← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

بإلحاق (١) القائف الولد به قال المتولي: هو على الوجهين في الرجعة، والأصح: الصحة، قال: وليس هو من وقف العقود، بل هو وقف [٦٤ ن/أ] على ظهور أمر كان عند العقد. - ومنها: إذا طلق قبل الدخول وثبت الخيار لها لكون (٢) الصداق زائداً زيادة متصلة بين دفع الشطر وقيمة نصفه بلا زيادة، أو ثبت لها الخيار لكونه ناقصاً، أو ثبت لها لكونه زائداً من وجه [وناقصاً من وجه] (٣)، فالخيار على التراخي كخيار رجوع الواهب، والملك موقوف حتى يختار من له الخيار، وحيث كان الخيار لها فله أن يطالبها ويدعي عليها بأحد الأمرين، ولا يعين واحداً منها، فإن أصرت (٤) على الامتناع حبس القاضي عنها عين الصداق حتى تختار، ولا ينفذ تصرفها فيه حينئذ كالمرهون، لكن لو ماتت أو أفلست لم يتقدم به على الغرماء عند الجمهور خلافاً لابن سريج (٥) وأبي إسحاق (٦)، ويحتمل [أن يقال: ] (٧) إن الواجب له قيمة النصف عيناً، ولها أن تبذل [٥٧ ق/ب] نصف الصداق، ونص الإمام الشافعي [يدل على هذا] (٨) كما يعدل عن جنس الواجب في الفطرة إلى جنس أعلا منه، وكما يعدل عن بنت

стр. 352

مخاض (١) إلى بنت لبون، ويؤيده قول (٢) بعض الأصحاب: إنها لو بذلت له نصف الصداق لم يجبر الزوج، قالوا: لأن حقه تعين ابتداء في قيمة النصف، فليس لها الإجبار (٣) على إعطائه غير (٤) حقه، فإن قيل: إثبات الخيرة لها يمنع (٥) الجزم في كل واحد منها، قلنا: إنما يتم ذلك إذا كانا على السواء، فإن كان أحدهما أصلاً والآخر بدلاً فلا، وقد قال المتولي وغيره: إن زوجة المولى تطالب بالوطء مع أنه مخير بينه وبين الطلاق، وكلام الأصحاب يدل عليه، لكن الإمام قال [هناك كما قال] (٦) هنا: إنها (٧) تطالب بأحدهما، إذا عرفت أنه موقوف، فإذا اختار من له الخيار هل يتبين الملك من حين الطلاق حتى تتبعه الزوائد الحادثة بين الطلاق والاختيار، أو يحصل الملك عند الاختيار، وقبل ذلك يكون مستمراً على ملكها، ويتجه أن تتخرج على الخلاف في أن الشطر هل يعود بنفس الطلاق أو باختيار التملك؟ فعلى الأول، وهو الأصح تبين أن الملك حصل من حين الطلاق، وعلى الثاني يكون من حين الاختيار. - ومنها: في أواخر باب تفريق الصفقة أنه لو باع عبداً يساوي ثلاثين بعشرة (٨) ولا مال له غيره فيرتد البيع في بعض المبيع.

стр. 353

وفي الباقي طريقان؛ أصحهما: أنه على قولي تفريق الصفقة، والثاني: القطع بصحة البيع، وصححها البغوي؛ لأن الأصل يقتضي النفوذ (١) في الكل، والرد في البعض تدارك حادث (٢). - ومنها: رهن العبد الجاني جناية يتعلق بها الأرش برقبته لا يصح على الأصح، وإن تعلق بها قصاص صح، فلو رهن ما يتعلق به قصاص فعفى المستحق عن مال بعد أن رهن وتعلق المال برقبته فهل يتعين الفساد في الرهن أو يبقى كما لو جنى العبد المرهون؟ فيه وجهان (٣) وبالأول قال الجويني (٤): فإن قلنا به فلو حفر العبد بئراً ثم رهن ثم تردى فيه إنسان وتعلق الضمان برقبته ففي فساد الرهن وجهان، وههنا أولى بالمنع؛ لأن الحفر ليس سبباً تاماً بخلاف الصورة [٥٨ ق/أ] السابقة وأشار الأصحاب إلى تخريج القولين فيما لو وكل وكيلاً في بيع شيء معين، والوكيل لا يعلم فباعه غير عالم بالوكالة، قال الشيخ أبو حامد: هو (٥) على الخلاف فيما إذا باع مال أبيه على ظن حياته فبان موته، وهذا التخريج لا يتجه إذا شرطنا القبول في الوكالة، فإذا شرطناه لم يتم العقد فيها حتى يكون الوكيل في نفس الأمر مالكاً للتصرف، وإن تعرضنا إلى ما أشار إليه الأصحاب مما وقع فيه الإشارة إلى قول الوقف فلنذكر ما حضر من وقف الانعقاد ثم من وقف التبين: أما القسم الأول ففيه مسائل:

стр. 354

- منها: لو قال عند خوف غرق السفينة: ألق متاعك وأنا والركبان ضامنون، وقالوا: رضينا بما قال، فمن أصحابنا من قال: يضمنون، والأصح: خلافه، لعدم وقف العقود (١)، واختيار الغزالي: أنه يلزمهم وإن لم نقل (٢) بوقف العقود؛ لأن هذا مبني على المصلحة والتساهل (٣). - ومنها: إن أسلم الزوج وتأخرت المجوسية أو الوثنية وهي مدخول بها توقف في الفرقة إلى انقضاء العدة، فإن طلقها في أثنائها فهو موقوف، ومنهم من حمله (٤) على قولي وقف العقود حتى لا يقع في [٦٥ ن/أ] قوله: وإن اجتمعا على الإسلام، والمذهب: الأول، لقبول الطلاق صريح التعليق، فأولى تقديره (٥). ولو نكح في عدتها أختها المسلمة أو أربعاً (٦) سواها لم يصح [سواها] (٧)؛ لأن زوال نكاحها غير مستيقن، وقال المزني: يتوقف في ذلك كما يتوقف في نكاح المتخلفة، وقيل: بالتخريج على القولين، وعلى كل تقدير فالفرق بينه وبين ما إذا باع مال أبيه على ظن حياته فبان موته؛ فإن هناك المعنى المجوز للتصرف (٨) [قائم في الحال لكن لم يعلم التصرف] (٩)، .................................

стр. 355

وإصرار المتخلفة (١) إلى انقضاء العدة ليس حاصلاً في الحال، وإنما يتعلق بالاستقبال. - ومنها: إذا ذبح (٢) أجنبي أضحية معينة ابتداء [أو هدياً معيناً] (٣) بعد بلوغ المنسك وقع الموقع ويفرِّقُ (٤) المالك اللحم، وفيه قول قديم: أن لصاحب الأضحية أن يجعلها عن (٥) الذابح ويغرمه كمال القيمة بناء على وقف العقود. - ومنها: إذا باع ثمرة يغلب فيها التلاحق والاختلاط كالتين والبطيخ والقثاء، وشرط على المشتري القطع عند خوف الاختلاط [صح البيع و] (٦) فيه قول أو وجه: [٥٨ ق/ب] أنه موقوف، فإن سمح البائع بما حدث (٧) تبين انعقاد البيع وإلا فلا. - ومنها: أنه لو عامل من علم رقه ولم يعلم الإذن ثم بان أنه كان مأذوناً، قال الأئمة: هو كمن باع مال أبيه (٨) على ظن حياته فبان موته، وقد حكى الحليمي قولين فيما لو ادعى الوكالة فكذبه معامله ثم بان أنه وكيل، قال النووي: قلت: ولو باع مالاً يظنه لنفسه فبان ملك أبيه (٨)، وكان ميتاً عند العقد صح قطعاً، وكذا نقله الإمام عن شيخه.

