← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

لا؟ فإن كان الأول، فالقول قول المأخوذ منه، لأن الأصل أنه لم يصدق منه ما يقتضي ثبوت هذه اليد، يدل عليه أن الأصح فيما إذا قال المالك: غصبتني، وقال ذو اليد: أعرتني، أن القول قول المالك، وإن كان الثاني (١)، واختلفا في شغل الذمة، فإما أن يكون ثبوتها لغرض المأخوذ منه أو لغرض الآخذ، أو لغرضهما جميعًا، أو يقع الخلاف في ذلك، وما في الشغل معتضد بالأصل (٢). قاعدة قال القاضي أبو عاصم [وشرحه أبو سعد] (٣) الهروي في "الإشراف": "كل عقد فيه عوض علق بصفة لا يقتضي إطلاق العقد تلك (٤) الصفة فسد بالتعليق" (٥) إلا في مسألة واحدة. قاعدة ذكر الإمام في باب معاملات العبيد أنه "لا احتكام للسادة على ذمم العبيد" (٦)، فلا يملك السيد إلزام ذمة العبد مالًا، ولو أجبره على ضمان لم يصح، ولو أجبره على أن يشتري له متاعًا لم يصح الشراء، وإن كان محل (٧) الديون التي

стр. 422

تلزم العبد [بالإذن] (١) الكسب وهو ملك (٢) السيد، ولكن لا استقلال (٣) للاكتساب في هذا الباب ما لم يتحقق تعلق الدين بأصل الذمة. ولو أقر السيد عليه بجناية قصاص وأنكر العبد وآل الأمر إلى مال، فلا تعلق له في الذمة. قاعدة " لا يدخل عبد مسلم في ملك كافر ابتداءً " (٤). واستثنى صاحب "الرونق" (٥)، وتبعه تلميذه المحاملي في كتابه ست صور ويسَّر الله تعالى زيادة (٦) على ذلك فبلغ المجموع نيفًا وأربعين: الأولى: الإرث. الثانية: استرجاعه بإفلاس المشتري. الثالثة: الرجوع في هبته لولده. الرابعة: إذا ردَّ عليه بعيب. الخامسة: إذا قال: أعتق عبدك عني فأعتق وصححناه. السادسة: إذا كاتب عبده الكافر فأسلم العبد ثم عجز عن النجوم، فله تعجيزه، وشكك في "الروضة" [في هذه] (١)، وقال: فيها تساهل [فإن

стр. 423

المكاتب لا يزول ملكه، فيقال: تحدد بالتعجيز] (١) وعبارة صاحب "الرونق": "لا يجرز ترك مسلم في ملك كافر"، ولم يقل: لا يدخل، وبه يندفع الإيراد، لكن هذا [القول] (٢) ليس مطلقًا، فإنا نأمره (٣) بعد التعجيز بالإزالة، وأجاب الشيخ صدر الدين ابن المرحل (٤) بأن لنا خلافًا في إلحاق المكاتب بالحر أو بالعبد في مسائل ستعلمها آخر الكتاب، فلعل المحاملي جرى على قول من يجعله (٥) كالحر، ثم لعل مسألته إنما فرضها فيما لو ملك المكاتب عبدًا مسلمًا ثم [عجز] (٦) المكاتب، فإنه يدخل في ملك [السيد] (٧) ما كان للمكاتب، فلعل المحاملي أشار إلى أن هذا العبد يدخل في ملك السيد لحصوله (٨) تبعًا كالرد بالعيب (٩)، ولم يرد المكاتب نفسه. ولك أن تقول: هذه [صورة] (١٠) أخرى، ولكنها غير [مراد] (١١) المحاملي، فإن لفظه ولفظ شيخه صاحب "الرونق" صريح في إرادة المكاتب نفسه، واقتصر

стр. 424

في "الروضة" على هذه الستة، فقال: قال المحاملي في "اللباب" (١): لا يدخل عبد مسلم في ملك كافر ابتداءً إلا في ست [مسائل] (٢)، وعددها كما سلف، وما ذكره في الاسترجاع في الإفلاس خالفه في "الكفاية" في بابه، ومسألة العيب، مثلها: ما إذا أصدقها عبدًا فأسلم في يدها ثم [وجد] (٢) بها عيبًا يفسخ (٣) النكاح، فإنه يرجع العبد إلى ملكه، ونحوه ما إذا طلقها قبل الدخول بعد ما أسلم [العبد] (٤) في يدها، فإنه يرجع نصفه إليه ويؤمر (٥) بإزالة الملك فيه. ومثله: ما إذا أسلمت قبل الدخول ثم أسلم العبد أيضًا، فإنه يرجع إلى ملك الزوج؛ لسقوط مهرها؛ إذ الفرقة من جهتها ثم اعترض النووي، فقال: وترك سابعة: وهي ما إذا اشترى من يعتق عليه أي باطنًا لقرابة على الصحيح، أو ظاهرًا: كما لو (٦) أقر بحرية مسلم في يد غيره على الراجح، وهذه أولى بالمنع ممن يعتق باطنًا، ووافقه على هذا الحصر ابن الرفعة في "المطلب" وغيره، واعترض ابن المرحل فقال: وتركا ثامنة: وهي ما إذا باع عبدًا مسلمًا فقايل (٧) المشتري؛ فإنه لا

стр. 425

يجوز إن جعلنا الإقالة بيعًا، وإن جعلناها فسخًا وهو الصحيح، فعلى الوجهين في الرد بالعيب، كما قاله الرافعي في هذا الباب، واستشكل توجيه الجواز، فإن التمليك فيه اختياري غير مستند إلى سبب، ولعل المحاملي إنما ترك (١) هذه المسألة، لأنه (٢) يرى أنها فسخ؛ ولذلك لم يثبت به الشفعة، ويرد عليه الرد بالعيب؛ فإن الأصحاب رجحوا أنه لو وكله في بيع عبد فوجد به عيبًا فرده على الوكيل: [أن الوكيل] (٣) لا يبيعه ثانيًا، ولم يجعلوا العقد كأنه لم يكن، وفيه وجه، وذكروا أنه لو أوصى إليه بان يبيع عبده ويشتري جارية بثمنه ويعتقها، فوجد المشتري بالعبد عيبًا فرده على الوصي، أن الوصي يبيعه ثانيًا ويدفع ثمنه للمشتري، وفرقوا بينه وبين الوكيل بأن الإيصاء تولية (٤) وتفويض كلي، ولا كذلك الوكالة، والفرق المذكور والحكم في الموكَّل يخالفان ما قرره الرافعي وغيره من أنه يجوز الرد بالعيب في العبد المسلم على الكافر، وما سلف [من أن الفسخ] (٥) يجعل العقد كأنه لم يكن يقوي (٦) الإشكال في الإقالة، [قال: ] (٧) وقد تركا تاسعة ذكرها البغوي قبل باب الصيد والذبائح، وأقره النووي في "شرح المهذب" [عليه] (٧)، وهي: ما إذا كان بين كافر ومسلم مشترك فأعتق الكافر نصيبه وهو

