← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

[فصل] (١) ويستثنى من المتقوم مسائل (٢): - منها: إذا اقترض متقومًا فالأصح أنه يرد مثله في الصورة إلا في [نحو] (٣) الجوهر والحنطة مختلطة بالشعير، إن جوزنا قرضهما؛ فإنهما (٤) يضمنان بالقيمة، صرح به الماوردي (٥). - ومنها: لو (٦) عجل الزكاة وثبت الاسترداد إلى آخر الحول، والمعجل تالف ضمنه بالمثل، وإن كان متقومًا، صححه بعض المتأخرين (٧) ورد جزم (٨) الرافعي بأن المتقوم يُضمن بالقيمة. - ومنها: لو صار المتقوم مثليًّا كمن غصب رطبًا وقلنا: إنه متقوم فضار تمرًا وتلف، قال العراقيون: يضمن مثل التمر (٩)، وقال الغزالي: يتخير بين مثل التمر (١٠) وقيمة الرطب، وقال البغوي: إن كان الرطب أكثر قيمة لزمه قيمته، وإلا لزمه المثل (١١).

стр. 457

قاعدة قال ابن القاص: "كل ما جاز بيعه فعلى مُتْلِفِه القيمة" (١). واستثنى المرتد، ووافقه القفال، وضم إلى المرتد المستحق قتله في المحاربة. قلت: والذي أفهمه من لفظ القيمة هنا: الضمان. والمعنى: أن متلف ما يجوز بيعه يضمنه بقيمته إن كان متقومًا، وبمثله إن كان مثليًّا لا خصوص القيمة المقابلة للمثل، وإلا لزم أن يضمن متلف المثلي المتقوم، ولا يقول بهذا أحد، وسنحكي عن ابن الرفعة ما يقتضي أنه فهم خلاف هذا. فصل " وما لا يجوز بيعه فلا قيمة على متلفه" (٢)، قاله ابن القاص والقفال أيضًا، وعزاه ابن الرفعة في البيع من "المطلب" إلى الجمهور، وقال: إنه لا يقدح في قول القفال: إنه يجب على من أتلف حبة حنطة مثلها؛ لأنه وافق على عدم إيجاب القيمة لعدم إمكانها (٣) بخلاف المثل، ولمعترض أن يورد على القفال حبة الحنطة، فإنه أوجب على متلفها [مثلها مع أن بيعها لا يجوز، وهذا الاعتراض جار] (٤) على ما فهمناه من أن المعنيَّ بالقيمة هنا عوض المتلف قيمة إن كان متقومًا ومثلًا إن كان مثليًّا، ومنع ابن الرفعة ورود هذا على القفال زاعمًا أنه وافق على عدم إيجاب

стр. 458

القيمة لعدم إمكانها بخلاف المثلي، يعني: فاستمر (١) قوله: "لا قيمة على متلفه"؛ لأن الواجب هنا المثل لا القيمة؛ إذ لا قيمة، وهذا يقتضي أنه فهم أن المعنى بالقيمة مقابل المثل (٢) وقد قلنا: إنه لا يستمر ويلزم (٣) عليه (٤) أن يضمن ما يجوز بيعه من المتلفات (٥) بالقيمة [ولا قائل به، والذي أعتقده أن المراد بالقيمة] (٦) هنا العوض وحبة (٧) الحنطة لا تضمن عند الجمهور؛ لأنها لا تباع فلا عوض لها، وهي (٨) جارية على القاعدة (٩)، وخلاف (١٠) القفال فيها [لا] (١١) يرد على ابن القاص، واتباع القفال له في "شرح التلخيص" لكونه يجري [معه] (١٢) على كلام الأصحاب، وليس له أن ينقض عليه اجتهاده (١٣) في نفسه.

стр. 459

قاعدة " الرهن أمانة في يد المرتهن غير مضمون " (١). قال الشيخ أبو حامد وتلميذه المحاملي: إلا في ثمان مسائل. قلت (٢): وهي أكثر. - فمنها: إذا رهن المغصوب من الغاصب، الأصح: أن حكم الضمان باق (٣). - ومنها: المرهون إذا تحول غصبًا. - ومنها: المرهون إذا تحول عارية. - ومنها: المقبوض على السوم إذا تحول رهنًا. - ومنها: المبيع المقابل فيه إذا رهنه [منه] (٤) قبل القبض (٥). - ومنها: إذا خالعها على شيء ثم رهنه منها قبل القبض. قاعدة " كل موهون لا يسقط الدين بتلفه (٦) " (٧). قال الإمام في "النهاية": "إلا في مسألة واحدة على وجه، وهي: ما إذا شرط

стр. 460

كون المبيع [نفسه] (١) رهنًا بالثمن، وقيل يصح الشرط، فإن المبيع على هذا يكون مرهونًا عند البائع مضمونًا عليه بحكم العقد، فإن ضمان العقد لا يزول إلا بالقبض، قال الإمام: "ولا يتصور على مذهبنا [مرهون] (٢)، [ويسقط الدين بتلفه] (٣) إلا هذا، ولكن لا يسقط بسبب تلف الرهن [من حيث كان رهنًا، بل بتلف المبيع] (٤) من حيث كان مضمونًا على البائع" انتهى. وتبعه الغزالي في "البسيط". قاعدة " فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه " (٥). قال القاضي حسين: إلا ما شذ عن ذلك، وهو عقد الشركة إذا كانت صحيحة فعمل (٦) كل واحد منهما في (٧) مال صاحبه لا يكون عمله مضمونًا، وإذا كانت فاسدة يكون مضمونًا، قال: وعكس هذا (٨) المسابقة على الخيل والرمي صحيحهما يكون مضمونًا بخلاف فاسدهما، قال ابن الرفعة: والمقبوض في الهبة الفاسدة مضمون على وجه بخلاف الصحيحة.