стр. 356

- ومنها: الراهن يمنع من كل تصرف يزيد الملك أو يقلل الرغبة كالتزويج، وعلى قول وقف العقود تكون هذه التصرفات موقوفة على الانفكاك وعدمه، ومال الإمام إلى (١) تخريجها على القولين في بيع المفلس ماله وهبته ورهنه وإعتاقه، وفيها قولان، أحدهما: [أنها] (٢) موقوفة إن فضل ما يصرف عن الدين لارتفاع القيمة أو إبراء أنفذناه، وإلا فتبين أنه كان لغواً (٣) وأظهرهما: لا يصح شيء منها لتعلق حق الغرماء بالأعيان كالرهن، ثم اختلفوا، فقيل: القولان [٦٥ ن/ب] فيما إذا اقتصر الحاكم على الحجر، ولم يجعل ماله لغرمائه حيث وجدوه، فإن جعل ذلك لم ينفذ تصرفه قطعاً، والأشهر أنهما [يطردان] (٤) مطلقاً. - ومنها: قد علم أن تعلق الدين بالتركة تعلق رهن على أظهر القولين، فتصرُّف الوارث قبل الوفاء إن كان معسراً مردود (٥)، وإن كان موسراً فأوجه ثالثها: أنه موقوف إن قضى الدين بان النفوذ، وإلا فلا. - ومنها: لو جنى على المرهون خطأ فعفى الراهن عن (٦) المال لم يصح لحق المرتهن، وفيه قول آخر أن العقد (٧) موقوف ويؤخذ المال في الحال، فإن انفك الرهن رد إلى الجاني وبان صحة العفو، وإلا بان بطلانه. - ومنها: البيع والعتق والرهن والهبة والكتابة من المحجور عليه بفلس في شيء

стр. 357

من أعيان ماله (١) هل يصح؟ قولان، أصحهما، لا، والثاني: أنها موقوفة، وهذه قد أسلفناها، فهي مكررة. - ومنها: الأصح صحة الحوالة بالثمن في زمن الخيار، والأصح عندهم وقطع به جماعة (٢): أنه إذا فسخ البيع بالخيار انقطعت الحوالة، مع أن الأصح عند الرافعي ومن تبعه أن استحقاق الثمن كالملك عن المبيع يكون موقوفاً، فإن فسخ العقد بان أن الملك للبائع، وأنه لا حق له في [٥٩ ق/أ] الثمن فكيف تصح الحوالة، وقد بان (٣) عدم استحقاق الثمن، والدين المحال به وعليه، فهو من وقف الانعقاد؛ لأن تصحيحه متوقف على استحقاق الدين، ولا تحقق (٤) له في نفس الأمر، نعم لو قلنا: إن الاستحقاق حاصل وأن الفسخ يقطع الملك من حينه كما أنه رفع العقد (٥) من حينه لا من أصله على أحد الوجهين أمكن ذلك، ولكن الأصح أن الفسخ يرفعه من حينه مع أنه تبين أنه لا ملك للمشتري، وأن الملك في البيع لم يزل للبائع، وأنه [لم] (٦) يستحق الثمن، والتحقيق: أن هذه المسألة من وقف التبين، وهي كمسألة [بيع] (٧) مال أبيه على ظن حياته، فإذا هو ميت، وإن سلكنا (٨) هنا عكس ما سلكنا (٨) هناك فإن هناك يحكم في أول الأمر ببطلان البيع اعتماداً على الظاهر، فإذا

стр. 358

انكشف أن أباه كان ميتاً وأن البائع هو الجائز حكمنا [٦٦ ن/ ب] بالصحة وأبطلنا الحكم الثاني. وفي (١) مسألتنا حكم بصحة الحوالة اعتماداً على ظاهر استمرار (٢) عقد البيع وثبوت استحقاق الثمن [للبائع، فإذا فسخ البيع وانكشف أنه لم يستحقه حكمنا بفساد الحوالة] (٣) من الأصل؛ لأنه ظهر أن المقتضي للصحة لم يوجد، وأبطلنا ما كنا حكمنا به، لكن لا يصح هذا عند قول الإمام والغزالي والرافعي ومن تبعهم أن الحوالة انقطعت عند فسخ البيع؛ لأنه يشعر بأنها انعقدت ثم انقطعت من حينه وليس كذلك؛ ولأجل هذا جزموا في هذه المسألة بانفساخ الحوالة، وقال الجويني: إنه لا خلاف فيه، وترددوا فيما لو اشترى عبداً ثم أحال البائع بالثمن [على آخر] (٣) ثم رد العبد بعيب هل تنفسخ الحوالة؟ فمنهم من قال: فيه قولان (٤)، ونقلها الإمام عن الجمهور، وصحح الغزالي وغيره الانفساخ، ومنهم من قطع بالانفساخ، ونقلها الماوردي عن الأكثرين، ومنهم من قطع بعدمه وصححها القاضي أبو الطيب في "شرح الفروع" ونقلها عن الأكثرين، وأشار الإمام إلى الفرق (٥) بين المسألتين، بأن فسخ البيع بخيار التروي يُبين أن الثمن لم يصر إلى اللزوم، ونحن إنما صححنا الحوالة به؛ لأنه يصير إلى اللزوم بخلاف فسخ البيع بالعيب، فإن الثمن قد لزم.

стр. 359

فائدة: إذا باع مال أبيه على ظن حياته، فإذا هو ميت له نظائر (١). - منها [٥٩ ق/ ب]: أنه [لو] (٢) وكله وهو لا يعلم وقلنا: يكون وكيلاً من حين التوكيل وإن لم يبلغه الخبر، فلو تصرف وهو لا يعلم أنه وكله، ففيه خلاف. - ومنها: لو تزوج (٣) امرأة المفقود على ظن حياته، فإذا هو ميت فقولان، أظهرهما: الصحة. - ومنها: إذا قال لمن عليه ألف درهم أبرأتك عن الألف درهم، [فإن] (٤) قال: لم أعلم أن لي عليه ألف درهم حالة الإبراء لم يقبل ظاهراً، وفي الباطن وجهان، قال الإصطخري: لا يقبل أيضاً لورود إبرائه على محل حقه (٥)، وقال غيره: يُقبل؛ لأنه ليس عنده إبراء حقيقة. قال الرافعي: وهو كالخلاف في بيع مال أبيه على ظن حياته فبان موته. - ومنها: لو باع ما وهبه من آخر ولم يقبضه المُتهب، حكى الشيخ أبو حامد أنه إذا اعتقد أن الهبة غير تامة صح البيع [٦٦ ن/ ب] وبطلت الهبة، وإن اعتقد تمام الهبة بدون القبض، فعلى قولي (٦) بيع مال أبيه على ظن حياته فبان موته. - ومنها ما إذا أبرأ شخصاً عن دين لمورثه ولم يعلم أن مورثه مات، إن قلنا: إن الإبراء إسقاط صح، وإن قلنا: تمليك فعلى الخلاف.

стр. 360

- ومنها: لو قال لعبد ابنه أعتقتك ثم تبين موت ابنه (١) حال عتقه نفذ العتق، نقله (٢) الإمام في الشك في الطلاق ولم يحك فيه خلافاً (٣). وعن "الوسيط" في كتاب الغصب وجه: أنه لا ينفذ. - ومنها: لو زوجه أبوه وهو لا يدري و (٤) ظن زوجته أجنبية، فخاطبها بالطلاق فالمشهور الوقوع، قال الغزالي: وهذا فيه احتمال ظاهر؛ لأنه إذا لم يعرف الزوجية لم يقصد قطعها (٥)، وأيده (٦) بما إذا لقن الأعجمي لفظ الطلاق ولا يعرف معناها، فإنَّه لا يقع طلاقه بالاتفاق ثم قال: الأقيس في البيع أنه لا يصح، لأن القصد إلى المعنى المجهول محال. ومنها: لو تيمم وهو شاك في دخول الوقت، ثم بان أنه في الوقت لا يصح تيممه. - ومنها: لو طلب الماء شاكًّا في دخول الوقت، ثم بان أنه في الوقت لا يصح طلبه. - ومنها: لو صلى إلى جهة شاكًّا أيضاً في القبلة ولم يجتهد، ثم بان (٧): أنها القبلة لا تصح صلاته. - ومنها: لو خير زوجته ولم تشعر فاختارت نفسها، فعلى الخلاف.

