← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

والعم يرث بنت الأخ ولا ترثه هي. وابن العم يرث بنت العم، ولا ترثه هي. والجدة ترث ولد ابنتها، ولا يرثها هو، قال (١): "ويُورث بالنكاح من الطرفين إلا في المبتوتة في المرض فإنها ترث المُطلِّق في قول، ولا يرثها هو". قال: "ويورث بالولاء (٢) من طرف واحد، وقد يتفق من طرفين (٣) " بأن يعتق حربي [عبده الحربي] (٤) ثم يقهر سيده على نفسه فيملكه، فإذا أعتقه ثبت الولاء من الطرفين (٥). فائدة: في حقيقة الذمة (٦): قولهم: خربت ذمة الميت، أو لا ذمة له، فهي (٧): معنى مقدر في المكلف قابل للالتزام (٨) واللزوم ويشترط فيها (٩) البلوغ (١٠)، والرشد (١١) وعدم الحجر (١٢).

стр. 667

وأهلية (١) التصرف: قبول يقدره صاحب الشرع في المحل وسببه (٢): التكليف والرشد. فائدة: قال المتولي في باب الخيار في تعريف ما يورث وما لا يورث: "كل حق لازم متعلق بالمال يورث بوراثة (٣) المال" (٤) واعترضه (٥) في "الروضة" بخروج حد القذف والقصاص والنجاسات المنتفع بها كالكلب والسرجين (٦). فائدة: فيما ينتقل من الحقوق إلى الوارث وما لا [ينتقل] (٧): كل ما كان متعلقًا بالمال أو يدفع [به] (٧) ضررًا عن الوارث فإنه ينتقل إليه (٨) وما كان متعلقًا بنفس المورِّث وعقله وشهوته لا ينتقل إلى الوارث، والسر في الفرق: أن الورثة يرثون المال، فكذا ما تعلق به تبعًا له، وكذلك العرض بين الوارث

стр. 668

والموروث فيهما مناسبة، وأما عقله (١) وشهوته ونفسه فأمور لا تورث فلا يورث ما يتعلق بها. فمن الأول (٢): خيار الشرط، والمجلس، والإقالة، والتصرية، والرد بالعيب، والخلف (٣) والشفعة، وحق القصاص، وحق الرهن [وقبول الوصية، وإذا مات واحد من الغانمين انتقل حقه] (٤) إلى وارثه؛ لأنه ثبت له الملك أو حقه، وإذا مات المحتجر انتقل حقه إلى وارثه، وحكم الإقالة والتحالف مع الوارث حكمهما مع المورث، وأما حد القذف، وقصاص الأطراف، والجراح، ومنافع الأعضاء فتنتقل أيضًا إلى الوارث وإن لم تكن مالًا (٥)، لأجل شفاء غليل الوارث بما (٦) دخل على عرضه من قذف مورثه أو الجناية عليه. وأما قصاص النفس، فإن قلنا: العلة مع المعلول، فهو من هذا القبيل يورث؛ لأنه يثبت (٧) للمجني عليه قبل موته ثم ينتقل عنه، وإن قلنا سابقة (٨)، فليس من هذا، لأنه [لا] (٩) يثبت للوارث ابتدأ؛ لأن استحقاقه فرع زهوق النفس فلا يقع للوارث إلا عقيب موت (١٠) الموروث.

стр. 669

ومن [القسم] (١) الثاني، وهو ما لا ينتقل إلى الوارث: اللعان. وكذلك [الفيئة] (٢) بعد الإيلاء [لا] (٣) تورث لتعلقه بشهوته، والعود بعد الظهار، واختيار أربع من خمس فصاعدًا أسلم عليهن، ومن ثم لا يجوز التوكيل فيه و [في] (٤) سائر ما يتعلق بالشهوة. وكذلك لا ينتقل إلى الوارث قضاؤه على [متبايعين] (٥) جعلا له الخيار في الإمضاء والفسخ. وكذلك ما بيده من قضاء ومناصب، كما لا ينتقل اجتهاده، وعلمه (٦)، ودينه لا ينتقل شيء منها إلى الوارث؛ لأنه لم يرد مستنده، وأصله، ولو قال لزوجتيه: إحداكما طالق، [ففي قيام] (٧) الوارث مقامه في التعيين خلاف، وههنا مسائل: - منها: قال المتولي [لو وهب لوالده شيئًا فمات الواهب، لا ينتقل حق الرجوع به إلى الورثة] (٨) لأنهم لا يرثون العين فلا يرثون الخيار فيها كما لا يورث النكاح والولاء، واستدل [السادة] (٩) الحنفية بهذا على عدم إرث خيار المجلس، وأجاب الغزالي بأنها (١٠) سلطنة لا تثبت إلا للأب على قياس الولايات؛

стр. 670

[لأنه] (١) لا يسقط بقوله (٢): أسقطت، كولاء التزويج فهو من لوازم الأبوة، والخيار يقبل السقوط بالإسقاط (٣). قاعدة " المعاملة بنقيض المقصود " (٤). في صور، وقد يعبر عن هذا فيقال: ما يثبت الحكم بوجوده (٥) إذا (٦) أوجده هل يثبت به الحكم؟ . والأحسن في التعبير عنها أن يقال: ما ربط به الشارع حكمًا فعمد المكلف إلى استعماله لينال ذلك الحكم، فهل يفوت عليه معاملةً [له] (٧) بنقيض مقصوده أم لا لوجود الأمر الذي [ربط] (٨) به الشارع الحكم عليه (٩). الأولى: ميراث القاتل.

