← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الخامس: أن من هذه الفرق ما لا يتلافى إلا بعد زوج آخر، وهو طلاق الثلاث. - ومنها: ما لا يتلافى بوجه وهو اللعان والرضاع والوطء بالشبهة واللمس بشهوة. - ومنها: [ما يتلافى] (١) في العدة وهي الردة، وإسلام أحدهما، وتمجس (٢) النصرانية، وبالعود إلى الإسلام على قول فقط في الطلاق دون الثلاث بالرجعة. السادس: هذه الفرق كلها فسخ [١٤٠ ن/ب] إلا الطلاق المعلق (٣)، وفرقة الحَكَمَيْن، والإيلاء والخلع على قول، والإعسار بالمهر أو النفقة، أو ما يجرى مجراها على قول، وكذا فرقة إقرار زوج الأمة بأنه كان واجدًا طَوْل حرة، كما حكوا في الطلاق عن الشيخ أبي حامد والعراقيين، وقول صاحب "البيان": "كل موضع حكمنا فيه بالفَرْقِ بين الزوجين، فذلك فسخ لا طلاق" يرد على (٤) ذلك توافُقُ الزوجين (٥) على أن العاقد والشهود فسقة، فإن الفرقة تحصل بينهما (٦)، والأصح: أنها فرقة طلاق.

стр. 702

قاعدة العقود على ثلاثة (١) [أقسام] (٢): - منها: ما يعتد بلفظه وهو النكاح، فلا ينعقد بالكناية قطعًا. - ومنها: ما يستقل الشخص بمقصوده فيه، وهو الخلع والكتابة والصلح عن دم العمد، فإن مقاصدها الطلاق، والعتق، والعفو، فينعقد بالكناية (٣) قطعًا، وما سوى ذلك من العقود (٤)، ففيه وجهان إلا بيع الوكيل بالإشهاد. فائدة (٥): الثيوبة (٦) في الفقه على صور (٧): - منها: ثيوبة الرد بالعيب، زوال العذرة. - ومنها: الوصية كذلك، وكذا في السلم والوكالة. - ومنها: النكاح مثل ذلك، والمذهب: أنه لا بد من جماع على أي وجه كان في القبل، وقيل بشرط العقل (٨) والإدراك والاختيار، وقيل: يكفي الدبر. - ومنها: في القسم كالنكاح على المذهب، ومن قال: زوالها على [أي] (٩)

стр. 703

وجه كان قاله هنا، وباقي الأوجه لم أره في هذا الباب منقولًا. - ومنها: الزنا وهو وطء (١) الموطوءة في القبل في نكاح صحيح، وهو حر بالغ عاقل (٢). وما ذكره (٣) في مسألة الوصية ليس على ظاهره، فإن الإمام ذكر أن شيخه [كان] (٤) يتردد في التي زالت بكارتها بالطَّفرة (٥) ونحوها هل تدخل تحت البكر أو الثيب؟ وحكى عن رواية الشيخ أبي علي وجهًا أنها لا تدخل تحت البكر ولا تحت الثيب. قاعدة " الأحكام المتعلقة (٦) بالجماع في القبل تتعلق به في الدبر" (٧) إلا سبعة

стр. 704

أحكام استثناها [الشيخ محيي الدين] (١) النووي (٢)، قال: وقد يأتي في بعض المسائل وجه ضعيف لا اعتبار [به] (٣) كما في الحد، وتقدير المسمى وثم أشياء غير هذه السبع (٤) [١٤١ ن/ أ] على الصحيح: - منها: وطء البائع في زمن (٥) الخيار فسخ على الصحيح، وفيما (٦) دون الفرج لا يكون فسخًا على الأظهر، كذا زاده بعضهم وليس فيها، فإن محل هذا الخلاف في مقدمات الوطء [ثم] (٧) في الدبر من مقدماته. ومما يستثنى: ثبوت الرجعة، والعدة، وحرمة المصاهرة، وثبوت المحرمية، والنسب على وجه (٨).

стр. 705

وفي هذا اضطراب وقع للرافعي [منهم] (١)، وأنه لا يبطل إحصان المفعول به (٢) رجلًا كان أو امرأة، وفي المرأة وجه قاله في "التهذيب" وأبدى فيه احتمالًا (٣)، وهو موافق لإطلاقهم من أن قول الرجل لزوجته: وطئك فلانٌ في دبرك أنه يجب عليه الحد. وإذا كان الواطء في الدبر حرم الطلاق بعده على الأصح (٤)، وقاسوه على ثبوت النسب. وإذا حلف لا يطأ زوجته فوطئها في الدبر، قال الإمام: "الذي أراه الحنث"، نقله الرافعي في الإيلاء، وحكى الغزالي في "فتاويه" وجهين، ورجح عدمه (٥) وأهمل (٦) عدة مسائل أخر، والكل أوضحته في "شرح التنبيه" عند قول الشيخ: "ولا يجوز وطؤها في الدبر" فراجعها منه، وقد وصَّلتُها إلى عشرين حكمًا وفاقًا وخلافًا ولله الحمد على جميع نعمه، وكذا أوضحته في "جمع (٧) الجوامع" وهو في الشرح (٨) الثالث على كتاب "المنهاج" فراجعها منه (٩).

стр. 706

قاعدة " إذا دار اللفظ بين الحقيقة [المرجوحة] (١) والمجاز [الراجح] (٢) فعند [الإمام] (٣) أبي حنيفة الحقيقة المرجوحة أولى، وعند أبي يوسف [١٢٦ ق/ ب] المجاز الراجح [أولى] (٤) "، ومَيْلُ جماعة إلى تساويهما فلا يتعين أحدهما إلا ببينة أو قرينة (٥)، فإن كونه حقيقة توجب [له] (٦) القوة، وكونه مرجوحًا يوجب له الضعف، والمجاز الراجح من [حيث] (٧) كونه مجازًا يوجب [له] (٨) الضعف

