← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

- ومنها: [إذا قال: بعتك بلا ثمن] (١) [١١١ ن/ أ]، وكذا إذا قال: أسلمت إليك هذا الثوب في العبد، ونظائرهما من مسائل اللفظ والمعنى (٢). الثانية [٩٩ ق/ أ]: "كل لفظة وضعت لعقدين فأكثر لم ينصرف إطلاقها إلى شيء، فإن عقبها [ببعض] (٣) ما يصلح لتلك (٤) العقود أخلصها (٥) [له] (٦) ". - فمنها: إذا قال: تصرف، والربح كله لك، فهو قرض؛ لأن تصرفه محتمل، وقد وصله ببعض ما يصلح للقرض فيخلص له. - ومنها: إذا قال: تصرف بالبيع (٧) والشراء، فوجهان في "البحر" في أنه إبضاع أو قراض فاسد، قال ابن الرفعة: تقتضىِ القاعدة أن لا ينصرف إلى شيء -أي معين- أما المعنى المشترك بينهما فمحقق (٨). * * *

стр. 562

باب (١) العارية قاعدة " الأظهر أن العارية مضمونة إلا إذا تلفت من الوجه المأذون فيه " (٢). وكذا لو تلفت في شغل المالك، كما إذا أرسله في حاجته فأعاره دابة ليركبها فيها، وكذا لو لقيه في الطريق [ومعه دابة] (٣) فأركبها [له] (٤) ليحفظها. وقال ابن القاص في "تلخيصه": العارية مضمونة إلا واحدة، وهي ما إذا استعار عينًا ليرهنها فتلفت في يد المرتهن، فإن المستعير لا يضمنها على الأصح؛ لأن سبيله سبيل الضمان، وقال الجرجاني في "المعاياة"، والروياني في "الفروق": إلا في مسألتين هذه، وما إذا أحرم وفي ملكه صيد، وقلنا: يزول ملكه بالإحرام، فإنه إذا أعاره لم يضمنه المستعير؛ لأنه لا تملك له (٥). قلت: لا مُغيِّر للحقيقة (٦).

стр. 563

قلت (١): وأهملا ثالثة سلفت (٢). ورابعة: المستعير من المستأجر لا ضمان عليه على الأصح. وخامسة: المستعير من الموصى له بالمنفعة (٣) كذلك على الأصح (٤). * * *

стр. 564

باب الإجارة قاعدة " لا يجتمع على عين عقدان لازمان " (١). ومن ثم ضُعِّف قولُ أبي إسحاق (٢): " [إن] (٣) مورد الإجارة العين" ولم يمتنع (٤) بيع العين المستأجرة، وهو الصحيح لاختلاف المورد، وحكى محمد بن يحيى في "محيطه" -تلميذ الغزالي- خلافًا في أن المعقود عليه في النكاح منافع البضع أو ذات المرأة؟ وبنى عليه استقرار المهر بالوطء في دبرها، وعبارة القاضي (٥) في " تعليقه" في أول الإجارة: "اختلف أصحابنا (٦) في [١١١ ن/ ب] المعقود (٧) عليه في النكاح، قيل: هو الحِلُّ، والأصح: أنه عقد على عين لاستيفاء منفعة مخصوصة". ولو مرَّ مارٌ على جماعة ينتضلون، فقال لواحد: ان أصبت بهذا السهم فلك دينار، نص [الإمام] (٨) الشافعي على أنه يستحق بالإصابة، قال الإمام: "هذا يدل

стр. 565

على انقطاع هذه [المعاملة عن الإجارة] (١) إلى آخره، وقد يفهم منه اجتماع عقدين لازمين (٢). - ومنها: يمتنع استئجار العِكَام (٣) للحج. قاعدة (٤) " العقد على المنفعة مدة إذا طرأ فيها ما لو كان قارن [٩٩ ق/ ب] الابتداء [يمنعه] (٥) "، فيه (٦) صور: - منها: إذا استأجر مسلم دارًا من حربي في دار الحرب (٧) ثم غنم المسلمون الدار أو استأجر حربيًّا فاسترق لم تنقطع الإجارة بل (٨) يبقى للمستأجر استحقاق المنفعة؛ لأن منافع الأموال مملوكة ملكًا تامة، مضمونة باليد كأعيان الأموال. أما إذا سُبيت زوجته، فإنه ينفسخ النكاح على أحد الوجهين. والثاني: إن كانت مدخولًا بها تربص بها انقضاء (٩) العدة رجاء زوال الرق والكفر، ومن الأصحاب من خرج انقطاع الإجارة على هذا الخلاف، والقائل

стр. 566

الأول فرَّق بأن البُضع يستباح [و] (١) لا يملك ملكًا تامًّا، وكذلك [لا] (٢) يضمن باليد. - ومنها: إذا أجر الولي الطفل أبًا كان أو وصيًّا أو قيمًا [أو ما] (٢) له مدة لم يبلغ فيها بالسن، ويجوز أن يبلغ بالاحتلام جاز، لأن الأصل جواز دوام الصبا، فلو احتلم في أثنائها، فوجهان رجح الشيخ أبو إسحاق، والروياني في "الحلية" البقاء، ورجح الإمام والمتولي المنع. قلت (٣): والأول هو الأصح [والله أعلم] (٤) وعلى الأول: لا خيار له على الأظهر كالصغيرة إذا زُوِّجت وبلغت. - ومنها: لو أجر مال المجنون فأفاق في أثناء المدة فهو على هذا الخلاف. - ومنها: لو أجر عبده ثم أعتقه، فالأصح أنه (٥) لا تنفسخ الإجارة (٦)، وأنه لا خيار للعبد، وأنه لا رجوع له على سيده بأجرته. فائدة: أخذ العوض (٧) على فرض الكفاية والعين في صور (٨): - منها: الاستئجار على تعليم الفاتحة بحيث يكون فرض كفاية [١٢ ن/أ] يجوز، وكذا إذا تعين [على الأصح] (٩).

