← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

قلت: و [هو] (١) أصحها وضابط الخلاف أربعة، [منها] (٢): بسايط وستة منها مركبات من البسايط، وآخرها منفرد برأسه، الأربعة البسايط (٣) الأربعة [الأول] (٤) التي ذكرناها (٥)، والمركبات اعتبار أقصى القيم من الغصب إلى الأول، من الغصب إلى الثاني، من الغصب إلى الثالث، من الأول إلى [الثاني، من الأول إلى] (٦) الثالث [، من الثاني إلى الثالث] (٧). والمنفرد: اعتبار أقصى القيم إن [فقد من] (٨) البلاد كلها يوم التلف [١١٢ ق / ب]، وإلا فيوم (٩) أخذ القيمة، فإن غصب مثليًّا وكان المثل مفقودًا حالة العقد) (١٠) فالوجه الأول: بحاله، والثاني: منتف، وقائل بالتلف، والثالث: بحاله (١١)، والرابع بحاله (١٢)، والخامس: بحاله، وهو من الغصب إلى التلف، والسادس: منتف، وهو من الغصب إلى الإعواز، وقائل بالغصب (١٣)، والسابع بحاله، وهو من الغصب إلى المطالبة، [والثامن: منتف وهو من التلف إلى الإعواز، وقائل بالتلف،

стр. 632

والتاسع بحاله وهو من التلف إلى المطالبة] (١)، والعاشر: منتف وهو من الإعواز إلى المطالبة، وقائل بالمطالبة، والحادي عشر: منتف وقائل بالتلف. قلت (٢): عبارة "الروضة" من زوائده، والحادي عشر باق على حاله. وضابط [هذه] (٣) الأوجه انتفاء الإعواز، إذ لا إعواز، فحيث كان غاية اعتبرت الغاية الأخرى [١٢٦ ن/ ب] (٤)، وحيث لا تكون غاية اعتبر التلف. وإذا (٥) أتلف مثليًّا من غير ما غصب فلا يخلو إما أن يكون المثل موجودًا حالة الإتلاف [وأعوز] (٦) أو لا، فإن كان موجودًا، فالوجه الأول باقٍ بحاله وفي الثاني والثالث والرابع والخامس منتف، وقائل بالتلف. والسادس منتف، وقائل بالإعواز (٧)، وهو من الغصب إلى الإعواز، والسابع منتف وقائل بالمطالبة، والباقية (٨): بحالها (٩)، وإن كان المثل مفقودًا حالة الإتلاف انتفى الثاني وهو الإعواز (١٠)، وقائل بالأول والخامس منتف، وقائل بالأول [والسادس كذلك، والسابع بالمطالبة، والثامن بالأول] (١١) والتاسع: بالمطالبة والأخيران بحالهما، والضابط ما تقدم.

стр. 633

قاعدة " كل جملة تكون مضمونة بالمثل يكون النقص (١) الداخل عليها مضمونًا بالأرش من القيمة دون المثل"، وفيه مسائل (٢). - منها: لو جَرح له صيدًا له مثل ينقص عشر قيمته لزمه عشر قيمة المثل، وقيل: يجب عشر المثل إلا أن يتعذر. - ومنها: الطعام المغصوب إذا بله بالماء أو قلاه بالنار، فإن عليه أرش نقصه دون المثل. قاعدة " لا فرق في ضمان [المتلف] (٣) بين العلم والجهل" (٤). ولا يرد ما إذا استعمل العارية بعد الرجوع جاهلًا به، حيث لا تجب عليه الأجرة فيما ذكر القفال: "وإذا أمر السلطان رجلًا بقتل رجل بغير حق والمأمور لا يعلم حيث لا دية على القاتل". وإذا أحرم المحرم ثم قتل صيدًا حيث لا جزاء واجب في أظهر القولين، وإذا [قتل] (٥) مسلمًا ظن كفره بدار الحرب، فالأصح عدم وجوب الدية، وإذا رمي إلى

стр. 634

مسلم تترس به المشركون (١) حيث لا دية إذا جهل إسلامه. وإذا باشر الولي القصاص من الحامل [١١٣ ق / أ] جاهلًا بحملها، فالأصح أن الدية على السلطان. وإذا أباح له ثمرة بستان ثم رجع فأكل بعد الرجوع قبل العلم، حيث لا يغرم (٢) في أحد الوجهين. قاعدة قال أبو الحُسين (٣): "كل من غصب شيئًا لزمه رده أو رد قيمته إلا في مسألة" (٤) أن يسجر التنور ليخبز فيه بثمن أجرة مثل قيمة الحطب (٥)، وليس هو ما غصب ولا قيمة ما غصب؛ لأنه غصب الخبز وعليه قيمة الحطب، ومن أصحابنا من قال: عليه الخبز، ومنهم من قال: عليه أن يسجر [١٢٧ ن / أ] التنور ويحميه كما كان، وصور الزبيري (٦) في كتاب (٧) "المُسْكت" (٨) المسألة بأن يُصبَّ عليه آخر

стр. 635

ماء فيطفيه، وحكى الأقوال إلا أنه حكى بدل القول بأن عليه الخبز [فيه] (١) قولًا أن عليه قيمة الجمر (٢)، واستشكل الأقوال الثلاثة، أما القول بأن عليه قيمة الجمر (٣)، فلأنه لا قيمة له معروفة ولا يكال ولا يوزن، وأما القول بأنه يحميه (٤) فلا ضابط له، وأما القول بأن عليه الحطب (٥) فإن انطفأ لم يستهلكه، وإنما أتلف الجمر (٦) بعد خروجه عن الحطب (٧)، قال: كما أن من أحرق ثوبًا [ليتخذ رماده حراقًا] (٨) فأتلفه رجل لا يجب عليه قيمة الثوب قبل الإحراق، قال (٩): وأقرب ما يقال: وجوب قيمة الجمر (١٠) فإن له قيمة، فإن قلت: فإن انتهى إلى حد لا قيمة له فلا شيء عليه إلا الإثم، إن بقي بعد الإطفاء فحم ينتفع به، نظر إلى قيمته حاميًا و (١١) إلى نقصه حين صار فحمًا ووجب ما بينهما من التفاوت، وذكر أيضًا في "المسكت" أنه لو برد ماء في يوم صائف فألقى فيه رجل حجارة محماة أذهبت برده، فقال قوم: لا شىِء عليه، لأن هذا ماء على هيئته وتبريده ممكن، وقيل: يأخذ