стр. 461

قلت (١): ومسائل أخر: - ومنها: صحيح الوديعة لا ضمان فيه على المودع ولو أخذها من صبي أو مجنون ضمن. - ومنها: إذا قال: قارضتك على أن جميع الربح لي وقلنا: هو قراض فاسد لا يستحق شيئًا على الأصح، وإن ربح وفي القراض الصحيح يستحق المسمى، فصحيحها مضمون بخلاف فاسدها في هذه الصورة. - ومنها: لو عرض العين المستأجرة [على المستأجر] (٢) فامتنع من تسلُّمها (٣) إلى أن انقضت المدة استقرت الأجرة، ولو كانت الإجارة فاسدة لم تستقر، صرح به صاحب "التهذيب". - ومنها: إذا نكح امرأة نكاحًا صحيحًا وماتت من الولادة لم يضمنها بلا خلاف، ولعله إجماع ولو كان النكاح فاسدًا، ففي ضمانها قولان في "البحر". فائدة: ليس مرادنا من قولنا: " [إن] (٢) الفاسد كالصحيح في الضمان" أنه يجب فيه (٤) المسمى كما في الصحيح، بل إنه مثله في أصل الضمان فيجب في الإجارة الفاسدة أحرة المثل ونحو ذلك، إلا في خصوص المسمى فلا يجب المسمى في شيء من العقود الفاسدة إلا في مسألة واحدة: وهي: ما إذا بذل الكافر مالًا على الدخول إلى حرم مكة، فإن (٥) الإمام لا يجيبه فإن فعله فالصلح (٦)

стр. 462

فاسد، فإن فعل أُخرج وثبت (١) العوض المسمى، بخلاف الإجارة الفاسدة، فإنه إنما تثبت فيها أجرة المثل؛ لأنه هنا استوفى العوض، وليس لمثله أجرة، وإن دخل وإن لم ينته إلى الموضع المشروط، وجبت الحصة من المسمى. قاعدة " المفلس لا يلزمه تحصيل ما ليس بحاصل ولا يمكن من تفويت ما هو حاصل " (٢). ويستثنى من الأول: إذا لزمه دين وهو عاص بسببه، فإنه يلزمه الاكتساب لوفائه، على ما ذكر أبو عبد الله الفُراويُّ (٣) (٤). قاعدة قال ابن الصباغ في "الشامل" في باب التفليس بعد ما ذكر أن المفلس إذا باع نخلًا وأطلعت، وأفلس المشتري قبل تأبير النخل، فرجع البائع في

стр. 463

الأصول هل يتبعها الطلع؟ فيه قولان: أحدهما: يتبع كما يتبع في البيع، والثاني: لا، والفرق أن البيع يصدر بالاختيار بخلاف فسخ البيع ما نصه: قال أصحابنا: "كل موضع أزال ملكه باختياره على سبيل العوض تبع الطلع، وكل موضع أزال [ملكه] (١) بغير اختياره فهل يتبع؟ فيه قولان كالرد بالعيب" (٢)، وقد ذكر الرافعي والمتأخرون معنى هذا أيضًا. قاعدة (٣) " كل دين مستقر ثابت في الذمة تجوز الحوالة عليه إلا الإبل الثابتة في الذمة بالجناية" (٤). فائدة (٥): كل دين غير مستقر [في الذمة] (٦) لا تجوز الحوالة عليه إلا الثمن في مدة الخيار. قاعدة " أصح القولين أن حجر الفلس حجر مرض لا سفه ولا رهن " (٧).

стр. 464

والقول بأنه حجر رهن استنبطه بعض المتأخرين (١) وخرجه وليس منصوصًا، ولا نعني بقولنا: حَجر مرض ثبوت أحكام حجر المرض كلها، وكذلك في كل ما يغلب فيه أحد الجانبين على الآخر، كقولنا: الظهار طلاق أو يمين، واليمين المردودة إقرار أو بينة وأشباه ذلك. وتوضيح ذلك: أن المريض يسوغ له الإقدام على التصرف ويحكم بصحة تصرفه ظاهرًا، ولا خلاف أن المفلس ممنوع من التصرف، وإن قيل بتنفيذه فيما بعد، فإن قلت: فلا فائدة إذًا في هذه القاعدة وأمثالها، إذ لا فائدة [غير] (٢) إجْراء الأحكام على قضية قاعدتها (٣)، والجواب (٤): أن فائدته معرفة حقيقة ذلك الشيء وسره [و] (٥) المقصود به، والفقيه يعلم أن الشيئين المتساويين في الحقيقة، وأصل المعنى: قد تعرض لكل منهما عوارض تفارقه عن صاحبه (٦) وإن لم تغير حقيقته الأصلية، فالفقيه الحاذق يحتاج [إلى] (٧) تيقن القاعدة الكلية في كل باب، ثم ينظر نظرًا خاصًّا (٨) في كل مسألة ولا يقطع شوقه عن تلك القاعدة حتى

стр. 465

يعلم هل تلك المسألة مارة عليها (١) وفي هذا يظهر الفقيه (٢)، فقد يستحضر [القاعدة] (٣) بدون (٤) فروعها وقد يعكس. قاعدة " كل ما لو صرح به أبطل فإذا أضمره كره " (٥). ومن ذلك يكره تزويج امرأة بقصحد الطلاق عند الإحلال لزوج آخر، وهل يكره (٦) قصد إقراض المشهور الرد بالزيادة؟ فيه وجهان، وينبغي [أن لا تؤخذ هذه القاعدة على إطلاقها فإن مثل] (٧) بيع الجميع بالدراهم، وكسب الخبيث بها لا يكره (٨)، وقد يقال: إن (٩) احتجَّ الأصحاب " [بأن الله] (١٠) تجاوز عن [حديث

стр. 466

النفس] (١) " (٢) لعدم البطلان فلا إكراه (٣)، إذن، نقول (٤) [هذا الحديث] (٥) وإن احتجوا به ففيه (٦): "ما لم يتكلم أو يعمل"، فإن كان المقصود (٧) ما لم يتكلم بالذي حدثت به نفسه (٨) أو يعمل به فيصح الاحتجاج به، وإن أخذ مطلقًا، فقد يقال: إن هذا حديث نفس [قارنه] (٩) عمل، كما في قوله: إذا التقى المسلمان بسيفيهما أثم المقتول (١٠) لصدور حرصه على القتل، وإن لم يحصل ما حرص عليه، ولكن قارن حرضه عمل هو وسيلة [إليه، وهنا قارن حديث النفس عمل، لكنه ليس وسيلة] (١١) إلى الحرام، بل إلى الخلاص منه فلم يحرم، وأما (١٢) الكراهة فإن قصد بتلك الحيلة معنى المفسدة المنهي عنها شرعًا، فتقوى (١٣)، وإلا فلا. ومسألة الخبيث من القسم الثاني.