стр. 426

موسر سرى عليه (١)، سواء قلنا يقع العتق [عليه] (٢) بنفس الإعتاق أو بأداء القيمة؛ لأنه متقوم عليه شرعًا لا باختياره كالإرث، وينبغي أن تخرج على الخلاف في الملك الضمني، ولم يذكر المحاملي [الهبة] (٢) ولا الوصية، فإنه فرع على عدم صحة بيع العبد المسلم من الكافر، وخلافه جارٍ في الهبة، وكذا الوصية عند الجمهور، وألحقها المتولي [بالإرث] (٣) إذا قلنا: يملك بالموت، وحكى العمراني فيها وجهًا أنه إذا أسلم الموصى إليه [قبل موت، الموصي تثبت الوصية وإلا فلا، وبه جزم الماوردي في الجزية] (٣). وزاد الشيخ زين الدين ابن أخيه: إذا جاز له نكاح الأمة وكانت لكافر [فالأصح: الجواز] (٤)، وينعقد الولد مسلمًا تبعًا لأبيه، وينعقد على ملك الكافر ويؤمر بإزالة الملك بطريقه، واستشكل الجيلي (٥) (٦) تصوير هذه المسألة ويتصور عند تعذر بيعها. هذا ما ذكروه وأهملوا مسائل أخر غير ما أسلفته من تلك الصور في مسألة العيب، وربما تداخل بعضها.

стр. 427

الأولى: أن يرجع إليه بتلف مقابله قبل القبض، وفي معناه ما إذا أتلفه متلف فإنا نخبر البائع، فإذا أخبرناه فاختار الفسخ عاد العبد إلى ملك البائع الكافر. الثانية: أن يبيع الكافر عبدًا مسلمًا بثوب ثم وجد (١) بالثوب عيبًا رد الثوب واسترد العبد على الأصح في هذا الباب، وقد سلف. الثالثة: تبايع كافران عبدًا كافرًا، فأسلم العبد قبل القبض يثبت للمشتري الخيار إذا قلنا: يمتنع عليه قبضه، كما صرح به الإمام، وامتناع قبضه هو الأصح (٢)، وجزم به القاضي في تعليقه، والقفال في "فتاويه"، واقتضى كلام "المطلب" رجحانه، فإذا فسخ، فقد دخل المبيع المسلم في ملك البائع الكافر. وكذا إذا تبايع (٣) كافران [بشرط الخيار للبائع فأسلم العبد، فإنه يدخل في ملك الكافر] (٤) بانقضاء خيار البائع. الرابعة: إذا باع الكافر مسلمًا بشرط الخيار للمشتري، فإن الصحيح أن الملك لمن له الخيار وبالفسخ يملكه الكافر. الخامسة: أن يرده عليه لا بالعيب (٥)، بل لفوات شرطه كالكتابة ونحوها، ولو قيل بأنه يمتنع على المشتري رده بالعيب إذا وقع الإسلام في يده لكان متجهًا لما حدث [عنه من] (٦) السبب المقتضي لدفع يده ويد أمثاله من الكفار عنه.

стр. 428

السادسة: إذا اشترى ثمارًا بعبد كافر فأسلم العبد فاختلطت (١) فسخ العقد. السابعة: إذا باع ثوبًا على أنه هروي (٢) مثلًا بعبد كافر، فلم يكن هرويًّا، فإن له الرد على قياس ما تقدم. الثامنة: [إذا] (٣) باع [الكافر] (٣) عبده المسلم وكان مغصوبًا [من] (٤) قادر على انتزاعه فعجز أو غصبه قبل قبضه، فللمشتري الخيار، ويفسخ البيع، ويعود إلى (٥) ملك الكافر. التاسعة: باع [الكافر] (٣) عبده الذي أسلم عنده من مسلم [رآه] (٤) قبل العقد (٦) دون حالة العقد، فالأصح الصحة تفريعًا على قولي بيع الغائب، ثم إذا وجد العبد متغيرًا واختار الفسخ ملكه الكافر. العاشرة: باع عبده [المسلم] (٧) لمسلم ثم تشاحَّا في التسليم ومَالُ (٨) المشتري غائب إلى مسافة القصر لم يكلف البائع [الصبر] (٩) إلى إحضاره، والأصح: أن له الفسخ، فيفسخ للضرورة ثم يملكه. الحادية عشرة: إذا اشترى بعبده المسلم صبرة وظنها على استواء ثم بان

стр. 429

تحتها دكة، فالأصح أنه لا يتبين بطلان العقد فيه، نعم للمشتري الخيار بالعيب (١) والتدليس، وبه قطع في "الشامل". الثانية عشرة: إذا جعل الكافر عبده المسلم رأس مال السَّلَم في شي فانقطع ذلك الشيء بعد أن أسلم العبد المذكور، فإن للذي جعله رأس مال السلم فسخَ العقد، وإذا فسخ العقد فقياس ما سبق انقلاب العبد (٢) إليه. الثالثة عشرة: إذا أقرض عبده الكافر فأسلم العبد في يد المقترض، فيجوز للمقرض الكافر أن يرجع فيه كما جوزنا له الرجوع (٣) في الهبة، بل أولى لأن القرض وُضِعَ للرجوع (٤) في شيء إما نفس القرض أو مثله، وأما الهبة فلم توضع لذلك، بل الغالب على الواهبين (٥) عدم الرجوع، وهذه [إنما] (٦) ترد (٧) [إذا] (٨) فرعنا على أن ما لا مثل له يرد مثله صورة على (٩) أن للمقرض الرجوع في عين ما أعطاه، وهو الصحيح فيهما، ولو أسلم في ملك الكافر فأقرضه لمسلم أو وهبه لولده المسلم فمقتضى إطلاقهم الأمر بإزالة الملك أنه يكفي ذلك، وحينئذ فلا يختص جواز الرجوع بالمثال المتقدم، نعم في

стр. 430

الاكتفاء بهما نظر، ويهمل (١) الاكتفاء ويمتنع الرجوع. الرابعة عشرة: إذا اشترى العامل الكافر عبيدًا كفارًا (٢) للقراض فأسلموا وفسخ عقد القراض ثم قسم هو والمالك العبيد، فإن قضية المذهب صحة ذلك، وإذا تميزت حصة العامل عبيدًا ملكها بجريان سبب الملك، والمذهب: أن العامل لا يملك حصته من الربح إلا بالقسمة. الخامسة عشرة: إذا التقط كافرًا (٣) بشرطه وهو ما إذا عدم التمييز أو في وقت النهب والإغارة، وأسلم ثم أثبت الكافر أنه كان يملكه، فإنه يرجع فيه؛ لأن التمليك بالالتقاط كالتمليك بالقرض. السادسة عشرة: إذا التقط عبدًا صغيرًا في موضع لا مسلم فيه من بلاد الكفر وعرفه (٤)، وتملكه (٥)، ثم بلغ وأسلم وظهر مالكه ينبغي أن يرجع [فيه] (٦) كما يرجع فيما لو وهبه لولده. السابعة عشرة: إذا وقف على كافر أمة، فأسلمت ثم حملت وأتت بولد بعد الإسلام؛ فإنه يكون مسلمًا تبعًا لأمه، ويدخل في ملكه، فإن نتاج الجارية الموقوفة ملك الموقوف عليه على الصحيح، وتحت ذلك صور أخرى. [الثامنة عشرة: إذا أوصى له بمنافع الجارية الكافرة ونتاجها فأسلمت ثم (٧)