стр. 636

هذا المتعدي ما أسخنه (١) ويضمن قيمته (٢) باردًا، وقيل: ينظر إلى ما بين القيمتين في هذه الحالة فيضمن به، قال: وقول الأولين مُشكِل؛ لأن هذا أتلف منفعة مقصودة، فصار كما لو نسخ ثوبًا أو ضرب لبنًا فأعادهما إلى حالهما الأول، قال: على أن بعضهم ارتكب [في] (٣) هذين أيضًا أنه (٤) لا يضمن ما نقص، وهو بعيد، ومنهم من قال: يضمن مثل (٥) الثوب منسوجًا ومثل [اللبن] (٦) مضروبًا، ويرد (٧) على هؤلاء أن فيه إزالة الملك عن المالك [ودخوله] (٨) في ملك الآخر بمجرد التعدي، ويرد على من (٩) قال: [يضمن] (١٠) ما بين القيمتين باردًا أو مسخنًا أن الماء ربوي، فإذا أخذ ماءه ومعه دراهم لما نقص وقع (١١) في محذور الربا، كما قيل فيمن كسر درهمًا مضروبًا لغيره [١١٣ ق / ب] ثم نقصت قيمته بقيراط من الذهب يحكم عليه به، وشنعوا (١٢) على قائله بأنه ربا والحق أنه لا محذور، لأن [مالك] (١٣) الدراهم والماء .................

стр. 637

لم يزل (١) ملكه عنها ثم يعود إليه مع غيره حتى يقع في الربا فلا شناعة في نفس الأمر، قال: ولو ألقى في ماء أسخنه رجل قطعة ثلج لينتفع به فهي كالمسألة قبلها، قال: ولو بلَّ خيشًا (٢) ونصبه ليتبرد به (٣) فجاء رجل وأوقد عليه (٤) نارًا حتى نشف وحمي، قال بعضهم: عليه قيمة الماء الذي بلَّ به، وقال غيره: بل قيمة الانتفاع به مدة بقائه باردًا، وقال آخرون: لا شيء عليه إلا الإثم، قال: وأعدلها القول الثالث، لأنه أتلف منفعة مقصودة. قاعدة " كل يد ترتبت على يد الغاصب فهي يد ضمان، فيتخير المالك عند التلف بين مطالبة الغاصب وبين [ما] (٥) ترتبت يده على يده سواء علم الغصب أم لا" (٦). ثم إن علم الغصب فهو غاصب من غاصب، وإن جهل فسيأتي حكمه. تقديم: محلها (٧) اليد المقصود بها الاستيلاء لواضعها دون الاستحفاظ للمالك، وقد علم أن الراجح (٨) أنه ليس للآحاد انتزاع المقصود، وعلى هذا

стр. 638

فمنتزعه (١) غاصب، لكن (٢) المنصوص أن للآحاد ذلك، وقد يُفصَّل فيقال: إن [من] (٣) ظهر منه أنه لو وجد (٤) سبيلًا إلى الرد لرد، فلا ينتزع منه كيلا يكون ناقلًا للعين من الضمان [إلى] (٥) الأمانة، فإن زالا فينزع (٦). ومحلها أيضًا يد ترتبت، أما (٧) تصرف غير ذي اليد ممن هو كآلة فلا يضمن، إذ لا يرد في الحقيقة وذلك كمن رفع كتاب شخص [من] (٨) بين يديه قاصدًا نظره في الحال (٩) فلا يضمن كما قاله القاضي (١٠)، وطرد الإمام ذلك في الدنانير المغصوبة التي تمر بأيدي النقاد، وليس من فعل هذا توكيل الغاصب؛ لأن الوكيل متفرد باليد، والنقاد لا تنفرد باليد بل هو بلحاظ من الدافع فلا يدله البتة (١١)، وليس كمن غصب شاة وأمر قصَّابًا فذبحها جاهلًا بالحال، وكذا كل ما استعان به الغاصب كالطحن والخبز في أن القرار على الغاصب؛ فإن الضمان [هنا] (١٢) بطريق الجناية لا الغصب.

стр. 639

وقولهم: فهو غاصب من غاصب؛ أي حكمًا، إذ الآخذ منه لم يستول على حقه (١)، وقد يبنى على هذا أن الغاصب هل يخاصم؟ والمعروف: لا، سواء قلنا يخاصم المرتهن والمستأجر أم لا؛ [إذ] (٢) لاحق له البتة، وعن [الماوردي] (٣) أنه يخاصم ويشهد [له] (٤) أن للضامن حبس الأصيل إذا حبس، وإن لم يثبت له علقه على وجه ليُرهقه إلى تحصيله (٥)، وحكاه القاضي أبو سعد الهروي [١١٤ ق/ أ] في "إشرافه" عن بعض الأصحاب. ولا يبعد أن يقال عند بقاء العين يطالب غاصب الغاصب بها، والغاصب بقيمتها (٦) للحيلولة، والله أعلم (٧) [١٢٨ ن/ أ]. * * *

стр. 640

كتاب الشفعة قاعدة " الاشتغال بغير المقصود إعراض عن المقصود " (١) في صور: الأولى: [لو] (٢) قال طالب الشفعة للمشتري عند لقائه: بكم اشتريت، أو اشتريت رخيصًا، فإنه يبطل حقه. الثانية: كتب: أنت طالق ثم [استمر] (٣)، [فكتب] (٤): إذا جاءك كتابي فإن لم يحتج إلى الاستمرار طلقت وإلا فلا؛ إذ لا إعراض. الثالثة: حلف لا يسكن هذه [الدار] (٥) ولا يقيم بها، فتردد فيها ساعة من غير غلط (٦) حنث، [وفيه] (٧) بحث للرافعي. قاعدة " من أثبت يده على يد [الغاصب] (٨) عن جهل فإن (٩) دخل على أن يضمنه

