← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

- ومنها: لو ضمن الزكاة بتلفها بعد التمكن أو إتلافها، فمقتضى كلام الرافعي إيجاب القيمة في المتقوم كقيمة شاة في خمس من الإبل، وينبغي أن يكون الواجب كما (١) كان قبل التلف فيضمن شاة. - ومنها: قال الإمام في آخر باب النيَّة في الصدقة: "لو وجبت شاة ثم تلفت الأربعون بعد الإمكان وعسر الوصول إلى الشاة ومسَّت حاجة المساكين، فالظاهر عندي أنه يخرج القيمة للضرورة الداعية، كما لو أتلف مثليًّا ثُمَّ أعوزه". * * *

стр. 282

كتاب (١) زكاة الفطر قاعدة " كل من وجب عليه فطرته وجب عليه فطرة من تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم " (٢) إلا في مسائل: الأولى: زوجة أبيه التي تجحب نفقتها، ومستولدته لا تلزمه فطرتهما على الأصح. الثانية: زوجة الابن لا تجب فطرتها وإن أوجبنا نفقتها. الثالثة: البائن الحامل إذا قلنا: النفقة للحمل لا تجب فطرته. الرابعة: خادم الزوجة (٣) إن كانت ممن تُخدم، صحح الإمام أنه لا تجب فطرتها، وإن كانت نفقتها واجبة (٤). قاعدة " من وجبت نفقته على غيره وجبت عليه فطرته، ومن (٥) لا فلا" (٦) والله أعلم.

стр. 283

كتاب الصيام قاعدة " الزيادة على المعتبر وليست واجبة فقد يبطل بها المعتبر " (١) في صور: - منها: لو قال أول يوم من رمضان: أصوم غدًا عن رمضان حيث يغلب على ظنه أنه [منه] (٢) مستندًا إلى قول آخر (٣). و[لو] (٤) قال: أصوم غدًا إن كان من رمضان وإلا فهو تطوع، فالنص وظاهر المذهب: عدم الإجزاء، وإن بان أنه من رمضان، وفيه وجه اختاره المزني لاستناده إلى الأصل، ثم رأى الإمام إجراء الخلاف فيما إذا جزم بالنية أيضًا. - ومنها: لو كان له مالان حاضر وغائب، والواجب منهما من جنس واحد كأربعين من الغنم وخمس من الإبل، فأخرج شاة ولم يعين (٥) جاز، فلو بان له تلف ما له الغائب فله أن يحسب الشاة عن الحاضر، فإن زاد (٦) التعيين فليس له أن يجعله عن (٧) الآخر.

стр. 284

- ومنها: لو صلى على ميت ولم يعينه جاز، فلو عينه خطأ بطلت صلاته. قلت: إلا أن يشير إليه. والله أعلم. - ومنها: لو عين المأموم الإمام وأخطأ بطلت صلاته. ولو قال: أصلي خلف الإمام الحاضر واعتقده زيدًا فبان عمرًا رأى الإمام تخريجه على خلاف الإشارة والعبارة. قلت: وصحح [هنا] (١) في "الروضة" تغليب الإشارة، [والله أعلم] (٢). - ومنها: لو عين الإمام المأموم وأخطأ لم يضر؛ لأن الغلط فيها لا يزيد على تركها، وهو (٣) لا يقدح، وهذا التعليل مقتضاه [أنه يضر في القدوة على رأي القفال وأبي حفص الباب شامي القائلين بوجوب نية الإمامة على الإمام. ثم قال الرافعي: "وأشعر كلام العبادي أنهما اشترطا"] (٤) الإمامة في صحة القدوة. فائدة (٥): "قبول العدل الواحد في هلال رمضان" (٦) هو أصح القولين، وبه قطع بعضهم، فقيل: هو شهادة، وقيل: [هو] (٧) رواية، وفائدتهما تظهر في صور: - منها: قبول المرأة فيه، وفيه نظر، فإنهما من أهل الشهادة والرواية لكن

стр. 285

[الأَمَةَ] (١) مرجوحة. - ومنها: قبول [قول] (١) العبد. - ومنها: قبول [قول] (٢) المميز على الخلاف في قبول روايته [وقطع بعضهم بعدم القبول وإن قبلت روايته] (٣). - ومنها: الإتيان بلفظ الشهادة، ومنهم من قطع باشتراطه، ولا حاجة إلى الدعوى على القولين؛ لأنها شهادة حسبة. - ومنها: إذا أخبره من يوثق به [ولم يذكره] (٤) بين يدي قاضي، خرجه الإمام وابن الصباغ على الخلاف، ومن العلماء من أوجب قبول قوله وإن لم يخرجوه على الخلاف، منهم ابن (٥) عبدان، والبغوي في "التهذيب" (٦)، والغزالي في "الإحياء". - ومنها: اشتراط العدالة الباطنة على قولنا: إنها شهادة وهي التي يرجع فيها إلى قول المزكِّين، وإذا قلنا: رواية (٧)، ففيها الخلاف في اشتراطها في كل رواية المستورين (٨)، واستبعد الإمام [عدم] (٩) الاشتراط، وقال: ولا يبعد أن العدالة

стр. 286

الظاهرة تبعث الحاكم على الأمر بالصوم كي لا يفوت، ثم بعد ذلك يبحث عن العدالة الباطنة. - ومنها: هل يكفي واحد عن واحد؟ إن قلنا: شهادة، فلا، وإن قلنا: رواية، فوجهان، قال في "التهذيب": الأصح أنه لا بد من اثنين؛ لأنه ليس إخبارًا من كل الوجوه بدليل أنه لا يكفي فيه: أخبرني فلان عن فلان (١)، ونازع (٢) الإمام في ذلك إن قلنا: هو رواية، وإن قلنا: هو شهادة، ففيه أيضًا، وجهان: هل يكتفي بواحد أم لا بد من اثنين؟ وفي "التهذيب": الثاني. قاعدة " ما لا يثبت ابتداء ويثبت تبعًا " (٣) فيه صور: - الأولى: إذا صاموا بشهادة واحد ثلاثين (٤) يومًا ولم يروا الهلال بعد ذلك، ففي الإفطار وجهان، أحدهما: لا يثبت؛ لأنه لو شهد ابتداء في هلال شوال [لما] (٥) كفى، والأصح: الثبوت لحصوله ضمنًا وتبعًا، فضاهي (٦) شهادة النساء