стр. 671

الثانية: طلاق الفارِّ، وفيه القديم والجديد (١). الثالثة: أمسك زوجته للإرث (٢) فماتت ورثها، وفيه قول (٣). الرابعة: تخليل الخمر بلا عين (٤)، بل بالنقل (٥)، والأصح: الإباحة فيه. الخامسة: الوصية للقاتل، وفيه أقوال؛ أصحها: صحتها، [والثالث: صحتها] (٦) إن تقدمت الجراحة على الوصية، وبطلانها إن تأخرت. السادسة: تزوج المعتدة جاهلًا (٧) بالعدة، ففي القديم: أنها تحرم عليه أبدًا، وعلَّله الرافعي بأنه استعجل الحل قبل وقته (٨)، فعومل بنقيض قصده كالميراث، وفيه نظر؛ لأنه لم يعلم بالعدة حتى يقال استعجل الحل، ولو كان عالمًا لما صح العقد ولا حرمت عليه فأين الاستعجال؟ ومنهم من أنكر هذا القول (٩)، فقال: إنما حكاه [الإمام] (١٠) الشافعي عن (١١) الغير. السابعة: إذا هدم المستأجر [الدار المستأجرة هل يثبت] له، (١٢) الخيار؟

стр. 672

الأصح: نعم. الثامنة: إذا جبَّتْ ذَكَر زوجها فالأصح: الثبوت، بخلاف تغييب المشتري المبيع قبل القبض حيث لا خيار قطعًا، لأنه قابض لحقه، بخلاف المستأجر] (١) والمرأة في الجَبِّ. التاسعة: إذا قتلت نفسها (٢) قبل الدخول، هل يستقر صداقها كما لو ماتت؟ فيه ثلاثة أوجه، ثالثها: استقراره في الحرة دون الأمة، ولو قتل السيد أمته فلا مهر لها، وفي الأجنبي خلاف، والأصح في قتل السيد لها السقوط، وفيما إذا قتلت الحرة نفسها أو قتل الأمةَ أجنبيٌّ، أو ماتت: عدمه. العاشرة: لو قتلت أم الولد سيدها عتقت، وقد يقال: إنما عتقت بالولد فلم يكن القتل مانعًا. الحادية عشرة: لو رمى نفسه من شاهق عدوانًا فانكسر فخذه فصلى قاعدًا، هل يقضي؟ فيه خلاف. الثمانية عشرة: لو قتل الموصى له الموصي، فيه خلاف، والأصح: عدم بطلانها (٣). الثالثة عشرة: لو قتل ربُّ الدين الموجَّل من عليه الدين حل الأجل. الرابعة عشرة: لو قتل المدبر سيده، إن جعلنا التدبير وصيته فعلى الخلاف، وإن جعلناه عتقًا فكالمستولدة. الخامسة عشرة: لو باع الماشية قبل الحول فرارًا من الزكاة كره، وقيل: يحرم

стр. 673

ولا يجب ولا يلزم الإيجاب في مال لم يحل عليه الحول، أو [في] (١) ما حال عليه الحول لا في ملكه ولم يبطل البيع ولم يطردوا الخلاف فيه، وكذلك فيما [لو أفطر] (٢) ليجامع لا كفارة عليه قطعًا لما لا يخفى، وفرق النووي في "رؤوس المسائل" بين مسألة الزكاة والطلاق في المرض بأن الحق في الإرث لمعين فاحتيط له، بخلاف الزكاة، ونقض (٣) بأن مستحق الزكاة قد ينحصرون فيتعينون، [ورد] (٤) [النقض] (٥) بأن انحصارهم عارض والأصل عدمه؛ لأن الزكاة مبنية على الرفق والمواساة. السادسة عشرة: إذا كان الزوج يكره [صحبة] (٦) زوجته فأساء العشرة (٧) ومنعها بعض حقها حتى ضجرت وافتدت بالخلع، فإنه نافذ. وفيه وجه إن منعها حقها (٨) كالمكره على الاختلاع بالضرب، ونحوه وهي، إذا أكرهها وألجأها حتى فدت نفسها منه بغير حق، كان الخلع باطلاً صرح به في "البحر"، وحكى عن أبي حامد أنه ألحق به [ما إذا منعها حقها من النفقة ونحوها؛ ليخالعها] (٩) وهكذا ذكر في "الحاوي" من غير خلاف. السابعة عشرة: لو نفى ولدًا باللعان، فلما مات استلحقه: ورث.

стр. 674

ومقتضى ما سلف في طلاق الفار عدمه (١)، لكن لما كان العاقل (٢) لا يقدم (٣) على [لزوم] (٤) الجور على نفسه لا يلحق به غير (٥) ولده طمعًا في المال لم يعارضه بنقيض قصده لاقترانه بهذا الظاهر. الثامنة عشرة: شربت دواء للحيض (٦) فحاضت هل يسقط قضاء الصلاة؟ التاسعة عشرة: إذا دخل المسجد [في] (٧) وقت الكراهة ليصلي التحية، الأصح (٨): الكراهة جريًا (٩) على هذه القاعدة، وينبغي أن يقال: المكروه الدخول والتأخير لأجل ذلك (١٠). فائدة: قال الطحاوي (١١) في كتابه "مشكل الآثار": "المكاتب إذا كانت له

стр. 675

قدرة على الأداء فتأخر ليتسع (١) له (٢) النظر إلى سيدته بملكها إياه حرام عليه؛ لأنه منع واجبًا عليه ليبقى له ما يحرم عليه إذا أداه"، وهو حسن ظاهر (٣)، وبنى عليه (٤) أن الأمة المكاتبة (٥) إذا قدرت على الأداء فعليها أن تصلي بقناع وأن تعتد عدة الحرة، ولا تسافر إلا مع المحرم (٦) والمكاتب لا زكاة عليه، فإذا أخر الأداء مع القدرة كان حرامًا [عليه] (٧)، وما ذكره حسن (٨) إلا في العدة (٩) والقناع، فإن فيه تغيير (١٠) الحكم الشرعي (١١)، وأما النظر فظاهر لقربه منه (١٢)، فإن المشرف على الزوال كالزائل كما ستعلمه، [والله أعلم] (١٣). * * *