стр. 641

لم يرجع أو على أن لا يضمنه، فإن لم يستوف ما يقابله كالمستودع من الغاصب [فيرجع به والقرار (١) على الغاصب] (٢) ". وقيل: لا يطالب المودع أصلًا، وفي ثاك: يستقر الضمان عليه، وإن استوفاه كأكله (٣) فالأظهر أن القرار عليه لا على الغاصب [إلا أن يقول الغاصب مع التقديم: هو لي] (٤)، ثم يغرم المغصوب منه الغاصب، فإنه لا يرجع على الأكل خلافًا للمزني؛ لأنه بقوله: (هو لي) اعتراف بأنه مظلوم، والمظلوم لا يرجع على غير من ظلمه (٥). قاعدة قال القاضي حسين: "ما لا يستحق بالشفعة لا يستحق به الشفعة " (٦). وجعل هذا علة (٧) قولهم في أرض نصفها [وقف] (٨)، وفي أرض نصفها طلق أنه لا يثبت للموقوف عليه الشفعة وهو الصحيح (٩)، وتبعه الرافعي فقال: لأن الوقف لا يستحق بالشفعة فلا يستحق به الشفعة، واختار ابن الصباغ أن عليَّة كون

стр. 642

الموقوف [عليه] (١) لا يملك الوقف على المذهب فليس بشريك في الملك (٢)، والشفعة إنما تثبت لشريك الملك، ولو قلنا يملكه بشرط الشفعة قبول القسمة وهو لا يقبلها على الأصح، ولو كانت أثلاثًا ثلثها وقف وثلثها لاثنين، فباع أحدهما نصيبه ينبغي أن يثبت للآخر الشفعة إن جوزنا القسمة؛ لانتفاء العلة التي ذكرها القاضي، وبالمنع إن لم نجوزه لعدم توقع الضرر بالمقاسمة (٣)، ولذلك أطلق صاحب "التنبيه" وغيره أن ما ملك بشركة الوقف لا شفعة فيه، وهذه القاعدة نقضها ابن الرفعة [١١٤ ق/ ب]، وصاحب الجزء الكبير فإنه لا يأخذ [بالشفعة دون صاحب] (٤) الجزء الصغير الذي لا ينقسم لعدم توقع القسمة ولا العكس، وذكر القاضي بعد أن ذكر هذه القاعدة: وعلى هذا القول الجارية [١٢٨ ن/ ب] التي نصفها قن، ونصفها أم ولد [فإن استولدها معسر فوقعنا الاستيلاد على حصته لو أعتق صاجا النصف الذي هو أم ولد نصيبه لم يسر إلى ما هو قن؛ لأن صاحب النصف القن إذا أعتق نصيبه لم يسر إلى ما هو أم ولد] (٥) فيها مما لا يسري إلى العتق (٦). قاعدة " ما يبذله الشفيع من الثمن للمشتري مقابل لما يبذله المشتري " (٧). على ما ذكر ابن أبي الدم أنه المفهوم من كلام الأصحاب، وهو قول القفال

стр. 643

وقال (١) القاضي: "إنه في مقابلة الشقص" فالمشتري عند القفال كنائب (٢) عن (٣) الشفيع في الشراء، أو أقرضه الثمن وأحْوجه إلى هذا دلالة الحديث على أن الشريك أحق بالشفعة، فكان الشفيع [نازلًا] (٤) منزلة المشتري (٥)، قال ابن أبي الدم: وهذا الخلاف ينبغي أن يكون قاعدة باب الشفعة، وعلى القاعدة يتخرج مسائل: - منها: خيار المجلس للشفيع، وجواز التصرف قبل القبض، وأخذ ما لم يره، والملك بقضاء القاضي عند قوله: تملكت، وبالإشهاد، ولخوف الزيادة والحط، وانحطاط مقدار الأرش، وغير ذلك من مسائل كثيرة من أهمها: - إن كان الشفيع وارثًا، والبائع مريض وفي (٦) الثمن محاباة وقبض الشقص (٧) إذا كان عليه صفائح ذهب، والثمن فضة على ما تفقه فيه ابن الرفعة، و [إن كان] (٤) المنقول (٨) اشتراط القبض فيه، والصحيح مختلف في هذه الفروع بسبب يخص الفروع في نفسها. ويشكل على القفال في قوله: "إن المشتري أقرض الشفيع الثمن"، أنه لو كان كذلك لكان الواجب فيما إذا اشترى الشقص (٩) بمتقوم المثل الصوري، كالقرض لا القيمة [فالأشبه] (١٠) على قاعدته أن يقدر أن الشفيع أتلفه عليه، وعلى قول القاضي، يجعل معيارًا لا غير، انتهى.

стр. 644

[قلت: لا شك أن] (١) القفال يقدر كأنه أتلفه، فإن الأصحاب صرحوا بأن المتقوم (٢) لا يؤخذ بالمثل الصوري هنا وإن أخذ في القرض (٣) ذلك، فقال المتولي: الشفيع لا يؤخذ بالمثل صورة، بخلاف القرض على أحد القولين؛ لأن القرض (٤) مشروع للإرفاق، فلو لم نوجب الجنس لامتنع الناس عن القرض (٥) فيفوت الرفق المطلوب، وأما الأخذ بالشفعة فسببه الإتلاف، والمتقومات عند الإتلاق تُضمن بالقيمة، وقال -أعني المتولي- بعد ذلك: إذا استقرض شقصًا، فالشفيع [١٢٩ ن / أ] يأخذه بقيمته بلا خلاف؛ لأن المستقرض يضمنه بالقيمة على المذهب الصحيح وعلى القول الأول، لا يجب عليه رد المثل على سبيل الإرفاق، والشفعة ملحقة بالإتلاف (٦)، وهذا نقله عنه الرافعي [١١٥ ق/ أ]، وهو بناء منه على جواز قرض الشقص (٧) من دار، وقد نقله عنه قبل ذلك، وخرج من هذا أن للقفال أن يقول: إنما يلزم رد المثل صورة أن لو كان قرضًا حقيقيًّا، وهذا يلحق بالقرض وليس هو (٨) إياه فلا يلزم. قاعدة [قال] (٩) الشيخ أبو علي: "إن من الأصول المطردة في المسائل: "كل ما