стр. 287

على الفراش تثبت ويثبت النسب تبعًا، ولو شهدت به ابتداء لم تسمع، وذكر (١) البغوي، والمتولي: أنا إذا قلنا (٢): رمضان يثبت بواحد فهو في حق الصوم فقط، فلا يقع به طلاق معلق على هلال رمضان ولا عتق، ولا يحل دَيْنٌ، قال ابن أبي الدم الحموي في "شرح الوسيط": لم أر ذلك إلا لهما، ولم يحكيا فيه خلافًا، وكان [يتجه] (٣) ثبوت الثاني تبعًا كالنسب، وذكر المتولي أنه إذا شهد عدل واحد بإسلام ذمي لم يقبل في الميراث وفي الصلاة عليه (٤) وجهان ينبنيان على ثبوت رمضان بواحد؛ لأنها شهادة تقتضي إيجاب عبادة، قال الحموي: ينبغي أن يشترط فيه على وجه شروط الرواية فقط، كهلال رمضان على وجه. الثانية: لا توكَّل المرأة في اختيار من أسلم على أكثر من أربع [نسوة] (٥)، وهل تُوكَّل في فراق أربع منهن وإن تضمَّنَ ذلك اختيارًا لها؟ فيه وجهان، والمرأة ذكرتها على سبيل المثال، فإن الرجل حكمه حكمها في ذلك. الثالثة: المستعمل في الوضوء لا يستعمل في الجنابة اتفاقًا، ويستتبع غسله عن الجنابة الوضوء على الأصح، ويندرج فيه الترتيب والمسح على الأصح، ولا حاجة إلى النية على الأصح. الرابعة: المستعمل في الحديث لا يستعمل في الخبث على الصحيح، وكذا العكس، فلو كان على محل طهارة الحديث نجاسة فاغتسل وتوضأ وزال النجس

стр. 288

طهر المحل قطعًا، وهل يرتفع الحديث؟ وجهان صحح الرافعي عدمه، وصحح النووي الإجزاء، وفي تخريج ذلك نظر؛ فإن الماء لا يثبت له حكم الاستعمال قبل انفصاله عن العضو. الخامسة: من هذه القاعدة المسائل التي يصح فيها ملك الكافر للعبد المسلم على طريق التبعية؛ كالقريب ومن أقر بحريته، والرد بالعيب الضمني. السادسة: يشتركان (١) في بئر ومزارع تسقى من البئر فباع أحدهما نصيبه ولم يكن جعل البئر [بئرين] (٢) فوجهان (٣)، أحدهما: الثبوت تبعًا كما يثبت في الأشجار تبعًا للأراضي (٤)، الأصح: المنع لعدم إمكان القسمة، لأن الأشجار ثابتة في محل الشفعة والبئر مباينة عنه. السابعة: إذا باع أرضًا مدفونة (٥) فيها أحجار يتعذر بنقلها (٦) دون تركها، وأثبت للمشتري الخيار، وقال البائع: لا أنقل بطل خيار [المشتري ولزمه تركه أبدًا، فإن قال: وهبت منك] (٧) الحجارة ولم يوجد [فيها شرائط الهبة فإنها تصح] (٧) على وجه من حيث إنها (٨) ضمنًا وتبعًا.

стр. 289

الثامنة: إذا باع الكافر مسلمًا بثوب هل يرد الثوب بالعيب (١) ليرد العبد؟ وجهان. التاسعة: قد علم أنه لو وقف على نفسه لم (٢) يصح، ولو وقف على الفقراء ثم صار منهم هل يدخل في الوقف؟ فيه خلاف من حيث إنه (٣) صار وقفًا على نفسه، ومن [حيث] (٤) إنه جاء تبعًا، وهو الأصح. العاشرة: ولو أسلم على أكثر من أربع فليس له تعلىق الاختيار إلا أن يعلق طلاق أربع مثلًا على شيء فيقع الاختيار معلقًا ضمنًا، فإن الطلاق يكون اختيارًا للمطلقة، وفيه وجه: أنه لا يجوز؛ لأن الطلاق اختيار للنكاح، وتعليق الاختيار لا يجوز. الحادية عشرة: إذا اختلف الزوجان في الوطء، فالقول قول منكره (٥) إلا في مواضع: الأول والثاني: إذا ادعاه في مدة الإيلاء أو العنة، فإنه يقبل قوله لعُسر إقامة البينة على الوطء. الثالث: فيما لو قالت: طلقني بعد الوطء فلي كمال الوطء، فالقول قوله؛ فإن أتت بولد يحتمل أن يكون منه ثبت نسبه، وتأكد جانبها فيقبل قولها لثبوت النسب، فإن لا عن عنها عدنا إلى تصديقه للأصل، وبقي غير ذلك مما أوضحته في "شرح الحاوي".

стр. 290

الثانية عشرة: لا يجوز تعليق الإبراء، ولو علق عتق المكاتب جاز، وإن كان متضمنًا للإبراء. الثالثة عشرة: لا يجوز تعليق التمليك، ولو قال: أعتق عبدك إذا جاء الغد على كذا، فقال: إذا جاء الغد فهو حر على كذا لم يصح (١)، وإن تضمن التمليك. الرابعة عشرة: الحقوق لا تورث مجردة ابتداءً وتورث تبعًا، كما لو وهب لولده ثم مات الواهب، ووارثه أبوه لكن الولد مخالف له في الدين، فلا رجوع للجد الوارث؛ إذ الحقوق إنما تورث تبعًا للأموال. الخامسة عشرة: لا يُملك المال الموهوب إلا بالقبض، فلو باع المريض أو اشترى محاباة اعتبر من الثلث وحصل (٢) الملك ضمًا. السادسة عشرة: إذا قلنا: إن المفوضة (٣) لها [مهر المثل] (٤) بالعقد، وفرض أكثر من مهر المثل، فالزيادة هبة لم يشترط فيها القبض. السَّابعة عشرة: المسألة بحالها فإن [كان] (٥) المفروض (٦) دينًا فكيف تصح هبة الدين، وإنما [يصح] (٧) ذلك لكونه ضمنًا. الثامنة عشرة: لو قال: أعتق عبدك [عنى] (٧) بألف وقع العتق عن المستدعى

