← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

تصرف الموكل بما يتضمن انعزاله كعتقه عبدًا وكله في بيعه، فباعه الوكيل جاهلًا وهذا نظير العفو (١)، وكما لا يصح البيع يضمن الجلاد. - ومنها: لو قتل من عهده حربيًّا، أو مرتدًّا، ثم بان إسلامه بعد عهده وقبل قتله، ففي القصاص قولان. قلت (٢): أظهرهما الوجوب. [ومنها: ] (٣) لو قتله أحد الوارثين وكان قد عفى الآخر وهو لا يعلم، ففي القصاص خلاف مرتب على ما إذا قتله عالمًا بالعفو، والأصح أنه لا يجب. - ومنها: ما إذا صلت الأمة مكشوفة الرأس، وكانت قد عتقت وهي لا تعلم. - ومنها: لو أذن لعبده في الإحرام، ثم رجع ولم يعلم (٤) فله تحليله على الأصح. - ومنها: رجوع المعير فإذا استعمل المستعير المعار (٥) جاهلًا لزمه الأجرة. - ومنها: لو حلف على الخروج بغير إذنه، فأذن ولم يعلم ففيه الخلاف، والأصل عدم الحنث. - ومنها: إذا أذن [المرتهن] (٦) للراهن في التصرف في العين المرهونة، ثم رجع ولم يعلم الراهن، ففي نفوذ تصرفه وجهان، أصحهما: لا. - ومنها: إذا خرج الأقرب عن أن يكون وليًّا انتقلت الولاية [إلى] (٧) من بعده

стр. 597

من الأولياء، فلو زال المانع من الأقرب وزوج الأبعد وهو لا يعلم، ففي الصحة وجهان. - ومنها: لو وكله وهو غائب فهل يكون وكيلًا من حين التوكيل أو من حين بلوغ الخبر؟ ففيه وجهان. - ومنها: لو أذن لعبده البالغ (١) في النكاح ثم رجع ولم يعلم العبد، ففي صحة نكاحه قولان. - ومنها: لو استأذنها غير المجبر فأذنت ثم رجعت ولم يعلم حتى زوج هل يصح؟ فيه الخلاف في الوكيل (٢)؟ - ومنها: في القسم يقسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة، فلو قسم هكذا وكانت الأمة قد عتقت ولم يعلم، فقال الماوردي: لا قضاء، وقال ابن الرفعة: القياس أن يقضي لها. - ومنها: قد علم أن الأظهر أن تعلق الدين بالتركة تعلق رهن، فتصرف الوارث قبل (٣) الوفاء إن كان معسرًا مردود (٤)، وإن كان موسرًا [١١٨ ن/ب] ففي نفوذه أوجه: ثالثها: موقوف إن قضى الدين، بان النفوذ وإلا فلا، وإن قلنا ببطلان تصرفه فلم يكن دين ظاهر، فتصرف ثم ظهر دين وبيع بعيب، فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه، لكن إن لم يقض [١٠٥ ق/ب] الدين (٥) فسخ، وقيل: يتبين فساده لتقدم سبب الدين.

стр. 598

فائدة (١): عقود المعاملات ونحوها أربعة أقسام (٢): أحدها: جائز من الطرفين؛ كالقراض، والشركة، والوكالة، والوديعة، والعارية، ونحوها، والجعالة جائزة من الطرفين، وإن كانت (٣) بعد الشروع في العمل، لكن إن فسخ العامل فلا شيء له (٤)، وإن فسخ الجاعل في أثناء العمل، لزمه أجرة ما عمل، والهبة قبل القبض. ثانيها: لازم من الطرفين كالبيع بعد الخيار، والسلم، والصلح، والحوالة، والمساقاة، والإجارة، والهبة بعد القبض، والخلع. ثالثها ورابعها: لازم (٥) من أحد الطرفين دون الآخر؛ كالرهن بعد القبض لازم من جهة الراهن، والكتابة لازمة من جهة السيد دون العبد، والكفالة والضمان جائزان (٦) من جهة المضمون [له] (٧) لازمة من جهة الكافل، والمسابقة (٨) لازمة (٩) على الأظهر، وقيل: جائزة، وإذا قيل: بلزومها فذلك في حق من يغرم، أما من لا يغرم فجائزة قطعًا كالمحلل، وهذا هو الضابط: أن كل من لا يغرم في عقد، فإنه جائز من جهته فهذه طريقة، وقيل: القولان فيه أيضًا (١٠)، وعقد الذمة لازم من

стр. 599

جهتنا جائز من جهة أهل الذمة. فائدة: الاعتبار [في ملك الموكِّل فيما وكل فيه] (١) بحال التوكيل أو بحال إنشاء (٢) التصرف (٣)، فيه صور يشبه الخلاف في أنه هل الاعتبار بحال التعليق أو بحال وجود الصفة، غير أنه [لا] (٤) تعليق فيما نحن فيه، وجعله بعضهم من الخلاف الأصولي (٥): أن التكليف [هل] (٦) يتوجه عند المباشرة أو قبلها؟ وفيه نظر. - منها: لو وكل بطلاق من سينكِحُهَا، أو ببيع عبد سيملكه، فهو باطل عند الجمهور، وصحيح في وجه اختاره البغوي والمتولي، وعند ذكرها أشار الرافعي [إلى] (٧) هذا المأخذ، وهو جارٍ في توكيله بقضاء كل دين سيلزمه، وتزويج ابنته إذا انقضت عدتها، وهذه الثانية أشبه بقاعدة تعليق الوكالة. - ومنها: وكل المحرم حلالًا في أن يقبل له نكاح امرأة، فهل يصح ويقبل [له] (٨) بعد التحلل إن اعتبرناه لم [١١٩ ن/أ]، يصح، والأصح: الصحة. - ومنها: إذا قال: وكلتك [في] (٩) مخاصمة كل خصم يحدث لي، وفيه وجهان حكاهما الماوردي. - ومنها: لو وكل الولي في التزويج قبل استئذان المرأة المعتبر إذنها لم يصح

стр. 600

على الأصح، قاله (١) البغوي، [وهذا يخالف] (٢) قوله في الوكيل بطلاق من سينكحها: أنه يصح، وهذه مناقضة حاول ابن الرفعة الاعتذار عنها في "المطلب" بما [١٠٦ ق/ أ] يطول ذكره. - ومنها: لو وكل في طلاق امرأته فلم يطلقها حتى مرض الموكل، فهل يكون الطلاق في المرض؟ فيه وجهان، قال صاحب "الذخائر": مأخذهما أنه هل ينظر إلى وقت التوكيل والإيقاع. -[ومنها: قال] (٣): أعتقوا عني عبدًا فكان هناك خنثى مشكل، لم يجز إعتاقه [عنه] (٤)، فإن زال إشكاله فوجهان في "البيان". [قاعدة] (٥) " ما لا تدخله النيابة من التصرفات هل يكون التوكيل فيه فعلًا له يؤاخذ به الموكل؟ " (٦)، فيه صور: - الأولى (٧): لا يصح التوكيل في الإقرار في الأصح، فلو وكل لا يكون مقرًّا على الأصح.