стр. 645

ضمن كله بالقيمة ضمن بعضه ببعضها" (١) إلا في مسألة واحدة: وهذا إذا عجل زكاة ماله ثم تلف ماله قبل الحول، وكان ما عجل تالفًا يُغرَّم قيمته (٢)، ولو كان معيبًا، ففي الأرش وجهان. وحكى الرافعي هذا في باب التحالف عن الشيخ أبي علي عند ذكره أن المبيع، إذا كان بعد التحالف قائمًا ولكن معيبًا، يُرَدُّ مع الأرش، وهو قدر الناقص عن القيمة؛ لأن (٣) الكل مضمون على البائع بالثمن، فكذا البعض، وقال: هذه المسألة قدمناها في موضعها، وميل الشيخ إلى طرد الأصل فيها، ولكن الصحيح خلافه، ويستثنى (٤) أيضًا ثانية على وجه، وهي: المستعار إذا تلف في يد المستعير [في غير الوجه المأذون، ضمنه على المشهور، وكذا إذا تلف جزؤه على الأصح فعلى] (٥) الوجه الآخر يستثنى هذه المسألة. - وكذا ثالثة: وهي إذا اطلع على عيب المبيع فرده وقد تلف الثمن في يد البائع، والثمن متقوم [ضمنه بقيمته] (٦)، وإن لم يتلف ولكن نقصه (٧) ضمنه، فالأصح لا غُرْم، وفي هذه الصور يتعين [الرجوع] (٨) بالناقص من غير أرش ولا يمكن المالك من طلب البدل.

стр. 646

واعلم أن لنا مسائل أخر يضمن فيها الكل بالقيمة ولا يضمن البعض ببعضها، ولكن لا يتعين فيها أخذ الناقص، بل (١) يتخير بينه وبين البدل، ولا ترد (٢) لوقوع التخيير فيها، وكلام الإمام (٣) يقتضي تعميمها. فمنها: الصداق إذا تعَيب في يد الزوجة ثم طلق قبل الدخول لم يلزمها الأرش، بل الزوج مخير بين الرجوع إلى الشطر ناقصًا (٤)، أو الانتقال إلى (٥) البدل. - ومنها: اللقطة إذا [ما] (٦) حضر مالكها، وقد تعيبت خُيِّر (٧) على أحد الوجهين بين أن يقنع (٨) [بها] (٩) بلا أرش وبين أخذ بدلها. - ومنها: إذا رد (١٠) المبيع [١٢٩ ن / ب] وقد تعَيب في يد البائع كذلك. - ومنها: إذا جرى التحالف وقد تعَيب المبيع، فتشبث (١١) الشيخ أبو علي بخلاف (١٢) في التخيير بين البدل و [بين] (١٣) أن يقنع به بلا أرش.

стр. 647

- ومنها: القرض إذا تغيب في يد المقرض، قال الماوردي: إن كان الواجب المثل، تخير المقترض بينه وبين مثله سليمًا فلا أرش، وإن كان الواجب القيمة رجع فيه بالأرش، هذا ما استثناه ابن الرفعة (١)، والكلام في المتقومات فلا تورد صورة المثل في القرض، وأما المتقوم فهي جارية على الأصل. - ومنها: غريم [المفلس] (٢) إذا وجد العين ناقصة نقصانا غير مضمون، فإن شاء رجع فيها بلا أرش وإن شاء ضارب، قال الإمام: "والقاعدة منعكسة أيضًا، فإن المبيع إذا غاب في يد البائع لا يلزم البائع للمشتري أرش العيب؛ لأن المبيع لو تلف في يده لم تلزمه قيمته بل الحكم الانفساخ"، قال ابن الرفعة: والعكس لا يخرج منه شيء نعلمه الآن (٣) نعم المشتري من الغاصب إذا تلفت العين في يده، وغرم قيمتها لم يرجع بها على الغاصب، ولو تعيبت (٤) في يده وغرم الأرش رجع به على الغاصب على قول، ومع هذا يصح (٥) أن يقال: يد ضامنه (٦) يستقر عليها ضمان الكل، ولا يستقر عليها ضمان البعض (٧)، انتهى. وثمَّ أخرى تخرج من العكس: وهي وطؤ الراهن الجارية المرهونة إذا أحبلها ونقص قيمتها بالولادة، يلزمه الأرش، وفي وجوب قيمتها إذا ماتت من الولادة وجهان، والكلام حيث ينفذ (٨) الاستيلاد.

стр. 648

قاعدة " الحر لا يدخل تحت اليد " (١). والغزالي لما حكى الوجهين في أن منفعة بدن الحر [هل] (٢) تضمن بالفوات [كما تضمن] (٣) بالتفويت، قال في "الوجيز": وهو تردد في ثبوت [يد] (٤) غيره عليه حتى ينبني عليه جواز إجارة الحر -عند استئجاره- إن قلنا تثبت اليد، وأنه بتسليم نفسه هل تتقرر أجرته؟ واعترضه الرافعي بما وضحه (٥). ويؤيد ذلك أنه لو كان مبنيًّا [على ما] (٦) ذكره الغزالي لكان الأكثر على أن مستأجره لا يؤجره وأن أجرته لا تتقرر والأمر على خلافه (٧).

стр. 649

وقد جزم الأصحاب هنا بأن أحد المتداعيين زوجية امرأة (١) لا يدعي على صاحبه بل عليها، وحكى الرافعي في النكاح والرجعة وجهًا أن أحد المتداعيين يدعي على الآخر، وهذا الوجه لا يقتضي دخولها تحت يده، وإنما الدعوى لكونه حائلًا بينه وبينها (٢)، وقول الرافعي: "إن منافعه تضمن بالعقد الفاسد" تبع فيه المتولي، ولا شك أن من حبسه ومنعه الطعام والشراب حتى مات أنه قاتله، فهذا دل على دخوله تحت اليد، وقد نصُّوا (٣) في كتاب "السير": "أن الإمام إذا أكره أهل الذمة وأخرجهم منها، وحملهم على الجهاد أنه يجب لهم أجرة المثل". فائدة: اليد لها معاني السراية: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] القوة، ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، و ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ [التوبة: ٢٩] محتمل لها، وإسداء (٤) النعمة: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]، وجملة الإنسان ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ (٥) [الشورى: ٣٠]. * * *

стр. 650

كتاب اللقطة قاعدة " الأكساب النادرة هل تدخل في المهايأة في العبد المشترك " (١)؟ والأصح دخولها، ووجه الآخر: [على] (٢) [أن] (٣) النوادر مجهولة ربما [لا] (٤) تخطر بالبال عند التهايؤ، وهذا الخلاف يضاهي الخلاف في أن العام (٥) هل يشمل الصور النادرة؟ وسيأتي في الأيمان إن شاء الله تعالى، وعلى الخلاف في هذه القاعدة مسائل: - منها: اللقطة هل تدخل؟ فيها قولان منصوصان، هما أصل الخلاف في دخول الأكساب النادرة، وألحق غيرها بها، [ولذلك] (٦) يعبر (٧) عن (٨) الخلاف في أصل القاعدة بقولين، وبعضهم بوجهين، والأصح: الدخول. - ومنها: اصطياده إذا لم يكن من عادته الاصطياد.