стр. 291

بالألف، قال القفال: ولا يضر كون العبد مؤجرًا ومنعنا بيع المستأجر أو مغصوبًا ممن لا يقدر المستدعي على انتزاعه؛ لأن الملك ضمني. التاسعة عشرة: سقوط الإيجاب والقبول في ذلك. العشرون: لو قال: أعتقه عني بألف إذا جاء الغد (١)، فقبل وأعتقه عنه في الغد وقع العتق عن المستدعي بالمسمى (٢) في الأصح، وإنما قبل الملك (٣) لوقوعه عنه ضمنًا. الحادية والعشرون: لو قال: أعتقه [عني] (٤) على خمر أو مغصوب ففعل، وقع عن المستدعي بقيمة العبد لما قلنا. الثانية والعشرون: لو شهد رجل وامرأتان بهاشمة قبلها إيضاح لم يقبل على أصح الطريقين؛ لأن الهشم المشتمل على الإيضاح جناية واحدة، وإذا اشتملت الشهادة على ما يوجب القصاص احتيط (٥) لها ولم يقبل فيها رجلُ امرأتان، وهذا مشكل بالشهادة على ما يمنع من القبول، كما لو شهد لأجنبي ولولده، وجوابه أن ذلك لا تعلق له به، بخلاف مسألتنا، ولو قال: ارمِ إلى زيد فمرق السهم وأصاب عمرًا خطأ ثبت الخطأ برجل وامرأتين، لأن الإيضاح بسبب الهشم، بخلاف هذا، وإن فرعنا على الطريقة الأخرى في أصل المسألة فيقبل [و] في ثبوت القصاص في الموضحة وجهان من [حيث] (٦) إنها صارت تبعًا، واستبعد الأئمة ذلك

стр. 292

وقالوا (١): الأقرب [أن لا] (٢) قصاص في الموضحة وفي أرشها وجهان؛ إذ لا يبعد أن يستتبع مالٌ مالًا. الثالثة والعشرون: فروع مسألة مُدِّ عجوة ضمنًا كبيع دار فيها ماء بمثلها، وشاة لبون بمثلها، وما لو كان في أحد (٣) المكيالين حبات من جنس الآخر (٤)، ودراهم (٥) فيها [معدن] (٦) ذهب بذهب. الرابعة والعشرون: شهادة الحسبة لا تقبل في الأموال بل في حقوق الله تعالى، فإذا شهدا بسرقة من غير دعوى من المالك ولا من وكيله قبلت في الأصح، فإن كان المسروق منه غائبًا، أُخِّر القطع حتى يحضر ويطالب بالمال لاحتمال اعترافه بما يسقط القطع، [وإذا قطع] (٧) فهل تجب إعادة الشهادة لثبوت المال؟ فيه وجهان، وأصحهما: نعم، والثاني: لا يثبت الغرم تبعًا للسرقة. الخامسة والعشرون: البيع بشرط العتق يصح العقد والشرط، فإن شرط أن يكون الولاء للبائع [فوجهان: ] (٨) أضعفهما -وهو اختيار الغزالي-: الصحة [فيهما] (٩)، وعلى هذا لو شرط الولاء بغير العتق (١٠) بأن قال: بِعْتُك بشرط

стр. 293

الولاء، إن أعتقه بطل؛ لأن الولاء احتمل [تبعًا] (١) لشرط العتق. السادسة والعشرون: إذا قلنا: العبد (٢) يملك بتمليك السيد، فقد نص أن المال ينتقل إلى المشتري مع العبد في بيعه، وأنه لا بأس (٣) بجهالته وغيبته، واختلفوا في سبب احتمال ذلك، فقال الإصطخري: لأن المال تابع ويحتمل في التابع (٤) ما [لا] (٥) يحتمل في الأصل، كما يحتمل الجهل بحقوق الدار، وقال ابن سريج والجمهور: المال: ليس بممتنع (٦) أصلًا. السابعة والعشرون: لا يصح بيع الزرع الأخضر إلا بشرط القطع، فإن باعه مع الأرض صار تبعًا (٧). الثامنة والعشرون (٨): ما يثبت عند الانفراد قد يثبت عند الاجتماع مع غيره ككثير من المباحات، كالأكل والشرب وأنواع المأكولات، ويخرج على الضبط لكثرته، وقد لا يثبت إما قطعًا وإما على الخلاف. وإذا لم يثبت عند الانفراد فتارة لا يثبت لكونه جمعًا (٩) وتارة لكونه بعيد (١٠)

стр. 294

المعية، فمن الأول غالب المسائل المذكورة في هذه القاعدة (١)، ومن الثاني صور: - منها: إذا زوجها وليان (٢) أو وكيلان بشخصين معًا، فإنه لا يصح. - ومنها: لو [قال] (٣): من حج عني فله ألف، فسمعه اثنان فحجا عنه أو شك في التقديم (٤) لم يقع عنه ويقع عنهما، ويرد على الأول صور: - منها: الجمع بين الأختين [في النكاح] (٥) ممتنع مع حِل كل واحدة بالوطء (٦) وإذا وطئ إحداهما حرمت عليه الأخرى [حتى] (٧) تحرم الأولى عنه. - ومنها: إذا مس الخنثى أحد فرجيه لا ينتقض، وإذا مسهما انتقض قطعًا. - ومنها: نية (٨) التعدي من المودع لا توجب كون الوديعة مضمونة عليه، ومجرد نقل الوديعة من موضع إلى موضع لا يوجب ذلك، [وإذا اجتمعا ضمن. - ومنها: إذا نوى قطع قراءة الفاتحة لا تنقطع] (٩)، [ولو تخلل بين كلماتها سكون يسير لا تنقطع] (١٠)، وإذا اجتمعا قطعًا على الأصح. - ومنها: اختلاف مشايخنا المتأخرين في الجمع بين الدُّفِّ المصنَّج