стр. 707

ومن حيث كونه راجحًا يوجب له القوة. وصورة المسألة: أنه [إن] (١) كثر الاستعمال في المجاز حتى ساوى الحقيقة في التبادر ولم تهجر الحقيقة، ومنهم من قال: بل صورتها أن تهجر الحقيقة ويتبادر إلى الفهم المجاز دون الحقيقة، ومثال المسألة: النكاح وهو (٢) حقيقة في الوطء، وكثر استعماله في العقد حتى [صار] (٣) يتبادر إلى الذهن، هذا إذا لم نجعله [١٤١ ن/ ب] حقيقة أو لم نجعله مشتركًا. ونظير هذه القاعدة مسائل النقيصة مع الفضيلة (٤)، والكمال من وجه [دون وجه] (٥) مع مثله. الأولى: في الصلاة على الجنازة لو استوى اثنان في الدرجة وأحدهما رقيق فقيه، والآخر حرٌّ (٦) غير فقيه، ففيه وجهان في الترجيح، قال الغزالي: لعل التسوية أولى، وكذا أقرب رقيق وأبعد حر، ورجح الأكثرون في هذه تقديم الحر. الثاني: النقائص (٧) الحاصلة في الزوج مما يمنع كفاءته (٨) لها، هل تجبر

стр. 708

بفضائل فيه مقابلة النقائص؟ وقضية كلام الأكثرين المنع، وصرح به مصرحون حتى لا تزوج سليمة من العيوب دنيَّة من معيب نسيب، ولا حرة (١) فاسقة من عبد عفيف (٢)، ولا عربية فاسقة من أعجمي عفيف، ولا عفيفة رقيقة من فاسق حر، وفصل الإمام فقال: "السلامة من العيوب لا تقابل سائر فضائل الزوج، ولذلك يثبت بها حق الفسخ، وإن كان في المعيب فضائل، وكذا الحرية [لا] (٣) تقابل بفضيلة أخرى، وكذا النسب، نعم العِفَّة الظاهرة في الزوج هل تجبر دناءة نسبه؟ (٤) وجهان، أظهرهما: المنع، قال: والتنقي من (٥) الحِرَف الدنيئة يعارض الصلاح وفاقًا، واليسار إن اعتبرناه يُعارض بكل خصلة من خصال الكفاءة، والأمة العربية جوابًا (٦) على استرقاق العرب إذا زوجت من الحر العجمي كان على هذا الخلاف في حصول الانجبار (٧). الثالث: عبد (٨) مسلم وحر كافر ليس هما كفؤين (٩)، حتى لا يجب القصاص، قال الغزالي: [إذ] (١٠) النقيصة لا تجبر بالفضيلة ولا يجزئ مثلها هنا.

стр. 709

الرابعة: لو [١٢٧ ق/ أ] تعارض فوات (١) الركعة الأولى إذا تقدم إلى (٢) الصف (٣) الأول وإدراكها (٤) إذا (٥) [تأخر] (٦) في الصف الأخير، قال النووي في "شرح المهذب ": يصلي في الصف الأخير (٧). الخامسة: الصلاة في أول الوقت منفردًا وآخر الوقت مع جماعة أيهما أولى؟ [وقال القاضي أبو الطيب: ] (٨) فيه وجهان. أصحهما: أن أول الوقت أولى. قلت: هو ما قطع به أكثر الخراسانيين [١٤٢ ن/ أ] وقطع جماعة من العراقيين بأن التأخير أولى، وقال القاضي أبو الطيب: حكم الجماعة حكم التيمم، والخلاف جارٍ في مريض عجز عن القيام ورجى القدرة عليه آخره، وعارٍ رجى السُّترة في آخر الوقت، وفي هذه نظر، وينبغي القطع بالتأخير فيها، لينافي كشف العورة للصلاة بخلاف نظائرها [للصلاة] (٩)، وحكى النووي عن صاحب "الفروع" أنه لو خاف فوت الجماعة إن أكمل الوضوء فإدراك الجماعة أولى، قال النووي: وفيه نظر، قلت: لا وجه له؛ لأن الجماعة مختلف في وجوبها، فهي أولى من الإتيان بسنن الوضوء.

стр. 710

السادسة: [إذا تعارض في إمامة الصلاة] (١) أفقه غير قارئ، وقارئ غير أفقه، فالمشهور ترجيح الأفقه، وحكى الروياني وجهًا بتساويهما. وأما الأورع مع الأفقه والأقرأ، فقضية كلام الأكثرين [أنه يرجح] (٢) الأفقه، ورجح في "المهذب": الأورع، ويقدم الأفقه والأقرأ على (٣) النسب والسن والهجرة على الصحيح، قيل: هذه الصورة إذا لم يحكم فيها بالتساوي لم تجبر النقيصة (٤) بالفضيلة، والأعمى والبصير سواء على النص من حيث إن الأعمى أخشع والبصير أقرب إلى تكملة (٥) الأركان والشرائط. السابعة: ما نص عليه وتابعوه (٦): فيما لو قدر أن يصلي قائمًا [منفردًا في بيته] (٧) وإذا صلى مع جماعة احتاج [إلى] (٨) أن يصلي بعضها [من قعود] (٩)، فالأفضل أن يصلي [قائمًا] (١٠) منفردًا، وإذا (١١) صلى مع الجماعة وقعد في بعضها صحت. الثامنة: في باب التيمم [إذا تعارض فوات أول الوقت ليدرك الجماعة أو يصلي بالتيمم] (١٢) ......................................................

стр. 711

فيه تفصيل (١)، أوضحته في "شرح المنهاج" وغيره، وإذا دخل المسجد والإمام في الصلاة وعلم أنه [متى] (٢) مشى إلى الصف الأول فاتته ركعة، قال النووي: الذي أراه تحصيل الصف [الأول، ] (٣) إلا في الركعة الأخيرة. فائدة: الإجبار من الجانبين في صور (٤): الأولى: الأب والجد يجبران البكر، وهي تجبرهما على التزويج على المذهب. الثانية: العبد [١٢٧ ق/ ب] يجبره السيد على قول، ويجبر هو السيد على قول. الثالثة: المضطر يجبره صاحب الطعام، ويجبر هو صاحب الطعام (٥). الرابعة: السفيه المحتاج إلى النكاح يجبر الولي على (٦) أن يزوجه [١٤٢ ن/ ب] ويجبره الولي عند العراقيين.

стр. 712

قاعدة قال الغزالي: "كل من (١) بها عذر طبعي أو شرعي لا تستحق القَسْم" (٢)، ويستثنى الرتقاء فلها عذر طبعي وتستحقه. قاعدة " الوطء لا يخلو [عن مهر] (٣) أو عقوبة" (٤) ويستثنى ثلاث مسائل: الأولى: إذا تزوج السفيه بغير إذن [وليه] (٥) [ووطئ وهو الأصح (٦)، وقيل يلزمه مهر مثل بعد فك الحجر عنه، جعله كالجناية] (٧)، المذهب: القياس على من اشترى سلعة من عالم بحاله. [قلت] (٨): قيدها (٩) في "فتاويه" بما إذا تزوج رشيدة، فإن كانت سفيهة فيجب (١٠) كما لو [أتلف] (١١) لها مالًا.