стр. 676

كتاب الوصايا فائدة: تصرفات الصبي المميز فيما لا ضرر عليه فيه خلاف في صور (١): - منها: وصيته فيها (٢) قولان. [- ومنها: تدبيره، وفيه قولان] (٣). - ومنها: أمانه (٤) وفيه طريقان، المشهور: أنه لا يصح، وحكى الفوراني أنه كتدبيره، ووصيته، واستبعد بأن الوصية والتدبير له فيهما منفعة، بخلاف الأمان، وإسلامه الأظهر: المنع (٥). فائدة: الوطء يقوم مقام اللفظ في صور (٦): - ومنها: وطئ الموصي، وفيه تفصيل، فإذا وطئ الموصى بها (٧) [فإن اتصل

стр. 677

به] (١) إحبال (٢) كان رجوعًا، وإن عزل فلا، وإن أنزل ولم يحبل فكذلك (٣) في الأصح، خلافًا لابن الحداد. - ومنها: وطئ البائع في مدة خيار البيع (٤) فسخ. - ومنها: إذا أعتق إحدى أمتيه هل يكون وطء إحداهما تعيينًا؟ فيه وجهان، والأصح عند الرافعي، والنووي، والمتولي، وابن الصباغ: المنع (٥)، ولما أطلق الأكثرون أنه يمنع من وطئها أشعر ذلك بأنه ليس بتعيين، وذلك هو الحامل لابن الصباغ على قوله: إنه ظاهر المذهب. لكن قال الماوردي: " [ظاهر] (٦) المذهب مقابله (٧)، وبه قال الأكثرون كما أن وطء البائع فسخ"، والأولون فرقوا بأن ملك النكاح لا يحصل ابتداء بالفعل، فلا يتدارك بالفعل، ولذلك لم تحصل الرجعة بالوطء بخلاف وطء البائع، فإن ملك اليمين يحصل بالفعل ابتداء، كما في الاحتطاب والاحتشاش، فجاز أن يتدارك بالفعل. ولو قال: إحداكما طالق ونوى واحدة منهما ثم طولب بالبيان، فإن وطئ واحدة منهما لم يكن تعيينًا للطلاق في الأخرى قطعًا؛ لأنه خبر فلا يكون بالفعل. - ومنها: لا تصح الرجعة بالوطء على المشهور، وفيه وجه كمذهب

стр. 678

[الإمام] (١) أبي حنيفة (٢) مطرد في الوطء والتقبيل (٣) واللمس بالشهوة، والفرق على المشهور بينه وبين وطء البائع في مدة الخيار من وجهين. الأول: أن ملك اليمين يحصل بالفعل في الجملة كالاحتطاب بخلاف النكاح، والثاني: للقاضي حسين: أن الوطء يوجب العدة فيستحيل أن يكون قاطعًا لها: لأن القطع ضد الوجوب، والشيء الواحد لا يوجب ضدين، والوطء بملك اليمين لا يثبت الخيار، فجاز أن يكون قاطعًا له. - ومنها: إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة فهل يكون وطء إحداهن تعيينًا؟ فيه وجهان؛ أصحهما: لا. - ومنها: لو أفلس مشتري الجارية فوطئها البائع، لا يكون رجوعًا على الأصح. - ومنها: لو وجد البائع عيبًا في الثمن فهل يكون وطء الجارية فسخًا؟ فيه وجهان. - ومنها: وطء المشتري في مدة الخيار، هل يكون إمضاءً [أو رجوعًا] (٤)؟ فيه وجهان، أصحهما: نعم (٥). - ومنها: وطء الوالد جارية وهبها لولده (٦) [هل] (٧) يكون رجوعًا؟ فيه

стр. 679

وجهان، أصحهما: لا، قال النووي: وهو حرام قطعًا، وفيه نظر، فإن عبرت بما هو أعم من ذلك، وهو أن الفعل يقوم مقام القول دخل فيه مسائل: - منها: تقديم الطعام إلى الضيف وحِل الأكل بالتقديم (١). - ومنها: إذا نحر الهدي وغمس نعله في دمه وضرب صفحة سنامه هل يجوز للمار الأكل بمجرد هذا الفعل؟ فيه قولان: أصحهما عند البغوي الجواز. - ومنها: المعاطاة في المحقرات ومشهور المذهب: عدم صحتها، وذهب جماعة إلى صحتها، وآخرون [إلى] (٢) [أن] (٣) ما عده الناس بيعًا فهو بيع. - ومنها: لو تضرع من عليه القصاص ليؤخذ (٤) منه الفداء، وأخذه المستحق من غير تلفظ بالعفو، فهل يكون ذلك عفوًا؛ فيه خلاف، والصحيح: أنه يقوم مقامه. - ومنها: إذا استحق القصاص في اليمين فأخرج الجاني يساره مع علمه أن اليسار لا تجزئ عن اليمين، بل قصد الإباحة (٥)، ولم يتلفظ فقطعها (٦) لمستحق اليمين لم يجب عليه القصاص فيها ولا الدية، نص عليه وتابعوه (٧). وفي وجه (٨): يجب الضمان إذا لم يأذن المخرج لفظًا، واستدل الجمهور بأن الفعل يقوم مقام اللفظ واستشهدوا بجواز الأكل بتقديم (٩) الطعام، واعترض عليه

стр. 680

الرافعي بأن قال: هناك قرينة عرفية تقتضي الإذن، ولا كذلك هنا، قال: وإنما يقام الفعل [مقام القول] (١) حيث كانت القرينة، ولو قال الجاني: جعلتها عن (٢) اليمين، وظننت أنها تجزئ عنها وكذبه، فالأصح: وجوب الدية، وكذا لو قال: دهشت (٣). قاعدة " كل إيجاب (٤) يفتقر إلى القبول لا (٥) [يجوز وقوع القبول فيه بعد الموت، قال الجرجاني: إلا الوصية] (٦)، وكل من ثبت له القبول بطل بموته إلا الموصى له (٧)، فإنه إذا مات [قبل القبول] (٨) قام وارثه مقامه" (٩). قاعدة " إعمال الكلام أولى من إهماله " (١٠).

