← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

المضطر مقام مقرض ومقترض، وللقائل بقول الشارع جعل له هذا الإتلاف مضمناً ولا حاجة إلى تقدير قرض". وأما المستوفي والمستوفى منه فمن فروعه: - لو أذن المؤجر للمستأجر في صرف الأجرة في العمارة. - وتوكيل الداين المديون في استيفائه. - ومستحق القصاص من عليه القود [٧٣ ن/ ب] نفساً أو طرفاً. - والإمام السارق في قطع اليد، وفي الكل وجهان، حكى الإمام آخرهما (١) في توكيل الجاني ليجلد نفسه واستبعده [من جهة] (٢) أنه متهم في إيلام نفسه، قال الرافعي: في الكل المنع. قلت: وجه الصحة في استيفاء الدين ظاهر؛ إذ لا محذور فيه، والصُّور مشتركة في (٣) اتحاد المستوفي والمستوفى منه، غير أن بعضها ليس فيها زيادة على ذلك، وهي إذن المؤجر للمستأجر في [صرف الأجرة في] (٤) العمارة وهي زيادة سهلة محتملة، وأما قاطع الطرف فأشد من ذلك، وأشد منه قتل النفس؛ فإن الشرع يأباه فيتوقف فيه، وعلى تقدير الصحة هل يقال: إنه ملك أن يقبض من نفسه بعد المنع فيخرج على [أن] (٥) توكيله تفويض (٦) أم لا.

стр. 387

وذكر الأصحاب في استيفاء القود أن المستحق لا يستقل (١) بالقطع والإذن دون إذن الإمام، فلو فعل وقع الموقع وأنه لو استقل المقذوف باستيفاء الحد بإذن القاذف أو دونه، ففي الاحتساب وجهان، فإن لم يحتسب فلو مات منه وكان بغير إذنه وجب القصاص أو بإذنه فلا قصاص، وفي الدية خلاف. - ومنها: لو وكله في إبراء نفسه ففي الصحة وجهان، قال (٢) في "البحر": وإذا صح فليبرأ على الفور، وإذا أخر لم يصح [٦٦ ق/ أ] وكأنه ألحقه بتفويض الطلاق إذا فرعنا على أنه تمليك. وأما فروع الساتر والمستور .. إلى آخره فتقدمت الإشارة إليها. فرع: "عاقد هو المعقود عليه، ومدعي هو المدعى عليه"، قد يكون [مطالِباً ومطالَباً] (٣) فيما لو أجر لمؤجره (٤) العين المؤجرة [فالأصح: الصحة، ثم يطالبه بتسليم العين ويطالب] (٥) بذلك. فرع: قد يتحد العاقد والمعقود عليه فيما إذا وكل عبداً أن يشتري له نفسه من مولاه، فإنه يصح على الصحيح مطلقاً، وقال الماوردي: ظاهر المذهب أنه لا يصح، [وفصل] (٦) القاضي (٧) بين أن يأذن له مولاه أم لا.

стр. 388

فرع: لو وكل السيد عبده في بيع نفسه أو هبتها أو رهنها أو وقفها، قال الرافعي في باب مداينة العبيد: إن له إجارة نفسه بإذن مولاة، وكذا بيعها ورهنها على الأصح، وفي [٧٤ ن/ أ] الكتابة خلاف. فرع: لنا مدعٍ ومدعى عليه وهو ما لو توكلا (١) في الخصومة من (٢) الجانبين، قال الرافعي: الأصح المنع. والمسائل كلها في آثار اتحاد القابض والمقبض وقد سلف. فروع أخر: خالع بحضانة ولده وصححناه، فله أن يأمرها بصرف الطعام والشراب لولده، وفي "الشامل": أنه ينبغي جريان خلاف فيه من الملتقط إذا أذن له في الإنفاق على الملتقط من ماله بشرط الرجوع. فرع: الطفل إذا امتنع الأب من الإنفاق عليه فأنفقت الأم من مالها على قصد الرجوع وأشهدت رجعت، وإلا فوجهان (٣). قال [الإمام] (٤) الرافعي: وهو ظاهر إذا لم يكن قاضٍ. فرع: إذا امتنع القريب من النفقة على قريبه فيستقرض القريب على قريبه وينفق على نفسه ذكره الرافعي: "مستقرض لنفسه على غيره"، وقد ذكروا الإشهاد في هذه الصور ولم يتكلموا (٥) على أنه ما (٦) أشهد لوضوحه إلا في المساقاة، فإن الرافعي قال: يشهد على العمل أو الاستئجار، وبدل الأجرة بشرط الرجوع، فإن لم

стр. 389

يتعرض له فهو كترك الإشهاد ذكره في "الشامل" ولا يبعد طرده في كل إشهاد (١) وفي "الذخائر" في مسألة الوديعة: أنه يشهد على كل نفقة. فرع: قال أبو سعد: إذا التقط هريسة فله الخيار بين الأكل والبيع ثم يعزل القيمة مدة التعريف، ثم يتصرف فيها، وقيل: لا يتصرف فيها لغيره (٢)، ونظيره: من (٣) اختلط له درهم بدرهم غيره فيقسم بنفسه كما حكي عن الشيخ عز الدين، وفي المغصوب إذا غصب مثله. - والمعتدة المستحقة للسكنى إذا غاب الزوج ولا مسكن [له] (٤)، إذ قال الرافعي: إن [٦٦ ق/ ب] أذن لها الحاكم أن تكري (٥) السكنى من مالها، أو تستقرض عليه جاز. ولو أذن لها في النفقة من دين عليها (٦)، وهي موسرة صح أو معسرة فلها الفسخ؛ لأنها منظرة (٧). وإذا ظفر بجنس حقه أو بغيره فله بيعه واستيفاء حقه من ثمنه للحاجة، قال الشيخ عز الدين: فقد قام في حقه مقام قابض [٧٤ ن/ ب] ومقبض، وفي بيعه مقام وكيل وموكل. فائدة (٨): الاستثناء الشرعي لا يضر، سواء كان المستثنى عيناً أو منفعة