стр. 713

الثانية: إذا تزوَّج (١) عبدُه بأمته. الثالثة: إذا فوضت المرأة بُضعها في دار الحرب ثم أسلما ودخل بها وهما يعتقدان [أن] (٢) لا مهر، وكذا (٣) استثنى هذه الثلاثة الروياني في "فروقه"، وأهمل مسائل: أحدها: وطء الشارع [ ﷺ ] (٤)، فمن خصائصه [عليه أفضل الصلاة والسلام، (٥) أنه لا يجب عليه مهر وإن لم يكن العقد بلفظ الهبة. الثانية: إذا أعتق المريض أمته فتزوج بها [ومات] (٦) وطالبت بالمهر فيجب لها منه بقسط ما عتق، ويبطل النكاح بخروجها عن كونها (٧) من الثلث، فإن الاعتبار بالثلث (٨) بعد وفاء الدين، وإذا لم يخرج من الثلث رُق بعضها، وحينئذ لا يصح تزويجها للحر، أما إذا عتقت عن المهر فيصح النكاح. الثالثة: إذا استرق الكافر مسلمًا وجعله صداق امرأته وأقبضها إياه ثم أسلما، فإن الحر ينتزع من مهرها، وجنح (٩) الرافعي في [بحثه] (١٠) إلى أنه لا يجب مهر [مثل] (١١).

стр. 714

الرابعة: إذا وطئ المسلم حربية بشبهة فلا عقوبة؛ [إذ لا إثم ولا عقد. الخامسة: إذا وطئ ميتة بشبهة فلا عقوبة] (١) للشبهة ولا مهر. قاعدة " كل من [لم] (٢) يتوقف صحة الشيء على إذنه فلا أثر لمنعه فيه" (٣)، بخلاف عكسه (٤)، ومن ثمَّ إذا أذنت غير المجبر أن يوكل في تزويجها، فإنه لا يوكل قطعًا كما قاله الإمام والبغوي، وقال الماوردي: إن قلنا لا يعتبر إذنها في التوكيل لم يؤثر منعها منه، وأبدى ابن الرفعة بذلك خلافًا، والأشبه: الأول (٥). قاعدة (٦) " الرضى بالشيء رضًا بما يتولد منه واعتراف [بصحته] (٧) " (٨) [١٢٨ ق/ أ] في مسائل: الأولى: رضي أحد الزوجين بعيب صاحبه، فازداد [١٤٣ ن/ أ] العيب فلا خيار على الصحيح لذلك (٩).

стр. 715

الثانية: ادعت المنكوحة برضاها -حيث يعتبر [إذنها] (١) - محرمية بينها وبين الزوج لم تقبل؛ لأن رضاها بالنكاح يتضمن اعترافًا بحكمه، فلا يقبل منها نقضه إلا إذا ذكرت عذرًا كنسيان ونحوه، فتصدق بحلف (٢). الثالثة: علمت بإعساره عن المهر فأمسكت عن المحاكمة بعد طلبه، كان رضا [ها] بالإعسار مسقطًا للخيار، بخلاف ما إذا كان قبل الطلب؛ لاحتمال أن التأخير لتوقع النسيان. الرابعة: ادعت بعد الدخول وهي معتبرة الإذن أنها زُوِّجت بغير إذنها، لا تقبل، قاله البغوي، قال الرافعي: كأنه نزل الدخول منزلة الرضى. الخامسة: قال رشيد (٣): اقطعني، ففعل، فسرى فَهدْرٌ، وفي قول: دية. [قاعدة كل زوجة جمعها زوج في الشرك والإسلام وهي بحيث يحل ابتداء نكاحها، أقرت، وإلا فلا] (٤) (٥). * * *

стр. 716

كتاب الصداق قاعدة قال الشيخ عز الدين [بن عبد السلام] (١) في تشطير الصداق وعدم تشطيره: "لا يشطر إلا إذا استقل الزوج بالفرقة ولم يكن للمرأة فيه مدخل، فإن [كان] (٢) لها فيه مدخل، فلا" (٣). وكذا إذا فسخ بالعيب ولم يتشطر فلا يجب لها شيء البتة؛ لأن قضيته (٤) ترادُّ العوضين، وقد رجع البُضع لها سليمًا بالفرقة قبل الدخول، وكان مقتضى الدليل أن يرجع المهر إليه (٥) لكن الشارع جعل تشطير الصداق جبرًا لما حصل من الكسر بالطلاق الذى لا مدخل لها فيه، فإذا كان لها فيه مدخل فقد رجع إليها بضعها سليمًا فليرجع عوضه إليه سليمًا. قاعدة قال الإمام في الكلام على التفويض في (٦) كتاب الصداق: "ومن الأقيسة الجليَّة الكلية في قواعد الشرع أن من تملك إسقاط العوض بعد ثبوته له إذا تسلط

стр. 717

على إتلاف المعوض، كان تسليطه عليه متضمنًا إسقاط العوض" (١). وكذلك نقول إذا قال مالك العبد لإنسان: اقتله، فقتله لم يلزم القاتل للمالك الآذن عوضًا، وكذلك [١٤٣ ن/أ، ] إذا قال للجاني: اقطع يدي، فإذا قطعها لم يلزمه عوض (٢)، ذكرها توجيهًا لقول القاضي: إن المفوضة إذا قالت لزوجه [١٢٨ ق/ ب]: طأني (٣) ولا مهر عليك، أنه لا يمتنع أن نقول إذا وطئها [لا يجب المهر، قال: وخرج القاضي هذا على قول الشافعي فيما إذا قال الراهن للمرتهن] (٤): أذنت لك في جماع هذه الجارية المرهونة فواقعها ظانًّا الحل: لا مهر، انتهى. والنظر هنا في مسائل: - منها: ذهاب (٥) الإمام فيما إذا حفر الغاصب بئرًا ومنعه المالك من طمها (٦) أن منعه ليس رضىً بها، وخالفه المتولي وهي قضية هذه القاعدة. - ومنها: لو أذن أحد الشريكين للآخر في (٧) وطئ الجارية المشتركة لم يمتنع المهر مع أنه سلطه على إتلاف المعوض، وهذه تستثنى من القاعدة مع ما فيها من أن المأذون [فيه] (٨) ليس محض حق الآخر.