стр. 681

ومحلها إذا تردد اللفظ على السواء أو لا، ولكنه راجع إلى [موضوع اللفظ مع احتمال قريب (١)، دون ما إذا لم يكن للفظ إلا] (٢) موضوع واحد أو احتمال لا يحتمله إلا بتكلف (٣). واستشهد المتولي لهذه القاعدة في كتاب البيع في مسألة: وهبتك بألف بقول [الإمام] (٤) الشافعي فيمن أوصى بطل وله طبل حرب ولهو (٥): [أنه] (٦) يحمل على الحرب لتصح الوصية، وتبعه الروياني في هذا الاستشهاد، وحكى الإمام في كتاب الطلاق ما حكاه (٧) في "المطلب" عن (٨) الكلام في (٩) الوصية للدابة (١٠)، فيما إذا تردد اللفظ على وجه يحتمل الاستحالة، ويحتمل الإمكان أن من الأصحاب من لا يبعد الحمل على الاستحالة، ومنهم من يوجب الحمل على

стр. 682

الإمكان؛ حتى لا يلغى اللفظ، قال: ومن هذا: ما إذا قال لزوجته وأجنبية إحداكما طالق كما ستعلمه. وهذه صور بعضها [جزم فيه بالإعمال للقرينة، وبعضها] (١) جزم فيه (٢) بالإهمال لبعد (٣) الإعمال، وبعضها يتردد لتردد النظر [والأولى] (٤) إذا أوصى (٥) بعود من عيدانه وله عيدان لهو غير صالحة لمباح (٦)، وعيدان قسي وبناء، فالأصح بطلان (٧) الوصية؛ تنزيلًا على عيدان اللهو؛ لأن اسم العود عند الإطلاق له واستعماله في غيره مرجوح، وليس كالطبل لوقوعه على الجميع وقوعًا واحدًا. [الثانية: قال] (٨): زوَّجتُكَ فاطمة، ولم يقل بنتي لم يصح على الأصح لكثرة الفواطم. [الثالثة] (٩): قال: طلقتُ زينب، ولم يقل زوجتي طُلقت على المذهب، فليفرق بينها وبين ما قبلها. الرابعة: إذا قال مشيرًا لامرأته وأجنبية: إحداكما طالق، ثم قال: أردت الأجنبية صُدق عند الأكثرين (١٠).

стр. 683

الخامسة: اشترى الوكيل ولم يتلفظ بالوكالة ولا نواها، وقع له دون الموكِّل، بخلاف وكيل الزوجة في الخلع إذا خالع ولم يتلفظ بالوكالة ولا نواها أنه يقع (١) عنها، وقد يفرق بين [البابين] (٢) كما قال الرافعي بأن الأصل وقوع العقد لمن تحصل له فائدته، ومنفعته، والشراء تحصل فائدته لكل من يقع الشراء له، ومباشرة العقد أولى لحصول منفعة العقد له من غيره (٣)، وفي الاختلاع تعود (٤) الفائدة والمنفعة إلى الزوجة وغيرها ببذل المال على سبيل الفداء، فكان صرف العقد إليها إذا أمكن أولى من صرفه إلى غيرها. ولا يخفى أن محل ذلك في غير السفيه، أما هو إذا وكلته لتختلع من زوجها فخالع وأضاف [الخلع] (٥) [إليها] (٦)، فإنه يصح كما قاله المتولي؛ إذ لا ضرر في ذلك عليه ونظير ذلك: إذا وكل أحد الشريكين (٧) صاحبه في عتق نصيبه، فقال: أعتقت نصفك (٨)، وأطلق، فهل يتعين فيما هو ملكه، أو فيما هو وكيل [فيه] (٩)؟ وجهان، قال (١٠) في ["الروضة": لعل أقواهما الأول. فلو كان لا يمكن وقوع الفعل عن المباشر، كالوكيل في الطلاق لم ينوه عن

стр. 684

الوكيل (١) فوجهان في] (٢) الرافعي في فصل الكناية (٣)، وفي أثناء فروع الطلاق وقال: "الأقرب أنه لا يحتاج". فلو نواه عن نفسه فيحتمل عدم الوقوع، ويؤيده ما نقله الرافعي قبل باب الديات عن "فتاوى البغوي"، أن الوكيل باستيفاء القصاص [إذا قال: قبلته (٤) عن جهة الموكل (٥) يلزمه القصاص، (٦)، ويخالف القصاص فإنه يكفي على كل حال سواء كان عن غيره ثم لاعن (٧) بخلاف الطلاق، ويحتمل عدمه لمخالفة الظاهر، فإنه يكفي إذا قال عن نفسه، لاسيما على قول من لا يوقف العقود وهو الصحيح، ويحتمل أن يفصل، فيقال: إن كانت قرينة على نية التصرف تباعد دعواه كما لو أكره على طلاق (٨) من [هو] (٩) وكيل في طلاقها فطلق، وقال: إنما نويت عن نفسي، والخلاص عن غائلة الإكراه فيسمع منه، ويدل [على ذلك] (١٠)

стр. 685

احتمالا (١) أبي العباس الروياني في الوكيل بالطلاق يكره عليه، هل يقع لحصول اختيار المالك أو لا يقع لأنه المباشر؟ قال أبو العباس: وهو أصح؛ وقد يقال: ينبغي أن يكون محلها عند الإطلاق والجزم بالوقوع إذا نواه عن نفسه، فإن نواه عن الموكل فينبغي جريان الخلاف فيه، كما إذا نواه، لأن النية دفعت الإكراه، فلو دار اللفظ بين إعماله مطلقًا وإلغائه (٢) لا مطلقًا بل بالنسبة إلى البعض (٣) كأحد الشريكين في العبد المشترك [يقول: أعتقت نصف هذا العبد، وليس هو بوكيل لصاحبه، فهذا تصرف دار بين أن يحمل على نصيبه، فيعمل بتمامه أو على الإشاعة فيبطل في حصة شريكه ويصح في حصته، فلا يعتق إلا ربع الأصل، وفي المسألة] (٤)، وجهان أصحهما: الثاني عملاً بإطلاق اللفظ، وعزاه في "الروضة"، قبيل باب المتعة إلى (٥) الأكثرين، وقد يستشهد له بقول الأصحاب في باب المساقاة في حديقة بين اثنين مناصفة ساقى أحدهما صاحبه وشرط له ثلثي الثمار أنه يصح، وإن شرط [له] (٦) ثلثها أو نصفها فلا [يصح] (٧)؛ لأنه لم يثبت له عوضًا بالمساقاة؛ فإنه يستحق (٨) النصف بالملك.