стр. 431

حملت وأتت بولد، فإنه يكون ملكًا (١) له، وتحت ذلك [أيضًا] (٢) صور أخرى] (٣). التاسعة عشرة: إذا اشترى [مسلمًا] (٤) بشرط العتق؛ فإنه يصح على وجه. العشرون: [إذا] (٥) أقر بحرية عبد ثم اشتراه، ففيه الخلاف في شراء القريب ويدخل فيما سلف. الحادية (٦) بعد العشرين: إذا كاتب عبده المسلم ثم اشترى -أعني المكاتب- عبدًا مسلمًا ثم عجز نفسه، فإن أمواله تدخل في ملك السيد. الثانية بعد العشرين: إذا أتت أمة مكاتبة بولد من نكاح أو زنا بعد أن أسلمت، ثم عجز السيد مكاتبه، فإن الجارية وولدها ينقلبان في ملك السيد، وهذه قد سلفت. الثالثة بعد العشرين: إذا نكح عبدٌ (٧) كتابيٌ أمة لكتابي ثم أسلم ثم وطئها فالولد مسلم مملوك لسيدها، وهو نظير الصورة التي ذكرها [الشيخ] (٨) زين الدين (٩).

стр. 432

الرابعة بعد العشرين: [إذا أسلمت] (١) مستولدته (٢) الكافرة ثم حملت وأتت بولد من نكاح أو زنا، فإنه يكون مملوكًا له، ويثبت للولد المذكور حكم الاستيلاد. الخامسة بعد العشرين: إذا أسلمت جاريته ثم حملت من غيره بنكاح أو زنا ثم استولد قبل زوال ملكه عنها، فإنه يكون ملكه. السادسة بعد العشرين: إذا وطئ الأب [الذمي] (٣) جارية الابن المسلمة، فاستولدها، فإنه يُقدَّر (٤) دخولها في ملكه قهرًا. السابعة بعد العشرين: إذا وطئ المسلم (٥) أمته الكتابية بشبهة [إما] (٦) ظنها زوجته الأمة، أو عبدًا ظن (٧) كذلك، فالولد مسلم مملوك للكافر. الثامنة بعد العشرين: إذا جعل العبد صداقًا لكافرة فأسلم في يدها [ثم اقتضى الحال رجوعه أو بعضه إلى الزوج] (٨) قبل الدخول (٩) بإسلام أو غيره من الأسباب. التاسعة بعد العشرين: إذا تزوجها على عبد فأسلم في يدها ثم اطلع على عيب

стр. 433

بها أو اطلعت على عيب به فلكلٍّ الفسخ، وإذا فسخ ففيه ما سلف من رجوع العبد إليه. الثلاثون: إذا فسخ الصداق بالتحالف بعد إسلامه. الحادية بعد الثلاثين: إذا أصدقها عبدًا كافرًا وشرط في الزوجة وصفًا من نسب وغيره أو شرطت هي فيه وصفًا، وخرج خلافه بعد إسلام العبد ثم فسخ النكاح، والقياس انقلابه إلى الزوج. الثانية بعد الثلاثين: إذا طلقها قبل الدخول بعد ما أسلم العبد في يدها، فإنه يرجع نصفه إليه ويؤمر بالإزالة. الثالثة بعد الثلاثين: إذا أسلمت المرأة قبل الدخول وقد أسلم العبد في يدها، فإنه يرجع إلى ملك الزوج بسقوط مهر [ها]؛ لحصول الفرقة من جهتها. الرابعة بعد الثلاثين: إذا حضر الكافر الجهاد بالإذن (١)، وحصلت الغنيمة [وكانت نسوةً فأسلمن (٢) أو عبيدًا كفارًا (٣) فأسلموا بعد الغنيمة] (٤) واختار (٥) الغانمون التملك، فإن [المذهب: أن] (٦) الغنيمة تملك بالاختيار وقضيته: أن للإمام أن يرضخ للكافرين من النسوة أو العبيد، وأنه إذا أرضخ (٧) له جاريةً ملكها أو عبدًا ملكه، فإنه جرى سبب الاستحقاق بحضور الوقعة، ويظهر أن يقال: يعوضه

стр. 434

مالًا من غير رضخ. الخامسة بعد الثلاثين: إذا كان بين كافرين أو مسلم وكافر (١) عبيد من نوع واحد، بعضهم مسلمون، و (٢) بعضهم كفار فاقتسماها، وانحصر المسلمون في حصة أحدهما، وقلنا: القسمة إفراز، فإن مقتضى المذهب صحة القسمة، ومعلوم شيوع (٣) الملك قبل ذلك، وإنما انحصر بالقسمة، فقد دخل بعض عبد مسلم [في ملك] (٤) كافر، كما قلنا، فيما إذا أعتق الموسر (٥) الكافر نصيبه من عبد مسلم مشترك؛ إذ لا فرق بين دخول البعض والكل. السادسة بعد الثلاثين: ذمي حر له ابن مسلم، وللابن أمة مسلمة مستولدة فوطئها أبوه وأحبلها، وأتت بولد صارت مستولدة للأب على الأصح، فيملكها ويجب عليه قيمتها [ولا يؤمر بإزالة الملك عنها] (٦)، لأن غايتها كالمستولدة الذمية تسلم؛ فإن الأصحاب قالوا: يتعذر بيعها والخبر على العتق (٧) وحده بعيد. السابعة بعد الثلاثين: ورث الكافر عبدًا مسلمًا، أو كافرًا فأسلم في يده ثم باعه ثم ظهر دين [على] (٨) التركة، [أو ظهر] (٩) برد مبيع بعيب ونحوه،

стр. 435

فلم يقضِ الوارث الدين، فإن الأصح فسخ البيع (١) فيه، ويعود إلى ملك الوارث (٢) متعلقًا به الدين. الثامنة بعد الثلاثين: [للكافر] (٣) أن يوكل في شراء كافر معين أو غير معين، فاشتراه ثم أسلم، وظهر أنه معيب، واختار الوكيل الرد فلم يرد المالك أيضًا، فإنه يقع عن الوكيل، وحينئذ فقياس ما سبق من الصور عوده إلى ملك الكافر. التاسعة بعد الثلاثين: أن يجعله أجرة أو جعلًا ثم يقتضي الحال فسخ ذلك بسبب من الأسباب. الأربعون: أن يتزوج مسلم بأمة كافرة للكتابي، فإنه يصح على الأصح بشرطه، فإذا أتت بولد فإنه يكون مسلمًا مملوكًا (٤) لسيده، وكذلك لو نكحها وهو كافر ثم أسلم. الحادية بعد الأربعين: إذا وطئ الكافر جارية مسلمة لولده أو لولده فيها البعض، فإنها تنتقل إليه وتصير مستولدة له. الثانية بعد الأربعين: إذا وطئ مسلم أمة كافرة على ظن أنها زوجته الأمة، فالولد مسلم مملوك للكافر، سواء كان الواطئ حرًّا أو عبدًا. الثالثة بعد الأربعين: أن يخالع الكافر زوجته الكافرة على عبد مسلم (٥)، ثم يقتضي الحال فسخ الخلع فيه إما بعيب أو فوات شرط أو غيرهما، فإنه يرجع إلى الكافر.