стр. 295

والشُّبابة (١) إذا قلنا بعدم حرمة كل واحد منهما على الانفراد، وهو أصح الوجهين، والأصح عند النووي تحريم الشبابة على الانفراد. - ومنها: لو أدى اجتهاده إلى نجاسة أحد كُمَّية فغسله وصلى في الثوب؛ فإنه لا تصح صلاته؛ لأن الإجتهاد إنما يكون بين شيئين، ولهذا لو فصل [أحد الكمين نزلا منزلة الثوبين، وقد ذكر] (٢) الإمام في كتاب الطلاق وجهًا أنه يكفي الاجتهاد في إناء واحد [وتشهد له] (٣) مسألة النص فيما إذا أدى اجتهاده إلى إناء فصلى به (٤) الصبح، وأدى اجتهاده عند الظهر إلى الثاني، ولم يبق من الأول شيء [نص] (٥) على أنه يتيمم؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، وفيه قول مخرج (٦) صححه الغزالي؛ لأن هذه قضية (٧) مستأنفة، فلا [يؤثر] (٨) فيها الاجتهاد الماضي، فهذا التعليل والتخريج يقربان الوجه المذكور، وبقي صور أخرى: - منها: قاعدة الجمع بين مختلفين (٩) من باب [تفريق] (١٠) الصفقة. - ومنها: لو اشترى عبدًا بجارية والخيار للمشتري، فله عتق كل واحد منهما

стр. 296

منفردًا، وهل له أن يعتق الجميع معًا؟ فيه خلاف. - ومنها: إذا ولغ كلاب في إناء أو كلب مرارًا هل يغسل (١) عن الجميع سبعًا أو يغسل لكل مرة (٢) سبعًا؟ فيه الخلاف، والصبح: الأول. - ومنها: ما لو لزمه بمرة (٣) فإذا اجتمعت مع (٤) أخرى فهل يلزمه ذلك (٥) أو زائدًا عليه؟ ، فيه خلاف في صور: - منها: لو حلف أيمانًا على فعل شيء ثم فعله هل يكفر لكل يمين أم (٦) تلزمه عن الكل كفارة واحدة؟ والصحيح: الثاني. - ومنها: لو لبس (٧) المحرم ثم لبس، أو تطيب ثم تطيب في مجلس، والصحيح: لا كفارة (٨). - ومنها: لو زنى أو سرق مرارًا قبل أن يُحدَّ كفى عن الجميع حدٌّ واحد، [وإن] (٩) فرق بأن الكفارات جوابر، وهذه [زوا] (١٠) جر، ففيه (١١) [نظر] (١٢).

стр. 297

- ومنها: لو جامع في نهار رمضان في يومين مرتين، قال في "التهذيب": لزمه (١) عن الكل كفارة واحدة. - ومنها: إذا راج نقدان متساويان يجوز للوكيل البيع بكل منهما، وإن باع بهما فخلاف حكاه الإمام (٢). - ومنها: مفردات [الورق] (٣) كالكلس والحبال المدقوقة (٤) لا يجوز السلم فيها، ولو رُكِّبت وصارت ورقًا جاز. - ومنها: الحبة من القمح لا يصح بيعها على الأصح، ولو ضُم إليها مقدار ينتفع بمثله صحَّ. - ومنها: لا يجوز للمحدث حملُ المصحف وحده في صندوق مثلًا، وإذا ضم إليه غيره في صندوق جاز الحمل على أحد الوجهين، قلت: وهو الأصح. - ومنها: لو كان بأحد الزوجين عيوب لا يثبت آحادُها الخيارَ، فهل تثبت بمجموعها؟ قال القاضي حسين: يثبت وخالفه غيره. - ومنها: لو علق الطلاق بمشيئتها خطابًا اشترطت (٥) الفورية (٦) في المشيئة، ولا يشترط التعليق (٧) بمشيئة الأجنبي لأجنبية، ولا خطابًا في الأصح، وعلى هذا لو قال: أنت طالق إن شاء زيد وشئت، فيشترط مشيئتها، وتشترط فورية مشيئتها دون

стр. 298

مشيئته، وقيل: تشترط فورية [مشيئة] (١) زيدٍ أيضًا، قال القاضي: لأنه قرن مشيئته بمشيئتها فيكتسب من مشيئتها اشتراط التعجيل. وكثير من مسائل: "ما لا يثبت ابتداء ويثبت تبعًا" مخرجة على [هذا الأصل] (٢). قاعدة ذكرها الأصحاب في هذا الباب: "الحقوق المالية الواجبة لله تعالى ثلاثة أضرب" (٣): - ضرب يجب بلا سبب من العبد، فإذا عجز عن وقت الوجوب لا يثبت في الذمة بل يسقط، وذلك كزكاة الفطر. - وضرب يجب بسبب من جهة على سبيل البدل فيثبت في الذمة؛ تغليبًا لمعنى الغرامة كجزاء الصيد، ولم يستثن صاحب "التقريب" (٤) جزاء الصيد.

стр. 299

قال الإمام: وترك استثنائه (١) منه غفلة، قال: ولا ينبغي أن يعتقد فيه خلافًا. - وضرب يجب بسببه [لا] (٢) على وجه البدل؛ فقولان: أصحهما: أنه يثبت في الذمة إلحاقًا بجزاء الصيد؛ لأنها مؤاخذة على فعله، قال الرافعي: فعلى هذا متى قدر على إحدى الخصال لزمته، والثاني: أنه يسقط عند العجز كزكاة الفطر، واحتج له بأنه ﷺ لما أمر الأعرابي أن يطعمه أهله وعياله في حديث المجامع (٣)، لم يأمره بالإخراج في ثاني الحال، ولو وجب ذلك لأشبه أن يبين له، قال (٤): ولمن (٥) رجح الثاني [أن يقول] (٦): لم قلت: إن المصروف على الأهل لم يقع تكفيرًا؛ فإنا روينا وجهًا يجوز له عند الفقر، وإن سلمنا ذلك ولكن يحتمل أن يكون الفرض: باقيًا (٧) في ذمته ولم يبين له ذلك؛ لأن حاجته إلى معرفة الوجوب