стр. 651

- ومنها: الوصية له هل يفتقر قبوله إلى إذن السيد؟ إن قلنا بعدم الدخول (١) فهو كما لو لم يكن وقتها حينئذ خلاف [ينبني] (٢) على افتقار العبد (٣) في قبول الوصية إلى إذن السيد إن أحوجناه، فالقبول باطل بغير إذنه في نصف السيد، [وفي نصفه] (٤) وجهان، لأن (٥) ما يملكه ينقسم على نصفه فيلزم دخول بعضه في ملك السيد من غير إذنه، وإن قلنا بالأصح: وهو دخول الأكساب النادرة في المهايأة لم يحتج إلى إذنه، وتردد الإمام فيما إذا صرح بإدراج الأكساب النادرة في المهايأة أنها تدخل لا محالة أو تكون على الخلاف؟ وتردد فيما إذا عمت الهبات والوصايا في قُطر أنها تدخل لا محالة كالأكساب العامة، أو يبني على الخلاف، وليجر مثل ذلك في اللقطة. وإذا قال: أوصيت لنصفه الحر أو لنصفه الرقيق، فعن القفال: أن الوصية باطلة لا يجوز أن يوصي لنصف الشخص، كما لا يجوز أن يرث نصفه وعن غيره: أنه يصح، وينزل تقييد (٦) الوصي منزلة المهايأة، فيكون الموصى به للسيد إن أوصى لنصفه الرقيق، وله إن أوصى لنصفه الحر. - ومنها: في "فتاوى القاضي حسين": لو كان عبد بين شريكين أذن أحدهما له في التجارة، فإن لم يكن بينهما مهايأة بغير إذن الشريك لا يصح، وبإذنه يصح، فيكون مأذونًا من جهتهما، فمن جهة الإذن إذن، ومن جهة الآخر (٧)، كأنه (٨)

стр. 652

توكيل للعبد عن الغير بإذن سيده، وإن كان مهايأة فأذن أحدهما له في نوبته، قال القاضي: يحتمل أن تبنى (١) على الأكساب النادرة. - ومنها: [بدل] (٢) الخلع وهو على الخلاف كما ذكره الرافعي. قاعدة الذي اختلف في وجوب الإشهاد فيه منه اللقطة ، قلت: والأصح المنع، ومنه اللقيط في الأصح الوجوب عليه، وعلى ما معه وجهان مرتبان وأولى بالوجوب لخوف الإرفاق. قاعدة ذكرها القاضي (٣) وتبعه كثير من الخراسانيين منهم: الغزالي في كتاب الكفارات، والرافعي في باب (٤) الردة: "ما يصير به المسلم كافرًا إذا جحده يصير الكافر به مسلمًا إذا اعتقده" (٥). قال القاضي: إلا في مسألة واحدة: وهي اليهودي إذا قال: عيسى رسول الله، فإنه لا يُحكم بإسلامه؛ لأن قومًا من الكفار يقولون به (٦)، والمسلم إذا جحد نبوة عيسى كفر، وفي مسألة اليهودي قول أنه إذا أقر برسالة عيسى ﵇ يجبر على

стр. 653

الإسلام؛ لأن المسلم لو جحد رسالته (١) كفر، حكاه الرافعي عن نقل البغوي، وقد جزم البغوي قبله: بأن اليهودي لا يحكم بإسلامه وإن قال: لا إله إلا الله حتى يقر بأن محمدًا رسول الله، ونقله عنه الرافعي. قاعدة قال صاحب "التلخيص": "كل ما كان (٢) يمتنع من صغار السباع فليس لواحد أن يتعرض لها، و (٣) من أخذها فهو ضامن حتى يسلمها إلى السلطان أو يردها على صاحبها" (٤) إلا واحدة، وهي ضالة الهدي الذي يجدها أيام منى أو قبلها يأخذها ويُعرِّفها أيام منى، فإذا خاف أن يفوته وقت النحر نحر، قال [الإمام] (٥) الشافعي "وأحب إلي بعد تعريفها أن يرفعها (٦) إلى حاكم حتى يأمر بنحرها"، وفي المسألة قول آخر: أنه لا يأخذها بناء على أنه لا يجوز التعرض (٧) لكبار البهائم في الصحراء، واعترض الرافعي بأن الاستثناء غير منتظم، وإن جوزنا الأخذ؛ [لأن] (٨) [الأخذ الممنوع هو الأخذ] (٩) للتملك، وهذا لا يؤخذ للتملك [والله أعلم] (١٠).

стр. 654

باب الجِعالة فائدة: ما اشترط فيه أن يكون العوض مجهولًا صفة، أو قدرًا فيه (١) صور (٢): - منها: الجعالة تجوز على عمل مجهول (٣)، وهل تجوز على [عوض مجهول] (٤)؟ وجهان (٥). قلت (٦): أصحهما نعم. - ومنها: مدة عقد الذمة يجوز من غير توقيت، وهل تجوز مؤقتة؟ وجهان. قاعدة " ما يثبت على خلاف الدليل للحاجة قد يتقيد بقدرها ، وقد يصير (٧) أصلًا مستقلًا" (٨)، وبيانه بصور: الأولى: الإجارة جُوِّزت على خلاف الدليل لورودها على المنافع الحادثة بعد الحاجة (٩)، فلم يتقيد بذلك، بل صارت أصلًا لعموم البلوى وجوز في هذه؛ لأنه ما