стр. 390

بخلاف اللفظي، وفي كلام الإمام والغزالي والبغوي ما يقتضي إلحاق الشرعي باللفظي، وفيه وقفة وبيانه بصور: الأولى: بيع الأمة المزوجة صحيح، ولو باعها واستثنى منفعة بضعها لم يصح. الثانية: بيع العين المستأجرة صحيح، ولو باع داراً واستثنى منفعتها شهراً لم يصح على الصحيح فيهما. الثالثة: باع [نخلة] (١) وعليها ثمرة مؤبرة وبقيت الثمرة للبائع وحدث طَلعٌ جديد من تلك السنة، فالأصح أنه للبائع لا للمشتري مع الاتفاق على صحة البيع. الرابعة: باع ما يُجَزُّ مراراً كالقثَّاء والقصب فجزتها الظاهرة عند (٢) البيع، وما يحدث بعده [هل] (٣) هو للبائع أو للمشتري؟ وجهان في الماوردي مع الاتفاق على صحة البيع، وجزم الرافعي بان الظاهرة للبائع، والحادثة للمشتري، وفرق بين هذه المسألة والسابقة بوجهين: [أحدهما] (٤): أن الطَّلع له حدٌّ ينتهي إليه ولا حد للرطبة. والثاني: أنه لا منفعة في قطع الثمرة، وللبائع منفعة [في] (٣) ترك قطعها، والرطبة في قطعها فائدة للمشتري، وفي تركها فائدة للبائع، وبذلك يندفع عن الرافعي الاختلاف في كلامه. الخامسة: باع حاملاً بولدين بعد وضع أحدهما وبقي الآخر مُجتَنًّا، ففي كون المجتنِّ للبائع أو للمشتري قولان، نعم الإمام قال: [إذا] (٤) حكمنا بأن الولد

стр. 391

للبائع فيجب الحكم بفساد البيع في الأم على ظاهر المذهب (١)، وهذا جارٍ على ما اقتضته طريقته من أن الاستثناء الشرعي كاللفظي. السادسة: ذكر البغوي، وقبله صاحب "المهذب" (٢) أن التين والعنب إن ظهر بعضه فالظاهر [للبائع] (٣) وغيره للمشتري، وتوقف الرافعي والنووي في ذلك، قال صاحب "الوافي": ولم أر للأصحاب في المسألة غير ما ذكره الشيخ [أبو إسحاق] (٣)، يعني صاحب "المهذب". السابعة: باع العبد إلا يده أو رِجْلَهُ مثلاً لم يصح، وإذا (٤) كان مستثنىً شرعاً كما لو [قال] (٣) [٧٥ ن/ أ]: استحق قطع اليد عن قصاص أو سرقة (٥) صح، [ولا خيار] (٦) للمشتري إن علم، لكن ينظر هنا أن المبيع هل ورد على هذا المستحق، فلا يكون من قبيل ما نحن فيه [٦٧ ق/ أ] أو لم يرد؟ الظاهر: الأول، وأنه مع ذلك يستحق القطع. الثامنه: باع الماشية إلا شاة الزكاة لم يصح للجهل بالمستثنى المؤدي إلى الجهل بالمبيع، ولو باعها كلها بعد الوجوب (٧) صح في (٨) غير الواجب على الأصح، ويد الساعي ممتدة إلى أخذ شاة الزكاة، فهي مستثنى شرعاً، وقد نص

стр. 392

عليها الإمام الشافعي في "الأم" في أبواب البيع في باب الثُّنْيا (١) في البيع، وهل ورد العقد (٢) على شاة الزكاة، ثم الساعي يفسخه أو لم يرد (٣) العقد، ثم على البائع ضمانها للمشتري فيه نظر، وكذا من عليه حد إذا بيع، فإن استيفاء الحد [منه] (٤) مستثنى شرعاً (٥)، وإن كان لو استثنى هذا لأبطل (٦). التاسعة: باع داراً عليها حق ووضع جذعاً (٧) أو أجرى مائاً صح، ولصاحب الحق استيفاؤه، وهي منفعة مجهولة مدتها مستثناة شرعاً لو استثناها بلفظه لم يصح (٨). قاعدة " الأجل لا يلحق، وإن شئت قلت: الحالُّ لا يتأجل " (٩). قال [الإمام] (١٠) الشافعي في .........................

стр. 393

"المختصر" (١) في آخر باب النهي عن بيع وسلف: "ولو كان له على رجل حق من بيع أو غيره حالَّاً فأخَّره مدة كان له أن يرجع متى شاء، وذلك لأنه ليس بإخراج شيء من ملكه ولا أخذ فيه عوضاً، فيلزمه، وهذا معروف له لا يجب له أن يرجع فيه" هذا لفظه. وهنا صور يقع فيها وجوب تأخير الطلب لأمر (٢) خارجي ليس لذات الدَّيْن، فيعتقد أن الحالَّ يؤجل فيها، وليس كذلك. الأولى: قال الرافعي في باب العقود المنهية بعد ما ذكر أن الحالَّ لا يتأجل، ولو أوصى من [له] (٣) دين حال على إنسان بإمهاله مدة فعلى ورثته إمهاله تلك المدة؛ لأن التبرعات بعد الموت تلزمه، قاله في "التتمة"، وأقره الرافعي وضم غيره إلى [هذه] (٤) الصورة: ما إذا نذر أن [لا] (٥) يطالبه إلى شهر فإنه طاعة يلزمه الوفاء به، وينبغي أن يعلم أن هذه الصورة في "التتمة" أيضاً مع مسألة الوصية في موضع واحد، وهذا لفظها عقيب ما نقل الرافعي عنه: "إذا كان له (٦) حق حل أجله فقال: إن شفى الله [٧٥ ن/ ب] مريضي، أو رجع غائبي فللَّه عليَّ ألا أطالبه شهراً، فالحكم فيه كما لو نذر عيادة المريض وتشييع الجنائز" هذا لفظه. ولا فرق بين الحال ابتداء ومؤجلاً (٧) بعد ما كان مؤجلاً في أن كلا منهما لا

стр. 394

يتأجل، وقد قال الرافعي قبل هذا: ولو حل الأجل فأجل البائع المشتري، أو زاد في الأجل قبل حلول الأجل المضروب، فهو وعد لا يلزم، كما أن بدل الإتلاف لا يتأجل وإن أجله، هذا لفظه. ولك أن تقول: هاتان الصورتان [٦٧ ق/ ب] الوصية والنذر ليس فيهما تأجيل الحال بل تأخير الطلب مع الحلول، فلا ينقضان القاعدة، ونظيرها المديون المعسر يجب إنظاره ولا تأجيل هناك، وكذا إذا حل (١) [الدين] (٢) وجب تأخير الطلب به إلى فتح الصندوق وإحضار القفل أو المال من البيت، وكذا من دون مسافة القصر، وكذا إلى بيع سلعة على ما ذكره الأصحاب في باب الكتابة، وليس في شيء من هذا تأجيل للحال، ولا فرق بين هذه الصورة والصورتين السابقتين، إلا أن الأجل فيها معلوم ولا أثر لذلك، ولو أن الناذر في هذه المسألة مات، فهل لورثته المطالبة؛ لأن الدين حال، والناذر قد مات وهم لم ينذروا، أو عليهم الإمهال؛ لأن الحق انتقل إليهم؟ هكذا فيه نظر. قاعدة " الأجل لا يسقط أيضاً، وإن شئت قلت: المؤجل لا يصير حالًّا " (٣). ومن ثمَّ لو أسقط من عليه المؤجل الأجل لم يسقط على الصحيح، واستخرج