стр. 300

إنما تمسُّ عند القدرة، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز. قلت: [بينه] (١) حيث أمرنا بالصدقة (٢)، بل في الحديث ما يدل على الوجه الصحيح؛ لأن الرجل أخبر بعجزه عن الثلاثة، ثم أتى (٣) الشارع (٤) بعرق من تمر فقال: "خذ هذا فتصدق به"، ولو لم تكن استقرت (٥) في ذمته لما أمره بالصدقة (٦)، وبهذا يتضح أن قول الرافعي: إنه لا يمكن الاستدلال بخبر الأعرابي على الجمع في هذه الصورة، يعني على السقوط، وفي صورة صرف الكفارة إلى الأهل والعيال على الجواز، وإنما (٧) يمكن الاستدلال به في إحداهما؛ لأن المأمور بصرفه إلى الأهل والعيال إما أن يكون كفارة أولا، إن كان: لم يصح الاستدلال به (٨) في هذه الصورة، وإن لم يكن: لم يصح في الصورة الثانية. * * *

стр. 301

كتاب الحج قاعدة " إذا دار (١) فعل النبي ﷺ بين أن يكون جبليًّا وبين أن يكون شرعيًّا فهل يحمل على الجبلي؛ لأن الأصل عدم التشريع، أو على الشرعي؛ لأنه بعث لبيانها؟ " (٢)، فيه خلاف في صور: - منها: دخوله من ثنية كَداءٍ وخروجه من ثنية كُدًا (٣)، فهل [يصح] (٤) ذلك لأنه صادف طريقه، أو (٥) لأنه سنة؟ فيه وجهان: أصحهما: الثاني، قلت: من يقول: إنه صادف طريقه غلط مكابرة للمحسوس، فإنها ليست على طريقه بل عدل إليها، وإنما هي على طريقة ثنية كُدا، والله أعلم. - ومنها: جلسة الاستراحة عندما حمل اللحم هل هو جبلي أو شرعي؟

стр. 302

الصحيح: الثاني، وقيل: مستحب للمبدن، وفي معناه العاجز الضعيف دون غيرهما. قلت: حمله على الشرعي هو الصحيح المتعين، فقد أمر بهما المسيء صلاته كما أخرجه البخاري في "صحيحه" (١) في كتاب (٢) الاستئذان، فاستفده فإنه مهم. - ومنها: ذهابه في العيد في طريق وإتيانه في آخر (٣) وهذا يلتفت على قاعدة أخرى؛ وهي أنه ﷺ إذا فعل فعلًا [لمعنى] (٤)، وورد ذلك المعنى في غيره فلا خلاف أن حكم غيره كحكمه [أخذًا من قاعدة التأسي، وإن لم يوجد ذلك المعنى في غيره، فهل يكون حكم غيره كحكمه] (٤) نظرًا إلى مطلق التأسي، أو لا [يكون] (٤) كذلك نظرًا إلى انتفاء المعنى؟ فيه خلاف في صور: - منها: هذه (٥) إذا قيل: إنه شرعي، فقد ذكر أصحابنا له معانٍ (٦)، أوضحتها

стр. 303

في "شرح التنبيه" فمن وجد فيه معنىً منها فحكمه كحكمه، وإن لم يوجد فعند القائل بذلك المعنى خلاف، والأصح أنه يستحب أيضًا. - ومنها: أنه ﷺ كان يوفي دين من مات وعليه دين (١)، واختلف فيه هل كان واجبًا أو مستحبًا؟ قلت: والأصح الأول، وعلى كل قول فذلك المعنى وهو أنه ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم، فهل يجب على الإمام بعدُ ذلك (٢)؟ [وجهان] (٣). قلت: أصحهما: لا. - ومنها: أنه ﷺ قال ليهود خيبر: "أقركم ما أقركم الله" (٤) فالمعنى عليه

стр. 304

انتظار الوحي وهو منتف في حق غيره، فلو قال الإمام: أقركم ما شئت فالأصح: المنع (١)، وفي كلام الإمام ما يقتضي الصحة. قاعدة " الأحكام التي اختص بها حرم مكة عن سائر البلاد عدة " (٢): الأول: أنه لا يدخله أحد إلا بحج أو عمرة، قاله الماوردي، وهذا الذي قاله [هو] (٣) أحد القولين في حق الداخل لغير حاجة متكررة. الثانى: ذهب بعض الفقهاء إلى تحريم [قتال] (٤) البغاة فيه، بل يضيق عليهم إلى أن يفيؤّوا إلى أمر الله، وأكثر الفقهاء على قتالهم [إلى] (٥) [أن يفيؤوا إذا تعين (٥) طريقًا إلى فيئهم (٦)] (٧)، وهذا هو الصحيح المنصوص عليه في "اختلاف الحديث" من [الأم] (٨). وأما قول القفال (٩) في "شرحه للتلخيص" في الخصائص: "إنه لو

стр. 305

تحصَّن (١) قوم من الكفار بمكة لم يجز قتالهم فيها"، فهو مردود كما قاله النووي في "تهذيبه" (٢)، وأجاب عن النهي فيها بأن معناه نصب القتال وقتالهم فيها، نعم لا يجوز نصب القتال إذا أمكن صلاح الحال بدون ذلك، بخلاف ما إذا تحرز كفار ببلد [آخر] (٣) وفي هذا الجواب بعد عن لفظ الخبر فليتأمل. الثالث: تحريم صيده على المُحِلِّين والمحرمين من أهله ومن طرأ عليه. الرابع: قطع شجره. الخامس: منع جميع من خالف الإسلام من دخوله مقيمًا كان أو مارًّا، هذا مذهب [الإمام] (٤) الشافعي وأكثر الفقهاء، وجوزه الإمام أبو حنيفة ما لم يستوطنوه (٥). السادس: اللقطة لا تحل به إلا لمنشد على الأظهر، كما هو [في] (٦) الصحيح (٧)، وجواب الحديث: أن لا يظن أن (٨) تعريفها (٩) في الموسم كافٍ (١٠).

стр. 306

السابع: تحريم (١) إخراج أحجاره وترابه إلى غيره، مصرح بذلك في كتب المذهب. الثامن: كراهة إدخال تراب غيره وأحجاره إليه. التاسع: [اختصاص] (٢) نحر الهدايا والحج به. العاشر: لو نذرالذبح به تعين بخلاف غيره (٣)، قاله في "التتمة". الحادي عشر: وجوب قصده بالنذر بخلاف ما سواه، وفي مسجد رسول الله ﷺ والأقصى خلاف، والأصح: أنه لا يلزم كغيره من البلاد. قلت: صحح النووي اللزوم، والله أعلم. الثاني عشر: تغليظ الدية. الثالث عشر: دفن المشرك به [يحرم] (٤). الرابع عشر: لا يُؤْذنُ فيه لمشرك أصلًا. الخامس عشر: لا دم على أهله في تمتع ولا قران. السادس عشر: لا يجوز إحرام المقيم به بحج خارجه. السابع عشر: لا تكره فيه النافلة بوقت. قلت (٥): والثامن عشر: تضعيف الأجر في الصلوات بمكة، وكذا سائر أنواع الطاعات.