стр. 567

-[ومنها: الاستئجار على تجهيز الموتى حيث يكون فرض كفاية يجوز، وكذا إذا تعين على الأصح] (١). - ومنها: إطعام المضطر حيث يصير فرض [عين] (٢) على المذهب جواز أخذ العوض (٣) عليه. - ومنها: إنقاذ الغريق، قالوا: لا تثبت عليه أجرة المثل، وفرقوا بينه (٤) وبين المضطر بأنه (٥) قد لا يكون للمضطر مال. قلت (٦): وفرقوا أيضا بأنه لا يجوز التأخير في الأول بخلاف الثاني، وفيه نظر، لا جرم سوى القاضي أبو الطيب بينهما فقال: إن احتمل الحال فيمن وقع في ماء أو نار لتعذر أخذه لم يلزمه تخليصه حتى يلتزمها كما في المضطر، وإن لم يحتمل الحال في المضطر التأخير لم يلزمه العوض ولا فرق بينهما. - ومنها: لو أصدقها تعليم الفاتحة وهو متعين ليعلمها، الأصح: الصحة بخلاف ما لو نكح امرأة على أداء شهادة لها عنده، أو على تلقين كلمة الشهادة (٧) يصح الصداق، قاله البغوي. - ومنها: على الأم أن ترضع ولدها اللَّبَأَ ولها أخذ الأجرة عليه على المذهب. - والقاعدة في [١٠٠ ق/أ] فرض الكفاية [أنه] (٨) إن تعين بمحل أو كتجهيز

стр. 568

الميت (١) فإن محله التركة، فإن لم يكن فهو فرض كفاية، وإن لم يكن كالجهاد، فإنه على المسلمين (٢) بكل حال، فالنوع الأول يجوز أخذ الأجرة عليه، لا الثاني، لكن للإمام (٣) على الأصح أن يستأجر الذمي، وفي هذه القاعدة مسائل أخر. - منها: أنه لا يجوز استئجار المسلم للجهاد؛ لأنه إذا حضر (٤) الصف تعين عليه (٥)، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه، وعن الصيدلاني أنه يجوز [أن] (٦) يعطى الأجرة من سهم المصالح. - ومنها: من دُعي للتحمل ولا رزق له في بيت المال، له أخذ الأجرة إن لم يتعين، وكذا (٧) إن تعين في الأصح، وقال أبو الفرج الزاز إن أبا (٨) التحمل فلا أجرة [له] (٩)، فإن دعي للأداء فليس له أخذها؛ لأنه فرض توجه عليه، وهو كلام يسير ولا أجرة لمثله، وجزم [صاحب] (١٠) "الحاوي الصغير" أنه لو أخر الركوب وإن لم يركب، قال القاضي: وإذا [١٢ ن/ ب] دعت الضرورة إلى إعارة الدلو والرشا وجب العوض.

стр. 569

قاعدة " فرض العين لا يؤخذ عليه أجرة في مسائل" (١): - منها: لو قال: صلِّ الظهر لنفسك ولك عليَّ دينار، فصلى صحت ولا دينار، قاله الرافعي في الظهار. - ومنها: الأصح وجوب [بذل] (٢) فضل ماء الماشية، وأنه (٣) لا يجوز أخذ العوض عنه، وفي الآدمي نظر، [وينبغي] (٤) وجوب العوض؛ فإن المعنى في الماشية تتبع (٥) الكلأ (٦)، وهو مفقود (٧) فيه. - ومنها: على قول الإجبار في وضع (٨) الجذوع لو صالح على مال لم يجز؛ قالوا: لأن من ثبت له حق لا يجوز [له] (٩) أخذ العوض [منه] (١٠) عليه. - ومنها: من تعين عليه قبول الوديعة كمن [لم] (١١) يكن هناك غيره، وخاف

стр. 570

إن لم يقبل هلاكَها، قال صاحب "المرشد" (١): لا يجوز له أخذ أجرة الحفظ لتعينه عليه، وتجوز (٢) أجرة مكانها، ويؤيده ما نقله الرافعي عن أبي الفرج أن الواجب أصل القبول دون إتلاف منفعة نفسه، وحفظه في الحرز من غير عوض، [غير] (٣) أن صاحب "المرشد" يقول: إن نفس الحفظ لا يؤخذ عليه أجرة، وأبو الفرج يقول: [تؤخذ] (٤)، وإليه يميل بحث الرافعي، وخرج ابن الرفعة في المسألة خلافًا في (٥) أن من تعين عليه تعليم [امرأة] (٦) قراءة الفاتحة هل يجوز أن يجعل ذلك صداقها؟ (٧) ومن أنقذ غريقًا مع اتساع الزمان لطلب (٨) الأجرة، هل يستحقها؟ ونظائرها كما سلف، وأما أصل القبول فليس عملًا يقابل حتى يقال هل يؤخذ عليه أجرة؟ وإنما العمل الحفظ (٩).

стр. 571

قاعدة " الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في صور" (١): الأولى: الإجارة ثابتة على خلاف الدليل لكون (٢) المنافع لم توجد بعد لعموم الحاجة، ثم يَطَّرد (٣) إجزاؤها [١٠٠ ق/ ب] من غير نظر في حق الآحاد الى قيام الحاجة. الثانية: [ضمان الدرك] (٤) جائز على المنصوص، وهو مخالف لقياس (٥) الأصول؛ فإن البائع إذا باع ملك نفسه فما أخذه من الثمن ليس بدين عليه حتى يضمنه. الثالثة: مسألة العلج (٦) الدال على القلعة بجارية منها: يَصح للضرورة مع [أن] (٧) الجعل يجب أن يكون معلومًا [مقدورًا] (٨) على تسليمه، مملوكًا إذا كان معيَّنًا [١١٣ ن/ أ] وهذه الشروط مفقودة هنا.

