← Каваид фикха

Каваид фикха · id 18192

الأشباه والنظائر لابن الملقن ت الأزهري

ابن الملقن

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

يملك بالعتق إلا طلقة ثالثة، بخلاف ما لو طلق طلقة ثم عتق، وبما إذا أعتقت الأمة في عدة الطلاق قبل كمال قرءين، فإنها تكمل ثلاثة أقراء، وإن أعتقت بعد تمامها [لم يلزمها شيء] (١)، فالأصح أن الطلاق وإن كان بائنًا لم تكمل ثلاثة أقراء، بل تكتفي بقرءين. وعلى هذين الأصلين قال ابن الحداد: لو طلق الذمي زوجته طلقتين ثم التحق بدار الحرب ناقضًا للعهد فسبى واسترق ونكح تلك المرأة بإذن مالكه (٢) يملك عليها طلقة؛ لأنه بقي من العدد الزائل شيء ولم يبق من العدد الطارئ شيء، فلم يؤثر الطارئ (٣)، ولو كان قد طلقها طلقة فإذا نكحها لا يملك عليها إلا طلقة؛ لأنه بقي من عدد الزائل طلقتان، ومن عدد الطارئ طلقة، فكان الثابت حكم الطارئ، وهو الرق هنا، وهو الصحيح عند الأصحاب. غير أن الشيخ أبا (٤) علي استدرك (٥) على ابن الحداد اشتراط إلحاق الذمي بدار الحرب؛ [لأن استرقاقه ليس موقوفًا على ذلك، فإنه قد يفعل ما ينقض العهد ويُسترق، وإذا لم يلحق (٦) بدار [الحرب] (٧)] (٨)، أو لعله يرى أن [من] (٩) ينقض

стр. 737

عهده بغير قتال يرد إلى مأمنه، وهو أحد القولين. وقد يقال: إن ذلك (١) ليس [على سبيل التقييد للمسألة، بل] (٢) لكونه الغالب في الوقوع، إذا عرفت هذا، يستثنى منها مسائل: - منها: العبد إذا زنى فأقيم عليه بعض الحد وبقي عليه عشرة (٣)، ثم عتق فإنه لا يقام عليه تمام حد الأحرار بل تمام الخمسين (٤) فقط. - ومنها: الذمي إذا زنى فأقيم عليه أربعون أَيضًا، ثم التحق بدار الحرب، ثم استرق؛ فإنه لا يكمل حد الأحرار بل حد العبيد، وقياس القاعدة تكميل حد الأحرار، كذا نقله القاضي الحسين، وأقره ابن [١٣٣ ق/ أ] الرفعة، ولا يتجه إلا على القول بأن الذمي إذا زنى ثم أسلم يُحد وهو رأي أبي ثور (٥)، والذي نص عليه [الإمام] (٦) الشافعي خلافه (٧)، وحكى الدارمي فيه وجهين، وإذا كان الحد [يسقط] (٨) بتمامه فسقوط [١٤٨ ن/ ب] ما بقي منه أولى.

стр. 738

- ومنها: إذا نكح أمة وقلنا: إن لها نصف ما للحرة من الثلاث أو السبع في حق الزفاف، فعتقت بعد ما بات عندها، فإنه (١) لا يكمل لها ما للحرة، ذكره الرافعي في بابه (٢). - ومنها: لو عتقت الأمة المطلقة في عدة الطلاق البائن تكمل عدة أمة لا عدة حرة على الجديد [الصحيح] (٣). قاعدة " الزيادة المتصلة تتبع الأصل إلا في الصداق " (٤)، صرح به الأصحاب، ونعني بذلك أنه إذا ثبت الرجوع في عين فزيدت زيادة متصلة كالسمن، وتعلم القرآن، والحرفة، لم تمنع تلك الزيادة الاستقلال بالرجوع، كما إذا أفلس المشتري بالثمن، فإن البائع يرجع في المبيع بزيادته المتصلة (٥)، وكذا الواهب في الموهوب، والمشتري إذا ردَّ المبيع بعيب، يرجع في العوض مع الزيادة المتصلة، ولا كذلك الصداق، فإن الزيادة المتصلة فيه تمنع استقلال الزوج بالرجوع حيث يثبت له الرجوع في نصف الصداق ويثبت لها الخيار، فإن (٦) أبت لم يُجبر، ويعدل الزوج إلى نصف القيمة من غير تلك الزيادة، وإن سمحت أجبر على القبول على الصحيح، فصار الصداق مستثنى من قولهم: "إن الزيادة المتصلة تتبع الأصل". ويستثنى أيضًا على وجه: الهبة المطلقة إذا قلنا تقتضي الثواب، فلم يُثِب وكان للواهب الرجوع بدون الزيادة المنفصلة، وكذا المتصلة -حكي وجه- فيبذل

стр. 739

الموهوب له القيمة ويمسك الموهوب، والأصح خلافه جريًا على القاعدة، ويستثنى أيضًا ما ذكره الدارمي في "استذكاره": اللقطة بعد التملُّك إذا جاء صاحبها وقد زادت زيادة غير متميزة، فإنه ذكر أن له الخيار بين إعطائها زائدة أو القيمة، وهو غريب، والمجزوم به في الرافعي و"الروضة" (١): أنها (٢) تتبع اللقطة. قاعدة قال الرافعي في باب القسم والنشوز وتبعه (٣) في "الروضة": "اجتماع الحرة، والأمة إنما يتصور بأن ينكح حرة على أمة، وكذلك في [١٣٣ ق/ب] السبب الثاني في تجديد النكاح، حيث قال: ولا يتصور إلا في العبد، فإن له أن يدخل الأمة على الحرة" ويتصور ما ذكره فيما (٤) [١٤٩ ن/أ] إذا كان تحته حرة (٥) لا تعُفُّه؛ كالرتقاء والقرناء (٦). قاعدة (٧) " ما اجتمع الحلال والحرام إلا غَلَب الحرامُ الحلال (٨) " (٩).

стр. 740

وهذا حديث رواه جابر الجعفي، وهو ضعيف عن الشعبي عن ابن مسعود، وهو منقطع كما قال البيهقي (١) (٢)، وعورض بحديث ابن عمر مرفوعًا: "لا يحرِّمُ الحرامُ الحلالَ" أخرجه ابن ماجه (٣)، والدارقطني (٤)، ولا معارضة؛ لأن المحكوم به في الأول إعطاء الحلال حكم الحرام تغليبًا واحتياطًا، لا صيرورته في نفسه حرامًا، ومن ثم لو اشتبهت منكوحته (٥) بأجنبيات محظورات لم تحل، وإذا أكل الكلب المعلم من الصيد: فالأظهر تحريمه؛ لحديث عدي بن حاتم (٦)، وإذا

стр. 741

أصاب صيدًا ثم غاب [عنه] (١) ثم وجده ميتًا وليس فيه أثر غير سهمه؛ فالمرجح عند الجمهور التحريم، ورجح النووي الحل (٢). وشذ عن القاعدة مسائل: منها: إذا رمى سهمًا إلى طائر فجرحه ووقع ثم وُجد ميتًا، فإنه يحل. - ومنها: إذا كان الثوب منسوجًا من كتان وحرير على السواء؛ فالأصح حله. - ومنها: إذا اختلط ملكه بملك غيره وعسر التمييز. -[ومنها: ] (٣) إذا اختلطت [حمامة] (٤) واحدة بحماماته فله أن يأكل بالاجتهاد (٥) واحدة واحدة، حتى تبقى واحدة كما لو اختلطت ثمرة الغير بثمره، فالذي حكاه الروياني أنه ليس له أن يأكل واحدة منها حتى يصالح (٦) ذلك [الغير] (٧) أو يقاسمه.