стр. 601

الثانية (١): التوكيل بالحوالة لا يصح، وهل يصير محيلًا بالتوكيل؟ فيه وجهان، قاله القاضي (٢)، وخالف فيه صاحب "التهذيب". الثالثة: المشهور صحة التوكيل في عقد الضمان خلافًا للقاضي، وهل يصير لذلك ضامنًا؟ فيه وجهان. الرابعة: يجوز التوكيل بعقد الوصية، ومنعه القاضي، قال: لأنها قربة، قال: وهل يصير بذلك موصيًا؟ يحتمل وجهين. * * *

стр. 602

كتاب (١) الإقرار فائدة: أقل الجمع ثلاثة على المشهور (٢)، وقيل: اثنان، فإذا قال: له علي دراهم لزمه ثلاثة، وقيل: درهمان، ويكفي [في الصلاة] (٣) على الميت اثنان (٤) على وجه بناء على الثاني (٥) كما حكاه الرافعي. قلت: وقيل: ثلاثة بناء على الأول، والأصح: الاكتفاء بواحد؛ لأنه لا (٦) يشترط الجماعة، فكذا في غيرها. قاعدة " أصل ما انبنى عليه الإقرار (٧): أن أستعمل اليقين وأطرح الشك ولا أستعمل الغلبة" (٨)، قال الهروي: فيعمل بالظن القوي لا بمجرد الظن، وبنى عليه أنه لو أقر

стр. 603

لابنه بعين (١) فيمكن تنزيل الإقرار على البيع، فهو سبب قوي يمنع الرجوع، ويمكن التنزيل على الهبة، وأفتى أبو سعد (٢) بإثبات الرجوع تنزيلًا على أقل السببين، وأفتى العبادي بعدمه؛ لأن الأصل بقاء الملك للمقر، وناظره القاضي أبو سعد [١١٩ ن/ب]، فقال: التعليق بالأصل الأول أولى من الثاني، والقياس الذي لا يجوز غيره أن الإقرار المطلق [لا] (٣) يحكم به للمقر له. - ومنها: نصه فيما لو أقر أنه وهبه وملكه لم يكن مقرًّا بالقبض؛ لأنه ربما اعتقد أن الهبة لا تتوقف على القبض، وأصل الإقرار البناء على اليقين. - ومنها: إذا أقر لحمل أو لمسجد، وأطلق، ففيه القولان، والأصح مختلف فيه، واستثنى ابن القاص مسألتين من هذا الأصل وزاد غيره. قاعدة " كل سكران يصح إقراره إلا اثنين المكره على الشرب [١٠٦ ق/ ب]، ومن ظن المسكر غير مسكر" (٤)، قال الأصحاب فيما حكاه القفال ونقله صاحب "البحر": هذا إذا ظن جنسه غير مسكر، أما من عرف أن جنسه مسكر (٥) ولكن ظن أن ذلك القدر لقلته لا يسكر فإقراره صحيح، أما من لا ظن له، أصح فحقه البحث ولا يسامح.

стр. 604

قاعدة قال الدبيلي (١) في (٢) "أدب القضاء": " إذا أقر بالشيء صريحًا ثم أنكر ما صرح به أو أثبت خلافه بالبينة لا يقبل، وإن أطلق وادعي حقيقة توجب بطلان ذلك [المطلق] (٣) من بيع أو نكاح أو نحوه (٤) لم تقبل دعواه بمجردها، ولكن تقبل ببينة" (٥). ولك أن تختصرها، فتقول: "إذا أقر بالشيء صريحًا ثم أنكره لم يقبل، وإن أقام بينة وإن أقر به مطلقًا وادعى قيدًا يبطل الإطلاق لم يقبل إلا ببينة". منها: لو (٦) أحال بدين ثم قال: لا (٧) تصح (٨)، لأنها كانت عن بيع فاسد لم يقبل منه، ولو أقام بينة بذلك [قبلت وبطلت] (٩) الحوالة؛ لأنه لم (١٠) يعترف أولًا بصحة البيع بل يثبت فساد أصل الحوالة، فلم يُكذب اعترافه بينته، والبينة في

стр. 605

الحوالة إنما كانت في اختلاف الصفات لا في [نفي] (١) الأصل، بخلاف ما لو اعترف بصحتها (٢) ثم ادعى فسادها لا يقبل، وإن أقام [البينة. وإن طلق امرأته ثلاثًا ثم قال: لم يقع؛ لأن العقد كان فاسدًا، وأقام] (٣) بينة (٤) بالمفسد، فإن كان قد أقر قبل الطلاق (٥) لم تسمع دعواه ولا بينته وإلا سمعنا؛ لأنه إذا ادعى الزوجية فإقامة (٦) البينة بعدم الولي أو غيره من المفسدات لا يكذب ما سبق بل يثبت وصفًا آخر يلزمه الفساد، وصار كما [لو] (٧) أقر أن في ذمته لفلان قفيز حنطة سلمًا، ووصفه، وذكر محل تسليمه، وقال: كان سلمًا باطلًا؛ لأن الثمن كان دينًا في ذمتي، وجعله رأس [١٢٠ ن/ أ] مال السلم؛ فإن [كان] (٨) ذلك لا يقبل؛ لأنه يطلب الإبطال (٩) الذي [أقر] (١٠) بصحته، فلو أقام بينة بذلك قبلت؛ لأنها لم تناقض ما ذكره، بل زادت وصفًا، انتهى. وزاد (١١) الإمام هذه القاعدة بيانًا فقال: " [من] (١٢) أقر صريحًا [بما] (١٣) جاز

стр. 606

استناده إلى يقين ثم رجع لم يقبل رجوعه، [وكذا [إذا] (١) لم يتصور استناده إلى يقين إذا ابتدأ من غير خصومة] (٢)، وإن كان في أثناء خصومة ففي مؤاخذته [به] (٣) خلاف"، وخرج "بالصريح" بائع يدعي بعد البيع، وقف المبيع، فالمنصوص سماع دعواه وبينته، وحكاه القفال عن العراقيين، وليس الإقدام على العقود كالإقرار الصريح، فإن الإنسان قد يعقد بأدنى ظن، ولا يقر إلا بظن قوي، فليس [١٠٧ ق/ أ] الفعل (٤) في رتبة صريح القول، ويؤيده ما قاله الروياني فيمن باع شيئًا ثم ادعى أنه [لم] (٥) يكن ملكه: "أنه [إن] (٦) لم يقل عند البيع: هو ملكي بل اقتصر على البيع سمعت دعواه"، وعزاه إلى النص، ونقله الشيخ أبو حامد عن نصه (٧) في كتاب الغصب، قال: "قال [الإمام] (٨) الشافعي: إن كان حين البيع [أقر] (٩) أنه ملكه أو جرى ذلك في عرض كلامه لم تسمع بينته، [وإلا سمعت] (١٠)؛ لأن مجرد البيع ليس تكذيبًا للبينة؛ لأنه قد يبيع ملكه وملك غيره". وقد يعبر عن هذه القاعدة بأن يقال: من ذكر لفظًا ظاهرًا في الدلالة على شيء