стр. 307

والتاسع عشر: يستحب لأهل مكة أن يصلوا [العيد] (١) في المسجد الحرام لا في الصحراء، وأما غيرهم من البلدان فهل صلاتهم في المصلى أفضل أم [في] (٢) الصحراء؟ فيه خلاف، ذكرهما النووي في مناسكه، وذكر أيضًا تحريم استقبال الكعبة واستدبارها ببول أو غائط في الصحراء، وهذا لا يختص بالحرم، فلهذا أخرته (٣). قاعدة " كل ما حرمه الإمام ففيه الكفارة إلا في النكاح "، وسواء الصيد وإهابه [لا يصح و] (٤) لا يجب به شيء، ووضع اليد عليه ما دام حيًّا، وتغييره ما لم يمت فيه، وأكله، والصياح عليه على أحد الوجهين، والاستنماء في وجه. قاعدة " من أتى بأفعال العمرة سقطت عنه عمرة الإسلام " (٥) إلا في مسألتين ذكرهما الجرجاني.

стр. 308

[قاعدة] " كل دم تعلق بالإحرام تجب إراقته في الحرم " (١) إلا دم المحصر (٢) في الحل والدماء اللازمة بارتكاب (٣) المحظورات، فإنه يجوز ذبحها في الحل؛ لأنه موضع تحلله، فهو كالحرم في حقه. - الثانية: يدخل المأمور إلا لمانع، وعكست السادة الحنفية، وقالوا: لا يدخل [إلا] لمقتضِ، ويظهر أثر ذلك في مسائل لا ينهض (٤) دليل دخول النيابة، فنحن نجوز النيابة وهم يمنعون عملًا بالأصل، وفي ذلك مسائل: - منها: المغصوب في الحج يستأجر من يحج عنه ويقع عن (٥) المستنيب خلافًا لهم. - ومنها: العاجز إذا بدا له الابن الطاعة ليحج عنه، فإنه يجب القبول. - ومنها: المستطيع إذا مات أخرج من ماله ما يحج عنه وإن لم يوصِ، خلافًا لهم، والله أعلم. * * *

стр. 309

كتاب البيع قاعدة " لا أثر لقول المكره إلا في الصلاة فتبطل على الأظهر لندوره (١)، ولا لفعله إلا في الرضاع المقتضي للتحريم، والتغريم عند الانفساخ، والحديث والتحول عن القبلة، وترك القيام في الفريضة مع القدرة والأفعال الكثيرة في الصلاة، وكذا النفل على الأظهر، والأكل إذا كان صائمًا على خلاف فيه، والإكراه على الزنا في حق الرجل على قول، وفي الضمان بإتلاف المال مكرهًا خلاف". وإذا علق الطلاق على فعل كدخول الدار ففعله مكرهًا ففي وقوع الطلاق قولان مشهوران، واختلف الترجيح، ولو أكره إنسان على إلقاء نجاسة على مصلٍّ بطلت صلاته، واستثنى الغزالي في كتاب الطلاق من هذه القاعدة الإسلام، وفيه نظر؛ إن كان ذميًّا، فالأصح عدم صحته، وإن كان حربيًّا أو مرتدًّا فالإكراه هنا بحق، والكلام في عدمه، وحكى الرافعىِ عن الحناطي في مس الذكر ناسيًا وجهين، [ولا يبعد جريانهما] (٢) في الإكراه.

стр. 310

ولو تبايعا في عقد الصرف (١) وتفرقا مكرهين قبل القبض، نقل صاحب "الاستقصاء" عن صاحب "الإيضاح": أنه يبطل، وخيار المجلس لا يبطل به على الصحيح، والفرق يضيق باب الربا. - والحالف بالله مكرهًا ينعقد يمينه على وجه حكاه القاضي أبو الطيب، وحكاه ابن الرفعة أيضًا. - والوكيل في الطلاق إذا أكره ففي صحته احتمالان لأبي العباس الروياني أحدهما: الوقوع لحصول اختيار الملك، وأصحهما عنده: أنه لا يقع؛ لأنه المباشر، وقياسه جريانه فيما إذا أكره أجنبي الوكيل على بيع ما وكل فيه، ولو أكره المالك على بيع مال نفسه فباع صح، قاله القاضي حسين في كتاب الطلاق، وهو الأصح، ونظيره من الطلاق [أيضًا] (٢). فائدة: "ما يسقط بالتوبة يسقط حكمه بالإكراه، وما لا فلا " (٣) عزي إلى الأودني (٤)، ويرد شرب الخمر فإنه يباح به (٥) كما ستعلمه، وحدُّه لا يسقط

стр. 311

بالتوبة على الأصح، والقذف مثله أيضًا. [. . . .] (١) ويباح بالإكراه [. . . .] (١) الإكراه الملجئ عندنا لا يمنع التكليف خلافًا للمعتزلة، واختلفوا فقال [الجبائي] (٢): لا يشترط أن يكون المفعول به غير قادر على [مدافعة] (٣) الفاعل، وخالفه ابنه (٤) فاشترطه. ومن مسائل المضطر: أكل الميتة يجب عليه أكلها على الصحيح، وقيل: [لا يجب] (٥)، والدليل على أنه لا يمنع التكليف تأثيم المكره على القتل إجماعًا ووجوب القصاص على الأصح. [فائدة] (٦) أخرى: شرط كون الإكراه مرفوع الحكم أن يكون بغير حق، دون ما إذا كان بحق ليخرج المرتد والحربي، فإسلامهما كرهًا صحيح كما سلف (٧). ولو قال ولي الدم لمن عليه القصاص: طلق امرأتك وإلا اقتصصت منلث، لم يكن إكراهًا كما جزم به الرافعي في الطلاق، وهو إكراه بحق. * * *

стр. 312

قاعدة " الظن غير المطابق هل يؤثر ؟ " (١)، وهو أولى من قولنا (٢) في "شرح المنهاج": هل النظر إلى الظاهر أو إلى ما في نفس الأمر؟ فيه صور. الأولى: -وهي أم الباب- إذا باع مال مورثه ظانًّا حياته فبان موته، والأظهر من القولين فيها: الصحة، وهذا إذا لم يكن له وارث آخر، فإن كان خرج نصيبه على قولي تفريق الصفقة وبطل في نصيب غيره، قال الرافعي: ولا يبعد تشبيه هذا الخلاف ببيع الهازل، وبيع الأمانة، والأصح: الصحة فيهما. قلت: ويعبر عنه أيضًا بوقف العقود، وكذا تصرف الفضولي والغاصب كما ستعلمه. الثانية: زَوَّج أمته أو باع العبد على [ظن] (٣) أنه آبق أو مكاتب، فبان أنه قد رجع وفسخ الكتابة، ففيه الخلاف.