стр. 742

قاعدة " الاعتبار في تصرفات الكفار باعتقادنا لا باعتقادهم " (١). خلافًا للإمام مالك وبعض أصحابنا، كما تدل عليه فروعهم، ولم يثبت لنا قطُّ في مسألة من المسائل أن اعتقادهم يؤثر في حل ولا حرمة ولا ملك ولا عدم ملك، وقد نص [الإمام] (٢) الشافعي والأصحاب على أن الكتابي لو ذبح حيوانًا يرى تحريمه كالإبل ونحن نرى الحل جاز لنا أكله، خلافًا للإمام مالك، وهذا مما يدل على أنه لا اعتبار (٣) باعتقادهم أصلًا، و [قد] (٤) تردد العلماء [في أن ذلك يكون حرامًا عليهم لا بشرعهم بل بكونهم لم يؤمنوا، أولًا يكون حرامًا عليهم] (٥)؛ لأنه قد نسخ، وكلام [الإمام] (٦) الشافعي يقتضي الثاني، وعلى القاعدة تتخرج مسائل: - منها: إذا أتانا الذمي بما نتيقن أنه من ثمن خمر عن الجزية، قال [الإمام] (٧) [مالك] (٨): يؤخذ، وقال أصحابنا: لا، وحكوا وجهين [١٣٤ ق/ أ] فيما إذا [كان] (٩)

стр. 743

[دين] (١) لمسلم (٢) على ذمي، فباع الذمي خمرًا [تخصه] (٣) بحضرته [١٤٩ ن/ ب] وقبض ثمنها ودفعه إلى المسلم عن دينه، هل يجبر على قبوله؟ أصحهما: لا (٤)، بل لا يجوز له (٥) القبول، ونص عليه في "الأم"، وقطع به الغزالي، وجعل محل الوجهين، إذا قال: إنها من ثمن خمر؛ لأنه قد يكذب، وينبغي أن يكون محلهما بعد (٦) ملك الدراهم، فالأصح: لا (٧)، ولا يجوز قبوله، وينبغي إجراؤهما في الذمي يحضر ثمن الخمر عن الجزية. - ومنها: إذا ذبح الكافر حيوانًا وفتش كبده فوجده ممنوًا أي ملصوق الكبد بالأضلاع، قال [الإمام] (٨) مالك: يحرم لكونه حرامًا عندهم، وقال أصحابنا: لا يحرم. - ومنها: لو غصب ذميٌّ ذمية واتخذها زوجة وهم يعتقدون غصبها نكاحًا لم يقر؛ لأن على الإمام دفع قهر بعضهم بعضًا، بخلاف الحربي والمستأمن, فإن الصحيح التقرير، إذ ليس إلا إقامة الفعل مقام القول فأشبه سائر وجوه الفساد، وقال القفال: "لا يُقرُّ (٩) إذ لا عقد"، وهو أقرب إلى القاعدة.

стр. 744

- ومنها: لا فرق عندنا في حل ذبائح أهل الكتاب بين ما اعتقدوا إباحته؛ كالبقر والغنم، أو تحريمه كالإبل، خلافًا للإمام مالك كما سلف، ولا بين من يعتقد من اليهود أن [عزيزًا] (١) ابن الله، ومن النصارى أن المسيح ابنه، أولًا [كما] (٢) قال الأكثرون من أصحابنا فيما نقل الماوردي، وحكى وجهًا آخر: أنه لا تحل ذبائحهم قال: "وهو الأظهر عندي وبه أقول؛ لأن هؤلاء كالمرتدين فيما بين اليهود والنصارى، وليس هذا من أصل دينهم الحق"، ويستثنى من القاعدة مسائل: - منها: نكح مشركة مفوضة وهم يعتقدون [أن لا مهر لها بحال، فأسلما فلا مهر، وإن كان إسلامهما قبل الدخول لأنه استحق] (٣) وطأً بلا مهر. قاعدة (٤) " لا يجوز للمسلم (٥) أن يدفع مالًا إلى الكفار المحاربين" (٦) إلا في ثلاث صور، قال (٧) أبو حامد: الأولى: إذا اختلط العدو بنا، وفيهم (٨) ضعف عن مقاومتهم. الثَّانية: إذا كان في يد الكفار أسرى من المسلمين فيجوز للمسلمين افتداؤهم منهم بالمال، قال الروياني: وفي وجوبه وجهان، أصلهما المضطر إلى الميتة، هل

стр. 745

يجوز له الأكل أو يجب؟ والمجزوم به في الرافعي وغيره [١٥٠ ن/أ] أن فداءه (١) مستحب، وهو في الآحاد، وأظهر منه في الإمام، فإنه ينبغي الجزم بالوجوب في حقه، والتخريج على أكل الميتة [١٣٤ ق/ب] فيه نظر خوف الذُّل. الثالثة: لو قال الأسير للكافر: أطلقني على كذا ففعل، أو قال له الكافر افتد نفسك بكذا ففعل لزمه ما التزم. وإذا جاءت امرأة من الكفار مسلمة في زمن الهدنة [و] (٢) كانت مزوجة (٣) فيهم غرم الإمام مهرها على أحد القولين، والصحيح: المنع. وإذا قال كافر للإمام: أدلك على قلعة كذا على أن تعطيني منها كذا، فعاقده على ذلك، جاز (٤) والله أعلم.

стр. 746

كتاب الطلاق فائدة (١): النبي ﷺ إذا أمر بأمر أو نهى عن شيء [فلا يجوز] (٢) إما أن يكون بلفظ التخاطب أولا (٣)، فإن كان كحديث: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم (٤) " (٥)، وكحديث: "لا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط" (٦)، وكنهيه عن تسمية العنب كرمًا (٧)، فلا يدخل (٨) في هذا الخطاب؛ لأن الصيغة تختص بالمخاطب، وعن بعضهم دخوله، وهو في غاية الشذوذ، وهو قريب من قول [السادة] (٩) الحنابلة: إن الخطاب مع الموجودين يتناول من يحدث بعدهم بغير

стр. 747

دليل منفصل، بل بمجرد الخطاب الأول. وأما إذا كان بغير لفظ الخطاب فالصحيح دخوله كحديث: "العينان وكاء السَّه فمن نام فليتوضأ" (١)، وكذا: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له" (٢)، وشذ بعضهم فقال: إنه لا يدخل فيه (٣).