стр. 686

فرع إذا تعذر [إعمال] (١) لفظ دار الأمر فيه بين إلغائه وحمله على معنى صحيح، فحمله على الثاني (٢) أولى لما علمت (٣). * * *

стр. 687

كتاب الوديعة فائدة: الأمانات الشرعية فيها (١) صور (٢): - منها: لو أخذ الوديعة من صبي لخوف أن يهلكها، فوجهان. - ومنها: لو طيرت الريح ثوبًا إلى داره. - ومنها: لعب الجوز، قال القاضي في "فتاويه" هو قمار غير أنه لا يُخرَّجُ لعدم التكليف [وما تلف في يد الصبي من جَوْز صاحبه مضمون عليه بالقيمة] (٣)، وما تلف في يد بالغ يضمنه (٤)، ولا يضمنه (٥) لبالغ، لتسليط البالغ وما حصل في يد صبي من جوز صبي يعلم به وليه, ولم ينتزعه (٦) ضمنه (٧) في مال نفسه، ولو علمت به أمه فلا ضمان عليه؛ لأنها ليست بقيِّمةٍ على الولد، فلو أخذت الأم بنية الرد على المالك فوجهان. -[ومنها: لو أخذ الأجنبي من الغاصب ليرد على المالك فقولان] (٨). - ومنها: لو خلص طيرًا من جارحة ليحفظه فوجهان.

стр. 688

- ومنها (١): قال العبادي: رأيت في تعليق القاضي (٢): أن البهيمة إذا دخلت ملك الغير ونفَّرها مالك الأرض من ملكه فتلفت، لم يضمن، فإن نفرها على سهم ضمن، فإن قلت: هذا إذا دخلت البهيمة ملك الغير فتلف (٣) ملكه فيدفعها، أما إذا دخلت وهي لا تتلف شيئًا إلا بشغل المكان (٤) [القياس] (٥) أنه يضمن كما لو هبمت الريح فألقت ثوبًا في حجره، أو حط السيْل حجرًا في ملكه للغير لا يجوز إخراجه، وتضييعه، بل يدفعه إلى المالك. - ومنها: لو ظفر بغير جنس حقه، وقلنا: يبيع ويستوفي حقه، فإذا تلف قبل بيعه فهو من ضمانه، بخلاف ما إذا أسلم إليه ثوبًا وقال: بع هذا، واستوف حقك من ثمنه، فإنه لو تلف لم يكن من ضمانه، لأنه ائتمنه، فإذا أخذ أكثر من حقه ضمن (٦)؛ لأنه متعد به، إلا إذا لم يقدر عليه كما إذا [كان] (٧) استحق خمسين فوجد شيئًا يساوي مائة فله أخذه، والزيادة هل تدخل في ضمانه؟ على وجهين أحدهما: نعم، كالأصل والثاني: [لا] (٨) لأنه لم (٩) يأخذ حق نفسه وكان معذورًا في أخذه، و [قد] (١٠) قال القاضي: لو كان لا يتوصل إلى أخذ حقه إلا بنقب جدار، فله ذلك، ولم يغرم الأَرْش.

стр. 689

- ومنها: لو خلَّص المحرِمُ الصيد من الجارح وأراد مداواته فهلك في يده، فلا ضمان على الأظهر. قاعدة " اختلف أصحابنا في أن الوديعة عقد أو إذن مجرد " (١). قال الإمام: ليس له فائدة حكمية، ورد ابن الرفعة [بأن] الإمام نفسه ذكر فائدتين في باب الزيادة في الرهن، الفائدة الأولى: في كون ولد الوديعة وديعة وجهان، قال الإمام: ينبنيان على هذا (٢). فمن الثانية: لو أودع وشرط شرطًا فاسدًا، قال الإمام: فمن جعلها عقدًا أفسدها ولا بد من ائتمان جديد، وإلا [كان] (٣) كما لو طيرت (٤) الريح ثوبًا في داره، فإن لم نجعلها عقدًا [ألغي] (٥) الشرط الفاسد، وأبقي موجب الإيداع. الثالثة: في انعزال المودَع بعزله نفسه في غيبه المودع وجهان إن قلنا: إنها (٦) عقد ينعزل (٧) وتبقى أمانة وإلا فلا ينعزل، لأن ابتداءه بالفعل وكذا رفعه. الرابعة: إذا أكره صاحب المال شخصًا على قبول الوديعة، فإن قلنا "عقد" لم يثبت حكم الإيداع، وإلا (٨) يثبت حكمها، وهو المروي عن [ابن] (٩) أبي هريرة.

стр. 690

الخامسة: لو قال: إذا جاء رأس الشهر فقد أودعتك هذا، فالخلاف في تعليق الوكالة (١)، قاله الروياني في "الحلية"، قال (٢) في "المطلب": ولعله فرَّعه على أن الوديعة ليست بعقد، وقال في "الكفاية" نقلًا عن الروياني إذا قال: أودعتك هذا بعد شهر [صح] (٣)، صرح به في "البحر"، و"حليته". قلت: الذي فيهما (٤) هو تعبير الروياني، وبينهما فرق بأن الأولى نص في التعليق بخلاف الثاني (٥)، فإنه يشبه تنجيز العقد، وتعليق التصرف. قاعدة " كل أمين فالقول قوله في الرد على من ائتمن " (٦). ومن ثم صدق المودع والوكيل بغير جعل إلى غير ذلك، وكذا الوكيل بجعل، وعامل القراض على الأصح، وخرج بمن ائتمنه غيره (٧) كما إذا ادعى قَيِّمُ اليتيم أو الموصي دفع المال إليه بعد البلوغ، أو ادعى الوكيل الرد على رسول المالك، فلا يقبل على الصحيح، ولا تقبل دعوى مَنْ طيرت الريح ثوبًا إلى داره، و [الملتقط] (٨) الرد على المالك، ولا دعوى المودع [الرد] (٩) على وارث المودع.