стр. 361

قال الرافعي: وهو أولى بالنفوذ. - ومنها: لو وجب عليه الحج ثم [٦٠ ق/أ] جُنَّ فليس للولي أن يستنيب عنه، إذ ربما يفيق (١) فيحج عن نفسه، فإن أناب عنه ومات ولم يبرأ ففي إجزائه وجهان، كما لو استناب من يرجو زوال مرضه فلم يزل وفيه قولان، أظهرهما: عدم الإجزاء وعلى عكسه لو كان غير مرجو البُرء فاستناب فبرئ فطريقان، أظهرهما: طرد القولين، والثاني: القطع بالعدم، ثم إن الخلاف في النظر إلى الحال أو (٢) المآل، وقد دخل في هذا سائر ما يرجع إلى الثواب والعقاب، ولو ارتكب كبيرة في ظنه وليست في [نفس] (٣) الأمر كبيرة، كما لو قتل من يعتقد عصمته فإذا هو هدر، أو وطئ امرأة يعتقدها أجنبية وأنه زانٍ فإذا هي زوجته أو أمته، أو أكل مالاً يعتقد أنه [مال] (٤) ليتيم فبان أنه له، قال [٦٧ ن/أ] الشيخ عز الدين في قواعده: "إنه يَجري عليه حُكم الفاسق [وتسقط عدالته] (٥) لجرأته على الله تعالى؛ لأن العدالة إنما شرطت في [الشهادة] (٦) والرواية والولايات (٧)؛ لتحصل (٨) الثقة بصدقه، وأنه يؤدي الأمانة [في] (٩) ولايته، وقد زال ذلك".

стр. 362

ولا شك أن الجرأة على الله تعالى بمجردها لا توجب ذلك، [فإن الإقدام على الصغيرة الواحدة لا يُوجب ذلك] (١)، ثم إن مثل هذه الخلة (٢) وهي الجرأة مما تختلف مقاديرها، فضبطت بالإتيان بالكبيرة أو الإصرار على الصغيرة، كما يفعل في القصر بالنسبة إلى المشقة (٣)، فإنها ضبطت بالسفر المعين، وفي هذه المسألة لم يأت بكبيرة ولم يصر على صغيرة، ومجرد الجرأة وإن (٤) كانت جرأة عظيمة لا توجب ما ذكر ما لم يوجد الضابط لها، كما لو وجد المقيم مشقة عظيمة فإنه لا يسوغ له القصر، وأما مفاسد الآخرة وعذابها فلا يعذب تعذيب زانٍ ولا قاتل ولا آكل مال يتيم؛ لأن عذاب (٥) الآخرة مرتب على رتب المفاسد غالباً، كما أن ثوابها مرتب على رتب المصالح غالباً، ولا يتفاوتان (٦) بمجرد الطاعة ولا بمجرد المعصية مع قطع النظر عن رتب المصالح والمفاسد، وإلا لكان أجر المتصدق بثمرة كالمتصدق ببدرة، ولكانت [الغيبة] (٧) بنسبة المغتاب إلى الكبيرة كالغيبة بنسبته إلى الصغيرة، والظاهر أن هذا لا يعذب تعذيب من ارتكب صغيرة لأجل جرأته وانتهاك الحرمة، بل يعذب عذاباً متوسطاً بين الكبيرة والصغيرة للجرأة بما يعتقده كبيرة، والأولى أن تضبط [٦٠ ق/ ب] الكبيرة بما يشعر بتهاون مرتكبها إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها بذلك، ولم أجد لأحد على ذلك ضابطاً.

стр. 363

وقوله: (بما يشعر) بمعنى (١) (المعصية التي تُشعر)، ولتكن معصية في نفس الأمر وإلا فالإشعار حاصل في مسألتنا، وقد قال: إنه لا يُعذَّب عذاب الكبائر أو يكون المراد الإشعار الأعم بالنسبة إلى الدنيا كما اختاره من أن حكمه حكم الفساق، وكأنه أراد بهذا الضبط الاعتذار (٢) عن الاعتراض المذكور بأن هذه لحكمة مضبوطة بهذا الضابط، وفيه أيضاً نظر، فإن الوقوف على أصغر الكبائر عَسِرٌ جدّاً لم ينص الشرع عليه [٦٧ ن/ ب] فلا يحسن أن يُضبط به كما لا يضبط بالمشقة الموازية (٣) لأقل المشقات لعسر انضباطه. واعلم أن الغزالي حكى القولين عن العراقيين وقال: إن القياس الصحة، وفي "فتاويه": أن ظاهر القول من الأصحاب النفوذ وأن اختياره المتجه عنده [في مسألة ما] (٤) إذا باع مال مورثه: المنع، وحكى ابن الرفعة عن البندنيجي جعلها في باب العِدد وجهين، فإن أصلهما القولان فيما لو كاتب عبده كتابة فاسدة ثم أوصى به وهو يعتقد صحة الكتابة، ففي صحة الوصية [قول] (٥)، ونظَّر ابن الرفعة أيضاً ما حكاه الإمام في الخراج: فيما إذا قال: إن كان أبي قد مات فقد بعتك ماله لكنه مرتب، وأولى بالبطلان. قال: ولا يجري الخلاف فيما لو باع مال أبيه على ظن أنه مال نفسه، ثم بان أن أباه مات قبل البيع، بل يصح قطعاً، حكاه الإمام عن شيخه في باب مداينة العبيد،

стр. 364

ثم قال: وهذا الذي ذكره مع (١) حسنه محتمل، وحكى الإمام في أول الوكالة أن القولين (٢) نص عليهما الإمام الشافعي في الجديد، وفي "التهذيب" في الرهن: أن المنصوص بطلان العقد، ثم قال الرافعي: ولا يبعد تشبيه [هذا] (٣) الخلاف بالخلاف في أن بيع الهازل هل ينعقد؟ قال: فيه وجهان، وبالخلاف في بيع التلجئة، وهو أن يخاف (٤) غصب ماله والإكراه على بيعه فيبيعه من إنسان بيعاً مطلقاً، وقد توافقا قبله على أنه لدفع الشر لا على حقيقة البيع، قال: وكون المبيع؛ أعْني مال أبيه وإن كان منجزاً في الصورة فهو معلق في المعنى، ثم ضعف [٦١ ق/أ] كون ذلك مؤثراً في البطلان، فإنه لو قال: إن مات أبي فقد زوجتك الجارية، فإن فيه وجهين (٥)، فهذا التعليق إذا كان في الصورة ليس مؤثراً، ففي المعنى أولى، وقد حكينا في قاعدتنا: "ما يفعل من العبادات (٦) في حال الشك": أنه إذا أُخبر بمولود فقال: إن كان أنثى فقد زوجتكها، أو إن كانت ابنتي طُلِّقت واعتدت فقد زوجتكها، أو إن كانت إحدى نسائك (٧) الأربع ماتت فقد زوجتك ابنتي؛ أن المذهب البطلان، إذا وجد الأمر كذلك، وأن بعضهم قال: فيه وجهان. تنبيه: تبين أن وقف [الصحة] (٨) .........................................