стр. 748

قلت: التحكيم بالحديث الأول فيه نظر، والصحيح أن وضوءه ﵊ لا ينتقض بنومه، فهذا من خصائصه ﷺ ، وللخلاف في دخول المخاطِب؛ أي بكسر الطاء في الخطاب نظائر (١) فقهية: - منها: ما حكي أن واعظًا طلب من سامعيه شيئًا فلم يعطوه، فقال: طلقتكم ثلاثًا وكانت زوجته فيهم، [وهو لا يعلم] (٢)، فالصحيح أنها لا تطلق، فإنه ليس [في] (٣) المطلَّقين بفتح اللام، وإنما هو فاعل التطليق، بل لهذا [البحث] (٤) التفات إلى بحث أصولي، وهو أن خطاب الذكور لا يتناول الإناث على الصحيح (٥) وهذا التخريج هو للنووي ﵀، وأصل المسألة أن إمام الحرمين أفتى بوقوع الطلاق، قال: وفي القلب منه شيء، واعترض الرافعي فقال: لك أن تقول ينبغي أن لا يقع؛ لأن قوله: طلقتكم لفظ عام، وهو يقبل الاستثناء بالنية كما لو حلف لا يسلم على زيد فسلم على قوم هو فيهم واستثناه بقلبه لم يحنث، وإذا لم يعلم أن زوجته في القوم كان مقصوده غيرها.

стр. 749

واعترض عليهما (١) النووي فقال: ما قالاه عجيب [منهما] (٢)، أما الرافعي فلأن هذه المسألة [ليست] (٣) كمسألة السلام على زيد, لأن هناك عَلِمَ به واستثناه، وهنا لم يعلم بها ولم يستثنها، واللفظ يقتضي الجمع (٤) إلا ما أخرجه ولم يخرجها، وأما العجب من الإمام فلأنه تقدم في أول الركن أنه يشترط قصد لفظ الطلاق بمعنى الطلاق ولا يكفي (٥) قصد لفظه من غير قصد معناه، ومعلوم أن هذا الواعظ لم يقصد معنى الطلاق قال: وأيضًا فقد علم أن مذهب أصحابنا أو جمهورهم أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال إلا بدليل (٦)، وقوله: "طلقتكم" خطاب رجال، فلا تدخل امرأته فيه بغير دليل، قال: فينبغي أن لا تطلق لما ذكرته لا لما ذكره الرافعي، فهذا ما تقتضيه الأدلة، هذا كلامه (٧)، واعترض عليه الشيخ زين الدين الكِتْنَاني ﵀، فقال الرافعي: استدل على دعواه بمقدمتين: الأولى: كون اللفظ عامًا قابلًا للاستثناء بالنية. الثانية: كون قصر اللفظ العام على (٨) بعض أفراده تخصيصًا (٩) له، فاعتقد المصنف أنه أثبت الحكم بالقياس على مسألة السلام فقط، فشرع يفرق ولم يعلم أنه تقرير إحدى (١٠) المقدمتين.

стр. 750

وقوله: "ولم يخرجهما" يدل على اعتقاده أن التخصيص يفتقر إلى نية الإخراج وليس كذلك. وقوله: "إن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال إلا بدليل" فقال: دل الدليل على دخول المرأة؛ لأن الغرض أنه خطاب الحاضرين وامرأته منهم، ولا خلاف أنه إذا اجتمع المذكر والمؤنث أنه يجوز التعبير عن الكل بلفظ التذكير، وقال الشيخ زين [الدين] (١) ابن المرحل في موضع آخر (٢) بعد سياق (٣) كلام الرافعي السالف فيه: لأنه يستدعي أولًا حضور ذلك [بباله] (٤) حالة اللفظ، إلا أن يكون سابقًا عليه، ثم (٥) لو حضر فليس الحضور استثناء لها، فإن الاستثناء إنشاء، والحضور بالبال مجرد علم أو ظن أو وهم أو شك. قلت: وما سبق من دعوى أن قصر بعض الأفراد تخصيص [فتحقيق] (٦) ذلك أن الشخص إذا قال: والله لا كلمت أولاد زيد (٧) فله أحوال: أحدها: أن لا يقصد شيئًا معينا فلا إشكال في حنثه بالجمع؛ لدلالة اللفظ عليه وضعًا، فلا حاجة إلى القصد. ثانيها: أن يقصد [إخراج بعضهم ويقصد مع ذلك إثبات الباقي، أو لا يقصد] (٨) شيئًا فلا إشكال في عدم الحنث المخرج؛ لأنه خصص يمينه بالبعض.

стр. 751

ثالثها: أن يقصد بعض الأفراد ويسكت عما عداه، فهذا موضع النظر والظاهر فيه الحنث بالجميع أيضًا؛ لدلالة اللفظ عليه (١) وهي (٢) كافية، وقد أجاب بذلك القرافي، وحاصله الفرق بين القصد إلى البعض وبين تخصيص البعض، فإن الثاني يستدعي إخراج غيره إذ التخصيص هو الإخراج، نعم أن قصد إخراج اللفظ عما وضع له واستعماله في بعضه [مجاز] (٣) فمعناه التخصيص ولا يحنث بغير المقصود. - ومنها: [لو قال] (٤): نساء العالمين طوالق، ففي دخولها في الطلاق خلاف. قلت: نقل الرافعي عن "فتاوى القفال" المنع فيما إذا قال: نساء المسلمين طوالق وعن غيره الوقوع، ثم قال: وينبني الخلاف على أن المخاطب: يَعني -بكسر الطاء- هل يدخل في الخطاب، قال النووي في "الروضة": [والأصح عند أصحابنا في الأصول] (٥): أنه لا يدخل (٦)، وكذا هنا الأصح أنها لا تطلق (٧). وما ذكره عن الأصوليين من تصحيح المنع مخالف لما نقله ابن الحاجب (٨) من أن الأكثر على الدخول، ويظهر أن يتخرج على هذه الفائدة أيضًا ما إذا قال: إن

