الزكاة إلا في المعدن وكذا الركاز على المذهب" (٦). * * *

стр. 280

قاعدة قال الشيخ أبو حامد: "لا تؤخذ القيمة في الزكاة " (١) إلا في أربع مسائل: الأولى: أموال التجارة. الثانية: في الحيوان في الشاتين أو العشرين درهمًا. الثالثة: في أصناف الثمار بالقيمة نعني (٢) إذا اختلفت أنواع الثمار والزروع، وفي المسألة أربعة أقوال: هذا أحدها، والرابعة: في الشاة عن خمس من الإبل (٣). قلت: وبقي صور منها: - إذا أخرج مال فرضين (٤) كمائتي بعير (٥) فيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، وكانا عنده [بصفة الإجزاء] (٦) فالأظهر تعين الأغبط، فإذا أخرج غيره وكان الفضل يسيرًا لا يمكنه أن يشتري به جزءًا تصدق بالدراهم، وكذا إن أمكنه في الأصح لسوء المشاركة. - ومنها: لو قطف الثمار رطبة خوفًا من العطش، وقلنا: الأصح: أنه لا يجوز قسمتها مقطوعة جاز أخذ قيمة العشر في وجه.

стр. 281

- ومنها: لو ضمن الزكاة بتلفها بعد التمكن أو إتلافها، فمقتضى كلام الرافعي إيجاب القيمة في المتقوم كقيمة شاة في خمس من الإبل، وينبغي أن يكون الواجب كما (١) كان قبل التلف فيضمن شاة. - ومنها: قال الإمام في آخر باب النيَّة في الصدقة: "لو وجبت شاة ثم تلفت الأربعون بعد الإمكان وعسر الوصول إلى الشاة ومسَّت حاجة المساكين، فالظاهر عندي أنه يخرج القيمة للضرورة الداعية، كما لو أتلف مثليًّا ثُمَّ أعوزه". * * *

стр. 282

كتاب (١) زكاة الفطر قاعدة " كل من وجب عليه فطرته وجب عليه فطرة من تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم " (٢) إلا في مسائل: الأولى: زوجة أبيه التي تجحب نفقتها، ومستولدته لا تلزمه فطرتهما على الأصح. الثانية: زوجة الابن لا تجب فطرتها وإن أوجبنا نفقتها. الثالثة: البائن الحامل إذا قلنا: النفقة للحمل لا تجب فطرته. الرابعة: خادم الزوجة (٣) إن كانت ممن تُخدم، صحح الإمام أنه لا تجب فطرتها، وإن كانت نفقتها واجبة (٤). قاعدة " من وجبت نفقته على غيره وجبت عليه فطرته، ومن (٥) لا فلا" (٦) والله أعلم.

стр. 283

كتاب الصيام قاعدة " الزيادة على المعتبر وليست واجبة فقد يبطل بها المعتبر " (١) في صور: - منها: لو قال أول يوم من رمضان: أصوم غدًا عن رمضان حيث يغلب على ظنه أنه [منه] (٢) مستندًا إلى قول آخر (٣). و[لو] (٤) قال: أصوم غدًا إن كان من رمضان وإلا فهو تطوع، فالنص وظاهر المذهب: عدم الإجزاء، وإن بان أنه من رمضان، وفيه وجه اختاره المزني لاستناده إلى الأصل، ثم رأى الإمام إجراء الخلاف فيما إذا جزم بالنية أيضًا. - ومنها: لو كان له مالان حاضر وغائب، والواجب منهما من جنس واحد كأربعين من الغنم وخمس من الإبل، فأخرج شاة ولم يعين (٥) جاز، فلو بان له تلف ما له الغائب فله أن يحسب الشاة عن الحاضر، فإن زاد (٦) التعيين فليس له أن يجعله عن (٧) الآخر.

стр. 284

- ومنها: لو صلى على ميت ولم يعينه جاز، فلو عينه خطأ بطلت صلاته. قلت: إلا أن يشير إليه. والله أعلم. - ومنها: لو عين المأموم الإمام وأخطأ بطلت صلاته. ولو قال: أصلي خلف الإمام الحاضر واعتقده زيدًا فبان عمرًا رأى الإمام تخريجه على خلاف الإشارة والعبارة. قلت: وصحح [هنا] (١) في "الروضة" تغليب الإشارة، [والله أعلم] (٢). - ومنها: لو عين الإمام المأموم وأخطأ لم يضر؛ لأن الغلط فيها لا يزيد على تركها، وهو (٣) لا يقدح، وهذا التعليل مقتضاه [أنه يضر في القدوة على رأي القفال وأبي حفص الباب شامي القائلين بوجوب نية الإمامة على الإمام. ثم قال الرافعي: "وأشعر كلام العبادي أنهما اشترطا"] (٤) الإمامة في صحة القدوة. فائدة (٥): "قبول العدل الواحد في هلال رمضان" (٦) هو أصح القولين، وبه قطع بعضهم، فقيل: هو شهادة، وقيل: [هو] (٧) رواية، وفائدتهما تظهر في صور: - منها: قبول المرأة فيه، وفيه نظر، فإنهما من أهل الشهادة والرواية لكن

стр. 285

[الأَمَةَ] (١) مرجوحة. - ومنها: قبول [قول] (١) العبد. - ومنها: قبول [قول] (٢) المميز على الخلاف في قبول روايته [وقطع بعضهم بعدم القبول وإن قبلت روايته] (٣). - ومنها: الإتيان بلفظ الشهادة، ومنهم من قطع باشتراطه، ولا حاجة إلى الدعوى على القولين؛ لأنها شهادة حسبة. - ومنها: إذا أخبره من يوثق به [ولم يذكره] (٤) بين يدي قاضي، خرجه الإمام وابن الصباغ على الخلاف، ومن العلماء من أوجب قبول قوله وإن لم يخرجوه على الخلاف، منهم ابن (٥) عبدان، والبغوي في "التهذيب" (٦)، والغزالي في "الإحياء". - ومنها: اشتراط العدالة الباطنة على قولنا: إنها شهادة وهي التي يرجع فيها إلى قول المزكِّين، وإذا قلنا: رواية (٧)، ففيها الخلاف في اشتراطها في كل رواية المستورين (٨)، واستبعد الإمام [عدم] (٩) الاشتراط، وقال: ولا يبعد أن العدالة
следующие страницы →