стр. 467

قاعدة " كل خيار يرجع إلى الحظ والمصلحة يجوز التوكيل فيه ، بخلاف ما يرجع إلى الشهوة والإرادة فلا يوكل فيه" (١). وفيما تردد بينهما فمن (٢) الأول خيار الشرط، والعيب، والخلع، ومن الثاني خيار من أسلم على أختين أو أكثر من أربع، ومن الثالث خيار الرؤية على القول بتجويز بيع الغائب. قاعدة " كل متصرف عن (٣) الغير فعليه أن يتصرف بالمصلحة" (٤) وفيه وجه حكاه الغزالي، وشيخه، والروياني: أن الوا جب عدم المفسدة، فإن (٥) استوى الأمران (٦) لم يتصرف على الأول، ويتصرف على الثاني. - ومنها مسائل: - الأولى: إذا استوى في نظره الأمران في أخذ الشقص المشفوع [وتركه] (٧)

стр. 468

لليتيم، ففي أخذه أوجه: الوجوب، وهو أغربها [والجواز، والتحريم] (١). [- الثانية: وهي مما يرد نقضًا] (١) إذا شرط في البيع الخيار للأجنبي لم تلزمه (٢) رعاية الحظ، قال الرافعي: وهكذا ذكروه، ولناظر أن يجعل شرط الخيار امتهانًا (٣) وهو أظهر إذا جعلناه نائبًا عن (٤) القاعدة. الثالثة: إذا جُنَّ المكاتب وله مال، قال الأصحاب: يؤدي الحاكم عنه النجوم (٥)، وقيده الغزالي بما إذا كانت الحرية (٦) مصلحته، بخلاف ما إذا كان يضيع بالعتق (٧) وحاول الرافعي وابن الرفعة تبقية كلام الأصحاب على إطلاقه، وببقائه على إطلاقه تكون صورة كون العتق (٨) مفسدة واردة نقضًا على القاعدة، والرافعي قال: إن القيد قليل الفائدة، مع قولنا: إن السيد إذا وجد له مالًا (٩) يستقل بأخذه إلا أن يقال إن للحاكم منعه من الأخذ والحالة هذه، وقال ابن الرفعة: لو قيل الحاكم يمنعه لكان قليل الفائدة أيضًا؛ لأن السيد حينئذ يتمكن من الفسخ فيسترجع المال والعبد ويتمكن من عتقه، يعني عتقًا يصادفه لا مال له، وإلا فهو متمكن من العتق دائمًا، فيقع فيما منه فررنا (١٠)، قال: فيصح إذا ما قالوه، ولك أن

стр. 469

تمنع جواز عتقه والحالة هذه، وتقول: إذا منعه الحاكم من الأخذ لم يقدر على غير الفسخ الموجب لبقاء العبودية التي هي الآن مصلحة، [أما العتق] (١) حيث لا ضرر فلا، ولكن هذا لا نجد من كلام أكثر الأئمة مساعدًا عليه غير ما في حفظي (٢) عن شيخ الإسلام عز الدين ابن عبد السلام من أن عتق العبد في زمن الغلاء المفرط إذا أدى إلى ضيعته لا يجوز، ولا أعرف للشيخ عز الدين سلفًا في ذلك إلا ما كان (٣) [من] (٤) هذا القيد الذي ذكره الغزالي هنا. - ومنها: إذا اتفق في ماله فرضان في (٥) نصاب كالمائتين فيها أربع حقاق، وخمس بنات لبون وهما موجودان عند المالك، فالمذهب وجوب الأغبط للمساكين، وقال ابن سريج: لا يجب بل يستحب، قال: إلا أن يكون ولي يتيم فيراعي حظه. قلت: فعلى هذا يأخذ المتصرف للمساكين غير الأغبط، وهو خلاف مصلحتهم لمعارضة مصلحة يتيم معين، فكان وجوب التصرف بالمصلحة مقيدًا (٦) بعدم المعارض.

стр. 470

قاعدة " ما لا يستحق بالشيء لا يستحق به ذلك الشيء " (١). ذكرها القاضي حسين والرافعي وغيرهما في باب الشفعة، ومن ثم لو كان بعض الدار وقفًا فباع صاحب الطلق منها (٢)، لم يكن للموقوف عليه الشفعة على الأصح، وإن قلنا: إن الموقوف عليه يملك الموقوف وأنه يقبل القسمة، ومن الأضحاب من علل المنع بأن الموقوف عليه لا يملك، وأن الوقف (٣) لا يفرز بالقسمة عن الطلق، ولكن قضية إيراد الرافعي ترجتع العلة التي جعلناها قاعدة. ولما ذكر القاضي [أبو الطيب] (٤) القاعدة وخرج عليها فرعًا في جارية نصفها قن، ونصفها أم ولد، نقله عنه بعض المتأخرين (٥)، ومن فروع القاعدة أيضًا: - دار ثلثها لزيد، وثلثها لعمرو، [وثلثها] (٦) وقف على خالد، فباع أحد المالكين نصيبه هل [يثبت] (٧) للآخر الشفعة، قال بعض المتأخرين: ينبغي أن يقال: إن جوزنا قسمة الوقف عن الملك -وهو اختيار النووي- يثبت لانتفاء العلة

стр. 471

التي ذكرها القاضي، ولأنه ملك (١) وإن لم نجوزه -وهو المشهور- فلا شفعة لعدم توقع الضرر بالمقاسمة. قلت: وإن أثبتنا الشفعة فيحتمك أن تثبت له (٢) الشفعة [في] (٣) الثلث كله، ويحتمل أن تثبت في السدس، وقد نازع ابن الصباغ في صحة العلة، ونقضها (٤) ابن الرفعة، فصاحب الجزء الكبير يأخذ بالشفعة دون صاحب الجزء الصغير [وبالعكس] (٥). قاعدة قال الشيخ [أبو] (٦) محمد فيما نقله عنه ولده في "النهاية": "كل ما لا يؤخذ في مقابلة الدين [إلا] (٧) بمعاوضة فلا تجوز الحوالة عليه، وكل ما يؤخذ استيفاء من غير احتياج إلى الرضى تجوز الحوالة عليه إذا كان دينًا، وكل ما يجوز [استيفاؤه] (٨) ولكن يشترط فيه الرضى ففي جواز الحوالة عليه خلاف والظاهر المنع" (٩).