стр. 691

ويستثنى من القاعدة: المستأجر والمرتهن؛ فالأصح أنه لا تقبل دعواهما الرد؛ لأنهما قبضا المنفعة [لمصلحة] (١) أنفسهما فأشبها المستعير، والحاصل أنه [إن] (٢) قبض لمصلحة المقبوض منه تقبل دعواه (٣) جزمًا، وهو أمين كالوكيل بلا جعل، [وإن قبض لمصلحة نفسه فلا تقبل دعواه الرد جزمًا، وهو ضامن] (٤)، وإن قبض لمصلحة المقبوض منه ومصلحة نفسه، ففيه تردد والترجيح يختلف. قاعدة " كل من ضمن الوديعة بالإتلاف ضمنها بالتفريط في الحفظ " (٥) إلا الصبي، فإنه يضمن بالإتلاف على الأصح ولا يضمن بالتفريط جزمًا؛ لأن عقد الوديعة لا ينعقد معه، كذا قال الجرجاني [والله أعلم] (٦). * * *

стр. 692

كتاب النكاح قاعدة " ما يختلف المذهب في إلحاق النكاح الفاسد بالصحيح [في] (١) مسائل" (٢): منها: بماذا يعتبر إمكان اللحوق للولد به؟ فيه وجهان أظهرهما: من حين الوطء، وقيل: من حين العقد كالنكاح الصحيح. - ومنها: ابتداء مدة العدة عن النكاح الفاسد هل هو [من] (٣) آخر [وطأة] (٤) وطئها [الزوج] (٥)، أو من حين التفريق بينهما (٦)؟ وجهان، رجح البغوي الثاني؛ لأن الاستيلاد به ينقطع. - ومنها: [هل] (٧) يتوقف لحوق الولد على إقراره بالوطء كالأمة، أو لا يتوقف كالنكاح الصحيح؟ فيه وجهان. - ومنها: إذا قلنا: لا يلتحق به الولد إلا بالإقرار بالوطء، فلو ادعى (٨) الاستبراء

стр. 693

بحيضة هل يكفي ذلك في انتفاء الولد عنه أم لا بد من نفيه باللعان؟ فيه وجهان. قاعدة قال بعض أصحابنا: "كل وطء يُعصى الله به يبطل الحصانة، وما لا فلا" (١)، وحكاه القاضي (٢) طريقة في المذهب، ولكنه منقوض بصور: - منها: لو كان المقذوف مفعولًا به في دبره لم تبطل حصانته على ما حكاه الرافعي عن المذهب (٣)، ولكن ذكر -أعني- صاحب "التهذيب" [أنه] (٤) رأى أنه يبطل به لوجوب الحد عليه، وحكى القاضي في باب الشهادة على الحدود في ذلك وجهين. قاعدة " إذا دار الوصف بين كونه حسيًّا وبين كونه معنويَّا ، فكونه حسيًّا أولى؛ لكونه أضبط" (٥)، واختلف في صور: - منها: حرمة النظر إلى النساء الأجنبيات لمظنة الشهوة، وجوازه للرجال لعدمها، واتفقوا على أن الشهوة [حيث] (٦) وجدت حرم من جميع الأنواع، فعند ذلك عكرت على الضابط. واختلف في الأمرد حيث لا شهوة، والمرأة حيث لا شهوة، فمن نظر إلى

стр. 694

الضابط الحسي حرم النظر إلى المرأة، وأباح النظر إلى الأمرد. - ومنها: فرار (١) الواحِد عن أكثر من الضعف في الحرب، جُوِّز للضعيف فلو كان المسلمون مائة أبطالًا، فهل يجوز فرارهم عن أكثر من الضعف الضعفاء؟ فيه وجهان: أصحهما (٢): المنع، وكذا [لو كان] (٣) الأمر بالعكس. قلت: ويعبر عن مأخذ الخلاف أيضًا بأنه هل يجوز أن يستنبط من اللفظ العام أو المطلق معنىً يخصصه أو يقيده؟ (٤). ولو كان الكفار أقل من الضعف وكان المسلمون ضعفاء، فوجهان. ولا خلاف أن الثبات إنما يجب حيث يرجى نصر المسلمين، ولو على بعد، فإن أيس جاز الانهزام. - ومنها: تبسُّط الغانمين في أطعمة الكفار في دار الحرب شرع لفقد الأسواق، ومن يشتري منه في حال الهجوم بصولة السيف غالبًا، فلو وجدوا في دار (٥) الحرب سوقًا، أو عدمت (٦) الأسواق في بلاد الإسلام، فوجهان. قلت (٧): قطع الإمام بالجواز، وقال: لم أر لأحد منعه ونزَّلوا دار الحرب في ذلك منزلة السفر في الترخيص.