стр. 365

هو (١) الذي [لم] (٢) يصدر العقد فيه من أهله أو صدر منه [٦٨ ن/ أ] ولكن مع قيام مانع، وإن شئت قلت: هو الموقوف على أمر يوجد في المستقبل، ثم هو درجات أبعدها عن الصحة ما صدر من غير أهله وسهل نقضه وهو بيع الفضولي (٣). وثانيها: مثله (٤) غير أن نقضه صعب كتصرف الغاصب بالمبيع وغيره تصرفات كثيرة عسر تتبعها، والأول أولى بالفساد من الثاني؛ لأن الضرورة قد تلجئ إلى تصحيح الثاني، ومن ثم كان لنا قولان في الجديد في الثاني، وليس في بيع الفضولي إلا قول قديم، وإن كان حكى عن الجديد، والصحيح فيه البطلان، فالشرط إما متقدم أو مقارن، ولا يكون إلا حقًّا. ثالثها: ما صدر من أهله غير أن فيه مانعاً من النفوذ كتعلقه برقبة مورد (٥) العقد، وكذا بذمته (٦) مع الرقبة على وجه كبيع العبد الجاني كما سلف. رابعها: ما صدر من أهله مع المانع (٧) إلا أن المانع فيه دون الجناية وذلك كبيع المرهون، وفي هبته وجهان في الجديد، وفي عتقه الأقوال المشهورة، أصحها: ثالثها وهو صحته من الموسر دون المعسر (٨). خامسها: ما صدر من أهله غير أن المانع فيه [غير] (٩) قوي قوة المانع قبله،

стр. 366

وذلك لاحتمال أنه يتبين بالآخرة اندفاع الموجب له كتصرف المفلس، فإنه قد تبين بالآخرة أنه لم يمنع من الغرماء، وليس كالرهن فإنه يتعلق بكل المرهون، ومن ثم قال ابن الرفعة في المفلس: إذا تبين بالآخرة فاضل عن دينه تبين أن الحجر (١) لم يشمل القدر الفاضل، وفيه نظر بل يشمل الكل، ويشهد لذلك اختلافهم في أنه هل ينقض من تصرفاته الأضعف فالأضعف، وهو الصحيح أو الآخر. أما تصرف المريض [فمن] (٢) أقرب التصرفات إلى الصحة؛ [لأنه] (٣) لا يحل (٤) له الإقدام على التصرف اعتماداً على بقاء الحياة، والمفلس [٦١ ق/ ب] ممنوع لمراغمته بالتصرف، [ما شرع] (٥) الحجر لأجله، ومن فروع وقف العقود: ما إذا قسم الحاكم مال المفلس ثم ظهر غريم آخر، فالأصح أن القسمة لا تنتقض، وقيل: نعم، فعلى الأول لو أعسر بعض الآخرين قدر كالعدم (٦) وجعل الغريم الآخر كأنه أخذ كل المال، وقيل: إنما يؤخذ منه (٧) بالحصة (٨) ويظهر هذا الخلاف في [٦٨ ن/ ب] بعض الورثة يقر بدين وينكر البعض، هل يؤخذ من المقر الكل أو بالحصة؟ - ومنها: إذا أعتق عبيداً لا يحتملهم الثلث فأخرج الثلث بالقرعة ثم ظهر

стр. 367

للميت رقيق يخرج جميعهم من الثلث [فيحكم بعتقهم جميعاً ومن يوم إعتاقهم ترجع إليهم أكسابهم، ولا يرجع الوارث] (١) بما أنفق عليهم، كمن نكح فاسداً يظن الصحة لا يرجع بالنفقة، ولو ظهر دين مستغرق فالعتق بالقرعة باطل. - ومنها: إذا باع العدل الرهن بثمن المثل ثم زاد راغب قبل انقضاء الخيار انفسخ البيع على الأصح، ولو بدأ الراغب قبل التمكين من بيعه فالبيع الأول بحاله، أو بعده فقد ارتفع العقد، فلا بد من عقد، وهي طريقة الصيدلاني أنا نتبين أن البيع بحاله، وقد يتلف بذلك. - ومنها: الجناية على المرهون كما تقدم. - ومنها: نكاح المرتابة وسيأتي. - ومنها: مسألة الإلقاء عند الخوف كما سلف (٢). - ومنها: مسألة الوثنيين (٣) وغير ذلك كما سلف. وأما وقف التبين: فهو الذي [يصدر العقد فيه باطناً لا ظاهراً] (٤)، وإن شئت قلت: هو الموقوف على أمر يتبين وجوده فيما مضى، ولا يخفى أنه أقرب إلى الصحة من القسم الذي قبله، ولذلك كان صحيحاً إما جزماً، وإما على الصحيح، وفيه مسائل: - منها: بيع مال مورِّثه على الظن (٥) كما سبق.

стр. 368

- ومنها: الطلاق المبهم، فإن الزوج يمنع من قربان زوجته إلى أن يتبين، وكذلك في مسألة الغراب، ثم التعيين إن لم يكن طلاقاً وهو الصحيح، فالوقف وقف تبين وقد سلف. - ومنها: إذا قال: بعتك هذا الصبرة بعشرة كل صاع بدرهم ولا يدري أنها عشرة آصع، فالصحيح الفساد للجهل بالمقابلة (١)، وعلى القول (٢) بالصحة هو موقوف لتحقق المقابلة، وهو من وقف البيان. - ومنها: في الربا إذا باع صبرة بصبرة متساوية وخرجتا كذلك (٣) [صح] (٤) وإلا فالأصح البطلان، وعلى الصحة يوقف لبيان المماثلة. - ومنها: إذا قال أحد الشريكين المعسرين: إن كان هذا الطائر غراباً فنصيبي حر، وقال الآخر: إن لم يكنه فنصيبي حر، ولم يعرف، لا يحكم بعتق نصيب واحد منهما، والولاء موقوف وإن اشتراه أحدهما، أو ثالث [٦٩ ن/ أ] حكم بعتق النصف [٦٢ ق/ أ] ولنا عودة عند ذكر هذه المسألة. قال: (٥) ولا يصح النكاح بالكناية، وإن تعددت القرائن؛ فإن في النكاح تقييداً

стр. 369

واحتياطاً، فالصور ثلاث: النكاح ولا ينعقد وإن تعددت القرائن [لما فيه] (١) من الإشهاد ومن الاحتياط [له] (١)، والبيع المقيد بالإشهاد يشابه النكاح من حيث اشتراط الإشهاد، وينحط عنه من حيث إنه لا يطلب فيه من الاحتياط ما يطلب في النكاح، وفيه (٢) يقول (٣) الغزالي: إن الظاهر عند توفر القرائن الصحة. ومطلق (٤) البيع: وفيه ما سلف من كلام الإمام: أنه إذا توفرت القرائن قطع بالصحة إذ لا إشهاد ولا احتياط (٥) والمتخاطبان (٦) أعرف بما يدور بينهما. قاعدة " ما كان صريحاً في بابه ووجد نفاذاً في موضوعه (٧) لا يكون كناية في غيره ولا صريحاً فيه" (٨). وهذه الزيادة وهي قولنا: "ولا صريحًا فيه" اقتضاها كلام الإمام وإن لم يصرح