стр. 313

الثالثة: أعتق [عبد أبيه (١) وهو يظنه حيًّا] (٢)، فبان ميتًا ذكره الرافعي في [آخر] (٣) باب نكاح المشركات، والنفوذ هنا قوى لأنه يقبل التعليق. الرابعة: لو غلط فظن مال أبيه ماله من جهة أخرى وهو يعتقد حياة أبيه فبان موته، قال الجويني: صح العقد قطعًا؛ لأنه لم يبن العقد على مخالفة الشريعة، قال الإمام: وهو حسن، وفيه احتمال، وجزم في كتاب ابن الرفعة أنه لو باع شيئًا ظنه لغيره فبان لنفسه أنه يصح، وفرق بأن الجهل في مسألتنا قد استدل على أصل، وهو بقاء ملك الأب فقوي فأبطلناه على قول. الخامسة: لو صلى خلف خنثى (٤)، فبان رجلًا، فأظهر القولين أن القضاء لا يسقط. السادسة والسابعة: إذا اقتدى خنثى بامرأة ولم يقض حتى بان الإمام امرأة أو رجلًا، ففيه الخلاف، ولو صلى خنثى خلف امرأة يعتقد أنها رجل ثم بان أن الخنثى أنثى هل يصح العقد؟ فيه احتمالان لوالد الروياني. الثامنة: صلوا لسواد (٥) ظنوه عدوًا فبان خلافه، فالأظهر القضاء. التاسعة: صلوا لسواد فظنوه عدوًا فبان [أن] (٦) بينهم خندقًا (٧) فالقولان، وقيل: الإعادة قطعًا.

стр. 314

العاشرة: المغصوب إذا استناب (١) وهو لا يرجو البرء فبرئ، فالأصح: الإجزاء (٢) اعتبارًا بما في نفص الأمر. الحادية عشرة: أعتق من لا يجزئ عن الكفارة ثم صار بصفة الإجزاء، فالأصح: تعين الإجزاء. الثانية عشرة: تصرف في مرض مخوف فبرأ نفذ، ولم أر فيه خلافًا. الثالث عشرة: وكَّل وكيلًا بشراء شيء معين وباع ذلك الشيء من إنسان على ظن أنه ما اشتراه وكيله بعدما كان اشتراه، صح على الأظهر؛ نظرًا إلى ما في نفس الأمر. الرابعة عشرة: زوج ابنه في غيبة أبيه (٣) ظانًّا حياته فبان موته، ففيه القولان في مسألة البيع، ويشكل عليه ما لو تزوج الرجل من يشك في محرميتها، فإنه لا يصح؛ لأن الأصل في الأبضاع الحرمة. الخامسة عشرة: لو تزوج خنثى بامرأة فبان رجلًا لم يصح [جزمًا] (٤). السادسة عشرة: إذا تزوج امرأة المفقود على ظن حياته فبان موت، فأصح القولين [الصحة] (٥) كذا ذكر الشيخ صدر الدين (٦)، فيه نظر فإن (٧) محل القولين

стр. 315

فيما إذا لم يظن حياته، بل نكح بعد مدة التربص بناء على القديم، ثم بان [أن] (١) المفقود كان ميتًا وقت الحكم بالفرقة، ففي صحة النكاح على الجديد وجهان بناء على مسألة البيع (٢)، أما إذا ظن حياته فلا أعلم قائلًا بالصحة فيه، فلا يصح التخريج إذن؛ لأن البيع [على] (٣) ظن [الحياة عن] (٣) المنافي حالة البيع، بخلاف التزويج (٤). السابعة عشرة: أشتبه عليه إناءان فتوضأ بما ظن طهارته منهما [ثم تيقن نجاسته] (٥) أو أخبره بذلك عدل لزمته الإعادة على الأظهر. الثامنة عشرة: بان إمامه امرأة أو كافرًا معلنًا، وكذا مخفيًّا على الأصح وجبت الإعادة. التاسعة عشرة (٦): إذا بان إمامه جنبًا (٧) أو محدثًا فلا إعادة لعدم أمارته على ذلك. العشرون: لو بان [إمامه] (٨) أميًّا فكما لو بان امرأة على الأصح. الحادية بعد العشرين: دفع المالك الزكاة لمن ظنه فقيرًا فبان غنيًّا لم يجزئه في الأظهر، بخلاف ما إذا كان الدافع الإمام، فإنه [يجزئ] (٩).

стр. 316

الثانية بعد العشرين: بان كون المدفوع إليه كافرًا أو عبدًا، لم يجزئه أيضًا في الأصح. الثالثة بعد العشرين: أقام بينة بأنه غارم فأخذ من سهمهم ثم بان كذب الشهود، ففي سقوط الفرض الخلاف. الرابعة بعد العشرين: إذا فسد عقد الهدنة لم يجُز اغتيال الكافرين، بل يجب إنذارهم لظنهم (١) الصحة. الخامسة بعد العشرين: وطئ زوجة أجنبي يظنها زوجته المملوكة، فالأصح: يلزمها الاعتداد بقرأين اعتبارًا باعتقاده (٢)، وقيل: يؤاخذ اعتبارًا بما في نفس الأمر، وإن ظنها زوجته الحرة فهل يلزمها قرء أو قرآن أو ثلاثة؟ أوجه، أصحها ثالثها، ولو وطئ حرة يظنها أمته فقطع جماعة بثلاثة أقراء؛ لأن الظن يؤثر في الاحتياط لا (٣) المساهلة، وأجرى المتولي الوجهين إن اعتبرنا حالها فثلاثة أقراء، أو ظنه فقرء. ولو ظنها زوجته المملوكة فطرد فيه الوجهين هل يجب قرآن لظنه وهو الأشبه؛ [لأنها] (٤) لحقه أو ثلاثة؟ السادسة بعد العشرين: زوَّجهُ أبوه وهو لا يدري أو ظن زوجته أجنبية فخاطبها بالطلاق، فالمشهور المنصوص وقوع الطلاق ظاهرًا، وفي نفوذه باطنًا وجهان، وبناهما المتولي على الإبراء [عن] (٥) المجهول، وللغزالي احتمال أنه