стр. 718

قاعدة " الزائل العائد كالذي لم يزل، أو كالذي لم يعد ؟ " (١): فيه خلاف في مسائل: الأولى: لو سمع القاضي البينة ثم عُزل ثم وُلِّي فلا بد من استعادتها، ولو خرج عن محل ولايته ثم عاد فهل يستعيدها؟ ، فيه وجهان، رجح الإمام أنه لا يستعيدها. الثانية: لو زال ملك المتهب ممن له الرجوع ثم عاد، فهل له الرجوع؟ وجهان، أو قولان، أصحهما: المنع، وهذا في غير زوال الملك بالتخمير (٢)، [في العصير] (٣)، أما فيه فيعود قطعًا لأن (٤) سبب الملك في الحل (٥) هو ملك العصير المستفاد بالهبة، وحكى بعضهم [وجهين في زوال الملك بالتخمير، وخرجه بعضهم] (٦) على القولين تفريعًا على الزوال بالتخمير (٧). الثالثة: عود الحنث في مسألة (٨) الطلاق. الرابعة: عود الظهار.

стр. 719

الخامسة: عود الإيلاء مع البينونة في المسائل الثلاث، وبنى بعضهم على عود الحنث ما إذا ضُربت المدة للعنين في نكاح وفسخت، أو أبانها بطلاق ثم تزوجها فإن في المسألة قولين (١) [أحدهما] (٢): أنه لا خيار لها؛ لأنها عالمة، وأصحهما: أنه يضرب [له] (٣) المدة. ثانيًا: ويقال: إنه الجديد، والأول قديم، ولا يصح البناء المذكور؛ لأن عود الحنث أن يعود آثار ما كان في العقد الأول، وههنا نقضت آثار الأول، والثابت في الثاني أمر جديد [١٤٤ ن/ أ] بآثاره. السادسة: لو انقطع دم المستحاضة بعد الوضوء ساعة تسع وضوءها وصلاتها ولم تصل، فإنه يلزمها استئناف الوضوء لتقصيرها، ولو انقطع فلم تدر أيعود أم لا، إن كان لا يبعد من عادتها العود فلها الشروع في الصلاة، وإن دام الإنقطاع يلزمها القضاء (٤)، وإن عاد فوجهان. السابعة: لو اشترى معيبًاب [١٢٩ ق/أ] وزال ملكه عنه قبل أن يعلم بالعيب ثم عاد إليه بإرث، أو اتِّهاب، أو قبول وصية، أو إقالة، فهل له (٥) رده على بائعه؟ وجهان. الثامنة: لو أفلس بالثمن وقد زال ملكه عن المبيع وعاد إليه، فهل للبائع الفسخ؟ فيه خلاف. التاسعة: لو زال ملك المرأة عن الصداق وعاد ثم طلقها قبل المسيس، فهل

стр. 720

يرجع في نصف العين، أو يبطل حقه فيها كما لو لم يعد، ويرجع إلى القيمة؟ وبقي مسائل أخرى: الأولى: إذا فسق القاضي أو الوصي أو قيم اليتيم ثم تاب، هل تعود ولايته بمجرد التوبة؟ والأصح: لا، بخلاف الأب والجد؛ لأن ولايتهما شرعية [توصف] (١) بالأبوية (٢). الثانية: إذا قلنا ينعزل ولي المال بالفسق مثلًا، فلو زالت العدالة وسلبنا الولاية ثم عادت، هل تعود الولاية من غير نظر حاكم؟ فيه وجهان: أحدهما -وقال الإمام: إنه الذي يجب القطع به-: نعم، والثاني: لا حتى ينظر الحاكم فيه، فإن رآه أمينًا واستبرأه (٣)، عاد إلى حكم الولاية، ولا يشترط أن يقول: نصَّبتُكَ [وليًّا] (٤). الثالثة: إذا كان لأحد زوجاته عليه حق مبيت ليال (٥) مثلًا، وطلقها طلاقًا بائنًا، ثم تزوجها بشرطه هل يجب عليه القضاء كأن النكاح لم يزل أم لا، كأنه لم يعد؟ فيه وجهان. الرابعة: لو رهن عصيرًا أو قبضه فانقلب في يد المرتهن خمرًا فلا نقول: [إنها] (٦) مرهونة، وللأصحاب خلاف، قال بعضهم: إن عاد خلًّا بأن أن الرهن لم يبطل (٧)، وقال الجمهور: يبطل الرهن لخروجه عن المالية، ثم إذا عاد خلًّا عاد

стр. 721

الرهن كما عاد الملك، وحكى ابن كج عن أبي الطيب ابن (١) سلمة أنه يجيء فيه قول آخر [١٤٤ ن/ ب] بعدم العود إلا بعقد جديد، وقال [القاضي] (٢) حسين: يجوز أن يجعل هذا على قياس عود الحنث، والمذهب: الأول، قال الرافعي: ويتبين بذلك أنهم لم يريدوا بطلان الرهن بالكلية، وإنما أرادوا ارتفاع حكمه ما دامت الخمرية، وفيه نظر، فإنه لا معنى للبطلان إلا عدم ترتب الأثر، ولو انقلب المبيع خمرًا قبل القبص، فالكلام في انقطاع البيع وعوده إذا عاد كانقلاب العصير المرهون خمرًا بعد القبض. الخامسة: إذا زال إطلاق الماء بالتغير [١٢٩ ق/ ب] ثم عاد (٣) بنفسه، فهل تعود الطهورية؟ فيه وجهان، أصحهما: نعم. السادسة: يشترط في تعجيل الزكاة شروط: - منها: أن يكون القابض في آخر الحول بصفة الاستحقاق، فلو حدث ما يخرجه عن الاستحقاق، [ثم عاد إلى صفة الاستحقاق] (٤) في آخر الحول، لم يضر على [أصح] (٥) الوجهين. السابعة: إذا قلنا موجب الفطرة (٦) مجموع الوقتين، فلو زال الملك عن العبد (٧) بعد الغروب وعاد قبل طلوع الفجر، ففي وجوب الفطرة .............