стр. 370

بها، وسبب كون الشيء لا يكون صريحاً أو (١) كناية في آخر أنه مع الصراحة، ووجود النفاذ [عامل عمله] (٢) [لا] (٣) سبيل [إلى] (٣) اندفاعه، وإن كان كذلك فيستحيل أن يكون كناية منوية في وجه آخر، نبه على ذلك الإمام، ثم أورد على نفسه بأنه لم [لا] (٣) يجمع بين المعنيين، وأجاب بان صلاحية اللفظة لمعنيين لا يقتضي اجتماعهما، وكذلك القول (٤) في كل لفظ مشترك ذكر هذه القاعدة في الطلاق، والوصية، وقال: لا مطمع في تحصيل معنيين بلفظ واحد، هذا ما لا سبيل إليه وإن جرد القاصد قصده إليهما جميعاً؛ لأن (٥) اللفظ الواحد لا يصلح لمعنيين جميعاً إذا لم يوضع في وضع اللسان. وخرج بقولنا: "وجد نفاذاً" بما إذا قال لزوجته: أنت حرة ونوى به الطلاق، فإنه يقبل ويقع به الطلاق؛ لأن (حُرَّة) صريح في إزالة قيد الملك، لكن لم يجد هنا نفاذاً؛ لأن الزوج لا يملك زوجته فجعل كناية في الطلاق إذا لم يجد نفاذاً في بابه، وهو إزالة قيد الملك، ثم يستثنى من هذه القاعدة مسائل: - منها: إذا قال: أنت حرام [عليَّ] (٦) ونوى الطلاق أو الظهار، فإنه يقع ما نواه على المذهب مع [٦٩ ن/ ب] أن الأصح أن لفظ الحرام صريح في إيجاب الكفارة. - ومنها: لو أسلم على أكثر من أربع وقال لبعضهن: فسخت نكاحك ونوى

стр. 371

الطلاق بالمجموع كان الطلاق على المذهب، مع أن المذهب إذا طلق كان ظهاراً. - ومنها: لو قال: أحلتك على فلان بكذا ثم اختلعا، فقال المحيل: وكلتك، وقال المحتال: بل أحلتني، فالصحيح: أن القول قول المحيل مع أنهما اتفقا على جريان لفظ الحوالة. قاعدة " القول قول [٦٢ ق/ ب] مدعي صحة العقد دون فساده" (١). خلافاً للبغوي، وابن أبي عصرون، ويستثنى من هذه القاعدة مسائل: - الأولى: إذا باع ذراعاً من أرض وهما يعلمان ذرعانها وادعى البائع أنه أراد ذراعاً معيناً حتى لا يصح العقد، وادعى المشتري الإشاعة حتى يصح، فأرجح الاحتمالين في "الروضة" [تصديق البائع] (٢) حتى يفسد لأنه أعرف بإرادته. الثانية: إذا اختلفا هل وقع الصلح على الإنكار أو الاعتراف، فالصواب في "الروضة" (٣): تصديق مُدعي الوقوع على الإنكار؛ لأنه الغالب. الثالثة: إذا قال السيد: كاتبتك وأنا صبي أو مجنون أو محجور عليَّ وعرف السيد ذلك، فإنه المصدق، قاله البغوي وأقره الرافعي، وهو يوافق المجزوم [به] (٤)

стр. 372

في الإقرار فيما إذا قال المقرُّ كنت صغيراً أو مجنوناً، وفي القصاص فيما إذا قال: كنت صبيًّا. الرابعة: إذا قال: اشتريت ما لم أره، وقال البائع: بل رأيته فهو على الخلاف، قال في "الروضة": وأفتى الغزالي بان القول قول البائع، وقال القاضي حسين وغيره: القول قول المشتري؛ لأن الأصل عدمه، وفي عكسه أفتى صاحب "البيان" بان القول قول البائع؛ لأن الأصل عدم الرؤية، وخالفه الفقيه عبيد الصغير عملاً بالظاهر، وجزم الروياني في "بحره" في أوائل البيع في تفاريع قول الغائب: إن القول قول منكرها. فروع قال المشتري: بعني هذا العصير وهو خمر، فالقول قول مدعي الفساد، وخرجه الرافعي على الخلاف (١). فرع: باع عبداً وقال [٧٠ ن/ أ]: كنت غصبته ولم يكن جرى في كلامه أنه ملكه وأقام (٢) بينة سُمِعت على النص، وهو ظاهر إذا كان للبائع عذر (٣). فرع (٤): وهب الغاصب المغصوب من شخص ثم قال: أنا أعلمتك أنه مغصوب وأنكر، قال الماوردي: القول قول الغاصب؛ لأنه أنكر عقد الهبة على الصحة، وفيه نظر، وينبغي أن لا يُقبل (٥).

стр. 373

فرع (١): قال السيد: كاتبتك على نجم واحد، وقال العبد: بل على نجمين، قال البغوي (٢): على قاعدته القول قول السيد مع يمينه؛ لأنه يدعي فساد العقد، وأقره الرافعي، وخرجه النووي على الخلاف في الصحة والفساد. فرع (٣): قال: بعتك بألف وزق خمر، وقال: شرطنا شرطاً فاسداً وأنكر الآخر، فيه الخلاف في الصحة والفساد. فرع (٤): اشترى مائعاً (٥) وجاء بظرف وصبَّه البائع فيه فوجدت فيه فأرة ميتة، فقال المشتري: إنها كانت في المبيع، وقال البائع: كانت في ظرفك، قال [٦٣ ق/ أ] الرافعي في آخر الرهن: هذا اختلاف في أن العقد جرى فاسداً أو صحيحاً. فرع (٦): قالت المرأة: وقع العقد بغير ولي ولا شهود، وأنكر الزوج، فالقول قولها، صرح به مجلي؛ لأن ذلك إنكار لأصل العقد وهو ظاهر ولا يخرج على الخلاف (٧). فرع (٨): زوج أخته وماتت (٩) وادعى ورثته أن أخاها زوجها بغير إذنها،

стр. 374

وقالت: هو زوجني بإذني (١)، فالقول قولها، وحاول الرافعي تخريجه على الخلاف (٢). فرع (٣): اعترف (٤) بأنه مرهون بعشرين ثم ادعى أنه مرهون بعشرة بعد عشرة، وقلنا بالصحيح، أنه لا يرهن المرهون عند المرتهن بدين آخر، وقال المرتهن: بل فسخنا واستأنفنا رهناً بعشرين، فالقول قول الراهن كما قال البغوي (٥)، وفيه نظر، وينبني عليه أنه لو شهد عليه شاهدان (٦) أنه رهن بألف ثم بألفين لم يحكم بأنه رهن ما لم يصرحا بأن الثاني كان بعد فسخ الأول، ولك أن تخرجه على الخلاف (٧). قاعدة " كل دين ثابت في الذمة ليس بثمن يجوز الاعتياض عنه قطعاً ، إن لم يكن ثمناً كدين القرض والإتلاف [٧٠ ن/ ب] وكذا إن كان (٨) على الأصح" (٩). وفي "الشامل" (١٠): أن القرض إنما يستبدل عنه إذا استهلك، أما إذا بقي في

стр. 375

ذمته فلا، أما إن قلنا: إنه (١) يملك بالقبض فبدله غير مستقر في الذمة؛ لأن للمقرض الرجوع في (٢) عينه ما دام باقياً بحاله، وإن قلنا: يملك بالتصرف فالمستقرض مسلط عليه، وذلك يوجب ضعف ملك المقرض، ولا يجوز الاعتياض عنه، وحذف في "الروضة" التعليل، والصحيح أن القرض يملك بالقبض ودعوى عدم الاستقرار ممنوعة، والاستبدال (٣) بغرض الرجوع منقوض [بهبة الولد، قلت: ثم دعوى الرافعي ومن بعده نفي الخلاف عما ليس بثمن ولا مثمن منقوضة] (٤) بمسائل [غير القرض] (٤): -[منها]: حكاية الماوردي وجهين (٥) في جواز أخذ القيمة مع وجود المثل عند ضمان المثل بالتراضي، وبناهما على أخذ الأرش عن العيب (٦) مع القدرة على الرد، وفيه نظر؛ لأن مأخذ المنع هنا؛ أنه أخذ عوضاً عما ليس بمال، وهو سلطنة الرد، وهنا إن كان الثابت المثل فهو مال ليس بثمن ولا مثمن ويجوز الاعتياض عنه قطعاً، وإن كان (٧) الثابت سلطنة طلب المثل، فلا دين في الذمة. - ومنها: في جواز الاعتياض عن الإبل الواجبة في الدية بلفظ الصلح وبلفظ البيع خلاف، الأصح: المنع. [و] (٨) اعلم أنما سبق من الثمن يجوز الاعتياض عنه مقتضاه أنه لا فرق بين