стр. 436

الرابعة بعد الأربعين: إذا أسلم عبدٌ لكافر بعد أن جنى جناية توجب مالًا يتعلق (١) برقبته وباعه بعد اختيار الفداء، وتعذر تحصيل الفداء وتأخر لإفلاسه، أو عينًا وصبره على الحبس، فإنه يفسخ البيع ويعود إلى ملك [السيد] (٢) الكافر ثم يباع في الجناية كما قال الأصحاب. قاعدة " كل ما صح الرهن [به] (٣) صح ضمانه، وما لا فلا" (٤). إلا ضمان العهدة، ورد الأعيان المضمونة فيصح ضمانها (٥)، إلا الرهن بهما على الأصح فيهما، وهنا مسائل: الأولى: ضمان المجهول ممتنع في الجديد، والرهن بالمجهول لا أعرفه مسطورًا. الثانية: إذا منعنا ضمان المجهول فضمن الدراهم التي على فلان جاهلًا بمبلغها، فهل يصح في ثلاثة لدخولها (٦) في اللفظ، ويأتي في الرهن مثله، تردد فيه الشيخ برهان الدين بن الفركاح (٧).

стр. 437

الثالثة: في ضمان إبل الدية خلاف، فليكن الرهن بها مثله، وجزم الرافعي بجواز رهن العاقلة بالدية بعد تمام الحول. الرابعة: اختلفوا في ضمان الزكاة عمن هي عليه، فليجر الخلاف في الرهن بها، وجزم الرافعي بجواز رهن الملاك بالزكاة بعد تمام الحول. الخامسة: اختلفوا في ضمان نجوم الكتابة، ولا أعرف في الرهن بها نقلًا. السادسة: اختلفوا في ضمان الثمن في مدة الخيار، فليجر هذا الخلاف في الرهن. قاعدة " من لم يجْنِ لا يُطالب بجناية من جنى " (١) واستُثني: ضمان العاقلة الدية. قاعدة " كل تصرف يقع من المشتري شراء فاسدًا فهو كتصرف الغاصب ، والعين في يده كالمغصوب (٢) عند الغاصب" (٣) إلا ما استثني (٤) في مسائل:

стр. 438

- منها: الغاصب إذا وطئ المغصوبة عالمًا بالتحريم، فإنه يجب عليه الحد، وفي الشراء الفاسد لا يجب إذا استند الفساد إلى شرط فاسد، [أو كون الثمن] (١) خمرًا، إلا على احتمال الإمام، وإنما يجب إذا اشترى بميتة أو دم. - ومنها: إذا استولد الغاصب أيضًا عالمًا بالتحريم لم ينعقد الولد حرًّا (٢)، بخلاف المشتري (٣) شراء فاسدًا. - ومنها: ثبوت كونها أم ولد في أحد القولين إذا ملكها يومًا من الدهر بخلاف الغاصب، وقد اقتصر الروياني في "الفروق" والجرجاني في "المعاياة" على استثناء هذه الصور الثلاث. - ومنها: أن الولد (٤) في الشراء الفاسد تجب قيمته يوم الولادة تلف أم بقي لانعقاده حرًّا، وفي الغصب إذا تلف ضمن بالأقصى، والفرق أنه لما انعقد حرًّا لم يكن متقومًا بعد ذلك. - ومنها: المقبوض [بعقد المعاطاة (٥) على المذهب، له حكم المقبوض]، (٦) بعقد فاسد على الصحيح، فيطالب كل من المتعاطيين (٧) صاحبه بما دفعه إن كان باقيًا وبضمانه عند التلف، فإن ماثل الثمن القيمة، خرجه الغزالي على مسألة الظفر، وقال الشيخ أبو حامد: لا مطالبة لواحد منهما وتبرأ ذمتهما بالتراضي، واسشكله (٨)

стр. 439

الرافعي بسائر العقود الفاسدة فإنه لا براءة وإن وجد التراضي. - ومنها: ما ذكره الماوردي في الصلح: أنه لو باع [عبدًا] (١) بيعًا فاسدًا وقال لمشتريه: أذنت لك في عتقه فأعتقه المشتري (٢) بإذنه لم يعتق، قال: لأن إذنه إنما كان مضمونًا بملك العوض فلمَّا لم يملكه بالعقد (٣) الفاسد [لم يعتق] (١) عليه بالإذن، وقاس عليه ما إذا صالحه من ألف قد أنكرها على خمس مائة وأبرأه (٤) من الباقي لزمه في الحكم رد الخمس مائة ولم يبرأ منها، حتى لو أقام بينة بالألف، فإن (٥) له [استيفاء] (١) جميعها، انتهى كلامه، ذكر ذلك في أوائل الصلح، وحاصله: أن العتق لم ينفذ؛ لأن المشتري إنما يعتقه بناء على أنه ملكه، وأنه يعتقه عن نفسه، والمالك إنما يأذن ظانًّا ذلك، فإن سُلِّم هذا للماوردي (٦) فنظيره في الغصب قول المالك للغاصب: أعتق هذا العبد مشيرًا إلى المغصوب، وهو يظنه غير عبده (٧) المغصوب، وقد أطلق الأصحاب في باب الغصب أن المالك إذا قال للغاصب: أعتقه عني أو مطلقًا، فأعتقه عتق وبرئ الغاصب. - ومنها: المذهب أن المشتري شراء فاسدًا لا يجوز له حبس المبيع إلى استرداد الثمن، كذا أطلقوه وحكوا عن الإصطخري خلافه، واقتضى كلام الرافعي

стр. 440

في موضعين من باب الضمان، ترجيح الحبس، هذا حكم البيع الفاسد (١). [و] (٢) قالوا: للغاصب أن يحبس المغصوب لاسترداد القيمة المأخوذة للحيلولة، وحكاه القاضي حسين عن النص، ورجح الرافعي التسوية بين [البابين] (٣)، وهو اختيار الإمام، فلا استثناء على هذا. - ومنها: لو باع ماشيته السائمة بيعًا فاسدًا فعلفها المشتري، قال في "التهذيب" (٤): هو كعلف الغاصب (٥)، فعلى هذا يجري في قطع الحول الأوجه في علف (٦) الغاصب، وأصحها: أنه يقطع، ولكن قال ابن كج: عندي أنه يقطع، يعني ولا يجري فيه خلاف الغاصب، [قال: لأنه مأذون له، فهو كالوكيل بخلاف الغاصب] (٧) فعلى طريقة [ابن كج افترق البيع الفاسد والغصب، ولم يصحح] (٧) الرافعي والنووي من الطريقتين (٨) شيئًا، وكأنهما اكتفيا بأن الفتيا على أنه كالغاصب سواء أثبت الخلاف أم لا. - ومنها: أن غَرْسَ الغاصب وزَرْعَهُ غيرُ محترم مطلقًا، وأما المشتري شراء فاسدًا فيفرق بين أن يكون عالمًا فيكون غير محترم أو جاهلًا، فلا يقلع مجانًا على ما