стр. 395

الأصحاب في كتاب (١) الصلح من كون الأجل لا يلحق ولا يسقط: أنه لا يصح الصلح من حالٍّ على مؤجل وعكسه، نعم قالوا: لو صالح من مؤجل على حال (٢) وعجل المؤجل أن الأداء صحيح. فإن قلت: كيف يصح ولم يحل المؤجل؟ وجوابه: أنه لا تعلق لصحة الأداء بحلول الأجل، فإن لمن (٣) عليه دين مؤجل أن يؤديه حالًّا، ولا يخرجه ذلك عن كونه مؤجلاً لتبرعه. وقيد شيخنا تقي الدين (٤) الصحة بما إذا عرف بطلان الصلح، فإن لم يعرف استرد قطعاً، ولا يخرج عن الخلاف فيما لو رهن معتقداً وجوب الرهن؛ لأن الرهن عقد بخلاف الدفع، والقصد (٥) [٧٦ ن/ أ] معتبر في الدفع دون العقد، وهذه صورة يضطر فيها إلى [الحكم على المؤجل بحكم الحلول، وإن شئت قلت: يضطر فيها إلى] (٦) صيرورة المؤجل حالًّا، وتقع حينئذ مستثناة من هذا الأصل. - منها: الموت يحل به الدين المؤجل لخراب الذمة. - ومنها: إذا استُرق الحربي حل عليه المؤجل نص عليه، فيقضي من ماله (٧) الذي يغنمه الغانمون دَيْنه.

стр. 396

- ومنها (١): إسقاط من عليه الدين الآجل على وجه سلف (٢). - ومنها: حلول الدين بالفلس على قول. - ومنها: حلوله بالجنون على قول. قاعدة " الشرط الذي يقتضيه العقد لا يضر " (٣). كالبيع بشرط [٦٨ ق/ أ] الإقباض، وبيع المرهون عند الحاجة، وعبارة المحاملي: أنه يصح، والأولى أصوب (٤). ومن غرائب القاعدة قول البغوي في "فتاويه": لو تزوج من وقع اليأسُ من (٥) احتمالها الجماع بشرط أن لا يطأها صح الشرط؛ لأنه يقتضيه (٦) العقد. [قال] (٧): وكذا إذا كانت لا تحتمل في الحال، وشرط [ألا يطأها إلى مدة الاحتمال، ويستثنى من هذه] (٨) القاعدة ما إذا خالعت الأمةُ زوجها بمال وشرطته [إلى وقت] (٩) العتق، فإنه يفسد ويرجع بمهر المثل بعد العتق مع كون هذا الشرط

стр. 397

يقتضيه (١) العقد، فإنه لو خالعها على مال ثبت ولم يطالبها الآن بشيء، وإنما يطالب عند (٢) العتق، وهذا عجيب، شرط يوافق مقتضى العقد ويبطله. - وكذا لو شرط في البيع الإنظار بالثمن إلى اليسار، لكن ذلك ليس من مقتضيات العقد بل من مقتضى الشرع، ولا فرق؛ لأن الشرط الموافق للشرع لا يُفسد. - وكذلك إذا استأجر اليهودي شهرًا لعمل (٣)، فالسبوت (٤) تقع مستثناة من الاستيفاء، أو استأجر المسلم فأوقات (٥) الصلاة تقع مستثناة. وكذلك أوقات القيلولة والراحة بالنسبة إليهما، فلو صرح بمقتضى ذلك في أصل العقد كان مبطلاً على ما يظهر (٦)، نعم هذه الأوقات ليست متخللة بين أوقات الإجارة حتى تكون كإجارة العقب، ويجري فيها ما يجري في تلك (٧) من الخلاف، بل المنفعة كلها للمستأجر مستحقة بمقتضى العقد، ثم عليه توفيره عن العمل تلك الأوقات، ويظهر أثر ذلك فيما لو استعمله فيها لا يجب عليه أجرة زائدة، كما أشار إليه البغوي وصرح به في القيلولة، والحاصل أنما يقع مستثنى

стр. 398

لو صرح به لأبطل، إنما المبطل ما إذا أراد خروجها (١) من العقد رأسًا. ويؤول قولهم: إنه يجوز الاستثناء للخدمة نهارًا دون الليل (٢). ولو [قال] (٣): أنكحتها على ما أمر الله [به] (٤) من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان مقيدًا للإيجاب به (٥)، فقال الجويني: يبطل لأنه نكاح بشرط، والأصح: الصحة؛ لأنه مقتضى العقد (٦). وفصَّل الإمام فقال: إن أجراه شرطًا ملزمًا فالوجه: البطلان، إن قصد الوعظ لم يضر، وإن أطلق احتمل واحتمل، وهو نظير ما سلف في الأوقات المستثناة إذا صرح بها في أصل العقد. وأما الشرط الذي لا يقتضيه العقد فيصح إن كان من مصلحته سواء مصلحة البائع كالرهن والكفيل، والمشتري ككونه كاتبًا، وضمان الدرك ومصلحتهما كالخيار لهما، ومقتضى هذا أنه لو أجره [أرضًا] (٧) ليزرع القمح، ولا يزرع غيره صح العقد والشرط، وهو أحد أوجه ثلاثة في "مجرد" القاضي أبي (٨) الطيب، وإن لم يكن من مصلحته فإن لم يتعلق به عرض يورث تنازعًا كشرط (٩) أن

стр. 399

لا يأكل أو لا يلبس إلا كذا (١)، فالمنصوص [عدم الصحة] (٢)، وخالف الغزالي وشيخه فقالا: لا يفسد، وأقره الرافعي ثم ذكر الفساد بحثًا من قبله معتضدًا بكلام لصاحب "التتمة"، وقال ابن أبي الدم: سمعت بعض الفقهاء يذكر أن الفساد وجه، واستشكل ابن الصلاح ما قاله الغزالي فقال: الأجود أن يقرأ قوله: بشرط أن لا يأكل إلا الهريسة -بالمثناة من فوق- خطابًا للمشتري كيلا ينازع في عدم الغرض على تقدير تصويره فيما إذا شرط للعبد المبيع. وفي كلام "النهاية"، و "البسيط" تأييد له، وعبارة الإمام: بشرط أن لا يلبس [بعده] (٣) إلا الخزَّ، أو (٤) ما في معنى ذلك من الاقتراحات وفي نسخة من "البسيط"، الضبط بما ذكره ابن الصلاح، لكن قد ينازع [منازع] (٥) في حكمه ولو كان خطابًا للمشتري، ويقول: قد يتعلق به غرض، ولذلك أصل، وهو ما إذا أعطاه درهمًا وقال: ادخل الحمام، فقد قال القفال إن كان غرضه تحصيل ما عينه لما رآه به (٦) من الشعث والوسخ لم يجز صرفه إلى [غير] (٧) ما عيَّنه، وسكت عنه (٨) الرافعي، وحكى النووي في التعيين [عن فتاوى القاضي حسين وجهين] (٩) وقريب منها مسألة .......................................