стр. 752

كلمت رجلًا فأنت طالق، وإن كلمت طويلًا فأنت طالق، وإن كلمت فقيهًا فأنت طالق، وكان زوجها فقيهًا طويلاً، وكلمته هل يقع أم لا؟ ولو قال: إن كلمت رجلًا فأنت طالق فكلمته أو (١) كلمت أباها، وكان غرضه منعها من مكالمة الرجال لم تطلق، قاله المتولي، وهو في زوجها ظاهر بناء على أن المخاطب لا يندرج في الخطاب أما في حق أبيها، ففي الطلاق باطنًا [متجه] (٢)، أما ظاهرًا فغير متجه لشمول الاسم. قاعدة " المميز (٣) إذا ورد على شيئين (٤) وأمكن أن يكون مميزًا (٥) لكل واحد منهما فهل يكون مميزًا لكل منهما، أو يكون مميزًا للمجموع" (٦) فيه خلاف [في] (٧) مسائل: - منها: إذا قال: بعتك ربع هذين العبدين، فهل يكون المبيع الربع من كل واحد منهما، أو ربع المجموع، بحيث يكون من كل عبد ثمنه (٨) فيه وجهان. - ومنها: إذا قال: إن حضتما حيضة (٩) فأنتما طالقتان، ففيه وجهان، أحدهما: المميز المجموع، ومحال أن تكون الحيضة مميزة للمرأتين

стр. 753

فيكون الطلاق معلقًا على مستحيل، فلا يقع على المذهب. والثاني: أن يكون مميزًا لكل واحدة، فإذا حاضت طلقت. قاعدة " الإنشاء كلام نفسي عبر عنه لا باعتبار العلم والحسبان ، والإخبار كلام نفسي عبر عنه باعتبار تعلق العلم والحسبان" (١). وبيان ذلك أنه إذا قام بالنفس طلب شيء مثلًا وقصد المتكلم التعبير عنه باعتبار العلم والحسبان، قال: طلبت من زيد، وإن أراد أن يعبر عنه [لا] (٢) باعتبار [تعلق العلم والحسبان، قال: افعل، أو لا تفعل، وكذا إذا قام بالنفس تعجب مثلًا، وأراد أن يعبر عنه باعتبار تعلق العلم والحسبان؛ قال: تعجبت من زيد، وإن أراد أن يعبر عنه لا باعتبار] (٣) ذلك، قال: ما أحسبه مثلًا، وغير ذلك من الصيغ الموضوعة (٤)، وكذا جميع أبواب الإنشاءات، والخلاف الأصولي أن صيغ العقود إنشاءات أو إخبارات مشهور، والمذهب أن الطلاق إنشاء لا يقوم الإقرار مقامه، نعم يؤاخذ ظاهرًا بما أقر به، وبعضهم يجعل الإقرار على صيغة، وقرينته (٥) إنشاء الإقرار في (٦) صور:

стр. 754

- منها: إذا أقر بالطلاق ينفذ ظاهرًا لا باطنًا، وقيل يصير إنشاء (١)، فتحرم (٢) باطنًا، قال الإمام: وهو منكر، فإن الإقرار والإنشاء يتنافيان فذلك إخبار عن ماضٍ، وهذا إحداث في (٣) الحال، وذلك يدخله الصدق والكذب، وهذا [بخلافه. - ومنها: إذا] (٤) كانت العدة باقية واختلفا في الرجعة فادعاها (٥) الزوج، فالقول قوله على الصحيح، وعلى هذا أطلق جماعة منهم البغوي أن إقراره ودعواه تجعل (٦) إنشاء، وحكاه عن القفال، وقال الجويني: من قال به يجعل الإقرار بالطلاق [إنشاء، وفيه] (٧) إنكار الإمام (٨) [السابق] (٩). - ومنها: لو قال: طلقتك ثلاثًا بألف، فقالت: بل سألتك ذلك فطلقتني واحدة، ذلك ثلث الألف، قال [الإمام] (١٠) الشافعي: إن لم يطل الفصل، طلقت ثلاثًا، وإن طال ولم يمكن [جعله] (١١) جوابًا طلقت ثلاثًا بإقراره ويتحالفان للعوض وعليها مهر المثل، فمنهم من أخذ بظاهر هذا النص وجرى عليه، ومنهم من خالفه وقال: يتحالفان مطلقًا، ومنهم البغوي، ومنهم من استشكله، وقال الإمام:

стр. 755

ينبغي أن يقال في حال الاتصال: إن قال الزوج ما طلقتك من قبل والآن أطلقك ثلاثًا على ألف، يقع الثلاث وتجب الألف؛ لأن الوقت وقت الجواز وإن قال: طلقتك من قبل ثلاثًا فقد جعل هذا إنشاء، فيحكم بوقوع الثلاث بإقراره، ولا يلزمها إلا ثلث الألف، وكذلك أيضًا في حال الانفصال ولا معنى للتحالف. - ومنها: إذا قال في حق الأمة: تزوجتها، وأنا أجدُ طول حرة؛ فالنص أنها تبين بطلقة، فلو تزوجها ثانية عادت إليه بطلقتين، وعن الشيخ أبي حامد والعراقيين (١): أنها فرقة فسخ لا ينقص عددًا (٢) كما لو أقر برضاع, لأنه لم يبين طلاقًا، وإلى هذا صغو (٣) الغزالي والإمام، وهؤلاء أنكروا النص ومستندهم أن (٤) النص في "عيون المسائل": أن مولاها إن صدَّقه فهو فسخ للنكاح بلا مهر، وإن أصاب فعليه مهر المثل، وإن كذبه فسخ النكاح ولم يصدق على (٥) المهر دخل أو لم يدخل، قال الرافعي: "ولك أن تبني المذهبين على وجهين ذكرناهما؛ وهما إذا اختلفا في شرط يفسد البيع بعد الاتفاق على صورته، فإن صدق مدعي الفساد لم يجعل هذه الفرقة طلاقًا وإلا جعلناها [طلاقًا] (٦)؛ لأن ظاهر النكاح البخاري الصحة [فيجري عليه حكم الصحيح] (٧) ". قال: "وهذا يقتضي جريان الخلاف في دعوى الرضاع، إذا أنكرته المرأة"

стр. 756

وكل هذا لا يفي بالمقصود، وحَيْدٌ عن الحق والتحقيق، وكيف يكون طلاقًا [ولم يطلق بل إن كان صادقًا (١) فلا عقد جرى بالكلية، وإن كان كاذبًا فلم تحدث فرقة، نعم في الظاهر يفرق بينهما، ويعامل في الحرمة معاملة أن لا عقد. في "فتاوى القفال": أنه إذا ادعت المرأة على رجل أنه نكحها وأنكر هو، فمن الأصحاب من قال: لا يحل لها أن تنكح زوجًا غيره، وهو الظاهر، ولا يجعل إنكاره طلاقًا] (٢) بخلاف ما إذا قال: نكحتها وأنا واجد [طول] (٣) حرة، ثم فرق بينهما بأن هناك أقر بالنكاح وادعى ما يمنع صحته، وها هنا لم يقر أصلًا انتهى، وفي هذا نظر (٤)، وقيل: يتلطف الحاكم به حتى يقول إن [كنت] (٥) نكحتها فقد طلقتها، حكاه الرافعي في فروع منثورة آخر التعليقات. - ومنها: لو اعترف الزوج بمفسد من إحرام أو عدة أو ردة وأنكرت، لم يقبل قوله عليها في المهر حتى يجب نصف المسمى إن كان قبل الدخول، وتمامه (٦) إن كان بعده، ويفرق بينهما بقوله، قال أصحاب القفال: هو طلقة بائنة (٧)، حتى لو نكحها يومًا عادت إليه بطلقتين، قالوا: وهذا مأخوذ من النص (٨)، وذكر الإمام في أوائل الخلع في فصل: ولو قال عليَّ ألف ضمنها لك غيري؛ أنهما إذا تخالعا على