стр. 695

- ومنها: أن الذمي لا يمنع من ركوب البغال النفيسة ويمنع من ركوب الخيل على المشهور فيهما، واستثنى الجويني البراذين الخسيسة. - ومنها: [النهي] (١) عن التضحية بالعرجاء (٢) والحكمة: عجزها (٣) عن لحوق الغنم، ومزاحمتها (٤) في الرعي فيقع الهزال، فلو انكسرت رجلها عند الذبح فوجهان، أشبههما: عدم الإجزاء نظرًا إلى الوصف الحسيِّ، والثاني: الإجزاء لعدم الهزال. - ومنها: المريضة التي لم تهزل بعد، بل في مبادئ المرض، فيها وجهان، أصحهما: المنع. قاعدة قال [الإمام] (٥) الشافعي [﵁] (٦) "ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال" (٧)، وقال في موضع آخر: وقائع (٨) الأعيان إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال، ويسقط بها

стр. 696

الاستدلال" (١) فمقتضى الكلام الأول ألا (٢) يكون مجملًا، ويكون عامًا في جميع الموارد [فيعمل به فيها، ومقتضى [الكلام] الثاني: أن يكون مجملًا] (٣) فلا يعمل به في صورة معينة إلا بدليل من خارج، وعند هذا نقول في الفرق إن كان الإجمال (٤) للسائل (٥)، ولم يستفسره عليه [الصلاة والسلام] (٦) بل أتى بالحكم مطلقًا، فهو موضع الكلام الأول، فإنه عليه [الصلاة والسلام] (٧) ترك الاستفصال. مثاله: أن غيلان الثقفي أسلم على عشر نسوة، فقال له النبي ﷺ : "أمسك أربعًا وفارق سائرهن" (٨)، فالإجمال (٩) في الحكاية، لا في كلامه، وهو أنه عليه [الصلاة والسلام] (١٠) لم يسأل عن كيفية عقده عليهن، هل كن مجتمعات أو متفرقات (١١)، فلذلك قال [الإمام] (١٢) الشافعي: "من أسلم على عشر نسوة كان

стр. 697

له أن يختار الأربع الأخر، ولا يلزمه اختيار الأربع الأول". وأما الكلام الثاني فمحله ما إذا كان الإجمال (١) في كلامه ﵊ لا في كلام السائل، ففي مثال هذا يسقط الاستدلال [به] (٢) على كل فرد فرد، إلا بدليل [من] (٣) خارج. فمثاله: المجامع في نهار رمضان، فإنه حكى لرسول [١٣٩ ن/ب] الله ﷺ وِقَاعَهُ وهو صائم، فأمره بالتكفير (٤) ولم يعين أن الكفارة لأجل مطلق الفطر (٥) في رمضان عامدًا، فلأجل ذلك قال [الإمام] (٦) الشافعي: "من أفطر بغير الوقاع عامدًا لا كفارة عليه، وإنما تجب بالوقاع لأحد أمرين: أحدهما: الإجماع، والثاني: أنا [إذا] (٧) وجدنا حكمًا وسببًا وجب إحالة الحكم على السبب، كذا دليل (٨) الشيخ، وفي الثاني نظر؛ لأن الموجود الفطر أو الجماع أو المجموع، فليس إحالة الحكم على أحدهما أولى من الآخر، ويتجه النظر في صور:

стр. 698

- منها: قضية حمنة في استحاضتها (١)، وتردد [الإمام] (٢) الشافعي في أنها معتادة أو مبتدأة، فلذلك اختلفت قضيته فيما ترد إليه المبتدأة، والأصح: أنها تحيض أقل [١٢٥ ق/أ] الحض، والثاني: غالبه، فحمنة إن كانت معتادة [و] (٣) لم يكن في الحديث دليل على ما تصنع المبتدأة، فترد إلى أقل الحض لأنه المتيقَّن، فهذا موافق للأصح، ويكون أصح نصوصه حينئذ مخالفًا لنصه في أصل القاعدة من الحمل على العموم. قاعدة " فُرقة النكاح اثنتان وعشرون فرقة " (٤). [فرقة الطلاق بغير سبب] (٥)، [فرقة الإعسار بالمهر] (٦)، فرقة الإعسار بالنفقة وما يجري مجراها، [فرقة الخلع] (٦)، فرقة الإيلاء، فرقة الحكمين، فرقة العنة، فرقة العيب، فرقة الغرور، [فرقة العتق] (٦) فرقة الرضاع، فرقة وطء الأصول أو الفروع بالشبهة، فرقة اللمس بشهوة على قول، فرقة [سبي] (٧) أحد الزوجين أو إسلام أحدهما على تفصيل فيه، فرقة الإسلام على الأختين أو الزيادة على الأربع،

стр. 699

والردة، واللعان، فرقة ملك أحد الزوجين، فرقة جهل سبق أحد العقدين، فرقة تمجُّس الكتابية تحت مسلم، فرقة الموت، وكذلك فرقة الإقرار بشرط مفسد، وكذا ما لو أقر الزوجان بفسق الشاهدين عند العقد، أما لو أقر هو فقط فهل هي طلاق أو فسخ؟ فيه خلاف بين المراوزة والعراقيين، [والأصح]: أنها فرقة فسخ، ورأيت في كتاب "الخصال والأقسام"، لأبي بكر الخفاف (١) من قدماء (٢) أصحابنا [١٤٠ ن/ أ] زيادة على ذلك، فقال: الفرقة قد تقع بين الزوجين من ثلاثين وجهًا، فعد فرقة الخلع، والأمة تعتق تحت (٣) عبد، وفرقة باقي العيوب السبعة، والخصي، والمجبوب، والإفضاء وإذا كان مشعر الإحليل هذا لفظه، وذكرنا هذا الفرق لأمور: الأول: أنها كلها لا تحتاج [إلى] (٤) الحصول (٥) عند الحاكم حال الفرقة، إلا اللعان والحَكَم كالحاكم في قول. الثاني: أن منها ما تستقل به المرأة (٦) وهي الغرور والعيب.

стр. 700

-[ومنها: ما يستقل به الزوج، وهو الطلاق المعلق والغرُور والعيب] (١). - ومنها: ما للحاكم فيه مدخل، وهي فرقة العنين والحكمين والإيلاء (٢)، والعجز عن المهر والنفقة، ونكاح الوليين، وإذا أسلم الزوج وعنده أختان، أو أكثر من أربع، قاله ابن القاص والقفال: ولا بد في (٣) العنة والفسخ بإعسار الزوج من الرفع إلى القاضي (٤)، والأصح أنها تستقل بالفسخ بالعنة بعد ضرب القاضي له المدة، وكذا الخلاف في التحالف، والأصح: أن [١٢٥ ق/ب] لكل منهما أن يفسخ، وقيل: لا يفسخ (٥) إلا الحاكم، والأصح في الفسخ بإعسار الزوج أنه لا يفسخه إلا الحاكم أو بإذن لها، وفي الفرق نظر. الثالث: أن كل (٦) ما يطلب من الزوج من هذه الفُرقَ، يقوم الحاكم مقامه فيها إذا امتنع إلا اختيار الزوجات، وكذا الإيلاء على قول. الرابع: أن من هذه الفرق (٧) ما لا يحتاج إلى الزوج ولا إلى الحاكم، وهي فرقة اللعان وإسلام أحد الزوجين وكفره، والوطء بالشبهة في المصاهرة، وما في معنى الوطء، والرضاع وتمجس (٨) الكتابية، وملك أحد الزوجين [صاحبه] (٩).