стр. 400

أبي زيد (١) في الكفن، وإذا [صح] (٢) تعلق الغرض [به] (٣) فلم [لا] (٤) يفسد العقد كالمسألة المنصوصة (٥)، وأما ما تعلق به غرض لأحدهما وليس من مصلحة العقد، كشرط أن لا يقبض ما اشتراه فيبطل، ويستثنى شرط عتق العبد على الأظهر في صحة العقد والشرط جميعًا. فائدة: إذا عرفت أن [شرط] (٦) مقتضى العقد لا يضر ولا ينفع علمت أنما هو حاصل وإن تلفظ به اللافظ فلا (٧) يضر ذكره، وهذا ليس على إطلاقه بل قد لا يضر كما مُثِّل، وقد يضر كما إذا نوى المتوضئ الرفع والتبرد، فإنه يبطل على وجه مع أن التبرد حاصل وإن لم ينوه، والأصح: الصحة. ونظيرها: الإمام إذا كبر ورفع صوته ناويًا الانتقال والإعلام جاز، وإن كان [لو رفع] (٨) الصوت ولم ينو الإعلام حصل، فالنية كالعدم (٩). ويقرب منه: بعتك [إن شئت، فالمذهب: الصحة، ولا يضر لفظ التعليق على

стр. 401

المشيئة؛ لأنه لو لم يشأ لم يشتر. تنبيه: قد يتردد في أن الشيء] (١)، مقتضى العقد أم لا فيورث ذلك ترددًا في أن شرطه هل يبطل أم لا، وبيانه بصور: - منها: إذا كان العلو: السفل جميعًا لواحد، فباع العلو وحده صح، وهل للمشتري أن يبني فوق العلو، وجهان في "الحاوي" ويظهر منهما: المنع؛ لأن الهواء حق لصاحب السفل، وإنما خرج عنه البناء على الهيئة الموجودة عند البيع، وإن شرط أن لا يبني صح، وليس له البناء، قاله الماوردي، وهذا بيع بشرط لم يضر (٢)، ولا يبعد أن [يقال] (٣): إن كان من مقتضى العقد [صح] (٣) وإلا فلا، وإن شرط أن يبنى صح خلافًا للمزني. قاعدة " الاعتبار في تصرفات الكفار باعتقادنا لا باعتقادهم " (٤). خلافًا للإمام مالك (٥)، ومن ثم إذا أتونا بما نتيقن أنه (٦) من ثمن خمر لا نأخذه في الجزية خلافًا له (٧)، وإذا ذبحوا حيوانًا وفتشوا كبده فوجدوه ممنوًّا؛

стр. 402

أي ملصوق الكبد بالأضلاع [نأكله] (١) خلافًا له، حيث حرمه لكونه حرامًا عندهم. قاعدة " لا يثبت حكم الشيء قبل وجوده " (٢) هذا هو الأصل: واختلف الأصحاب في المشرف على الزوال هل هو كالزائل؟ وربما قالوا: المتوقع هل يجعل كالواقع؟ أو ما قارب الشيء هل يعطى حكمه؟ وهي عبارات عن معبَّر واحد (٣)، وربما جزموا بإعطائه حكمه، وذلك يقضي على الأصل لقوة أصل آخر عليه، اجتذب ذلك الفرع وانتزعه، وهذا شأن كل المستثنيات من القواعد، وإلى ذلك الإشارة بقول [الإمام] (٤) الشافعي: "والقياس قياسان؛ أحدهما: في معنى الأصل، فذلك الذي لا يحل لأحد خلافه، ثم قياس: أن يُشبه الشيءُ بالشيء، وموضع الصواب عندنا والله أعلم أن ينظر فأيهما كان [أولى] (٤) لشبهه (٥) صيره إليه إن أشبه (٦) أحدهما في خصلتين، والآخر في خصلة، ألحقه

стр. 403

بالذي [هو] (١) أشبه (٢) في خصلتين"، هذا لفظه. - مثال إعطاء المشرف حكم الزائل: تحريم وطئ المشتري الجارية المبيعة بعد التحالف وقبل الفسخ، وفيه وجهان مرتبان على الوجهين في تحريم الوطئ بعد الترافع إلى مجلس الحكم وقبل التحالف، والمصحح من هذين الحل والتحريم بعد التحالف أولى، وربما [لم] (٣) يعطوه حكمه كبيع العبد المريض والجاني، فإنه صحيح مع الإشراف على الزوال، وذلك هو اتحاده (٤)، فلا يطلب له علة تخصه. قاعدة " الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد " (٥). في أكثر صوره خلاف منتزع (٦) الأصل من قولين منصوصين، فيما إذا قال لعبده (٧): إذا جاء رأس الشهر فأنت حر، ثم باعه ثم اشتراه ثم جاء رأس الشهر، ففي العتق قولان شبيهان (٨) بالخلاف أيضًا فيما إذا علق طلاق زوجته بصفة ثم أبانها ثم جدد نكاحها ثم وجدت الصفة، ومن مسائله:

стр. 404

- ما إذا أفلس بالثمن وقد زال ملكه عن المبيع وعاد، هل للبائع الفسخ؟ - ومنها: لو وهب لولده وزال ملكه ثم عاد هل للأب الرجوع؟ - ومنها: لو عاد التبذير بعدما بلغ رشيدًا، فالأصح يعيد القاضي الحجر ولا يعود بنفس التبذير. - ومنها: لو بيع شقص فارتد الشريك وقلنا: الردة تزيل الملك، فإن عاد إلى الإسلام وعاد ملكه، ففي ثبوت الشفعة تردد عن الشيخ أبي علي، فيتجه تخريجه على هذه القاعدة، والظاهر: المنع. - ومنها: إذا نقص بعض الأربعين في الخُطبة ثم عادوا وقد مضى ركن فهل الزائل العائد (١) كالذي لم يعد قطعًا وتبطل الخُطبة، وإن سكت ولم يطل (٢) إلى أن عادوا فهو كالذى لم يزل وتصح، وإن طال فقولان، أصحهما: البطلان، وإن نقصوا (٣) في الصلاة بطلت مطلقًا على أظهر الأقوال، وذلك كثير، ومن أماكن الجزم: -[القاضي] (٤) إذا سمع البينة ثم عُزل ثم وُلِّي لابد من استعادتها، أما إذا خرج عن محل ولايته ثم عاد، ففي الاستعادة وجهان. - ولو باع النصاب في أثناء الحول ثم استرده بسبب جديد لم يقل أحد بأنه كالذي لم يزل حتى تجب الزكاة في ذلك الحول، فالقاعدة إذًا لم تطرد (٥)، وخرج