стр. 607

ثم تأوله لم يقبل تأويله ظاهرًا، وكذا عبَّر به الشيخ عز الدين، وهنا مسائل: إحداهما: باع عبدًا وأحال بثمنه ثم اتفق المتبايعان والمحتال على حريته أو ثبتت ببينة، قال البغوي والروياني: لا يتصور أن يقيم (١) المتبايعان البينة؛ لأنهما كذباها بعقد البيع، واعتمده (٢) في باب الحوالة من "الروضة" وهو يخالف ما ذكره في الدعاوى. الثانية: اثنان على كل [واحد] (٣) منهما خمسة ضمن كل منهما الآخر، ثم ادعى أحدهما خمسة، واختلف هو ورب الدين هل هي عن الضمان أو عن الأصالة، فالقول قول المؤدي، ثم قيل: لا يطالبه بالضمان؛ لأنه يناقض قوله الأول، الأصح: نعم؛ لأن صاحب الدين يقول بتقدير الصدق عليك (٤) خمسة الأصالة، وبتقدير عدمه: عليك (٤) خمسة الضمان، فالخمسة باقية على التقديرين، ولأنه بنى على خيال انكشف [له] (٥)، فلا يبطل حقه، كما لو [١٢٠ ن/ب] ادعى أنما اشتراه مغصوب، فقال: هو ملكي وملك من اشتريت (٦) منه فأقيمت البينة؛ فإنه يرجع على البائع بالثمن على الأصح، وإن كان قد اعترف له بملكه -[لكونه بنى] (٧) على ظاهر وصح بالبينة خلافه. الثالثة: مسألة الغصب هذه.

стр. 608

الرابعة: ادعى على زيد [و] على غائب ألفًا [من] (١) ثمن مبيع مقبوض ونحوه وأن كلا منهما ضمن ما على الآخر وأقام بينة، وأخذ الألف من زيد [نص أنه يرجع على الغائب بنصف الألف، قال الجمهور: هذا إذا لم يكن من زيد] (٢) تكذيب البينة وإلا فلا يرجع، وهذا هو الأصح، وقال الإمام: إن دأم على الإنكار فلا. الخامسة: إذا ادعى الضامن الأداء ولم يقم بينة، وحَلف رب المال [أنه] (٣) لم يؤد بقيت مطالبته بحالها (٤)، فإن أخذ فقيل: لا يرجع، والأصح: أنه يرجع، وهل يرجع بالمغروم (٥) أولًا (٦)، لأنه [مظلوم] (٧) بالثاني، [أو بالثاني] (٨) لأنه المسقط (٩) للمطالبة؟ وجهان، قال في "الروضة" [١٠٧ ق/ ب] ينبغي أن يرجع بأولها. السادسة: إذا قال لا بينة حاضرة ولا غائبة، أو كل بينة أقمتها فهي زور ثم جاء ببينة، سمعت في الأصح. السابعة: إذا قال الضامن للمضمون [له] (١٠): أبرأت الأصيل فحلف وغرم الضامن (١١)، فله مطالبة الأصيل في الأصح، وكذا لو قال: كنت أبرأته قبل

стр. 609

ضماني، ويجري الخلاف في كل دعوى محتملة ناقضها عقد سابق. الثامنة: غصب العين المستأجرة ثم أقر بها المكري للغاصب من المستأجر أو لآخر، ففي قبول إقراره في الرقبة قولان، فإن قبلنا، ففي بطلان حق المستأجر أوجه يفرق في الثالث بين كون المال (١) في يد المكتري أو المقر، فلا ينزع ممن هو في يده، والأظهر من الخلاف أنه يقبل إقراره في الرقبة دون المنفعة. التاسعة: وهي لأنه قال البغوي في "فتاويه": لو قالت أنا موطوءة أبيك لم يقبل قولها إن كان بعد التمكين، أو زُوِّجت منه بإذنها، فلو خالعها ثم أراد نكاحها لم يجز؛ لأن نكاحها يكون بإذنها (٢)، ولا يجوز لها أن تأذن بعد الإقرار بأنها موطوءة (٣). العاشرة: قال: لاحق لي على فلان ثم أقام بينة بحق، ففي قبولها وجهان، حكاهما القاضي شريح الروياني في "أدب (٤) القضاء" عن [١٢١ ن/ أ] جده. الحادية عشرة: قال: لاحق لي في هذا العبد ثم أقام بينة على الشراء، قال العبادي: لا يقبل حتى يقول: إنه اشتراه منه بعد الإقرار، وقال شريح في "أدب القضاء": وعندي أنها تقبل إذا كان بعد احتمال التلقي منه (٥). الثانية عشرة: إذا اعترف بعدم الدافع ثم جاء بدافع يُسمع. الثالثة (٦) عشرة: إذا قال: اشتريته بمائة ثم قال: بل بمائة وعشرة، ولم يبين

стр. 610

لفظه وجها محتملًا، والمسألة مشهورة. الرابعة عشرة: طلق امرأته ثانية (١)، فقال: هي ثالثة وكذبها، أو كذبت هي نفسها وزوجت منه بغير محلل، ثم مات عنها وطلبت ميراثها (٢)، ففيها نص [الإمام] (٣) الشافعي، قال شيخنا (٤): والأقرب ثبوت الزوجية والميراث. الخامسة عشرة: اعترف بأنه لا حق له في هذا الوقف، ثم تبين بعد (٥) تأمل شرائط الوقف أو غيره أنه مستحق، فينبغي أن لا يؤخذ بما سبق (٦)، [ويشهد] (٧) له ما سلف. السادسة عشرة: ادعى على شخص [أنه] (٨) منفرد بقتل، ثم [ادعى] (٩) على آخر بشركة فيه أو بتفرد به (١٠) لم تسمع الثانية، غير أن الثاني لو صدقه في دعواه فالأصح مؤاخذته؛ لأن الحق لا يعدوهما. السابعة عشرة: ادعى قتلًا على رجل وأقسم عليه، أخذ المال، فجاءآخر وقال: إن (١١) المأخوذ [١٠٨ ق/ أ] منه المال مظلوم، وإني أنا القاتل، فإن لم يصدقه الوارث