стр. 757

ألف وأطلقا (١)، واتفقا (٢) على اختلاف (٣) النيَّتين، فقال الزوج: نويت ألف درهم (٤) وصدقت، وقالت (٥): نويت ألف فلس (٦) وصدقها أن الذي يجب القطع به أن الطلاق يقع ظاهرًا؛ لأن النية إذا اختلفت لم تؤثر وهي كالعدم، وصار كإطلاق الألف بلا نية، فيكون خلعًا بمجهول، فتقع البينونة، وأثر توافقهما على اختلاف القصدين: أن الزوج لا يطالبها بمال، فإنه معترف بأنه لم يؤخذ منها التزام ما ألزمها به ثم ذكر سؤالًا في حكم الباطن (٧)، وأجاب عنه وتبعه الغزالي في "البسيط"، وأشار إليه في "الوسيط"، وخالف القفال والقاضي والبغوي، فقالوا: لا يقع باطنًا في مسألة الخلع. قاعدة " إقامة الشارع شيئًا مقام شي لا يلزم إعطاؤه حكمه من كل وجه " (٨). وقد يُدَّعى أن الأصل اللزوم، وقد يقع فيه خلاف في صور منها: - لو أشار الأخرس بطلاقها بفعلين في الصلاة وقع الطلاق، وفي [بطلان] (٩) الصلاة وجهان، أصحهما: لا (١٠)؛ لأن الفعل أقل

стр. 758

والموجود فعل قام مقام القول. - ومنها: لو قال لصغيرة لم تحض: أنت طالق في كل قرء طلقة؛ فالمذهب أنه لا أقراء لها الآن؛ إذ القرء طُهر محبوس بحيضتين، وقيل: يجعل كل شهر قُرءًا في حقها كما فعل في العدة. - ومنها: وقت العصر والعشاء جعله الشارع وقتًا للظهر والمغرب لأرباب الأعذار رفقًا بهم، وقد جعلوا من وجب عليه العصر والعشاء بإدراك وقتهما تجب عليه الظهر والمغرب، وفيه نظر. قاعدة " المقارن للصيغ إذا كان مؤثرًا فإذا تقدم أو تأخر لا يؤثر (١) غالبًا وقد يؤثر في صور" (٢): - منها: [إذا قال: ] (٣) متى قلت لامرأتي: أنت عليَّ حرام، فإني أريد به الطلاق، ثم قال لها بعد مدة: ذلك، فعن الروياني احتمال وجهين: وقوع الطلاق عملًا بكلامه السابق، ووقوعه لاحتمال تغيير النية. - ومنها: اختلاف مهر السر والعلانية واختلاف أحواله، قال البغوي (٤): "وقد خرج منه بعض أصحابنا أن المصطلح عليه قبيل العقد كالمشروط". - ومنها: بيع التلجئة. -[ومنها]: الشرط الفاسد السابق على البيع لا يُجعل كالمقارن.

стр. 759

قاعدة " كل من علق طلاقه بصفة لم يقع طلاقه (١) -ذلك المعلق- من غير وجود الصفة" (٢) إلا مسائل: -[منها] (٣) أن يقول لحامل (٤) أو صغيرة أو آيسة: أيضًا طالق للسنة أو للبدعة فيلزمه من ساعته؛ لأنه لا سنة لهن، ولا بدعة، ذكره ابن القاص، وتبعه صاحب "الرونق"، "واللباب"، والروياني في "فروقه"، والجرجاني في "المعاياة"، قال ابن القاص: هذا نص قوله، أي في حكم المسألة؛ [إلا أن] (٥) الشافعي نصَّ هنا على أن الطلاق معلق وأنه يقع (٦) بدونها فاعلمه. قاعدة قال أبو عاصم: "كل قول في عقد إيجاب أو إقرار إذا عقب بالتخصيص من استثناء أو نحوه، وصح إلا إذا قال: يا زانية طلقتك إن شاء الله" (٧). فائدة: الاعتماد على القرائن أو على صدق المدعي إذا لم يكن متهمًا [في] (٨)

стр. 760

صور (١): - منها: دعوى سبق اللسان [إلى الطلاق] (٢) لا يُقبل من مدعيه إلا إذا وجدت قرينة تدل عليه، فإذا قال: طلقتك ثم قال: سبق لساني إليه، ولست (٣) أقول: طلقتك، فعن النص (٤) "أنه لا يسع امرأته [أن] (٥) تقبل منه [ذلك] (٦) ". وحكى الرافعي أن الروياني حكى عن الماوردي وغيره أن هذا فيما إذا كان الزوج متهمًا، أما إذا علمت صدقه (٧)، أو غلب على ظنِّها بأمارة فلها أن تقبل قوله فلا تخاصمه، وهكذا إذا كان اسم امرأته مما يقارب حروف الطلاق، كالطالب والطالع والطارق، فقال: يا طالق (٨) وادعى التفاف الحروف (٩) بلسانه، فإنه يقبل لقوة القرينة، بخلاف ما إذا قال: أنت طالق، ثم قال: أردت طلاقًا من وَثَاق، حيث جرى فيه خلاف؛ لأن اللفظة على هذه الصورة كالمستنكرة في حال النكاح، [فبَعُدَ] (١٠) (١١) قبول [التأويل فيه، ولو قال لها: أنت طالق يا مطلقة، لم يقع

стр. 761

بالنداء شيء وكان] (١) إنشاء الطلاق قرينة يُرجع فيه إلى نيته هل أراد زيادة أم لا؟ . فائدة: ما علق الحكم فيه على فعل فاعل إذا فعله غيره هل يلتحق به (٢)؟ فيه صور: - منها: لو قال: إن رأيت الهلال فأنت طالق فرآه غيرها طلقت؛ لأن المراد العلم، ولذلك يقال: رأينا الهلال ببلد كذا, ولو قال: أردت المعاينة فأشبَهُ الوجهين: القبول. - ومنها: لو قال لرب الدين: إن أخذت مالك علي فامرأتي طالق، فأخذه رب الدين وهو مختار، طلقت امرأة المديون سواء كان مختارًا أو مكرهًا على الإعطاء، كذا قال الرافعي؛ وفيه نظر فإن ماله عليه إذا لم يكن معينًا بل مسترسلًا في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح، فمتى (٣) أكره بغير حق لم يأخذ الذي عليه، فلا يحنث، وهذا واضح، وسواء أعطى بنفسه أو بوكيله، ويمكن (٤) الاستيلاء أيضًا حيث يجوز، وإن لم يتعرض له الرافعي. وفي كتب العراقيين: أنه لا يقع الطلاق إذا أخذه السلطان ودفعه إليه, لأنه تبرأ ذمة المديون بأخذ السلطان، ويصير المأخوذ ملكًا [له] (٥)، فلا يبقى له عليه حق حتى يقال: أخذ حقه الذي له عليه، ولو أداه أجنبيٌ (٦) عنه .................