стр. 572

الرابعة: الجعالة ثابتة (١) على خلاف الأصل في المجهول الذي لا يمكن أن يستأجر عليه، ومع ذلك يصح على العمل [المعلوم] (٢) على الأصح. الخامسة: استئجار أهل الذمة على الجهاد، حيث قلنا: إنه إجارة لا جعالة تجوز مع الجهل بالعمل (٣). السادسة: أن يتترس الكافر الواحد بالمسلم يمنع قصد المسلم بحال رعاية (٤) المسلم أنه مستسلم، فهو كما لو أكره الكافر مسلمًا على قتل مسلم، وهذه قاعدة مقررة، فلو خيف قصد التقاء الصفين وتترسوا ولم يقصد التترس لاصطدام الجند وعلت راية الكفر فههنا وجهان، فهذه الحاجة عامة، نقل الشيخ زين الدين (٥) عن الإمام أنه قال في كتاب النكاح في النظر المحرم حيث يباح للمعالج (٦)، ورأى أنه يلحق بالتيمم خلافًا ووفاقًا، كالمرض المضني وطوله، قال: ولا يختلف فيه هنا وإن اختلف هناك؛ لأن الانتقال إلى التراب (٧) من الأحوال النادرة بخلاف الحاجة إلى التكشف، قال: ومن مراتب الكلام تنزيل ما يعم -وإن خفَّ (٨) - تنزيل ما يثقل إذا اختص. فائدة: شرط المأجور أن يكون مقدورًا على تسليمه (٩)، مملوك المنفعة لمن

стр. 573

وقع العقد له، وأن لا يتضمن استهلاك عين (١)، وأن يستعقب الإجارة القدرة على الانتفاع؛ وأما المنفعة فشرطها أن تكون متقومة معلومة مباحة [يلحق العامل بها كلفة ويتطوع بها الغير عن الغير، ومنفعة الكلب مباحة] (٢) غير مملوكة على ما قاله الشيخ أبو خلف (٣) (٤)، وشبههُ بالمستعار، وفيه وجه آخر: أنها مملوكة، حكاه الماوردي وخرج عليه جواز إجارته للصيد (٥) قال الجرجاني: منفعة الكلب مباحة غير مملوكة مقصودة والثلاثة مباحة، ومنفعة الغِنَاء والزمر وحمل اللحم للإراقة محرمة على (٦) الأصح في المسألتين. * * *

стр. 574

باب إحياء الموات قاعدة " ما نصبه الشارع سببًا من قول أو فعل فقد (١) تقوم النية مقامه فيها [في] (٢) صور ولو على وجه" (٣): - منها: إذا أحيا أرضًا بنية (٤) جَعْلِها مسجدًا [صارت مسجدًا] (٥) بمجرد النية ولا يحتاج إلى اللفظ (٦)، كما في الوقف في "الحاوي". قلت (٧): قد خولف فيه كما أوضحته في "شرح المنهاج". - ومنها: لو نوى جعل (٨) [١١٣ ن /ب] شاة في ملكه أضحية أو هديًا [١٠١ ق/ أ] صارت أضحية على وجه. قلت: وهو القديم، والجديد [الصحيح: ] (٩) المنع، فعلى الأول فيما يصير هديًا أو أضحية أربعة أوجه: أحدها: بمجرد النية، ثانيها: به والتقليد والإشعار.

стр. 575

ثالثها: به والذبح. ورابعها: به والسوق إلى الذبح. - ومنها: لو اشترى شاة بنية التضحية أو الإهداء صارت (١) كذلك عند [الإمام] (٢) أبي حنيفة، و [الإمام] (٢) مالك، وفي "التتمة" وجه كمذهبهما، قال الرافعي: "وغالب الظن أن هذا الوجه صدر عن غفلة بل هو الوجه في دوام الملك"، يعني المتقدم. - ومنها: قصد الجناية (٣) في اللقطة (٤) هل يقوم مقام الجناية حتى يصير ضامنًا، وجهان؛ أصحهما: لا، وفي المودع (٥) أيضًا وجه ضعيف. قلت (٦): والأصح المنع [اللهم] (٧) إلا أن يتصل بنيته فعل من المحرم (٨)، كما في قطع القراءة مع السكوت، أما إذا أخذ المودع على قصد الجناية (٣) صار ضامنًا، وكذا الملتقط. قلت: ولو نوى أن لا يرد الوديعة وقد طلبها المالك ففيه الخلاف المذكور، واختار الماوردي أنه يضمن قطعًا، وكذا لو كان الثوب في صندوق غير مقفل ففتح رأس الصندوق ليَأخذ (٩) الثوب ثم يبذله (١٠) ففيه الخلاف، وأهمل الشيخ (١١) صورًا.

стр. 576

- منها: إذا نوى بمال التجارة القنية انقطع حول التجارة، ولو نوى بما عنده للقنية التجارة [لم ينعقد الحول؛ لأن مجرد هذه النية] (١) لا تؤثر إلا إذا اقترنت بالشراء أو البيع، وفيه وجه للكرابيسي (٢) من أصحابنا أن بمجرد نية التجارة ينعقد الحول ويصير ذلك مال تجارة. - ومنها: لو نوى قطع السفر في أثناء سفر القصر بأن (٣) عزم على الإقامة بموضعه والرجوع إلى وطنه انقطع سفره وكان ابتداء سفره من هناك إذا سافر. - ومنها: إذا نوى قطع القراءة في الصلاة مع سكتة يسيرة، فإن قراءته تبطل على الأصح، أما مع عدم السكوت، فلا تؤثر نيته قطعًا كما سلف في كتاب الصلاة. فروع: [ سلفت] (٤) في الطهارة أيضًا: تبطل الصلاة بنية الخروج منها كالإسلام وكذا بالتردد في ذلك بخلاف الحج والعمرة، لأنهما لا يبطلان بالفعل المفسد، فالنية أولى [١١٤ ن/ أ]. ولو نوى الوضوء في أثنائه لم يبطل ما مضى على الأصح بل يجدد النية، ويأتي بما بقي، ولو نوى قطعه بعده فلا أثر لذلك على الأصح؛ إذ ليس للنية