стр. 722

[وجهان] (١)، [قال الإمام] (٢): وهما ملتفتان (٣) إلى أن الواهب هل يرجع فيما زال ملك المتهب عنه ثم عاد، والغزالي خرجها -أعني مسألة الرجوع- على القاعدة المذكورة. الثامنة (٤): العبد المعلَّق عتقه على صفة إذا زال ملكه عنه ثم عاد، ففيه الخلاف في عود الحنث، والأقوى عدم العود، والمشهور الجزم بعدم عود الوصية فيما لو تصرف [الموصي في] (٥) الموصى به ثم عاد، فهل يعود التدبير؟ (٦)، فيه خلاف مبني على أن التدبير وصية أو تعليق عتق بصفة. التاسعة: إذا زالت الكفاءة ثم عادت وتخلل المهدر [بين الجرح والموت كما إذا جرح مسلمًا فارتد المجروح ثم عاد إلى الإسلام] (٧) ومات بالسراية، نص [في] (٨) "الأم" و"المختصر" على أنه لا يجب القصاص، وفيما إذا جرح ذمي ذميًّا أو مستأمنًا، فنقض المجروح العهد والتجأ بدار الحرب ثم جدد العهد ومات بالسراية أنه يجب القصاص، وللأصحاب طريقان، أصحهما: في المسألة قولان، وكذلك نقل الأكثرون عن النص في "الأم" في مسألة نقض العهد، وجعل المحققون موجب عدم القصاص [انتهاؤه إلى حالة لو مات فيها لم يجب

стр. 723

القصاص] (١)، فانتهض (٢) ذلك شبهة والقصاص يسقط بالشبهة، والطريق الثاني تنزيل النصين على حالين، فحيث وجب القصاص فهو [فيما إذا طالت مدة الإهدار بحيث يظهر أثر السراية، وحيث انتفى القصاص فهو] (٣) فيما (٤) لو قصرت [١٤٥ ن/ أ] وإن (٥) قلنا بطريقة القولين ففيها طريقان، أحدهما: تخصيصهما بما إذا قصرت المدة، فإن طالت فلا قصاص قطعًا، وهذه هي الطريقة الصحيحة عند المعظم (٦). والطريق الثاني: طرد القولين (٧)، والصحيح منهما عند الشيخ أبي حامد، والإمام، وغيرهما قول المنع، وعند صاحب "التهذيب" قول الوجوب، وأما الدية [ففيها] (٨) قولان، وثالث: مُخرج عن ابن سريج: الأصح وجوب كمال الدية، والثالث: أن الواجب ثلثا الدية. العاشرة: إذا فاتته صلاة في السفر فقضاها في سفرة [أخرى] (٩) فهل يقصر؟ فيه طريقان: أصحهما: فيه (١٠) قولان: أصحهما: جواز القصر، والثاني: القطع بالمنع. الحادية عشرة: إذا اشترى الشقص بعبد مثلًا وتقابضا، وأخذ الشفيع الشقص

стр. 724

ثم وجد البائع بالعبد عيبًا فرده، فليس له إلا قيمة الشقص على المذهب، فلو عاد الشقص إلى ملك المشتري [١٣٠ ق/ أ] بابتياع أو غيره فليس للبائع أخذ الشقص بغير رضى المشتري، وفيه وجه بناء على ما لو خرج المبيع من (١) ملك المشتري، ثم عاد، ثم اطلع (٢) على عيب بالثمن. الثانية عشرة: لو رهن بدَين [رهنًا] (٣) ثم اعتاض عنه عينًا انتقل الرهن؛ لتحول الحق من الذمة إلى العين، ثم لو تلفت العين قبيل التسليم يبطل (٤) الاعتياض، ويعود الرهن كإعادة الدين، ولم يحكوا في هذه خلافًا. قاعدة " الصداق هل يضمنه الزوج ضمان عقد أو ضمان يد " (٥). قولان أصحهما: الأول (٦)، وقبل الخوض في فروع هذا الأصل لا بد من

стр. 725

مقدمة، وهي أن هذين القولين (١) مبنيان على أصل آخر، وهو أن الصداق نِحلة، أو عوض كعوض المبيع، فيه تردد عن الغزالي؛ لأن الغالب على الصداق مشابهة هذا أو ذاك، وصححوا الثاني (٢)، ويدل عليه أن قوله: زوجتك بكذا كقوله: بعتك بكذا، وبأن لها الرد بالعيب وذلك من أحكام الأعواض، وبأنها تحبس نفسها لتستوفيه، ووجه الآخر قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾، وبأن النكاح لا يفسد بفساده، ولا ينفسخ بردِّه، وأجابوا عن الآية: بأنها تحتمل أن يكون المعنى عطية من عند الله، وفيه نظر والجواب [١٤٥ ن/ب] ضعيف لتأخر المجاز عن الحقيقة، وأما كون النكاح لا يفسد بفساده لكون الصداق [ليس] (٣) ركنًا في النكاح لكنه إذا ثبت ثبت عوضًا، وأما بناء القولين على هذه المقدمة، فهذا التردد إن [كان] (٤) من الإمام الشافعي فلا كلام، لكنه خلاف الاصطلاح (٥) وإن كان من الأصحاب، فكيف يبني نصَّ الإمام على رأي متبعه (٦)، وقد فعل ذلك في غير هذا المكان، وأما فروع القولين: الأول: إذا قلنا إنه ضمان عقد لم يجز لها بيعه قبل القبض [كالبيع] (٧) والإجارة (٨)، والثاني: إذا كان الصداق دَيْنًا، فإن قلنا: ضمان [يد] (٩) جاز الاعتياض عنه، وإلا فالأظهر الجواز أيضًا كالاعتياض عن الثمن.

стр. 726

الثالث: إذا تلف الصداق المعيَّن في يده، فإن قلنا [هي] (١) ضمان عقد انفسخ عقد الصداق، ويُقدَّر عود الملك قبل التلف، حتى لو كان عبدًا [فعليه] (٢) مؤنة تجهيزه (٣)، وإن قلنا ضمان يد فهو تالف في ملكها وعليها تجهيزه، ولا ينفسخ الصداق وعلى الزوج المثل إن كان مثليًّا، وإلا فالقيمة تقوم [١٣٠ ق/ ب] مقامه. الرابع: إذا حدث فيه نقصان في يد الزوج، فإن كان نقصان عين كتلف أحد الثوبين، فلها الخيار في الثاني، فإن فسخت رجعت إلى مهر المثل على قول ضمان العقد، وإلى قيمة العبدين على الآخر، وإن أجازته في الباقي رجعت في التالف إلى حصة قيمته [من] (٤) مهر المثل على قول ضمان العقد، وإلى قيمة التالف في الآخر، وإن [كان] (٥) نقصان صفة كعمى العبد وشلله ونسيانه الحرفة، فللمرأة الخيار، وقال ابن الوكيل: "لا" (٦) على قول ضمان العقد، وإن أجازت وقلنا بضمان اليد [فلها أرش] (٧) النقصان على الزوج، وإذا اطلعت على عيب قديم وأجازت، وقلنا بضمان اليد، فللقاضي حسين تردد في أنه هل يثبت لها الأرش، والظاهر أن لها ذلك، فإنما رضيت على تقدير السلامة. الخامس: إذا زاد الصداق في يد الزوج، فإن كانت متصلة كالسمن والكبر وتعلم الصنعة فهي تابعة للأصل، وإن كانت منفصلة كالولد والثمر وكسب الرقيق، قال المتولي: إن [قلنا] (٨) ضمان يد فهي [١٤٦ ن/ أ] للمرأة، وإلا فوجهان كزوائد