стр. 611

لم يقبل، وإن صدقه فعليه رد ما أخذه، وهل له الدعوى على الثاني أولا؟ قولان. الثامنة عشرة: إذا زوجت فادعت أن بينها وبينه (١) محرمية، فإن تزوجت (٢) برضاها لم يقبل لتضَمُّنِ إذنِها حِلَّها، لكن [إن] (٣) ذكرت عذرًا كغلط ونسيان سمعت دعواها على الأصح. التاسعة عشرة: أنكر الوديعة فقامت عليه بينة بها، فقال: أودعنيها ولكن تلفت أو رددتها، فالأصح سماع بينته على تلفها، قال الرافعي: وينبغي أن نفرق بين أن نبين للغلط وجهًا محتملًا أم لا [كما] (٤) قيل في ألفاظ المرابحة، وفرق الفقيه (٥) بينها بوجهين؛ أحدهما: أن ما ادعاه المودع ثانيًا وإن خالف قوله أولًا: ما أودعتني فرب المال يوافقه، والحق لا يعدوهما، فإذا صدقه سلمت [١٢١ ن/ب] البينة من التكذيب فعمل بموجب القول في الرد والتلف، ولا كذلك في مسألة المرابحة، فإن القول الثاني المخالف للقول الأول لم يصدقه الخصم عليه، [ولو صدقه عليه] (٦) لألزم بموجبه من غير بينة، والثاني [أن] (٧) المقر به [في المرابحة] (٧) إثبات بينة إلى محسوس فيقوى المترتب عليه لبعد خلافه، وما ذكره في الوديعة نفي محض (٨) يجوز أن يكون مستندًا إلى العدم الأصلي وتكون البينة حاصلة، ويجوز

стр. 612

خلافه، وضعف المترتب عليه فلم يؤثر. العشرون: تزوجها ثم اعترف الزوج بفسق الشاهدين [وأنكرت] (١)، فُرِّق بينهما، وهل هي فرقة فسخ أو طلاق؟ فيه وجهان، قال ابن الرفعة "وينبغي إذا كان بعد الدخول أن لا يقبل قوله كما [إذا] (٢) قلنا فيما إذا ادعت المرأة أن بينهما رضاعًا محرمًا بعد التزويج، وكانت مجبرة (٣) بل مقتضى قولهم أنها إذا كانت قد تزوجت بإذنها [أن لا يقبل قولها في التحريم بالرضاع، ونحوه أن] (٤) لا يقبل قول الزوج في ذلك، إذا (٥) كان قد قبل نكاحها بنفسه، انتهى. وقد يقال: إن النكاح حق الزوج فقبل قوله في إسقاطه، وإن منع إسقاطه كون ذلك فسخًا (٦) على وجه، وفارق المرأة لا يقبل منها إذا تقدم منها ما يقتضي الاعتراف به، فلا يقبل منها ما يقتضي سقوطه. الحادية بعد العشرين: قال القفال في "فتاويه": إذا رأينا ضيعة في يد رجل يدعي أنها وقف عليه لا تصير وقفًا [١٠٨ ق/ ب] ونقرها في يده لحق اليد لا لقوله: هذا وقف؛ لأنها لا تصير وقفًا بذلك؛ لأن الإنسان لا يقدر أن يقف على نفسه، فلو أراد بيعها فله ذلك كما لو كان في يده مال، فقال: هذا وديعة عندي ثم أراد بيعه فله ذلك بخلاف ما لو قال: وقفها على فلان؛ فلأنه لا يجوز بيعها، انتهى. وما ذكره من جواز البيع فيه نظر، وفيه تأييد لفتوى ابن الصلاح، فمن أقر

стр. 613

بملك في يده [أنه وقف عليه] (١) ثم على جهات أنه لا يثبت الوقف بذلك، لكن لا يلزم من عدم الثبوت عدم المؤاخذة بالإقرار، وينبغي أن يؤاخذ بمقتضى اعترافه بوقفيتها، نعم له في الباطن إذا كان يعرف كذب نفسه أن يقدم على بيعها، وأما [١٢٢ ن/ أ] مسألة الوديعة، فقد يقال: لا يمتنع من الإقدام على ما اعترف بأنه وديعة لإمكان (٢) إذن [له] (٣) من المودع، والقول قول متعاطي العقود كما لو رأينا عيبًا في يد شخص يعترف أنها لغيره ويدعىِ أنه وُكِّل في بيعها، فإنه يجوز شراؤها منه، وإن لم تثبت وكالته والأمر في مسألة الوديعة يمكن أن يكون (٤) على ما قال القفال بخلاف مسألة الوقف، فإن قوله فيها لا يظهر. قاعدة قال القاضي أبو عاصم: "من باشر عقدًا أو باشره عنه (٥) من له ذلك ثم ادعى ما ينقضه لم يقبل" (٦). - كمن باع عبدًا ثم قال: لم يكن ملكي، أو طلق امرأته ثلاثًا بمشهد الحاكم، ثم أراد أن يتزوجها بولاية الحاكم فامتنع الحاكم لإيقاعه (٧) الثلاث بين يديه، فقال المطلِّق: لم يكن الطلاق واقعًا لأنها لم تكن زوجتي، لأنه أراد إلغاء عقد وقع

стр. 614

بإنشائه وهو عقد التطليق. ومسألة بيع العبد، أي (١) التي قدمناها فيمن باع شيئًا ثم قال: لم يكن ملكي، عن الروياني، وهذه القاعدة السالفة عن الدبيلي، وقد قال القاضي أبو عاصم: إن هذه تطرد في جميع المسائل إلا في مسألتين: الأولى: رهن (٢) عبدًا ثم ادعى أنه باعه قبل الرهن أو أعتقه أو أوقفه، أو لم يكن مملوكًا [لي] (٣)، بل كنت غصبته من زيد، ففيه قولان، أحدهما: لا تقبل لمناقضته، فصار كما إذا باع عبدًا ثم قال: كنت أعتقته أو وقفته، والثاني: يقبل لأن الإقرار لاقى ملكه بخلاف البيع، قال: وإذا أجر عبدًا ثم ادعى فساد الإجارة بهذه المعاني، فهو أيضًا على القولين، وعلى أن القول قول المالك فهل عليه يمين؟ [١٠٩ ق/ أ] فيه قولان، والثانية: باع القاضي على الغائب عبده في دينه ثم حضر الغائب وقال: كنت عتقته قبل ذلك، ففي قبول قوله قولان؛ أحدهما: لا؛ لأن العقد صدر (٤) من نائبه فصار كما لو باع وكيله ثم قال: كنت أعتقت قبل البيع، والثاني: يقبل لأن نيابة الوكيل اختيارية، ونيابة القاضي شرعية. قاعدة في مسائل التقديم والتأخير، وهل النظر إلى أول الكلام أو آخره (٥). الأولى: قال: إذا جاء رأس الشهر فعليَّ ألف، لم يلزمه شيء [١٢٢ ن/ ب] قطعًا،

стр. 615

وإن قدم (١) المقر به فقال: علي (٢) ألف إذا جاء رأس الشهر، فالمذهب أنه كذلك. الثانية: قال: علي ألف مؤجل، قُبِل على المذهب، وقيل: يلغى (٣) التأجيل، وهذا إذا كان موصولًا، فإن ذكر الأجل مفصولًا لم يقبل قطعًا. الثالثة: قال: علي ألف لا تلزمه فهو إقرار. الرابعة: قال أعتقت هذا العبد عن كفارتي بألف لم يجزئه، ولا فرق (٤) [بين] (٥) أن يقدّم في الجواب ذكر الكفارة بأن يقول: أعتقته عن كفارتي بألف عليك أو يُقدم ذكر العوض: كأعتقته على أن [لي] (٦) عليك ألفًا عن كفارتي، وعن أبي إسحاق وجه أنه إذا قدم ذكر الكفارة أجزأه وسقط العوض، قال الرافعي في الظهار: وقرب هذه الوجه في "التتمة" بما قيل (٧): أنه لو سمع المتيمم إنسانًا يقول: عندي ماء أودعنيه فلان، بطل تيممه، ولو قال: أودعني فلان ماء لم يبطل، ويمكن الفرق بأنه في التيمم إذا سمع: عندي ماء توهمه والتيمم يبطل بمجرد توهم الماء. الخامسة: مسألة التيمم هذه. السادسة: إذا قال: أريد أن أقر بما ليس علي لفلان على ألف، أو قال: ما طلقت امرأتي، وأريد أن أقر بطلاقها، قد طلقت امرأتي ثلاثًا، قال الشيخ أبو عاصم: لا يصح إقراره ولا شيء عليه، وقال المتولي: الصحيح يلزمه كقوله علي ألف لا تلزمني.