стр. 762

قال الداركي (١): لا يقع لأنه بدل (٢) حقه لا حقه، ولو قال: إن أخذت حقك مني (٣) فهي طالق لم تطلق بإعطاء السلطان [ولا إعطاء وكيله من ماله، وإن أكرهه السلطان] (٤) حتى أعطاه بنفسه فعلى قولي المكره، ولو قال: إن أعطيتك حقك فأعطاه باختياره حنث، سواء كان الآخذ مختارًا أو لم يكن، ولا يحنث بإعطاء الوكيل ولا بإعطاء السلطان. قاعدة " [الطلاق] (٥) لا يقبل الإيقاع بالشرط، [وإن قبل الوقوع (٦) بالشرط] (٧) " (٨). كما ذكره الغزالي وغيره، أي وهو التعليق على شرط وهو عكس البيع ونحوه؛ فإنه يقبل الإيقاع بالشرط، ولا يقبل التعليق على الشرط، بدليل أنه لو قال: بعتك على أنه كاتب صح، ولو قال: إن كان كاتبًا فقد بعتكه، فهو باطل، جزم [به] (٩)

стр. 763

ابن أبي الدم، وخرَّج ابن الرفعة فيه وجهين من الوجهين في: "إن كانت المولودة بنتًا فقد زوجتك بها"، وهذه القاعدة أشار إليها الغزالي في الخلع حيث قال: "والطلاق لا يقبل الشرط في الوقوع وإن قبله في الإيقاع" كما صرح به ابن الرفعة، والفرق بينهما يتضح بالمثال. فإنه لو قال: أنت طالق بشرط أن لا تدخلي الدار، أو على أن لا تدخلي الدار، وقع حالًا، وإن لم يوجد ذلك، ولو قال: أنت طالق إن دخلت [الدار] (١)، لم تطلق حتى تدخل. والغزالي توصل بذلك إلى قوله: "في قول الزوج: أنت طالق على أن لي عليك كذا، أنه يكون رجعيًّا"، قال: "لأن الشرط في الطلاق يلغو إذا لم يكن من قضاياه، [كما إذا] (٢) قال: أنت طالق على أن لا أتزوج بعدك"، [فأما] (٣) [ذهابه] (٤) إلى كونه رجعيًّا فالصحيح خلافه. والحاصل أن الطلاق بعد وقوعه لا يقف (٥) على شرط؛ لأن وقوفه عن الوقوع [مع] (٦) وقوعه محال، وهذا بخلاف [ما لو نجَّز] (٧) الوكالة، وعلَّق (٨) التصرف

стр. 764

على شرط، فإنه توكيل (١) صحيح وهو (٢) إيقاع عقد بشرط، فمثل هذا لا يجوز (٣) في الطلاق؛ فإن المرأة لا تكون مطلقة ثم يكون طلاقها الواقع على [سبيل] (٤) شرط (٥)، قال شيخنا (٦): ولا يلزم مما ذكرناه ما قصده الغزالي من كونه (٧) رجعيًّا، فإنه إذا وقع الطلاق مع هذا الشرط لم يوقعه (٨) مطلقًا، فلا يقع رجعيًّا بل يقع كما أوقعه على جهة المعاوضة، وهذه الصيغة صالحة؛ لأن تستعمل في المعاوضات بخلاف ما إذا ذكرها (٩) شرطًا مجردًا من غير معاوضة، ويدل لما ذكره لو قال: بعتك هذا على أن تعطيني عشرة، صح البيع كما صرح به الرافعي في الباب الثاني من الصداق، فنزل قوله: "على أن تعطيني" منزلة باء العوضية، فكذلك ينبغي أن ينزل هنا [ذلك] (١٠). فرع قول الغزالي في أوائل الباب [الثالث] (١١) من الخلع: ....................

стр. 765

"والطلاق" (١) يقبل الشرط": اعلم أن الشرط قسمان: تعليقي، وإلزامي، فالطلاق يقبل التعليق والعوض [و] (٢) لا يقبل الإلزامي بخلاف البيع؛ لأنه لا [يقبل] (٣) التعليقي ويقبل الإلزامي ككاتب (٤). قال ابن عبد السلام في مجموع له: الأفعال قسمان: ما يقبل الشرط والتعليق عليه كالصوم على رأي الإمام الشافعي، فإنه يقبل الشرط بأن يشرع (٥) في الصوم ويقول: إن أبطلته بطل (٦)، والتعليق عليه بأن يقول: إن فعلت كذا فعليَّ صوم. وما لا يقبل التعليق ويقبل الشرط: وهو البيع [فيبيع] (٧) ويقول: لي الخيار ثلاثًا، ولا يقبل: "إذا جاء فلان فقد بعتك"؛ لأن هذا الشرط أثبته الله في أصل البيع، فحصل باشتراطه. والطلاق عكس هذا يقبل التعليق ولا يقبل الشرط، كأنت طالق على أن لي عليك ألفًا، فإنه لا يلزمها شيء (٨).

стр. 766

- ومنها (١) ما لا يقبلهما (٢)، أما الشرط: فإذا تزوجها على أن لا نفقة لها فأسقط (٣)، وأما التعليق فيقول: إذا جاء فلان فقد تزوجتك. قاعدة " ما عُلق بشيء هل يعلق بأوله فيقع (٤) " (٥)؟ فيه صور: - منها: الحيض. - ومنها: إذا قال: أنت طالق أول بلوغ ولدي وقت الختان، طلقت في اليوم السابع [من] (٦) ولادته. - ومنها: لو قال أنت طالق أول آخر رمضان. - ومنها: [لو قال] (٧): أنت طالق أول الشهر أو آخره، طلقت بأول جزء [من الأول أو الآخر. - ومنها: إذا أقت المسلَّم فيه، فقال: إلى الجمعة أو إلى رمضان، حل بأول جزء] (٨) منه، ولو قال: في الجمعة أو في رمضان، فعن ابن أبي هريرة أنه يصح، وينزل على الأول كالطلاق، والأصح المنع لجعله الجمعة ظرفًا، وكأنه قال: وقت من أوقاتها، وفرقوا بينه وبين الطلاق بجواز تعلقه بالمجاهيل، وأفسد ابن