стр. 577

حينئذ مدخل [١٠١ ق/ ب] فيه. والصيام [والاعتكاف] (١) لا يبطلان بقطع النية أيضًا على الأصح، واختار جماعة مقابله، وذكر القاضي أن في نصه ما يدل عليه، ولو نوى الخروج من الصوم بالأكل أو الجماع، فقال النووي في "شرح المهذب": المشهور بطلانه في الحال، يعني على القول بأن نية الخروج فيه مبطلة، وقيل: لا يبطل حتى يمضي زمن الأكل أو الجماع، وحكى ابن الرفعة عن القاضي أنه لا يبطل صومه بهذه النية أصلًا، وهو ظاهر؛ أي لأن الكفارة (٢) إنما تجب على المجامع لإفساده، ولو كان العزم كالفعل لم يصادف الجماع صومًا يفسد فلا كفارة، كما [لو] (٣) أكل قبله ولا قائل به، فلو قلب نية العبادة من صفة إلى أخرى، فإن كان ذلك في الصلاة فهو مبطل لها بغير سبب، وإن كان فالنص على أنه [إن] لم يحرم بالصلاة منفردًا (٤) ثم حضر جماعة أنه (٥) ينقلها نفلًا ثم يصلي معهم، وأما [في] (٦) الصوم فيتخرج على الخلاف السالف. وحكى القاضي عن النص أنه (٧) قال في صوم [الكفارة]: الظاهر إن صام فيها يومًا تطوعًا أو غيَّر النية إلى التطوع، فعليه أن يستأنف وهو ظاهر، في أن (٨) تغير النية

стр. 578

من صوم الكفارة إلى صوم التطوع يفسد النية. فائدة: قال ابن الرفعة هنا (١): "أسباب الملك ثمانية: الميراث- والمعاوضات- والهبات- والوصايا- والوقف- والغنيمة- والإحياء- والصدقات" (٢). انتهى. و[قد] (٣) بقي عليه أسباب أخر: منها: تملك (٤) اللقطة بشرطه. ودية القتل يملكها أولًا، وكذلك يؤتي منها دينه. والجنين (٥)، الأصح أنه يملك الغرة. وخلط الغاصب المغصوب بماله، أو [بمال] (٦) آخر لا يتميز، يوجب تملكه إياه على الأصح (٧). والضيف يملك ما جمله [على الأصح إما بالوضع بين يديه أو في الفم أو] (٨) بالأخذ أو بالازدراد، ففي حصول الملك قبيله وجوه، وقد يجاب بدخوله في الهبة. وذكر الجرجاني في "المعاياة"، والروياني في "الفروق" أن السابي (٩) إذا

стр. 579

وطئ (١) [المسبية] (٢) كان متملكًا لها، وهو غريب عجيب [١١٤ ن/ ب]. والوضع بين يدي الزوج المخالع (٣) على الإعطاء على الأصح، والأصح أنه يملك (٤) وقال الشيخ أبو علي: "يبدل بمهر المثل، وفي كلام الماوردي ما (٥) يخرج منه وجه ثالث: أنه يستحق بالوضع ووقوع الطلاق (٦) بتلك الألف أو أخرى، ويدخل في المعاوضات [١٠٢ ق / أ] (٧). قاعدة مستنبطة: "إذا تعلق بشيء واحد حق اثنين فصاعدًا فهل نقول: كل (٨) منهما يستحقه على التمام والكمال" (٩). ولكن ضرورة الازدحام (١٠) أدت إلى التناصف، أو (١١) إنما يستحق بقسطه (١٢)

стр. 580

[منه] (١)، فيه تأمل، والظاهر الأول، وفي كلام ابن سريج ما يشهد له كما بينه عنه في "النهاية" في باب الأقضية واليمين [مع] (٢) الشاهد (٣)، في مسألة ما إذا وقف على أولاده ثم (٤) أولاد أولاده، وكانوا ثلاثة، والوقف يصرف أثلاثًا فتجدد ولد له فصار أرباعًا. ويتخرج على القاعدة فروع: - منها: إذا حمى الإمام أرضًا فدخل واحد من الرعية فرعاه ومنع غيره، قال القاضي أبو حامد: لا يعزر؛ لأنه استوفى حقه. - ومنها: ما لو زال ملك المشتري ثم عاد بعوض وأفلس فهل له حق الرجوع في عين (٥) المبيع للبائع (٦) الأول لسبقه، أو للثاني لقرب حقه، أم يشتركان ويضارب كلٌّ بنصف الثمن، فيه [أوجه] (٧)، أقيسها: كما قال الإمام (٨)، وعلى الثالث (٩) إنما اشتركا لثبوت الحق [لكل منهما على التمام، بدليل أنه لو عفا (١٠)

стр. 581

الأول كان الحق] (١) للثاني قطعًا، صرح به الإمام في "النهاية" قال: ولو عفا (٢) الثاني، فهل (٣) للأول الرجوع (٤)؟ فيه وجهان مبنيان على ما لو زال وعاد بلا عوض [والله أعلم] (٥). * * *

стр. 582

باب الوقف فائدة: قول ابن الصلاح (١): "إن وقفت على أولادي ثم على أولاد أولادي لا يقتضي الترتيب، فيكون وقفًا عليهما معًا، يقتضي خلافًا في أن (ثم) للترتيب [ولم يقل أحد إنه إذا أتى بالواو أنه يكون للترتيب] (٢) وإن قيل: إن الواو للترتيب، فلو قال: إن دخلتي الدار وكلمتي زيدًا فأنت طالق، فلا بد من وجودهما في وقوع الطلاق، ولا يقع بهما إلا طلقة واحدة، ولا فرق بين أن يتقدم الكلام أو يتأخر". وفي "التتمة" ما يقتضي إثبات خلاف فيه؛ لأنه قال: "من جعل الواو للترتيب فلا بد عنده من أن [١١٥ ن/ أ] يتقدم الدخول على الكلام، والرافعي قال: "ومن الأصحاب من جعل الواو للترتيب" وذكر -أعني الرافعي- في آخر باب القسم والنشوز: "أنه لو قال لوكيله: خذ مالي ثم طلقها لم يجز تقديم الطلاق". ولو قال: خذ مالي و (٣) [١٠٢ ق/ ب] طلق، فهل يشترط تقديم أخذ المال [أو لا يشترط كما لو قال: طلقها [وخذ مالي؟ فيه وجهان: رجح صاحب "التهذيب" الأول، وقال: ولو قال طلقها] (٤) ثم خذ مالي، جاز تقديم أخذ المال] (٥) على الطلاق؛ لأنه زاده خيرًا (٦).