стр. 655

من صورة إلا وهي حاجة باعتبار أنه لا يمكن تحصيلها بغير إجارة. وصلاة القصر شرعت للخوف (١) ثم استمرت. الثانية: الخلع مع الأجنبي، كان أصل المشروعية مع المرأة على سبيل الرخصة والحاجة لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فجوازه مع الأجنبي خارج عن المورد، وصار أصلًا مستقلاً كما سيأتي قريبًا فيما إذا قال: أعتق مستولدتك أو أعتق عبدك على ألف. الثالثة: الجعالة جُوِّزت على خلاف الدليل لثبوت (٢) الجهالات المحققة، ثم إذا وردت حيث لا يمكن الإجارة فهي جائزة باتفاق أئمة (٣) المذهب بشروطها، وإن وردت حينئذ يمكن الإجارة، فرجح الإمام والغزالي في "البسيط" المنع، إذ لا حاجة إلى احتمالها. الرابعة: الفداء كما إذا قال: أعتق مستولدتك على ألف [فعتق نفذ، ولزمه الألف، وكان فداء، وهذا شائع لتعذر شرائها، فأما إذا قال: أعتق عبدك على ألف] (٤) ولم يقل: عني (٥)، ففعل عُتِق، وفي استحقاقه (٦) الألف وجهان، أحدهما: لا؛ لأن العتق وقع عنه، فكيف يستحق العوض .. والثاني: يستحق كأم الولد، قال الغزالي: وكان الخلاف يرجع [إلى] (٧) أن الفداء هل يجوز مع (٨) إمكان الشراء.

стр. 656

الخامسة: المسابقة جوزت على عوض بناء على خلاف الدليل؛ لتعلم الفروسية، وفي جوازها في الصراع، وجهان. قلت (١): أصحهما: المنع. السادسة: العرايا جوزت على خلاف الدليل لحاجة الفقراء في التَّمر والعنب، وفي غيرهما قولان. قلت: أصحهما: لا يجوز. السابعة: المسابقة جُوِّزت على خلاف الدليل في الكرم والنخل (٢)، وفي غيرهما قولان. قلت (٣): أصحهما: المنع. الثامنة: اللعان، حيث يمكن إقامة البينة على زناها، الأصح: أنه لا لعان؛ لأنه مطلوب (٤) الترك. وقد بقي من القاعدة مسائل. الأولى: اختلفوا في ملك الضيْف الأكل، فقيل: لا (٥)، بل هو إباحة، وقيل: تمليك؛ لأن جواز الأكل بالإذن يقتضي التمليك عرفًا، وعلى هذا اختلفوا هل له أن يطعم الهر ونحوه، والأصح: المنع، وإنما جعلنا له الملك بالنسبة إلى أكله، وذهب الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب إلى جوازه وجواز التصرف بغير الأكل، حكاه عنهما ابن الصباغ في كتاب الظهار.

стр. 657

الثانية: إذا منعنا نظره إلى وجه الأجنبية فيجوز للمعاملة والشهادة، فهل يتقيد بقدر الحاجة حتى لو حصل الغرض ببعض الوجه وهل ينظر إلى باقيه؟ ونقل الروياني عن الأكثرين الجواز، وصحح الماوردي: المنع. الثالثة: هل للمضطر زيادة الأكل من الميتة عن سد الرمق إلى الشبع؟ فيه وجهان، أصحهما: لا [إلا] (١) أن يخاف تلفًا إن اقتصر. الرابعة: الضبة من الفضة تتعدى عن محل الكسر (٢). الخامسة: إذا أقرت بالنكاح واعتبرنا تصديق الولي، وكان غائبًا سلمناها في الحال للضرورة، فإن عاد وكذب [حيل] (٣) بينهما، وقيل: لا، وكذا لو قلنا بقبول إقرارها في الغربة (٤) دون البلد، فعادت هل يحال (٥) لزوال الضرورة؟ فعلى الوجهين، وقال [الإمام] (٦): إن جمهور الأصحاب على المنع هنا. السادسة: إذا أذن لها في السفر هل لها أن تقيم (٧) أكثر مما أذن. السابعة: تزويج المجنون (٨) للحاجة لا يزاد على واحدة. * * *

стр. 658

كتاب الفرائض قاعدة " إذا تعدد الوارث فهل يتعدد (١) الحق المنتقل إليهم عن مورثهم اعتبارًا بهم أو يتحد اعتبارًا به (٢)، [ثم] (٣) إما أن يتوزع عليهم، وإما أن يسلك سبيلًا آخر" (٤)، فيه تردد في مسائل: - منها: إذا ورثوا خيار المجلس لم ينقطع خيار بعضهم بمفارقة الآخر على الأصح، فكل منهم في منزلة (٥) هذا (٦)، ولو فسخ بعضهم انفسخ (٧) في الكل [على الأصح] (٨)، ولو فسخ بعضهم في نصيبه وأجاز الآخر (٩) في نصيبه، قال مجلس: "لم يكن لهم ذلك وجهًا واحدًا"، وفي "الحاوي" وجه. - ومنها: إذا ورثا العبد المبيع فوجدا به عيبًا (١٠)، فالأصح: لا ينفرد

стр. 659

أحدهما (١) بالرد، ولو سلم أحدهما نصف الثمن لم يلزم البائع تسليمه النصف. - ومنها: لو قضى أحد الوارثين حصته من الدَّين المرهون به رهن، [ففي] (٢) انفكاك نصيبه قولان، ولو مات المديون فقضى بعض الورثة نصيبه، قال الإمام: "لا يبعد تخريجه على الرهن". - ومنها: لو أقر بعضهم بالدَّين وأنكر البعض. - ومنها: لو عفا بعضهم عن حد القذف. فائدة: قال البندنيجي: الحقوق ثلاثة أضرب (٣): حق يثبت لجميع الورثة، وإذا عفوا إلا واحدًا ثبت له، وهو (٤) القذف والشفعة والغنيمة. قلت: والولاية على اللقيط على الأصح. - وحق يثبت للجماعة على الاشتراك [ولكلٍّ حصتُهُ] (٥)، سواء ترك شركاؤهم (٦) حصتهم (٧) أم لا، وهو المال.