стр. 441

جزم به الرافعي والنووي في كتاب الرهن. - ومنها: لا يصح بيع السيد عبده المكاتب ولا النجوم التي عليه [على] (١) المذهب، فلو باعه أو باعها فأدى النجوم إلى المشتري بعد البيع، فأصح القولين. أنه لا يعتق، والقول الثاني -وهو منصوص المختصر-: أنه يعتق؛ لأن السيد سلطه على القبض فأشبه الوكيل، وقيل (٢): هذا لا يجيء في الشراء من الغاصب عبدًا مكاتبًا، أو النجوم التي عليه، بل لا يعتد (٣) بقبض المشتري جزمًا، هو أيضًا بيع فاسد؛ إلا أن (٤) المشتري غاصب أيضًا لبناء يده على يد الغاصب، ولهذا الخلاف أصل، وهو أنما استتبع الصحيح هل يستتبع الفاسد؟ قال ابن الرفعة في باب الوضوء من "المطلب": وفيه خلاف أصله بيع السيد نجوم الكتابة إذا قبضها المشتري، فوجه صحة العتق يضمن البيع، [و] (٥) الإذن في القبض، ووجه عدمه أنه تبع للبيع، فلما لم يصح البيع لم يتبعه الإذن، ولمثل ذلك ثار (٦) الخلاف فيما إذا باع المشتري ما اشتراه في زمن الخيار، ولم يصح منه، هل يكون ذلك مبطلًا لخياره كما لو صح البيع أو لا؟ قال ابن الرفعة: ومثله يجوز أن يقال فيما إذا غَلِطَ من حدثٍ إلى حدثٍ فنواه (٧)، فإن اعتبرنا اللزوم (٨) ارتفع حدثه، وإن اعتبرنا الأصل لم تصح نيته.

стр. 442

قاعدة يعبر عنها بأن "من كان مالكًا لتصرف يصح (١) منه فعله إذا فعل فعلًا يتضمن ذلك التصرف المملوك، لكن بطريق فاسد، هل [يصح] (٢)؟ " (٣) وفيه خلاف في صور: - منها: الحوالة بالثمن وعليه في مدة الخيار (٤) الأصح: يصح، فإن قلنا: لا يصح، ففي انقطاع (٥) الخيار، وجهان. - ومنها: الأب إذا باع (٦) العين التي وهبها لابنه من غير تصريح بلفظ الرجوع، هل يكون رجوعًا (٧)؟ فيه وجهان. قاعدة تقرب من القاعدة قبلها: "ما يفيد الاستحقاق إذا وقع [لا] (٨) على وجه التعدي [هل يفيده إذا وقع على وجه التعدي] (٩)؟ " (١٠)، وفيه خلاف في صور

стр. 443

جمع بعضها النووي في زيادات "الروضة" في باب إحياء الموات وقال: سبقت مسائل أخر تتعلق بها في الصيد. قلت: والذي جمعه مع مسائل [أخر تتعلق بها] (١) غيره ذكر في أصل "الروضة" تبعًا للرافعي في باب الوليمة، وفي المسائل كثرة (٢). - فمنها: إذا دخل الماء المباح دار إنسان لم يكمت لغيره أخذه من داره لامتناع دخول الإنسان ملك (٣) غيره بغير إذنه، فلو فعله، فهل يملكه؟ [فيه] (١) وجهان؛ أصحهما: أنه يملكه، وكذا لو دخل السمك مع الماء حوضه، ذكره الرافعي في باب الوليمة. - ومنها: لو أحيا واحد أرضًا حماها (٤) الإمام لم يجز، ولكن يملكها بالإحياء على الصحيح. - ومنها: إذا تحجر مواتًا فجاء آخر فأحياه، ملكه على الأصح المنصوص؛ لكونه حقوق سبب الملك، وإن [كان] (٥) ظالمًا، كما لو دخل في سوم أخيه واشترى (٦)، والثاني: لا يملك، والثالث: إن انضم إلى التحجر إقطاع السلطان لم يملك، والرابع: إن أخذ المتحجر في العمارة لم يملك. - ومنها: إذا عشش الطائر في ملكه وأخذ الفرخ غيره فالأصح أيضًا أنه يملكه، قال النووي: [وكذا] (٧) لو توحَّل ظبي في أرضه أووقع ....................

стр. 444

البلح (١) فيها، ونحو ذلك. - ومنها: إذا أذَّن جماعة على (٢) الترتيب، فالأول أولى بالإقامة إذا لم يكن مؤذنٌ راتب، أو كان السابق هو المؤذن الراتب، فإن سبق غير المؤذن الراتب فهل يستحق ولاية الإقامة؟ فيه وجهان، أحدهما: [نعم] (٣) لإطلاق (٤) قوله ﷺ : "من أَذَّنَ فهو يقيم" رواه الترمذي (٥) وضعفه، وأظهرهما [لا] (٦)، لأنه مُسيء بالتقدم. - ومنها: لو وقع (٧) في حِجْره شيء من الثمار لم يكن لغيره أخذه، فلو أخذه ففي تملكه وجهان، قال في "الروضة"؛ وميلهم إلى المنع أكثر، يعني في هذه المسألة، وفي دخول السمك مع الماء حوضه. [وفيما إذا عشش الطائر في ملكه فأخذ فرخه غيره] (٨)، وفيما إذا وقع البلح في ملكه فأخذه غيره، قال: والأول أصح: أن (٩) المحيي يملك، والفرق أن المتحجر غير مالك، فليس الإحياء تصرفًا في ملك غيره بخلاف هذه الصور (١٠).