стр. 767

الصباغ (١) الفرق، فإنه لو كان هذا من ذلك القبيل لوجب أن يقع في آخر جزء دون الأول، قال الرافعي، وهذا حسن، والفرق مشكل، قال الإمام في مسألة الطلاق: وهي أنت طالق في شهر رمضان: لم يذكروا ها هنا خلافًا، أخذًا مما (٢) سبق في السَّلم (٣) مع اتجاه التسوية. - ومنها: لو قال في السلم: إلى [أول] (٤) شهر كذا، أو إلى آخره، وقد سلف (٥) الخلاف فيه في بابه فراجعه منه (٦). فائدة: التبعيض في الأعضاء فيه صور (٧): - منها: في الطلاق، لو قال: يدك طالق، طلقت. - ومنها: في الرجعة، لو قال: راجعتُ يدك لم يصح. [- ومنها: في الإيلاء، لا يصح إلا أن يحلف على جماع قُبلها] (٨). [- ومنها: في الظهار، لو قال: أنت عليَّ كظهر أمي نفذ، ولو قال: كيدها، نفذ على المذهب، ولو قال: يدها عليَّ كظهر أمي، كان ظهارًا على الأظهر] (٩).

стр. 768

- ومنها: لو أعتق جزءًا عتق جميعه. - ومنها: العفو في حق القاتل. - ومنها: [في] (١) الأسير إذا مُنَّ على بعضه في وجه. - ومنها: لو قال: زنا فرجُكِ يُحدُّ. فائدة: الحال كالظرف في تقييد الفعل (٢)، فإذا قال: أنت طالق مريضةً، لم تطلق إلا في حال المرض. و[لو] (٣) قال أنت [طالق] (٤) مريضةٌ بالرفع، نقل القاضي عن بعضهم أنها تطلق في الحال، وتكون "مريضة" وصفًا لها، ورأى ابن الصباغ الحمل على الحال أيضًا إلا أنه لحن في الإعراب. فائدة: في الصريح وأحكامه في التديين (٥). اشتهر في كلام المشايخ، وفي مواضع من الكتب المعتبرة: أن الصريح يقع به معناه من غير نية، وأن المفتقر إلى النية الكناية [فقط] (٦)، وهذا كالواضح (٧) عندهم وعند أهل عصرنا في مصرنا [وغير مصرنا] (٨)، وهذا يُناقض ظاهر قول

стр. 769

الرافعي: أن القصد إلى الطلاق لا بد منه، وإلا فهو غير مزيل للنكاح, فوجب أن لا يزول، ثم فسره، فقال: والمراد به أن يكون قاصدًا بحروف الطلاق معنى الطلاق، ولا يكفي القصد إلى حروف الطلاق من غير قصد معناه، وذكر في الجهل أنه إذا خاطب مَنْ ظنها زوجة الغير (١) بالطلاق في ظُلمة أو حجاب، فإذا [هي] (٢) زوجته [أنه يقع الطلاق] (٣)، على المشهور، وللغزالي فيه احتمال، قال: "لأنه إذا لم يعرف الزوجية لم يكن قاصدًا قطعها، وإذا لم يقصد الطلاق وجب أن لا يقع". وفي "البسيط": أن بعض مدركي (٤) زمانه طلب من أهل مجلسه مكرمة [مالية] (٥) فلم ينجح طلبه، وطال انتظاره، فقال: طلقتكم ثلاثًا، وكانت زوجته فيهم، وهو لا يدري فأفتى الإمام بوقوع الطلاق، [وهذا قد سلف في أول الباب بما فيه، وقالوا في الطلاق] (٦): فيما لو قال: أنت طالق، ثم قال: أردت من وثاق الأصح إن كانت قرينة بأن [كان] (٧) يحل عنها وثاقًا [قبل] (٨) وإلا فلا، وفي كتاب العتق: إذا اجتاز بصاحب الضريبة فخاف أن يطالبه بالضريبة عن عبده، فقال: أنت حر، وليس بعبد، وقصد الإخبار كاذبًا لم يُعتق فيما بينه وبين الله

стр. 770

تعالى، كذا أفتى به الغزالي، قال الرافعي: "وهذا يشير إلى أنه لا يقبل ظاهرًا"، وأفتى أيضًا أنه (١) إذا زاحمته امرأة في طريق فقال: تأخري يا حُرَّة وكانت أمته، فإنها لا تعتق، قال الرافعي: "وهذا إن أراده في الظاهر فيمكن أن يفرق بأنه لا يدري من يخاطب (٢) ههنا، وعنده أنه يخاطب غير أمته، وهناك خاطب العبد باللفظ الصريح". قال: "ولو قال لعبده: (يا آزادمرد)، ثم قال: أردت وصفه بالجود، لم يقبل وحكم بعتقه ظاهرًا، فإن كان اسمه آزادمرد، وقصد نداءه باسمه لم يعتق، فإن كان [ثم] (٣) قرينة تشعر بأنه قصد مدحه والثناء عليه قبل قوله ولم يعتق (٤)، كذا أطلق في "الوجيز" (٥) وفي "الوسيط" (٦): أنه على الخلاف فيما لو قال لامرأته وهو يحل وثاقها: أنت طالق، وقال: أردت طلاقها منه، ثم ذكر ما يتعلق بذلك، ثم قال في آخر كتاب العتق: "وفي فتاوى القاضي حسين: أنه إذا ادعى عبد على سيده [العتق عند الحاكم، فلما أتم يمينه، قال: قم يا حر -على وجه السخرية- حكم عليه بالحرية؛ لقوله ﷺ : "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد" (٧)] (٨).

стр. 771

ومما يتعلق بهذا ما لو قال: خالعتك على ألف فقالت: قد قبلت ونويا نوعًا معينًا صح في الأصح؛ لأن المقصود العلم بالعوض وقد حصل، فإذا اختلفا في النية أواتفقا على أنها أرادت ألف فلس] (١) فقال الزوج: أنا أردت الدراهم، فلا فرقة، وقالت: بل أردت الفلوس فالبينونة نافذة؛ لأن الاختلاف في النية يقتضي سقوط اعتبارها، وظاهر (٢) اللفظ يقتضي وقوع البينونة؛ إذ لو اقتصر عليه ولم ينو أحدهما لاقتضى نفوذه؛ لأنه خلع مجهول غايته أن المسمى لا يثبت، ويرجع إلى مهر المثل، وهنا الأصح أنه لا يستحق [مهر المثل، لكن الزوج يدعي باختلاف النيتين عدم نفوذ البينونة، وأنه لا يستحق] (٣) عوضًا فيؤاخذ، ثم إذا نفذت البينونة وكانت النية في نفس الأمر كما قال الزوج، فهل تنفذ البينونة باطناً أيضًا؟ فالذي قاله الإمام، [وأشار إليه الغزالي أنها تنفذ أيضًا؛ لأن المقتضى لها الإيجاب والقبول، وقد وجد، وما في نفس الأمر هنا لا يمكن الاطلاع عليه، وما يكون كذلك لا يتعلق به حكم لا ظاهرًا ولا باطنًا. قال الإمام: ] (٣) وهو كما لو قال زيد: إن كان هذا الطَّائر غرابًا فزوجتي طالق، وقال عمرو: إن لم يكنه فزوجتي طالق، وأيسا من الاطلاع عليه، وما يكون كذلك لا يعلق به حكم لا ظاهرًا ولا باطنًا، وإن كان في علم الله تعالى هو أحدهما، لكن لا يتعلق به حكم قال: وهذا بخلاف ما لو قال: أنتِ طالق وقال: أردت عن وثاق، فإن قلنا: يُديَّن فظاهر؛ لأنه يطلع على نية نفسه، وهنا