стр. 405

ابن الرفعة عليها الوجهين، فيما إذا أدى الضامن الدين ثم وهبه رب الدين (١) منه، هل يرجع على الأصح؟ فإن قلنا: كالذي لم يزل [لم يرجع] (٢)، وإلا رجع، وضعف بناء الرافعي إياهما على القولين فيما لو وهبت الصداق من الزوج ثم طلقها قبل الدخول من حيث إن الهبة (٣) لو فقدت وطلق لكان الشطر عائدًا (٤) إلى الزوج بعينه قال: فهبته [منه] (٥) تعجيل لما سيجب (٦)، وهذا المعنى لم يتحقق فيما نحن فيه. قاعدة ذكر العبادي في "أدب القضاء (٧) " والهروي في آخر "الإشراف": "لا يقتضي من نفسه لغيره إلا في مسألتين" (٨): الأولى: إذا أكل اللقطة وأخذ الثمن من نفسه صار أمانة، قال الهروي: يعني إذا أخَذَ (٩) قيمته من نفسه وعرَّفها فهي أمانة في أحد الوجهين. والثانية: قال: اقبض مالي عليك من الدين فأسلم في كذا، صح، قال ابن سريج: والمذهب أنه لا يصح.

стр. 406

قلت: أما الأولى فالأصح فيها وجوب التعريف بعد ذلك (١)، قال الإمام: إلا أن يكون في الصحراء، والأصح أنه لا يجب بعد ذلك إفراز القيمة؛ لأن ما في الذمة لا يخشى هلاكه، وإذا أفرز (٢) كان أمانة في يده، ولعل الوجهين المشار إليهما هما هذان، ولا يريد أن الخلاف في كونه أمانة [بل] (٣) في أنه هل (٤) يفرز أم لا؟ فإن [قلنا] (٥): بالإفراز كان أمانة، ثم على القول بوجوب الإفراز قول أبي عاصم: إنه يقبض لغيره من نفسه غريب لا يعلم من تابعه، و (٦) المحفوظ أنه يرفع (٧) الأمر إلى الحاكم ليقبض عن صاحبه، وللإمام احتمال [في] (٥) أن الملتقط يقبض نائبًا (٨) عن المالك (٩)، وفي تعليق القاضي (١٠): أنها على وجه الإفراز توضع عند عدل، وأما الثانية (١١) [فمقالة ابن سريج غريبة وما أراها إلا المسألة] (١٢) التي ذكرها الرافعي في كتاب الوكالة، حيث قال: إذا قال لرجل: أسلم في كذا، أو أدِّ رأس المال من مالك ثم ارجع عليَّ، قال ابن سريج؛ يصح ويكون رأس المال

стр. 407

قرضًا على الأمر، وقيل: لا يصح؛ لأن الإقراض لا يتم إلا بالإقباض، قال في "الروضة": والأصح عند الشيخ أبي حامد [وصاحب "العدة": الثاني؛ وهو نص الإمام الشافعي في الصرف (١)، قال الشيخ أبو حامد] (٢): وما ذكره أبو العباس سهو، وبقيت مسائل: - منها: قول الرافعي فيما إذا أجَّره داره بدراهم معلومة ثم أذن له في الصرف في العمارة، أنه يجوز وقد سلف في الاتحاد (٣) مع ما فيه، ومقالة ابن سريج تؤيد ذلك (٤). - ومنها: إذا باع مال نفسه لولده (٥) المحجور، فإنه يقبض من نفسه لولده. قاعدة " كل ما نقص العين أو القيمة نقصانًا يفوت به غرض صحيح الغالب في أمثاله عدمه [فهو] (٦) عيب يرد به المبيع" (٧). وإنما اعتبر نقصان العين لأجل الخصى، فإنه يرد به وإن لم ينقص القيمة (٨)،

стр. 408

وإنما لم يكتف بنقص العين واشترطنا فوات غرض صحيح؛ لأجل قطع (١) [سلعة] (٢) (٣) من فخذه، واعترضه ابن الرفعة بأن في تصوره (٤) عسرًا، فإن أثار الجرح ثبت الخيار كما نقله في "الإشراف"، ولك أن تقول: هذا لا يسمى جرحًا، وإن فرض أنه يسمى ولم يندمل فذلك ينقص القيمة، ويفوت به غرض [صحيح] (٥)، قال الرافعي: ولهذا قال صاحب "التقريب": إن قطع من أذن الشاة ما يمنع التضحية ثبت الرد، وإلا فلا، واعترضه ابن الرفعة بأنه تبع في ذلك الإمام وأن بعضهم اعترض على الإمام فيه؛ بان الإمام نفسه [خَطَّأ] (٦) من يعتبر العيب بالضحايا؛ إذ مقصود العيب المال، ومقصود الضحايا حسن النظر وكمال الصورة. ولك أن تدعي تلازمهما، غالبًا. [ثم] (٧) قوله: "إن قطع من أذنها ما يمنع التضحية" يقتضي أن قطع بعض الأذن منه ما يمنع التضحية ومنه ما لا يمنع، والأصح: المنع مطلقًا، وفي التفريق (٨) أيضًا احتراز عما إذا وجد العبد والجارية مختونين، فإن فات جزء من أصل الخلقة بالختان، لكن فواته مقصود دون بقائه فلا رد به إذا كان قد

стр. 409

اندمل، وإنما اشترط كون الغالب في أمثاله عدم الثيابة إذا كان في سن لا يغلب فيه البكارة ليس عيبًا (١). ومن مسائل القاعدة: عدم نبات عانة الجارية، [حدثي (٢) ذلك في زمن القاضي أبي عمر المالكي وقضى بأنه عيب، وذكره اثنان من أصحابنا، الهروي في "إشرافه"، والقاضي شريح [الروياني] (٢) في "أدب القضاء"، قالا (٣): إنه عيب، وكأنه لفساد المنبت كما قيل في الحيض لدلالته على ضعف في الخلقة. - ومنها: كون المبيع مما قيل: إنه موقوف وإن لم يثبت. قاعدة (٤) " العيب ستة أقسام" كما قاله النووي في "تهذيبه" (٥): عيب المبيع، ورقبة الكفارة، والغرة، والأضحية، والهدي، والعقيقة [وأحد الزوجين، والإجارة وحدودها مختلفة] (٢) كذا ذكره، وهي تأتي أكثر من ستة، [قال] (٦):

стр. 410

- ففي المبيع: ما نقص المالية أو الرغبة أو العين (١). والكفارة: [ماي (٢) يَضرُّ بالعمل إضرارًا بيِّنًا. والأضحية، والهدي، والعقيقة: ما ينقص اللحم. والنكاح: ما ينفر عن الوطء ويكسر (٣) سورة التوقان. والإجارة: ما يؤثر في المنفعة تأثيرًا (٤) يظهر به تفاوت في [قيمة] (٥) الرقبة؛ لأن العقد على المنفعة وعيب الغرة كالمبيع، قلت: وعيب إبل الدية، والزكاة (٦) والصيد في الإحرام، والصداق إذا طلق قبل الدخول داخلة فيما سلف. قاعدة " كل عيب يوجب الرد على البائع يمنع الرد إذا حدث عند المشتري " (٧)، إلا في الأقل، قال الرافعي: قال ابن الرفعة: ولعله احترز به عما ذكره ابن الصباغ من أنه لو اشترى عبدًا له أصبع زائدة فقطعه، فإنه يمنع الرد، وإن كان الأصبع الزائد إذا وجد في يد البائع واندمل لا يرد به المشتري، كما قاله المتولي والبغوي.