стр. 727

المبيع قبل القبض، والأصح: أنها للمرأة، وللمشتري، وإذا قلنا: هي للمرأة فهلكت في يده أو زالت المتصلة فلا ضمان على الزوج، إلا إذا قلنا بضمان اليد، وقلنا: إنه يضمن ضمان المغصوب. السادس: المنافع الفائتة في يد الزوج غير مضمونة عليه إن قلنا: بضمان العقد، وإن طالبته بالتسليم فامتنع، وإن قلنا بضمان اليد فعليه أجرة المثل من وقت الامتناع، وأما المنافع التي استوفاها وفوتها بالركوب والاستخدام لم يضمنها أيضًا على قول ضمان العقد إن قلنا: جناية [البائع] (١) كالآفة السماوية، وإن قلنا كالأجنبي، أو قلنا بضمان اليد فيضمنها بأجرة المثل. السابع: إذا أصدقها نصابًا ولم يقبضه ثم حال الحول فتجب عليها الزكاة، وفيه وجه تفريعًا (٢) على أن الصداق [مضمون] (٣) ضمان العقد: لا يجب كالبيع قبل القبض. قاعدة " النكاح لا يفسد بفساد الصداق " (٤). وحكى الإمام قبيل باب الخلع في المرض فيما إذا وُكِّل بنكاح امرأة وسمى مهرًا فزاد [الوكيل] (٥): أن اختيار الشيخ -يعني القفال؛ فإن في كلامه إشارة إليه- أن النكاح لا ينعقد، وقال بعض [١٣١ ق/أ] الأصحاب: ينعقد، والرجوع إلى مهر المثل

стр. 728

والحكم بالانعقاد بعيد في هذا الطرف، وذكر صاحب "البيان" المسألة في باب ما يصح به النكاح، وقال الصيمري: "قال شيخ من أصحابنا: يبطل النكاح، والصحيح أنه يصح، ولها مهر مثلها"، وفي الرافعي قبيل الفصل السادس: فيما يجحا على الولي: "ولو وكل رجلًا بقبول نكاح امرأة وسمى مهرًا لم يصح القبول بما زاد عليه". قواعد متعلقة بأول (١) النكاح قاعدة " متى حرم النظر حرم المس (٢)؛ لأنه أبلغ في اللذة، نعم يباح لفصد وعلاج، ومنه الطبيب إذا احتاج إليه فيباح فيه مقدار الحاجة فقط، وفرج الزوجة والمملوكة مسه يباح قطعًا، وكذا النظر بلذة على الأصح. قاعدة ضابط المحرَم المشهور (٣) يستثني أمهات المؤمنين فلسن من (٤) المحارم كما دل عليه كلام الرافعي في الظهار، وصرح به غيره.

стр. 729

قاعدة " داعية الطبع تجزئ عن (١) تكليف [١٤٦ ن/ب] الشرع" (٢)، وبعضهم يقول: "الوازع الطبيعي مغنٍ عن الإيجاب الشرعي"، وعبر [عنه] (٣) شيخنا (٤)؛ بأن "الإنسان يحال على (٥) طبعه ما لم يقم مانع"، ومن ثم لم يرتب الشرع على شرب البول [والدم] (٦)، وأكل العذرة، والقيء حدًّا اكتفاء بنفرة الطباع عنها، بخلاف الخمر والزنا والسرقة؛ لقيام دواعيها، فلولا الحد لعمت مفاسدها، وفي القاعدة مسائل: - منها: القَسْم (٧) أصله غير واجب. - ومنها: الوطء فهو غير واجب، وشذ من قال بإيجاب وطئه (٨)، وأخذ بتقرير المهر، وقضاء الوطأة في القسم فيما إذا دخل في نوبة واحدة ووطئها، أما المولى فواجبه [أحد] (٩) الأمرين الوطء أو الطلاق. - ومنها: عدم اشتراط العدالة [في ولاية النكاح على وجه اختاره كثير من

стр. 730

أصحابنا، منهم الشيخ] (١) عز الدين بن عبد السلام معللًا بأن الوازع الطبعي يزع (٢) عن التقصير في حق المولى عليه. - ومنها: عدم وجوب الحد بوطء الميتة وهو الأصح؛ لأنه مما ينفر عنه الطبع لا حاجة إلى الزجر عنه. - ومنها: ليس النكاح من فروض الكفايات، خلافًا لبعض الأصحاب، ومستند هذا الوجه النظر [إلى بقاء النسل] (٣)، لكن في النفوس من الشهوة ما يبعثها على ذلك، فلا حاجة إلى إيجابه. ومن القواعد: أن الإنسان يُحال على طبعه ما لم يقم مانع، فلو رغب أهل قطر عن سنة النكاح فلا يبعد [قتالهم] (٤) عليه، وإن لم [يكن] (٥) واجبًا. - وإقرار الفاسق على نفسه مقبول؛ لأن الطبع يزعه عن الكذب فيما يضر نفسه أو ماله أو عرضه. قاعدة " لا يزوِّج مسلم كافرة " (٦) إلا في صور: - منها: [كافرة] (٧) [١٣١ ق/ب] لا وليَّ لها مناسب فيزوجها الحاكم

стр. 731

[بالحكم] (١)؛ لأن المسلمة والكافرة يستويان في الحكم. قاعدة قال الإمام في الكلام على تقديم الطعام للضيف في الوليمة: "ليس في الشرع إباحة تفضي إلى اللزوم إلا في النكاح". فإنا قد نختار أن المعقود عليه في النكاح ليس مملوكًا، وإنما هو مستباح فيستحق (٢)، ذكره ردًّا على والده (٣) في تصحيحه أن الضيف لا يملك، وأن الوجوه المحكية فى القديم في أنه بماذا يملك؟ وجوه في أن (٤) الإباحة (٥) هل تلزم حتى لا يكون للمضيف رجوع، قال الإمام: "وهذا لا بأس به، ولكن [١٤٧ ن/ب] الأصح أن الإباحة لا تنتهي إلى اللزوم ما لم يَفُتِ (٦) المستباح"، ثم ذكر هذه [القاعدة] (٧)، وقد يضم (٨) إليها (٩) الصور التي تلزم فيها العارية، فإنها إباحة تُفضي إلى اللزوم، [وهل المعنى بالإفضاء إلى اللزوم] (١٠) في نفسها على المبيح، فإن المرأة يلزمها بدل العضو المستباح بحق، والمعير في الصور المشار إليها يلزمه أيضًا حكم العارية، أو المعنى: يفضي إلى اللزوم من جهة المستبيح، فإن الزوج تلزمه