стр. 660

- وحق يثبت على الاشتراك ويسقط بعفو (١) البعض، وهو القصاص (٢). قاعدة " أسباب التوريث أربعة: قرابة، ونكاح، وولاء، وإسلام" (٣). وقيل: إن مات ولا وارث له مسلمًا لا يرثه المسلمون بالعصوبة (٤)، بل ماله يوضع في بيت المال للمصلحة لا إرثًا، بل هو ملحق بالمال الضائع؛ لأنه لا يخلو عن ابن عم وإن بعد، فهو كالضائع ولا يرجى (٥) ظهور مالكه (٦)، وهذا تعليل فاسد؛ لأن الميت يجوز أن يكون ولد زنا، وولد الزنا لا عصبة له. قلت (٧): فينبغي زيادة قيد الغالب ليخرج (٨) هذا. وعلى القولين مسائل: - منها: أنه لا يلزم صرفه إلى المكاتبين إن جعلناه إرثًا (٩). - ومنها: جواز صرفه إلى القاتل (١٠)، وفيه وجهان؛ لأن تهمة (١١) الاستعجال

стр. 661

لا تتحقق الجواز صرف المال إلى غيره. -[ومنها: جواز صرفه إلى من أوصى له بشيء] (١)، قلت (٢): والصحيح فيه وفي الذي قبله المنع كما ذكره في "الروضة" من زوائده. - ومنها: صحة وصيته (٣)، وحكى القاضي وجهًا أنها لا تصح أصلًا؛ تفريعًا على أن المسلمين يرثونه، فإنه وصية [لوارث] (٤). - ومنها: إذا أوصى بأكثر من الثلث ولا وارث له، فعلى الوجه الذي ذكره (٥) القاضي: باطلة، ووراء ذلك وجوه آخر، أحدها: أنها تصح بجميع المال؛ لأن المنع لأجل الوارث لحديث سعد (٦) ولا وارث. وهذا ينزع إلى أنه في بيت المال وضع للمصلحة، وجزم في "البحر" بوجه ثانٍ، ورجحه القاضي وغيره: أنه ينفذ الزائد بإجازة الإمام، إما لقيامه مقام الوارث الخاص، أو لأنه وضع في بيت المال، واختار (٧) صاحب "التنبيه" بطلانها فيما زاد على الثلث ولا تفيد إجازة الإمام صحتها، كولي اليتيم قال الرافعي: "ويجوز على الوجهين تخصيص طائفة من المسلمين [به] (٨)، لأنه استحقاق

стр. 662

بصفة وهي أخوة الإسلام، وهو كما لو أوصى بثلثه لقوم مخصوصين لا يجوز استيعابهم، ولذلك يجوز أن يصرف إلى من ولد بعد موته، أو [كان] (١) كافرًا وأسلم بعد موته أو رقيقًا فعتق". قلت (٢): وفي "البحر" أنها (٣) [إنما] (٤) تصرف لمن (٥) كان موجودًا عند موته دون من ولد بعده، قال: ويجوز أن يسوي بين الذكر والأنثى، بل [و] (٦) روعي في ذلك التحريم، ويعتبر بأنه حق الله تعالى. وفي الأموال اختلفوا في أنها تقدم على ثلاثة أقوال (٧): ثالثها: التساوي، وفرقوا بينهما بسقوط العقوبة التي ليست لآدمي بالشبهة، وأما الماليات ففيها صور: - ومنها: إذا مات وعليه زكاة ودين لآدمي، فأقوال ثالثها: تقسم بينهما (٨). قلت: وأصحهما: تقدم الزكاة. - ومنها: إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير، ففيه أقوال: ثالثها يتخير، والأصح عند الرافعي: أنه يأكل الميتة. - ومنها: اجتماع الكفارة ودَيْن الآدمي، وفيها الأقوال، ووجه تقديم حق الآدمي أنه إذا اجتمع قصاص وكفر مثلًا، قدم القصاص، ولا يمكن الاستدلال

стр. 663

على (١) منع هذا بقوله: "فدين الله أحق بالقضاء" (٢)؛ لأنه جاء على مقصودنا؛ لأن التقدير (٣) إذا كان حق الآدمي المبني على الضيق جاز فيه، فدين الله المبني على التوسع يجوز فيه القضاء بطريق الأولى، وبه نقول. واعلم أنهم أوجبوا على الولد الطاعة في الحج (٤) فأوجبوا عليه أن يحج عن أبيه ولم يوجبوا أن يوفي دين أبيه، ومن المسائل المتقدمة الصيد إذا كان صداقًا وطلقها محرمًا، قبل الدخول فيبني على أن نصف الصداق يعود إليه بنفس (٥) الطلاق أو باختيار التملك، فإن قلنا بنفس (٦) الطلاق وهو الصحيح، ففي عود النصف إليه وجهان أصحهما: نعم؛ [لأنه ملك قهري كالإرث، ثم إن غلبنا حق الله تعالى] (٧) وجب إرساله وعليه قيمه نصفه. - ومنها: [في] (٨) وجوب الحكم بين أهل الذمة إذا كانوا من أهل ملة واحدة وترافعوا إلينا، قولان: أصحهما: الوجوب، وبه قال [الإمام] (٩) أبو حنيفة، والقول الآخر: مذهب [الإمام] (٩) مالك، ورجحه الشيخ [أبو حامد] (١٠)، وابن الصباغ.

стр. 664

وفي محل القولين ثلاث طرق أحدها: أن القولين في حقوق العباد وفي حق الله تعالى [يجب] (١) قولاً واحدًا لئلا يضيع، والثاني: أن القولين في [حق] (٢) الله تعالى، أما حق العباد فيجب قطعًا؛ لأنها مبنية على الضيق (٣)، وأظهرها على ما حكاه الشيخ أبو حامد: [طرد] (٤) القولين في النوعين، وإن اختلفت الملة (٥) فالأصح: القطع بالوجوب، وقيل: بطرد القولين فيه، وإن كان مع مسلم وجب (٦) [طرد] (٧) الحكم قطعًا، إزالة للظلم (٨) عنه. قاعدة " فيما يتردد فيه هل هو من تقابل الضدين أو العدم والملكة "، وفيه صور (٩): - منها: الخنثى المشكل (١٠) هل هو غير الرجال والنساء أو هو من أحدهم؟ [فيه] (١١) وجهان مبنيان على أن المشكل، هل هو مشكل في نفس الأمر

стр. 665

عند الله تعالى فهو يعلمه مشكلاً كما نعلمه نحن، أو هو في نفس الأمر مبين العين؟ [والذي] (١) يدل عليه نص الإمام الشافعي [الثاني] (٢). - ومنها: هل من الطلاق ما ليس بسني ولا بدعي [حتى] (٣) ينبني عليه طلاق [غير] (٤) الممسوسة (٥)، والحامل، والصغيرة، والآيسة؟ فإن قلنا بأحد الاصطلاحين أن السني ما ليس بمحرم فهذا سني، وليس إلا سني أو بدعي، وإن قلنا بأشهر الاصطلاحين: أن السني طلاق المدخول بها [التي] (٦) ليست بحامل ولا صغيرة ولا آيسة، والبدعي: طلاق المدخول بها في حيض أو نفاس أو في طُهر جامعها [فيه] (٧)، فلنا: ثلاثة أقسام. قاعدة قال الجرجاني: "يُورث بالقرابة من الطرفين إلا في أربع مسائل" (٨): ابن الأخ (٩) يرث العمة، ولا ترثه العمة.