стр. 376

العوض والنقد، وهو ما اقتضاه كلام الرافعي هنا، وكلامه في باب الكناية يقتضي تقييده بالنقد، وأن العوض [٦٣ ق/ ب] لا يجوز الاعتياض عنه، والحاصل (١) أن العوض خمسة: معين: لا يجوز الاستبدال عنه ثمناً كان أو مثمناً قبل قبضه، لأن عينه مقصودة. وثمن في الذمة، فقد يجوز الاستبدال عنه على الأصح؛ لأن المقصود المالية لا العين، وعليه دل حديث ابن عمر المعروف. ومسلم فيه: لا يجوز الاعتياض عنه، ودليله حديث ضعيف في الدارقطني، وعموم النهي عما لم يقبض (٢). ومبيع في الذمة ليس سلماً، كاشتريت منك ثوباً صفته كذا بهذه الدراهم، إذا جعلناه بيعاً، ففي الاعتياض عنه طريقان في كتاب السلم، وطريقة القطع بالمنع، قوله (٣)؛ لأنه مقصود الجنس [٧١ ن/ أ] فأشبه المبيع المقصود العين. قاعدة " كل عقد تقاعد عنه (٤) مقصوده بطل من أصله" (٥). وإلى هذه (٦) القاعدة أشار الغزالي في "وسيطه" عند الكلام فيما إذا وهبت

стр. 377

المرأة صداقها من الزوج قبل الدخول، حيث نقل عن بعضهم ما حاصله [يفسد] (١) لمعذرة عن الفاسد، ومن أجلها قلنا: البيع الفاسد لا يفسد ملكاً؛ خلافاً للإمام أبي حنيفة؛ لأن المقصود بالبيع حصول ملك يترتب عليه الانتفاع، ومتى انتفى مقصود العقد بطل، ولا مبالاة لحصول عين مقصوده لو صح، والقاعدة مطردة في مسائل: - منها: لو شرط أهل الذمة في العقد أن يحدثوا كنائس بطل العقد من أصله لبقاء ضد مقصوده وهو [عزة الإسلام] (٢) وإغناء كلمة [الإيمان] (٣) وقد يقال بصحة العقد وإلغاء الشرط، وكذا لو صرح الإمام في عقد الهدنة برد النساء (٤) إذا جئن مسلمات لا يصح ويفسد به العقد على الأصح، ولا كذلك إن (٥) شرط رد المؤجل إذا جاء مسلماً، والفرق قربُها من الافتتان، فكذا هذا العقد متقاعداً عن مقصوده. - ومنها: لو استأجر عن ميت من مال الميت من يحج عنه إجارة ذمة فإحرام الأجير بالحج عن السنة الأولى لم يثبت للمستأجر الخيار؛ إذ ليس له الانتفاع بالأجرة عند الفسخ، وقد تعذر استئجار غيره من هذه السنة كما قال العراقيون، وتوقف فيه الإمام، وهذه الصورة ليست بعقد، فيقال تقاعد عنه مقصوده ولكن منشأ انتفاء (٦) الفسخ فيها أنها غير مقصودة عند العقد أو التقاعد غير مقصود.

стр. 378

- ومنها: على رأي الإمام إذا تكفل ببدن غائب في مكان لا يمكنه (١) الحضور إلى مجلس الحكم فيه كما إذا تكفل من ببغداد رجلاً (٢) بالبصرة، وكفالة البدن مقصودها الحضور وهو (٣) لا يتأتى هنا. - ومنها: إذا اعترف بحرية أمة في يد غيره ثم قبل نكاحها منه لا [٦٤ ق/ أ] يصح؛ لأنه [لا] (٤) يستعقب الحل إلا أن يكون اعترف بأن الذي [هي] (٥) في يده أعتقها [٧١ ن/ ب] [ويكون هو ممن يحل له نكاح الأمة، صرح به النووي، إلا أنه لم يذكر القيد الأخير، وأطلق الرافعي أن للسيد المطالبة بالمهر، ومعناه أن النكاح فاسد سواء اعترف بان التي هي في يده أعتقها] (٦) أم لا، وهو مشكل بهذه القاعدة. - ومنها: إن تسابق اثنان وشرط للثاني مثل الأول، فإنه يفسد، وكذا لو كانوا ثلاثة وشرط للثاني (٧) أكثر مما شرط للأول على الأصح؛ لأن السبق هو القصد، ولو شرط في المناضلة ما هو ممتنع عادة كالإصابة في مائة وشق على التوالي فالشرط فاسد؛ لأنه يفضي إلى [غير] مقصوده؛ لأن المقصود من بذل (٨) المال الحث على المراماة. وفي "المهذب"، و"التهذيب" [وجه] (٩) من عشرة من عشرة وفيه نظر، فليس كمائة من مائة.

стр. 379

تنبيهات أحدها: قال القاضي في "الإشراف": وسألت القفال عن الكتابة فقال: باطلة؛ لأنها لا تفيد مقصودها وهو حرية العبد بما التزمه من النجوم، وهو قبل العقد رقيق لا يملك، وبالعقد ما يملكه السيد مالاً. ثانيها: من طلق في الحيض استحب له المراجعة، فإذا طهرت فهل له أن يطلق في الطُّهر الثاني لتلك الحيضة؟ وجهان: أظهرهما: لا يمسكها إلى أن تحيض وتطهر مرة أخرى، ولو طلقها في طهر لم يجامعها فيه ثم راجعها فله أن يطلقها، وفيه وجه حكاه القاضي عن الأصحاب أنه يكون بدعيًّا لئلا تكون الرجعة للطلاق، وهذا سبب آخر للتحريم. ثالثها: عد بعضهم من فروع هذه القاعدة ما إذا تبايعا بنفي خيار المجلس أو الرؤية على القول بصحة بيع الغائب، فإن الأصح فيهما بطلان [البيع ببطلان] (١) الشرط، وليس هذا مما نحن فيه؛ فإن الخيار شيء (٢) ليس [من] مقصود العقد بل شُرِع (٣) فيه رفقاً، وما مقصود العقد إلا الرؤية، واختار الشيخ عز الدين الصحة بشرط نفي الخيار [قال] (٤): لأن لزومه هو المقصود، والخيار دخل عليه، وفيما قاله نظر، فإنه وإن كان دخلاً إلا أن الشارع شرعه في العقد فاشتراط نفيه مخالف لوضعه، فلا يعتبر.

стр. 380

رابعها: نقض بعضهم هذه القاعدة بما إذا عقد على رضيعة ونحوها مما لا يتأتى الانتفاع بها عقب العقد وليس بجيد، فإن لها أمداً ينتظر فلم يتقاعد المقصود، ولكن يتراخى زمانه فلا يضر، نعم ينتقض بفروع: - منها: لو (١) عقد على رتقاء أو قرناء. - ومنها: الأصح صحة بيع الشيء بمثله كبيع نصف [٧٢ ن/ أ] الدار الشائع بنصفها [٦٤ ق/ ب] الآخر مع أن مقصوده متقاعد عنه وما ذكر من الفوائد المرتبة على هذا العقد مع انقطاع ولاية الرجوع حيث كان رجوع وغير ذلك خارج عن مقصود العقد. - ومنها: باع عبداً بشرط العتق ومات العبد قبل العتق، فالأصح ليس عليه [إلا] (٢) الثمن، والثاني: أن عليه مع الثمن قدر التفاوت بسبب (٣) الشرط، والثالث: أن البيع ينفسخ لتعذر إمضائه؛ إذ لا سبيل إلى إيجاب شراء (٤) المشتري من غير تفويت ولا التزام ولا الاكتفاء بالمسمى؛ لأن البائع لم يرض به إلا بشرط العتق وعلى هذا الوجه تطرد القاعدة. قاعدة " الفعل والفاعل والمفعول أشياء متباينة لا يمكن اتحادها ؛ وكذلك (٥) الخطاب والمخاطب"، ومن ثم لا يبيع من نفسه لئلا يتحد الموجب والقابل، فلم