стр. 445

قاعدة " قال الشيخ أبو الحسين الفناكي (١) من قدماء أصحابنا من تلامذة أبي حامد في كتاب له يسمى "المناقضات": "من اشترى [شيئًا] (٢) شراء صحيحًا لزمه الثمن" (٣) إلا في مسألة واحدة: وهي: [أن] (٤) المضطر يشتري الطعام (٥) بثمن معلوم، فإنه لا يلزمه الثمن، وإنما تلزمه قيمته، ذكره أبو علي الطبري واحتج بأن النبي ﷺ "نهى عن بيع المضطر" (٦)؛ وفي هذا نظر، فإن (٧) المضطر إن تمكن من أخذ الطعام قهرًا والحالة هذه فعدل إلى (٨) الشراء لزمه المسمى، ولو زاد على ثمن المثل بلا خلاف، كذا صرح بنفي الخلاف فيه الرافعي، ويتجه أن يخرج فيه خلاف من الخلاف في الإكراه على قتل أحد الرجلين، وأيضًا فقد أجرى

стр. 446

البغوي الخلاف في وجوب المسمى أو ثمن المثل فيما إذا وجد ميتة وطعام [الغير] (١) فاشتراه بالزيادة مع إمكان عدوله إلى الميتة، وإن عجز فالأقيس في الرافعي والنووي وصححه القاضي أبو الطيب: لزوم الثمن المسمى أيضًا؛ لأنه التزمه بعقد لازم، وصحح الروياني أنه لا يلزمه، قال: لأنه كالمكره، قال الرافعي: وهو أقرب إلى المصلحة، وفرق الماوردي بين زيادة تشق على المضطر لإعساره فلا تلزمه وزيادة لا تشق، فلا يتأتى ما قاله أبو علي إلا على ما صحح الروياني بشرط أن يقول: يصح البيع، وقد قال الرافعي: إنه الذي يُفهم من إيرادهم، قال: ولكن الوجه نصب الخلاف في صحة العقد لمعنى الإكراه، وفي تعليق الشيخ أبي حامد ما يثبته، وبه صرح الإمام وقال: "الشراء بالثمن الغالي هل نجعله مكرهًا حتى لا يصح الشراء؟ فيه وجهان، أقيسهما المنع"، انتهى كلام الرافعي مختصرًا. وقوله: "أقيسهما المنع" تابع فيه الإمام، وهكذا قال في "النهاية"، ولعله في (٢) ذلك حاكٍ عنه لا حاكم بأنه أقيس، هذا (٣) كلام الفَنَّاكي. وقوله: "إن هذا الشراء صحيح" صريح في الرد على الرافعي؛ لأنه قال بصحة الشراء مع التزام القيمة، وعزاه إلى أبي علي الطبري، وكلام الرافعي يقتضي أن [من] (٤) يُلزمه القيمة يجعل المشتري مكرهًا والبيع فاسدًا، ولو كان كذلك لقيل لأبي علي الطبري: ما ذكرت من الاستثناء غير مستقيم: لأن صحة [البيع] (٤) مع عدم لزوم الثمن لا يجتمعان، وما ذكره من الحديث رواه أبو داود من حديث علي

стр. 447

كرم الله وجهه (١)، وفي سنده مقال، وبتقدير ثبوته قال الخطابي: "يحتمل أن يعني بالمضطر (٢) المكره"، وهذا [يؤيد] (٣) ما ذكره الإمام والرافعي [قال] (٤): "ويحتمل أن يعني إذا (٥) باع في ضرورة من دين ركبه أو نحوه، فلا يباع من حيث المروءة لكن يُعان أو يقرض ويُستمهل، وفي هذه الحالة إن بِيْع صح وكان مكرهًا". قلت: ويكون [بيع] (٦) المضطر مصدرًا مضافًا إلى المفعول [أي: ] (٧) لا يباع المضطر بل يبذل له الطعام مجانًا كما هو وجه لأصحابنا؛ لأن (٨) البذل واجب فلا يؤخذ عليه عوض، أو يقرض ويستمهل كما قال، أو يقال: المضطر من لا يحتمل حاله التأخير إلى مماكسة البيع (٩) لمسيس الجوع، فلا يجوز أن يباع ويؤخر الطعام [عنه] (١٠) إلى تقدير الأجرة، بل يبادر إلى إطعامه، إذ حاله لا يحتمل التأخير ثم إذا أطعمه تجب القيمة، وقال القاضي أبو الطيب: لا يجب العوض (١١)

стр. 448

هنا، وسواء وجب العوض أم لا، فالقول بهذا الاحتمال فيه أخذ الحديث على ظاهره، وفي الحديث إرشاد إليه؛ فإن لفظه أن عليًّا ﵁ قال: "سيأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ويبايع المضطرون، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع المضطر"، هذا لفظ أبي داود عن علي كرم الله وجهه، وسياقه يشهد لتحريم أن يباع المضطر كما أولناه، فإن ضم إليه عدم لزوم العوض كما قال القاضي كان أوفق للظاهر والسياق. قاعدة " لا يتوالى ضمان عقدين في شيء واحد " (١). وهذه القاعدة ذكرها الأصحاب عند الكلام على بيع المبيع قبل القبض؛ فإنهم عللوا منعه (٢) من حيث المعنى بشيئين، هذا أحدهما، ووجهوه بأن المبيع (٣) مضمون على البائع للمشتري، وإذا نفد المبيع منه (٤) صار مضمونًا عليه للمشتري، الثاني فيكون الشيء الواحد مضمونًا له وعليه في عقدين، قال الإمام: "ولا حاجة إلى هذا مع الخبر" انتهى. أي: الاعتماد في منع بيع ما لم يقبض على الإخبار [لا] (٥) المعنى، وقال بعد ذلك بيسير: "الغالب على هذا الأصل التعبُّد (٦) "، وتبعه

стр. 449

الرافعي حيث قال: "والاعتماد على الأخبار" (١)، واعتُرض على هذا [يعني] (٢) بأن المعنيَّ بكونه من ضمان البائع (٣): أنه لو تلف انفسخ البيع وسقط الثمن، فلم لا يجوز أن يصح البيع، ثم لو تلف عند البائع ينفسخ البيعان ويسقط الثمان، وتبين أنه هلك على [ملك] (٤) من هلك في يده، ورده ابن الرفعة بأن مراد الأصحاب بتوالي الضمانين: أنه لو هلك لا ينقلب إلى [ملكه] (٥) قبل التلف. قلت: وهذا أشار إليه الإمام في "النهاية"، قال ابن الرفعة: وحينئذ يكون قبل ملكه منقلبًا إلى ملكه وملك بائعه في آن واحد، وذلك محال، وقد يجاب بأن انقلابه إلى ملك البائع الأول سبق انقلابه إلى ملك البائع الثاني؛ لأن ملك الثاني مرتب على ملك الأول فلم يلزم اجتماع (٦) مالكين في آن واحد، ثم ما ذكره ابن الرفعة (٧) من أن منع توالي الضمانين لكونه يؤول إلى اجتماع مالكين في آن واحد لم أر التصريح به لغيره، والذي اقتصر عليه أكثر من وقفت على كلامه من الأصحاب ما ذكرناه من كونه يصير مضمونًا له، وعليه، وعبارة الإمام في "النهاية": "وذكر الفقهاء في ضبط المذهب أن الضمانين لا يتواليان (٨) وعَنَوا به: أنا لو قدرنا نفوذ بيع المشتري قبل القبض لكان مضمونًا على البائع الأول للمشتري،