стр. 472

وقال العراقيون: كل ما هو من ذوات الأمثال [يجوز إحالة الدين فيه على مثله، وما ليس من ذوات الأمثال] (١) إذا فرض دينًا (٢) مع اتحاد الجنس، والنوع فهل تصح الحوالة؟ فيه وجهان. قاعدة اشتهر من قواعد أصول الفقه أن الأحكام إنما هي من جهة الشرع، وليس منها (٣) شيء عقلي (٤)، وأطلق [الإمام] (٥) الشافعي أن النجش حرام، وقيَّد حرمة البيع على بيع أخيه بمعرفة الخبر (٦) وهو النهي، فقال بعض الأصحاب: لأن (٧) النجش خداع وحرمته معروفة بالعقل بخلاف البيع على البيع، وهذا غير صحيح لما تقرر في الأصول، ثم البيع على البيع فيه إضرار بالغير، وهو بالنسبة إلى التحريم العقلي كالخداع والتغرير. قلت (٨): وهذا البحث للرافعي (٩)، ونقل ...........................

стр. 473

ما علمته (١) عن بعض الأصحاب عن كلهم قال: والوجه تخصيص العصيان بمن عرف التحريم بعموم أو خصوص، وهذا البحث الذي أشار إليه الرافعي وافق فيه نص [الإمام] (٢) الشافعي؛ [فإنه نص في (٣) "اختلاف الحديث" على أن الناجش] (٤) إنما يعصي إذا كان عالمًا بالنهي، وقد نقل هذا النص أيضًا البيهقي في "سننه"، والمتولي في تتمته" وقال به القاضي أبو الطيب والحمد لله. وقد اختلف المذهب في أحكام التغرير، وضابطه: أن التغرير تارة يكون قوليًّا، وتارة يكون فعليًّا، وترتيب [آثاره] (٥) بحسب قوته وضعفه، وبيانه بصور: - منها: تلقي الركبان يثبت الخيار قطعًا للخبر (٦)، وهو ثابت حيث يتلقاهم (٧) ويشتري بأرخص من سعر البلد [سواء أخبر بأنقص من سعر البلد] (٨) أو لم يخبر، ولو كان الشراء بسعر البلد أو أكثر فالأصح: لا خيار للحكمة، ووجه مقابله الخبر والتلقي للبيع [هل يكون] (٩) كالتلقي للشراء؟ فيه وجهان، وجه الإلحاق (١٠)

стр. 474

نظرَا (١) إلى الحكمة (٢). ولم يذكر الرافعي ولا النووي ولا ابن الرفعة الأصح من هذين الوجهين. - ومنها: النجش إذا كان بمواطأة (٣) من البائع ففي ثبوت الخيار وجهان. قلت: أصحهما: لا لتفريطه (٤) والله أعلم. - ومنها: إذا [قلنا] (٥): كفارة الجماع تلاقي الزوجة، ويتحمل الزوج عنها، فلو قدم المسافر مفطرًا فأخبرته أنها مفطرة وكانت صائمة، قال العراقيون: تجب عليها الكفارة؛ لأنها (٦) غرَّته وهو معذور، قال الرافعي: ويشبه أن تكون هذه جوابًا على قولنا: إن المجنون لا يتحمل، وإلا [فلا] (٧)، فليس العذر هنا أوضح من العذر في المجنون، وما ذكره الرافعي، فيه نظر من حيث إن المرأة هنا منسوبة إلى التغرير، فهي ورَّطته في الفعل، بخلاف مسألة المجنون حيث قلنا: يتحمل عنها على الأضعفى، ولو فرض أنها مكَّنت المجنون من نفسها فهو نظير التغرير من وجه. - ومنها: التصرية وهي مثبتة للخيار قطعًا في النَّعم، وكذا المأكول (٨) والجارية

стр. 475

والأتان على الأصح، ثم هذا الخيار مستنده التغرير أو الغرور وجهان، صحح (١) الغزالي الأول، والبغوي الثاني، وعليه ينبني ما لو تحَفَّلت (٢) بنفسها أو ترك المالك الحِلَابَ ناسيًا أو لشغل (٣) عرض (٤). قلت: وقطع "الحاوي الصغير" بمقالة الغزالي والله أعلم. - ومنها: [ما] (٥) لو حبس ماء القناة أو الرحى ثم أرسله (٦) عند البيع أو الإجارة. - وتحْمير الوجه، وتسويد الشعر وتجعيده يثبت الخيار. قلت: لو لطخ ثوبه تخييلًا لكتابته (٧) في الأصح. - ومنها: لو غرَّ (٨) غاصب (٩) الطعام من أكله بأن (١٠) قدمه إلي ضيف فأكله (١١)

стр. 476

جاهلًا، فالأظهر (١): أن القرار على الآكل؛ لأنه المتلِف، فإذا [هو] (٢) غرَّهُ (٣) لم يرجع على الغاصب، فلو قال له: هذا ملكي فأكله الضيف، ثم غرم المغصوب منه الغاصب، قال المزني (٤): "يرجع الغاصب على المغرور"، وغلطوه؛ لأن قوله: "هذا ملكي" اعتراف بأنه مظلوم بما غرم، والمظلوم لا يرجع على غير الظالم، ولو قدمه لمالكه فالقولان، والأصح: براءة الغاصب، ورأى الإمام أن القول هنا بالبراءة أولى؛ لأن تصرف المالك في ضمن إتلافه يقتضي قطع علقة الضمان عن (٥) الغاصب. قلت: والرافعي حكى عن الإمام أنه حكى [هذا] (٦) عن الأصحاب فليُحَرَّر. - ومنها: لو قال الغاصب لمالك (٧) المغصوب: أعتقه، فأعتقه جاهلًا نفذ العتق على الأصح؛ لأنه لا يبطل بالجهل، وعلى هذا يبرأ الغاصب على الأصح لعود مصلحة العتق إليه، وقيل: لا، فيطالب (٨) بقيمته. ولو قال: أعتقه عني فأعتقه جاهلًا، ففي نفوذ العتق وجهان، فإن نفذ ففي وقوعه عن الغاصب وجهان، صحح في "التتمة" المنع، واقتصر على تصحيحه في "الروضة".