стр. 583

قلت (١): الذي جزم به الرافعي في مسألة الوقف أنه للترتيب وما ذكره الشيخ تقي الدين (٢) هو وجه حكاه القاضي عن العبادي، ونقل ابن ألي الدم أن (ثم) و (الواو) عند العبادي سواء، وهذا النقل عجيب، فإن صيغة "ثم" للترتيب إجماعًا، فإن صح النقل عنه فلعله قال: لأن (ثم) وقعت استثناء فلا يدخل الترتيب فيه كقوله: هذا ثم هذا. قاعدة " ما تتوقف أحكامه من المعاملات على الصيغة إن توقف على القبول [ قطعًا ارتد بالرد قطعًا، وإن لم يتوقف على القبول على رأي] (٣) فلا يرتد بالردِّ على رأي، نعم [في الوكالة] (٤) لا يشترط القبول فيها على وأي، ولا أعلم خلافًا أنها ترتد بالرد، أما الخلاف ففي صور" (٥). - منها: الوقف على معين أو [على] (٦) معينين في قبوله ورده خلاف أوضحته في "شرح المنهاج" فلا بد لك من مراجعته منه (٧).

стр. 584

- ومنها: الوصية والمذهب افتقارها إلى القبول، وفيه قول بعيد، وترتد بالرد قطعًا. - ومنها: لو أوصى لِعبد إنسان واستمر رقه إلى حين القبول فهو وصية للسيد، ولا يحتاج قبوله إلى إذن السيد على الأصح، فلو منعه من القبول [فقبل] (١) قال الإمام: "الظاهر عندي الصحة كما لو نهاه عن الخلع فخالع"، فإن (٢) قلنا: لا يصح من غير إذن السيد [فلو رد السيد] (٣) فهو أبلغ من عدم الإذن، فلو بدا له أن يأذن بعد ذلك في القبول، ففيه احتمال للإمام. فائدة: ما احتمل في العتق لقوته هل يلتحق به الوقف ؟ ذكروا فيه خلافًا في صور (٤): الأولى: لو أعتق [أحد] (٥) العبدين لا على التعيين نفذ العتق فيهما وعين [في] (٦) أحدهما بطريقة، ولو وقف إحدى الدارين نفذ على وجه ضعيف. الثانية: لو اشترى عبدًا بشرط العتق (٧) صح على المذهب، فعلى هذا لو اشترى دارًا [١١٥ ن/ ب] بشرط الوقف لا يصح على الأصح. الثالثة: لو أعتق المرهون وقلنا بصحته مطلقًا وإن كان موسرًا فهل يلتحق به الوقف؟ فيه خلاف، والأصح: المنع. الرابعة: عتق المبيع قبل القبض صحيح على الأصح، وهل يلتحق به الوقف؟

стр. 585

فيه خلاف بناه المتولي في هذه وفي التي قبلها على أن الوقف هل يفتقر إلى القبول أم لا؟ فإن قلنا: لا يفتقر فهو كالعتق، وبإلحاقه بالعتق (١) أجاب الماوردي وقال: إنه يصير قابضًا، حتى لو لم يرفع البائع يده [عنه] (٢) يصير مضمونًا بالقيمة، وكذا قال في إباحة الطعام للفقراء [١٠٣ ق / أ] والمساكين إذا كان قد اشتراه جُزافًا. فائدة: الوقف بمنزلة بين العتق والبيع ، شابه العتق من حيث القربة (٣)، ولأنه ينتقل إلى الله تعالى، وشابه (٤) التمليك، وقد قيل بانتقاله إلى الموقوف [عليه] (٥) فإذًا لا سبيل إلى تقديمه على العتق، ولهذا اختلف أصحابنا في تصرف المفلس وقفًا وعتقًا، والأصح عند صاحب "البيان": أن العتق يفسخ قبل الوقف لقوته وسرايته، وخالف ابن الصباغ ما نقله النووي، وعزاه إلى "الشامل"، وليس فيه إلا جعل العتق والوقف في قرن واحد كما نبه عليه إسماعيل الحضرمي (٦)، وغريب منه أن قال: ولنا قول أن العتق يقدم في تبرعات الموصي المزدحمة في غيره، ولم يجئ في الوقف نظيره.

стр. 586

والبيع بشرط العتق صحيح على الأظهر، وبشرط الوقف، الأصحْ لا. وعتق المرهون صحيح على الأظهر للموسر، ودون غيره، فيه طريقان كالعتق والأصح: القطع بالمنع. وبيع المبيع قبل قبضه باطل، وعتقه الأصح: صحته، ووقفه، قال في "التتمة": إن قلنا: يفتقر إلى القبول فكالمبيع، وإلا (١) فكالعتق، وقال الماوردي: إنه كالعتق، وكذلك قال في الصدقة: حيث قال ولو تصدق (٢) بالمبيع قبل قبضه كان كالوقف، وإباحة الطعام للفقراء كالصدقة، وفيما لم يتصل بالقبض ولم يكن بإذن بائع له حق الحبس، ولم تتلف في يد المتصدق، عليه نظر. وعتق أحد العبدين صحيح كما مر، [والله أعلم] (٣). * * *

стр. 587

كتاب (١) الوكالة قاعدة " ما لا يجوز تصرفه لا [١١٦ ن/ أ] يجوز توكيله ولا وكالته" (٢). إلا الصبي المميز، فإنه تصح وكالته في الإذن في دخول الدار وحمل الهدية. قلت (٣): وكذا السفيه، فإنه لا يُقبل النكاح [لنفسه] (٤) بلا إذن، ويقبل لغيره في الأصح، ويجوز أن يكون وكيلًا عن المرأة في اختلاعها من زوجها ويصح، وتبين إذا أضاف المال إليها؛ لأن الحجر على السفيه لدفع الضرر عنه [ولا ضرر عليه] (٥) في قبول الخلع، نقله الرافعي في الخلع عن صاحب "التتمة"، وقيد به قول صاحب "المهذب": "أن السفيه لا يتوكل عن المرأة في الخلع"، فقال: هذا [فيما إذا أطلق] (٦) لا فيما إذا أضاف إليها، وهو ظاهر ولا يخفى أنه لا يخالع عن نفسه، فقد جاز كونه وكيلًا فيما [لا] (٧) يمكنه أن يتولاه عن نفسه.