стр. 381

يتحد موجب وقابل، ولا مقرِض ومقرَض، لا مطلِق ومطلَق، ولا معتِق ومعتَق، ولا متصدِّق ومتصدَّق عليه، ولا [مستوف و] (١) مستوفى منه، ولا ساتر ومستور، ولا سواك ومستاك، و [لا] (٢) ساجد ومسجَد بفتح الجيم أي موضع السجود، ولا قابض ومقبض ممتنع، ولا يبيع الوكيل من نفسه ولو كان أبا الموكلِ على الأصح (٣)، نعم يتحد القابض والمقبض في صور: - منها: الأب والجد في حق الطفل. - ومنها: المبيع إذا كان في يد المشتري ذكره الرافعي. - ومنها: أجر داراً وأذن للمستأجر في صرف أجرتها في عمارتها والدار وقت العمارة منتفع بها، فهو شرط صحيح صرح به الرافعي في أوائل الإجارة. وقال ابن الرفعة: لم يخرجوا ذلك على اتحاد القابض والمقبض قال: وكأنهم جعلوا [القابض المستأجر يتسلط على التصرف فيما قبضه لنفسه، فإن قدرنا مع ذلك وكيلاً عن الآخر في القبض وقابضاً لنفسه لزم اتحاد] (٤) القابض من المستأجر وإن لم يكن معيناً كالوكيل عن الآخر وكالة ضمنية، وفيما ذكره نظر، فإن القابض من المستأجر يتسلط على التصرف فيما قبضه لنفسه. فإذا قدرناه مع ذلك وكيلاً عن الآخر في القبض وقابضاً لنفسه لزم أيضاً الاتحاد (٥).

стр. 382

- ومنها: يجوز تسلف الإمام الزكاة، فإن كان بسؤال [المالك] (١) والمستحق وتلفت في يده فلا ضمان عليه على الأصح، ولا وجه لصحة قبض [٧٢ ن/ ب] الإمام في ذلك، وجعلها (٢) من ضمانهم (٣) إلا بالبناء على ذلك (٤). - ومنها: ذكر الشيخ أبو حامد وغيره أنه لو وكل الموهوب منه والغاصب والمستعير والمستأجر في قبض ما في يده من نفسه، وقيل: صح، فإذا مضى زمن يتأتى فيه القبض برئ (٥) الغاصب والمستعير من الضمان، وهذا كما [قال] (٦) الرافعي يخالف الأصل المشهور في أن الواحد لا يكون قابضاً ومقبضاً. - ومنها: لو أسلم إليه ثوباً (٧) [٦٥ ق/ أ] وقال: بع هذا ثم (٨) استوف حقك من ثمنه، فلو تلف لم يكن من ضمانه، [لأنه] (٩) ائتمنه بخلاف الظافر بغير جنس حقه على وجه. - ومنها: هل يصح أن يقبض من نفسه؟ - ومنها: الوكيل فيه وجهان. ولو دفع البائع المبيع إلى المشتري فامتنع من قبضه حكى الغزالي عند الكلام في

стр. 383

وجوب البراءة بالتسليم أن صاحب "التقريب" قال: إن للبائع أن يقبضه (١) من نفسه لتصير (٢) يده يد أمانة، وأن له أن يرفع ذلك إلى القاضي ويودعه (٣) عنده، والإمام حكى عنه أن للقاضي أن يبرئه من الضمان فتصير يده يد أمانة، وأن له أن يدفع ذلك إلى القاضي ليودعه عنده، فإن لم يجد قاضياً فيقبض من نفسه للضرورة. فائدة: أن المانع من الاتحاد في القبض ونظائره أنه لا يعقل كون المرء طالباً و (٤) مطلوباً، وقريب (٥) منه أن المرء لا يكون مأموراً بشيء أو محكوماً عليه بشيء، ثم يكون (٦) هو ذلك الشيء أو بعضه؛ لئلا يتحد المأمور والمأمور به، أو يكون بعض المأمور هو (٧) المأمور به أو المنهي، أو (٨) نحو ذلك، وهذا محال وهو معنى ما سلف لا يتحد ساتر ومستور إلى آخره، ومن ثم لا يؤمر المرء بقطع عضو من أعضاء نفسه ونحو ذلك، وقد يفترق الحال بين ما يتعاطاه المرء بنفسه وبين ما يتعاطاه بغيره، فيجعل الغير بالنسبة إليه كالآلة، وذلك في مسائل: - منها: السواك بأصبعه دون أصبع غيره الخشن، فإن الأصح أن أصبع نفسه (٩)

стр. 384

لا يجزئ بخلاف (١) [أصبع غيره الخشنة] (٢) فإنها تجزئ قطعاً. - ومنها: لا فدية على المحرم إذا غطى رأسه بكف نفسه [وكذا] (٣) بكف غيره على الأصح، ووجه مقابله: أن كف غيره كالآلة له، بخلاف كف نفسه فإنها بعضه [٧٣ ن/ أ] فتكون بعض [المحرم عليه فلا تكون محكوماً بها لئلا يتحد المحكوم به و] (٤) [المحكوم] (٥) عليه (٦). - ومنها: يجوز أن يسجد على كف غيره، ذكره الرافعي في الحج في الإحرام بخلاف كف نفسه. وأما الموجب والقابل فمن فروعه: - الوكيل بالبيع لا يبيع من نفسه كما سلف. ولو قال: بع من نفسك على أصح الأوجه، ولا يشتري من نفسه، وفيه الأوجه. - ومنها: لو وكل في طرفي النكاح، فقيل: بالمنع، وقيل: على الخلاف. - ومنها: الخلع، وفيه خلاف البيع، [وأولى] (٧) بالمنع. - ومنها: لا يزوج الولي المرأة من نفسه، خلافاً لأبي يحيى البلخي.

стр. 385

- ومنها: هل له تزويج أمته من عبده الصغير إذا جوزنا إجباره؟ فيه وجهان. - ومنها: إذا وكله [في] (١) أن يصالح من نفسه، فوجهان في "البحر". إذا عين له ما (٢) يصالح به، فإن أطلق لم يجز له أن [٦٥ ق/ ب] يصالح إلا على شيء تبلغ قيمته قدر الدين. - ومنها: قال المحاملي: لو قال: كاتب نفسك على نجمين، فعلى الخلاف، وأما المقرض والمقترض فمن فروعه: مؤنة المرهون إذا كان الراهن غائباً ولا مال له، وقال المرتهن: أنا أنفق وأرجع وعامل المساقاة، وهرب الجمال، وناظر الوقف، فيما إذا انهدم الوقف، قال الرافعي: يجوز للإمام أن يأذن للناظر في الاستقراض أو الإنفاق على العمارة من مال نفسه، وليس له الاستقراض دون إذن، ومؤنة اللقطة ومؤنة تعريفها، ونفقة الملتقط، وإخراج فطرة الصبي ليُعوَّد عليه، والنفقة على الوديعة إذا احتاج إليها (٣)، فإن أنفق من غير إذن الحاكم إذا لم يقدر على إذنه، ففي الرجوع أوجه في "الحاوي". ثالثها: يرجع إن أشهد. ونفقة الأم على الولد، وكذلك الجد، وأجرة سكنى المعتدة، وأكل الطعام في المخمصة، [وكل ذلك للضرورة ليس خارجاً عن القواعد. قال الشيخ عز الدين في أكل طعام الغير، في المخمصة] (٤): "أقام الشارع