стр. 616

السابعة: قال: له علي ألف من ثمن خمر لزمه الألف في الأظهر، ولو قدم الخمر (١) لا يلزمه شيء قطعًا كمن يسمى خمرًا له على ألف. الثامنة: أنت طالق الطلقة الرابعة، ففي وقوع الطلاق وجهان حكاهما الرافعي في فروع الطلاق. التاسعة: قال: هذا العبد لفلان، ثم ادعى أنه اشتراه منه لم يصح للمضادة، وعن ابن سريج أنه يُسمع، ولو قال: هذا العبد لفلان، وقد اشتريته منه متصلًا كان مسموعًا، لأن العادة جرت أنه يراد به: كان لفلان [١٠٩ ق/ ب] ذكر ذلك شريح (٢) في "أدب القضاء". العاشرة: قال: كل امرأة لي طالق غيرك، فالذي يظهر أنه إن قدم غيرًا لم تطلق وإلا طلقت، [وهذا القول في "الأم"] (٣)، ونقل الرافعي عن "فتاوى القفال" أنه لو قال: كل امرأة لي طالق إلا عَمرة ولا امرأة له غيرها طلقت، وعن القاضي أنه قال [١٢٣ ن/ أ] في "فتاويه" غير المشهورة: في كل امرأة لي غيرك طالق، ولا امرأة له غيرها، إن قاله على سبيل الشرط لم يقع؛ لأنه استثناء منها، فيصير كأنه قال: أنت طالق إلا أنت، ثم قال: قلت أنا كيف ما كان ينبغي أن لا يقع. وليست هذه المسألة مسألة المخاصمة (٤)؛ لأنه لم يدخل امرأته في هذا الكلام حتى [يقال] (٥): [إنه] (٦) بإخراجها بعد إدخالها صار الاستثناء مستغرقًا، بل أطلق

стр. 617

لفظا مريدًا به [من] (١) لا يقع عليه وساعدته قرينة الحال فصدق. الحادية عشرة: قال: يا زانية أنت طالق ثلاثًا، كان له أن يلاعن، وإن قال: أنت طالق ثلاثًا يا زانية، لم يكن [له] (٢) لعان، وفرق الجرجاني في "المعاياة" وغيره في الأولى [بأنه] (١) قذف زوجته، وفي الثانية: قذف أجنبية. الثانية عشرة: قال أحد الابنين: [مات] (١) أبي كافرًا؛ لأنه كان يشرب الخمر ويأكل لحكم الخنزير، ففيه قولان حكاهما الرافعي فىِ الردة عن "التهذيب": أحدهما: لا يورث منه لإقراره بكفره. والثاني: يورث لأنه فسره بما يبين خطأ اعتقاده، وهذا أظهر. الثالثة عشرة: قال لغريمه: أحللتك من مالي وأبرأتك منه في الدنيا دون الآخرة، قال الحناطي [في "فتاويه"] (١): يبرأ في الدارين، قال: "والساقط (٣) في حكم الدنيا [لا] (٤) بقاء (٥) له في الآخرة"، قال: ولا يرد الإبراء بهذا (٦) الشرط؛ لأن السقوط في العقبى يتبع السقوط في الدنيا، انتهى. وقد يقال: إن هذا (٧) يبطل الإبراء نظرًا إلى آخر الكلام. الرابعة عشرة: خالع بمائة على أن له الرجعة فرجعي بلا (٨) مال.

стр. 618

وقيل: بائن بمهر المثل، ولا يبعد أن يقال بالإلغاء، أو لا يقع شيء من القول في: له علي ألف من ثمن خمر، فإن شرط الرجعة في الخلع فاسد للمضادة، فيفسده كما قلنا إن شرط الخيار في النكاح يبطله ونحوه. قاعدة " من أنكر حقًّا لغيره ثم أقر [به] (١) قُبل" (٢) إلا في مسائل منها: - إذا أنكرت (٣) الزوجية ثم أقرت فلا يقبل في الأصح. قاعدة قال صاحب "التلخيص": "إذا كان له على رجل مال في ذمته فأقر به لغيره جاز في الحكم إلا في ثلاثة" (٤). إذا أقرت المرأة بصداق [١٢٣ ن/ ب] على زوجها. وإذا أقر الزوج بما خالع عليه (٥)، أو أقر (٦) بما وجب [١١٠ ق/ أ] له من أرش الجناية عليه في بدنه (٧) انتهى.

стр. 619

ويشبه أنه مختص بمن وجب له، ولا يجوز أن يثبت في الابتداء لغيره بخلاف سائر الديون، وهذا الكلام (١) صريح في أن محله المديون، فيقر بدين ثبت له في ذمة الغير إلا في هذه المسائل، وعلى هذا جرى الجرجاني، فقال في "المعاياة" بعد ذكرها: "هذا (٢) وإذا قلنا: لا يصح بيع الدين في الذمة، وأن الحوالة تفتقر إلى رضى المحال عليه، فإن قلنا: يصح ولا توقف على رضاه (٣)، فأقر لغيره في هذه المسائل وعزاه إلى بيع أو (٤) حوالة صح، وإن أطلق فعلى قولين [بناء على القولين] (٥) فيمن أقر للحمل بمال غير منسوب إلى جهة"، وما قاله من تخريج ذلك على الإقرار بالدين سبقه إليه [الإمام] (٦)، وظن ابن أبي الدم أنه تبع الجرجاني في ذلك، وقد يقال: الأمر بالعكس، فإن الجرجاني متأخر عن الإمام، وما (٧) ذكره من الجزم بالصحة فيما إذا أسنده [إلى] (٨) جهة حوالة أو بيع إن صححناه، وحكاية القولين فيما إذا طلق وأنهما مبنيان على الإقرار المطلق للحمل هو ما نقله الرافعي، وأقتصار الإمام (٩) على [ما] (١٠) نقله عن الجرجاني عجيب، فإن الأكثرين (١١) من