стр. 588

وكذا [الكافر] (١) في شراء المصحف، والمسلم للمسلم، وكذا في طلاق المسلمة -وبه صرح الرافعي في الخلع [حيث قال: يجوز أن يكون وكيل الزوجة [١٠٣ ق/ ب] والزوج] (٢) يعني في الخلع- ذميًّا، لأن الذمي قد يخالع المسلمة ويطلقها، ألا ترى أنه لو أسلمت المرأة وتخلف الزوج فخالعها في العدة ثم أسلم حُكم بصحة الخلع. انتهى (٣). ولو عبر بالكافر لكان [أولى و] (٤) أشمل، وهو ما عبر به في "الحاوي" أعني الماوردي، وعليه دل (٥) نص الإمام الشافعي، ويستثنى أيضًا ما لو وكل حلالٌ محرمًا في أن يُوكل حلالًا بالتزويج (٦). فائدة: القرائن هل تفيد العلم أم لا (٧)؟ ذهب النظام، وإمام الحرمين إلى إفادتها، وأنكره الجمهور، والمختار: إفادتها في [بعض المواضع] (٨)، وفيه صور: - منها: الاعتماد على قول الصبي المميز في الإذن في دخول الدار وإيصال الهدية (٩) على الأصح، كذا ذُكِر، فإن أراد (١٠) بإفادة العلم في هذا العلم الذي هو

стр. 589

أعم من اليقين والظن الغالب، فهو مجاز، ولا ينبغي للجمهور أن ينكروا حصول الظن بها في بعض المواضع، فإن أنكروا حصول العلم الحقيقي بها، فإن أراد العلم الحقيقي كما هو صورة المسألة، ففي الاستشهاد بمثل هذه الصورة نظر. وليعلم أن الإطلاق فيما إذا انضمت إلى الخبر هل يفيد المجموع؟ ولا يلزم من إفادة المجموع إفادة الأجزاء؛ إذ غالب الصور المستشهد بها القرائن فيها مجردة عن (١) الخبر [وغيره، لكن ظاهر كلام الإمام، والأبياري [١١٦ ن/ أ] شارح "البرهان" في أوائل الأخبار أنها مفيدة للعلم مجردة عن الخبر] (٢)، والإمام فخر الدين (٣) صرح بذلك في الأصلين في مسألة الدلائل النقلية (٤). - ومنها: إذا قال لزوجته: أنت طالق وقال: أردت من وثاق أو كان اسمها قريبًا من لفظ الطلاق كطالب وطالع وطارق، فحيث ظهرت القرينة؛ فإن الإمام الشافعي قال: لا تعتمد المرأة قوله، فلتمتنع منه حكاه الروياني [وقال الروياني] (٥) وغيره: إنما يعتمد على القرائن وعلى قوله إن كان صادقًا ولم يكن ما قاله تعمدًا (٦)،

стр. 590

وكذا الشاهد إذا شهد عليه بالطلاق مع القرائن، قال الروياني: "هذا هو الاختيار". - ومنها: مسائل اللوث (١). - ومنها: إذا حضر المقر على شهود، وقال: أنا أقر بكذا مكرهًا، وظهرت قرائن الإكراه، وأقر في تلك الحالة، فإنه لا يشمهد عليه بما أقر، وقد بقي مما يُكتفى فيه بالقرائن مسائل: - منها: هل تكفي المعاطاة في الإيجاب والقبول في المحقرات؟ فيه خلاف المشهور: عدم الاكتفاء. وذهب جمعٌ إلى الاكتفاء، وخرجه ابن سريج قولًا، ومن الأصحاب من وافق [الإمام مالكًا] (٢) في أن ما عده الناس (٣) بيعًا فهو بيع، واتفق (٤) على اعتبار معرفة الرضا، فجمهور [السادة] (٥) الشافعية يقولون: إن الألفاظ هي الموضوعة لذلك، قال الشاعر: إن الكلام لفي [١٠٤ ق / أ] الفؤاد ... وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلًا والمكتفون بها يجعلون مثل ذلك كافيًّا (٦) ويعضده ما استفاض (٧) من عادة السلف، وما ظهر من بيع الرسول ﷺ من غير صيغة.

стр. 591

- ومنها: لو عطب الهدي في الطريق فغمس [النعل] (١) الذي قلده بها في الدم وضرب بها صفحة سنامه، ففي جواز الأكل للمار بمجرد هذه القرينة قولان. - ومنها: جواز أكل الضيف بالتقديم (٢). - ومنها: لو قال: إن أعطيتني ألفًا فأنت طالق فوضعتها بين يديه ولم يتلفظ بشيء، فإنه يملك المال، ويقع الطلاق. - ومنها: إذا قلنا باعتبار الصيغة لو كانت الصيغة مترددة كالكنايات (٣)، فإن لم تتوفر القرائن ففي الصحة وجهان، وإذا (٤) توفرت وأفادت العلم [١١٧ ن / أ] تعينت الصحة، وهذا فيما لا يتأتى فيما تعبد (٥) الشرع بلفظه كالنكاح، ولا ما كان [فيه] (٦) شهود غيره، كالوكيل إذا أمره الموكل بالإشهاد على رأي بعض المحققين. - ومنها: لو قال لمن يعتاد منه الغسل بالأجرة: اغسل هذا الثوب فغسله، فهل يستحق الأجرة؟ فيه خلاف. قلت (٧): الأصح: [الصحة] (٨). - ومنها: إذا جرى الخلع من غير ذكر المال فمطلقه هل ينزل على اقتضاء (٩) المال؟ فيه وجهان، أظهرهما عند الإمام والغزالي: نعم، و [به] (١) قال القاضي:

стр. 592

لاقتضاء العرف ذلك. - ومنها: لو وكل رجلًا في (١) أن يتجر و [لم] (٢) يشترط الربح هل يستحق أجرة المثل؟ فيه الخلاف [واختيار القاضي. - ومنها: قد علم أنه لا يجوز السوم على سوم الغير إذا رضي له] (٣) المالك، فأما إذا جرى ما يدل على الرضى فهل يحرم السوم؟ فيه وجهان كالقولين في نظيره [من] (٤) الخطبة على خطبة الغير، والجديد: [أنه] (٥) لا يحرم. - ومنها: لا بد في (٦) قبض المرهون من إذن جديد، فلو رهن من المودع هل يحتاج إلى إذن جديد من حيث إنه صار الرهن منه (٧) قرينة في الإذن في القبض لكونه تحت يده. قلت (٨): الأصح نعم. - ومنها: من لم يعهد له مال، وهو محبوس، وقلنا: لا يقبل قوله فللقاضي أن يوكل به من يبحث عن منشئه ومولده ومنقلبه، فإذا غلب على ظنه إعساره شهد به، والشهادة للمفلس كلها بالقرائن. ومنها: [لو قال: ] (٥) إن كنت حاملًا فأنت طالق، وظهر بها أمارات الحمل، ففي حلِّ وطئها خلاف.