стр. 317

لا يقع ظاهرًا؛ لأن من لا يعرف (١) الزوجية لا يقصد إلى قطعها. السابعة بعد العشرين: عامل المأذون من علم رقه وهو [لم] (٢) يعلم كونه مأذونًا ثم بان أنه مأذون، قال الرافعي: فهو ملحق (٣) عند الأئمة بمسألة البيع (٤) قال: ويقرب منه وجهان حكاهما الحليمي (٥) فيما إذا كذبه مدعي الوكالة ثم عامله، وظهر صدقه في دعواها. الثامنة بعد العشرين: المستحاضة إذا عاد دمها (٦) على خلاف ما اعتادته من طول زمن الانقطاع طولًا يسع (٧) وضوءًا وصلاة، فلا تجب إعادة الوضوء على الأصح اعتبارًا بما في نفس الأمر. التاسعة بعد العشرين: لو خيرها وهي لا تشعر، فاختارت نفسها، قال الرافعي في فروع الطلاق، قال إسماعيل البوشنجي (٨): يخرج على مسألة البيع.

стр. 318

الثلاثون: قال الغاصب للمالك: أعتق هذا العبد فأعتقه ظانًّا أنه ملك الغاصب، فالصحيح النفوذ نظرًا إلى ما في نفس الأمر. الحادية بعد الثلاثين: أعتق أمته بشرط أن تتزوج به (١)، منهم من بناه على مسألة البيع. الثانية بعد الثلاثين: قال في "الوسيط" في نكاح المشركات: لو أسلم ونكح أخت المختلعة وأصرَّت المختلعة (٢)، انبنى صحة النكاح على القولين في مسألة البيع. الثالثة بعد الثلاثين: لو ارتكب كبيرة في ذهنه (٣)، كما إذا وطئ زوجته يَظنها (٤) أجنبية، قال الشيخ عز الدين: يجري عليه أحكام الفاسقين لجرأته، ولا يعذب تعذيب زانٍ (٥). الرابعة بعد الثلاثين: أنفق على ظن الحمل، ثم بان عدمه، فله الاسترداد؛ لأنه سلم على جهة الواجب وقد تبين خلافه، فأشبه ما إذا ظن [أن] (٦) عليه دينًا فأداه ثم بان خلافه، وما إذا أنفق على ابنه على ظن إعساره فبان يساره، وعن القاضي الحسين أنه احتج لذلك بما روي أن أبي بن كعب علم رجلًا القرآن أو شيئًا فأهدى

стр. 319

له قوسًا (١)، فقال [له] (٢) ﵊: "إن أخذتها أخذت قوسًا (١) من النار (٣) " (٤) وقيل: [إنما قيل] (٥) ذلك لأجل ظن وجوب الأجرة عليه من غير شرط، وكان يعطي القوس (٦) على ظن أنه يعطي (٧) الواجب عليه، فمنع الشارع من أخذه. الخامسة بعد الثلاثين: قال الرافعي في باب الكتابة فيما إذا أوصى برقبة المكاتب كتابة فاسدة وهو يظن صحتها أن في الوصية قولين بعدم الصحة؛ لأنه أوصى وعنده إنما يأتي به لغو، والصحيح: الصحة اعتبارًا بحقيقة الحال، وهو أشبه عند المتولي (٨)، ثم قال: ولو باع المكاتب كتابة فاسدة، أو المبيع بيعًا فاسدًا، أو وهب أو رهن وهو جاهل بالفساد فطريقان: أحدهما: طرد القولين، والثاني: القطع بالفساد بخلاف الوصية؛ فإنها تحتمل من الخطر ما لا يحتمل البيع و (٩) الرهن، وخرج [من] (١٠) ذلك أن الوصية بالمكاتب كتابة صحيحة باطلة على القولين، والأمر كذلك على الجديد أما القديم الذي يجوز بيع المكاتب فإنه يجوز الوصية به كما قدمه الرافعي قبل، وقال: الجديد أنها باطلة كما

стр. 320

لو أوصى بعبد الغير، وقد يقال: لا يلزم من منع البيع (١) منع الوصية [وفي تسويته أيضًا بين الوصية بالمكاتب والوصية] (٢) بعبد الغير ولا [ملك له عليه] (٢) منعها (٣) بالمكاتب وهو ملكه، وقد تقدم في الوصية في الركن الثالث من الموصي [به] (٤) أنا إذا منعنا بيع المكاتب فالوصية (٥) به كالوصية بمال الغير [ونقله عن "التتمة" قال: وإذا أوصى بمال الغير] (٦) فقال: أوصيت بهذا العبد وهو ملك لغيره أو بهذا (٧) العبد إن ملكته فوجهان، أصحهما: الصحة؛ لأن الوصية بالمعدوم جائزة، فبغير (٨) المملوك أولى، [والثاني] (٩) الفساد، لأن مالكه تمكن من الوصية به، والشيء الواحد لا يجوز أن يكون محلًّا لتصرف شخصين، والأول أفقه وأجرى على قواعد الباب، كما ذكره في "الروضة" من زوائده، فتبين بهذا أن الوصية بمال الغير على ما ظهر من باب الوصية الأصح: صحتها، خلاف ما ظهر من الكتابة، فتبين أيضًا أن قضية كلام الرافعي في باب الوصية الفرق بين الوصية بعبد الغير فيبطل، وبين قوله: إن ملكت عبد فلان فقد أوصيت به، فإنه صحيح على الأصح، وفي باب الوصية كما رأيت جعلهما على حد واحد.
следующие страницы →