стр. 732

لوازم النكاح من المهر وغيره، ولذلك قال البغوي: "قد يكون الشيء غير واجب، ويقتضي واجبًا كالنكاح يقتضي النفقة والمهر" ذكره في الكلام على ركعتي الطواف، وفيه نظر، وعلى هذا ينضم إلى النكاح إعارة الدلو لاستقاء المحدث الماء، والسترة للعاري في الصلاة، فإنه يلزمه قبولها على الأصح. أو معناه (١): اللزوم من الطرفين (٢) حتى لا يجوز للمبيح الرجوع ولا للمستبيح الرد، و [على] (٣) هذا يضم إلى النكاح إعارة الدلو والرشاء، وللمعير العوض، كما صرح به القاضي حسين حيث [قال: ] (٤) يتعين عليه [الإعارة كما يتعين على المستعير، ويجب، وعلى هذا لا يتم رد الإمام على والده] (٥)، [فإنه] (٦) وإن منع الضيف من الرجوع فلا سبيل [له] (٧) إلى القول بأن المضاف يتعين عليه القبول والأكل (٨). ثم هذا منه والحالة هذه [قول] (٩) بأن النكاح من العقود اللازمة من الطرفين، وهو ما ادعاه النووي، وقال: "يُمكن الزوج من رفعه (١٠) كتمكن المشتري [من] (١١) إزالة الملك (١٢)، والمعروف في المذهب (١٣) أن النكاح عقد جائز، وحكى ابن الصباغ في كتاب الوكالة وجهين في أنه لازم أو جائز".

стр. 733

قاعدة " فرقة النكاح قبل الدخول إن كانت بسبب من جهة الزوج كطلاقه وإسلامه وردت [١٣٢ ق/أ] يسقط نصف المهر، وإن كان من جهتها كإسلامها وردتها يسقط جميعه" (١)، واستشكل على هذا الفسخ بالعيب قبل الدخول، فإنه يسقط جميع المهر سواء فسخ (٢) هو بعيبها أو فسخت هي بعيبه؛ لأنها هي المختارة، قال النووي في "رؤوس المسائل": "وهذه المسألة مشكلة"، وهو كما قال؛ فإن الفسخ بالعيب إما أن يغلب فيه جانب الفاسخ أو جانب مَنْ به العيب، وعلى التقديرين (٣) لا يسقط جميع المهر بكل حال، وإنما يسقط كله في حال، ونصفه في حال، ثم أجاب النووي، وهو مأخوذ من كلام الشيخ عز الدين-: بأن مقتضى الفسوخ ترادُّ العوضين من [١٤٧ ن/ب] الجانبين، وقد رد (٤) عليها الزوج بُضعها بكماله (٥)، وأما الطلاق، فإنما بقي لها فيه نصف المهر؛ لأنه ليس فسخًا، وإنما هو تصرف في الملك. وأما وجوب النصف بإسلامه وردته فلتشبهه بالطلاق من حيث إيذاؤها وكسرها بذلك من [غير] (٦) سبب من جهتها، فوجب النصف جبرًا لذلك،

стр. 734

بخلاف الفسخ فهي المختارة فلم يحصل لها أذى، بل حصل لها سرور، بتحصيل غرضها، وإن فسخ الزوج فهي سببه، فالأذى حصل بسببها. أما إذا كان الفسخ بسببهما جميعًا كردتهما معًا، والخلع الواقع بينهما، فالأصح التشطير. وإن كان لا من جهة واحدة [منهما] (١) وهي مسألة ابن الحداد والقفال ولم يذكرها الرافعي في الصداق فى التشطر، وابن الحداد يقول فيها بالسقوط دائمًا، والقفال يقول بالتشطير. [و] فيها صور: - منها: إذا أسلم أبو الصغيرة فتبعته (٢) انفسخ النكاح، قال [ابن] (٣) الحداد: يسقط، وقال القفال: يتشطر، كذلك نص عليه في "شرح الفروع"، ونقله الشيخ أبو علي والإمام عن بعض الأصحاب، ولم [يصرحا] (٤) بذكر القفال، وكذا حكاه (٥) في "الكفاية" أعني الخلاف بغير ذكر القفال، ومقتضى كلام الرافعي الجزم بقول ابن الحداد في هذه، قال في باب المتعة فيما إذا وقع إسلامهما معًا: إنه لا متعة (٦)، جعل ذلك فرقة جاءت من جهتها، لكن رجح فيما إذا ورث زوجته أو بعضها عدم سقوط المهر، وصرح بمخالفة ابن الحداد فيه، وهو مقتضى إيجاب الشطر، كذا قاله في النكاح في الدوريات.

стр. 735

قاعدة قال الرافعي في باب نكاح [١٣٢ ق/ب] المشرك: ذكر الأصحاب عبارة جامعة، فقالوا: "الرق والحرية إذا تبدل أحدهما بالآخر، فإن بقي من العدد المعلق بكل واحد من الزائل والطارئ [شيء] (١) من أثر الطارئ، وكان الثابت العدد المعلق به زائدًا كان أو ناقصًا، و [إن] (٢) لم يبق منهما جميعًا لم يؤثر الطارئ ولم يغير حكمًا" (٣). ذكر ذلك فيما إذا كان تحت الكافر إماء فأسلم معه ثنتان ثم عتق، ثم أسلمت (٤) الباقيات، [فإنه ليس له إلا اختيار اثنتين، وإن أسلمت (٥) واحدة ثم عتق ثم أسلمت الباقيات] (٦) فله اختيار أربع [١٤٨ ن/ أ] والفرق أنه إذا لم [يسلم] (٧) معه إلا واحدة لم يكمل عدد العبيد، فإذا عتق فله استيفاء ما للأحرار (٨)، بخلاف ما إذا أسلمت اثنتان. قال (٩): وشبهوا (١٠) الصورتين بما إذا طلق العبد امرأته طلقتين ثم عتق، لم