стр. 593

قاعدة " القادر على رفع الشيء هل يكون جحوده إياه رفعًا له ؟ "، فيه خلاف [في صور: - منها: إنكار الوكيل الوكالة هل يكون ردَّا لها] (١)، وأطلق الرافعي في باب التدبير ارتفاع الوكالة به. - ومنها: إنكار الوصية. فائدة: ما يشك [في] (٢) أنه من التوابع فيه صور (٣): - منها: الوكيل بالبيع هل يملك قبض الثمن؟ فيه خلاف. قلت: الأصح نعم. - ومنها: الوكيل بخصومه هل يستوفي [١٠٤ ق / ب]؟ والوكيل بالاستيفاء هل يخاصم؟ فيه ثلاثة أوجه، أعدلها: أن الوكيل بالاستيفاء يخاصم دون عكسه [١١٧ ن/ ب]. فائدة: الوكيل في النكاح يجب عليه ذكر الموكل (٤)؛ لأن أعيان الزوجين مقصودان في النكاح، ولا يجب في البيع لانتفاء المعنى (٥)، وقد قال صاحب "التقريب" تفريعًا على قولنا: "يوكل العبد في شراء نفسه من مولاه" وهو الأصح:

стр. 594

بشرط (١) التصريح، بذكر (٢) الموكل، لأن شراء النفس صريح في الإعتاق، فلا ينصرف عن التصريح بالنية، وكذلك لو وكل عبد غيره في شراء نفسه من مولاه فعليه التصريح؛ لأن السيد قد لا يرضى بعقد يتضمن الإعتاق [فلا ينصرف] (٣) قبل وفاء الثمن، وفي الشرح عن "فتاوى القفال": "أن وكيل المتهب يجحب أن يصرح باسم الموكل، وإلا وقع العقد له بجريانه معه، فلا ينصرف إلى الموكل بالنية، لكن الواهب قد يقصده بالتبرع، بخلاف البيع فإن المقصود منه حصول العوض". فائدة: المسائل المتشابهة: عزل (٤) الوكيل الغائب، والخلاف في انعزاله قبل بلوغ الخبر (٥): - منها: ما إذا أباحه ثمر بستان [ثم] (٦) رجع، قال الغزالي: فما تناول قبل بلوغ الخبر فلا ضمان. وحكى بعض المعلقين عن الإمام طريقين، وأجرى الجويني فيها قولي عزل الوكيل، وأجاب الصيدلاني بالغُرْم، لأنه لا يؤثر في بابه، وإليه مال الإمام. هكذا حكاه الرافعي لكن الذي أجاب به الإمام فيما لو رجعت واهبة في القسم أنه لا غرم على أكل الثمار. - ومنها: لو رجعت واهبة في نوبتها ولم يعلم الزوج لم يلزمه القضاء، وقيل: قولا الوكيل.

стр. 595

- ومنها: عزل القاضي، وفيه طريقان، أصحهما: القطع بعدم انعزاله لعظم الضرر. - ومنها: الفسخ قبل بلوغ المكلف، وحكى الروياني فيه طريقين (١) أحدهما: كالوكيل، والثاني: لا يكون في حق من لا (٢) يعلم [وبه] (٣)، قال الإمام أبو حنيفة: لأن أمر الشريعة يتضمن بتركه المعصية ولا معصية مع الجهل، وفي الوكيل يتضمن إبطال التصرف فلا يمنعه عدم العلم كما لو مات (٤) قبل أن يعلم (٥) وكيله، فإنه ينعزل قطعًا، وحكى الماوردي في مسألة الفسخ (٦) وجهين (٧)، أحدهما: لا يلزم، وذكر تحويل القبلة. والثاني: يلزم بعد البلوغ، وإن لم يتيسر و [لم] (٨) يعلم الجميع، وحُكم الله تعالى واحد على الجماعة. - ومنها: إذا عفى عن القاتل [١٠٥ ق / أ] ولم يعلم الجلاد (٩)، ففيه [١١٨ ن/ أ] قولان، أصحهما: وجوب الدية، ثم من الأصحاب من خرج هذا على الخلاف في عزل الوكيل، ومنع الإمام ووالده من ذلك؛ إذ لا خلاف أن الوكيل ينعزل إذا

стр. 596

تصرف الموكل بما يتضمن انعزاله كعتقه عبدًا وكله في بيعه، فباعه الوكيل جاهلًا وهذا نظير العفو (١)، وكما لا يصح البيع يضمن الجلاد. - ومنها: لو قتل من عهده حربيًّا، أو مرتدًّا، ثم بان إسلامه بعد عهده وقبل قتله، ففي القصاص قولان. قلت (٢): أظهرهما الوجوب. [ومنها: ] (٣) لو قتله أحد الوارثين وكان قد عفى الآخر وهو لا يعلم، ففي القصاص خلاف مرتب على ما إذا قتله عالمًا بالعفو، والأصح أنه لا يجب. - ومنها: ما إذا صلت الأمة مكشوفة الرأس، وكانت قد عتقت وهي لا تعلم. - ومنها: لو أذن لعبده في الإحرام، ثم رجع ولم يعلم (٤) فله تحليله على الأصح. - ومنها: رجوع المعير فإذا استعمل المستعير المعار (٥) جاهلًا لزمه الأجرة. - ومنها: لو حلف على الخروج بغير إذنه، فأذن ولم يعلم ففيه الخلاف، والأصل عدم الحنث. - ومنها: إذا أذن [المرتهن] (٦) للراهن في التصرف في العين المرهونة، ثم رجع ولم يعلم الراهن، ففي نفوذ تصرفه وجهان، أصحهما: لا. - ومنها: إذا خرج الأقرب عن أن يكون وليًّا انتقلت الولاية [إلى] (٧) من بعده