стр. 450

ثم يكون مضمونًا على المشتري الأول للمشتري الثاني" انتهى. والذي فهمه من توالي الضمانين أنه لا يورد عقد ضمان على عقد ضمان قبل لزومه واستقراره لما يؤدي إليه من صيرورته مطالبًا [ومطالبًا] (١) في شيء واحد. ومن ثم نشأ التردد في إجارة المبيع قبل القبض، والراجح عند الغزالي: الصحة؛ لأن مورد عقد الإجارة غير مورد عقد البيع، فلا يكون مطالِبًا ومطالبًا في شيء واحد؛ لأنه في البيع مطالب بتسليم الرقبة، وفي الإجارة بالمنفعة فلم يتحدا، فلم يتوالى ضمان عقدين في شيء واحد، والراجح عند المعظم عدم الصحة، لضعف الملك؛ ولأن التسليم فيها مستحق كما في البيع، ومن ثم أيضًا منع ابن سريج فيما نقل الرافعي عنه أن يؤجر المستأجر العين المستأجرة من آجرها محتجًّا، بأن (٢) المكري مطالب بالتسليم لمدة (٣) الإجارة، فإذا أكرى (٤) ما اكترى كان مطالِبًا ومطالبًا في عقد واحد، وذلك لا يحتمل إلا في حق الأب والجد في مال الصغير، والأصح الجواز لا لمنع (٥) هذه العلة، [بل] (٦) للقياس (٧) على بيع المبيع من بائعه قبل (٨) قبضه، فإنا نقدر أن المستأجر ملك كل المنفعة دفعة على الصحيح.

стр. 451

وصورة المسألة: أن تقع الإجارة بعد أن يسلمه العين المأجورة، أما قبله فقال القاضي أبو الطيب في "التعليقة" [: المذهب منعه من المكري والأجنبي، وصحح النووي الصحة (١)، ثم الذي نقله القاضي أبو الطيب في التعليقة] (٢) عن ابن سريج [أنه يجوز إكراؤها من المكري وغيره قبل التسليم، وقد يقال كيف يجوِّز ابن سريج] (٣) إكراءها من المكري قبل قبضها، وهو ما نقله القاضي عنه ويمنعه بعده، وهو ما نقله عنه الرافعي (٤). إذا عرفت هذا فقد قال ابن الرفعة فى مسألة الإجارة من الآجر: لو علل (٥) المنع بتوالي الضمانين لكان أقوى، يعنى من كونه مطالِبًا ومطالَبًا قال: وإنما قلت ذلك بناء على أن المستأجر يمنك كل المنفعة دفعة على الصحيح (٦)، فإنه إذا كان كذلك اقتضى أن العين لو تلفت لعادت إلي ملك الآجر [قبل التلف، وإذا استأجرها وتلفت اقتضى أن تعود المنافع إلى ملك آجرها] (٧)، وحينئذ تصير مملوكة [له، ومملوكة] (٧) لمؤجره، أو منتقلة وعائدة إليه وهو مُحال (٨) انتهى كلامه.

стр. 452

وهو قويم (١) على أصله في تفسير توالي الضمانين بما قرره إلا في دعوى [استحالة] (٢) كونها منتتلة وعائدة إليه ممنوعة، ثم يقال له: أين (٣) الضمان في الإجارة، فكأنه لا يعني بالضمان كونها عقد ضمان بل نحو ما ذكره القاضي أبو الطيب في التعليقة، حيث قال: وقال أبو العباس بن سريج: يجوز أن يكريها من المكري وغيره، لأن قبض الدار المستأجرة لا تنقل الضمان بدليل أنها لو انهدمت في يد المكتري كان الضمان على المكري دونه انتهى. ومن فروع القاعدة على ما فهمه (٤) ابن الرفعة (٥): - المسألة التي نقلها [الرافعي] (٦) في الباب الثاني من الضمان عن الأستاذ أبي منصور، وهي: ما إذا قال للمضمون له (٧): بعت منك هذا العبد بما ضمنته لك عن فلان، قال الرافعي: ففي صحة البيع وجهان حكاهما الأستاذ أبو منصور البغدادي. انتهى كلامه. وقد استُشكل وجه المنع، قال ابن الرفعة: ولعل مأخذه تناقض الأحكام، فإن مقتضى الصحة دخوله في ملك المشتري الذي هو رب الدين بدلًا عن دينه الذي هو في ذمة الضامن، وعند ذلك نحكم ببراءة الأصيل، وعند الحكم بها يقدر أن ما حصلت به البراءة قد دخل في ملك المضمون عنه قبل دخوله في ملك رب الدين،

стр. 453

وذلك يقتضي دخوله في ملك رب الدين وملك المضمون عنه بمجرد البيع، والشيء الواحد لا يقتضي إثبات ملكين على مملوك واحد باعتبار كله لا باعتبار بعضه. انتهى. قلت: والصواب (١) أن دخوله في ملك الأصيل يسبق (٢) دخوله في ملك رب الدين فلم يجتمع مالكان على شيء واحد. - ومنها: الرهن والهبة قبل القبض، [و] (٣) رجح بعض المتأخرين صحتهما (٤)، ورجح الرافعي والنووي فسادهما، ومن الأصحاب من فرق بين أن يكونا مع (٥) البائع أو غيره، ومن فرق [بين] (٦) ما قبل نقد الثمن وبعده. قاعدة " المثلى مضمون بمثله، والمتقوم بالقيمة " (٧) واستثنى من المثلى مسائل.

стр. 454

- منها: لبن المصرَّاة، واعتُرض (١) بأن [إعطاء] (٢) الثمن ليس من باب المعاوضات فلا استثناء. - ومنها: الماء، فإنه مثلى على ما جزم به الرافعي في الغصب ولا اعتبار بإيهام عبارته في إحياء الموات أنه متقوم، ثم إذا تلف الماء في مفازة وظفر به صاحبه في موضع لا قيمة للماء فيه، فإنه يطالبه بقيمة [الماء في] (٣) المفازة، وإذا اجتمعا في تلك المفازة أو مثلها، ففي وجوب رد المثل واسترداد القيمة وجهان، فعلى القول بعدم الوجوب يقع الاستثناء، وعلى القول بالوجوب وهو ما جزم به صاحب "التتمة" لا استثناء، والقيمة إنما هي للحيلولة. - ومنها: لو تراضيا على أخذ قيمة المثلى مع وجوده، فوجهان؛ أصحهما عند بعض المتأخرين (٤) الجواز، [لكنه أشار إلى أنه لا يستثني] (٥)؛ لأنه يعلل الجواز بأنه اعتياض عما يثبت في الذمة (٦). - ومنها: لو وجد المثلى بأكثر من ثمن المثل، فالمرجح عند النووي وبه جزم الشيخ أبو إسحاق: العدول إلى القيمة ورجح بعضهم (٧) أنه لا يعدل. - ومنها: اللحم؛ فإنه يضمن بالقيمة، كما صححه الرافعي وغيره في باب الأضحية مع أنه مثلي.