стр. 736

يملك بالعتق إلا طلقة ثالثة، بخلاف ما لو طلق طلقة ثم عتق، وبما إذا أعتقت الأمة في عدة الطلاق قبل كمال قرءين، فإنها تكمل ثلاثة أقراء، وإن أعتقت بعد تمامها [لم يلزمها شيء] (١)، فالأصح أن الطلاق وإن كان بائنًا لم تكمل ثلاثة أقراء، بل تكتفي بقرءين. وعلى هذين الأصلين قال ابن الحداد: لو طلق الذمي زوجته طلقتين ثم التحق بدار الحرب ناقضًا للعهد فسبى واسترق ونكح تلك المرأة بإذن مالكه (٢) يملك عليها طلقة؛ لأنه بقي من العدد الزائل شيء ولم يبق من العدد الطارئ شيء، فلم يؤثر الطارئ (٣)، ولو كان قد طلقها طلقة فإذا نكحها لا يملك عليها إلا طلقة؛ لأنه بقي من عدد الزائل طلقتان، ومن عدد الطارئ طلقة، فكان الثابت حكم الطارئ، وهو الرق هنا، وهو الصحيح عند الأصحاب. غير أن الشيخ أبا (٤) علي استدرك (٥) على ابن الحداد اشتراط إلحاق الذمي بدار الحرب؛ [لأن استرقاقه ليس موقوفًا على ذلك، فإنه قد يفعل ما ينقض العهد ويُسترق، وإذا لم يلحق (٦) بدار [الحرب] (٧)] (٨)، أو لعله يرى أن [من] (٩) ينقض

стр. 737

عهده بغير قتال يرد إلى مأمنه، وهو أحد القولين. وقد يقال: إن ذلك (١) ليس [على سبيل التقييد للمسألة، بل] (٢) لكونه الغالب في الوقوع، إذا عرفت هذا، يستثنى منها مسائل: - منها: العبد إذا زنى فأقيم عليه بعض الحد وبقي عليه عشرة (٣)، ثم عتق فإنه لا يقام عليه تمام حد الأحرار بل تمام الخمسين (٤) فقط. - ومنها: الذمي إذا زنى فأقيم عليه أربعون أَيضًا، ثم التحق بدار الحرب، ثم استرق؛ فإنه لا يكمل حد الأحرار بل حد العبيد، وقياس القاعدة تكميل حد الأحرار، كذا نقله القاضي الحسين، وأقره ابن [١٣٣ ق/ أ] الرفعة، ولا يتجه إلا على القول بأن الذمي إذا زنى ثم أسلم يُحد وهو رأي أبي ثور (٥)، والذي نص عليه [الإمام] (٦) الشافعي خلافه (٧)، وحكى الدارمي فيه وجهين، وإذا كان الحد [يسقط] (٨) بتمامه فسقوط [١٤٨ ن/ ب] ما بقي منه أولى.

стр. 738

- ومنها: إذا نكح أمة وقلنا: إن لها نصف ما للحرة من الثلاث أو السبع في حق الزفاف، فعتقت بعد ما بات عندها، فإنه (١) لا يكمل لها ما للحرة، ذكره الرافعي في بابه (٢). - ومنها: لو عتقت الأمة المطلقة في عدة الطلاق البائن تكمل عدة أمة لا عدة حرة على الجديد [الصحيح] (٣). قاعدة " الزيادة المتصلة تتبع الأصل إلا في الصداق " (٤)، صرح به الأصحاب، ونعني بذلك أنه إذا ثبت الرجوع في عين فزيدت زيادة متصلة كالسمن، وتعلم القرآن، والحرفة، لم تمنع تلك الزيادة الاستقلال بالرجوع، كما إذا أفلس المشتري بالثمن، فإن البائع يرجع في المبيع بزيادته المتصلة (٥)، وكذا الواهب في الموهوب، والمشتري إذا ردَّ المبيع بعيب، يرجع في العوض مع الزيادة المتصلة، ولا كذلك الصداق، فإن الزيادة المتصلة فيه تمنع استقلال الزوج بالرجوع حيث يثبت له الرجوع في نصف الصداق ويثبت لها الخيار، فإن (٦) أبت لم يُجبر، ويعدل الزوج إلى نصف القيمة من غير تلك الزيادة، وإن سمحت أجبر على القبول على الصحيح، فصار الصداق مستثنى من قولهم: "إن الزيادة المتصلة تتبع الأصل". ويستثنى أيضًا على وجه: الهبة المطلقة إذا قلنا تقتضي الثواب، فلم يُثِب وكان للواهب الرجوع بدون الزيادة المنفصلة، وكذا المتصلة -حكي وجه- فيبذل

стр. 739

الموهوب له القيمة ويمسك الموهوب، والأصح خلافه جريًا على القاعدة، ويستثنى أيضًا ما ذكره الدارمي في "استذكاره": اللقطة بعد التملُّك إذا جاء صاحبها وقد زادت زيادة غير متميزة، فإنه ذكر أن له الخيار بين إعطائها زائدة أو القيمة، وهو غريب، والمجزوم به في الرافعي و"الروضة" (١): أنها (٢) تتبع اللقطة. قاعدة قال الرافعي في باب القسم والنشوز وتبعه (٣) في "الروضة": "اجتماع الحرة، والأمة إنما يتصور بأن ينكح حرة على أمة، وكذلك في [١٣٣ ق/ب] السبب الثاني في تجديد النكاح، حيث قال: ولا يتصور إلا في العبد، فإن له أن يدخل الأمة على الحرة" ويتصور ما ذكره فيما (٤) [١٤٩ ن/أ] إذا كان تحته حرة (٥) لا تعُفُّه؛ كالرتقاء والقرناء (٦). قاعدة (٧) " ما اجتمع الحلال والحرام إلا غَلَب الحرامُ الحلال (٨) " (٩).

стр. 740

وهذا حديث رواه جابر الجعفي، وهو ضعيف عن الشعبي عن ابن مسعود، وهو منقطع كما قال البيهقي (١) (٢)، وعورض بحديث ابن عمر مرفوعًا: "لا يحرِّمُ الحرامُ الحلالَ" أخرجه ابن ماجه (٣)، والدارقطني (٤)، ولا معارضة؛ لأن المحكوم به في الأول إعطاء الحلال حكم الحرام تغليبًا واحتياطًا، لا صيرورته في نفسه حرامًا، ومن ثم لو اشتبهت منكوحته (٥) بأجنبيات محظورات لم تحل، وإذا أكل الكلب المعلم من الصيد: فالأظهر تحريمه؛ لحديث عدي بن حاتم (٦)، وإذا
следующие страницы →