стр. 477

ولو قال المالك للغاصب: أعتقه عني أو مطلقًا فأعتقه عتق، وبرئ الغاصب جزم به في "الروضة" تبعًا للرافعي، واعتُرِضَ (١)، فقيل: ينبغي تخريج صحة العتق على صحة بيع مال أبيه على ظن حياته فبان موته، ولا يمكن ترجيح هذا لتشوف الشارع إلى العتق؛ لأنا لا نعلم إلا أن الخلاف جارٍ في عتق عبد أبيه (٢) والحالة هذه. قلت (٣): قد أجراه الرافعي [فيه] (٤) في باب نكاح المشركات، والنفوذ فيه قوي؛ لأنه يقبل التعليق بخلاف البيع. - ومنها: إذا غرَّ بإسلامه (٥) منكوحة بالشرط، أو شرط نسب أو حرية في أحد الوجهين (٦)، فالأظهر: صحة النكاح، والخلاف جارٍ في كل وصف شرط (٧) ثم تبين خلافه ولا يتوقف على ما يؤثر في الكفاءة (٨) على الأصح. قاعدة " تسمية الكلام في الأزل خطابًا فيه خلاف يضاهيه من الفقه تخاطب (٩) المتعاقدين هل يشترط أن يخاطب أحدهما الآخر؟ " (١٠)، ذكروا فيه صورًا:

стр. 478

- منها: لو قال: بعت من فلان -وهو غائب- فلما بلغه، [قال: ] (١) اشتريت، خرجه بعض أصحابنا على انعقاد البيع بالمكاتبة، والأصح الذي رجحه الرافعي في كتاب الطلاق: الصحة (٢)، فإذا صح البيع بالمكاتبة (٣) فالقول مع الغيبة أولى، وقال [الإمام] (٤) أبو حنيفة: لا [ينعقد] (٤). واعلم أن مسألة الكتابة ذكروها فيما إذا كان أحدهما غائبًا عن الآخر، فإذا كانا حاضرين، فقد قالوا: إن منعنا مع الغيبة فهنا أولى، وإن جوزنا فوجهان. وينبغي أن يكون الراجح المنع؛ لأن ذلك جُوِّز [حال] (٤) الغيبة للضرورة، ولا ضرورة إذن. وشرطوا ثبوت المكتوب بأن كتب على القرطاس، أو على اللوح، أو [على] (٤) الأرض، أو الحجر، أو الخشب، قالوا: فأما [ما] (٥) لا يثبت فلا عبرة به كرسم الأحرف على الماء أو الهواء، وهذا فيه نظر، فإنا إذا جوزنا الكتابة [به] (٦) مع الحضور (٧) فالمراد ما يدل على الرضا، وقد حصل، لأن تجويز الكتابة إعراض عن اعتبار العرف حتى أبطلوا المعاطاة، فلا فرق بين ما يبقى وبين ما لا يبقى مع وجود الدلالة، وشرطوا في التبايع بالمكاتبة أن يقبل المشتري

стр. 479

لما (١) اطلع على الكتابة على الأصح؛ ليقترن القبول بالإيجاب بحسب الإمكان، وليكن هذا أيضًا في مسألتنا، وهو أنه إذا قال: بعت داري من فلان ينبغي أن يقبل عند بلوغه الخبر، وقالوا في المكتوب إليه: يدوم خيار المجلس ما دام في مجلس القبول، ويتمادى خيار المكاتب إلى أن ينقطع خيار المكتوب [إليه] (٢)، وله أن يرجع عن الإيجاب قبله وليكن هذا [كله] (٣)، جاريًا (٤) في مسألتنا. قلت (٥): من عقد النكاح بالمكاتبة فيه خلاف مرتب على البيع، وأولى بعدم الصحة؛ لأن الإشهاد شرط فيه، والكتابة كناية فلا (٦) بد فيها من النية (٧)، ولا اطلاع للشهود عليها، ولو قالا بعد الكتابة: نوينا، كان ذلك شهادة على الإقرار لا على نفس العقد والشهادة شرط في الانعقاد. - ومنها: إذا قال: أقِلْني، فقال عقبه مع [غيبة] (٨) الملتمس [له] (٩): أقلت نقل القاضي أبو منصور عن عمه ابن الصبَّاغ (١٠) أنه قال: لا تصح (١١) الإقالة مع

стр. 480

غيبة المستقيل (١). - ومنها: لو قال المتوسط للبائع: بعت من فلان، فقال: نعم [أو بعت، وقال للمشتري، اشتريت من فلان، وقال: نعم] (٢) أو: اشتريت (٣)، فوجهان أحدهما: لا يقع، فإنه لم يخاطب أحدهما الآخر، والأصح عند البغوي: الصحة لوجود الصيغة والتراضي. قلت (٤): وصرح الرافعي بتصحيحه (٥) في النكاح، وأما العجلي (٦) فقال: المذهب البطلان، وقال القاضي حسين: إنه ظاهر المذهب. - ومنها: إذا أوصى لعبد (٧) أجنبي صح والوصية لسيده إن استدام الرف حتى لو قتل العبد الموصى [لم تبطل الوصية، وإن قتله السيد] (٨)، فهي وصية لقاتل، ولا يتوقف قبول العبد على إذن سيده على الأصح، وهل يصح من السيد مباشرة القبول (٩)؟ وجهان، أحدهما: نعم؛ لأن الاستحقاف له والفائدة إليه، وأصحهما:

стр. 481

لا؛ لأن الخطاب لم يجر معه (١). - ومنها: لو وهب أجنبي من عبده (٢)، فقيل: قبول السيد على (٣) هذين الوجهين، وقال الإمام: "تبطل (٤) لا محالة؛ لأن القبول فى الهبة كسائر العقود بخلاف الوصية"، وكذلك ينعقد منفصلًا عن الإيجاب وواقعًا بعد خروج الموجب عن أهلية الإيجاب، وصادرًا من وارث الموصى له مع أنه لم يخاطب. قلت (٥): هذه المسائل والتي قبلها ليستا من هذه المادة، نعم منها وقوع الطلاق بالكتابة مع النية من غير أن يتلفظ به، والأصح وقوعه، ومسألة البيع بذلك مع (٦) الغيبة مبنية عليها، وإذا (٧) قلنا لا يقع فهنا أولى أن لا يصح، وإلا فوجهان. - ومنها: إذا كتب إليه بالوكالة فهو مبني على البيع إن شرطنا القبول في الوكالة فهنا أولى بالصحة وإلا فتصح قطعًا. - ومنها: إذا قال: بعت داري من فلان، بكذا فلما بلغه، قال: اشتريت، قال النووي: خرجه بعض الأصحاب على انعقاد البيع بالكتابة، لأن النطق أقوى (٨) من الكتب.

стр. 482

- ومنها: إذا قال: بعني، فقال: [قد] (١) باعك الله، [أو قال: قلني فقال (٢): قالك الله، فهو كناية، ويكون التقدير: قد أقالك الله] (٣) لأني أقلت، ونحو ذلك، وأما النكاح فلا ينعقد بمثله لما تقدم. فائدة: الأمور الخفية المتعلقة بالباطن دَأَبَ الشارع أن يضبطها بوصف ظاهر ، وبيانه بصور (٤): - منها: أنه [إذا] (٥) اعتبر في أكل (٦) المال الرضا لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ [النساء: ٢٩] والمناط اللفظ، فلا بد من الإيجاب والقبول على المشهور من الأوجه الثلاثة، وفي انعقاد البيع من الهازل خلاف، وكذا النكاح ونحوه. - ومنها: التصديق الموجب للنجاة (٧) من القتل لَمَّا تعذر الاطلاع [عليه] (٨) ضبطه الشارع بالإتيان بالشهادتين حتى لو توفرت القرائن على مخالفة الباطن (٩) لم يلتفت إليه، كما تتوفر في إسلام المرتد عند العرض على السيف وإسلام الحربي، وكذا إسلام الذمي في الأصح.

стр. 483

- ومنها: العقل الذي هو مناط التكليف يختلف باختلاف الناس، بل يختلف فيه حال الرجل الواحد باعتبار الأوقات المختلفة، وأناطه الشارع بالبلوغ أو بالاحتلام. - ومنها: العدة والاستبراء أناطهما الشارع بالوطء، وأناطهما من الوطء بتغييب الحشفة، ولو حصلت البراءة يقينًا كما لو طلقها بعد تلك الإصابة بأربع سنين، أو علق طلاقها ببراءتها من الحمل ينعقد أيضًا. - ومنها: لو قال: إن شئت أو رضيت فأنت طالق، ففي المسألة وجهان؛ أحدهما: المناط التلفظ (١) لذ) سك، حتى لو قالت: شئت أو رضيت، وكانت كاذبة وقع، والثاني: أن الاعتماد على الباطن حتى لو كانت كاذبة لم يقع، [ولو رضيت] (٢) ولم تتلفظ [به] (٣)، وقع. قاعدة " ما يتقدر (٤) بحد لا يبلغ الحد" (٥) فيه صور: - منها: العرايا بما دون خمسة أوسق، وفي خمسة أوسق قولان. قلت (٦): أصحهما: المنع. - ومنها: مدة الهدنة (٧) تقدر بما دون السنة إذا كان الإمام

стр. 484

مستظهرًا، وفي السنة وجه: أنه يجوز. - ومنها: المتعة (١)، هل هي بدل عن (٢) الشطر (٣) بدليل [دخولها و] (٤) وجوبها في المفوضة عند عدمه، وعلى هذا يزيد عليه أو ينقص عنه أو يساويه، فيه وجوه. - ومنها: الحكومة لا بد أن تنقص عن الدية، والتعزير [ينقص] (٥) عن [أدنى] (٦) الحدود، والرضخ عن مقدار السهم. فائدة: واختلف قول [الإمام] (٧) الشافعي في السلم على (٨) ثلاثة أقوال، حكاها (٩) في "البحر" (١٠): أحدها: أن أصله (١١) الحلول، ثانيها: أن أصله التأجيل. ثالثها: أنهما أصلان. وربما ينبني على هذا الخلاف ما إذا أسلم ولم يذكر الأجل، وقد نص

стр. 485

[الإمام] (١) الشافعي على أنه [إذا] (٢) أسلم حالًا يصرح بالحلول، وأنه إذا أطلق ولم يذكر الأجل ولا الحلول أنه يكون مجهولًا؛ لأنه لا يمكن حمله على التأجيل للجهالة، ولا على الحلول لاقتضاء العادة الأجل، ثم قال [الإمام] (١) الشافعي إذا أطلق وذكر (٣) الأجل قبل التفرق جاز، ومن هنا خرج صاحب "التقريب": أن كل شرط فاسد يفسد البيع إذا حذف (٤) في المجلس انقلب العقد صحيحًا، وجعل البيع فاسدًا محليًّا بالعقد الصحيح. وفي هذه المسألة بحث، وهو إن قلنا (٥): الأصل في السلم الحلول أمكن أن يبطل العقد لتعارض (٦) الأصل والظاهر. ويمكن أن يحمل على الصحة عملًا بالأصل، ويؤيده (٧) جعل [الإمام] (١) الشافعي له محليًّا، ويعارضه قوله: إنه مجهول، ثم يتأيد [الأول] (١) بتصحيحنا الأجل (٨) بعده. ويؤيده مسألة أخرى، وهو زيادة الثمن، والثمن [في المجلس] (٩) في خيار الشرط، وهو أحد الوجهين وصححه الأكثرون.