стр. 455

- ومنها: الفاكهة؛ فإنها مثلية على ما اقتضاه تصحيح الرافعي والنووي (١) في باب الغصب، والأصح عند غيرهما أنها تضمن بالقيمة. - ومها: المقبوض (٢) بالبيع الفاسد أطلق أكثر الأصحاب -منهم الرافعي- أنه يضمن بالقيمة، وحكى الماوردي وجهًا فيما إذا كان مثليًّا أنه يضمن بالمثل، قال: ولكن الأصح [فيه] (٣) أنه يضمن بالقيمة وإن كان مثليًّا؛ لأنه [لم] (٤) يضمنه وقت (٥) القبض بالمثل [بل] (٦) بالعوض، بخلاف الغصب، وطرده في المقبوض بالسوم (٧)، والتحالف بعد هلاك المبيع، وكل عقد مفسوخ يزعم أن المثلي يضمن في الكل بالقيمة، لكن ذكر بعض المتأخرين (٨) أن الصحيح الذي نص عليه [الإمام] (٩) الشافعي في مواضع من الأم وغيرها واقتضاه القياس خلاف ما قاله الماوردي، وأجاب عما قاله الماوردي بأن الضمان بالعوض زال كما لو لم يرد عديه عقد (١٠). - ومنها: المستعار، إذا قلنا بالأصح، وهو أنه يضمن بقيمة يوم التلف، وكان مثليًّا (١١)، ضمن بالقيمة، صرح به صاحب "المهذب"، والماوردي (١٢).

стр. 456

[فصل] (١) ويستثنى من المتقوم مسائل (٢): - منها: إذا اقترض متقومًا فالأصح أنه يرد مثله في الصورة إلا في [نحو] (٣) الجوهر والحنطة مختلطة بالشعير، إن جوزنا قرضهما؛ فإنهما (٤) يضمنان بالقيمة، صرح به الماوردي (٥). - ومنها: لو (٦) عجل الزكاة وثبت الاسترداد إلى آخر الحول، والمعجل تالف ضمنه بالمثل، وإن كان متقومًا، صححه بعض المتأخرين (٧) ورد جزم (٨) الرافعي بأن المتقوم يُضمن بالقيمة. - ومنها: لو صار المتقوم مثليًّا كمن غصب رطبًا وقلنا: إنه متقوم فضار تمرًا وتلف، قال العراقيون: يضمن مثل التمر (٩)، وقال الغزالي: يتخير بين مثل التمر (١٠) وقيمة الرطب، وقال البغوي: إن كان الرطب أكثر قيمة لزمه قيمته، وإلا لزمه المثل (١١).

стр. 457

قاعدة قال ابن القاص: "كل ما جاز بيعه فعلى مُتْلِفِه القيمة" (١). واستثنى المرتد، ووافقه القفال، وضم إلى المرتد المستحق قتله في المحاربة. قلت: والذي أفهمه من لفظ القيمة هنا: الضمان. والمعنى: أن متلف ما يجوز بيعه يضمنه بقيمته إن كان متقومًا، وبمثله إن كان مثليًّا لا خصوص القيمة المقابلة للمثل، وإلا لزم أن يضمن متلف المثلي المتقوم، ولا يقول بهذا أحد، وسنحكي عن ابن الرفعة ما يقتضي أنه فهم خلاف هذا. فصل " وما لا يجوز بيعه فلا قيمة على متلفه" (٢)، قاله ابن القاص والقفال أيضًا، وعزاه ابن الرفعة في البيع من "المطلب" إلى الجمهور، وقال: إنه لا يقدح في قول القفال: إنه يجب على من أتلف حبة حنطة مثلها؛ لأنه وافق على عدم إيجاب القيمة لعدم إمكانها (٣) بخلاف المثل، ولمعترض أن يورد على القفال حبة الحنطة، فإنه أوجب على متلفها [مثلها مع أن بيعها لا يجوز، وهذا الاعتراض جار] (٤) على ما فهمناه من أن المعنيَّ بالقيمة هنا عوض المتلف قيمة إن كان متقومًا ومثلًا إن كان مثليًّا، ومنع ابن الرفعة ورود هذا على القفال زاعمًا أنه وافق على عدم إيجاب

стр. 458

القيمة لعدم إمكانها بخلاف المثلي، يعني: فاستمر (١) قوله: "لا قيمة على متلفه"؛ لأن الواجب هنا المثل لا القيمة؛ إذ لا قيمة، وهذا يقتضي أنه فهم أن المعنى بالقيمة مقابل المثل (٢) وقد قلنا: إنه لا يستمر ويلزم (٣) عليه (٤) أن يضمن ما يجوز بيعه من المتلفات (٥) بالقيمة [ولا قائل به، والذي أعتقده أن المراد بالقيمة] (٦) هنا العوض وحبة (٧) الحنطة لا تضمن عند الجمهور؛ لأنها لا تباع فلا عوض لها، وهي (٨) جارية على القاعدة (٩)، وخلاف (١٠) القفال فيها [لا] (١١) يرد على ابن القاص، واتباع القفال له في "شرح التلخيص" لكونه يجري [معه] (١٢) على كلام الأصحاب، وليس له أن ينقض عليه اجتهاده (١٣) في نفسه.

стр. 459

قاعدة " الرهن أمانة في يد المرتهن غير مضمون " (١). قال الشيخ أبو حامد وتلميذه المحاملي: إلا في ثمان مسائل. قلت (٢): وهي أكثر. - فمنها: إذا رهن المغصوب من الغاصب، الأصح: أن حكم الضمان باق (٣). - ومنها: المرهون إذا تحول غصبًا. - ومنها: المرهون إذا تحول عارية. - ومنها: المقبوض على السوم إذا تحول رهنًا. - ومنها: المبيع المقابل فيه إذا رهنه [منه] (٤) قبل القبض (٥). - ومنها: إذا خالعها على شيء ثم رهنه منها قبل القبض. قاعدة " كل موهون لا يسقط الدين بتلفه (٦) " (٧). قال الإمام في "النهاية": "إلا في مسألة واحدة على وجه، وهي: ما إذا شرط

стр. 460

كون المبيع [نفسه] (١) رهنًا بالثمن، وقيل يصح الشرط، فإن المبيع على هذا يكون مرهونًا عند البائع مضمونًا عليه بحكم العقد، فإن ضمان العقد لا يزول إلا بالقبض، قال الإمام: "ولا يتصور على مذهبنا [مرهون] (٢)، [ويسقط الدين بتلفه] (٣) إلا هذا، ولكن لا يسقط بسبب تلف الرهن [من حيث كان رهنًا، بل بتلف المبيع] (٤) من حيث كان مضمونًا على البائع" انتهى. وتبعه الغزالي في "البسيط". قاعدة " فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه " (٥). قال القاضي حسين: إلا ما شذ عن ذلك، وهو عقد الشركة إذا كانت صحيحة فعمل (٦) كل واحد منهما في (٧) مال صاحبه لا يكون عمله مضمونًا، وإذا كانت فاسدة يكون مضمونًا، قال: وعكس هذا (٨) المسابقة على الخيل والرمي صحيحهما يكون مضمونًا بخلاف فاسدهما، قال ابن الرفعة: والمقبوض في الهبة الفاسدة مضمون على وجه بخلاف الصحيحة.
следующие страницы →