стр. 701

الخامس: أن من هذه الفرق ما لا يتلافى إلا بعد زوج آخر، وهو طلاق الثلاث. - ومنها: ما لا يتلافى بوجه وهو اللعان والرضاع والوطء بالشبهة واللمس بشهوة. - ومنها: [ما يتلافى] (١) في العدة وهي الردة، وإسلام أحدهما، وتمجس (٢) النصرانية، وبالعود إلى الإسلام على قول فقط في الطلاق دون الثلاث بالرجعة. السادس: هذه الفرق كلها فسخ [١٤٠ ن/ب] إلا الطلاق المعلق (٣)، وفرقة الحَكَمَيْن، والإيلاء والخلع على قول، والإعسار بالمهر أو النفقة، أو ما يجرى مجراها على قول، وكذا فرقة إقرار زوج الأمة بأنه كان واجدًا طَوْل حرة، كما حكوا في الطلاق عن الشيخ أبي حامد والعراقيين، وقول صاحب "البيان": "كل موضع حكمنا فيه بالفَرْقِ بين الزوجين، فذلك فسخ لا طلاق" يرد على (٤) ذلك توافُقُ الزوجين (٥) على أن العاقد والشهود فسقة، فإن الفرقة تحصل بينهما (٦)، والأصح: أنها فرقة طلاق.

стр. 702

قاعدة العقود على ثلاثة (١) [أقسام] (٢): - منها: ما يعتد بلفظه وهو النكاح، فلا ينعقد بالكناية قطعًا. - ومنها: ما يستقل الشخص بمقصوده فيه، وهو الخلع والكتابة والصلح عن دم العمد، فإن مقاصدها الطلاق، والعتق، والعفو، فينعقد بالكناية (٣) قطعًا، وما سوى ذلك من العقود (٤)، ففيه وجهان إلا بيع الوكيل بالإشهاد. فائدة (٥): الثيوبة (٦) في الفقه على صور (٧): - منها: ثيوبة الرد بالعيب، زوال العذرة. - ومنها: الوصية كذلك، وكذا في السلم والوكالة. - ومنها: النكاح مثل ذلك، والمذهب: أنه لا بد من جماع على أي وجه كان في القبل، وقيل بشرط العقل (٨) والإدراك والاختيار، وقيل: يكفي الدبر. - ومنها: في القسم كالنكاح على المذهب، ومن قال: زوالها على [أي] (٩)

стр. 703

وجه كان قاله هنا، وباقي الأوجه لم أره في هذا الباب منقولًا. - ومنها: الزنا وهو وطء (١) الموطوءة في القبل في نكاح صحيح، وهو حر بالغ عاقل (٢). وما ذكره (٣) في مسألة الوصية ليس على ظاهره، فإن الإمام ذكر أن شيخه [كان] (٤) يتردد في التي زالت بكارتها بالطَّفرة (٥) ونحوها هل تدخل تحت البكر أو الثيب؟ وحكى عن رواية الشيخ أبي علي وجهًا أنها لا تدخل تحت البكر ولا تحت الثيب. قاعدة " الأحكام المتعلقة (٦) بالجماع في القبل تتعلق به في الدبر" (٧) إلا سبعة

стр. 704

أحكام استثناها [الشيخ محيي الدين] (١) النووي (٢)، قال: وقد يأتي في بعض المسائل وجه ضعيف لا اعتبار [به] (٣) كما في الحد، وتقدير المسمى وثم أشياء غير هذه السبع (٤) [١٤١ ن/ أ] على الصحيح: - منها: وطء البائع في زمن (٥) الخيار فسخ على الصحيح، وفيما (٦) دون الفرج لا يكون فسخًا على الأظهر، كذا زاده بعضهم وليس فيها، فإن محل هذا الخلاف في مقدمات الوطء [ثم] (٧) في الدبر من مقدماته. ومما يستثنى: ثبوت الرجعة، والعدة، وحرمة المصاهرة، وثبوت المحرمية، والنسب على وجه (٨).

стр. 705

وفي هذا اضطراب وقع للرافعي [منهم] (١)، وأنه لا يبطل إحصان المفعول به (٢) رجلًا كان أو امرأة، وفي المرأة وجه قاله في "التهذيب" وأبدى فيه احتمالًا (٣)، وهو موافق لإطلاقهم من أن قول الرجل لزوجته: وطئك فلانٌ في دبرك أنه يجب عليه الحد. وإذا كان الواطء في الدبر حرم الطلاق بعده على الأصح (٤)، وقاسوه على ثبوت النسب. وإذا حلف لا يطأ زوجته فوطئها في الدبر، قال الإمام: "الذي أراه الحنث"، نقله الرافعي في الإيلاء، وحكى الغزالي في "فتاويه" وجهين، ورجح عدمه (٥) وأهمل (٦) عدة مسائل أخر، والكل أوضحته في "شرح التنبيه" عند قول الشيخ: "ولا يجوز وطؤها في الدبر" فراجعها منه، وقد وصَّلتُها إلى عشرين حكمًا وفاقًا وخلافًا ولله الحمد على جميع نعمه، وكذا أوضحته في "جمع (٧) الجوامع" وهو في الشرح (٨) الثالث على كتاب "المنهاج" فراجعها منه (٩).
следующие страницы →