стр. 486

فائدة: بائع مال الغير (١)، قال صاحب "التلخيص": إمام، أو حاكم، أو ولي، أو وصي، أو وكيل، أو مستحق ظفر بغير جنس حقه، أو المُهدي إذا عطب الهدي، وقلنا: يجوز بيعه، أو ملتقط يخاف (٢) هلاك (٣) اللقطة. قاعدة (٤) " البيع المعلق على شرط باطل" (٥). كما لو قال: بعتك إذا طلعت الشمس أو دخلت الدار. واستثني من ذلك ما لو قال: بعتك بألف إن شئت، ففيه وجهان رجح الرافعي: الصحة؛ لأنه لو لم يشأ لم يشتر. [- ومنها: لو قال: بعتك بألف إن قبلت] (٦)، وربما رجحه القاضي أبو سعد في "الإشراف"، وذكر القاضي أبو منصور بن الصباغ عن عمه أبي نصر (٧) [بن الصباغ] (٨) أنه قال في "كامله": إن البيع لا يصح، وعليه (٩) أنه لا يصح تعليق

стр. 487

الإيجاب والقبول بلفظ الشرط، فصار كما لو قال: بعتك إذا دخلت الدار، فإنه لا يصح، وأما إذا وجب مطلقًا وقف على القبول؛ لأنه مما يتم [به] (١) العقد، فصار من ضرورته، وهذه العلة مصادرة على المسألة؛ لأن كون الإيجاب لا يصح [تعليقه على القبول هو أول المسألة، وتشبيهه بالتعليق على دخول الدار لا يصح] (٢)، لأن ذلك أمر خارج عن البيع، وهذا تعليق على [ما] (٣) هو من العقد ولا غرر، والذي أراه (٤) إن أراد بقوله: قبلت إن شئت كما هو في لسان العامة، فهي الأولى، وإن أراد بالقبول أحد شقي العقد، فالقبول حقيقته هو ما يكون مرتبًا على الإيجاب، وهو قوله: قبلت، وأما: اشتريت، أو ابتعت فليس بقبول [بل] (٥) هو قائم مقام القبول، وإذا علق الإيجاب (٦) على القبول [فإنه يكون] (٧) بيعًا على المذهب الصحيح، [وهو] (٨) الذي لا يسوغ عقلًا خلافه، فكأن الإيجاب يجري على الوجه الآخر القائل بتأخير الجزاء بالزمان والمعلول عن العلة بالزمان، والإيجاب لا يكون متأخرًا ولا مساويًا، بل لا بد أن يكون متقدمًا، فبطل لهذا لا لما حكاه أبو منصور.

стр. 488

قاعدة " الإقالة فسخ أو بيع " (١) فيه قولان: الجديد: الأول، إذ لو كانت (٢) بيعًا صحت من غير البائع وبغير الثمن الأول، وتنقضه التولية حيث تتقيد بالثمن الأول وهي (٣) بيع، نصَّ على ذلك في كتاب الرهن وعلى القولين مسائل: - منها: لو كان للكافر عبد مسلم وأمرناه ببيعه فباعه ثم تقايلا، فوجهان إن قلنا: الإقالة فسخ (٤)، فهو كما لو رده بعيب، وإن قلنا: بيع لم يصح على الأظهر. - ومنها: ثبوت خيار المجلس والشرط فيها على الخلاف. -[ومنها: إذا كانت (٥) بيعًا تجدد بها حق الشفعة، وإن كانت فسخًا فلا. -[ومنها: إذا تقايلا في الربويات، فإن كانت بيعًا وجب التقابض في المجلس، وإلا فلا. - ومنها: تجوز الإقالة قبل القبض إن كانت فسخًا، وإلا فلا] (٦). - ومنها: لا تجوز الإقالة بعد تلف المبيع إن كانت بيعًا، وإن كانت فسخًا

стр. 489

فوجهان، أصحهما: الجواز، ويرد المشتري مثل المبيع إن كان مثليًّا، وإلا فالقيمة. - ومنها: لو تقايلا والمبيع في يد المشتري بعد لم ينفذ تصرف البائع فيه؛ إن كانت (١) بيعًا وإلا نفذ، فإن تلفت في يده انفسخت الإقالة إن كانت بيعًا وبقي المبيع بحاله، وإن كانت فسخًا فعلى المشتري الضمان؛ لأنه مقبوض على حكم العوض (٢) كالمأخوذ سومًا (٣). - ومنها: إذا استعمله بعد الإقالة، فإن (٤) كانت بيعًا فكالمبيع يستعمله البائع، وإن كانت فسخًا فعليه الأجرة. - ومنها: [لو عرف] (٥) البائع بالمبيع عيبًا كان قد وجد في يد المشتري قبل الإقالة، فلا رد له إن كانت فسخًا [وإلا] (٦) فله الرد، كذا قاله الرافعي، والقاضي حسين، وابن الصباغ عند الكلام في رد المبيع بالعيب جزم بأن له الرد، وحكاه عن القاضي أبي (٧) الطيب، والعراقيون: على أنها فسخ، فيقتضي أن يكون [له] (٨) الرد على القولين.

стр. 490

قاعدة " كل عقد فيه عوض علق بصفة لا يقتضي إطلاق العقد تلك الصفة فسد بالتعليق " (١) إلا [في] (٢) مسألتين. الأولى (٣): إذا قال: أنت حر غدًا على ألف فقبل (٤) العبد. الثانية (٥): العتق (٦) الضمني إذا علقناه على غد مثلًا فوجد الغد عتق [العبد] (٧)، وهل تجب قيمته أو المسمى؟ [فيه خلاف] (٨)؛ إذ المعاوضة تابعة للعتق (٩)، وبتقدير أن يكون العبد (١٠) في الضمني [آنفًا، فيه جوابان] (١١) وقولنا إذًا: "لا يقتضي إطلاق العقد تلك الصفة" احترازًا عما (١٢) إذا قال: بعتك العبد على ألف (١٣) [إن] (١٤) شئت