стр. 772

لا سبيل إلى اطلاع أحدهما على نية الآخر، وهذا يخالف ما ذكره في كناية (١) البيع. وقد قال القاضي، والقفال، والبغوي في مسألة الطلاق: إنه لا يقع باطنًا وإن كان الواقع في نفس الأمر كما قال الزوج، وهو متجه أيضًا، وهو في تعليق القاضي، ولكنها في قول المختصر (٢). وإن قالت: عليَّ ألف ضمنها لك غيري، أو علي ألف فلس (٣). قاعدة " إذا علق طلاقها بما يمكن الاطلاع عليه ، فإذا ادعته وأنكر لم يقبل إلا ببينة، كدخول الدار، وإن كان لا يعلم إلا من جهتها لم يحتج إلى بينة في حق نفسها" (٤). كما إذا علق بحيضها، فقالت: حِضْت، فالقول قولها مع يمينها (٥)؛ لأن النساء مؤتمنات على ما في أرحامهن، ثم مجرد رؤية الدم لا يكفي، بل لا بد من الاعتماد على الأدوار وإنما (٦) يعرف من جهتها (٧).

стр. 773

وقد يحتج الناظر إلى [أن] (١) هذا يعضد (٢) تفريق (٣) [الإمام] (٤) مالك ﵀ في الوديعة بين أن يدعي سببًا جليًّا فلا يُقبل إلا ببينة إذا كان يظهر مثله ويمكن في الغالب [الإشهاد عليه، وبين أن يكون خفيًّا يقبل من غير بينة، والفرق أن المودع ائتمنه] (٥)، ومن ضرورته صدقه في دعواه ولم يأتمن الزوج الزوجة، وإذا علق على حيضها طلاق ضَرَّتها فادعته، لم يكتف بيمينها، وهذا [قد] (٦) يشكل على الائتمان على ما في الأرحام، وعلى ما مر أن الأدوار إنما تعلم من جهتها، وإنما كان كذلك لأن قبول قولها من غير يمين متعذر، ونهاية (٧) الأمانة قبول القول باليمين، واليمين متعذرة لأنها لغيرها (٨). ولو قال: "إن حضتِ فأنتما طالقتان"، فقالت: "حضتُ" حلفت ووقع عليها دون ضَرَّتها؛ لأن اليمين المشتملة على حق الحالف وحق غيره تثبت حق (٩) الحالف دون غيره. وهذا هو الأصح، وفيه وجه حكاه صاحب "التقريب": أنه يصدَّق في حق الأخرى، ويقع عليها الطلاق، وكذا لو قال: "إن حِضتِ فضرتك طالق"،

стр. 774

فقالت: "حضتُ"، وكذبها، فالقول قولها مع يمينها على هذا الوجه، كما لو قال: "إن شاء زيد فأنت طالق" ثم قال: "شئت" بناء على أحد الوجهين، وهو اختيار أبي يعقوب الأبيُوردي، والقاضي: أن المعلق عليه هو المشيئة الباطنة والتلفظ معتبر للدلالة عليه، حتى لو كان كاذبًا في الباطن لا يقع باطناً، ولو قالت: "حضت" وهي كاذبة، وكذلك لو خَلَّف ابنين (١) ودَيْنًا فادعى أحدهما وأقام بينة، ثبت [بالبينة] (٢) حق الأخوين (٣)، وإن أقام شاهدًا وحلف معه ثبت حق الحالف دون حق أخيه، وإن تعرّض في اليمين الواقعة [بما] (٤) يشمل ذكرها على تمام الدين، ولها نظائر. الأولى: لو قال: "إن أضمرت بُغضي فأنت طالق، فزعمت أنها أضمرت صُدِّقت، وإن اتهمت حلفت؛ إذ لا مطلع على مكنون الضمائر إلا من أربابها، فلا وجه إلا أن يُصَدَّقوا، وهذا أصل جار في العقود والنيات المعتبرة". الثانية: لو قال: "إن زنيت فأنت طالق"، فقالت: "زنيت"، فوجهان المذهب: أنها لا تطلق لإمكان اطلاع البينة (٥)، ورآه الآخرون من العمل المخفي، ورجحه الغزالي. الثالثة: لو قال: "إن ولدت فأنت طالق"، فوجهان، وقبول قولها أبعد منه في الزنا, ولذلك (٦) كان الأصح أنه لا يقبل قولها إلا ببينة، كما لو قال:

стр. 775

"إن دخلت الدار"، فقالت: "دخلتُ"، وهذا ما حكاه الماوردي عن جمهور أصحابنا، والثاني: يقبل قولها [بيمينها؛ لأن الشارع أئتمنها في حيضها وولادتها بدليل قبول قولها] (١) في انقضاء العدة بالولادة ومضى الإقرار، وعليه [مشى] (٢) ابن الحداد، والقاضي أبو حامد، وحكاه القاضي أبو الطيب عن الأصحاب، وحكاه الماوردي عن النص، وأما قبول قولها في انقضاء [العدة] (٣) فهو الصحيح. وثالثها: إن ادعت وضع ولد كامل، فلا بد من البينة وعليه [مشى] (٤) أبو إسحاق المروذي. ورابعها: إن ادعت وضع ميت لم يظهر فلا بد من البينة. الرابعة: لو قال: "أبيني نفسَكِ"، فقالت: "أبنت نفسي" وادعت [نية] (٥) الطلاق وكذبها، فالقول [قولها على الأصح مع يمينها، والوجه الآخر حكاه القاضي والعراقيون: أن القول] (٦) قوله؛ لأن الأصل بقاء النكاح وعدم النية، وقد حكاه الماوردي عن الإصطخري، ولو فوض طلاقها إلى وكيله فقال لها: "أمرك بيدك" وقالت: "نوبت الطلاق"، فإن كذبه الزوجان لم يقع، ولم يقبل قوله عليهما، وإن كذبه الزوج وصدّقته الزوجة صدق الوكيل على الأصح؛ لأن الزوج قد ائتمنه، ووجْه الوجه القائل بتصديق الزوج: أن (٧) الأصل بقاء النكاح.
следующие страницы →