стр. 620

الأصحاب ذكروه كما ذكره الجرجاني، وهو متبع لهم، منهم القفال في "شرح التلخيص" وغيره. واعلم أنه إذا لم يُطْلق ولم يستند إلى جهة معينة بل قال: صار ذلك إليه، صرح به الماوردي، وقال: "يصح قوله، صار ذلك إليه في الصداق، والخلع، ويكون في أرش الجناية على حالين إن كان دراهم ودنانير صح، وإن كان إبلًا فلا". ثم ما ذكره ابن القاص (١) لا يجيء إلا على الضعيف؛ لأن الأصح فيما إذا أطلق الإقرار للحمل الصحة، ومن ثم حمل الأئمة ما ذكره كما قاله الرافعي على ما [إذا] (٢) أقر بها عقب ثبوتها بحيث لا يحتمل جريان ناقل (٣)، ثم اعترضه [الرافعي] (٤) بأن (٥) سائر الديون [أيضًا] (٦) كذلك، فلا ينتظم الاستثناء بل الأعيان (٧) بهذه المثابة، حتى لو أعتق عبده ثم أقر السيد أو غيره عقب الإعتاق بعين أو دين لم يصح، لأن الأهلية (٨) لم [١٢٤ ن / أ] تثبت له إلا في الحال ولم يجر بينهما ما يوجب المال، انتهى. وقوله (٩): " إن سائر الديون أيضًا كذلك" فيه نظر؛ لأن سائر الديون يمكن

стр. 621

ثبوتها ابتداءًا للمقر له بخلاف هذه الثلاثة، وكلام ابن القاص (١) فيما لا يجوز [أن] (٢) يثبت في الابتداء لغير المقر، كذا فهمه القفال [١١٠ ق/ ب] وغيره من الأئمة [عنه] (٣)، ومن ثم يظهر أن يجعل من جعل الأكثرين في هذه الديون الثلاثة إذا أطلق الإقرار بناء على القولين المذكورين (٤) ليس بجيد من قبل أن لابن القاص (٥) أن يقول: لا يلزم من صحة الإقرار المطلق للحمل صحة الإقرار المطلق بهذه الديون؛ لأن الحمل يصح أن يثبت له ابتداء ما أقر به بميراث ونحوه، وأما هذه الديون فلا يصح ثبوتها ابتداء لغير المقر، فقد يقال: لا يصح الإقرار المطلق بها؛ لأن الأصل عدم الناقل (٦)، ومجرد الاحتمال لا يصلح دافعًا لهذا الأصل بخلاف الحمل، فإن الاحتمال فيه أقوى لكونه (٧) يصح أن يثبت له ابتداء، فلسنا (٨) [على ثقة] (٩) من أن المقر له [ثبت له] (١٠) ذلك ثم انتقل عنه، بل جاز أن لا يكون ثبت له البتة، فلا يكون الحكم [به للمقر] (١١) له مستندًا إلى احتمال الناقل وحده (١٢)، فظهر

стр. 622

[له] (١) أنه أولى بعدم الصحة من الإقرار للحمل، و [إن] (٢) اشتركا في الصحة. قاعدة قال القاضي أبو سعد (٣): "ضمني كل إقرار مثل صريحه (٤) " (٥). واستشهد بمسألتين. الأولى: قال [الزوج] (٦): أخبرتني الرجعية بانقضاء عدتها، وهي لم تدع ذلك فراجعتها، صحت (٧)؛ لأن الخبر ينقسم إلى صدق وكذب، وهو لم يعين (٨) خبرها في جانب الصدق إذ لم يصدقها فيه، فصار كما لو صرح بأنها أقرت كاذبة، فإن ادعت (٩) [فيه] (١٠) انقضاءها وكذبها وراجعها في تلك الساعة قبل تحليفها، فإن حلفت تبين بطلانها (١١)، وإن نكلت، وحلف تبين (١٢) صحتها على ظاهر المذهب، انتهى.

стр. 623

وقد يقال: إن قوله: أخبرتني بالانقضاء إذا لم يتضمن التصديق لا يتضمن التكذيب، وإنما اقتضى التكذيب بمراجعته لها بعد، وهو ليس إقرارًا، بل إنشاء للرجعة، وإن جعلت هذه المسألة مستثناة من القاعدة لما بَعُد، لأن اعترافه بإخبارها بالانقضاء يتضمن أن لا رجعة لها (١) [١٢٤ ن /ب]؛ لأنه اعترف بإقرارها بما جعلها الشارع مؤتمنة عليه، لكنا جعلنا له الرجعة فلم يعط ضمني الإقرار حكم صريحه (٢). ولا شك أن الخبر وإن لم يستلزم الصدق، لكن اعترافه بأنها أخبرته اعتراف أن لا رجعة (٣)، وليس له عليها غير اليمين على ما ائتمنها عليه الشارع، فكيف نمكنه من الرجعة. ولعل صورة المسألة أن تكذبه في أنها أخبرته، أو أن تقول: أخبرته وأنا كاذبة، والواقع أن عدتي لم تنقض، وعلى هذا الوجه نقل المسألة الرافعي في آخر باب الرجعة، حيث قال [١١١ ق / أ]: وعن نصه في "الأم" لو قال أخبرتني بالانقضاء (٤) ثم راجعها مكذبًا لها، فقالت بعد ذلك: ما كانت عدتي منقضية وكذبت نفسها، فالرجعة صحيحة؛ لأنه لم يقر بانقضائها؛ لأنه أخبر عنها، وهذا النص ذكره البيهقي في "مبسوطه" حيث قال: ولو طلق امرأته ثم قال: أعلمتني أن عدتها قد انقضت ثم راجعها لم يكن هذا إقرارًا بأن عدتها قد انقضت؛ لأنها قد تكذب فيما أعلمته وثبتت الرجعة إذا قالت: لم تنقض عدتي، وفي رواية البويطي: [وقد قيل: و] (٥) لا رجعة له لإقراره بانقضاء العدة، انتهى.

стр. 624

وعزاه في الجديد، وفيه تأييد لنقل الرافعي لتقييده ثبوتها (١) بما إذا قالت: لم تنقض عدتي غير أن لفظه كما رأيت: أعلمتني [لا] (٢) أخبرتني، ومراده بالإعلام الأخبار، ولو أراد حقيقة الإعلام وهو تحصيل العلم الذي هو الاعتقاد الجازم المطابق لما أثبت له الرجعة بعد ذلك بحال؛ لا (٣) يكون بعد صدقها في الانقضاء، فما يسمع بعد ذلك منه أنها لم تنقض وإن وافقته هي، يدل عليه (٤) نص [الإمام] (٥) الشافعي عقب هذا إذ قال البيهقي: "وقال [الإمام] (٥) الشافعي في الكتاب: وإن قال: قد انقضت عدتها وقالت هي: قد انقضت، ثم (٦) قالت (٧): كذبت لم يكن له عليها رجعة؛ لأنه إقرار (٨) بانقضاء عدتها، وكذلك لو صدقها في الانقضاء ثم كذبها لم يكن له عليها رجعة". المسألة الثانية: مسلم تحته مسلمة وكتابية بالنكاح، فقال للمسلمة ارتدتْ وللكتابية [١٢٥ ن/ أ] أسلمتْ، وأنكرتا [جميعًا بطل نكاحهما لزعمه أن الكتابية ارتدت بإنكارها] (٩) الإسلام، وضمني الإقرار كصريحه، وصورتها: أن يكون (١٠) ذلك قبل الدخول، وقد نقل الرافعي الفرع قبل كتاب الصداق عن "فتاوى البغوي"