стр. 491

يصح؛ إذ لو [لم] (١) يشاء [لم] (٢) يشتر (٣)، وقيل: لا ينعقد البيع لتعلقه بالصفة، وكذلك الفسخ لا يعلق على صفة إلا إذا اقتضى إطلاقه إياها في صور: - منها: إذا ادعى أنه اشترى منه جارية، وأنكر المشتري وحلف، فيقول القاضي للمشتري: قل: إني (٤) اشتريتها بألف، فقد فسخت ويقول البائع: قبلت الفسخ، نُصَّ عليه (٥)، [ولم يضر هذا التعليق] (٦)؛ لأنه لو لم يسبق الشراء (٧) لم يتصور الفسخ، وهذا احتياط من القاضي، لتحِلَّ (٨) الجاريةُ للبائع، وإن (٩) لم يفعل (١٠) ذلك، فإن المشتري يبيع الوكيل الجارية، ويأخذ ما غرم [وحكى وجه آخر أنه يملكها ظاهرًا وباطنًا بناء على ما إذا ادعى على غيره] (١١) أنك اشتريت [داري] (١٢)، فأنكر وحلف، وأبى أن يقول: إن كنت اشتريتها فقد بعتكها، فالبائع على قول: يبيع الدار ويأخذ ثمنها (١٣)، وعلى قول يملكها ويكون إنكاره كإفلاسه

стр. 492

فهو (١) أحق بعين ماله، وقال أبو إسحاق: "لا يملك الجارية قطعًا"، وصححه الغزالي، لأن في الدار بتعذر الثمن يثبت الرجوع إلى البيع، وهو هنا لا مقابلة بين الوكيل والموكل. قال الغزالي: "فعلى هذا الوجه يمكن أن يقال: ظفر بغير جنس حقه فيأخذه [بحقه] (٢) ويقطع بهذا القول هنا؛ لأن من له الحق لا يدعيه لنفسه [بخلاف ما إذا ظفر بغير جنس حقه من مال من يدعي المال لنفسه] (٣)، وكذلك الإقرار لا يحتمل التعليق بالصفة، فلو قال له علي ألف إذا جاء رأس الشهر فوجهان. قاعدة " الفعل الواقع غالبًا من شخصين قد يكون من شخص واحد " (٤) في صور: - منها: الأب، والجد (٥) يبيع مال الطفل من نفسه وعكسه (٦)، والأصح: أنه لا بد من الإيجاب والقبول، كما نقله الماوردي في كتاب الرهن عن الأكثرين. - ولو وكل البائع (٧) أباه في بيع شيء هل له أن يشتريه من نفسه كالولاية (٨) الشرعية إذا منعنا بيع الوكيل من نفسه، وهو الأصح، فيه خلاف حكاه الماوردي،

стр. 493

واختار الروياني في "بحره": المنع. - ومنها: أنه هل يرهن من نفسه ويقبض؟ والأصح: أنه لا بد من تلفظه بالإيجاب والقبول، وقيل: يكفي أحدهما. - ومنها: هل يجوز للجدِّ تولي طرفي النكاح؟ فيه وجهان، رجح كلًّا منهما مرجِّح. قلت (١): والصحيح (٢) في أصل "المنهاج": الصحة. - ومنها: إذا زوج [عبده] (٣) الصغير أمة نفسه، حكى الرافعي فيه وجهين، والخلاف فيه مفرَّع على إجبار عبده الصغير. - ومنها: الوكيل لا يبيع من نفسه (٤)، وهل هو للتهمة أو لخروجه بقرينة العرف؟ وجهان، إن قلنا بالأول، لم يقع ممن ترد شهادته، له وإن قلنا بالثاني، جاز مهما راعى الغبطة، ولو صرح [له] (٥) بالإذن في بيعه من نفسه فوجهان (٦)، قال الغزالي: القياس الظاهر صحته ووجه المنع: اتحاد البائع والمشتري، والبيع فعل شرعي متعد إلى مبتاع (٧) ومبيع، فلا يقوم إلا بمفعولين، وهذا يصلح علة منع شراء العبد من نفسه كما منع اتحاد (٨) العاقد من جهة البائع والمشتري، وقياس تعليل

стр. 494

الغزالي المنع، ورجحه غيره أيضًا؛ لأن الواجب على الوكيل رعاية الغبطة، ولا يؤمن على نفسه كما ليس له أن يحكم لنفسه، وعلى التعليلين ينبغي [أن نبين] (١) ما لو صرح له [البائع] (٢) [بالبيع] (٣) من نفسه بثمن معين، وقياس هذا التعليل الجواز. - ومنها: ابن العم هل يتولى طرفي النكاح؟ وكذا الوكيل، أجرى ابن سريج فيه خلافه (٤). - ومنها: من عليه قطع السرقة لو أذن [له] (٥) الإمام فيه، وأجرى في الجلد واستبعده الإمام لتهمته في الإيلام. - ومنها: الوكيل في الشراء من الجانبين. - ومنها: الوكيل في الخصومة. - ومنها: توكيله في قبضه دينه من نفسه وجهان، فلو وكله في الإبراء، وجهان، والأصح: الجواز تفريعًا على افتقاره إلى (٦) القبول. - ومنها: العبد يصح أن يشتري نفسه من مولاه فيتحد المشتري والمبيع، وهل تغلب فيه شائبة البيع أو الشراء؟ وجهان. - ومنها: لو وكل عبدًا في شراء نفسه له من مولاه، الأصح: الصحة، ووجه

стр. 495

المنع: أن يده يد مولاه، وفي هذه اتحد العاقد والمعقود عليه. - ومنها: [لو] (١) وكل رجلًا في شراء عبد [عند] (٢) ذلك الرجل (٣)، فيه خلاف، وفي الصورة الأولى: إن صرح العبد بالسفارة وقع العقد (٤) للموكل، وإن لم يصرح وقع عن (٥) العبد وعتق؛ لأن قوله: "اشتريت" صريح في اقتضاء العتق فلا يتحول إلى الملك بمجرد النية، ولو وكل [العبد] (٦) أجنبيًّا ليشتري (٧) له نفسه من سيده، فإن صرح بالسفارة فكذلك وإن أضر وقع عنه؛ لأن السيد لم يرض بالعتق (٨)، والنقل إلى العبد كالإعتاق (٩). - ومنها: لو وكل رجلًا أن يشتري عبد ابنه الصغير لذلك الرجل ففعل الوكيل لم يجز؛ لأن غير الأب (١٠) لا يتولى طرفي العقد. وإن وكله في أن يبيع من الأب، والأب قابل صح، وإن وكل في بيع (١١) مال ابنه الصغير، ووكل الأب في قبوله لابن آخر جاز، لأن العقد كان من اثنين. - ومنها: لو وكل الجاني في استيفاء القصاص من نفسه، فالأصح: المنع.
следующие страницы →