стр. 411

قاعدة ذكرها الإمام في كتاب البيع وأشار إليها الرافعي في كتاب التفليس: "الحمل يندرج في كل [عقد] (١) معاوضة صدر بالاختيار" (٢)، فلو انتفى الاختيار كبيع الجارية المرهونة والرد بالعيب والرجوع بسبب الفلس، [أو انتفى] (٣) العوض كالرهن والهبة ففي التبعية قولان، ولا يجريان في العتق، وإن كان لا عوض ولا خلاف في التبعية (٤) لأن الكلام في العقود وليس العتق عقدًا، على أن الرافعي قال مرة: إن الوصية عقد. قاعدة " ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح " (٥). وقد تنقض بما ذكره الرافعي عن المتولي: أن الزوج المختلع إذا وكل محجورًا في قبض المال من الزوجة ففعل كان مضيعًا له وتبرأ المرأة بالدفع (٦)، مع أن توكيله (٧) في القبض لا يصح، نعم هذا إذا كان العوض معينًا أو كان الطلاق معلقًا بدفعه، أما إذا كان الخلع على ما في ذمتها، فينبغي أن لا يصح القبض وإذا تلفت ضاع عليها.

стр. 412

قاعدة " كل خيار يثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال، فهو على الفور " (١). ذكرها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وخرج "بالشرع" خيار الشرط، وبقوله: "لدفع الضرر [عن المال" خيار الأمة إذا أعتقت تحت عبد إذا قلنا: ليس الخيار على الفور، وخيار المرأة (٢) في المطالبة بالفيئة أو الطلاق في الإيلاء [والخيار] (٣) بين القصاص والدية، وعن خيار المجلس، فإنه ليس لدفع الضرر] (٤)، بل قد لا يكون ضررٌ أصلًا، وعن خيار العِنَّة فاشتملت القاعدة على خيار العيب (٥) و [خيار] (٦) الشفعة، وقاس الشيخ (٧) وغيره [أحد هذين العيبين] (٨) على الآخر، ويجاب بأنه (٩) قاس العيب على الشفعة لورود الخبر فيها، وعكس في الشفعة لاتفاق أكثر العلماء على أن الرد بالعيب على الفور، ونظيره قياس القراض على

стр. 413

المساقاة لورود الخبر فيها وعكسه للإجماع على القراض، ومن تأمل كلامه في الشفعة حكم بعدم صحة السؤال؛ فإنه لم يقس كونها فورية على الرد بالعيب، وإنما قاس سقوطها بالتأخير عليه وهما غيران، نعم الفورية إن لزمها السقوط بالتأخير لم يحتج في الشفعة إلى قياسه على الرد بالعيب، وإلا فلا يكفي في الرد بالعيب القياس على الشفعة، وقد نص [الإمام] (١) الشافعي في "الاختلاف" (٢) على ما نقله الهروي في تعليق البندنيجي على القول بأنها على الفور أن للشفيع خيار المجلس (٣)، وهو غريب عن النص، نعم هو في "النصوص" لأحمد بن بشرى، وهو وجه أيضًا، فلعل الشيخ اطلع على النص القائل بأن الشفعة لا تبطل بالعفو ما دام في المجلس على الفور، فالتأخير أولى، فأراد أن يدفع ذلك بالقياس على الرد بالعيب. ثم يستثنى من هذه القاعدة خيار التصرية (٤)، فإنه يمتد ثلاثة أيام على الأصح (٥)، وهو خيار يثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال، وقد يجاب بأنه [خيار] (١) شرع لا خيار عيب [أي ثابت بالحديث، ولذلك ثبت مع العلم] (٦) وإذا كان كذلك فلا يكون لدفع الضرر عن المال.

стр. 414

[قاعدة ذكرها] (١) الإمام في الرد بالعيب في فصل التدليس، وجعلها ضابطًا لما يحرم من التدليس، وما لا يحرم: "من علم شيئًا يثبت الخيار، فأخفاه أو سعى في تدليس [فيه] (٢) فقد فعل محرمًا"، فإن لم يكن السبب مثبتًا للخيار فترك التعرض (٣) له [لا يكون] (٢) من التدليس المحرم. ولك أن تختصر هذه العبارة فتقول: " [يحرم] (٤) إخفاء ما يثبت [به] (٢) الخيار دون ما لا يثبت"، وقد كان يختلج في الذهن أن ما لا يثبت الخيار أولى باالتحريم إذ الاستدراك لشارطيه، بخلاف مثبته، ونص [الإمام] (٥) الشافعي فيما حكاه الماوردي حيث قال: "المدلس قد عصى الله، والبيع لازم، والثمن حلال" دال على تحريم كل تدليس، وحكى عن ابن أبي هريرة أنه كان يقول: ثمن التدليس حرام، لا (٦) ثمن المبيع (٧)، ألا ترى أن المبيع إذا مات رجع على (٨) البائع بأرش عيب التدليس، فدل على أنه أخذ منه بغير استحقاق وهو غريب، ومعناه أن الزيادة بسبب التدليس محرمة لا جملة الثمن، والإمام بعد أن ذكر هذه القاعدة، قال:

стр. 415

"ومما (١) لا يجب التعرض له ذكر (٢) القيمة، فليس البائع متعبدًا في الشرع بان يبيع الشيء بثمن مثله، قال: وهذا ينبني على ما ذكرناه، فإن الغُبن (٣) بمجرده إذا اطلع عليه المشتري لا يثبت له خيار" وفيه نظر فيما إذا اشترى بغبن ثم أراد البيع مرابحة، فإن الصحيح وجوب ذكر الغبن، حكاه (٤) الإمام وتلميذه (٥)، وقوله في الغُبن صحيح في غير المرابحة، أما فيها ففيه إشارة إلى أنا [إن] (٦) أوجبنا الإخبار عند (٧) ذكر الثمن فلم يخبر لا يثبت الخيار، ويمكن إجراء وجهين (٨) فيه فيما إذا واطأ صاحبه، وصححه النووي هناك، ومن فروع [هذه] القاعدة: أن من علم بالسلعة عيبًا لم يجز له أن يبيعها حتى يُبيِّن عيبها، وشذ المحاملي والجرجاني (٩) فقالا: إن ذلك مستحب، وهو غريب (١٠). وإن باع ولم يبين العيب ثبت الخيار. - ومنها: لو اشتراه (١١) بدين من مماطل وجب الإخبار عنه في بيع المرابحة