стр. 666

والعم يرث بنت الأخ ولا ترثه هي. وابن العم يرث بنت العم، ولا ترثه هي. والجدة ترث ولد ابنتها، ولا يرثها هو، قال (١): "ويُورث بالنكاح من الطرفين إلا في المبتوتة في المرض فإنها ترث المُطلِّق في قول، ولا يرثها هو". قال: "ويورث بالولاء (٢) من طرف واحد، وقد يتفق من طرفين (٣) " بأن يعتق حربي [عبده الحربي] (٤) ثم يقهر سيده على نفسه فيملكه، فإذا أعتقه ثبت الولاء من الطرفين (٥). فائدة: في حقيقة الذمة (٦): قولهم: خربت ذمة الميت، أو لا ذمة له، فهي (٧): معنى مقدر في المكلف قابل للالتزام (٨) واللزوم ويشترط فيها (٩) البلوغ (١٠)، والرشد (١١) وعدم الحجر (١٢).

стр. 667

وأهلية (١) التصرف: قبول يقدره صاحب الشرع في المحل وسببه (٢): التكليف والرشد. فائدة: قال المتولي في باب الخيار في تعريف ما يورث وما لا يورث: "كل حق لازم متعلق بالمال يورث بوراثة (٣) المال" (٤) واعترضه (٥) في "الروضة" بخروج حد القذف والقصاص والنجاسات المنتفع بها كالكلب والسرجين (٦). فائدة: فيما ينتقل من الحقوق إلى الوارث وما لا [ينتقل] (٧): كل ما كان متعلقًا بالمال أو يدفع [به] (٧) ضررًا عن الوارث فإنه ينتقل إليه (٨) وما كان متعلقًا بنفس المورِّث وعقله وشهوته لا ينتقل إلى الوارث، والسر في الفرق: أن الورثة يرثون المال، فكذا ما تعلق به تبعًا له، وكذلك العرض بين الوارث

стр. 668

والموروث فيهما مناسبة، وأما عقله (١) وشهوته ونفسه فأمور لا تورث فلا يورث ما يتعلق بها. فمن الأول (٢): خيار الشرط، والمجلس، والإقالة، والتصرية، والرد بالعيب، والخلف (٣) والشفعة، وحق القصاص، وحق الرهن [وقبول الوصية، وإذا مات واحد من الغانمين انتقل حقه] (٤) إلى وارثه؛ لأنه ثبت له الملك أو حقه، وإذا مات المحتجر انتقل حقه إلى وارثه، وحكم الإقالة والتحالف مع الوارث حكمهما مع المورث، وأما حد القذف، وقصاص الأطراف، والجراح، ومنافع الأعضاء فتنتقل أيضًا إلى الوارث وإن لم تكن مالًا (٥)، لأجل شفاء غليل الوارث بما (٦) دخل على عرضه من قذف مورثه أو الجناية عليه. وأما قصاص النفس، فإن قلنا: العلة مع المعلول، فهو من هذا القبيل يورث؛ لأنه يثبت (٧) للمجني عليه قبل موته ثم ينتقل عنه، وإن قلنا سابقة (٨)، فليس من هذا، لأنه [لا] (٩) يثبت للوارث ابتدأ؛ لأن استحقاقه فرع زهوق النفس فلا يقع للوارث إلا عقيب موت (١٠) الموروث.

стр. 669

ومن [القسم] (١) الثاني، وهو ما لا ينتقل إلى الوارث: اللعان. وكذلك [الفيئة] (٢) بعد الإيلاء [لا] (٣) تورث لتعلقه بشهوته، والعود بعد الظهار، واختيار أربع من خمس فصاعدًا أسلم عليهن، ومن ثم لا يجوز التوكيل فيه و [في] (٤) سائر ما يتعلق بالشهوة. وكذلك لا ينتقل إلى الوارث قضاؤه على [متبايعين] (٥) جعلا له الخيار في الإمضاء والفسخ. وكذلك ما بيده من قضاء ومناصب، كما لا ينتقل اجتهاده، وعلمه (٦)، ودينه لا ينتقل شيء منها إلى الوارث؛ لأنه لم يرد مستنده، وأصله، ولو قال لزوجتيه: إحداكما طالق، [ففي قيام] (٧) الوارث مقامه في التعيين خلاف، وههنا مسائل: - منها: قال المتولي [لو وهب لوالده شيئًا فمات الواهب، لا ينتقل حق الرجوع به إلى الورثة] (٨) لأنهم لا يرثون العين فلا يرثون الخيار فيها كما لا يورث النكاح والولاء، واستدل [السادة] (٩) الحنفية بهذا على عدم إرث خيار المجلس، وأجاب الغزالي بأنها (١٠) سلطنة لا تثبت إلا للأب على قياس الولايات؛

стр. 670

[لأنه] (١) لا يسقط بقوله (٢): أسقطت، كولاء التزويج فهو من لوازم الأبوة، والخيار يقبل السقوط بالإسقاط (٣). قاعدة " المعاملة بنقيض المقصود " (٤). في صور، وقد يعبر عن هذا فيقال: ما يثبت الحكم بوجوده (٥) إذا (٦) أوجده هل يثبت به الحكم؟ . والأحسن في التعبير عنها أن يقال: ما ربط به الشارع حكمًا فعمد المكلف إلى استعماله لينال ذلك الحكم، فهل يفوت عليه معاملةً [له] (٧) بنقيض مقصوده أم لا لوجود الأمر الذي [ربط] (٨) به الشارع الحكم عليه (٩). الأولى: ميراث القاتل.
следующие страницы →