стр. 625

وهو شاهد جيد، وينبغي أن يقال: [ضمني] (١) كل إقرار معتبر مثل صحيحه، وأما غير المعتبر فلا ينبغي أن يثبت ما تضمنه، كما إذا أقر بطلاقها واحدة وارتجعها وادعت الثلاث (٢)، ثم اعترفت بصدقه وأكذبت نفسها، فقد نص [الإمام] (٣) الشافعي على أنها (٤) [يحل] (٥) لها الاجتماع معه، كما نقله في "المطلب" عن الماوردي في آخر باب الرجعة، فإذا مات هذا الزوج، فالأقرب (٦) أنها ترثه، وإن كان قد سبق منها الاعتراف بالإبانة (٧) لأن (٨) ذلك الاعتراف لم يعتبر، بل ألغاه الشارع (٩)، وكذا لو طلقها طلقة وادعت هي أنها ثالثة تحتاج إلى التحلل، ثم رجعت [١١١ ق /ب] عن ذلك وزوجت منه من غير محلل، الأقرب ثبوتها (١٠)، والميراث، وكذلك لو كان له على رجل ألف، فقال: اشتريت منك دارك بتلك الألف وقبضته، وأنكر من عليه وأحلف، يجوز له مطالبته بالألف، ولا مبالاة بما تضمنته دعواه من صدور عقد الشراء والقبض، لأن العوض لم يسلم له، وهو بخلاف مما إذا قالت: اختلعت نفسي منك على صداقي [فخالعتني] (١١)، وأنكر

стр. 626

فلا رجوع لها بالصداق؛ لأن الفرقة التي حصلت بالخلع لا تدفع (١) بزعمها، ذكره البغوي في "الفتاوى" [ولو قالت: خالعتني على الصداق] (٢) فأنكر، فالقول قوله بيمينه، ثم للمرأة مطالبته بالصداق. وكان صورة الأولى أن تقول: التمستُ منكَ الخلع على الصداق، وأجبت التماسي وحصلت (٣) لي البينونة والانطلاق من حبالك فينكر، فلا مطالبة لها بالصداق؛ لأنها فيما تزعم قد حصلت على غرضها. وصورة الثانية (٤): أن يقول: التمست مني فأجبتُكِ إلى الصداق فأنكر، فلها الصداق؛ لأنها (٥) لم تعترف بحصول القصد من الإطلاق من حباله، ومن (٦) القاعدة وصورتها مسائل: الأولى: لو [قال] (٧) عقدنا (٨) بشهادة فاسِقَين، فأنكرت، فلا يقبل قوله بالنسبة إلى إسقاط المهر، ولا خلاف أنه لا يرثها إذا ماتت؛ لأن قوله عقدنا (٩) بفاسقين يتضمن ذلك. الثانية: ما ذكره [١٢٥ ن/ ب] أبو سعد الهروي لو قال: طلقتها من سنة قبل قوله

стр. 627

بالنسبة إلى الطلاق دون إسقاط النفقة والكسوة، وكان ينبغي له أن يستشهد على القاعدة بهذا الفرع، فإن قوله: طلقتها من [سنة] (١) إقرار بطلاقها، يتضمن الإقرار بأن لا نفقة ولا كسوة، فهو كصريح قوله: لا نفقة عليه ولا كسوة، ثم بعد ذلك لا يقبل منه لو صرح به، فكذلك إذا جاء ضمنيًّا. * * *

стр. 628

كتاب الغصب فائدة: منفعة الأموال تُضمن بالفوات عند [الإمام] (١) الشافعي، ومنفعة البُضْع إنما تضمن بالتفويت، ومنفعة الحُرِّ تضمن بالتفويت، وهل تضمن بالفوات؟ فيه خلاف جارٍ في مسائل (٢): - منها: إذا حبس الحُرَّ مدة هل يضمن منفعته في تلك المدة؟ فيه وجهان، قلت (٣): الأصح: لا. - ومنها: إذا استأجره مدة فهل له أن يؤجره نظير تلك المدة من غيره؟ فيه وجهان، أصحهما: نعم. - ومنها: إذا استأجر شهرًا بعينه وسلم نفسه إليه، فلم يستوف المنفعة هل تستقر الأجرة؟ ، فيه وجهان، أصحهما: نعم، وكان الفرق أن المنافع بالأجرة [قد] (٤) قدرت (٥) موجودة شرعًا، فجاز أن تنتقل في المسألة الثانية، وتتقرر الأجرة في المسألة الثالثة [١١٢ ق/ أ]. فائدة: المضمون شيئان: ما ليس بمال وهو: الأحرار، فيضمنون بالجناية على النفس والطرف (٦)، بالمباشرة تارة وبالتسبب أخرى.

стр. 629

الثاني (١) ما هو مال: وهو نوعان: أعيان، ومنافع، فالأعيان ضربان: حيوان وغيره [والحيوان صنفان: آدمي وغيره] (٢)، وقد وضح الرافعي ذلك فراجعه. قاعدة في تحرير (٣) إعواز المثل: اعلم أن الإتلاف تارة يكون من غاصب، وتارة يكون من غيره، ثم الإتلاف يكون تارة مع وجدان المثل ثم يفقد، وتارة يكون في حال فقد المثل، وههنا مقدمتان (٤): الأولى: القيمة في ذوات الأمثال إذا وجبت (٥) عند فقد المثل هل نقول: هي بدل عن العين، أو عن المثل؟ وجهان حكاهما أبو الطيب بن سلمة أحدهما: أن القيمة (٦) بدل [عن] (٧) العين لما تقرر أن الواجب [رد] (٨) العين ما دامت موجودة، فإذا تعذر ردها وكانت مثلية وجب رد المثل لمساواته العين، وإنما وقعت المغايرة الشخصية (٩)، فإذا تعذر رد المثل وجبت القيمة؛ لأنها [١٢٦/ أ] مثل

стр. 630

العين (١) وكانت بدلًا عنها لا عنه (٢). والثاني: أنها بدل عن المثل؛ لأن القيم غير ملحوظة (٣) في المثليات مع وجود المثل، وإنما لحظت عند فقده فإذن هي بدله، ووقع للأصحاب خلاف في الكفارة المرتبة هل كل خصلة واجبة (٤) على حيالها، أو هي أبدال كالتراب (٥) مع الماء، ولم أظفر بقائل يقول: الصوم بدل عن العتق، والإطعام بدل عن الصوم. الثانية: إعطاء (٦) القيمة عند فقد المثل، هل هو بدل حقيقي أوإعطاء للحيلولة، حتى لو وجد المثل رد القيمة وأخذ المثل؟ فيه وجهان أصحهما: أولهما (٧). إذا عرفت (٨) ذلك فالغاصب إذا تلفت العين المثلية في يده وأعوز المثل وعدل إلى القيمة فما المعتبر؟ فيه أحد عشر وجهًا. [أحدها] (٩): أن المعتبر [قيمة] (١٠) يوم التلف، ثانيها: يوم الإعواز، ثالثها: يوم المطالبة، رابعها: يوم أخذ القيمة، خامسها: أقصى القيم من يوم الغصب إلى [التلف، والسادس: أقصى القيم من يوم الغصب إلى] (١١) الإعواز.