стр. 416

وكذا إذا اشترى من طفله (١). ولو باع بمائة فبان بتسعين، فالأظهر أنه (٢) يحط الزيادة وربحها، ولا خيار للمشتري (٣). قاعدة " من كان القول قوله في شيء كان القول قوله في صفته " (٤). وعبر عنه الهروي في "إشرافه" بقوله: "من قُبل قوله في أصل الشيء قُبل في فرعه؛ لأنه تابعه" ومن ثمَّ لو قال: بعتك الشجرة (٥) بعد التأبير فالثمرة لي، وقال المشتري: بل قبله فلي فالقول (٦) قول البائع، واستثنى الهروي منها ثلاث مسائل: الأولى: مسألة الخياط إذا قال المالك: أذنت [لك] (٧) في (٨) قطع الثوب قميصًا، وقال الخياط: بل قباء، على القول بتصديق الخياط. الثانيه: دفع إليه ألفًا ليتصرف (٩) فيها، فقال القابض: كانت قراضًا على قسط من الربح، وقال الدافع: بل مضاربة، قال الثقفي (١٠): القول قول الدافع، وقال

стр. 417

الجرجاني (١): [القول] (٢) قول القابض، وقال المحاملي الكبير: يتحالفان، وبالأول (٣) جزم بعض شيوخنا (٤) في شرحه للمنهاج، وهو ما في الرافعي فيما إذا قال: وقعت (٥) وكالة، وقال العامل: بل قراضًا، وحكى النووي من زيادته وجهين في أيهما تقدم بينة العامل إذا ادعى أن المدفوع قراض، أو المالك إذا قال: بل هو قرض، وفي الرافعي: أما إذا قال: بعتك، فقال: بل وهبتني، وجوه أصحها (٦): لا تحالف بل يحلف كل منهما بأنهم لم يتفقا على عقد [واحد] (٧)، ولهذا فارق مسألة أبي سعد (٨)؛ فإن الإبضاع والقراض عقد واحد، فالتحالف (٩) فيه أظهر. وثانيها: [أن] (١٠) القول قول مدعي الهبة. وثالثها: التحالف، وهذه الأوجه التي حكاها أبو سعد (٨) حكاها شريح في

стр. 418

"أدب القضاء"، ولعله تلقاها منه، وفيه [بدل: "قال] (١) المحاملي الكبير: يتحالفان": (وقال في "الكبير": يتحالفان)، وسقط ذلك (٢) منها ولا يُظن أنه يعني "بالكبير" "النهاية" على اصطلاح أهل خراسان فليس فيها (٣)، والمحاملي الكبير هو الشيخ أبو الحسن (٤) إمام قديم في زمن الإصطخري وكذا ذكرته في الطبقات (٥). الثالثة: غاب الزوج سنة، وادعى أنه طلق بائنًا في صدر مدة الغيبة وكذبته وطالبته بالنفقة، قال أبو سعد (٦): القول قولها في حقها، وقوله في أصل الطلاق، وكلام الأصحاب شاهد له، وقد يقال: لا تجب النفقة تبعًا لقوله في الطلاق، وقدم أبو سعد (٦) قبل هذا الكلام بثلاثة أوراق في (٧) المرتدة بعد الدخول تقول (٨): أسلمت في وقت كذا، فلي (٩) النفقة حكاية قولين أصحهما: القول للزوج؛ لأن

стр. 419

الأصل عدم الرجوع إلى الإسلام، [والثاني: القول قولها؛ لأن القول في أصل الإسلام] (١) مقبول منها، فليكن كذلك فيه، ويتجه مجيء هذا الخلاف في هذه الصورة أيضًا، وما حكاه من القولين نظيره: إذا قال: أسلمتُ أولًا فلا نفقة لكِ وادَّعت العكس، والأصح في الرافعي في أواخر نكاح المشركات: أنها المصدَّقة؛ لأن النفقة كانت واجبة، وهو يَدعي (٢) مُسقطًا، لكن هذه العلة تصلح أن تكون فرقًا بين المسألتين. ومما أهمله (٣) ما إذا قال: أكريتُكَ، فقال: بل أعرتني ونظائرها مما صح فيه أن القول قول المالك، كما إذا قال الراكب: أعرتني، فقال المالك، بل أجرتك، فالمصدق المالك على المذهب. - وإن عمل له عملاً وقال: شرطتَ لي عوضًا وأنكر، فالقول قول المعمول له. - وإذا (٤) قال: كانت الألفُ المدفوعة إليَّ وديعةً وقد تلفت (٥)، وقال المالك: بل قرض، فالقول قول المدفوع إليه: قاله البغوي. - ولو دفع إليه دراهم واختلفا في ذكر البدل، فالقول قول الآخذ، قاله الرافعي، وفيه وجه، قال النووي أول القرض: "إنه متجه". ولو قال: "هي (٦) قراض" فقال: "بل قرض" (٧) صدق العامل على أحد الوجهين.

стр. 420

- ولو قال: "قراض"، فقال: بل "إبضاع" فأوجه. - ولو قال: وهبتك بعوض، فقال: [بل] (١) بلا عوض، فالأرجح عند النووي أن القول قول الثاني (٢). - بعت بأشياء (٣)، وقال: [بل] (١) بعوض، وأنكر المبعوث إليه صُدِّق، وفيه بحث للرافعي. - ولو اختلفا في صحة البيع وفساده، فالأصح تصديق مدعي الصحة. - ولو اختلفا في أصل البيع، فالقول قول [البائع] (٤). - ولو اختلفا في النقصان وتغيُّر المبيع عما كان عليه، فالقول قول المشتري. - ولو قال الغاصب: كان العبد أقطع، أو سارقًا، وأنكر المالك، فالقول قول المالك على الأصح. - ولو قدَّ ملفوفًا وادعاه ميتًا، وأنكر الولي صُدِّق الولي على (٥) الأظهر. - ولو قطع طرفه وادعى أنه كان أشل صدق المجني عليه. وينبغي أن يقال: إذا اختلف الآخذ والمأخوذ منه (٦)، وكان اختلافهما في أصل شُغل الذمة مع الاتفاق على ثبوت اليد، فإما أن يختلفا في أن ثبوتها هل هو بحق أم