стр. 386

المضطر مقام مقرض ومقترض، وللقائل بقول الشارع جعل له هذا الإتلاف مضمناً ولا حاجة إلى تقدير قرض". وأما المستوفي والمستوفى منه فمن فروعه: - لو أذن المؤجر للمستأجر في صرف الأجرة في العمارة. - وتوكيل الداين المديون في استيفائه. - ومستحق القصاص من عليه القود [٧٣ ن/ ب] نفساً أو طرفاً. - والإمام السارق في قطع اليد، وفي الكل وجهان، حكى الإمام آخرهما (١) في توكيل الجاني ليجلد نفسه واستبعده [من جهة] (٢) أنه متهم في إيلام نفسه، قال الرافعي: في الكل المنع. قلت: وجه الصحة في استيفاء الدين ظاهر؛ إذ لا محذور فيه، والصُّور مشتركة في (٣) اتحاد المستوفي والمستوفى منه، غير أن بعضها ليس فيها زيادة على ذلك، وهي إذن المؤجر للمستأجر في [صرف الأجرة في] (٤) العمارة وهي زيادة سهلة محتملة، وأما قاطع الطرف فأشد من ذلك، وأشد منه قتل النفس؛ فإن الشرع يأباه فيتوقف فيه، وعلى تقدير الصحة هل يقال: إنه ملك أن يقبض من نفسه بعد المنع فيخرج على [أن] (٥) توكيله تفويض (٦) أم لا.

стр. 387

وذكر الأصحاب في استيفاء القود أن المستحق لا يستقل (١) بالقطع والإذن دون إذن الإمام، فلو فعل وقع الموقع وأنه لو استقل المقذوف باستيفاء الحد بإذن القاذف أو دونه، ففي الاحتساب وجهان، فإن لم يحتسب فلو مات منه وكان بغير إذنه وجب القصاص أو بإذنه فلا قصاص، وفي الدية خلاف. - ومنها: لو وكله في إبراء نفسه ففي الصحة وجهان، قال (٢) في "البحر": وإذا صح فليبرأ على الفور، وإذا أخر لم يصح [٦٦ ق/ أ] وكأنه ألحقه بتفويض الطلاق إذا فرعنا على أنه تمليك. وأما فروع الساتر والمستور .. إلى آخره فتقدمت الإشارة إليها. فرع: "عاقد هو المعقود عليه، ومدعي هو المدعى عليه"، قد يكون [مطالِباً ومطالَباً] (٣) فيما لو أجر لمؤجره (٤) العين المؤجرة [فالأصح: الصحة، ثم يطالبه بتسليم العين ويطالب] (٥) بذلك. فرع: قد يتحد العاقد والمعقود عليه فيما إذا وكل عبداً أن يشتري له نفسه من مولاه، فإنه يصح على الصحيح مطلقاً، وقال الماوردي: ظاهر المذهب أنه لا يصح، [وفصل] (٦) القاضي (٧) بين أن يأذن له مولاه أم لا.

стр. 388

فرع: لو وكل السيد عبده في بيع نفسه أو هبتها أو رهنها أو وقفها، قال الرافعي في باب مداينة العبيد: إن له إجارة نفسه بإذن مولاة، وكذا بيعها ورهنها على الأصح، وفي [٧٤ ن/ أ] الكتابة خلاف. فرع: لنا مدعٍ ومدعى عليه وهو ما لو توكلا (١) في الخصومة من (٢) الجانبين، قال الرافعي: الأصح المنع. والمسائل كلها في آثار اتحاد القابض والمقبض وقد سلف. فروع أخر: خالع بحضانة ولده وصححناه، فله أن يأمرها بصرف الطعام والشراب لولده، وفي "الشامل": أنه ينبغي جريان خلاف فيه من الملتقط إذا أذن له في الإنفاق على الملتقط من ماله بشرط الرجوع. فرع: الطفل إذا امتنع الأب من الإنفاق عليه فأنفقت الأم من مالها على قصد الرجوع وأشهدت رجعت، وإلا فوجهان (٣). قال [الإمام] (٤) الرافعي: وهو ظاهر إذا لم يكن قاضٍ. فرع: إذا امتنع القريب من النفقة على قريبه فيستقرض القريب على قريبه وينفق على نفسه ذكره الرافعي: "مستقرض لنفسه على غيره"، وقد ذكروا الإشهاد في هذه الصور ولم يتكلموا (٥) على أنه ما (٦) أشهد لوضوحه إلا في المساقاة، فإن الرافعي قال: يشهد على العمل أو الاستئجار، وبدل الأجرة بشرط الرجوع، فإن لم

стр. 389

يتعرض له فهو كترك الإشهاد ذكره في "الشامل" ولا يبعد طرده في كل إشهاد (١) وفي "الذخائر" في مسألة الوديعة: أنه يشهد على كل نفقة. فرع: قال أبو سعد: إذا التقط هريسة فله الخيار بين الأكل والبيع ثم يعزل القيمة مدة التعريف، ثم يتصرف فيها، وقيل: لا يتصرف فيها لغيره (٢)، ونظيره: من (٣) اختلط له درهم بدرهم غيره فيقسم بنفسه كما حكي عن الشيخ عز الدين، وفي المغصوب إذا غصب مثله. - والمعتدة المستحقة للسكنى إذا غاب الزوج ولا مسكن [له] (٤)، إذ قال الرافعي: إن [٦٦ ق/ ب] أذن لها الحاكم أن تكري (٥) السكنى من مالها، أو تستقرض عليه جاز. ولو أذن لها في النفقة من دين عليها (٦)، وهي موسرة صح أو معسرة فلها الفسخ؛ لأنها منظرة (٧). وإذا ظفر بجنس حقه أو بغيره فله بيعه واستيفاء حقه من ثمنه للحاجة، قال الشيخ عز الدين: فقد قام في حقه مقام قابض [٧٤ ن/ ب] ومقبض، وفي بيعه مقام وكيل وموكل. فائدة (٨): الاستثناء الشرعي لا يضر، سواء كان المستثنى عيناً أو منفعة

стр. 390

بخلاف اللفظي، وفي كلام الإمام والغزالي والبغوي ما يقتضي إلحاق الشرعي باللفظي، وفيه وقفة وبيانه بصور: الأولى: بيع الأمة المزوجة صحيح، ولو باعها واستثنى منفعة بضعها لم يصح. الثانية: بيع العين المستأجرة صحيح، ولو باع داراً واستثنى منفعتها شهراً لم يصح على الصحيح فيهما. الثالثة: باع [نخلة] (١) وعليها ثمرة مؤبرة وبقيت الثمرة للبائع وحدث طَلعٌ جديد من تلك السنة، فالأصح أنه للبائع لا للمشتري مع الاتفاق على صحة البيع. الرابعة: باع ما يُجَزُّ مراراً كالقثَّاء والقصب فجزتها الظاهرة عند (٢) البيع، وما يحدث بعده [هل] (٣) هو للبائع أو للمشتري؟ وجهان في الماوردي مع الاتفاق على صحة البيع، وجزم الرافعي بان الظاهرة للبائع، والحادثة للمشتري، وفرق بين هذه المسألة والسابقة بوجهين: [أحدهما] (٤): أن الطَّلع له حدٌّ ينتهي إليه ولا حد للرطبة. والثاني: أنه لا منفعة في قطع الثمرة، وللبائع منفعة [في] (٣) ترك قطعها، والرطبة في قطعها فائدة للمشتري، وفي تركها فائدة للبائع، وبذلك يندفع عن الرافعي الاختلاف في كلامه. الخامسة: باع حاملاً بولدين بعد وضع أحدهما وبقي الآخر مُجتَنًّا، ففي كون المجتنِّ للبائع أو للمشتري قولان، نعم الإمام قال: [إذا] (٤) حكمنا بأن الولد
следующие страницы →