стр. 631

قلت: و [هو] (١) أصحها وضابط الخلاف أربعة، [منها] (٢): بسايط وستة منها مركبات من البسايط، وآخرها منفرد برأسه، الأربعة البسايط (٣) الأربعة [الأول] (٤) التي ذكرناها (٥)، والمركبات اعتبار أقصى القيم من الغصب إلى الأول، من الغصب إلى الثاني، من الغصب إلى الثالث، من الأول إلى [الثاني، من الأول إلى] (٦) الثالث [، من الثاني إلى الثالث] (٧). والمنفرد: اعتبار أقصى القيم إن [فقد من] (٨) البلاد كلها يوم التلف [١١٢ ق / ب]، وإلا فيوم (٩) أخذ القيمة، فإن غصب مثليًّا وكان المثل مفقودًا حالة العقد) (١٠) فالوجه الأول: بحاله، والثاني: منتف، وقائل بالتلف، والثالث: بحاله (١١)، والرابع بحاله (١٢)، والخامس: بحاله، وهو من الغصب إلى التلف، والسادس: منتف، وهو من الغصب إلى الإعواز، وقائل بالغصب (١٣)، والسابع بحاله، وهو من الغصب إلى المطالبة، [والثامن: منتف وهو من التلف إلى الإعواز، وقائل بالتلف،

стр. 632

والتاسع بحاله وهو من التلف إلى المطالبة] (١)، والعاشر: منتف وهو من الإعواز إلى المطالبة، وقائل بالمطالبة، والحادي عشر: منتف وقائل بالتلف. قلت (٢): عبارة "الروضة" من زوائده، والحادي عشر باق على حاله. وضابط [هذه] (٣) الأوجه انتفاء الإعواز، إذ لا إعواز، فحيث كان غاية اعتبرت الغاية الأخرى [١٢٦ ن/ ب] (٤)، وحيث لا تكون غاية اعتبر التلف. وإذا (٥) أتلف مثليًّا من غير ما غصب فلا يخلو إما أن يكون المثل موجودًا حالة الإتلاف [وأعوز] (٦) أو لا، فإن كان موجودًا، فالوجه الأول باقٍ بحاله وفي الثاني والثالث والرابع والخامس منتف، وقائل بالتلف. والسادس منتف، وقائل بالإعواز (٧)، وهو من الغصب إلى الإعواز، والسابع منتف وقائل بالمطالبة، والباقية (٨): بحالها (٩)، وإن كان المثل مفقودًا حالة الإتلاف انتفى الثاني وهو الإعواز (١٠)، وقائل بالأول والخامس منتف، وقائل بالأول [والسادس كذلك، والسابع بالمطالبة، والثامن بالأول] (١١) والتاسع: بالمطالبة والأخيران بحالهما، والضابط ما تقدم.

стр. 633

قاعدة " كل جملة تكون مضمونة بالمثل يكون النقص (١) الداخل عليها مضمونًا بالأرش من القيمة دون المثل"، وفيه مسائل (٢). - منها: لو جَرح له صيدًا له مثل ينقص عشر قيمته لزمه عشر قيمة المثل، وقيل: يجب عشر المثل إلا أن يتعذر. - ومنها: الطعام المغصوب إذا بله بالماء أو قلاه بالنار، فإن عليه أرش نقصه دون المثل. قاعدة " لا فرق في ضمان [المتلف] (٣) بين العلم والجهل" (٤). ولا يرد ما إذا استعمل العارية بعد الرجوع جاهلًا به، حيث لا تجب عليه الأجرة فيما ذكر القفال: "وإذا أمر السلطان رجلًا بقتل رجل بغير حق والمأمور لا يعلم حيث لا دية على القاتل". وإذا أحرم المحرم ثم قتل صيدًا حيث لا جزاء واجب في أظهر القولين، وإذا [قتل] (٥) مسلمًا ظن كفره بدار الحرب، فالأصح عدم وجوب الدية، وإذا رمي إلى

стр. 634

مسلم تترس به المشركون (١) حيث لا دية إذا جهل إسلامه. وإذا باشر الولي القصاص من الحامل [١١٣ ق / أ] جاهلًا بحملها، فالأصح أن الدية على السلطان. وإذا أباح له ثمرة بستان ثم رجع فأكل بعد الرجوع قبل العلم، حيث لا يغرم (٢) في أحد الوجهين. قاعدة قال أبو الحُسين (٣): "كل من غصب شيئًا لزمه رده أو رد قيمته إلا في مسألة" (٤) أن يسجر التنور ليخبز فيه بثمن أجرة مثل قيمة الحطب (٥)، وليس هو ما غصب ولا قيمة ما غصب؛ لأنه غصب الخبز وعليه قيمة الحطب، ومن أصحابنا من قال: عليه الخبز، ومنهم من قال: عليه أن يسجر [١٢٧ ن / أ] التنور ويحميه كما كان، وصور الزبيري (٦) في كتاب (٧) "المُسْكت" (٨) المسألة بأن يُصبَّ عليه آخر

стр. 635

ماء فيطفيه، وحكى الأقوال إلا أنه حكى بدل القول بأن عليه الخبز [فيه] (١) قولًا أن عليه قيمة الجمر (٢)، واستشكل الأقوال الثلاثة، أما القول بأن عليه قيمة الجمر (٣)، فلأنه لا قيمة له معروفة ولا يكال ولا يوزن، وأما القول بأنه يحميه (٤) فلا ضابط له، وأما القول بأن عليه الحطب (٥) فإن انطفأ لم يستهلكه، وإنما أتلف الجمر (٦) بعد خروجه عن الحطب (٧)، قال: كما أن من أحرق ثوبًا [ليتخذ رماده حراقًا] (٨) فأتلفه رجل لا يجب عليه قيمة الثوب قبل الإحراق، قال (٩): وأقرب ما يقال: وجوب قيمة الجمر (١٠) فإن له قيمة، فإن قلت: فإن انتهى إلى حد لا قيمة له فلا شيء عليه إلا الإثم، إن بقي بعد الإطفاء فحم ينتفع به، نظر إلى قيمته حاميًا و (١١) إلى نقصه حين صار فحمًا ووجب ما بينهما من التفاوت، وذكر أيضًا في "المسكت" أنه لو برد ماء في يوم صائف فألقى فيه رجل حجارة محماة أذهبت برده، فقال قوم: لا شىِء عليه، لأن هذا ماء على هيئته وتبريده ممكن، وقيل: يأخذ
следующие страницы →