стр. 421

لا؟ فإن كان الأول، فالقول قول المأخوذ منه، لأن الأصل أنه لم يصدق منه ما يقتضي ثبوت هذه اليد، يدل عليه أن الأصح فيما إذا قال المالك: غصبتني، وقال ذو اليد: أعرتني، أن القول قول المالك، وإن كان الثاني (١)، واختلفا في شغل الذمة، فإما أن يكون ثبوتها لغرض المأخوذ منه أو لغرض الآخذ، أو لغرضهما جميعًا، أو يقع الخلاف في ذلك، وما في الشغل معتضد بالأصل (٢). قاعدة قال القاضي أبو عاصم [وشرحه أبو سعد] (٣) الهروي في "الإشراف": "كل عقد فيه عوض علق بصفة لا يقتضي إطلاق العقد تلك (٤) الصفة فسد بالتعليق" (٥) إلا في مسألة واحدة. قاعدة ذكر الإمام في باب معاملات العبيد أنه "لا احتكام للسادة على ذمم العبيد" (٦)، فلا يملك السيد إلزام ذمة العبد مالًا، ولو أجبره على ضمان لم يصح، ولو أجبره على أن يشتري له متاعًا لم يصح الشراء، وإن كان محل (٧) الديون التي

стр. 422

تلزم العبد [بالإذن] (١) الكسب وهو ملك (٢) السيد، ولكن لا استقلال (٣) للاكتساب في هذا الباب ما لم يتحقق تعلق الدين بأصل الذمة. ولو أقر السيد عليه بجناية قصاص وأنكر العبد وآل الأمر إلى مال، فلا تعلق له في الذمة. قاعدة " لا يدخل عبد مسلم في ملك كافر ابتداءً " (٤). واستثنى صاحب "الرونق" (٥)، وتبعه تلميذه المحاملي في كتابه ست صور ويسَّر الله تعالى زيادة (٦) على ذلك فبلغ المجموع نيفًا وأربعين: الأولى: الإرث. الثانية: استرجاعه بإفلاس المشتري. الثالثة: الرجوع في هبته لولده. الرابعة: إذا ردَّ عليه بعيب. الخامسة: إذا قال: أعتق عبدك عني فأعتق وصححناه. السادسة: إذا كاتب عبده الكافر فأسلم العبد ثم عجز عن النجوم، فله تعجيزه، وشكك في "الروضة" [في هذه] (١)، وقال: فيها تساهل [فإن

стр. 423

المكاتب لا يزول ملكه، فيقال: تحدد بالتعجيز] (١) وعبارة صاحب "الرونق": "لا يجرز ترك مسلم في ملك كافر"، ولم يقل: لا يدخل، وبه يندفع الإيراد، لكن هذا [القول] (٢) ليس مطلقًا، فإنا نأمره (٣) بعد التعجيز بالإزالة، وأجاب الشيخ صدر الدين ابن المرحل (٤) بأن لنا خلافًا في إلحاق المكاتب بالحر أو بالعبد في مسائل ستعلمها آخر الكتاب، فلعل المحاملي جرى على قول من يجعله (٥) كالحر، ثم لعل مسألته إنما فرضها فيما لو ملك المكاتب عبدًا مسلمًا ثم [عجز] (٦) المكاتب، فإنه يدخل في ملك [السيد] (٧) ما كان للمكاتب، فلعل المحاملي أشار إلى أن هذا العبد يدخل في ملك السيد لحصوله (٨) تبعًا كالرد بالعيب (٩)، ولم يرد المكاتب نفسه. ولك أن تقول: هذه [صورة] (١٠) أخرى، ولكنها غير [مراد] (١١) المحاملي، فإن لفظه ولفظ شيخه صاحب "الرونق" صريح في إرادة المكاتب نفسه، واقتصر

стр. 424

في "الروضة" على هذه الستة، فقال: قال المحاملي في "اللباب" (١): لا يدخل عبد مسلم في ملك كافر ابتداءً إلا في ست [مسائل] (٢)، وعددها كما سلف، وما ذكره في الاسترجاع في الإفلاس خالفه في "الكفاية" في بابه، ومسألة العيب، مثلها: ما إذا أصدقها عبدًا فأسلم في يدها ثم [وجد] (٢) بها عيبًا يفسخ (٣) النكاح، فإنه يرجع العبد إلى ملكه، ونحوه ما إذا طلقها قبل الدخول بعد ما أسلم [العبد] (٤) في يدها، فإنه يرجع نصفه إليه ويؤمر (٥) بإزالة الملك فيه. ومثله: ما إذا أسلمت قبل الدخول ثم أسلم العبد أيضًا، فإنه يرجع إلى ملك الزوج؛ لسقوط مهرها؛ إذ الفرقة من جهتها ثم اعترض النووي، فقال: وترك سابعة: وهي ما إذا اشترى من يعتق عليه أي باطنًا لقرابة على الصحيح، أو ظاهرًا: كما لو (٦) أقر بحرية مسلم في يد غيره على الراجح، وهذه أولى بالمنع ممن يعتق باطنًا، ووافقه على هذا الحصر ابن الرفعة في "المطلب" وغيره، واعترض ابن المرحل فقال: وتركا ثامنة: وهي ما إذا باع عبدًا مسلمًا فقايل (٧) المشتري؛ فإنه لا

стр. 425

يجوز إن جعلنا الإقالة بيعًا، وإن جعلناها فسخًا وهو الصحيح، فعلى الوجهين في الرد بالعيب، كما قاله الرافعي في هذا الباب، واستشكل توجيه الجواز، فإن التمليك فيه اختياري غير مستند إلى سبب، ولعل المحاملي إنما ترك (١) هذه المسألة، لأنه (٢) يرى أنها فسخ؛ ولذلك لم يثبت به الشفعة، ويرد عليه الرد بالعيب؛ فإن الأصحاب رجحوا أنه لو وكله في بيع عبد فوجد به عيبًا فرده على الوكيل: [أن الوكيل] (٣) لا يبيعه ثانيًا، ولم يجعلوا العقد كأنه لم يكن، وفيه وجه، وذكروا أنه لو أوصى إليه بان يبيع عبده ويشتري جارية بثمنه ويعتقها، فوجد المشتري بالعبد عيبًا فرده على الوصي، أن الوصي يبيعه ثانيًا ويدفع ثمنه للمشتري، وفرقوا بينه وبين الوكيل بأن الإيصاء تولية (٤) وتفويض كلي، ولا كذلك الوكالة، والفرق المذكور والحكم في الموكَّل يخالفان ما قرره الرافعي وغيره من أنه يجوز الرد بالعيب في العبد المسلم على الكافر، وما سلف [من أن الفسخ] (٥) يجعل العقد كأنه لم يكن يقوي (٦) الإشكال في الإقالة، [قال: ] (٧) وقد تركا تاسعة ذكرها البغوي قبل باب الصيد والذبائح، وأقره النووي في "شرح المهذب" [عليه] (٧)، وهي: ما إذا كان بين كافر ومسلم مشترك فأعتق الكافر نصيبه وهو
следующие страницы →