стр. 597

من الأولياء، فلو زال المانع من الأقرب وزوج الأبعد وهو لا يعلم، ففي الصحة وجهان. - ومنها: لو وكله وهو غائب فهل يكون وكيلًا من حين التوكيل أو من حين بلوغ الخبر؟ ففيه وجهان. - ومنها: لو أذن لعبده البالغ (١) في النكاح ثم رجع ولم يعلم العبد، ففي صحة نكاحه قولان. - ومنها: لو استأذنها غير المجبر فأذنت ثم رجعت ولم يعلم حتى زوج هل يصح؟ فيه الخلاف في الوكيل (٢)؟ - ومنها: في القسم يقسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة، فلو قسم هكذا وكانت الأمة قد عتقت ولم يعلم، فقال الماوردي: لا قضاء، وقال ابن الرفعة: القياس أن يقضي لها. - ومنها: قد علم أن الأظهر أن تعلق الدين بالتركة تعلق رهن، فتصرف الوارث قبل (٣) الوفاء إن كان معسرًا مردود (٤)، وإن كان موسرًا [١١٨ ن/ب] ففي نفوذه أوجه: ثالثها: موقوف إن قضى الدين، بان النفوذ وإلا فلا، وإن قلنا ببطلان تصرفه فلم يكن دين ظاهر، فتصرف ثم ظهر دين وبيع بعيب، فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه، لكن إن لم يقض [١٠٥ ق/ب] الدين (٥) فسخ، وقيل: يتبين فساده لتقدم سبب الدين.

стр. 598

فائدة (١): عقود المعاملات ونحوها أربعة أقسام (٢): أحدها: جائز من الطرفين؛ كالقراض، والشركة، والوكالة، والوديعة، والعارية، ونحوها، والجعالة جائزة من الطرفين، وإن كانت (٣) بعد الشروع في العمل، لكن إن فسخ العامل فلا شيء له (٤)، وإن فسخ الجاعل في أثناء العمل، لزمه أجرة ما عمل، والهبة قبل القبض. ثانيها: لازم من الطرفين كالبيع بعد الخيار، والسلم، والصلح، والحوالة، والمساقاة، والإجارة، والهبة بعد القبض، والخلع. ثالثها ورابعها: لازم (٥) من أحد الطرفين دون الآخر؛ كالرهن بعد القبض لازم من جهة الراهن، والكتابة لازمة من جهة السيد دون العبد، والكفالة والضمان جائزان (٦) من جهة المضمون [له] (٧) لازمة من جهة الكافل، والمسابقة (٨) لازمة (٩) على الأظهر، وقيل: جائزة، وإذا قيل: بلزومها فذلك في حق من يغرم، أما من لا يغرم فجائزة قطعًا كالمحلل، وهذا هو الضابط: أن كل من لا يغرم في عقد، فإنه جائز من جهته فهذه طريقة، وقيل: القولان فيه أيضًا (١٠)، وعقد الذمة لازم من

стр. 599

جهتنا جائز من جهة أهل الذمة. فائدة: الاعتبار [في ملك الموكِّل فيما وكل فيه] (١) بحال التوكيل أو بحال إنشاء (٢) التصرف (٣)، فيه صور يشبه الخلاف في أنه هل الاعتبار بحال التعليق أو بحال وجود الصفة، غير أنه [لا] (٤) تعليق فيما نحن فيه، وجعله بعضهم من الخلاف الأصولي (٥): أن التكليف [هل] (٦) يتوجه عند المباشرة أو قبلها؟ وفيه نظر. - منها: لو وكل بطلاق من سينكِحُهَا، أو ببيع عبد سيملكه، فهو باطل عند الجمهور، وصحيح في وجه اختاره البغوي والمتولي، وعند ذكرها أشار الرافعي [إلى] (٧) هذا المأخذ، وهو جارٍ في توكيله بقضاء كل دين سيلزمه، وتزويج ابنته إذا انقضت عدتها، وهذه الثانية أشبه بقاعدة تعليق الوكالة. - ومنها: وكل المحرم حلالًا في أن يقبل له نكاح امرأة، فهل يصح ويقبل [له] (٨) بعد التحلل إن اعتبرناه لم [١١٩ ن/أ]، يصح، والأصح: الصحة. - ومنها: إذا قال: وكلتك [في] (٩) مخاصمة كل خصم يحدث لي، وفيه وجهان حكاهما الماوردي. - ومنها: لو وكل الولي في التزويج قبل استئذان المرأة المعتبر إذنها لم يصح

стр. 600

على الأصح، قاله (١) البغوي، [وهذا يخالف] (٢) قوله في الوكيل بطلاق من سينكحها: أنه يصح، وهذه مناقضة حاول ابن الرفعة الاعتذار عنها في "المطلب" بما [١٠٦ ق/ أ] يطول ذكره. - ومنها: لو وكل في طلاق امرأته فلم يطلقها حتى مرض الموكل، فهل يكون الطلاق في المرض؟ فيه وجهان، قال صاحب "الذخائر": مأخذهما أنه هل ينظر إلى وقت التوكيل والإيقاع. -[ومنها: قال] (٣): أعتقوا عني عبدًا فكان هناك خنثى مشكل، لم يجز إعتاقه [عنه] (٤)، فإن زال إشكاله فوجهان في "البيان". [قاعدة] (٥) " ما لا تدخله النيابة من التصرفات هل يكون التوكيل فيه فعلًا له يؤاخذ به الموكل؟ " (٦)، فيه صور: - الأولى (٧): لا يصح التوكيل في الإقرار في الأصح، فلو وكل لا يكون مقرًّا على الأصح.
следующие страницы →